دعوة باراك لاستقالة إيهود أولمرت   
الأحد 1429/5/27 هـ - الموافق 1/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

- دوافع وأسباب الدعوة لاستقالة أولمرت
- الانعكاسات المحتملة على ملفات التفاوض

محمد كريشان
 أمنون كابيليوك
أسعد تلحمي

محمد كريشان: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء دعوة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك لاستقالة رئيس الوزراء إيهود إولمرت وتهديده بالدعوة لانتخابات مبكرة في حال أصر حزب كاديما على بقاء أولمرت رئيسا للوزراء. وفي حلقتنا محوران، ما هي دوافع زعيم حزب العمل لمطالبة زعيم كاديما للتنحي من رئاسة الوزراء الإسرائيلية؟ وكيف ستتأثر ملفات التفاوض مع الأطراف العربية بالتفاعلات المحتملة للدعوة لاستقالة أولمرت؟... في مؤتمر صحفي عقده في القدس قال باراك إن حزب العمل سيدفع باتجاه انتخابات عامة مبكرة في إسرائيل إذا رفض أولمرت الاستقالة وإذا رفض حزب كاديما التعاون في تشكيل حكومة جديدة، باراك برر دعوته هذه بأن إسرائيل تمر بوضع استثنائي يتطلب رجلا لا تشغله عن معالجة شؤونها شواغل أخرى.

[شريط مسجل]

إيهود باراك/ وزير الدفاع وزعيم حزب العمل الإسرائيلي: نظرا للأوضاع التي تمر بها إسرائيل وإزاء التحديات التي تواجهها من قبيل حماس وحزب الله وسوريا وإيران والجنود المختطفين فإنني لا أعتقد أن رئيس الوزراء قادر على إدارة دولاب الدولة والاهتمام بشؤونه الشخصية في نفس الوقت، لذلك ولمصلحة إسرائيل أعتقد أن عليه إبعاد نفسه عن شؤون الحكومة اليومية بالطريقة التي يراها مناسبة سواء عبر تعليق عمله أو الخروج في إجازة أو الاستقالة أو الإعلان عن عجزه مؤقتا عن إدارة الدولة، نحن مستعدون للتعاون مع كاديما لكن في حال رفضهم أو تعذر تشكيل حكومة كما نريدها فسنحدد موعدا لانتخابات مبكرة.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: ردود أفعال عديدة أثارتها دعوة باراك لاستقالة أولمرت وتهديده بالدعوة لانتخابات مبكرة في إسرائيل.

[شريط مسجل]

مشارك1: باراك في حقيقة الأمر منزعج من الوجود في حكومة مع أولمرت، ولكن هو منزعج أكثر من إجراء انتخابات مبكرة تعني بالتأكيد وصول نتنياهو إلى سدة الحكم، وبالتالي الخيارات القائمة على خلفية هذا الموقف أن أولمرت لن يستقيل وحزب كاديما برأيي لن يطالب أولمرت بالاستقالة طالما لا يوجد لائحة اتهام.

مشارك2: بعد إعلان باراك اليوم أعتقد أننا قريبون جدا من إجراء انتخابات مبكرة في العام 2008، أعتقد أنها ستجرى في نوفمبر من هذا العام وأنوي تقديم مشروع قانون لانتخابات مبكرة الأسبوع المقبل أو الأسبوع الذي يليه، وأعتقد أن أكثرية ساحقة من أعضاء الكنيست سيدعون إلى انتخابات مبكرة هذا العام.

مشارك3: كل دقيقة يستمر فيها رئيس الوزراء إيهود أولمرت في الحكم فهي تهديد لوجودنا في دولة إسرائيل، عليه الاستقالة فورا.

[نهاية الشريط المسجل]

دوافع وأسباب الدعوة لاستقالة أولمرت

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الصحفي الإسرائيلي أمنون كابيليوك، وينضم إلينا من الناصرة الكاتب الصحفي أسعد تلحمي، أهلا بضيفينا. سيد كابيليوك في القدس، لماذا أقدم باراك على هذه الدعوة ولم ينتظر توجيه الاتهام رسميا لأولمرت؟

أمنون كابيليوك: لأن الضغط الشعبي في الصحف وفي الشارع بعد ما قاله الممول اللي أعطاه الظروف مع الدولارات لأولمرت في جيبه كان هائلا، العناوين في الصحف كانت إشمئزازا لا يمكن أن تستمر هذه الحالة إلى آخره، فهو كان مجبورا هو رئيس حزب العمل كان مجبورا أن يطلب منه الاستقالة ولكن لا يحدد وتهرب من تحديد الموعد كان عليه أن يحدد أن يقول لأولمرت يقول له أسبوعين ثلاث أسابيع هذا الطلب تهرب منه وطبعا هو لا يريد أن يخرج من الحكومة باراك هذا لا يريد أن يخرج من الحكومة في هذا الوقت لأنه له مشاكل لا أول لها ولا آخر في الحزب، وإذا كانت انتخابات مبكرة الآن ممكن يفسد حزب العمل، على كل حال لا ينجح فيها ولذلك هو قال له روح ولكن بدون تحديد موعد هذا كان شيئا انتقده أعداء الحزب الذين يريدون التخلص من أولمرت في أقرب وقت ممكن.

محمد كريشان: هو ربما لم يحدد تاريخا معينا، وهنا أسأل أسعد تلحمي، هو لم يحدد تاريخا معينا ربما لأنه يريد أن يرمي بالكرة عن كاديما وهي التي تقرر؟

أسعد تلحمي: هذا هو ما فعله رمى بالكرة لكنها كرة ستتدحرج.

محمد كريشان: كيف؟

أسعد تلحمي: نعم كما ذكرت نعم رمى بالكرة تماما في ملعب كاديما و لا شك أن هذه الكرة ستتدحرج إلى انتخابات مبكرة، الأجواء اليوم في الكنيست الإسرائيلي متى ستجري هذه الانتخابات في أواخر هذا العام أم في مارس آذار من العام المقبل؟ أضيف أيضا إلى أن باراك بتصريحه اليوم بعقده مؤتمرا صحفيا أنا أتفق مع الدكتور كابيليوك بأن باراك ليس معنيا في انتخابات يعني في هذا الوقت في ظل استطلاعات للرأي تفيد أنه سيخسرها ولكن هو قام بما قام به لينقذ ما يمكن إنقاذه من حزب العمل. ويجب أن ننتبه إلى أن هناك أزمة كبيرة داخل حزب العمل تمثلت ضمن أشياء كثيرة أمس في استقالة نائب وزير الدفاع السابق إفراييم سنيه وهناك تهديد من عضوين آخرين من حزب العمل على الأقل كوليت أفيتال وأوفير بينيس بالاستقالة والانسحاب إلى الحزب الآخر حزب الخضر، حزب العمل باراك أراد اليوم أن ينأى بنفسه عن وصمة الفساد التي يعني يلصقها الإسرائيليون بالحكومة ككل، الإسرائيليون يرون في باراك شريكا طالما بقي في الحكومة شريكا في الفساد مع إيهود أولمرت ولكن بذكاء باراك وهذا هو باراك بمناوراته المعروفة هو لم يقل كل شيء وترك باباً مفتوحا ربما يريد أن ينتظر تطورات خلال الشهرين المقبلين لا شك أنه ينتظر تسريبات أخرى عن التحقيق مع مثلا مقرب إيهود إولمرت..

محمد كريشان(مقاطعا): عفوا هو لم يكتف بدعوة أولمرت إلى الاستقالة ولكن أيضا قال إذا لم يستجب كاديما فسنضطر إلى انتخابات مبكرة إذاً المسألة أبعد من مجرد تسجيل موقف لاعتبارات داخل حزب العمل.

الجنرالات يرون أن موقع وزير الدفاع هو خشبة قفز إلى رئاسة الحكومة، وباراك في غضون عام على توليه منصب وزير الدفاع لم يحقق شعبية في أوساط الإسرائيليين ولذلك لا أراه مستعجلا في ترك هذا المنصب

أسعد تلحمي:
إلى الآن أستاذ محمد أعتقد أنها هي تسجيل موقف، حتى كلمة استقالة ذكرها كخيار أخير، أيضا عدم تحديد المهلة يعني لم يقل ماذا سيفعل حزب العمل فيما لو لم يختر ومتى سيفعل ذلك كما أتفق مع الدكتور أمنون كابيليوك ومع معلقين في إسرائيل الذين يرون أن وزير الدفاع الإسرائيلي لا يريد انتخابات الآن ودخل وتسلم حقيبة الدفاع ليعزز شعبيته لأنه معروف في تاريخ الإسرائيليين خصوصا الجنرالات يرون أن موقع وزير الدفاع هو خشبة قفز إلى رئاسة الحكومة، باراك في غضون العام على توليه منصب وزير الدفاع لم يحقق التحليق في الشعبية في أوساط الإسرائيليين ولذلك لا أراه مستعجلا في ترك هذا المنصب، أيضا هناك من ذكر اليوم ولافت جدا أن باراك لا يريد أن يتخلى عن هذا المنصب طالما الرئيس الأميركي جورج بوش في منصبه في تلميح أقوى من قوي إلى احتمال فعل شيء ما..

محمد كريشان(مقاطعا): على كل الأزمة التي يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تطرح أسئلة شائكة حول مستقبل زعامته لحزب كاديما.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: على قمة هرم الحزب الذي تأسس قبل نحو ثلاث سنوات تحت اسم كاديما وهي كلمة عبرية معناها قدماً أو إلى الأمام، ثمة الآن رجل يتراجع بل يتقهقر على وقع اتهامات الفساد بينما تتقدم إمرأة شابة لتحتل مكانته. هو يدعى إيهود أولمرت ويوشك الآن على مغادرة كرسي رئاسة الوزراء بعار لم يسبقه إليه أي من قادة إسرائيل، أما هي فشقراء جاءت إلى أضواء العمل الدبلوماسي من دهاليز جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، اسمها تسيبي ليفني وما انفكت تخطو وإن بثقة مشوبة بدلال أنثوي يثير اللغط نحو تكرار تجربة المرأة الوحيدة التي سبق أن حكمت الدولة اليهودية غولدا مائير، لكن السباق أو لعله الصراع غير المعلن تماما بين الرجل المسن والمرأة الشابة ليس ثنائيا تماما كما أنه لا يقتصر على معاني الزعامة الحزبية بقدر ما يعكس بعضا من الاختلاف بين أطراف المعادلة السياسية الإسرائيلية ولا سيما حال مشروع التسوية السلمية مع الأجواء الفلسطيني والعربي، ففي داخل كاديما الذي أسسه رئيس الوزراء الإسرائيلي شبه الراحل آراييل شارون قبل أن يدخل في غيبوبته المستمرة، هناك أيضا زعماء كثر ينتظرون سقوط رئيس الوزراء لينافسوا ليفني على تركة الرجل المريض وأبرزهم وزير الداخلية مائير شطريت ووزير المواصلات شاؤول موفاز، غير أن الأهم في تداعيات أزمة التحقيق القضائي مع أولمرت بتهمة الفساد هو انفتاح شهية خصومه السياسيين لا رفاق حزبه فحسب على اقتناص منصبه. وإذ يأتي في مقدمة هؤلاء الطامحين بمنصب رئيس الوزراء زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو فإن الدوافع غير الخفية له ولكثيرين سواه تكاد تتلخص في محاولة ملء الفراغ الزمني المتبقي حتى رحيل الرئيس الأميركي جورج بوش بأحداث أخرى كالانتخابات مبكرة وربما افتعال التوتر أو حتى الحرب مع بعض الجوار كي تتحرر إسرائيل من عبء مجاراة وعد البيت الأبيض للفلسطينيين بإقامة دولتهم، وتسد الطريق في الوقت نفسه أمام أي اتفاق سلام محتمل مع سوريا.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد أمنون كابيليوك لا أحد من قيادات كاديما دافع عن أولمرت ولكن كاديما أيضا في نفس الوقت قال إنه لن يتصرف قبل توجيه اتهامات رسمية إلى أولمرت، برأيك كيف يمكن أن يتصرف كاديما الآن؟

أمنون كابيليوك: كاديما في ورطة الاتهامات امبارح وأول امبارح مع هذا الممول..

محمد كريشان(مقاطعا): تالانسكي.

أمنون كابيليوك(متابعا): لأولمرت، الاتهامات كانت فظيعة، الإسرائيليون وتكلمت مع الناس في الشارع قالوا لم نفكر إن رئيس حكومتنا هو واحد يأخذ الأموال بدون أن يعلن عن هذا عليه أن يعلن إذا يعطوه هذه المبالغ يأخذ في جيبه ويتصرف كأنه رجل فردي عايش ويتجول في العالم هيك. كاديما تعرف أن مش ممكن أن تروح للانتخابات المقبلة مع أولمرت، أولمرت انتهى عهده، السؤال هو متى؟ هو يريد ينتظر أولمرت إلى تطورات هائلة التي ممكن تعطيه الفرصة أن يبقى في منصبه والناس ينسون هذه الاتهامات معناه تطور العلاقات أو أكثر من تطور انفجار حرب أو شيء من هذا مع الجيران، هذا هو يفكر، الناس يقولون عندنا حكومة وعليها أن تستمر في هذه الأزمة الكبيرة، العلاقات مع الفلسطينيين كذلك لا تتوتر باتجاه الحل يعني إذا قلنا..

محمد كريشان(مقاطعا): عفوا سيد كابيليوك سنبحث موضوع العلاقة مع الفلسطينيين بعد الفاصل ولكن السؤال بسرعة سيد كابيليوك إذا قال حزب كاديما لا لإبعاد أولمرت، برأيك يمكن أن تكون لباراك الشجاعة أن يذهب إلى انتخابات مبكرة في هذه الظروف؟

أمنون كابيليوك: لا في هذه الفترة، هو يريد باراك يريد أن تسيبي ليفني التي شفناها على الشاشة هي تكون يعني هي تحل محل أولمرت لأنها هي لا يمكن أن تقود الحزب في انتخابات مقبلة، هم يفتشون عن عسكري جنرال أو واحد مثل هيك، فإذا رئيسة الحكومة بالنيابة تسيبي ليفني تكون رئيسة الحكومة هذا لفترة قصيرة إلى الانتخابات عليهم أن ينتخبوا رئيسا للحزب، لا يمكن أن يستمر أولمرت في منصبه لذلك عليهم أن يختاروا بين الطامحين إلى هذا المنصب الرفيع موفاز أو آخرين. ولكن أقول لك بصراحة تسيبي ليفني أسمع ماذا تقول هي مرات تفاجئني طلبت من الفلسطينيين أن ينسوا النكبة ولا يتكلموا مرة بالنكبة إذا بدهم اتفاق مع إسرائيل، هذا يدل على..

محمد كريشان(مقاطعا): على ذكر الفلسطينيين سيد كابيليوك سنحاول أن نتطرق إلى هل ستتأثر مسارات التفاوض مع العرب بالطبع ومع الفلسطينيين تحديدا بتداعيات دعوة باراك أولمرت للاستقالة؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة تصحبنا قبلها الزميلة ميا بيضون في نظرة على تركيبة الكنيست الإسرائيلي في وضعه الحالي طبعا فابقوا معنا.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: تتوزع مقاعد الكنيست الإسرائيلية السابعة عشرة وفق آخر انتخابات عامة جرت عام 2006 على النحو التالي، يحتل حزب كاديما برئاسة إيهود أولمرت 29 مقعدا، في حين يأتي في المرتبة الثانية حزب العمل برئاسة إيهود باراك وله 19 مقعدا، يليها حزب شاس الديني المتطرف 12 مقعدا ويرأسه إيلي يشاي، ويأتي في المرتبة الرابعة حزب إسرائيل بيتنا برئاسة أفيغدور ليبرمان وله 11 مقعدا، أما حزب الاتحاد الوطني اتحاد الأحزاب الدينية فيحظى بتسع مقاعد، وحزب المتقاعدين بسبعة مقاعد، يهودوت هاتوراة المكون من متدينين متشددين من أصل غربي يحتل ستة مقاعد، فيما يليه حزب ميريتس برئاسة حاييم أورون بخمسة مقاعد، وتحتل لائحة العرب الموحدة أربعة مقاعد، وتأتي الجمعية الوطنية الديمقراطية في المرتبة الأخيرة بثلاثة مقاعد مع حزب حاداش اليساري الذي يحظى هو أيضا بثلاثة مقاعد.

[نهاية التقرير المسجل]

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على ملفات التفاوض

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. ارتبط الحديث عن وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتساؤل عن مصير ملفات التفاوض التي بدأها أولمرت مع أطراف عربية بطرق متعددة، تساؤل يبرره تباين مواقف الأحزاب الإسرائيلية المختلفة من تلك الملفات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: على جبهات عدة تستنزف طاقة أولمرت في الحيلولة دون تطور بات حتميا كما يبدو على المستويين السياسي والشعبي في إسرائيل التنحي، فاليوم يطالبه حزب العمل ذلك المفصل الرئيس في تحالفه الحاكم بالابتعاد عن السلطة مبررا ذلك بخطورة الملفات التي تواجه إسرائيل. تهم بالفساد وشهادات بتلقي أولمرت رشى تضعف موقفه الهش في التحقيقات وشعبية تتدنى منذ إخفاقات الحرب على لبنان، في الميزان السياسي إذاً لا يتمتع رئيس الوزراء الإسرائيلي بوزن كاف لترجح كفته المختلة أمام قضايا سياسية خارجية من الوزن الثقيل. واقع أفرز ما يوصف في الوسط السياسي الإسرائيلي باندفاع أولمرت مؤخرا نحو إحياء عملية سلام مشلولة مع سوريا مستخدما الجولان التي طالما شكلت إحدى الثوابت الإسرائيلية ثمنا لصفقة سلام محتملة، وليس بعيدا عن دمشق انخرط أولمرت في مسار تهدئة مع حماس في مسعى لوقف صواريخ ما تزال تتجه صوب المستوطنات الإسرائيلية في وقت ما زال في جلعاد شاليط أسيرا لدى حماس منذ عامين. ولعل مصير أولمرت والتغيرات السياسية المتوقعة في إسرائيل تتصدر اهتمامات الضغة الغربية كما إسرائيل، فلطالما شكلت الشخصيات المتعاقبة على منصب رئاسة الوزراء الإسرائيلية محددا رئيسيا لتقدم أو تراجع عملية السلام مع السلطة الفلسطينية. هل تصل هنا التحديات بأولمرت إلى نقطة نهاية؟ لا، فلا تزال إيران بالنسبة لإسرائيل شبحا يتربص بها من كل جانب وفي الذاكرة درس قاس تلقاه الجيش الإسرائيلي في لبنان أفضى إلى اتهام رسمي لأولمرت عبر لجنة فينوغراد بالتقصير وسوء الإدارة للحرب.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد أسعد تلحمي، ما الذي يمكن أن يتغير إذا ما تفعل أكثر موضوع استقالة أولمرت بالنسبة للملفات الفلسطينية والسورية والعلاقة مع غزة وحماس وغيرها؟

أسعد تلحمي: بالنسبة للملف الفلسطيني بالنسبة للتهدئة في قطاع غزة أعتقد أن صاحب القرار في نهاية الأمر حتى في وجود أولمرت أو في غيابه هو المؤسسة الأمنية، وهي بالتالي التي تقرر وتوصي إذا ما كانت مطلوبة التهدئة أو إذا كانت توافق عليها أم لا، في شأن المفاوضات السياسية أنا أعتقد أنه يعني.. تعال لا نتوهم أو نوهم أنفسنا بأن أولمرت هو رجل سلام، فقط قبل أيام أعلن رئيس السلطة الفلسطينية أن المفاوضات عالقة إسرائيل وأولمرت في الموضوع الفلسطيني كما أيضا في الملف السوري إسرائيل تدير الصراع، إسرائيل لا تبحث عن حل للصراع، أما بشأن الملف السوري فقد كان واضحا أن أولمرت يريد الاستفادة داخليا من الإعلان عن استئناف المفاوضات غير المباشرة وهو عمليا ما تم في أنقرة إلى اليوم هو استشراف مواقف أكثر من كونه يعني إجراء مفاوضات، في نهاية الأمر لا أحد في إسرائيل يصدق حتى قبل قضية تالانسكي أن حكومة مهزوزة كهذه الحكومة الحالية قادرة على تحريك الملف الفلسطيني وكان بالحري الملف السوري وهناك هضبة الجولان التي يعتبرها الإسرائيليون حتى الكنيست الإسرائيلي يعتبرها جزءا من إسرائيل، لذلك أنا لا أقول إن استقالة أولمرت ستنسف عملية سلمية لأني لا أرى عملية سلمية حقيقة، أما في الشؤون الأمنية فتبقى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هي صاحبة القول الفصل في هذه المواضيع.

محمد كريشان: سيد أمنون كابيليوك اليوم صحيفة هاآرتس نقلت عن صائب عريقات بأن المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين وصلت إلى النقطة التي وصلنا إليها في طابا سنة 2001 بل تجاوزتها، هل يمكن أن ينهار كل هذا إذا ما أزيح أولمرت؟

أمنون كابيليوك: أعتقد أن الجواب هو نعم، لأن أولا أولمرت لا يريد الحل الذي يلبي مطالب الطرف الثاني مثلا بخصوص المستوطنات البناء في المستوطنات سيستمر بدون هوادة، المستوطنات العشوائية التي كان لازم منذ سنوات ثلاث سنوات أو أربع سنوات أن تحل هي قائمة وسيبنون بها بيوتا حتى في يوم السبت يشتغلون، لا يمكن حتى إذا بقي في الحكم أن يصل مع هذه السياسة إلى حل مرضٍ للطرف الثاني..

محمد كريشان(مقاطعا): ماذا بالنسبة لسوريا؟

المحادثات السورية الإسرائيلية يستخدمها أولمرت لأسباب داخلية سياسية ليبرهن أنه مستعد لاتفاقيات سلام مع العالم العربي، وفي نفس الوقت يقول علينا أن نعيد أشياء تم احتلالها ولم يقل علينا أن نعيد الجولان بكامله

أمنون كابيليوك:
بالنسبة لسوريا المحادثات هي في فترة يستخدمها أولمرت لأسباب داخلية سياسية هو يريد أن يبرهن أنه مستعد أن يمضي على اتفاقيات سلام مع العالم العربي مع كل البلدان العربية ولكن في نفس الوقت يقول علينا أن نعيد أشياء احتللناها ولكن هو لم يقل علينا أن نعيد الجولان بكامله كما عملنا مع مصر أو مع الأردن كانت هناك أراضي أعيدت للأردن..

محمد كريشان(مقاطعا): على كل هناك اعتراض شعبي داخل إسرائيل وفي الطبقة السياسية على موضوع المحادثات مع سوريا، سؤال أخير سريع جدا لأسعد تلحمي، هل يمكن أن تنسف كل الأمور مع سوريا بمجرد ابتعاد أولمرت أيضا؟

أسعد تلحمي: يعني يمكن إرجاء الأمور لنذكر أستاذ محمد أن رؤساء الحكومة الإسرائيلية باستثناء شارون منذ تسعينيات القرن الماضي أجروا مفاوضات مع (إسرائيل) ولكن يعني ثبت منذ أيام إسحق رابين أن لا نضوجا سياسيا كافيا في إسرائيل لحل هذه الأزمة، مرة أخرى هي تدير الصراع إسرائيل، يعني الفكرة الأكثر اعتدالا في وزراء الحكومة الحالية هو أن تقوم إسرائيل باستئجار هضبة الجولان لكذا عشرات من السنوات لاختبار النيات السورية. لا أعتقد أنه باستثناء إرجاع هذا الملف ولكن يمكن لأي رئيس حكومة إسرائيلية أن يستأنف المفاوضات في هذا الملف السوري.

محمد كريشان: شكرا لك أسعد تلحمي الكاتب الصحفي كان معنا من الناصرة، شكرا أيضا للكاتب الصحفي أمنون كابيليوك كان معنا من القدس. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة