أبعاد عودة التوتر بين روسيا وجورجيا   
الخميس 1430/5/13 هـ - الموافق 7/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

- مسار التأزم ودوافع الاتهامات المتبادلة
- انعكاسات التوتر على علاقات موسكو مع الغرب

 
جمانة نمور
فيتشيسلاف ماتزوف
فريزر كاميرون

جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند عودة التوتر إلى منطقة القوقاز على ضوء اتهام جورجيا لروسيا بالوقوف وراء محاولة انقلابية بهدف التشويش على مناورات لحلف الشمال الأطلسي من المقرر أن تبدأ الأربعاء في الأراضي الجورجية. في حلقتنا محوران، إلى أين يتجه مسار التأزم في العلاقات بين موسكو وتبليسي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة على ساكشفيلي؟ وكيف سينعكس هذا التأزم على علاقات موسكو مع حلف الناتو وما هي آفاق التسوية المحتملة؟... التمرد الذي شهدته إحدى القواعد العسكرية قرب العاصمة الجورجية تبليسي والذي فسرته الأوساط الرسمية الجورجية على أنه في حده الأدنى محاولة روسية لإفشال المناورات العسكرية المرتقبة لحلف الناتو في جورجيا هو صورة في مشهد صراع مركب بعضه ظاهر بين جورجيا وروسيا وبعضه خفي بين روسيا والولايات المتحدة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل ميخائيل ساكشفيلي لم يكن يدرك أن هذه المعركة داخل أروقة البرلمان ستأخذه إلى معركة أخرى متعددة الجبهات، فالثورة الوردية وإن نجحت في طي صفحة سياسية من تاريخ جورجيا إلا أنها لم تخل من أشواك الحركات الانفصالية، إحدى جبهات معركة ظاهرها بين جورجيا وروسيا أما باطنها فبين روسيا والولايات المتحدة. تجلى التأزم في العلاقات الروسية الجورجية في أعقد صوره الصيف الماضي عندما دعمت موسكو التمرد في أوسيتيا الجنوبية ذلك الإقليم الذي طالما حاول الانفصال عن الحكم المركزي في العاصمة تبليسي بدعم من موسكو، غير أن الحرص الذي أبداه ساكشفيلي يوما على الحيلولة دون استغلال الأراضي الجورجية ساحة معركة روسية أميركية أو أوروبية أميركية لا يمنع بالضرورة من طموح جورجي بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. واشنطن تقترب أكثر فأكثر إذاً من المدار الروسي، سيناريو دفع موسكو من وجهة نظر تبليسي إلى بذل كل ما بوسعها لوأد هذا الطموح ومنع الناتو من التوغل في أراض كانت يوما جزءا من الإمبراطورية السوفياتية المنهارة. نعم هذا ما تستشرفه روسيا ويعكسه اختيار حلف شمال الأطلسي لجورجيا موقعا لمناورات عسكرية اعتبرتها موسكو استفزازا صريحا له تبعات سلبية فلقد قدرت الجغرافيا أن تكون جورجيا منطقة ساخنة تتقاطع فيها المصالح الأوروبية الأميركية الروسية بل وتتشابك في كثير من الأحيان. نار صراع دولي مع روسيا تشتعل تحت رماد السعي من أجل الاستقلال عن بلد لم يعتبره الأبخاز أو الأوسيتيون يوما وطنا، وقد تكون جورجيا والمنفصلون عنها كبش فداء في هذا الصراع الذي يصعب حسم نتائجه.


[نهاية التقرير المسجل]

مسار التأزم ودوافع الاتهامات المتبادلة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتزوف، ومن بروكسل الدكتور فريزر كاميرون مدير مركز الدراسات الأوروبية الروسية، أهلا بكما. دكتور فيتشيسلاف ماتزوف، الانقلاب حدث في إحدى القواعد الجورجية لكن أصابع الاتهام وجهت من قبل السلطات الجورجية إلى موسكو، قالت وزارة الداخلية بأن هذا تمرد مسلح تقف وراءه روسيا بهدف التشويش على المناورات المرتقبة للناتو وللإطاحة بالسلطات الجورجية، أليس في هذا الاتهام صحة؟

فيتشيسلاف ماتزوف: ليس وراء هذه الاتهامات أية صحة أولا، وشيئا ثانيا طبعا عندما تهتز الأرضية تحت رجل القيادة الجورجية لأنهم سوف يفتشون عن مسؤول عما يجري في جورجيا، في جورجيا يجري اليوم النشاطات يتصاعد النشاط السياسي للمعارضة الجورجية، اليوم مساء في جورجيا في العاصمة تبليسي عشرات آلاف الجورجيين خرجوا إلى الشارع احتجاجا على السياسة الداخلية للقيادة الجورجية ومسؤولية على تمرد كتيبة الدبابات في ضواحي تبليسي طبعا ترجع على الأوضاع السياسية في داخل الجيش الجورجي غير المرتاح من القيادة الجورجية. ليست روسيا مسؤولة عما يجري اليوم في جورجيا لأن ليس بين جورجيا وروسيا اليوم علاقات ولا دبلوماسية ولا سياسية حتى لأن جورجيا اليوم مستنقع أميركي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني سيد فيتشيسلاف هذه الأوضاع الداخلية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الجورجية مستمرة منذ فترة هي من محض مصادفة أن يجري هذا التمرد قبل يوم واحد فقط من المناورات في جورجيا؟

فيتشيسلاف ماتزوف: روسيا ضد هذه المناورات وانسحبوا من المناورات عدة دول، دول الاتحاد السوفياتي السابقة مثل أرمينيا اليوم قررت أن لا يشاركوا في هذا، كازاخستان مولدافيا وحتى بعض الدول البلطيقية رفضوا المشاركة في هذه المناورات، هذا نوع من الاستفزاز الأميركي أمام روسيا، أميركا التي تحتل الأرض الجورجية لتتحدى روسيا ليوجهوا الضغط، وأنا يمكن أن أفسر على هذا القول بتفاصيل أخرى، برأيي أنا أن ما يجري اليوم في جورجيا هذا هدية ملغومة من قبل جورج دبليو بوش ومن قبل المحافظين الجدد الأميركان إلى باراك أوباما الرئيس الأميركي الجديد الذي أعلن أنه هو يؤيد إقامة علاقات طيبة مع روسيا مع الدول الإسلامية وغيرها من شعارات القيادة الأميركية الجديدة، ولذلك الصراع هذا ليس صراعا بين روسيا وأميركا أما هذا صراع ينعكس اتجاهات متسارعة على الساحة الأميركية حتى.

جمانة نمور: لا أدري ما رأيك دكتور فريزر كاميرون بهذا التحليل؟

فريزر كاميرون: من ناحية وجهة نظر بروكسل فمن الصعب جدا أن نقرر من يطلق عليه اللائمة بشأن هذا التمرد وبالتأكيد عندما يتعلق الأمر بالخلافات بين روسيا وجورجيا فهناك عدد كبير من الدعاية بالطرفين إذاً علينا أن ننتظر لنرى ما هو التفسير الحقيقي لهذه القضية. أما فيما يتعلق بمناورات الناتو فإن التوقيت غير مناسب ولكن أيضا هناك ردة مبالغ فيها من الطرف الروسي لأن هذه المناورات لها علاقات بعمليات الإنقاذ والعمليات الإنسانية إذاً هي ليست عملية لا تشكل أبدا تهديدا عسكريا لروسيا أو أي طرف آخر. إذاً على الطرفان أن ينظرا بشكل موضوعي على حقيقة الوضع.

جمانة نمور: إذا كان من المبكر الآن الحديث عن حقيقة هذا الانقلاب ومن يقف وراءه وليس هناك تفسير حقيقي بحسب تعبيرك، كيف تنظر إلى الاتهامات السريعة والتصريحات المتبادلة ما بين تبليسي وموسكو؟ تبليسي تتهم موسكو، موسكو تقول هذا خيال مريض وما إلى هنالك.

فريزر كاميرون: هذا أمر كنا نتوقعه هو نتيجة للصراع في أغسطس الماضي لأن الطرفين لديهم تفسيرات مختلفة بشأن أساسات الصراع وما حدث خلاله، إذا نظرت إلى الإعلام الجورجي تلقين صورة سوداء وبيضاء ولإعلام روسيا أيضا تلقين صورة سوداء وبيضاء مختلفة إذاً الحقيقة هي منزلة بين المنزلتين ومن الصعب للمراقب الخارجي -باعتباره حملة دعاية صعبة بين الحكومتين- من الصعب بالنسبة له أن يؤكد الحقيقة.

جمانة نمور: سيد فيتشيسلاف ماتزوف، نتحدث عن معارضة روسية لمناورات الناتو، الناتو حاول أن يطمئن الروس وطلب إرسال مراقبين، روسيا رفضت إرسال هؤلاء فيما من ناحية أخرى وزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة شانغ هاي للتعاون أقروا أن تستضيف كازاخستان مناورات مشتركة لهذه الدول عام 2010 إذاً ما الضير أن تستضيف جورجيا مناورات من الناتو؟

فيتشيسلاف ماتزوف: طبعا روسيا كانت مدعوة للمشاركة كمراقب في هذه المناورات ورفضت رفضا قاطعا، لماذا؟ لأن أنا مش موافق أن هناك حرب إعلام بين روسيا وجورجيا بالعكس روسيا سمحة ليست روسيا بدأت حملة إعلامية ضد جورجيا هذا ليس شيئا.. أنا كمواطن روسي موجود في موسكو أنا لا كنت ألاحظ أي محاولة يوجه اللوم على جورجيا هذا كل شيء ترجع من مصادر جورجية أما المعارضة الجورجية اليوم سمى بالاسم أن هي سمت المحاولة الانقلابية في ضواحي تبليسي كمحاولة المسرحية مسرحية نظمها ميخائيل ساكشفيلي خصوصا لحتى يلفتوا النظر ويغيروا النظرة من المشاكل التي يصدم هو على الساحة الجورجية ويوجه الضوء دعما أقوى من قبل الغرب في سبيل روسيا خلال مناورات العسكرية. أنا أحب أن أذكر أن المناورات العسكرية للحلف الأطلسي السنة الماضية خلفها الهجوم الجورجي على أبخازيا على أوسيتيا الجنوبية وعلى أبخازيا انتهت بالحرب ولذلك أي نوع من المناورات الحربية على أرض ملتهبة هي خطر لذلك هذه غلطة إستراتيجية للحلف الأطلسي اللي هو بمحاولة نشر نفوذ الحلف الأطلسي إلى قوقاز تشجع الطموحات الانتقامية طموحات توسعية من قبل ميخائيل ساكشفيلي هو معروف بعدم استقرار، شخص مزاجي أن لا يمكن غرب أوروبا وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية أن يعتمدوا على القيادة الجورجية عندما يتبنى السياسة العالمية في منطقة القوقاز في منطقة الشرق الأوسط وفي اتجاه روسيا لذلك هذه غلطة أخطاء إستراتيجية -ممكن أن نقول- بعض السياسيين والدبلوماسيين في واشنطن.

جمانة نمور: على كل سنتحدث عن واشنطن والغرب والمجابهة في جورجيا، لكن فيما يتعلق بالمناورات تحديدا سيد فريزر أعاد الآن السيد فيتشيسلاف ماتزوف ما قاله الرئيس ميدفيدف من أنه لا يجب أن تجري تدريبات في منطقة حصلت فيها حرب، الناتو أصر على إجراء هذه التدريبات على الرغم من أن هناك عسكر روس يحرسون الآن الحدود في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بعد الاتفاق مع هذين الإقليمين.

فريزر كاميرون: السؤال الأول المتعلق بالسلامة الترابية لجورجيا وهذا أمر واضح أنه تم انتهاكه من طرف روسيا وذلك باحتلالها لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وذلك باعتراضها أيضا بهذين الإقليمين أو الكيانين الذين لم يعترف بهم أي طرف آخر في العالم عدا نيكاراغوا إذاً موضوع القانون الدولي هذا الموضوع يتعلق بالقانون الدولي، الموضوع الثاني يتعلق بما إذا كانت دولة مستقلة لديها الحق في أن تقوم بسياسة خارجية مستقلة وأن تبحث عن العضوية في تحالف أو منظمة مثل الاتحاد الأوروبي، هذا أمر يبدو أن روسيا تعارضه وهذا أيضا أمر يبدو أن الاتحاد الأوروبي والناتو يعتقدان بأنه حق كل دولة ما سواء كانت أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا للقيام به كدولة مستقلة إذاً هناك خلاف جوهري فيما يتعلق بالقيم المتعلقة بالجوار وهذا الأمر يجعل الأمر أصعب بشأن قيام علاقات طبيعية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا والناتو وروسيا.

جمانة نمور: هذا سيدفعنا إلى التساؤل بعد الفاصل حول كيفية انعكاس التوتر الجورجي الروسي إذاً على علاقات موسكو مع حلف الناتو ومع الغرب، كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات التوتر على علاقات موسكو مع الغرب

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها تصاعد حدة التوتر بين موسكو وتبليسي على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد ساكشفيلي. سيد فريزر هذه الأمور التي تحدثنا عنها منذ بداية الحلقة هل هي حلقة جديدة في سلسلة مواجهة بين روسيا والغرب ساحتها فقط هي جورجيا؟

فريزر كاميرون: أبدا، أعتقد أن هناك مبالغة في الأمر فالاتحاد الأوروبي والناتو يريدان علاقات جيدة مع روسيا وهذا بالتأكيد هو الجو العام الذي قدمه التعليق السيد بايدن فيما يتعلق بإطلاق العلاقات مع روسيا وكذلك اللقاء بين ميدفيدف وأوباما في لندن الذي وصفه أوباما بأنه جيد. الطرفان الآن يمضيان قدما في التحكم في الأسلحة والحديث عن التعاون بشأن أفغانستان وإيران وقضايا أخرى بما فيها الإرهاب العالمي والمخدرات إذاً هناك أجندة كبيرة هناك فيما يتعلق بالتعاون بين الغرب وروسيا، وجورجيا بالتأكيد هي عضو هي عامل مهم لكن يجب ألا تؤثر على الصورة الكبيرة التي وصفتها للتو.

جمانة نمور: هناك إذاً مصالح مشتركة الكل يتحدث عنها سيد فيتشيسلاف حتى الأميركيين ولكن ماذا عن المصالح المتناقضة إلى أين يمكن أن تدفع بالأمور في القوقاز؟

فيتشيسلاف ماتزوف: المصالح متناقضة لا شك لأنه عندما نحن نتكلم عن حرية القرار المستقل لأوكرانيا مثلا نحن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن الاستفتاء يدل على أن حوالي 70% من أهالي أوكرانيا ضد الانضمام إلى الحلف الأطلسي ولكن بغض النظر على كل هذا القيادة الأميركية تصر على انضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلسي.

جمانة نمور: وماذا عن انضمام جورجيا مثلا لماذا تصر القيادة الروسية على رفض هذا الانضمام؟

فيتشيسلاف ماتزوف: انضمام جورجيا، جورجيا يمكن أن تنضم لحلف الأطلسي هذا القرار يرجع ليس إلى روسيا هذا قرار جورجيا ولكن حسب الدستور حلف الأطلسي كما يبدو أية دولة الذي ينضم للحلف الأطلسي لا يمكن أن يكون لديها المشاكل الحدودية، لدى جورجيا مشاكل حدودية وحسب دستور حلف الأطلسي ليس حق لجورجيا أن ينضم إلى الحلف الأطلسي والآن القيادة الأميركية تصر على الانضمام الفوري لجورجيا إلى الحلف الأطلسي وهي تهمل إهمالا كاملا النظام الداخلي للحلف الأطلسي، هذا شيء غريب، ونحن كروس ممكن أن نقرأ وراء كل حركات هذا، بناء القواعد العسكرية على الحدود الروسية في دول البلطيقية، في رومانيا، بلغاريا في كوسوفو في التشيك في بولونيا وفي جورجيا وكذلك في المناطق الجنوبية، محاولات زرع قواعد عسكرية في آسيا المركزية، كل هذا من الدلائل الواضحة بالنسبة لنا..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً يعني هذه القواعد وغيرها سيد فريزر أليست فعلا يمكن..

فيتشيسلاف ماتزوف: الأمن الروسي مهدد.

جمانة نمور: فقط لنسأل السيد فريزر عن هذه النقطة، أليست فعلا من شأن يعني هذا الامتداد الغربي الأوروبي وحتى الأميركي في القوقاز أليس بنتيجته أن يكون فعلا هناك تخوف روسي من أن تكون محاولة لتطويق روسيا ولتحديد دورها على الأقل هناك دورها الإقليمي والأوروبي في مرحلة، في داخل أوروبا إن صح التعبير؟

فريزر كاميرون: الأمر يعود مجددا إلى قضية الاستقلال، دعيني أولا أن أقول بأن الأمر هنا لا يتعلق بدول تعاني من مشاكل حدودية لا تستطيع الانضمام إلى الناتو، مثلا أخيرا تحتم الحديث عن كرواتيا التي انضمت إلى الناتو والتي لديها مشاكل حدودية مع سلوفانيا، وتركيا لديها مشاكل أيضا مع اليونان وبالتالي هذه الدول التي لديها مشاكل حدودية هذا الأمر لا يتعلق بهذا الأمر بالأحرى يتعلق.. وأريد أن أضيف هنا بهذه المناسبة أنه ليست سياسة الحكومة الأميركية الحالية أن تدفع بانضمام جورجيا للناتو أو أو أوكرانيا، فالأمر يعود إلى الحكومة والشعب الأوكراني ليأخذوه وعلى كافة الدول الأعضاء في الناتو أن تصادق عليه، إذاً هذا قرار يتعلق بالأمد الطويل وفي المرحلة الحالية علينا أن نلجأ إلى العقل ونبحث عن مناطق التواصل بدلا من مناطق النزاع وأن نحاول أن نصل إلى أجندة في مصلحة الطرفين بدلا من النظر إلى مناطق الصراع، هذه هي الطريقة لأن نمضي معا إلى الأمام.

جمانة نمور: سيد فيتشيسلاف هل فعلا هناك أمل في أن تسود العقلانية التي تحدث عنها السيد فريزر وأن تنجح الحلول الدبلوماسية في إيجاد تسوية لمنطقة القوقاز أم أن احتمال نشوب حرب إقليمية جديدة ما زال ورادا إذا ما استمر تصاعد الأمور؟

فيتشيسلاف ماتزوف: لا أتصور أنه سيكون هناك أي حروب ساخنة لأنه برأيي أنا ليست لمصحلة أوروبا وليست لمصلحة روسيا التصاعد في التوتر في منطقة القوقاز أو في أوكرانيا أو في أي منطقة من مناطق العالم الأخرى. الأشياء التي توحد المصالح الأوروبية والروسية أكثر مما هي تلك المشاكل، ولذلك نحن مستغربون عندما نشاهد إصرار بعض الرؤوس الساخنة في الغرب على دعم هذا الرئيس الجورجي الفاشل الذي الآن..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني لكن سيد فيتشيسلاف يعني في المقابل أيضا قد يتساءل البعض على إصرار روسيا على الاعتراف بـ ودعم مثلا إقليم أوسيتيا الجنوبية في المقابل وعدد سكانها.. هي سلسة  قرى جبلية غير مترابطة في بعض الأحيان عدد سكانها لا يزيد عن سبعين ألف نسمة تعايشوا لمئات السنين مع الجورجيين ولو على مضض، لماذا هذا يعني هل هي فعلا قضية أوسيتيا أم هي تصميم روسي -بحسب الفايننشل تايمز منذ الصيف الماضي مثلا عند نشوب الحرب قالت- روسيا مصممة على عدم التخلي عن سيطرتها على منطقة قزوين الغنية بالنفط، هل نبحث عن النفط مرة أخرى سببا للصراعات؟

فيتشيسلاف ماتزوف: أبدا لأن روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي كانت تعترف بالحدود الجورجية، الحدود الجورجية كانت ضمنها أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية بغض النظر أن سكان أبخازيا هم من المسلمين ما اعترفوا بوجودهم الشرعي ضمن الحدود الجورجية، روسيا كانت لا تعارض الموقف الجورجي، أوسيتيا الجنوبية، أوسيتيا الشمالية هي ضمن روسيا الفيدرالية أهالي أوسيتيا الجنوبية كلهم مش من الجورجيين من أهل أوسيتيا، أوسيتيون أهل أوسيتيا شعب واحد وهم يرفضون وجودهم من البداية -بعد انهيار الاتحاد السوفياتي- الانضمام إلى جورجيا، هم يطلبون الانضمام إلى أوسيتيا الشمالية الموجودة في إطار إحدى جمهوريات روسيا الفيدرالية وبغض النظر عن كل هذا روسيا كانت مع الوحدة الإقليمية لجورجيا. من خرق القانون الدولي؟ ميخائيل ساكشفيلي الذي بدأ الحرب ضد أوسيتيا الجنوبية السنة الماضية وقوات السلام الروسية التي كانت موجودة تحت راية تحت علم الأمم المتحدة في أوسيتيا الجنوبية كانت قتلوا حوالي ثلاثين جنديا روسيا، روسيا دخلت وأيدت وحفظت السلام في المنطقة أرغمت القيادة الجورجية على السلام وليست الاحتلال.

جمانة نمور: حينها الحرب انتهت بوقف إطلاق النار ونجحت الحلول الدبلوماسية. هل سيد فريرز برأيك الحلول الدبلوماسية أيضا ستصل إلى تسوية ما أم أن التأزم سيستمر؟

فريزر كاميرون: لا أعتقد أن الدبلوماسية بجميع الأحوال لم تستنفذ وأعتقد أنه خطأ كبير ارتكبته روسيا أن تعترف مباشرة بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا لأن ذلك سيؤدي إلى طلب من الطرف الآخر في روسيا وبالأخص في شمال القوقاز، أعتقد أن ذلك خطأ دبلوماسي كبير. النقطة الجوهرية هي أن روسيا لم تحترم السلام الترابي لجورجيا والتي اعتقدت أنها ستلتزم بها ولم تلتزم بالخطة السداسية بين ميدفيدف وساركوزي وهذا يعني أن روسيا معزولة حول هذه القضية ولم يدعمها أي أحد من مجموعة شنغهاي، أعتقد أن روسيا أخطأت خطأ كبيرا لكن الدبلوماسية لديها عمل كبير لتقوم به.

جمانة نمور: شكرا لك السيد فريزر كاميرون مدير مركز الدراسات الأوربية الروسية وكان معنا من بروكسل، من موسكو نشكر الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتزوف. ونشكركم بالطبع مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر باشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني ndepth@aljazeera.net نشكر متابعتكم لنا وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة