فقه الجهاد   
الثلاثاء 12/11/1431 هـ - الموافق 19/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:25 (مكة المكرمة)، 7:25 (غرينتش)

- مفهوم الجهاد وأسباب تباين الآراء فيه
- مصادر المفاهيم الخاطئة ودور العلماء في توضيحها

- أدوات الجهاد وأهداف القوة فيه وأهمية فقه الجهاد

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ..}[البقرة:216] ويقول عز وجل أيضا {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[العنكبوت:69] ربما لم يشكل مفهوم من المفاهيم كما أشكل مفهوم الجهاد في التاريخ العاصر، ولم يكن المفهوم مثار جدل أو التباس قبل نشأة ما يسمى بالدولة القطرية وقبل انتظام نظام دولي تحكمه أمم متحدة ومواثيق واتفاقات دولية مع وجود أنظمة قطرية عربية وإسلامية منتظمة في ذلك كله. وفي هذه الحلقة الخاصة من برنامج الشريعة والحياة سنناقش مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي موضوع كتابه "فقه الجديد" والجديد الذي يقدمه وأوجه الخلل والانحراف في فهم الحركات والتنظيمات الجهادية. مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان: بداية فضيلة الدكتور الكل يدعي وصلا بمفهوم الجهاد من جماعات وتنظيمات وكتابات وغير ذلك، يعني بداية ما حقيقة مفهوم الجهاد القتالي؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، قبل أن أجيب على سؤالك لي كلمة في الحقيقة يعني جرت عادتنا في هذا البرنامج أن نتحدث عن العلماء والدعاة الذين رحلوا عن عالمنا ويكون لي بهم معرفة، وقد رحل عن هذا العالم أخ كريم وصديق حميم ممن عرفتهم منذ كانوا طلبة في الابتدائي كان هو طالبا في معهد طنطا الابتدائي في أوائل الدراسة وأنا في أواخر سنوات المعهد ثم بعد ذلك جمعتنا قطر، كان زميلا كريما في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية ثم أيضا أستاذا للفكر والعقيدة والفلسفة في كلية الشريعة الإسلامية، هذا الأخ الكريم هو الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار نصار الذي عاش معنا في هذا البلد الكريم سنوات عدة وتخرجت على يديه طالبات وطلاب من خيرة أبناء هذا البلد وبناته ثم رحل عنا في الأسبوع الماضي، أسأل الله عز وجل أن يتقبله في الصالحين وأن يجزيه خيرا عما قدم لدينه ولأمته ولدعوته وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، اللهم آمين.

مفهوم الجهاد وأسباب تباين الآراء فيه

عثمان عثمان: عظم الله أجركم شيخنا. يعني ما مفهوم حقيقة الجهاد يعني هذا المفهوم اضطربت فيه الأفهام تباينت فيه الآراء، لماذا وقع الخلل في فهم الجهاد؟

يوسف القرضاوي: أولا الجهاد يعني هو يمضي مع سنة من سنن الله، هناك سنة اسمها سنة التدافع -قانون طبيعي- الناس تتدافع بعضهم يدفع بعضا وبعضهم يحاول أن يتغلب على الآخر، غريزة بشرية حتى عندما كانت البشرية يعني عائلة واحدة -أبناء آدم- وجدنا من أبناء آدم من يقتل أخاه، هذا قوي وهذا ضعيف وهذا شرير وهذا خير، الشرير يعتدي على الخير لأنه قرب إلى الله قربانا فتقبل من أحدهما {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}[المائدة:27] يعني هذا لم يكن هناك مجتمع، بعض الناس يقولون لك الفرد ضحية المجتمع ودمية يحرك خيوطها المجتمع كما يقول الاجتماعيون الذين يقولون الفرد ليس له مسؤولية، المسؤولية مسؤولية.. ما كانش في مجتمع، القرآن يقول {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ..}[المائدة:30] حتى ما كانت الناس تعرف كيف يدفن الميت، أول ميت في البشر كان قتيلا، فمعناه أن العدوان البشري موجود حينما يكثر -ويسموه قابيل وهابيل الإسرائيليات- إذا كثر قابيل هذا فماذا يفعل هابيل؟ لازم الهوابيل دول يتجمعوا ويعملوا مقاومة للقوابيل هؤلاء وإلا معناها لن يدع قابيل أي هابيل في العالم، فهو قانون الدفاع أمام الأشرار يعني لازم من أهل الخير يتجمعوا ويكون لهم قوة ويدافعوا عن أنفسهم فهذا هو منطق الجهاد في الإسلام، استخدام القوة للدفاع عن الذات عن الجماعة المسلمة خصوصا بعد أن أصبح لها دين ولها دعوة ولها هدف في الحياة وأصبحت يعني تناوش من هنا وهناك، كان لا بد من شرعية الجهاد، في الأول الإسلام قال لهم اصبروا {..قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ..}[النساء:77] وكانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما بين مضروب ومشجوج ومكسور ومجروح، ائذن لنا ندافع عن أنفسنا يقولون للنبي {..كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ..} إلى أن أذن الله وجاءت أول آية في الإذن بالقتال {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}[الحج:39] فهذا هو الجهاد لا عدوان فيه على أحد ولا بغي فيه على أحد إنما هو للذين يقاتلون {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ..}[الحج:40] يعني والقرآن في أول آية شرعت الجهاد جعل في الجهاد دفاعا عن حرية الأديان قال  {..وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً..}[الحج:40] يعني الدفاع عن معابد اليهود والنصارى، الجهاد جاء للدفاع عن هؤلاء حتى يكون لكل أحد الحرية في التعبد بما اقتنع به، أما أن يفتن الإنسان في دينه يعني يضطهد ويؤذى ويعذب لأنه اختار عقيدة معينة هذا ما يرفضه الإسلام، من أجل هذا قام الجهاد {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ..} لا يفتن الإنسان من أجل عقيدته {..وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ..}[البقرة:193] أو يكون الدين كله لله.

عثمان عثمان: ولكن هناك فضيلة الدكتور تباين في فهم الجهاد القتالي، من أين يأتي الخلل في هذا التباين والاختلاف؟

يوسف القرضاوي: الخلل يأتي من قلة الفقه، من أن بعض الناس يأخذون بعض النصوص ويدعون بعضها، من أنه يأخذ النص المتشابه ويترك النص المحكم، من أنه لا يوفق بين الجزئيات والكليات وبين الفروع والأصول وبين الثابت والمتغير، فيأخذ بعض الناس آية يعني في القتال ويترك بقية الآيات الأخرى يعني ويظن أنه يقاتل الناس جميعا حتى ولو كانوا مسالمين لهم، فهذا خطأ وبعضهم اعتمد على آية سموها "آية السيف" آية السيف دي كانت سيفا قطع رقاب 140 آية أو مائتي آية من القرآن الكريم، فآية واحدة وتيجي تقول له طيب ربنا بيقول كذا، فبيقول لك آية كذا نسختها آية.. وجئنا نقول لهم طيب ما هي آية السيف؟ احتاروا في تعيينها وأي آية ذكروها لا نجد فيها أنها تقاتل الناس جميعا وإن سالموا المسلمين فأظهر آية في هذه القضية قوله تعالى الآية الخامسة في سورة التوبة {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[التوبة:5] هذه الآية التي زعموها آية السيف، يعني هي بتتكلم عن ناس يعني تعدوا الحدود وخرقوا العهود ولم يكن لهم عقيدة ولا نظام ولا قيادة واحتار المسلمون في أمرهم فألغى جاءت آية سورة التوبة يعني {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ}[التوبة:1] وتقول خلاص لم يعد بيننا وبين الناس إلا السيف، ومع هذا بعد هذه الآية {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}[التوبة:4] وأيضا {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ..}[التوبة:6] وآية أخرى {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}[التوبة:7] هذه كلها.. {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ..}[التوبة:13] شوف انظر السياق، كل ده في سياق الآية التي زعموها آية السيف، أين آية السيف هذه؟! كلها دفاع. فالذين ظنوا أننا نقاتل العالم كله ليس لهم يعني ما يسندهم من كتاب الله فإذا أخذت نصا واحدا وتركت البقية لا بد أن يقع الخلل، أو أخذت نصا متشابها وتركت النص المحكم، الأصل أنه إحنا نرد المتشابهات إلى المحكمات نرد الظني إلى القطعي نرد الجزئي إلى الكلي ننظر إلى النصوص يعني الجزئية في إطار المقاصد الكلية، فهؤلاء لم يفعلوا، لا بد أن يقع الخلل في فقههم وفي أفهامهم.

عثمان عثمان: مولانا يعني هناك الآن جماعات تمارس قتالا تسمي نفسها جهادية، البعض يصفها بالإرهاب البعض يصفها بالعنف، يعني ما علاقة مفاهيم الحرب العنف الإرهاب بمفهوم الجهاد القتالي؟

يوسف القرضاوي: الحرب هي قتال ولكن ليس له هدف كالجهاد في الإسلام، الجهاد في الإسلام جهاد أو قتال والجهاد يعني أعم وأوسع من القتال لأنه فيه جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الظلم والمنكرات والبدع في المجتمع وهناك جهاد الكفار المعتدين، فالحرب يعني هي قتال ليس له هدف الإسلام، في الإسلام قتال لرد المعتدي ومنع الفتنة وإنقاذ المستضعفين، إذا تبحث عن أهداف القتال، القتال في الإسلام ليس لإكراه الناس كما يقول المبشرون والمنصرون والجماعة دول إن القتال جاء علشان تحمل الناس تدخلهم في الإسلام بالقوة، الإسلام لا يقبل أي واحد يدخل في الإكراه {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ..}[البقرة:256] وأي واحد فيه شائبة إكراه، يعني الله تعالى يقول عن فرعون {..حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[يونس:90] قال {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}[يونس:91] ما عادش ينفع، تعرف ساعة الغرق ليس لك خيار، لازم تؤمن وأنت مختار.

عثمان عثمان: ما لم يغرغر.

يوسف القرضاوي: آه. فليس لك خيار {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}[غافر: 84، 85] لا بد أن يؤمن الإنسان وهو مختار حر الإرادة، إذا شاء أن يؤمن يؤمن وإذا شاء أن يكفر يكفر فلا يقبل الإسلام الإنسان الذي يسلم تحت بريق السيف، تسلم وإلا قطع رقبتك! لا، لا يقبله الإسلام أبدا، فمن هنا يقول الإسلام له أهداف ليس للإكراه على الإسلام، أولا محو الكفر من الأرض، يعني كما يظن الناس الإسلام جاء يمحو الكفر، لا، الله تعالى قال {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ..}[هود:118، 119] قال كثير من المفسرين {لذلك} أي لهذا الاختلاف خلقهم، لأنه خلقهم متغايرين كل واحد له فكره له إرادته له اتجاهه، لو شاء ربك أن يجعل الناس كان يجعلهم زي الملائكة، إنما ليه خلق صنفا سماه الملائكة وصنفا سماه البشر؟ لأن دول الملائكة مفطورون على الطاعة وعلى العبادة إنما البشر لهم حريتهم واختيارهم وعقولهم فلهذا كانوا مختلفين، فليس من أهداف الإسلام أن يجبر الناس على الدخول فيه، إنما يوضحه بل هو قام القتال الإسلامي من أهدافه الأساسية منع الفتنة {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ..}[البقرة:193]، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه..}[الأنفال:39] لا تكون فتنة لا يكون اضطهاد، الفتنة، فتن الذهب يعني وضعه على النار ليعرف هل هو ذهب أصلي ولا فيه حديد فيه نحاس فيه شيء من هذا، فالفتنة الاختبار بالابتلاء بالتعذيب بالإيذاء، فهذا هو الجهاد في الإسلام ليس مجرد الحرب ومجرد استعمال القوة ضد الآخرين ولو لم يكن لك هدف ولو لم يكن عندك أخلاق ولكن الإسلام لا يقبل أي قتال فيه أي شائبة، سئل النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم -من أجل الغنيمة في الحرب- والرجل يقاتل ليرى مكانه -تقول الناس شجاع..

عثمان عثمان: تباهي.

يوسف القرضاوي: أو يقاتل حمية عصبية لقومه أو لكذا فأيهم في سبيل الله؟ قال "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". والإسلام جعل من ضمن الأهداف إنقاذ المستضعفين الذين يعذبون {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً}[النساء:75] فهذه هي أهداف، ليست أهدافا اقتصادية علشان يعني يرثوا أموال الأمم أو يأخذوها أو يستعملوا، لا ليس لهذا، لم يكن الإسلام استعماريا وفي الفتح الإسلامي فتح عدل ومرحمة وليس فتح نهب لثروات الناس.

عثمان عثمان: يعني في كلامكم فضيلة الدكتور إجابة على كلام الأخ سمير من فلسطين الذي يقول "كثيرا ما نسمع خلال دعوتنا للإسلام أن الإسلام انتشر بالسيف ولولا السيف لبقي في الجزيرة العربية وهذا ما يشكل عائقا كبيرا لدعاة اليوم". فضيلة الدكتور في موضوع الإرهاب ورد يعني لفظ "ترهبون" في قول الله عز وجل {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ..}[الأنفال:60] في أي سياق جاءت هذه الكلمة ترهبون به عدو الله وعدوكم؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مصادر المفاهيم الخاطئة ودور العلماء في توضيحها

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن فقه الجهاد مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي، الله تعالى يقول في كتابه {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ..} يعني هنا لفظ "الإرهاب" في أي سياق جاء؟

يوسف القرضاوي: أنا قبل أن أجيب على هذا السؤال أريد أن أعلق على الأخ الذي قال إنه لولا السيف ما انتشر الإسلام في جزيرة العرب، أقول له إن السيف قد يفتح أرضا ولكنه لا يفتح قلبا، القلوب تتفتح بالإقناع والحجة، والسيف مش هو اللي نشر الإسلام في جزيرة العرب، هذه الآية {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ..} لأن الآيات جاءت يعني إداهم مهلة أربعة أشهر، قبل ما تنتهي الأربعة أشهر كان دخل العرب في الإسلام، ولذلك لما جاءت آية الجزية لم يدفع عربي جزية، لماذا؟ لأن الإسلام كان انتشر لوحده في جزيرة العرب، والمسلمون هم الذين غزو في عقر دارهم، غزو يعني غزوة بدر كانت قريبة من شبه غزو، غزوة أحد، جاءت غزوا في عقر الدار، وغزوة الخندق كان يقصد بها استئصال المسلمين، وبعدين هناك بلاد إسلامية كاملة لم يدخلها جيش مثل إندونيسيا أكبر بلد إسلامي في العالم الآن لم يذهب إليها جيش، التجار الحضارمة هم الذين نشروا الإسلام وفي ماليزيا وفي الفليبين وكثير من البلاد في إفريقيا نشرت عن طريق الصوفية وحتى البلاد التي دخلها الجيش لم تدخل الإسلام بسبب الجيش يعني سيدنا عمرو بن العاص ذهب إلى مصر بأربعة آلاف جندي وبعدين طلب مددا من سيدنا عمر أرسل إليه أربعة آلاف أخرى، هل هذه الثمانية آلاف هي اللي حتجبر جيوش الروم والشعب المصري على أن يدخلوا في الإسلام بالسيف؟! وحتى الرجل الذي جاء إلى سيدنا عمر وقال له اضرب ابن الأكرمين وقال لعمرو بن العاص متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ لم يدخل في الإسلام، يعني الرواية ما ذكرتش أنه أسلم، فالناس دخلوا في الإسلام حتى أنه في وقت من الأوقات في عهد بني أمية كان الناس يدخلون في الإسلام بكثرة حتى فرضوا الجزية على من أسلم، أصل الجزية على غير المسلمين إنما الولاة اضطروا علشان الميزانية أن اللي بيسلم ما بيدفعش الزكاة إلا بعد حول وبعدين عليه جزية سقطت عليه الجزية، طيب يجيب منين بقى ميزانية؟ فبعض الولاة فرضوا على.. إلى أن جاء عهد عمرو بن عبد العزيز وقال له واليه إن من كان قبلي كانوا يفرضون الجزية على.. فقال له قبح الله رأيك، إن الله بعث محمدا هاديا ولم يبعثه جابا، دولة الإسلام دولة هداية وليست دولة.. فالأخ اللي بيقول الإسلام انتشر بالسيف هذه فرية ما فيها مرية من غير شك، الإسلام لا ينتشر إلا بالحجة وبأخلاق المسلمين الأخلاق الإسلامية هي التي تنشر الإسلام.

عثمان عثمان: مولانا يعني قبل أن تجيبوا على موضوع {..تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ..} نأخذ بعض الاتصالات من السادة المشاهدين. الأخ عبد الله الحويطي من السعودية السلام عليكم.

عبد الله الحويطي/ السعودية: وعليكم السلام ورحمة الله. السلام عليكم فضيلة الشيخ. فضيلة الشيخ أنا عندي سؤال في الموضوع وسؤال غير، يعني السؤال الأول..

عثمان عثمان: فقط في الموضوع أخ عبد الله لو سمحت.

عبد الله الحويطي: لا، بس فضيلة الشيخ ما رأيك بالذين يعتبرون نحن آل البيت معصومين وكده، ومن الكلام الفاضي هذا؟ والسؤال الثاني فضيلة الشيخ ما رأيك في قناة الظلام اللي تسمى قناة المنار التي تجيب من علماء المسلمين..

عثمان عثمان (مقاطعا): شكرا الأخ عبد الله الحويطي. نأخذ الأخ عماد أبو الروب أستراليا.

عماد أبو الروب/ أستراليا: السلام عليكم ورحمة الله. فضيلة الدكتور نحبكم في الله ونشكركم على هذه البرامج الطيبة، نعلم جميعا أن لكم دورا كبيرا في ترسيخ ثقافة الفهم الصحيح في ديننا بوسطيته وباعتداله ونحن في أوكرانيا وروسيا استطعنا أن نترجم كثيرا من رسائلكم وكتبكم لما لها من ترسيخ ثقافة ترشيد الصحوة الإسلامية..

يوسف القرضاوي: جزاك الله خيرا.

عماد أبو الروب: شيخنا ألا تعتقدون أن بعض مفاهيم الجهاد شابها إما مفاهيم خاطئة من بعض المسلمين وأيضا بعض المفاهيم الأخرى التي اتفق على فهمها ولكن اختلف على تطبيقها أو في تطبيقها، ألم يكن الأجدر بولاة الأمور وعلماء الأمة أن يتفقوا على تحديد هذه المفاهيم وتطبيقها الصحيح حتى لا يكون لبعض الشباب المتحمسين أن ينحو منحى التشدد والتطرف وحمل ثقافة التكفير والتهجير؟ نحن في الاتحاد السوفياتي ودول ما حول الاتحاد السوفياتي نعاني الآن من بعض الذين حملوا هذه الثقافة، الآن في داغستان -سماحة الشيخ- يقوم بعض الشباب بقتل بعض المسلمين وبعض التجار بدعوى أنهم كفار أو غير ذلك، وأيضا في بقية دول العالم، ندائي لكم أن يكون لكم توجيه من خلال هذه القناة الطيبة المباركة وهذا البرنامج الذي يستمع له ولاة الأمور، لولاة الأمور ولعلماء الأمة. وبارك الله فيكم.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. جابر الجابري من العراق.

جابر الجابري/ العراق: أهلا وسهلا بك والسلام عليكم وعلى سماحة الدكتور يوسف القرضاوي الذي نحن في العراق من شيعة وسنة نضعه في حدقات العيون. وسؤالي محدد للشيخ الدكتور القرضاوي لا أريد أن أحرجه في بعض التساؤلات هو يعرف، سيادة الشيخ هل الحديث الديني ما قاله رسول الله "علماء أمتي كأنبياء إسرائيل" فهل هذا موضوع أم هو موثق لديكم؟ وشكرا سماحة الشيخ.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. أمين القاسم.

أمين القاسم/ أوكرانيا: السلام عليكم. تحية للدكتور العلامة يوسف القرضاوي، حبيت أسأل فضيلة الدكتور عن هل يمكن أن تنشأ مودة بين المسلم وغير المسلم؟ وهذا السؤال يعني الدكتور ألقى الضوء عليه من خلال كتابه "فقه الجهاد" الجزء الثاني، أتمنى الدكتور أن يسلط الضوء أكثر على هذا السؤال ويجيب أيضا عن سؤال أيضا طرحه في نفس الفقرة عن تفسير الآية القرآنية {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ..}[البقرة:120] وبارك الله فيكم.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا بارك الله فيك. نبدأ بالأخ أمين فضيلة الدكتور سمعت السؤالين؟

يوسف القرضاوي: الأخيرين دول؟

عثمان عثمان: نعم.

يوسف القرضاوي: آه. أولا أحب أن أجيب عن الأخ الذي سأل عن حديث "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" الأخ العراقي وأنا أشكر له، ولكن أقول هذا الحديث العلماء يعني نصوا عليه بالذات أنه حديث موضوع، يعني صحيح علماء الأمة ممتازون وكل شيء ولكن هذا الحديث لا أصل له.

عثمان عثمان: ربما اشتهر كثيرا على ألسنة بعض الناس.

يوسف القرضاوي: ومن ناحية الأخ السؤال..

عثمان عثمان: الأخ أمين القاسم يسأل عن هل يمكن أن تنشأ مودة بين المسلمين وغيرهم؟

يوسف القرضاوي: آه. أنا أقول ممكن أن تنشأ مودة إذا كان لها سببها، يعني إذا كان هذا الأخ قدم لك خدمة أو قدم للمسلمين خدمة، جورج غالوي ده اللي جاء وتحدى إسرائيل وتحدى غير إسرائيل وجاء بمعونات علشان يؤيد إخوتنا في غزة المحاصرين المجوعين، الواحد يوده ولا ما يودوش؟ يعني كان في بعض.. بتاع "الله لا تجعل لفاجر علي منة فيحبه.." يعني الواحد يحب من يقدم له خدمة إذا كان هو قريبك أو جارك أو زميلا لك في العمل أو رفيقا لك في السفر ووجدت منه كل معروف وكل خير لماذا لا توده؟! الذين يستدلون بقوله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ..}[المجادلة:22] هؤلاء يضعون الدليل في غير موضعه، {..مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..} أي من عادى الله ورسوله وحارب الله ورسوله فهذا لا نوده، أما إذا كان غير مسلم ولكنه مسالم للمسلمين ويفعل الخير للمسلمين ويضمر الخير للمسلمين لماذا.. ألم يجز الإسلام للمسلم أن يتزوج الكتابية؟

عثمان عثمان: نعم.

يوسف القرضاوي: كيف لا يود الإنسان امرأته والله تعالى يقول وجعل بينكم مودة ورحمة، كيف لا يود الابن أمه! يعني نقول له اكره أمك! إزاي هذا يعني؟! يعني أمه جدته خاله وخالته أولاد خالته أولاد خاله أقاربه صلة الرحم، كيف لا يودهم! هناك من يفهم الآية كما قلت فهما خاطئا ولذلك هذه الآية فهم منها ابن عباس أنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج الحربية، إذا كان المرأة يهودية أو نصرانية ولكن من قوم يحاربون المسلمين ويعادونهم لا يجوز له أن يتزوجها، لأن الله تعالى يقول {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..} فلا يجوز المسلم أن يتزوج إسرائيلية لأنها تحاد الله ورسوله إنما مسيحية عادية ولا تؤذي المسلمين ولا تعاديهم ولا تضمر لهم شرا، عندنا النص العام الدستور العام في معاملة غير المسلمين جاءت فيه آيتان من سورة الممتحنة وهما اللتان تقولان {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[الممتحنة:8] فالبر، تبرهم، يعني الكلمة التي استعملها القرآن في أقدس الحقوق بعد حق الله.

عثمان عثمان: حق الوالدين.

يوسف القرضاوي: حق الوالدين، بر الوالدين، فليس من البر الود أنك تود وتبش في وجهه، فأنا لا أجد أن الإسلام يطالبنا بأننا نكره، يعني كل الناس ولو كانوا يعاملوننا بالمعروف وبالخير ويقدمون لنا كل معونة هذا يعني الذين يقولون ذلك يريدون كأن المسلم إنسان غير طبيعي بأن الناس تتعامل معه بالحسنى وتعمل معه المعروف وهو يقابلهم بوجه خشن وبقلب يبغض الناس، المسلم لا يبغض إلا الشيطان والذين يعني يعملون عمل الشيطان في إفساد البشر وفي تدمير البشر.

عثمان عثمان: نعم. الأخ عماد أبو الروب من أوكرانيا أيضا يسأل طالما هناك تناقضات في فهم الجهاد القتالي ربما هناك تباينات في الآراء لماذا لا يبادر علماء الأمة من خلال مجمع فقهي معين وولاة الأمر إلى توضيح الجهاد بشكل جلي حتى لا يحصل هناك التباس؟

يوسف القرضاوي: والله شوف نحن في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نعمل بقدر وسعنا على تضييق الهوة بين العلماء بعضهم وبعض، وما لا نستطيع أن نفعله أننا نتعامل بهذه القاعدة الذهبية، نتعاون فيما اتفقنا عليه ونتسامح فيما اختلفنا فيه أو نتحاور فيما اختلفنا فيه، يحاور بعضنا بعضنا، إنما لكي يتفق الناس على رأي واحد هذا محال يعني فبحسبنا أن نتعاون وأن نتسامح وكل واحد يبذل جهده. أنا جهدي ألفت هذا الكتاب، قعدت يجي ثماني سنوات وأنا بأشتغل فيه، فلأوضح وأعرف لماذا فهم الناس هذا الأمر فهما، فمن كان من أهل الإنصاف سيقتنع ويقترب من المنهج الوسطي ومن كان يركب رأسه.. يعني هناك الجماعات التي أشرت إليها جماعات الجهاد يعني جماعة الجهاد والسلفية الجهادية والقاعدة وبتاع واخدين خطا معينا إلا أن كثيرا منهم، منهم الجماعة الإسلامية في مصر وجماعة الجهاد في مصر بعد أن ساروا شوطا طويلا في القتل والتدمير ومقاتلة أولياء الأمور والسياح وهذه الأشياء فعلوا أفاعيل رجعوا يعني بعد أن ناقشهم بعض العلماء راجعوا أنفسهم وكتبوا يعني 12 كتاب مراجعات وقالوا إنه إحنا كنا أخطأنا "تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء" أخطأنا في كذا وكذا وكذا بالأدلة، وكانوا لا يقرؤون كتب مثلي ومثل الشيخ الغزالي ومثل.. يعني فنقلوا صفحات طويلة عني وخطؤوا أنفسهم فنحن نطمح في أن بقية الذين لا زالوا يصرون على العنف ويصرون على ما يسمى الإرهاب نطمح أنهم يرجعون إلى الحق كما رجع إخوان لهم من قبل.

أدوات الجهاد وأهداف القوة فيه وأهمية فقه الجهاد

عثمان عثمان: يعني حتى لا يفوتنا السؤال فضيلة الدكتور {..تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ..} في أي سياق جاءت هذه الآية؟

يوسف القرضاوي: الآية وضحت الموضوع تماما، الآية تأمر بإعداد القوة وهذا أمر من الأمور الثابتة من ثوابت الجهاد إيجاد القوة هذا لا يختلف باختلاف الزمان ولا المكان، اللي بيختلف القوة إنما إعدد القوة وكل زمان له قوة، زمان نعد له السيوف والرماح وزمان نعد له المدافع والقنابل، زمان نعده نرابط بالخيل، خيل عصرنا الآن الدبابات والمصفحات والغواصات وهذه الأشياء، كل عصر له قوته إنما إعداد القوة لا بد منه، لماذا نعد القوة؟ يقول {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ..} يعني المقصود من إعداد هذه القوة ليس الاعتداء على أحد ولكن إرهاب الأعداء تخويفهم حتى لا يفكروا في العدوان علينا أو الاقتراب منا إذا كنا نحن أقوياء يخافنا الأعداء، إذا كنا ضعافا يطمعون فينا يفترسونا، ولذلك إعداد القوة هو الذي يحميك، بيسموه ده "السلم المسلح" السلم المسلح أو السلم المسلحة اللي بتحمي نفسها بالقوة، حينما كانت روسيا تملك الأقمار الصناعية وبتاع سرعان ما اختطفت أميركا منها وعملت أقمار علشان تعمل توازن القوى، كان الألمان هم الذين يحاولون الوصول إلى القنبلة الذرية ولما سقطت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية كل من الروس والأميركان اختطفوا الخبراء الأميركان علشان يعملوا، ولما ملك كل منهما القوة الذرية لم يفكر واحد منهما أن يعتدي على الآخر.

عثمان عثمان: هل يجوز للمسلم أن يسعى للحصول على قنبلة ذرية من باب إعداد القوة لإرهاب أعدائهم؟

يوسف القرضاوي: آه، أنا أرى أنه يجب ولذلك فرحنا حينما ملكت باكستان القنبلة الذرية ولكن لا يستعملها إلا عند الضرورة القصوى، يعني هذه أسلحة الدمار الشامل كما تسمى هذه نملكها نحن المسلمين لتكون عند اللزوم، نحن عندنا زي ما عندكم خلاص احسبوا حسابنا هذه حماية لنا، فده معنى {..تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ..} إنما ليس هو الإرهاب اللي يذكرونه، الإرهاب الثاني ده هو تخويف الناس المدنيين..

عثمان عثمان: قوة ردع.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عثمان عثمان: قوة ردع أن يكون. فضيلة الدكتور يعني أنتم ألفتكم كتابا من مجلدين ما يقرب 1400 صفحة عن فقه الجهاد، ما حاجتنا اليوم للتأليف في هذا الموضوع علما أن هناك مؤلفات كثيرة لم تنقطع منذ بدايات عهد الإسلام إلى اليوم ومستمرة؟

يوسف القرضاوي: التأليف لا ينقطع، وكل الموضوعات فيها كتب قديمة وكتب جديدة وهذا الموضوع كان يحتاج إلى كتاب جديد يتبنى وجهة نظر جديدة، أنا ذكرت أن هناك في الجهاد ثلاث فئات، فئة التفريط وفئة الإفراط وفئة الوسط، فئة التفريط تقول لك يعني علينا أن نربي الأمة على الجهاد الأكبر، نربي النفوس هذا هو الجهاد الأكبر ويذكرون حديثا يعني ضعيفا جدا وبعضهم يقول حتى موضوع خالص، النبي قال "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" فيريدون إماتة الجهاد وسلب روح القوة من الأمة، فهذا يعني مرفوض، ومقابل هؤلاء فئة أخرى منها الجماعات اللي أنت بتقول عليها السلفية الجهادية ومش عارف إيه الذين يريدون أن يقاتلوا العالم من سالم المسلمين أو حاربهم يريد قتال العالم يعني حتى أن بعضهم حرم على المسلمين في العام انضمامهم إلى الأمم المتحدة، لا يجوز لأمة من الأمم الإسلامية أن تنضم إلى الأمم المتحدة، لماذا؟ قال لأن الأمم المتحدة يعني تقول باحترام سياسة الدول وحدود الدول الإقليمية وإحنا إزاي نحترم إذا كان الإسلام بيقول لنا اغزوا البلاد الأخرى، إزاي يعني نحترم حدود الدول؟! ولأن الأمم المتحدة تنادي بحل المشاكل بين الدول بالطرق السلمية ونحن مطلوبون للجهاد فيش طرق سلمية، ولأن الأمم المتحدة فيها اتفاقية جنيف للأسرى ومن هذه الاتفاقية أنه لا يجوز قتل الأسير وإحنا يجوز لنا أن نقتل الأسير، كأنه واجب علينا أن نقتل الأسير يعني! والأمم المتحدة بتقر اتفاقية إلغاء الرقيق من العالم ونحن الإسلام أجاز لنا أن يكون لنا ما ملكت أيماننا، رسالة دكتوراه قدمت في المملكة العربية السعودية لأحد كليات الشريعة يقال فيها هذا بوضوح حتى أنه يتبنى أن الإسلام انتشر في السيف! ويقول الذين يزعمون إن الإسلام انتشر بالسلم هؤلاء يضعفون الأمة ويضللونها عن الحقيقة، الإسلام زي ما قال الأخ اللي اتصل ده هو قال الإسلام انتشر بالسيف، هم يقولون هذا. حتى أن أحد المستشرقين المعروفين الذين أنصفوا الإسلام كل الإنصاف واحد معروف بريطاني اسمه توماس أرنولد وله كتاب معروف اسمه "الدعوة إلى الإسلام" أو ترجم إلى العربية باسم "الدعوة إلى الإسلام" ترجمه الدكتور إبراهيم حسن وزميلاه وكتبا مقدمة قالا نحن لا نستطيع أن نقدر هذا الرجل حق قدره الذي جمع آلاف الوثائق من تواريخ الأمم ولغات الأمم التي تثبت أن المسلمين لم يستخدموا العنف أو التعصب ضد الأمم وأن الإسلام لم ينتشر إلا بالإقناع وبالحجة وبحسن السلوك، وقال هذا الأخ صاحب الرسالة هذه في الجهاد، قال هذا اللي بيقول لا نستطيع أن نقدر هذا الرجل حق قدره، يقول هو وأي قدر له إلا أن يضرب بالسيف حتى يبرد أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر، فهؤلاء يريدون أن يقاتلوا العالم حتى الذين يسالمون المسلمين والذين يمدون أيديهم لمصافحة المسلمين لا نقطع هذه.. فهؤلاء.. نحن الفئة الوسط التي تريد أن تربي الأمة على الجهاد تظل الأمة تحمل روح الجهاد وتعد ما استطاعت من قوة وتدرب الأمة على القوة ولكن لتحمي نفسها وتحمي دعوتها وتبلغ الرسالة إلى العالم وترد العدوان ولكن لا لتعدي على أحد.

عثمان عثمان: يعني أنتم في كتابكم مولانا أردتم أن ترسخوا هذه المفاهيم وتصححوا بعض الأخطاء التي ربما وصلت إلى أذهان البعض، فضيلة الدكتور يعني في كتابكم هناك ما بين معجب وناقد، البعض من المنتقدين عابوا عليه كثرة النقول وطولها حتى زعم بعضهم أن أكثره نقول، كما أنه عاب التطويل فيه.

يوسف القرضاوي: والله أنا ما سمعتش أي حد، ما حدش قال لي هذا، كل اللي قالوا لي إنهم معجبون بالكتاب لم أسمع اللي أنت قلت عليهم، ولكن لا يمنع في ناس لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب ولا في رمضان حتى، يعني سيظل الناس مختلفين في هذه الأمور. بالعكس أنا قلما أنقل، إذا كان القصد بالنقول يعني الأدلة من الكتاب والسنة فهذا ليس عيبا أنا أستكثر دائما من الأدلة وهذا منهج ابن القيم يذكر لك مثلا يقول في هناك 99 دليلا ويذكر ويعمل ده في فضل الصحافة في سد الذرائع في ذم التقليد يذكر وجوهها ووجوه، هذا يعني ليس هذا عيبا إلا إذا كان بيدي كلاما لا معنى له، إنما النقل عن العلماء أنا مقتصد فيه، في بعض الأشياء نقلت لمعاني معينة نقلت مثلا عن الدكتور مصطفى زيد في النسخ في القرآن كلاما جيدا، نقلت عن الشيخ الغزالي وهو بيرد على حزب التحرير وعلى الشيخ النبهاني رحمه الله، نقلت على الشيخ عبد الله بن زيد المحمود في كتابه "الجهاد المشروع في الإسلام" لأرد على المتشددين في الجزيرة العربية أن هذا بعض الناس تقول الجماعة الجدد دول المنفتحين اللي عاجبكم الغرب، طيب أهو هذا واحد علامة من علامات قطر كما سميته أنا في رسائله علامة قطر وعلامة الجزيرة أحيانا أنقل متعمدا إنما أنا حتى لا أحب المترادفات، من يقرأ كلامي يمكن بعض الناس ما يأخذش باله إنما لا توجد جملة تؤدي بمعنى الجملة اللي فاتت، هذا ليس من شأني أبدا، مش إنشاء، فالذين يقولون هذا لم يقرؤوا الكتاب، اقرأ الكتاب، أنت قرأت الكتاب؟

عثمان عثمان: قرأت جزءا كبيرا منه فضيلة الدكتور.

يوسف القرضاوي: فيه كثير من النقول؟

عثمان عثمان: أنا أنقل الآراء حول هذا الكتاب.

يوسف القرضاوي: والله هذا يعني..

عثمان عثمان: مولانا طبعا الحديث في هذا الموضوع طويل جدا وهو حاجة ملحة في عالمنا المعاصر، نعد السادة المشاهدين أننا في الأسبوع القادم إن شاء الله سنتناول التطبيقات المعاصرة للجهاد اليوم ونتحدث عن أنواع الجهاد. أشكرك مولانا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة في الحلقة القادمة ربما نجيب على العديد من الأسئلة التي جاءتنا عبر الإنترنت ونتناول هذا الموضوع كما ذكرنا، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة