خيارات البنتاغون في الأزمة السورية   
الأحد 21/8/1434 هـ - الموافق 30/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:01 (مكة المكرمة)، 10:01 (غرينتش)
عبد الصمد ناصر
فايز الدويري
هارلن أولمان
سليم إدريس

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، أوصى رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي بمساعدة القوات المسلحة اللبنانية والعراقية والأردنية على تعزيز قدراتها لمواجهة احتمال تمدد الصراع في سوريا، وأوضح ديمبسي أن خيار فرض منطقة حظر جوي في سوريا قيد البحث لكنه أشار إلى مخاطره وقال إنه يتطلب قرارات أميركية وصفها بالصعبة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي خيارات القيادة العسكرية الأميركية لتسليح المعارضة السورية وللتعامل مع التداعيات الإقليمية للصراع؟ وما مدى تأثير هذه الخيارات على الواقع الميداني في سوريا في ظل تصعيد النظام عملياته ضد معاقل المعارضة؟

ربط رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي توصيته بتعزيز قدرات القوات اللبنانية والعراقية والأردنية بموافقة الرئيس باراك أوباما تقديم دعم عسكري للمعارضة السورية، وأشار وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل إلى تحديات عدة يطرحها تقديم هذا الدعم يقع هذا فيما تنتهج قوات النظام السوري إستراتيجية تقوم على قطع طرق إمداد كتائب المعارضة وتضييق الخناق على معاقلها.

[تقرير مسجّل]

محمد الكبير الكتبي: تلقي تطورات الأوضاع في سوريا تداعياتها باتجاه المنطقة المختلفة منذ الإعلان الأميركي مؤخراً بمساعدة المعارضة هناك عسكرياً، كثرت التفسيرات خاصةً الأميركية آخرها ما قاله وزير الدفاع بأن تقديم مثل تلك المساعدات يطرح تحديات عدة ويستدعي التقييم باستمرار والتأكد من وصول الدعم للجهة المناسبة ووصف المعارضة المسلحة السورية بأنها تضم مجموعات مختلفة، وفي هذا الإطار كذلك تنظر دوائر كثيرة إلى حديث رئيس هيئة الأركان الأميركية يوم الأربعاء الذي يؤكد دعم المعارضة السورية لكنه يدعو لمساعدة جيوش لبنان والعراق والأردن على بناء قدرات إضافية للحيلولة دون انتقال العنف إليها من سوريا، وكان وزير الخارجية الأميركي قد أعلن بالدوحة مؤخراً أمام مؤتمر أصدقاء سوريا أن الدعم العسكري لا يرمي لضمان تحقيق المعارضة السورية لانتصار عسكري بقدر ما يرمي لتقوية موقفهم في أي محادثات مقترحة مع النظام وفي الذهن طبعاً محادثات جنيف المرتقبة، في هذه الأثناء يطور النظام إستراتيجياته العسكرية وفق معطيات الواقع وربما أيضاً لكسب أوراق جديدة قبل ذهابه لأي تفاوض، سيطر على بلدة القصير الإستراتيجية لتأمين خطوط الإمداد ونقل التعزيزات ولقطع تواصل معارضيه مع القرى على طول الحدود اللبنانية السورية ويسعى لشلّ قدرتهم على التحرك غرباً وجنوباً باتجاه ريف دمشق بسيطرته على تلكلخ والدفاع عن محيطها، وتكثف قوات النظام أيضاً عملياتها للسيطرة أو تأتي للسيطرة على مناطق إستراتيجية أخرى وظلت تقصف أماكن تمركز المعارضة في حي القابون في دمشق للأسبوع الثالث على التوالي وعلى مناطق أخرى بريف العاصمة وكأنما الأمر سباق إستراتيجيات لكسب أوراق قوية توازن الأمور بالمنطقة على الأرض على الأقل قبل لقاء جنيف المرتقب، ولكن أي سؤال حول نتائج هذا السباق أو حتى عن انعقاد المؤتمر يظل دون إجابة حتى إشعار آخر.

[نهاية التقرير]

دلالة التوجه الأميركي لدعم دول الجوار

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا من إسطنبول اللواء سليم إدريس رئيس أركان الجيش السوري الحر، وهنا في الأستوديو مع اللواء فايز الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن واشنطن مع هارلن أولمان كبير المستشارين بالمجلس الأطلسي للدراسات السياسية والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية، مرحباً بضيوفنا الكرام، دكتور فايز الدويري ماذا يعني أن يكون هناك توجه أميركي لدعم دول الجوار لسوريا وربط  ذلك بتسليح المعارضة؟

فايز الدويري: أعتقد أن الربط فيه نوع من الدقة والمصداقية حيث تسليح المعارضة يعني تصعيداً بالعمليات، منذ معركة القصير كان هناك تصعيد في البداية كان تصعيد من طرف قوات النظام واتضح ذلك في احتلال بلدات تقع ما بين القصير ضبعة أو البويضة ثم كان هناك إطلاق عاصفة ما أطلق عليها عاصفة الشمال، كان هناك تصعيد في منطقة الرستن، تصعيد في منطقة الغوطة الشرقية، تصعيد في الأحياء الجنوبية ثم أصبح تصعيداً مضاداً من قبل قوات المعارضة المسلحة بعد أن استوعبت صدمة ما يمكن أن يطلق عليه صدمة القصير استعادت توازنها جزئياً وبدأت بشن عمليات سواء القادسية في حلب سواء محاصرة الفرقة 17 تصعيد في درعا إذن..

عبد الصمد ناصر: بالنسبة لدعم دول الجوار العراق ولبنان والأردن، هل معنى ذلك أن الإدارة الأميركية تضع في حسبانها احتمال أن يقع السلاح الذي يمكن أن تقدمه المعارضة في يوم من الأيام بطريقة ما أو سلاح النظام المحظور دولياً السلاح الذي تخشاه الولايات المتحدة الأميركية في أيدي جماعات ما وحتى ما إذا ما سقط النظام أو حدث أية طارئ في سوريا وأصبحت الدولة السورية فاشلة احتمال أن يعني أن يصبح هذا السلاح مهدداً لدول وأمن دول الجوار؟

فايز الدويري: قد يكون هذا شيء موجود في الذهنية الأميركية ولكن أنا من خلال معرفتي بالإستراتيجية الأميركية وطريقة التخطيط لإدارة العمليات الأميركية، الأميركيون يؤمنوا بشيء ما يسمى بضربة الشرف المميتة وهذه أو حتى يطلق عليها في المصطلح ترجمتها للعربية خيار شمشون أي عندما يصبح الخصم في موقف يائس يلقي بكافة الأوراق المتاحة لديه من أجل الوصول إلى حسم أو الخسارة بشرف وبالتالي هذا يعيدنا إلى التسليح وإلى التوازن والتوازن الإيجابي مما يؤدي يعني إلى انسداد الأفق السياسي.

عبد الصمد ناصر: هذا تقصد أنت هنا الحديث عن النظام السوري ولكن ماذا لو كانت الذهنية الأميركية تركّز على الجماعات الأخرى التي تضعها أو تصنفها بالإرهابية؟

فايز الدويري: سيدي الولايات المتحدة الأميركية وضعت جبهة النصرة منذ أشهر على قائمة الإرهاب وتأكّد توجهها وتجذر وتعمّق بعد تصريح أبو محمد الجولاني بإعلانه الشهير بالسمع والطاعة، فرنسا تحدّثت عن ذلك كافة دول الجوار تتخوف من الراديكاليين جبهة النصرة والإسلام المتطرف، وإمكانية انعكاس ذلك على أمن هذه الدول وارد، إنما الخوف الأميركي يتأتى من بُعدين أن النظام في لحظة ما قد يحاول إشعال النيران في دول الجوار كما هدد الرئيس السوري قبل أشهر عدة يضاف إلى البعد ذلك هو بعد الجماعات الإسلامية ولنعد إلى تصريح لوران فابيوس عندما قال بأن على الجيش الحر أن يقاتل الجماعات المتطرفة.

عبد الصمد ناصر: إذا أراد أن يتم تسليحه.

فايز الدويري: نعم.

عبد الصمد ناصر: هارلن أولمان من واشنطن محلل إستراتيجي مع المجلس الأطلسي في واشنطن الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة تحدّث عن مساعدات لتعزيز قدرات قوات العراق والأردن ولبنان لمواجهة تحديات تمدد الصراع في سوريا وخطر القاعدة بل وتحدّث أيضاً عن تدريب هذه القوات كيف يمكن أن نفهم هذا الأمر وربط هذا الأمر بتسليح المعارضة السورية؟

هارلن أولمان: أولاً الخيارات المتاحة أمامنا اليوم في سوريا كلها ليست جيدة، في الواقع لكل هذه الخيارات تداعيات وعواقب وخيمة في النهاية بالتالي يجب أن نتفهم أن الموضوع بحد ذاته معقد، اليوم ما من قائد عسكري في الغرب يود فعلاً أن يتدخل في سوريا في ضوء ما يحصل في العراق وأفغانستان، إن هذا النوع من التدخل يبدو مكلفاً للغاية وما من سبب واضح له، في هذه الحالة ما هي المقاربة الأقل كلفة التي يمكن أن نعتمدها، هذا ما سمعناه من خلال الجنرال ديمبسي وهو أن نحاول تعزيز الاستقرار في البلدان في الجيران المباشرين لسوريا ولاسيما لبنان والأردن، تعاونا مع الأردن على مستوى التدريب لكن كما قال الجنرال ديمبسي التدريب يتطلب فترة طويلة وهذا يعيدنا إلى النقطة التي ذكرتها حول المعارضة السورية، إن المعارضة السورية اليوم متعددة الأقطاب مع قيادات أو مجموعات قيادية متعددة بالتالي يصعب للولايات المتحدة أو لأي طرف آخر أن يفهم إذا كان ثمة سلسلة قيادة واضحة وما إذا كانت جبهة النصرة وما شابهها يمكن احتوائها بالتالي تزويد الأسلحة سوف يكون صعباً ربما يقتصر على مضادات الدبابات وربما لن يصل إلى سلاح أرض جو لأن هذا ما رأيناه في أفغانستان مع المجاهدين ليس هذا ما نريده إذن أن تفلت هذه الصواريخ وتستخدم في الغرض الخطأ، هذا نعنيه مقاربة تهدف إلى الوصول إلى نوع من حل هامشي إذا ما جاز التعبير لمشكلة صعبة ومعقدة في سوريا، ولكن للسخرية هنا نجد أنه من وجهة النظر الإنسانية أي إذا كنا نريد أن نعمل على إنقاذ الأفراد هناك يمكن أن نسمح لنظام الأسد بأن يفوز وينتصر لكن هذا ما يعزز النظام وأيضاً إيران وحزب الله بكلفة مؤذية للغاية..

احتمالية تكرار سيناريو مالي في سوريا

عبد الصمد ناصر: لكن سيد هارلن عذراً للمقاطعة سيد هارلن إلى أي حد يبدو لك ربما أن الولايات المتحدة الأميركية وكأنها تريد أن تستنسخ نموذج ما جرى في مالي مؤخراً، حينما استطاعت فرنسا أن تشكّل قوة من دول جوار مالي وتقاتل هذه الدول بدلاً عنها ضد عناصر القاعدة أو الجماعات الإسلامية التي تراها متطرفة، هل هذا السيناريو مطروح بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية يوماً ما في سوريا إذا ما فشلت المعارضة في أن تقوم بالمطلوب منها وهذا يبدو كأنه شرط لتسليحها؟

هارلن أولمان: ما من علاقة البتة بين هذه الحالة وحالة مالي، حالة مالي مختلفة تماماً لكن ثمة إستراتيجية تأتي مع خطر كبير وهي أن الغرب والجامعة العربية ودول مجلس التعاون يمكن أن تضمن نجاح تدخل عربي هذا يعني أن العرب أنفسهم يجب أن يتدخلوا لكي يساعدوا المعارضة شريطة أن المجموعات الراديكالية سوف يتم السيطرة عليها ولهذا الغرض بالتحديد توفر الغرب الحاجات العسكرية والقدرات العسكرية المطلوبة لكي يفشل أو لكي يخسر نظام الأسد، لكن هل تريد هذه الأطراف أن تدخل إلى سوريا بالاستعانة بقدراتها العسكرية وإذا ما فعلت هل من وسائل للسيطرة على المجموعات الراديكالية؟ الأجوبة على هذه الأسئلة ربما هي لا وهذا يعيدنا إلى النظرية الأساسية قلت أن كل الخيارات فعلاً مخيفة في هذه الحالة وما تحاول الولايات المتحدة القيام به هو ما يمكن أن تحققه على الهامش مع أمل أن بعض التغيير في الهامش ممكن أن يؤدي إلى بعض التطور الذي يدفع الأسد إلى طاولة المفاوضات وعندها يمكن أن نصل إلى نوع من التسوية السياسية التي في هذه الحالة بعيدة جداً أعتقد.

عبد الصمد ناصر: نعم، اللواء سليم إدريس رئيس أركان الجيش السوري الحر هل المطلوب منكم أن يتم إمدادكم بالسلاح مقابل وظيفة ما تقومون بها في سوريا عدا عن مقاتلتكم  ومواجهة النظام السوري، ما هي المهمة المطلوبة تحديداً لأن هناك غموض في الموقف الأميركي حينما يتم الحديث عن دعم قوات دول الجوار العراق ولبنان والأردن وفي نفس الوقت الحديث عن جماعات يصفونها بالمتطرفة؟

سليم إدريس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أريد أن أؤكد لكم جميعاً بأنه لدينا تعهدات من دول أصدقاء سوريا وخاصة بعد الاجتماع الذي عقد في الدوحة بأنه سيتم تزويدنا بالأسلحة والذخائر التي نستطيع بها مواجهة النظام المجرم في سوريا، ما يشاع على أنه تطلب منا مهام خاصة وأنه لدينا التزامات محددة تجاه هذه الدول بأن نعمل لأهداف أخرى كل هذه إشاعات لا أساس لها من الصحة، ووظيفتنا الأساسية نحن في سوريا هي إسقاط نظام بشار المجرم الذي يدمر البلاد ويقتل العباد منذ أكثر من عامين ونصف، نحن في الجيش السوري الحر تعاهدنا أمام الله سبحانه وتعالى وأمام الوطن وأمام أهلنا وأمام أصدقائنا وأمام محبي السلام والحرية بأننا سنعمل بكل ما لدينا من إمكانيات على إسقاط النظام وبعد ذلك الشعب السوري العريق المجيد هو الذي يختار طريقة ونظام الحكم الذي يناسبه لا توجد لدينا أي تعهدات ولم تطلب منا أي التزامات.

عبد الصمد ناصر: لم تطلب منكم ولكن في حالة مثلاً ما أنتم توصلتم بالسلاح وتمّ تجفيف منابع حصول الجماعات الأخرى الكتائب الأخرى التي تقاتل إلى جانبكم ضد النظام السوري لم تعد تملك ما يكفيها من السلاح للقتال ضد النظام السوري، هل ستكونون مضطرين لدعم من جانبكم وكيف ستتصرفون في مثل هذه الحالة؟

سليم إدريس: نحن بكل صدق وصراحة ونقول أن السلاح الذي سنحصل عليه سيوضع تحت تصرف مجموعات وقوات من الجيش الحر المنضبطة التي تعمل بإمرة ضباط ذوي خبرة وكفاءة عالية، نحن في هذه المرحلة في الجيش السوري الحر لدينا أعداد كافية من المقاتلين التي تنتظر وصول هذا السلاح إلى أيديها وبأعداد المقاتلين المتوفرة لدينا وبما نعرفه نحن وواثقون به من خبرات هؤلاء نستطيع بإذن الله إذا توفرت هذه الإمكانيات وأؤكد أن لدينا تعهدات من الدول أصدقاء سوريا بإيصال المعدات المطلوبة خلال فترة وجيزة نتعهد بإذن الله بإسقاط النظام المجرم.

عبد الصمد ناصر: طيب يعني أنتم نعم سيد أنتم في خندق واحد يفترض أنتم وجميع الكتائب الأخرى التي تقاتل ضد النظام السوري أنتم تواجهون عدواً واحداً يعني هل من المعقول أنكم في لحظة ما وأنتم تخوضون المعارك أنتم تملكون السلاح والآخرون لا يملكون، هل ستتركونهم هكذا عرضة للقتل والإبادة من قبل النظام السوري لم تدعمونهم؟

سليم إدريس: أخي الكريم نحن دائماً نُسأل هذا السؤال المحرج الذي يراد منه توريطنا في كثير من الأمور، الآن الجيش السوري الحر هو أقل المجموعات تسليحاً وتذخيراً كل المجموعات الأخرى الموجودة على الأرض لديها سلاح وذخيرة، نحن سنحصل على هذا السلاح نعطيه لمجموعاتنا التي تعمل وترتضي أن تعمل تحت إمرة رئاسة الأركان والمجلس العسكري الأعلى، وسنقاتل النظام المجرم بهذا السلاح، المجموعات الأخرى التي تقاتل على الأرض أنا لا أريد أن أتدخل في هذا الموضوع حالياً لأن هذا الموضوع نحن في أغلب اللقاءات والمداخلات ننسى الموضوع الأساسي وهو إجرام النظام ودعم روسيا وإيران لهذا النظام بكل الوسائل والإمكانيات ونركز على موضوع المجموعات التي توصف بأنها مجموعات متطرفة وما هو موقفكم منها، أنا متأكد أنه لن يطلب مني أحد اليوم أن أترك نظام بشار وأن أتوجه لا سمح الله لقتال مجموعات أخرى تقاتل المجرم بشار، المجرم بشار الأسد كل من يقاتل هذا المجرم ويرتضي الوسطية والاعتدال ويقبل بما يقبل به الشعب السوري بعد سقوط النظام هو الحقيقة نعتقد أنه يسير في الاتجاه الصحيح.

عبد الصمد ناصر: سنرى في الجزء الثاني بعد فاصل مدى تأثير الخيارات المطروحة الآن لتسليح المعارضة على الواقع الميداني في سوريا في ظل تصعيد النظام عملياته مؤخراً نرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

تأثير الخيارات المطروحة على الواقع الميداني

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش توصية هيئة الأركان الأميركية بتعزيز قدرات القوات اللبنانية والعراقية والأردنية لمواجهة تداعيات تمدد الصراع في سوريا، مرحباً من جديد بضيوفنا الكرام اللواء فايز الدويري الآن المعارضة تريد كما سمعنا الدعم العسكري لإسقاط النظام السوري وتنتظر هذا الدعم منذ فترة الآن الولايات المتحدة الأميركية حسمت أمرها كما يبدو وبعد اجتماع الدوحة الأخير لأصدقاء الشعب السوري هناك توجه لدعم هذه المعارضة ما بين مطلب المعارضة ووعود الأميركية هل أهداف الطرفين ونواياهما منسجمة متوافقة؟

فايز الدويري: دعنا في البداية من النوايا وليست أميركا هي الممول الوحيد دعنا نعود ونتوقف عند قرارات مؤتمر أصدقاء سوريا، هناك خمسة دول قررت تقديم المساعدة العسكرية الفورية وهناك أربع دول قررت أن تقدم معدات غير قتالية، ولكل دولة الحق في اختيار الطريق التي تتبعها إذن لا يعني وصول المساعدات العسكرية الأميركية بأنها هي الحامل الرئيسي لقوات المعارضة المسلحة ولكن الموافقة الأميركية موافقة الرئيس الأميركي أوباما على تسليح المعارضة هي القول الفصل وهي الحامل الرئيسي وأعطت الضوء الأخضر لبقية الدول أن تقدم المساعدة وبدأت المساعدات تصل، نعم أنا لا أقلل من شأن المساعدات الأميركية تحديداً ولكن لن تكون هي مربط الفرس ولن تكون هي الحامل الرئيسي المساعدات السعودية القطرية الإماراتية الأردنية التركية أين تذهب، إذن هناك كم هائل سيأتي من خارج القناة الأميركية ولكن ما يقدم من القناة الأميركية هو الذي يثير التساؤلات لأنه يجب على الأميركيين أن يتأكدوا بأن هذا السلاح يذهب بالاتجاه الصحيح من خلال القناة الصحيحة ودعني أؤكد على نقطة أن هناك عناصر من السي أي إيه ومن العمليات الخاصة الأميركية موجودين على الأراضي الأردنية سيقومون بتدريب عناصر منتقاة وتأهيلهم على أسلحة نوعية ومن ثم إدخالهم ولكن هذا البرنامج في إطاره الزمني العام كما أشارت وول ستريت جورنال يحتاج إلى بضعة أشهر لتحقيق التوازن على الأرض.

عبد الصمد ناصر: هارلن أولمان، الآن هناك توجه أميركي لتسليح المعارضة، ولكن سؤالنا هو كيف يمكن تسليح المعارضة أن يكون له تأثير على الواقع على توازن القوى حتى يصل الأمر إلى عقد مؤتمر جنيف الذي لا يبدو أنه الآن قريب؟

هارلن أولمان: لسوء الحظ الجواب هو أنه ما شيء كبير يمكن أن نقوم به، الأسلحة التي سوف تصل سوف تستغرق وقتا طويلاً ليتدرب المقاتلون عليها قد تستغرق أشهر وأحياناً سنوات، بالتالي أعتقد أن نقل الأسلحة والتدريب سوف يكون غير كاف ويأتي في وقت متأخر حتى لو أن البلدان الأخرى توفر تسليحاً اليوم، الحالة صعبة جداً والتوقعات برأيي من الجانب الأميركي هو أن هذا التزويد وهذا النقل من الأسلحة ربما قد يكون كافياً لقلب المعادلة أو الضغط على نظام الأسد، يجب أن ننتظر لنرى ذلك لكن ذلك سوف يتطلب أيضاً تدريب أكبر وسوف يستغرق وقتا أطول أصلاً.

عبد الصمد ناصر: اللواء سليم إدريس يعني الآن أنتم بدأتم عملية التنسيق مع الأميركيين كما يبدو لاختيار المجموعات التي ستتلقى التدريب والتسليح على يد فرق أميركية كيف للأميركيين ولكم أنتم أن تميزوا بين من هو من العناصر المعتدلة حسب الوصف الأميركي وبين عناصر غير المرغوب فيها؟

سليم إدريس: أنا أريد أن أؤكد لكم أني في الجيش الحر لدي أكثر من 100 إلى 140 ألف مقاتل من المنضبطين الذين نضمن أنه إذا وصل السلاح إليهم بأن هذا السلاح سيكون منضبطاً ويعمل وفق خطط رئاسة الأركان وسيسلم للسلطة الشرعية التي يرتضيها الشعب السوري بعد سقوط النظام لهؤلاء ومن هؤلاء سنرسل المتدربين ولهؤلاء سنعطي السلاح والذخائر التي نعتقد أننا سنستخدمها بفعالية وكفاءة لوضع حد لغطرسة النظام.

عبد الصمد ناصر: لكن ما هي المحددات في الاختيار، وكم ستستغرق عملية الاختيار؟

سليم إدريس: المحددات الأساسية هي أن يكونوا ممن يرتضي العمل تحت مظلة هيئة الأركان ومن المحترفين والذين ثبتت كفاءتهم وجدارتهم في ميادين المعارك وممن يرتضون أن يقوموا بتسليم هذا السلاح للسلطة الشرعية السورية التي يرتضيها الشعب بعد سقوط النظام، وبالنسبة لمن يدعي أنه من مجموعات أخرى يريد أن يقاتل هذه الأمور بالنسبة لنا نحن لا نعطي سلاحاً وذخائر إلا للمجموعات المنضبطة المنضوية تحت مظلة الأركان والتي تعمل وفق تراتبياتنا ووفق خططنا العسكرية وتؤمن بالمشروع السوري بعد سقوط النظام بلا مواربة وبدون أي مواربات ومحاولة التفاف، نحن في سوريا نتعرض للكثير من الإحراج وهناك من يحاول أن يزاود على إسلامنا وعلى عقيدتنا نحن شعب مسلم ونعتز بإسلامنا ونعتز بكل الديانات الموجودة في أرضنا أما بالنسبة للآخرين الذين يريدون أن يزاودوا على هذا الموضوع ويقولون أنهم سيبعدون من استلام الأسلحة والذخائر هؤلاء عليهم أن ينصاعوا لما يريده الشعب السوري وأن لا يأتوا من خارج الحدود ليفرضوا علينا ما لا نحبه ولا نرتضيه، الشعب السوري عريق وأكبر من الجميع 99% من المقاتلين على الأرض هم من السوريين وأنا شخصيا وبكل وضوح وصراحة وممثلاً للجيش السوري الحر نرفض من يأتي من خارج الحدود ليفرض علينا آراء ويفرض علينا عادات وأمور أخرى ويزاود على إسلامنا هؤلاء لن يحصلوا على السلاح والذخيرة، وبالنسبة لنا نحن واثقون من النصر بإذن الله وواثقون من شعبنا الطيب الكريم المجاهد.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك لواء سليم إدريس من إسطنبول رئيس أركان الجيش السوري الحر ونشكر هنا من الأستوديو ضيفنا اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية ومن واشنطن هارلن أولمان المحلل الإستراتيجي مع المجلس الوطني في واشنطن، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة