دلالات خطاب نتنياهو وانعكاساته على مشروع السلام   
الأربعاء 24/6/1430 هـ - الموافق 17/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)

- المفاصل الرئيسية في الخطاب، دلالات ورسائل
- التداعيات المتوقعة أميركيا والردود المطلوبة عربيا

محمد كريشان
عزمي بشارة
حسن عيسى
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند مضمون الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جامعة بارإيلان قرب تل أبيب عن سياساته إزاء استحقاقات السلام في المنطقة. في حلقتنا محوران، كيف بدت رؤية نتنياهو للسلام في المنطقة وموقفه من مشروع الدولة الفلسطينية من خلال هذا الخطاب؟ وكيف يمكن تلبية طلب أوباما إطلاق عملية سلام فورية في ظل رؤية كهذه؟... بعد طول انتظار وتوقعات متباينة من هنا وهناك أطل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جامعة بارإيلان ليحدد معالم سياسته بخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط وشدد في هذا الخطاب على ضرورة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل دولة يهودية معربا في الوقت نفسه عن رفضه لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ومؤكدا أن مشكلتهم ينبغي أن تعالج خارج ما سماه حدود الدولة العبرية.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: وأقول بأن حتى المعتدلين بين الفلسطينيين حتى الآن ليسوا مستعدين أن يقولوا الأمور البسيطة جدا وهي أن دولة إسرائيل هي دولة القوم اليهود الشعب اليهودي وهكذا ستبقى، لذلك شرط أساسي لإنهاء النزاع هو الاعتراف الفلسطيني العلني الملزم والصادق بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، كي يكون هذا الاعتراف له وزنه العملي يجب أن يكون هناك اتفاق واضح أن حل قضية اللاجئين تجد حلها خارج حدود دولة إسرائيل وليكن واضحا للجميع بأن الطلب بتوطين اللاجئين الفلسطينيين داخل إسرائيل هذا يتناقض مع استمرار وجود دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي.

[نهاية الشريط المسجل]

المفاصل الرئيسية في الخطاب، دلالات ورسائل

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة السفير حسن عيسى المدير السابق لإدارة إسرائيل بوزارة الخارجية المصرية، وهنا في الأستوديو الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، أهلا بضيفينا. نبدأ بالأستوديو دكتور عزمي بدأنا بموضوع يهودية الدولة كإحدى النقاط -سنتطرق إلى بقية النقاط- هذه المسألة هي التي حازت على أكثر تصفيق ممكن في القاعة، كيف تراها؟

عزمي بشارة: هو تنتبه أن جامعة بارإيلان جامعة متدينة وحاول أن يخاطب مشاعر الجمهور اليميني والمتدين في إسرائيل، على كل حال مسألة يهودية الدولة طرحت سابقا وبتكرار ممل للتسويف وللتأجيل لأن الفلسطينيين عقدوا اجتماعا خاصا للمجلس الوطني الفلسطيني لتغيير الميثاق وهذا لم ينفع واعترفوا بإسرائيل وهذا لم ينفع، الآن توجد شروط جديدة ولا ندري ما هو الشرط الذي سيأتي بعد ذلك بعد الاعتراف، كانوا يقولون الاعتراف بإسرائيل -أنت تذكر وأنا أذكر وكل الذين عملوا في العمل الفلسطيني يذكرون- طيلة السبعينيات الشعار كان الاعتراف بإسرائيل، انتهوا من هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): 242 كان قضية في ذلك الوقت.

عزمي بشارة: كان قضية وكان الاعتراف بإسرائيل وكان النقاش حول الاعتراف بإسرائيل الآن انتهوا من هذه المرحلة مثل السلامي بطريقة السلامي انتهوا من هذه المرحلة، الآن دولة يهودية، غدا إلى آخره، هذا أولا، هو إذاً الأمر هو آلية تمويه وتسويف مفضوحة ويعني أصبحت مملة. الأمر الثاني هو القضاء على مسألة حق العودة، في أمر ثالث مهم أنا أعتقد أنه هو الأكثر الأهمية ولكنه لا يأخذ أو لا يجتذب الاهتمام الكافي والانتباه الكافي من قبل المثقفين العرب وصناع القرار صناع الرأي العام في الوطن العربي وهو إعطاء شرعية بأثر رجعي ليس لإسرائيل فحسب بل للفكرة الصهيونية، هذا أمر بمنتهى الأهمية، يريدون من الأمة العربية لا أن تعترف فقط بإسرائيل كحقيقة سياسية واقعة ناتجة عن موازين قوى وعدم إمكانية الحرب وإلى آخره، يريدون الاعتراف بالصهيونية كفكرة لأن الدولة اليهودية معناه الاعتراف بمشروعية الصهيونية معناه الاعتراف بأثر رجعي مائة سنة للوراء بأن كل المشروع الصهيوني كان محقا وكل تاريخنا معه كان مخطئا، أنا باعتقادي هذا أساسي وثقافي وسياسي ولا يتم التطرق له بشكل كافي.

محمد كريشان: السفير حسن عيسى هل تعتقد بأن موضوع يهودية الدولة وضعت حدا نهائيا فاصلا لموضوع عودة اللاجئين من خلال هذا الخطاب، الآن الصورة واضحة بما فيه الكفاية؟

حسن عيسى: هذا الموقف الإسرائيلي واضح منذ البداية، هم يصرون منذ البداية على عدم حتى الحديث مجرد الحديث عن حق العودة من منطلق أنهم يرون أن إسرائيل دولة يهودية، كلام نتنياهو الآن يؤكد هذا المعنى تماما، هم لا يريدون عودة فلسطيني واحد إلى هذه الأراضي على الإطلاق لتظل إسرائيل، يستتبع ذلك بقى ليس فقط منع الفلسطيني عن العودة إلى أرضه ولكن يستتبع ذلك أيضا الكلام عن طرد الفلسطيني أو من يسمون بعرب إسرائيل أو عرب الـ 48، فالوضع خطير للغاية هو في هذا الخطاب يراوغ كالمعتاد وكل هذا الكلام كلام مراوغة حتى لا يواجه باراك أوباما وحتى لا يفشل ائتلافه الحاكم هو يتخذ موقفا وسطا يرضي به كليهما ولكن على حساب الفلسطينيين.

محمد كريشان: أيضا بخصوص مسألة الدولة الفلسطينية المنتظرة قال نتنياهو إنه مستعد للقبول بهذه الدولة ولكن على أن تكون منزوعة السلاح تعترف بإسرائيل كدولة يهودية -مثلما ذكرنا- ولا تبرم أية اتفاقات عسكرية تمكنها من امتلاك قدرات تحولها إلى ما سماه تهديدا لتل أبيب كما هو الحال في غزة.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو: من أجل تحقيق السلام يجب أن نضمن بأن الفلسطينيين لا يستطيعون إدخال إلى مناطقهم صواريخ وقذائف وإقامة جيش وإغلاق الأجواء أمامنا وأن يتحولوا إلى قاعدة متقدمة لإيران وحزب الله، في هذا الشأن هناك وفاق واسع في المجتمع الإسرائيلي، لا يمكن أن نتوقع مسبقا أو أن نعترف مسبقا على مبدأ الدولة الفلسطينية بدون أن نضمن نزع أسلحتها نهائيا لأن هذا هام جدا لوجود دولة إسرائيل، أولا علينا أن نلقى الأجوبة على متطلباتنا الأمنية، وأصدقاؤنا في المجتمع الدولي وعلى رأسهم الولايات المتحدة تدرك أن الأمر الأساسي الضروري لضمان أمن إسرائيل أنه في التسوية الدائمة للسلام يجب أن تكون المنطقة التي تحت سيطرة الفلسطينيين منزوعة السلاح لا سيطرة لها على الجو وليس لديها جيش ونشاط هام جدا يمنع دخول أية أسلحة لهذه المنطقة إشراف كامل، ليس كما يجري في قطاع غزة، للأسف الشديد لا يستطيع الفلسطينيون أيضا أن يبرموا اتفاقيات عسكرية لاحقا عاجلا أم آجلا.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: إذاً دكتور عزمي أخيرا نطقها، موضوع الدولة الفلسطينية ولكن بأي مواصفات؟

عزمي بشارة: شوف نطق الجوهرة منقول، هو موقف الليكود التاريخي الأصلي ضد دولة فلسطينية، مع حكم ذاتي ولكن في الواقع هو قال حكم ذاتي. شوف، النقاش التاريخي بين نتنياهو -هو لا يستحق كلمة تاريخي- بين نتنياهو وشارون عندما شق شارون الليكود وأقام كاديما لأن شارون ذهب باتجاه الدولة الفلسطينية وألقى محاضرة واضحة قال فيها يجب أن نعلن عن حل الدولتين، مستبقا خارطة الطريق، الآن جاء نتنياهو وإزاء هذا الضغط يريد أن يتبنى الفكرة ولكن كيف؟ بطريق السلب، هو آخر شيء قاله.. أولا قال عندما يحكم.. لا نريد أن نحكم الفلسطينيين لا نريد أن نفرض عليهم علمنا ونشيدنا -تقول إن إحنا يعني بدنا علمهم ونشيدهم! يعني علم ونشيد، شوف انتبه، علم ونشيد- ولكن في هذا الكيان اللي بده يكون عنده علم ونشيد مختلف عن علمنا ونشيدنا ما بدنا جيش ما بدنا كذا ما بدنا يسكروا الأجواء ما بدنا يعقدوا تحالفات، قال كل شيء لا قبل ما يقول.. بعدين فهمنا أنه هو بيحكي عن دولة أن هذا كله منسوب إلى دولة لا تملك.. يعني هذا الكيانX  لا يملك كذا كذا، نسميه في النهاية دولة. هي الـLabel  هي الـ Labeling  هي وضع تسوية وضع Label على كيان اخترعه هو يتلائم مع فكرة الحكم الذاتي البيغنية تقريبا على المناطق الفلسطينية المأهولة بالسكان يعني مناطق ألف و باء، يعني تستطيع أن تؤول وتؤول ولكن لا تصل إلى دولة ذات سيادة فعلية على الأرض. أنا أريد أن أذكر أن تخيل لو أن الأمة العربية كأمة منظمة وتفاوض ماذا كانت تقول؟ كانت تقول نعطي لليهود حكما ذاتيا في المناطق التي يسكنون فيها وبدون أن تعقد أحلافا لأنها تهدد الأمة وتهدد الأمن القومي ودون أن يكون لديهم جيش لأن سبق وهددونا في كل هذه الحروب، هذه يفترض أن تكون لغة العرب في تعاملهم مع أقلية في المنطقة في حين تجد أن ممثل الأقلية في المنطقة يتحدث بهذا الصلف عن السكان الأصليين! أنا أعتقد هذا ناجم عن تردي الوضع العربي، يتكلم بلغة كلها سلب ونفي في المناطق التي يسكنون فيها، علم ونشيد دون سيطرة على الأجواء دون جيش دون سيادة عمليا وتسمى دولة!

محمد كريشان: السفير حسن عيسى، دولة بمواصفات كهذه يمكن أن تكون مقبولة من الفلسطينيين والعرب؟

حسن عيسى: هذا مسخ يا أخي هذه ليست دولة هذا مسخ لدولة، لما يقول لي أن يبقى في شيء كده شبيه بالحكم الذاتي وهؤلاء ليست لهم سيادة لا على الأرض ولا على باطن الأرض ولا على السماء وليس لهم جيش مسلح وليس لهم الحق في عقد اتفاقيات، يعني إيه؟ يعني تبقى مجرد زي ما بيقول الدكتور عزمي أن إحنا منرفع لهم علم ويبقى في نشيد وطني، هل هذه هي الدولة؟ مرة أخرى يا أخي طول ما هذا الرجل نتنياهو موجود وطول ما هذا الفكر الصهيوني موجود أنا لا أرى أملا في السلام الذي يتكلم عنه باراك أوباما الذي عليه أن يتخذ موقفا أكثر شدة وأكثر حدة وأكثر جدية من الكلام اللي قاله في القاهرة.

محمد كريشان: تحدثنا عما قاله نتنياهو فيما يتعلق بيهودية الدولة، بما يتعلق بالدولة الفلسطينية. ماذا قال عن القدس؟ قال إنها يجب أن تبقى عاصمة موحدة لدولة إسرائيل مجددا رفضه لتجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطنيية المحتلة كما تطالب بذلك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو: إسرائيل بحاجة لحدود قادرة على الدفاع عنها، والقدس عاصمة إسرائيل ستظل موحدة وسيكون فيها حرية عبادة لجميع الأديان، مسألة الأراضي سيتم بحثها في التسوية الدائمة، حتى ذلك الحين لن يكون لنا رغبة في بناء مستوطنات جديدة أو مصادرة أراض لتوسيع مستوطنات قائمة وسنتيح حياة طبيعية ونتيح لهم تربية أبنائهم بالكامل، المستوطنون ليسوا عدو الشعب وليسوا أعداء السلام هم أخواننا وأخواتنا وهم يقومون بعمل رائد وصهيوني وحقيقي.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: موضوع القدس والاستيطان أيضا قديم جديد، قديم جديد.

عزمي بشارة: قديم جديد ولكن بنذالة غير مسبوقة، أنا أعرف هذا الشخص من البرلمان والقدرة على التلاعب بالألفاظ، كان يجب أن تنتبه للعبرية، لم يقل.. قال لن نبني مستوطنات جديدة، جيد كأن هذا مطروح يعني! هم بيبنوا بيسموها مش قانونية وغير راضين عنها بس بتتم غصبا عنهم، لا بأس ولكن قال ما يلي قال لن نصادر أراض لتوسيع مستوطنات قادمة، يعني رح نوسع، يعني لن نصادر أراضي لتوسيع مستوطنات قادمة..

محمد كريشان (مقاطعا): بس في المساحات الموجودة سنوسع.

عزمي بشارة: وبالأراضي اللي مش لحد، الأراضي المشاع، هو أصلا معتبرين غالبية الضفة هي مش أراضي خاصة هم بيعتبروا غالبية الضفة الغربية أراضي ملك أراضي ميري أراضي مشاع، دولة ترث دولة، هم الإنجليز وروثوا العثمانيين ونحن نرث الإنجليز ونرث الأردنيين ونرث غيره، أن هذه أرض المشاع أرض الدولة هي أرضهم وبالتالي ما ليس مصادرا كملك خاص -هو بقي أرض أصلا- يسمح لهم أن يتوسعوا فيها، فقال لن نصادر أراضي لتوسيع مستوطنات أما في الأراضي اللي منعتبرهاش إحنا ملكا لحد، نفترض أموال غائبين أملاك غائبين هذه بيعتبروهاش مصادرة، إلى آخر ذلك. يعني اعتمد آليات متفاهم عليها -أنا أؤكد متفاهم عليها- مع قادة المستوطنين قال لهم حتى ما تتفاجؤوا رح أحكي هيك -ومن هون أخذ تصفيقا- حتى بنفس الوقت يرضي كأنه يبدو وكأنه لا يريد توسيع الاستيطان ولكن في الوقت نفس الوقت هذا. علينا أن نربط ذلك أخ محمد، فكرة الكتل الاستيطانية القائمة وما يسمى القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأبدية إلى آخره كل هذه المصطلحات اللي بدؤوا يكرسونها للأسف في الخطاب السياسي الدولي، أن نربطها بفكرة الحدود، مش هيك لوحدها، أولا الاستيطان مرفوض، الكتل وغير الكتل، القانوني وغير القانوني، كل المستوطنات غير قانونية بما في ذلك الاستيطان في شرق القدس، ثانيا عندما يتكلم بهذا الشكل ماذا بقي من مسألة الحدود؟ معناها الحدود لن تكون في حدود الـ67 ما دام القدس الشرقية عاصمة إسرائيل الأبدية كما يقول، والكتل الاستيطانية ليس فقط ستبقى وإنما ستوسع ولكن دون مصادرة أراضي فهذا يعني.. مثلا خذ أراضي الغور كل أراضي الغور هي ما في مكان واحد في الأغوار يعتبرون أنهم بيصادروا أراضي خاصة، بيقول لك عشائر بدو وأراضي مشاع وكلام من هذا النوع، هذا لتكريس وضع فيه جزر فلسطينية تحكم حكما ذاتيا بدون حدود الـ67.

محمد كريشان: على ذكر حدود الـ67، السفير حسن عيسى، ما قيل عن القدس وما قيل عن المستوطنات يجعل موضوع حدود 1967 لا معنى له بالمرة في هذا السياق.

حسن عيسى: يا سيدي لما نتكلم عن الضفة الغربية -إضافة إلى اللي ذكره الأخ الدكتور عزمي- الضفة الغربية في نظر إسرائيل يسمونها جوديا وسماريا أو يهودا والسامرة هي في نظرهم أرض دينية يعني علاوة على فكرة الميراث التي تكلم عنها الدكتور عزمي فهناك فكرة دينية، هم لا يريدون الاستغناء ولا ترك الضفة الغربية ويريدون الاستيلاء على الأراضي اللي فيها بأي شكل من الأشكال، فهذا اعتبار ديني علاوة على الاعتبار القانوني الذي يختلقونه. أما بقى كلامهم عن الاستيطان بهذا الشكل فمقصود به إيه؟ هو مقصود به هو دفع باراك أوباما إلى تعديل موقفه من فكرة الاستيطان بإقناعه أن عملية الاستيطان ليست بالاستيلاء على أراضي ولكن لاعتبارت إنسانية متعلقة بتوسعة المستوطنات القائمة فعلا، فإذا ما تراجع باراك أوباما عن هذا الموقف سيكون تراجع عن أول خطوة تمتد وراءها مائة خطوة تالية، وهو من أبرع ما يمكن في تحقيق مثل هذا القول.

التداعيات المتوقعة أميركيا والردود المطلوبة عربيا

محمد كريشان: دكتور عزمي يعني الآن وقد استعرضنا أبرز المفاصل الأساسية في خطاب نتنياهو، في النهاية هذا التصور كيف يمكن أن ينطبق على أي تصور ممكن للرئيس أوباما يريده في المستقبل؟

عزمي بشارة: أولا أخ محمد وصديقنا السفير حسن عيسى أولا أنا باعتقادي أن أوباما ما عنده تصور مبلور 100% للسلام، هو عنده تصور عن مبادئ سلام انتخب على أساسها، هو وجاء برسالة انتخب على أساسها ولكن ليس لديه تصور محدد، ولذلك أيضا يعني سنرى إذا كان سيطرح تصورا محددا وحتى لو طرح تصورا محددا سيكون مطروحا للتفاوض، يعني نتنياهو طرح ما يجد أفكار الليكود كما يريد أن تكون بلغة متشاور عليها مع مجموعة مثقفين بما فيهم على فكرة أدباء وكتاب هذه موضة صايرة عند الزعماء السياسيين أنه ليس مهما ما يقول وإنما كيف يقوله، يعني عملPackaging  اليوم لأفكار الليكود القديمة بـ Package فيه كثير Rhetoric واللغو ولغو عن السلام، هذا الآن سيقابله الآن ربما يطرح أوباما تصورات معينة محددة أكثر لعملية السلام أو ما يسمى بعملية السلام -أنا أفضل ما يسمى، أنا ضد هذا المصطلح المخادع المخاتل- قد تكون تشبه خارطة الطريق، قد تكون، ماذا سيفعل نتنياهو؟ يقول ليس مأساة سنتفاوض نتحدث، في وقت، في النهاية باراك أوباما ليس ممثلا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا، سيدخله في أزمة مع أوباما برأيك؟

عزمي بشارة: لا، لا، لن يدخله، إذا ما فيش أزمة مع العرب ما فيش أزمة مع أوباما. شوف، أوباما لم ينتخبه العرب، بعدين مش مخلفنا وناسينا أوباما، أوباما انتخبته الولايات المتحدة، اللوبي الإسرائيلي صوت لكلينتون ضده ولكن بعد انتخابه صوت له، اللوبي الإسرائيلي كان معه أو قسم كبير من اللوبي الإسرائيلي كان معه ومدير الـStaff  هو أحد أعضاء اللوبي الإسرائيلي. لن يدخل في صراع مع إسرائيل إذا العرب مش طارحين إستراتيجية مواجهة، العرب بيقولوا إحنا ما عنا إستراتيجية غير إستراتيجية السلام ومنجدد مبادرة السلام الآن أمام طرح نتنياهو، مثلا طرح نتنياهو ما طرح وخرج العرب الآن بالقول نعيد ونؤكد على مبادرة السلام العربية! ما في ضغط على باراك أوباما يعمل أي شيء في مثل هذه الحالة ولذلك السؤال هو ليس أوباما ماذا سيفعل؟ أوباما تغير أم لا؟ السؤال هو ما سنفعل نحن؟ وهل تغيرنا نحن؟ هذا هو السؤال الحقيقي.

محمد كريشان: هذا سؤال أنقله للسفير حسن عيسى خاصة وأنه قبل قليل صائب عريقات قال جملة جميلة قال "مسيرة السلام كانت تسير كالسلحفاة، الآن جاء نتنياهو ليقلب هذه السلحفاة على ظهرها". كيف تتخيل أن تسير الأمور مع ما كان يريده أوباما من إطلاق جديد لمفاوضات التسوية؟

حسن عيسى: أنا برضه أؤيد الأخ الدكتور عزمي، أوباما لم يطرح لنا فكرا محددا في شأن مسيرة السلام، ولكن الحقيقة أنا مع ضرورة تكتيل الجهد العربي لأنه بدون تكتيل الجهد العربي خلف جبهة فلسطينية موحدة لا كلام لا على مسيرة سلام ولا على سلحفاة على رجليها ولا على ظهرها ولا وجود للسلحفاة على الإطلاق ولا وجود للخريطة ولا وجود للطريق، بدون جبهة فلسطينية موحدة ودعم عربي كامل خلف هذه الجبهة الفلسطينية الموحدة لا كلام على حق عربي، لا كلام على حق فلسطيني، لا كلام على دولة فلسطينية.

محمد كريشان: ما أشار إليه قبل قليل دكتور عزمي من أنه دون وجود ضغط عربي، برأيك بعد خطاب نتنياهو كيف يمكن بلورة ضغط عربي؟ وفق أية ملامح برأيك؟

حسن عيسى: من عاش في الولايات المتحدة يعلم أن الولايات المتحدة أكثر تقبلا للنقد ولكلمة لا عن أي نظام سياسي في العالم أجمع، نحن فقط الذين نتردد على اعتبار أن الولايات المتحدة هي الدولة العظمى الكبرى الوحيدة إلى آخر هذا الكلام، ولكن يجب أن نقف للولايات المتحدة بكلمة لا، لا، هذا موقف خاطئ، هذا الدعم الأعمى لإسرائيل خاطئ، الولايات المتحدة ستسمع مننا وهذا النظام سيسمع مننا، يجب أولا أن تكون كلمة لا دي صادرة عن جسد عربي واحد وخلف جسد فلسطيني واحد.

محمد كريشان: "لا" هذه كيف يمكن أن نعطيها مضمونا عمليا ويجعل الأمور يمكن أن تتقدم؟

عزمي بشارة: فلسطينيا، أنا أقول أمور بسيطة جدا فيها تلويح بإستراتيجية أخرى غير توسل السلام من قبل اللي محتلة أرضه، المفروض اللي بيتوسل السلام هو اللي بيحتل الأرض مش اللي أرضه محتلة، اللي أرضه محتلة بيكون بده يقاتل ليحررها مش بيتوسل للسلام! ولكن توحيد الجبهات الفلسطينية، أنه الآن الموضوع الأساسي للسلطة الفلسطينية ليس الحفاظ على أمن إسرائيل في هذه الظروف، الحفاظ على أمن إسرائيل في هذه الظروف يعطي نتنياهو كل الوقت، أنه أنا عندي ناس الآن تدرب عناصر وكوادر تحول أجهزة الأمن وإلى آخره إلى كوادر للحفاظ على أمن إسرائيل معناه ما في شيءBurning  ما في شيء حارق بالنسبة لنتنياهو وإلى آخره، الوضع الفلسطيني بالنسبة له مرتاح وفي صراع فلسطيني فلسطيني وإلى آخره. التعجيل في مسألة الوحدة الفلسطينية على أسس متعلقة بأن ما في تسوية مش على أسس فرض شروط التسوية الإسرائيلية على الفلسطينيين، على أسس أنه ما في تسوية، على شو إحنا مختلفين؟ على ماذا يتقاتل الأشقاء ما دام ما في تسوية مع هذه الحكومة الإسرائيلية؟ العرب اللي قالوا -وأنا سعيد أنهم قالوا- إنه لن تبقى المبادرة إلى الأبد، ما معنى كلمة الأبد؟ طيب ما هذا نتنياهو لم يذكر المبادرة، على فكرة لم..

محمد كريشان: ولا حتى خارطة الطريق، لم يذكر..

عزمي بشارة: ولم يذكر خارطة الطريق، إحنا على فكرة تحدثنا عما قاله، لم نتحدث عما لم يقله، أما كان مهما أنه لم يذكر خارطة الطريق ولم يذكر مبادرة السلام العربية..

محمد كريشان: ولم يذكر حدود الـ 1967 ولم يذكر..

عزمي بشارة: لا، وفي استخفاف في عقولهم -أنا أقول للزعماء العرب في استخفاف بعقولكم يا سادة يا كرام- تعالوا زورونا أنا بدي أجي أزوركم، كأنه ما فيش حرب ما في قضية ما في قضية فلسطين ما في شيء، اللي ناقص بس تطبيع! أي استخفاف هو هذا؟ أنه أنتم حكيتم عن مبادرة السلام، دعكم من مبادرة السلام خلينا نزور بعض نستثمر مع بعض بالسياحة وبالاقتصاد، بعدين في عنا العقل اليهودي اللي اخترع رشاشات الماء..

محمد كريشان: يتكلم على..

عزمي بشارة: شو أي كلام؟ هذا عيب الكلام! وبهذه العقلية يخاطب الزعماء العرب، أنا أتمنى على الزعماء العرب أن الآن يكون في رد على قدر ما قيل اليوم من استخفاف بالعقل العربي وعلى قدر التصفيق اللي أخذه من المتطرفين اليمنيين في جامعية بارإيلان.

محمد كريشان: يعني عندما يقال الآن الكرة في ملعب أوباما، برأيك الكرة في ملعبنا قبل..

عزمي بشارة (مقاطعا): لا، لا، ما في ملعب أوباما، في ملعب إسرائيلي وملعب عربي والصراع هو عربي إسرائيلي والكرة في الملعب العربي، والتعويل هذا كل الوقت أوباما تغير أوباما سيفعل أوباما كذا كأنه إحنا أيتام وإحنا بحاجة لـBabysitter  يعني! وفي ناس تختلف في الآراء هل أوباما سيفعل كذا أم سيفعل كذا؟ أنا باعتقادي هذا كلام العاجزين، هذا ناتج عن عجز هذا ناتج عن عدم وجود أي تحمل حقيقي للمسؤولية -وهون بيستخدموا كلمة تاريخية- للمسؤولية التاريخية، المسألة ماذا يفعل العرب إزاء ما قاله نتنياهو اليوم؟

محمد كريشان: السفير حسن عيسى، إذا كان في المجمل نتنياهو لم يفاجئ أحدا، ما هي المفاجأة التي يمكن أن يقدمها العرب ردا على هذا الوجه الحقيقي الذي أظهره نتنياهو أو أجبر حتى على إظهاره في هذا الوقت؟

حسن عيسى: الأدوات العربية كثيرة وكلها تتمحور حول كلمة واحدة، المصلحة، الولايات المتحدة تدفع بإسرائيل إلى أن أقامتها ثم تدعمها بهذا الدعم الأعمى لمصلحة الولايات المتحدة، وهذا ما أكده أوباما في كلامه أن عرى العلاقات ما بين إسرائيل والولايات المتحدة لن تنفصم وحدد هذا بكلام واضح ومحدد جدا، ليه؟ لأن مصلحة الولايات المتحدة في وجود إسرائيل، مثلما هو أيضا حدد أن مصلحة الولايات المتحدة في إقامة الدولة الفلسطينية، يبقى إذاً علينا أن نلعب على كلمة المصلحة، مصلحة الولايات المتحدة بلا أدنى شك في منطقة الشرق الأوسط وبين الدول العربية أكثر بكثير من مصلحتها مع إسرائيل، أكثر بكثير، كل ما هنالك أن العرب لا يلعبون بهذه الأوراق، العرب موقع جغرافي العرب كثافة سكانية العرب ثروات طبيعية منها البترول وغيره العرب تاريخ، العرب يستطيعون أن يكون لهم هذا الدور المحوري ويكون لهم هذا الثقل على الولايات المتحدة شريطة أن تكون كلمة عربية واحدة وبندقية عربية واحدة بعد ذلك ستسمع الولايات المتحدة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السفير حسن عيسى المدير السابق لإدارة إسرائيل بوزارة الخارجية المصرية، شكرا أيضا لضيفنا في الأستوديو هنا الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية التواصل معنا عبر إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة