اتفاقية السلام السودانية، خطة شارون، قمة تونس   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

أمين حسن عمر: عضو وفد الحكومة السودانية المفاوض

تاريخ الحلقة:

29/05/2004

- اتفاق السلام في السودان
- تدمير رفح وشارون يعيد طرح خطته
- قمة تونس العربية
- مشروع قرار بمجلس الأمن عن العراق
- سعي بوش للخروج من ورطة العراق
- رسائل سياسية لمهرجان كان
- الرياضة والسياسة

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها السودان إنجاز في نيفاشا طال انتظاره ولكن الطريق إلى سلام مستدام لا يزال طويلا، شارون يعيد خطته للانسحاب من غزة إلى المسرح من جديد بعد قتل وتدمير شديد في القطاع، القمة في تونس بين مقتضيات الوضع العربي العام والإلحاح على الإصلاح وبيان لم يأت بجديد.

اتفاق السلام في السودان

بعد طول عناق ومعاناة برزت في الأفق السوداني بشائر سلام ظل زئبقيا منذ بداية الحرب الأهلية في الجنوب، فقد أفلحت مفاوضات نيفاشا في التوصل إلى اتفاق فيه بذور إنهاء تلك الحرب وبذلك ربما انفتحت الطريق أمام تسوية للخلافات بين نظام الحكم الحالي وأطراف سودانية أخرى لها في الشأن السوداني دور لا يقل أهمية وخطورة عن دور الحركة الشعبية لتحرير السودان وكذلك حكومة الإنقاذ الحالية نفسها وإن يكن السودانيون متحمسين للتسليم بأن الحرب في الجنوب قد انتهت فإن قراءة الواقع السوداني تشير إلى أن الطريق لا يزال طويلا للوصول بالسودان إلى بر الأمان واستتباب الأمن والاستقرار.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: اختلطت الزغاريد بدموع الفرح بينما وقع طرفا أطول حرب أهلية في إفريقيا على برتوكولات اقتسام السلطة والعاصمة القومية والمناطق الثلاث، منتجع نيفاشا الذي يرتفع عن سطح البحر بما يزيد على ألف متر يبدو بعيدا عن حقول القتل والشقاء في جنوبي السودان، حقول شهدت مقتل الملايين وتهجير الملايين وزرع ملايين الألغام وإنفاق مليارات الدولارات من ميزانية السودان رجل إفريقيا المريض على حرب لم تخلف إلا الخراب ولم تفلح في حسم أي قضية بين الشماليين والجنوبيين بل انتهى الأمر كما كان في اتفاقية أديس أبابا عام 1972 من القرن الماضي، مساومة ومحاولة من رجال السلطة ومناوئيهم للحصول على أفضل الحلول الوسط دكتور جون قرنق مبيور وعلي عثمان محمد طه كانا سيدي الساحة بالطبع، فقط تبادلا الابتسامات والكلمات الدافئة رغم أن ما بين الرجلين والحل النهائي لجميع مشاكل السودان طريق طويل للغاية رغم التفاؤل الذي أثارته نيفاشا، فهناك علاقات تبحث عن توضيب بين الحكومة وأطرافا أخرى لها حضورها ودورها في الحياة السياسية وعلى رأس هؤلاء الصادق المهدي زعيم طائفة الأنصار الذي استهدف انقلاب عام 1989 حكومته رغم أنه جاء إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع وماذا عن العلاقة مع التجمع الوطني المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني زعيم الطائفة الخاتمية وحسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي الذي يربطه اتفاق تفهم مع جون قرنق ولكنه معتقل ينتظر المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى رغم نفيه لأي دور له في حركة التمرد في غرب دارفور وقد كان أول رد فعل من حركة التمرد في دارفور على الاتفاق أنه يعزز منطقهم الذي من أجله تمردوا وأنهم سائرون على طريق جون قرنق حتى يحققوا مطالبهم التي يرونها مشروعة ولا شك أن القوة الجنوبية الأخرى خارج الحركة الشعبية التي أيدت حكومة الإنقاذ منذ عام 1998 تتطلع هي الأخرى إلى دور في السودان الجديد كما هي الحال بالنسبة للأحزاب الأخرى كالحزب الشيوعي والأحزاب الجهوية مثل أبناء البجا ومختلف قوى المجتمع المدني التي كانت حاضرة في حفل التوقيع في نيفاشا مساء السادس والعشرين من مايو/ أيار. السودان مقبل دون شك على مرحلة جديدة ستحدد معالم مستقبل يتطلب رؤية جديدة، ففي الماضي كان السودانيون يتظاهرون ويسقطون الحكم الديكتاتوري وبعد فترة انتقالية تنتخب حكومة ديمقراطية برلمانية تقتسم فيها الطائفتان الخاتمية والأنصار السلطة وكان كثيرون يظنون أن الديمقراطية الليبرالية وحلم تداول السلطة يمكن أن يطوّق جميع احتمالات الردة إلى الديكتاتورية، لكن الوضع الآن مختلف للغاية، فالردة تعني العودة إلى حمام الدم وقد تقود إلى تقسيم السودان ورغم الاحتفالات وجو التسامح والتفاهم في نيفاشا فإن الأيام المقبلة حبلى بتطورات قد تطلق السودان من عقال أزمته أو قد تقلب الطاولة على الجميع بلا استثناء.

جميل عازر: ومعنا هنا في الأستوديو أمين حسن عمر عضو الوفد الحكومي المفاوض مدير الهيئة السودانية للاتصالات، سيد أمين هل هذا الاتفاق هو ما سعت إليه الحكومة السودانية؟

أمين حسن عمر: ليس بالضرورة بالضبط ولكنه يقارب لا يستطع أحد مفاوض أن يحصل تماما على ما يتصور أنه الحل، لكن في تقديري أن الاتفاق اتفاق قابل للاستمرار وهذه أهم سمات هذا الاتفاق.

جميل عازر: طب لو سألتك عن مأخذ الحكومة على الاتفاق.

أمين حسن عمر: والله بالطبع أحيانا أنت تعتقد أن الطرف الآخر نال في بعض الجوانب أكثر مما يجب أن ينال ولكن الصفقة ينظر إليها في كلياتها فهي مناسبة وقابلة للاستمرار والتنازل الذي بذلته الحكومة في بعض الأحيان هو واحد من هذه الأسباب التي نظن أنها تكون وسيلة طمأنينة للحركة لتستمر في تنفيذ الاتفاق.

جميل عازر: طيب ما الذي يدفعكم إلى الاعتقاد بأن هذا الاتفاق قابل للاستمرار بينما لا يزال يوجد أطراف فاعلة على الساحة السودانية وكأنهم مستثنون من هذا الاتفاق.

أمين حسن عمر: ليس هذا صحيح أولا لأنه هما ما مستثنيين، هذا الاتفاق يؤسس لنشئة حكومة وحدة وطنية تشارك فيها هذه الأطراف، صحيح أنها لم تقبل بمستوي المشاركة الممنوحة لها في مرحلة قبل الانتخابات ولكن نحن نريد أن نجري انتخابات ديمقراطية مراقبة محليا ودوليا بكل الضمانات المتعارف عليها دوليا لتشارك هذه القوي السياسية في الانتخابات ومن المشجع أن هذه الجهات كلها رحبت بالاتفاق وقدرت أنها يمكن أن تصبر على فترة قصيرة قبل الانتخابات حتى تنال حظوظها كاملة في الانتخابات.

جميل عازر: هل بإمكانك إقناع الصادق المهدي، السيد الميرغني، حسن الترابي بما تقول؟

أمين حسن عمر: هما سبق أن أعلنوا أنهم موافقون على هذا الترتيب ويعلمون تماما أنه في مرحلة قبل الانتخابات المؤتمر الوطني لن يقبل أن يتحول إلى أقلية دون أن يكون هذا قرار القواعد الانتخابية وكذلك الحركة الشعبية لن تقبل بعد هذا القتال الطويل أن تتحول إلى مجموعة أقلية وتأتي القوى السياسية الجنوبية المؤيدة للحكومة أو معارضة فتكون الأغلبية، نحن قدرنا أن أفضل السبل لاستيعاب الآخرين هو الإسراع بالانتخابات لكن للأسف الحركة الشعبية كانت غير متشجعة لأسباب تراها (كلمة بلغة أجنبية) عادة يعني أسباب بعضها موضوعي وبعضها ربما تخوف من الدخول في اللعبة الانتخابية بهذه السرعة، حتى القوى السياسية المعارضة التي ذكرت بعضها لم تكن متحمسة لانتخابات سريعة، نحن الآن اتفقنا أنه ينبغي أن تجرى الانتخابات في مدة أقصاها ثلاث سنوات يعني بعد ثلاث سنوات لابد أن يكون هنالك انتخابات في كل مستويات الحكم في البلاد..

جميل عازر: طيب بالنسبة لدارفور في غربي السودان يبدو أن الحكومة مترددة في الاعتراف بأن هناك مشكلة تتطلب الحل، لماذا هذا الموقف؟


اتفاق السلام لم يكن صفقة بين الشمال والجنوب، إنما كان معالجة لأوضاع قسمة الموارد وقسمة السلطة بين المركز والأطراف

أمين حسن

أمين حسن عمر: ليس هذا صحيح بالضبط، هنالك مشكلة ولكن ليس بالحجم الذي يتردد حولها وخاصة بعد اتفاق السلام لان اتفاق السلام لم يكن صفقة بين الشمال والجنوب، إنما كان معالجة لأوضاع قسمة الموارد وقسمة السلطة بين المركز والأطراف والجنوب صحيح هو الطرف الذي استمرت المشكلة معه طويلا لكن كل هذه الولايات الآن لو تذكر أن واحدة من المشكلات كانت مع الدكتور الترابي كان انتخاب الوالي أو عدم انتخابه الآن اتفقنا على سلطات واسعة للولايات وانتخاب الولاة وفيدرالية دستورية بمعني أن الحكومة المركزية لا تستطيع أن تتخطى حدودها تتدخل في سلطات الولايات، أعطيت الولايات موارد كبيرة وأعطيت سلطة من خلال هيئة لقسمة الموارد ليكون لها قول في قسمة الموارد.. لها مواردها المستقلة لكن حتى الموارد الاتحادية لها قول في كيفية اقتسام هذه الموارد الاتحادية وهذا يؤسس لقيام سلطة حقيقية لأن السلطة دون موارد مالية قد تكون منقوصة إلى مدى كبير، هذا الأمر لن يصدقه الناس بالطبع إلا بالتجربة فقد يحتاج الناس إلى بعض الوقت حتى يصدقوا أنهم نالوا كل هذه السلطات وكل هذه الموارد وأن الحكم الاتحادي الآن أصبح حكم حقيقي، في الماضي كان مطلوب أن يكون حقيقي لكن بالطبع ظروف الحرب دائما بتجعل المركزية هي الخيار الأفضل حتى إذا ما كان مفضل بيكون الخيار المفروض على السلطة المركزية أنها تحاول أن تجمع سلطات لتؤمن الأمن وقد تتحول موارد كثيرة لبند الأمن بدلا من أن تذهب إلى موارد تنموية أخرىي نحن نرجو أن تتغير الأوضاع بتوقيع اتفاق السلام.

جميل عازر: طب أنت تتحدث الآن عن فيدرالية في الوقت الراهن ولكن ما الذي يوجد في الاتفاق لكي يضمن الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية؟

أمين حسن عمر: وحدة الأراضي السودانية ليس هنالك سبيل لضمانها إلا إرادة الجماهير السودانية وكانت هنالك جهود كثيرة جدا لمحاولة فرض هذه الوحدة بالقوة، بالطبع هي الأمر الواقع الآن ونحن نريد أن نحافظ على هذه الوحدة لكن إذا ثبت من خلال الاستفتاء أن المجموعات الأكبر في جنوب السودان لا تريد أن تستمر في هذا التعاقد السياسي مع شمال السودان، بأن تستمر جزء منه فلا نستطيع أن نفرض هذا يعني جربت الحكومة أن تفرض هذا نصف قرن من الزمان، نحن نقدر نحن قبلنا هذه المخاطرة أن نقدر إن غالبية أهلنا في الجنوب لا يريدون الانفصال لهم شكايات بعضها حقيقي كثير منها حقيقي وبعضها متصور ودخل صيغ بالذي تنشئه الحرب، نحن نقدر أن هذه الظروف إذا زالت الوحدة لها فرصة أكبر ونحن تعاقدنا مع الحركة الشعبية في هذا الاتفاق بالذات أن نعمل معا لكي تكون الوحدة هي الخيار الجاذب لجماهير جنوب السودان.

جميل عازر: طيب سؤال أخير من يعني يمكن أن يدعي بالمسؤولية عن هذا الإنجاز أنتم كحكومة أم الحركة الشعبية أم جهات خارجية: الإيغاد؟ الأميركيون؟ دول الجوار؟

أمين حسن عمر: نحن بالدرجة الرئيسية نحن شركاء نحن والحركة الشعبية في هذا الإنجاز بالدرجة الرئيسية ولا ننكر فضل الوسطاء والمراغبين يعني بذلوا جهود وبذلوا حتى أموال في تيسير هذا الأمر وكان البعد الإقليمي لهذا المشكلة موجود كان دائما حاضر والبعد الدولي حاضر ولذلك يعني التوجه الدولي والإقليمي نحو حل المشكلة كان عنصر رئيسي في حل هذه المشكلة، بالطبع الأمر يحتاج إلى إرادة سودانية لإنجاز هذا وهذا يحفظ فيه الفضل للطرفين لا نستطيع أن ندعي فضلا لأنفسنا لا نذكر مثله الطرف الآخر.

جميل عازر: سيد أمين حسن عمر شكرا جزيلا لك.

أمين حسن عمر: شكرا جزيلا.

تدمير رفح وشارون يعيد طرح خطته

جميل عازر: أرسل قواته إلى رفح لتدمير ما يمكنها تدميره وتشريد آلاف من السكان وتجريف أراض زراعية إلى غير ذلك مما أتقنته قوات الاحتلال الإسرائيلي من أفعال ضد الفلسطينيين وأعلن شارون أنه أمر بانسحاب قواته من رفح وكان في هذا... وكأن في هذا تنازلا منه أو حسن نية وهذا بعيد عن عادات رئيس الحكومة الإسرائيلية ومن هنا لابد من التساؤل عن أسباب هذا التراجع والأهداف من ورائه؟ فموقف واشنطن بالامتناع عن التصويت في مجلس الأمن الدولي والتنديد الدولي بما فعلته قوات الاحتلال في غزة ورفح أخيرا قد لا يكونان العامل الأهم في حسابات شارون.

[تقرير مسجل]

خريطة مفصلة لرفح
مكي هلال: بعد انتهاء عملية قوس قزح في رفح وتكشف ما خلفته من ألوان الدمار ولجوء الكثير من الفلسطينيين إلى المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في المدينة، يبدأ بذلك فصلا جديدا من المعاناة واللجوء داخل الأرض هذه المرة، تأتي زيارة عمر سليمان مدير المخابرات المصرية إلى المنطقة وعلى تكررها فإنها لم تنجز أكثر من تبليغ طرف بوعود أو مطالب الطرف الآخر، فالفلسطينيون الذين التقاهم عمر سليمان تطرقوا إلى الضمانات التي يجب على تل أبيب تقديمها لهم بعد الانسحاب من قطاع غزة، انسحاب يريدونه جزءا من خارطة الطريق وإعادة تفعيل عملية السلام المتعثرة التي ربطوها بضرورة استعادة حرية الحركة للرئيس الفلسطيني عرفات، أما رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فقد اكتفى بتبليغ الوسيط المصري استعداده لإنهاء العمليات العسكرية في رفح، لكن مسؤولين عسكريين من جهة أخرى أكدوا أن قواتهم ستعود إلى رفح كل ما كان ذلك ضروريا لتدمير الأنفاق التي تستخدم لتهريب السلاح عبر الحدود مع مصر وهو مبرر سيق في كل مرة لتفسير كل اجتياح، الوساطة المصرية وإن لم تعلن ذلك فإن بعض المراقبين يرون فيها سعيا لحث عرفات عن التخلي عن صلاحياته الأمنية لصالح رئيس وزرائه وهي ورقة طالما تمسك بها عرفات بل هي ما تبقى له تقريبا، الدور المصري إذاً ليس لمجرد الوساطة حتما فمحور فيلادلفيا في رفح متاخم للأراضي المصرية والتنسيق الأمني ضروري إذا ما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، شارون على الجانب الآخر مازال يدرس خطته في الانسحاب وقد أمسى نجاحها عنوان لنجاحه أيضا وهو الذي أجل طرحها وسلمها إلى وزراء الحكومة لتدارسها ولن يقدمها للتصويت ما لم يضمن موافقة أغلبية أعضاء الحكومة، الخطة الأولى التي دعمها بوش ورفضها حزب الليكود وقدم شارون نفسه من خلالها على أنه رجل السلام في هذه المرحلة ورفضها الطرف الفلسطيني، الخطة عدلت ومراحلها الأربع بدأ الحديث عنها حتى قبل إعلانها ويرى فيها المراقبون نقطة تحول في مسيرة رجل عسكري عرف أصلا بمشروع المستوطنات والحل العسكري طريقة وحيدة للحسم وقد تكون مأزقا حقيقيا لما نراها أن حياته السياسية بخطة رفضها حزبه وعدد غير قليل من أعضاء حكومته وهو ما قد يعصف بحكومة الائتلاف إذا ما غادرها الحزبان اليمينيان المتطرفان بسبب إصرار شارون على خطته وحينها لن يمكنه التعويل على حزب العمل للخروج من الأزمة وقد أعلن زعيمه بيريز دون تردد أنه يدعم الخطة الأصلية للنسخة المعدلة، في الأثناء يحاول شارون التصدي لمن يتصيدون سقطاته من منافسيه داخل الحزب خصوصاً بعدما أشيع عن تفكيره في إقالة وزير المالية بنيامين نتنياهو إذا صوت ضد خطته المعدلة وبما عرف عن شارون من دهاء سياسي أسعفه في كثير من الأزمات السابقة يحق التساؤل هل سينجو هذه المرة؟

قمة تونس العربية

جميل عازر : انتقلت رئاسة القمة إلى تونس وقد يكون هذا هو النتيجة المؤكدة الوحيدة لاجتماع تغيب عنه كثيرون من رؤساء الدول العربية وانسحب منه واحد بدعوى عدم موافقته على جدول الأعمال، فهذه القمة الدورية تناولت الوضع في العراق وفلسطين بشكل وفي تصريحات وبيانات لم تختلف كثيراً عما سمعه المواطن العربي من قبل وكانت قضايا الإصلاح مفروضة من الخارج أم انطلاقا من مطالب الشارع العربي المشروعة ضمن اهتمامات القمة رغم أنه لم يتم أي اتفاق ولو على تنسيق الخطوات نحو الإصلاح ناهيك عن جوانب الإصلاحات ذاتها.

[تقرير مسجل]


قمة تونس قرارات عامة ولا توجد آليات لتنفيذها من قبيل تفعيل الحل السلمي للقضية الفلسطينية انطلاقا من مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز

تقرير مسجل

حسن إبراهيم : انفض سامر القمة ولم يعلم العرب المعنيون بانعقادها وماذا قررت ولماذا انعقدت؟ كان هذا تعليقاً لاذعاً من أحد مراقبي الشأن العربي من الدبلوماسيين الأجانب الذين حضروا أعمال قمة تونس، قرارات عامة ولا آليات لتنفيذها من قبيل تفعيل الحل السلمي للقضية الفلسطينية انطلاقا من مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت قبل عامين وحتمية إجراء إصلاحات سياسية وهيكلية في العالم العربي ولكن ليس إذعانا للضغوط الأميركية، رفض العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة على سوريا وبالتالي رفض قانون محاسبة سوريا، محاولة التوسط بين واشنطن ودمشق بإرسال وفد إلى الولايات المتحدة يضم تونس وقطر، تفعيل برنامج مساعدة السودان على مواجهة الكارثة الإنسانية في غرب السودان وكذلك صندوق اعمار جنوب السودان بعد توقيع اتفاقية السلام مواقف مهمة بالطبع ولكنها ستذهب أدراج الرياح إذا لم يتوفر لها الالتزام المطلوب لتنفيذها وإذا كان موقف الزعيم الليبي من القمة مثالاً فإن معمر القذافي قد أصدر بانسحابه أثناء خطاب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بياناً ضمنياً رغم مسرحية الاحتجاج بأن القمة عاجزة والجامعة أعجز وهذا ما تعكسه استطلاعات الرأي بين الجماهير العربية رغم عشوائيتها ولا يحتاج اكتشاف الأسباب إلى كبير عناء خاصة مع غياب ثقة المواطن بأنظمة الحكم التي تقول ولا تفعل وتعلن ولا تلتزم، فالقضايا أكبر بكثير من أن تكون موضع خطابيات أو مدار مهاترات أو تصرفات تستهدف تسليط الأضواء ومع ذلك تظل القمة مؤسسة لها دورها وتاريخها من قمة الإسكندرية وقمة اللاءات الثلاث في الخرطوم عام 1967 إلى قمة الرباط وقمة القاهرة عام تسعين وقمة المبادرة للسلام مع إسرائيل في بيروت كانت نقاط تحول في مسيرة العمل العربي المشترك للأفضل أو الأسوأ وهنا تكمن المشكلة عند تقويم الإنجازات والاخفاقات وتوزيع المسؤوليات، ما من شك في أن التحديات كثيرة وخطيرة وإذا كان سجل القمم السابقة في التصدي للمخاطر سيؤخذ دليلاً على ما يمكن إنجازه فقد يعذر من يشكك في المستقبل، فهل يمكن إعفاء القمة العربية من المسؤولية حتى ولو جزئياً عما لحق بالعراق والعراقيين؟ وماذا عن القضية الفلسطينية الجرح الدامي في الجسد العربي منذ أكثر من نصف قرن؟ وماذا أصبح مصير مشاريع التنمية التي تبنتها صناديق عربية مختلفة؟ وكيف تتعامل الدول العربية كمجموعة مع مقتضيات العولمة وشراسة الرأسمالية العابرة للقارات؟ تساؤلات مشروعة لتبيان كيفية تعامل القمة العربية وجامعتها مع الواقع الذي تواجهه الشعوب العربية، فالجماهير قد تصبح بنفسها آداه التنفيذ إذا أستمر تغييبها وقهرها وهذا ما يحتم الإصلاح المنشود وهذا ما كان ينبغي على قمة تونس أن تركز عليه دون تردد أو وجل .

مشروع قرار بمجلس الأمن عن العراق

جميل عازر : ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضاً بعد فاصل مشروع قرار أميركي بريطاني في مجلس الأمن والبحث عن مخرج من الورطة في العراق.

[فاصل إعلاني]

جميل عازر: لا شك في أن مشروع القرار الأميركي البريطاني المعروض على مجلس الأمن الدولي يعتبر نقطة تحول في سياسة واشنطن ولندن من العراق ومستقبله وكأي مشروع قرار آخر فانه ينطوي على إيجابيات وسلبيات لابد وأن تخضع إلى تمحيص ومناقشات قد تؤدي إلى إجراء تعديلات فيه لتفي بمصالح الدول الأخرى ومتطلباتها ومن هنا ينبغي التساؤل عن مدى خدمة أي قرار يتخذه المجلس لمصلحة العراق والعراقيين في المقام الأول، فهل بقاء قوات الاحتلال أو الائتلاف أو حتى لو كانت بمسمى قوات متعددة الجنسيات أو قوات دولية إلى أجل غير محدد يقع ضمن خدمة المصلحة العراقية على المدى القريب والبعيد؟ هذا ما لم يبت فيه حتى الآن.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقراء: مشروع القرار الأميركي البريطاني يتكون من عدة أجزاء تغطي مختلف جوانب الوضع في العراق الذي يوصف في المشروع بأنه لا يزال يشكل تهديدا للأمن والسلم في العالم ومن أهم جوانب هذا المشروع ذاك المتعلق بالقوات المتعددة الجنسيات ودورها في استتباب الاستقرار في البلاد على حد التعبير الذي ورد في المشروع بعد تسليم السيادة إلى العراقيين في الثلاثين من حزيران/ يونيو. مشروع القرار الجديد ينص على إعادة النظر في تفويض القوات متعددة الجنسيات بعد مضي اثني عشر شهرا على تبني القرار، اللهم إذا طلبت الحكومة العراقية نفسها التي ستنتخب بعد حوالي سبعة أشهر إعادة النظر تلك في وقت سابق، العلاقة بين القوات المتعددة الجنسيات والحكومة العراقية الجديدة لا تزال غير واضحة المعالم وتثير قلقا بالغا في بعض الأوساط الدبلوماسية في نيويورك.

يحيي محمصاني – مندوب الجامعة العربية بالأمم المتحدة: لنفترض جدلا أن تخطينا هذه المرحلة ووصلنا إلى مرحلة الحكومة إلى أن تستلم الحكومة المنتخبة الشرعية لنفترض لأسباب أمنية لم يحدث هذا، فماذا يصير؟ يعني الحكومة المؤقتة التي ليس لها أي صلاحية تبقى هي موجودة وكأن التأخير شبه احتلال قائم بعلم الأمم المتحدة، هذا شيء غير مقبول.


مشروع القرار الأميركي البريطاني عن العراق أثار الجدل منذ ظهوره، إلا أن اختيار إياد علاوي رئيسا للوزراء في العراق قد يزيد ذلك الجدل حدة، خاصة أنه أعلن من قبل مجلس الحكم في بغداد وليس من قبل الأخضر الإبراهيمي في نيويورك

تقرير مسجل

عبد الرحيم فقراء: التطمينات الأميركية البريطانية لم تتمكن حتى الآن من تبديد مخاوف الصينيين والروس والألمان والفرنسيين الذين يطالبون بتأجيل التصويت على مشروع القرار مدة أسبوعين إلى أن يعلن المبعوث الدولي إلى العراق الأخضر الإبراهيمي عن تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة التي ستستلم السلطة في نهاية الشهر المقبل وبينما تؤكد الأمم المتحدة على أنها تحترم اختيار إياد علاوي رئيسا للوزراء من قبل مجلس الحكم، تشير العديد من الجهات إلى أنه من السابق لأوانه التكهن بنتائج التصويت على مشروع القرار الجديد، مصدر في الأمم المتحدة كان قد صرح لقناة الجزيرة بأن فرنسا قد ألمحت في مجالس خاصة إلى أنها قد تمتنع عن التصويت إلا أن الموقف الرسمي الفرنسي هو أنه يجب التوصل إلى اتفاق يرضي كل الأطراف وتشير الولايات المتحدة إلى أنها لا تتوقع أي عقبات يستحيل تجاوزها في هذا الإطار، مشروع القرار الجديد أثار الجدل منذ ظهوره إلا أن اختيار إياد علاوي رئيسا للوزراء في العراق قد يزيد ذلك الجدل حدة، خاصة وأنه أعلن من قبل مجلس الحكم في بغداد وليس من قبل الأخضر الإبراهيمي في نيويورك. عبد الرحيم فقراء الجزيرة خاص بالملف الأسبوعي في الأمم المتحدة.

سعي بوش للخروج من ورطة العراق

جميل عازر: وليس مستغربا والحال هذه أن يحاول الرئيس الأميركي إعطاء الانطباع بأن لديه تصور لمستقبل العراق ورؤية لكيفية التعامل مع ورطة لم يكن لأحد دور في صنعها أكبر من دوره شخصيا، أما وقد أصبحت انتخابات الرئاسة بكل مقتضياتها وضغوطها تدق على أبواب البيت الأبيض بمطارق تصم الآذان وبينما يتفاقم الوضع الأمني في إنحاء مختلفة من العراق ويتواصل عدد القتلى الأميركيين ناهيك عن العراقيين في الارتفاع فإن جورج بوش معذور إن هو اتخذ قرار بالبحث عن مخرج يدرأ عنه الانتقادات أن كان عبر الأمم المتحدة أو تغيير قائد القوات الأميركية في العراق.

[تقرير مسجل]


الحكومة العراقية المؤقتة التي ستتسلم السلطة سيكون لها حق البت في تحركات القوات الأجنبية في العراق، إلا أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن للصحافة أنه لن يتحكم أحد في أداء القوات الأميركية أو البريطانية

تقرير مسجل

حسن إبراهيم: لم يكن الحماس الذي أبداه جورج بوش في خطابه عن العراق عاديا، فاستطلاعات الرأي تفزعه وهو يرى المرشح الديمقراطي جون كيري يتقدمه وكان بوش يخطب فضيحة صور التعذيب في أبو غريب تلاحقه كالكابوس، فإذا كان نشر الديمقراطية في العراق هو ذريعة أميركية بعدما تهاوت ذريعة أسلحة التدمير الشامل فإن ما أرتكب بحق الأسرى والمسجونين العراقيين لا يمكن تبريره وكرر بوش ما تعهد به منذ أحداث سبتمبر أي عند اقتراب الوقت المقرر لنقل السلطة إلى العراقيين بحلول نهاية الشهر المقبل تتصاعد درجة الترقب وربما القلق لدى الرئيس بوش وإدارته كما هي بالنسبة للعراقيين، أما وقد شدد بوش على دور للأمم المتحدة الممثلة في العراق بمبعوثها الخاص الأخضر الإبراهيمي فان في هذا تحولا جذريا في موقفه من المنظمة الدولية ومع ذلك فان الرئيس الأميركي لا يزال يتمسك بدور أساسي لقوات بلاده التي قد تعمل تحت مسمى آخر غير قوات ائتلاف أو احتلال وستظل تحت قيادة أميركية تتصرف وفق لمقتضيات العمل الميداني، ذلك رغم إعلان الحاكم المدني في العراق أنه إذا طلب من واشنطن سحب قواتها من العراق فإنها ستفعل ذلك لأن الأميركيين لا يبقون في بلد حيث لا يجدون ترحيبا وفي هذا الصدد لابد من وجود خلاف بين لندن وواشنطن، إذ قال رئيس الوزراء البريطاني أن الحكومة العراقية المؤقتة التي ستتسلم السلطة سيكون لها حق البت في تحركات القوات الأجنبية في العراق، إلا أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن للصحافة بأنه لا سبيل لأن يتحكم أحد في أداء القوات الأميركية أو البريطانية وهو ما أحرج توني بلير الذي ظهر في مجلس العموم البريطاني ليعدل تصريحه الأول ويتوافق مع الخط الأميركي ويبدو جليا أن حسابات قوات الاحتلال بعد سنة من سقوط النظام العراقي السابق قد تغيرت كثيرا، فبعد أن كانت السياسة المعلنة هي بقاء الاحتلال أعواما قد تصل إلى عشرة في فترة انتقالية تعاد فيها صياغة العراق أصبح الأميركيون والبريطانيون يبحثون عن انسحاب منظم غير مكلف سياسيا وهو ما يبدو صعبا للغاية، فمعركة الفلوجة مع المسلحين فيها انتهت بانسحاب أميركي بعد إيقاع خسائر فادحة بين المدنيين العراقيين واضطرت القوات الأميركية إلى الانسحاب بعد أن تكبدت عشرات القتلى والجرحى ولفترة ترسخ سلاح الخطف السياسي نتيجة لذلك وهاهي القوات الأميركية تُضطر في نهاية المطاف لعقد صفقة مماثلة مع الجيش المهدي التابع لمقتدى الصدر، العراقيون يحاولون الحفاظ على وحدة تراب وطنهم وكثيرون منهم يحاولوا التوصل إلى معادلة تنهي الاحتلال بدون إراقة المزيد من الدماء، بينما بوش يحاول أن ينفذ من مأزق عراقي بدون ثمن سياسي باهظ وهذا قد يكون أم التحديات.

رسائل سياسية لمهرجان كان

جميل عازر: الرئيس الأميركي وأعضاء إدارته اليمنيون المقربون منه لا يشغلون بال العالم هذه الأيام ويثيرون القلق لدى الساسة ورجال الأعمال والإعلاميين فقط بل أصبحت سياستهم محط اهتمام الفن السابع والمهرجانات السينمائية فقد تحول مهرجان كان في نظرهم إلى منبر سياسي انطلقت منه أصوات المعترضين من الفنانين الأميركيين والأوروبيين على سياسات البيت الأبيض في عهد من يعرفون بالمحافظين الجدد وذهب بعض النقاد إلى حد القول بأن المهرجان قد صفى حسابات فرنسية سياسية لمنح سعفته الذهبية إلى المخرج الأميركي المشاكس مايكل مور شخصية الأسبوع في الملف لفيلمه (Fahrenheit 9/11).

[تقرير مسجل]


الفيلم الذي حاز السعفة الذهبية للمهرجان، أقرب إلى منشور انتخابي منه إلى شريط وثائقي يدعو فيه مخرجه الأميركي مايكل مور إلى الإطاحة برئيس الولايات المتحدة بوش في الانتخابات القادمة

تقرير مسجل

جيان اليعقوبي: مهرجان كان السينمائي عكس في دورته الأخيرة المزاج السياسي العام الذي بدأ واضحا في الأفلام المتقدمة للمنافسة وكذلك في الفيلم الذي حاز على السعفة الذهبية للمهرجان، فهو أقرب إلى منشور انتخابي منه إلى شريط وثائقي يدعو فيه مخرجه الأميركي مايكل مور إلى الإطاحة برئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش في الانتخابات القادمة، الشريط يحمل عنوان (Fahrenheit 9/11) وهو على شاكلة أفلامه السابقة يحاول فضح النفاق والكذب لدى الطبقة الحاكمة من المحافظين الجدد الذين يرى مور أنهم دفعوا الشعب الأميركي إلى خوض حرب ليست حربه سواء كانت ضد الإرهاب أو ضد صدام حسين ورغم سعة صدر النظام الليبرالي وقدرته على امتصاص نقد الناقدين وغضب الغاضبين فإن للصبر حدودا كما يبدو فالبيت الأبيض استشاط غيظا من مور واضطر للتعليق قائلا عمله هذا يثبت أننا بلد حر. ينتمي مور إلى عائلة فقيرة تعيش في فلينت بولاية ميتشغن وتجني قوتها من العمل في مصانع جنرال موتورز وتسبب إقفال المصنع أبوابه إلى فقد أغلب أفراد عائلته عملهم، مما دفع مور إلى اقتحام مكتب رئيس الشركة روجر سميث للإعراب عن احتجاجه على ذلك ثم قرر مور أن يوثق ما حدث في فيلم تسجيلي اسماه أنا وروجر ولدهشته الشديدة حاز الشريط على إعجاب النقاد والجمهور وجعل من مور رجلا ثريا وهو في الخامسة والثلاثين من عمره وهكذا دخل عالم الإنتاج التليفزيوني منتجا لأفلام متميزة تسخر بذكاء شديد من كل ما يعتبره الأميركيون نموذجا للحلم الأميركي وحفر لنفسه مكانا ضمن المشهد السينمائي رغم كل المعوقات ولا داعي للقول أن من عجائب النظام الأميركي أن كل الأقوياء والأثرياء الذين يسخر منهم مور في أفلامه هم الذين يمولون أفلامه ومسلسلاته وكتبه، فالمال هو الذي له الكلمة الفصل هناك وما دامت كتب وأفلام مور تجلب أرباحا مادية فلا مانع من أن ينتقد من يشاء ولكن ليس إلى الأبد كما يبدو فالرئيس بوش لم يبقى بينه وبين الانتخابات سوى خمسة أشهر وهو غارق في المأزق العراقي والمزاج ملتهب في البيت الأبيض ولا يطيق مايكل مور ومشاغباته ولهذا جاء رد الشركة الموزعة في الولايات المتحدة بالتملص من توزيع الفيلم والذي لن يشاهده المواطن الأميركي قبل شهر نوفمبر القادم، أي بعد انتهاء انتخابات الرئاسة.

الرياضة والسياسة

جميل عازر: وأخيرا وبعد وقوع الاختيار على جنوب أفريقيا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في عام 2010 متقدمة بذلك على مصر والمغرب وليبيا، ما زالت المنافسة قائمة على من سيستضيفون المناسبة العالمية في عام 2012 ومن بين المتنافسين على ذلك العاصمة البريطانية لندن التي أعطاها نائب رئيس الاتحاد الدولي لرابطة كرة القدم أو اختصارا الفيفا بارقة أمل لاستضافة كأس العالم في عام 2018 عندما يعود الدور إلى أوروبا وإذا قيل أن منح جنوب أفريقيا ذلك الشرف كان بمثابة مكافأة سياسية لإنجازات رئيسها السابق نيلسون مانديلا فإن الرياضة العالمية ليست بعيدة عن السياسة وفي التقرير التالي أمثلة.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: لهذه الصور علاقة بموضوع السياسة والرياضة، قمة منظمة الأغذية والزراعة في يونيو من عام 2002 فقد قدم افتتاحها ساعتين للسماح لرئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني لمشاهدة مباراة بلاده ضد المكسيك، برلسكوني سياسي يلبس قبعة الرياضة، نواب حزبه في البرلمان يسمون مجازا بالزرق وهو اسم لاعبي الفريق الوطني الإيطالي لكرة القدم واسم حزبه هو فورسا إيطاليا على وزن مقطع من أهزوجة رياضية إيطالية، برلسكوني يملك نادي إيه سي ميلانو لكرة القدم، علاقته بكرة القدم تصلح عنوانا كبيرا لتسييس الرياضة، خلال الألعاب الأوليمبية في موريال بكندا عام 1976 رفضت كندا استقبال الوفد الرياضي التايواني والسبب هو وعد صيني لبيع القمح لكندا، فقد تصرفت بكين وفقا للمثل الدارج أطعم الفم تستحي العين، كرة الطاولة كانت رسالة بكين إلى واشنطن في مطلع السبعينيات لعب الفريق الأميركي مباراة في البنج بونج مع الفريق الصيني في بكين وكان ذلك تمهيدا لعودة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين. أولمبياد موسكو في عام 1980 أولمبياد قاطعته 44 دولة على رأسها الولايات المتحدة والسبب هو الاحتجاج على الغزو السوفيتي لأفغانستان وجاءت ضربة الجزاء السوفيتية عام 1984 فقد قاطع الاتحاد السوفيتي ومعه 15 من الدول الحليفة له أولمبياد لوس أنغلوس إنها الحرب من غير رصاص وفق تعريف الرياضة الحقيقية لدى الأديب جورج ارويل، أما في القامشلي في سوريا فقد نطق الرصاص وسقط قتلى بعد أن تحولت مباراة لكرة القدم إلى مظاهرة أو أعمال شغب وفق وصف الحكومة السورية أو المعارضة الكردية السورية في الخارج ويحرص شيراك على إظهار تعلقه بكرة القدم ويفسر ذلك بأنه لأغراض انتخابية وعلى ذكر فرنسا تكون المباريات الفرنسية الجزائرية دائما سياسية بامتياز يحضر فيها التاريخ مثل ما يحضر الجمهور وعندما اهتزت شباك مصر والمغرب بفشلهما في الحصول على تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2010 ووقع الاختيار على جنوب أفريقيا فهم ذلك على أنه نتيجة لجهود سياسية محمومة قادها رجل من الوزن الثقيل سياسيا هو الرئيس السابق نيلسون مانديلا فقد اصبح مانديلا الهداف الحقيقي لبلده حتى قبل أن تنطلق البطولة. في العالم الثالث تستخدم بعض الأنظمة السياسية المباريات الرياضية لشغل الناس عن مشاكلهم الحقيقية والصراخ الوحيد المسموح به في بعض الدول هو في الملاعب وأصبحت الرياضة استعراضا يمارسه القليل من الناس ويشاهده الكثير من الجالسين على مقاعدهم بحيث اصبح الحرص على استقبال بطولة رياضية ما أهم أحيانا من رعاية جيل كامل يعيش على التماس ومحاصر في ركن الفقر والأمية والهوان، فما معنى أن تفوز دولة معينة بكأس العالم وتخسر نفسها أي أبنائها؟

جميل عازر: بهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي، نذكر حضراتكم بأنه بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية للإنترنت www.aljazeera.net أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة