مخاطر الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في غزة   
الجمعة 1430/8/9 هـ - الموافق 31/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

- أنواع المواد الإشعاعية والمعادن المكتشفة ودرجة خطورتها
- الدلالات العسكرية لوجود المواد والضغوط على العلماء

- أبعاد وجوانب التأثير على الصحة والبيئة

- المدى الزماني والمكاني للتأثير وسبل معالجة الوضع

أحمد منصور
كريس باسبي
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الفرنسية باريس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. منذ انتهاء الحرب الشاملة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في شهر يناير الماضي وعشرات التقارير العلمية تتحدث عن استخدامها لأسلحة محرمة دوليا وأسلحة ربما تكون قد استخدمت للمرة الأولى يمتد تأثيرها على الإنسان والبيئة لعشرات السنين، ويشير كثير من الخبراء إلى أن ما استخدمته إسرائيل من أسلحة في معركتها ضد المدنيين في قطاع غزة يحتاج إلى عشرات الدراسات والأبحاث والتحليلات العلمية الدقيقة حتى تكشف مخاطره وأضراره على الإنسان والبيئة والحياة هناك بشكل عام مما يمكن أن يشكل جريمة شاملة ضد الإنسانية، ورغم سعي بعض العلماء من اللحظة الأولى لبداية الحرب لرصد مخاطرها إلا أن البروفسور كريس باسبي أمين اللجنة الأوروبية لمخاطر الإشعاع كان من أولهم وقد بدأت اتصالاتي به لترتيب هذه الحلقة من اللحظة الأولى لاندلاع الحرب وذلك لمكانته العلمية الدولية الرفيعة كواحد من أبرز خبراء الإشعاع في العالم وأحد الشهود المعتمدين لدى المحافل الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة حيث تحدث قبل ذلك عن الآثار التي قد تسببها الحروب والأسلحة المحرمة على الإنسان والبيئة وقد أدلى بشهادته على ما حدث في العراق وكوسوفو ولبنان ويدلي بشهادته اليوم حول ما حدث في غزة. وقد سعى الدكتور باسبي إلى دخول غزة ولكنه مثلي منع من دخولها بعدما ذهب إلى القاهرة لكنه تمكن بمساعدة أطباء آخرين من الحصول على العينات التي يريدها وكانت المشكلة الأكبر هي في وجود معامل تقبل القيام بعملية التحليل لهذه العينات لا سيما حينما كانوا يعلمون أنها من قطاع غزة حيث وصل التأثير الإسرائيلي على المعامل تأثيرا كبيرا جدا حتى أن كثيرا منها كانت تعتذر عن حتى تقديم النتائج بعد القيام بالتحليلات، وقد بقيت أتابع مع البروفسور باسبي يوما بيوم محاولاته الدؤوبة حتى استطاع أخيرا أن يحصل على بعض النتائج التي سيعلنها اليوم والتي سيقوم بتسليمها أيضا في تقرير خاص إلى الأمم المتحدة. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة
4888873 (974 +). بروفسور باسبي مرحبا بك.

كريس باسبي: مرحبا.

أنواع المواد الإشعاعية والمعادن المكتشفة ودرجة خطورتها

أحمد منصور: أشكرك على إفرادنا بالإعلان عن هذه النتائج وأود أن أسألك بداية عن إعطاء المشاهد ملخصا عن ستة أشهر من التحليل والبحث والدراسة عما حدث في غزة، ما هي أهم النتائج التي توصلت إليها؟

كريس باسبي: في الحقيقة حصلنا على عينتين من غزة بنهاية الأمر بعد قدر كبير من الصعوبة أحدها كانت من فلتر من سيارة إسعاف أردنا الحصول عليه لأن هذا الفلتر من المحرك يجمع كل الغبار فهذا يعطينا فكرة تقريبية عما كان في الهواء في الوقت الذي كانت هذه المركبة تتحرك وأيضا حصلنا على عينة من التربة حيث كانت حفرة القنبلة وحصلنا على هاتين العينتين وحللناهما، ما أظهرته النتائج أولا أن فلتر سيارة الإسعاف يحتوي يورانيوم خمسة أضعاف كمية اليورانيوم التي هي عادة تكون موجودة في التربة في المنطقة لأننا عملنا على هذا الأمر من الكمية التي كانت في الحفرة التي سببتها القنبلة وحسبما يمكن أن نعرف لم يكن هناك طريقة يمكن أن نتأكد منها إن كان هذا اليورانيوم مخصبا أو منضبا أو طبيعيا لأن الكمية كانت قليلة جدا ولكن كان هناك المزيد من اليورانيوم عما ينبغي، هذه النقطة الأولى كان هناك يورانيوم في الجو في غزة وهذا لم كان ينبغي. النقطة الثانية هي أن العينة من حفرة القنبلة كانت بالتأكيد تحتوي يورانيوم مخصبا إذاً فهذا مهم لي لأنه مبكرا اكتشفت يورانيوم مخصب في لبنان ولم يكن هناك شك بذلك والهجوم الإسرائيلي على لبنان أيضا من خلاله حصلنا على عينة من فلتر سيارة إسعاف وأيضا وجدنا يورانيوم مخصبا في حفرة القنبلة وهذا غير معتاد فالكثير كان يتحدث عن يورانيوم منضب ولكننا وجدنا يورانيوم مخصبا في لبنان ويبدو أننا نجد ذلك أيضا في عينة التربة من الحفرة في غزة. هاتان هما النتيجتان عن اليورانيوم ونحن نقوم بالمزيد من العمل لأن حساسية المواد التي لدينا والأجهزة ليست بما يكفي لكي نحلل بالنسبة للتخصيب من الفلتر، وأيضا حللنا العينات من 43 عنصرا أو مادة طبيعية في طبيعتها ووجدنا مستوى عاليا من العناصر أكثر مما ينبغي أن يكون في منطقة الحرب مثل الزنك والكروم ومكونات صواريخ وقنابل ولكن وجدنا أيضا مستوى عال من النيوبيوم وهذا عنصر غير معتاد وليس لدينا فكرة لماذا يجب أن يكون هناك كمية كبيرة منه في الجو، إذاً هذه بشكل أساس هي النتائج وما توصلنا إليه ويمكننا أن نقول إن هناك مستوى عال من اليورانيوم في غزة ويبدو أنه يورانيوم مخصب.

أحمد منصور: الآن أنت تتحدث عن يورانيوم مخصب وليس يورانيوم منضب كما كان في العراق، ما هو تأثير اليورانيوم المخصب وأثر وجوده، ما معنى ذلك على صحة الناس وعلى البيئة في غزة؟

كريس باسبي: في الحقيقة حقيقة أنه مخصب يجعله أكثر إشعاعا ولكن القلق الحقيقي يكمن في أن الناس يستنشقون اليورانيوم، وبالنسبة لأنه مخصب هذا يعتبر أحجية بالنسبة لاستنشاق الناس لليورانيوم هذا يعني أنهم سوف يصابون بأمراض وسوف يكون هناك مشاكل صحية، المشاكل الأساسية من التعرض لليورانيوم هي أولا تشوهات وراثية في الأطفال فالنساء اللواتي يحملن أطفالا أو أجنة سيكون هناك خطر بأن يلدن أطفالا مشوهين وسيكون هناك خطر أيضا بأن يصاب الطفل بالسرطان إذاً إن كان هناك الكثير من اليورانيوم في الغلاف الجوي فأنت تنظر إلى زيادة في السرطان لدى الأطفال وأيضا أوراما مخية وسرطان الدم أو اللوكيميا لدى الأطفال ولاحقا سوف يكون هناك زيادة في السرطان لدى الراشدين أيضا وهذا ما وجدناه في العراق وأيضا هذا ظهر في الناس الذين عملوا في كوسوفو في مناطق حيث استخدم اليورانيوم المنضب، ولكن أقول إن اليورانيوم إن كان منضبا أو طبيعيا أو مخصبا فهو سام بنفس الدرجة، اليورانيوم المنضب هو أقل إشعاعية واليورانيوم المخصب أكثر إشعاعية ولكن اليورانيوم هو مكمن المشكلة بحدث ذاته.

أحمد منصور: اليورانيوم المخصب هذا هل هو الذي يوجد في القنابل النووية؟

كريس باسبي: اليورانيوم المخصب نعم يفصل عن اليورانيوم من أجل صنع مفاعلات نووية ولكنه أيضا عنصر يخلق وتصنع منه المفاعلات النووية وعندما وجدنا يورانيوم مخصبا في لبنان قد يكون هناك استخدام لقنبلة نووية إذاً فنظرنا إن كان هناك أي نظائر يمكن أن نجدها بعد أن يستخدم شخص ما قنبلة نووية عندما يكون هناك انصهار لليورانيوم 235 وينشطر فإنك تحصل على مواد مثل سيزيوم والبلوتونيوم 239 وسالتيوم وهذه يمكن الكشف عنها بسهولة بواسطة كاشف الطيف، إذاً أخذنا عينات لنرى إن كان هناك انشطار ولم يكن هناك منها، إذاً بالنسبة لما تأكدنا منه في لبنان لم يكن هناك نشاط إشعاعي من خلال قنبلة نووية تقليدية باستخدام اليورانيوم 235 أو اليورانيوم المخصب إذاً فهذا يجعل الأمر محيرا أكثر، وقد كان هناك تكهنات وتنبؤات بشأن مصدره ولكن المفضل لدي هو أن هناك سلاحا جديدا إما الأميركيون أو الإسرائيليون أو كلاهما طورا نوعا جديدا من السلاح وهما إما أنهم يستخدمون اليورانيوم 235 أو أنهم ينتجونه على الأرجح نتيجة لنوع آخر من عملية نووية تسمى الانصهار.

الدلالات العسكرية لوجود المواد والضغوط على العلماء

أحمد منصور: خبير الأسلحة البريطاني بيتر آيير في تصريحات له نشرت في 22 من يونيو الماضي قال إن إسرائيل استخدمت القنابل القذرة وقنابل الديم واليورانيوم في حربها الأخيرة على قطاع غزة، القنابل القذرة هل يمكن أن نقول إنها هذا النوع الجديد الذي تتحدث عنه من القنابل التي يدخل فيها اليورانيوم؟

كريس باسبي: لا أفهم القنبلة القذرة، القنبلة القذرة هي عبارة عن مفهوم إرهابي وعادة تعني أن شخصا يوجد أو يضع موادا كثيرة تسبب تلوثا في البيئة وهذه المواد هي مشعة جدا إذاً لا أعتقد أنني سأسميها قنبلة قذرة كلا، مصدر اليورانيوم 235 محير ولا أعتقد أنه كان سيستخدم من أجل تلويث البيئة لأنه إن كان هذا هو الغرض للإسرائيليين أن يلوثوا البيئة فقط لقتل السكان كان بإمكانهم بنفس السهولة أن يستخدموا اليورانيوم المنضب لأنه أرخص وأقل كلفة، بالنسبة لليورانيوم المخصب سبب أنه محير هو لأنه مكلف كثيرا ولصنع يورانيوم مخصب يجب أن يكون لديك أجهزة ومعدات هائلة وتنفق أموالا طائلة إذاً فهو كإطلاق النار على العدو بالمال بدلا من الطلقات ولا داعي له أبدا.

أحمد منصور: أنت قلت إنك في تقريرك الذي أطلعتنا عليه قلت إنك وجدت أن نسبة اليورانيوم في فلتر سيارة الإسعاف الذي حصلت عليه من غزة كانت ضعف كمية اليورانيوم في فلتر سيارة الإسعاف التي حللتها في حرب إسرائيل في العام 2006 على جنوب لبنان، هل يعني ذلك أن كميات الأسلحة وكمية اليورانيوم التي أغرقت بها إسرائيل قطاع غزة كانت ضعف ما استخدم في لبنان؟

كريس باسبي: قد يشير الأمر إلى ذلك ولكن هذا ممكن ولكن ما يعنيه حقا هو أن ضعف الكمية من اليورانيوم في الجو في غزة عما كانت عنه في الجو في لبنان، ولكن علينا أن نكون حذرين لأن هناك فلترا واحدا من غزة وفلترا واحدا من بيروت وأيضا لا نعرف إلى أي مدى كانت هذه سيارة الإسعاف كانت تسير إذاً قد يكون أن سيارة الإسعاف اللبنانية كانت تقاد لفترة أطول خارج منطقة الحرب.

أحمد منصور: أنت هنا قلت إنك اكتشفت كميات كبيرة من نوعيات من المعادن في التحليلات من المفترض ألا تكون موجودة في هذه المناطق وأشرت إلى ما يسمى بالنيوبيوم وقلت إن هذا العنصر تجدونه للمرة الأولى وبكميات كبيرة في هذه المنطقة، ما تأثير هذا على الإنسان والبيئة؟

كريس باسبي: نعم هذا صحيح، النيوبيوم حسب ما أعرف لا أعرف عن درجة سموميته وأود أن أعرف ذلك ولا يمكنني أن أجزم بهذا فهو عنصر نادر جدا ويستخدم كمادة سبك أو خلط وهو يستخدم لخلط مواد مع اليورانيوم وقد يكون جزءا من سلاح يورانيوم واستخدم كخليط لتقوية الرأس الحربي المستخدم من اليورانيوم أو لأساليب أخرى ولكن أقول إنه كان هناك بكميات كبيرة وهذا أمر ليس متوقعا أن يكون في الغلاف الجوي وهذا لم نجده في لبنان وهذا أمر مثير لأننا حللنا الفلتر في لبنان للنيوبيوم ولم يكن هناك أي كمية منه، إذاً ما وجدناه يبدو أنه يثير كثيرا من الأسئلة بدلا من الأجوبة ولكن على الأقل هذه أسئلة قد يتم متابعتها.

أحمد منصور: هل هذا يؤكد ما أشرت إليه من إمكانية استخدام أسلحة جديدة للمرة الأولى وأنكم كعلماء تحتاجون إلى مزيد من الوقت والدراسات لاكتشاف مزيد من المواد المشعة التي استخدمت والموجودة في هواء وتراب غزة؟

كريس باسبي: هذه مسألة تعود إلى الفضول العقلي وأيضا تأخذنا إلى الحرب في العراق لأنه كان هناك بالفعل تقرير غريب أتى من الحرب في العراق عن سلاح أو أسلحة غير عادية وهذا جعلني أنظر عن كثب في الصراع في لبنان ومن ثم في غزة، يبدو لي أن هناك بعض الأدلة ولدي شعور أن هناك سلاحا جديدا تم تطويره وقد أبقي أمرا سريا ونحن حاولنا الحصول على هذه العينات لتحليلها وأحد المختبرات أنا كنت في لجنة في وزارة الدفاع تشرف على اليورانيوم المنضب لأربعة أعوام كنا ننظر في الآثار الصحية لليورانيوم على القوات العسكرية..

أحمد منصور (مقاطعا): وزارة الدفاع البريطانية، نعم تفضل.

كريس باسبي: (متابعا): وأحد الأمور بعثنا بالعينات من لبنان إلى مختبر أو معمل عمل مع هذه الهيئة الإشرافية وطلبنا تحليله وقالوا إنهم سيحللونه ومن ثم اختفى ولم نحصل على نتائج وحاولنا أن نتصل بهؤلاء الناس وأن نكتب لهم رسائل أو نهددهم فلم نحصل على نتائج أبدا، وأجد أنه يبدو أن هناك نوعا من التستر في المستوى على ما يجري وأرى أدلة كثيرة تشير إلى ذلك وهذا يجعلني أشعر بقوة أكثر بأن هناك سلاحا يستخدم بشكل سري وما زال سريا، على سبيل المثال بعد الحرب في العراق الوكالة الدولية للطاقة الذرية أرادت أن تذهب إلى بغداد وشمال العراق وأن تنظر في إشعاع نووي وهذا كان أمرا معقولا فهذا ما يقومون به وهذا عملهم وكانوا يخشون أن الأميركيين والحلفاء أيا سميتهم كانوا قد قصفوا مفاعلا نوويا وأرادوا أن يروا إن كان هناك إشعاع لأن هذا بدا أحد أسباب الحرب بأن صدام لديه صواريخ وأسلحة ولكن الأميركان لم يسمحوا لهم بالذهاب هناك والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تذهب إلى العراق لستة أشهر، إن كان هناك أسلحة غريبة تركت بصمات لإشعاعات فإن هذه الوكالة كانت لتكتشفها لأن لديها أجهزة كشف متحركة وهي لدينا أيضا، إذاً إن وضعت كل هذه الأجزاء معا قد يثبت هذا بأنه ليس هناك شيء ما ولكن بالنسبة لي يبدو أن هناك شكوكا بأن سلاحا جديدا تم استعماله وإلا فلا تفسير آخر غير ذلك.

أحمد منصور: هناك شق مهم، أنا هنا في باريس التقيت مع بعض العلماء أيضا وبعض الباحثين الذين يبحثون في الموضوع في ندوة مغلقة هنا كانت يوم السبت التقيت مع الباحث الفرنسي جان فرانسوا فيشو زار غزة عدة مرات حصل على عينات قدمها للمعامل، المعامل رفضت أن تعطيه النتائج أيضا. أنتم كعلماء الآن تحاولون كشف لغز ما يحدث في غزة، تواجهون عقبات شديدة من المعامل والمختبرات الدولية حيث أن معظمها يرفض التعاون أو يرفض إعطاء النتائج.

كريس باسبي: نعم هذا صحيح ويبدو هذا غريبا وأيضا يبدو خطأ جدا بأن هناك مختبرات كهذه في العالم والتي هي بشكل أساسي عبارة عن علماء يعملون فيها ولكن يبدو أنهم يواجهون ضغوطا من الناس الذين يمولونهم على ما نفترض لأن كل شخص وكل طرف يجب أن يحصل على تمويل وأن تستمر وظيفته، يبدو أن هناك ضغوطا تمارس عليهم لوقفهم من تقديم النتائج أو حتى أحيانا لتقديم نتائج خاطئة على سبيل المثال. مما يثير الاهتمام شيء حدث في برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي أخذ عينات من لبنان من نفس الأماكن التي أخذنا عيناتنا منها وبعثوها إلى مختبر في (السويس) ومختبرنا في بريطانيا وجد أن هناك يورانيوم مخصبا بينما الآخر في (السويس) لم يجد أي يورانيوم مخصب وكانت هذه نفس العينة إذاً فهذا مستحيل إذاً فعليك أن تقول إن المختبر في (السويس) فعل شيئا في هذه العينة أو شخصا ما غيرها أو أنهم ببساطة كذبوا، من يعرف! ولكن هناك قوى خارقة تعمل هنا وهي قوى تعمل في العالم لإبقاء نوع من التستر على ما يجري وهناك فقط عدد قليل من العلماء المستقلين وربما قد يسميهم البعض مجانين لقيامهم بذلك.

أحمد منصور: العالم الفرنسي جان فرانسوا فيشو قال إنه من خلال بعض النتائج التي حصل عليها من أحد المعامل هذا المعمل لم يعلم أن هذه العينات من غزة فقام بتحليلها ولكنه حينما علم رفض أن يتعاون معه، بعد ذلك أخبره أن هناك كميات كبيرة من مادة الثوريوم التي تستخدم في حرق البورسلين موجودة في هواء غزة وأن سكان غزة يتنفسون الثوريوم ويتنفسون اليورانيوم الآن وهو أصبح موجودا في التربة بغزارة وفي الهواء، ما أثر هذا على صحة الإنسان والبيئة؟

كريس باسبي: هذا يعتبر مادة إشعاعية طبيعية كاليورانيوم وهي مشعة بنفس القدر وفيما يتعلق بأشعة غاما فهو أكثر إشعاعية من اليورانيوم وهو قابل لأن يذاب بشكل كبير وقد تجد على الأرجح كملوث لن يكون بنفس القدر مثل اليورانيوم ولكنه ما زال مادة مشعة نشطة قد تؤدي إلى نفس الأعراض السرطانية التي كنت أتحدث عنها بالنسبة لليورانيوم، نحن لم نحلل الثوريوم ولكن علي أن أقول إننا في تحليل لنا للعينة في لبنان لم نكتشف أي ثوريوم في عينة لبنان إذاً إن كان هناك ثوريوم في الهواء في غزة فلن أعرف مصدره، عليك أن تكون حذرا هنا لأن الكثير من هذه العناصر أو المواد موجودة في مواد البناء إذاً إن دمرت بلدا بالكامل بالقنابل وثار الغبار في الهواء، عندما كنت في لبنان كان هناك قدر كبير خاصة إذا ذهبت إلى منطقة حرب فهناك الكثير من الغبار يحلق فوقك إذاً فتجد مواد بناء فيها أو ينتج عنها غبار إذاً ربما بعض الثوريوم أو اليورانيوم نتج عن ذلك ولكننا لم نجد أي ثوريوم هناك ونحن حتى لم نبحث عنه ويمكن أن نبحث عنه.

أحمد منصور: مع وجود هذه الكمية من التلوث الواضحة في الدراسة التي أعددتها هل غزة منطقة صالحة للحياة الآدمية؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصيل، نعود إليكم بعد فاصل لمتابعة هذا الحوار لمعرفة نتائج ما قام به الأمين العلمي للجنة الأوروبية للإشعاع حول الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في قطاع غزة وأثرها الإشعاعي على الإنسان والبيئة هناك فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد وجوانب التأثير على الصحة والبيئة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود هذا الأسبوع من العاصمة الفرنسية باريس، ضيفنا هو أمين اللجنة الأوروبية لمراقبة الإشعاع البروفسور كريس باسبي، موضوعنا حول الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في قطاع غزة وأثرها على الإنسان والبيئة من خلال الإشعاعات الموجودة في المواد التي استخدمت هناك مثل اليورانيوم والثوريوم ومواد مشعة أخرى كثيرة. هل غزة بكل ما ألقي فيها من عشرات الآلاف من القنابل وكميات الأطنان من المتفجرات واليورانيوم والمواد المختلفة الأخرى صالحة للحياة الآدمية الآن؟

كريس باسبي: في الحقيقة هذا يعتمد على تعريفك للقابلية للحياة، الناس كانوا يعيشون في منطقة نائية هناك ومنطقة مستبعدة وهناك بعض الناس تعرضوا لمستوى من الإشعاع وماتوا، إن سألتني إن كان لي خيار بالعيش هناك فسأقول لن أعيش هناك ولكنني أعتقد أن الأمر الأهم هو أن يكون هناك أناس مستقلون يقومون بقياسات حقيقية لما يجري، في الوقت الحاضر هناك عدد غير كاف من المعلومات والبيانات ولا أريد أن أخيف الناس لدرجة الموت، كمية اليورانيوم في هذا الفلتر تظهر أن هناك يورانيوم أكثر في الهواء مما ينبغي وأنت قلت لي إن شخصا ما وجد ثوريوم في الهواء ولكن هذا الأمر لن يجعل الجميع يموتون ولكن سيكون هناك زيادة ضئيلة في الأمراض الصحية، إن كانت المعايير عالية يجب أن نذهب هناك لنقيسها وإن كانت هي مرتفعة على مستوى على المعايير العالمية أم لا وعندها تقوم بتطويق هذه المناطق أو أن تقوم بحل ما، إذاً فالإجابة هي على الأرجح أنه يمكن أن تعيش هناك ولكن سيكون على صحتك خطر كبير وهذه أفضل إجابة لدي، ليس بدرجة السوء كما هي في تشرنوبل..

أحمد منصور (مقاطعا): بعض العلماء يرون أن حجم ما تعرضت له غزة من إشعاعات ربما يزيد عما تعرضت له منطقة تشرنوبل التي تم إخلاؤها ولكن التكتم والتواطؤ الدولي القائم الآن لمنع العلماء من أمثالكم من الدخول إلى غزة ومن اكتشاف حقيقة ما تعرض له الناس من إشعاعات ومن الإشعاعات الموجودة في التربة وفي الماء وفي الهواء هناك وتأثيرها الخطير على الإنسان يجعل الوضع الآن لا يستطيع أحد أن يحكم إلا أن يرى، أنت لديك أجهزة يعتد بها في كل المحافل العالمية لو أخذت أجهزتك وذهبت إلى غزة تستطيع أن تكتشف وأن تحدد المناطق الموبوءة ونسبة وجود الأشياء فيها، منعكم أنتم العلماء من الدخول إلى هذه المنطقة المحاصر فيها مليون ونصف مليون إنسان الآن ما هو مخاطره على هؤلاء؟

كريس باسبي: أعتقد أنه من الحماقة أن يُمنع الناس أمثالي والناس المستقلون الذين يثق الناس بهم من الدخول هناك وسبب ثقة الناس بي هو أنني أقول الحقيقة وإن ذهبت هناك فسوف أقول إنني وجدت شيئا أو لم أجد شيئا، على الأرجح سوف أجد شيئا ولكن سأقول إن الأمر هو بنفس السوء أو ليس سيئا إذاً فسأعطي المعلومات الحقيقية ولكن إبقاء أناس مثلي خارج الحدود يبدو أحمقا لأنه يثير الخوف لدى الجميع ويزيد سوء ما يجري هناك وهذا رد سخيف على ما أعتقد.

أحمد منصور: الآن التقارير تشير إلى أن منطقة البصرة وأنت ذهبت إلى العراق وتابعت ورأيت بعض المناطق لا تصلح للحياة الآدمية، كذلك زملاؤك مثل داي وليمز ومثل آصف دراكوفيتش ومثل آخرين قالوا إن هناك مناطق في العراق لا تصلح للحياة الآدمية يعيش فيها الناس ويصابون بالأمراض، نسبة الإصابة بأمراض السرطان كانت 22 في الألف ارتفعت الآن إلى أكثر من مائتين في الألف إلى ثلاثمائة في الألف في بعض المناطق في العراق بسبب الأسلحة التي استخدمت هناك، ما الذي يمكن أن يحدث في غزة؟

كريس باسبي: نعم هذا صحيح وإن استخدمت هذه الأسلحة في غزة والتركيز ذاته أو أعلى فالأمر ذاته سيحصل هناك وعندها تقول نعم هذا هو مكمن الخطر فهذه الأماكن خطيرة جدا وسيصاب الناس بالأمراض إن عاشوا فيها ولكن الناس مرضوا أيضا بشكل كبير بسبب ما حدث في تشرنوبل ولكنهم ما زالوا يعيشون هناك فهذا هو العالم الحديث، إذاً عليك أن توجد مناطق واسعة لكي يعيش فيها الناس بعيدا عن هذه الأحداث وأيضا المستويات في البصرة كانت عالية جدا وما هو أكثر خطرا هو أن هذا سوف يستمر على مدى أجيال وأجيال لأنه لا يتوقف هناك، إن حصلت على تلوث إشعاعي في جسمك فإنه يؤثر على جيناتك وتركيبتك الوراثية وسينتقل هذا إلى أطفالك إذاً هذا سوف يزيد من نسبة إصابة الأشخاص بالسرطان على مدى أجيال وأجيال وهذا مروع، حتى إن ابتعد الناس عن غزة وذهبوا ليعيشوا في الفردوس فسوف يحملون هذه الأمراض الوراثية معهم وهذا أمر مروع جدا. ولكن قبل أن نخيف الناس إلى درجة الموت أود أن أرى بعض قياسات مستقلة تقدم من أناس أثق بهم وليس من الأمم المتحدة وليس من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكن من أناس أثق فيهم وأنا أثق بنفسي ولكن بالتأكيد ليس من السلطات لأنها سوف تتستر على ما يجري.

أحمد منصور: الآن بالنسبة للأجيال القادمة متى -سكان غزة الآن لا بد أن يخضعوا للفحوصات حتى يتم اكتشاف ما قبل وما بعد ما حدث في الحرب الأخيرة- متى يبدأ الناس يشعرون أن هناك خطورة وأمراضا بدأت تنهش في أجسادهم هناك؟

كريس باسبي: كما قلت آنفا الأمر الأهم والأداة المتاحة لنا هي علم الأمراض إذاً علينا أن ندرس صحة الأطفال وصحة الأم وهذا هو الأمر الأكثر أهمية، الأطفال الذين سيولدون العام (الماضي) وما بعد ذلك هؤلاء الأطفال عليك أن..

أحمد منصور: العام المقبل.

كريس باسبي: عليك أن تنظر إلى الأمراض الوراثية التي سيصابون بها ومن ثم سرطان الأطفال وهذه نادرا هي ليست عالية إذاً على شخص ما أن يقوم بذلك، تظن أن منظمة الصحة العالمية تقوم بذلك ولكنها هي جزء آخر من الأمم المتحدة ولا تتوقع مساعدة منهم إذاً من يقوم بهذا يجب أن يكون مستقلا، الأطباء العرب يمكن أن يقوموا بذلك فهذا ليس صعبا عليهم، تقوم بدراسة علم الأمراض وتقوم بالدراسة وتنشر النتائج وهذا سيقول إن كان هناك مشكلة أم لا. وبالمناسبة لم يقم أي بهذا الأمر في العراق بعد.

أحمد منصور: لم يفعل أحد ذلك في العراق حتى الآن. لكن الآن مع عجز الإمكانات الطبية مع عدم القيام بهذه الأشياء كيف يمكن لسكان غزة قدر المستطاع أن يتجنبوا آثار الإشعاعات وآثار ما خلفته الحرب؟ ماذا تنصح الناس هناك؟

كريس باسبي: للأسف لا شيء يمكن أن يقوموا به وأود أن أقول أو أن أوجد صيغة سحرية تقول افعل هذا أو ذاك ولكن أنت تستنشق هذه المادة وعندما تدخل داخلك لا يمكنك أن تفعل شيئا أبدا، ويمكن أن تأخذ حبوب السيلينيوم وهي تزيد آلية التصحيح ولكن هذا الإشعاع يدمر حمض الـ DNA وقد يكون هناك وقت طويل لتصلح الـ DNA من خلال أخذ هذه المادة وهذا أمر يثير الأسف أن تقوم به ولكن علينا أن نصلي.

المدى الزماني والمكاني للتأثير وسبل معالجة الوضع

أحمد منصور: إلى أي مدى ستظل هذه الإشعاعات تؤثر في الناس وتسبب لهم الأمراض وحالات الوفاة والمخاطر المنتظرة؟ إلى أي مدى، كم سنة تبقى الإشعاعات تعمل؟

كريس باسبي: نصف عمر اليورانيوم طويل جدا وهو مليارات الأعوام وإن زدت الإشعاع في منطقة ما فهذه المادة ستبقى هناك لفترة طويلة جدا ولكن ليست هذه المشكلة الأساسية بل المشكلة الأساسية هي الأضرار الوراثية التي تتم وهذا الإشعاع وبالمناسبة نحن نفترض الآن أن هناك إشعاعا، دعنا نكن حذرين هنا، هناك زيادة طفيفة من اليورانيوم في الهواء هي ليست كمية كبيرة إذاً في هذه المرحلة لا أريد أن أثير الذعر لدى الناس ولكنني أكثر قلقا بأن أظهر بأن شخصا ما يستخدم اليورانيوم المخصب كقنبلة. بالنسبة للتلوث إن كان هناك تلوث كبير وإن كان هناك التلوث ذاته كما في العراق -وأقول إذا- فإن التأثير سيستمر على مدى أجيال، تأثير الإشعاع والأضرار الوراثية سوف تبقى مع البنية الوراثية للشخص إلى أن يكون أحد من يأتي من نسلهم يموت قبل أن يلد طفلا ولكن عندما يكون هناك فسيستمر إلى الأبد إلى ألا يكون هناك ولادات، إن حملت أضرارا إشعاعية فهذا يورث إلى الطفل وهكذا وهكذا ولكن إن كان أحد هؤلاء الأطفال يموت بسبب السرطان في عمر السادسة فهذا يعني أن هذا سيتوقف ولن يستمر إلى الأجيال القادمة، هل تفهم ما أقصد؟

أحمد منصور: أفهم ما تقصد ولكن بعض الأطباء الفلسطينيين قالوا إنهم لاحظوا في الفترة الأخيرة أن هناك نساء كثيرات يلدن قبل الأوان وهناك أجنة يموتون في بطون الأمهات، هل هذه مقدمة لمخاطر مستقبلية بالنسبة للأجيال كما ذكرت؟

كريس باسبي: نعم نعم، بكل تأكيد، وأحد التفسيرات لذلك هو التعرض للإشعاعات وهذا أحد التفسيرات ولكن بالطبع هناك الكثير من الصدمات والإصابات، إن أخذت امرأة حامل وأخذتها وأرعبتها وقتلت أطفالها كل هذا الضغط النفسي أيضا سوف يولد إجهاضا ويمكن أن يولد الطفل قبل أوانه إذاً يجب أن نضع الأمور في سياقها الصحيح، ولكن إن كان هناك إشعاع فسوف يستمر.

أحمد منصور: حينما أجريت معك حلقة قبل عدة سنوات حول تأثير إشعاعات الأسلحة التي استخدمتها الولايات المتحدة في العراق أخبرتني أنكم رصدتم امتدادا لتأثير إشعاعات هذه الأسلحة وصل إلى أوروبا الغربية، ما وضع الدول المجاورة لغزة، مصر، الأردن، فلسطين المحتلة، لبنان، سوريا، هل يمكن لإشعاعات الأسلحة التي استخدمت لغزة أن تصل إلى هذه المناطق؟ وإلى أي مدى؟

كريس باسبي: في العراق كانوا يستخدمون يورانيوم منضب بشكل كبير كأسلحة وهذه قنابل كبيرة جدا وصواريخ كبيرة إذاً نحن قسنا اليورانيوم في الهواء إلى مدى إنجلترا وأوروبا عام 2003 إبان الحرب وقد قمنا بقياسه في الفلترات، إذاً هذه الجزيئات من اليورانيوم المنضب قد تنتقل في أي مكان في العالم ويمكن أن يستنشقها أي شخص إذاً من يعيشون حول غزة وخاصة الإسرائيليين بالطبع سوف يستنشقون هذه المادة وما من شك بشأن ذلك إذاً إن استخدمت كميات كبيرة من اليورانيوم وكانت في الهواء فسوف تتطاير في كل المنطقة والجميع سوف يستنشق جزءا منها وهذا يعتمد على ظروف الجو وإن كانت هناك أنماط جوية وإلى أين تهب الرياح وهكذا، ولكن يمكن أن نتوصل إلى هذا فأنماط الجو هناك معروفة ويمكن أن نقوم بالحسابات اللازمة باستخدام النماذج الحاسوبية لنعرف، وأنا لم أقم بذلك ولكن ليس من الصعب القيام به.

أحمد منصور: أنتم الآن كمجموعة علماء مستقلين تؤخذ آراؤكم في المحافل والمحاكم حتى الدولية والقضايا المتعلقة بهذا الأمر، تستطيعون أن تحددوا نسب هذه الأشياء لو سمح لكم بالدخول إلى غزة؟

كريس باسبي: نعم نعم، لدينا أجهزة تمكننا من قياس الإشعاع في غزة، ما من شك أبدا وأيضا الأجهزة لدينا متطورة جدا ويمكن أن تخبرنا أي نوع من الإشعاع وأصله إن كان ثوريوم أو يورانيوم أو سنتوريوم أو ما شابه.

أحمد منصور: أنت أخبرتني أن لديك جهازا متقدما جدا حتى أنك تستخدمه حينما يطلب منك الإدلاء بشهاداتك حتى في الولايات المتحدة وفي الدول المتقدمة الأخرى وهذا الجهاز كاف لكشف وتحقيق نسبة اليورانيوم والإشعاعات الأخرى الموجودة في هذا المكان، تستطيع من خلال هذا الجهاز إذا أتيحت لك الفرصة أن تحدد حجم الخطورة الموجودة في غزة وفي كل المناطق على وجه التحديد بشكل مبدئي دون حاجة إلى معامل كثيرة وتحليلات.

كريس باسبي: كلا ليس بهذه السهولة، المشكلة هي أن هذه الأجهزة تقيس أشعة غاما وللأسف اليورانيوم ليس باعثا لغاما إنما الثوريوم هو كذلك ومن أجل قياس اليورانيوم بدقة يجب أن تأخذ عينات، ما لم يكن هناك يورانيوم مخصب يمكن أن تأخذه وتضعه في هذه الآلة لأن 235 فيه أشعة غاما بشكل كبير ولكن إن كان هناك قدر كبير منها كما هو يقلقنا ونحن نقلق أن هناك قدرا كبيرا من اليورانيوم هناك فسوف تظهر هذه الأجهزة ذلك، على سبيل المثال أنت قلت لي سابقا بأن الآلة كانت تقيس مستوى الإشعاع في غزة وقد كان عاليا وإن كان الأمر كذلك سنكون قادرين أن نقول لماذا كان المستوى الإشعاعي عاليا جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب الآن..

كريس باسبي: تفضل.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة كيف تنظر إلى مستقبل غزة الآن؟

كريس باسبي: هذا يعتمد على ما هو موجود هناك، بصراحة مستقبل غزة أمر يصعب التنبؤ به ليس فقط من وجهة نظر الإشعاع ولكن من وجهة نظر سياسية واقتصادية وعوامل أخرى أيضا، إن تحدثت عن الإشعاع والتلوث فإن مستقبل غزة سوف يكون لا بأس به إن لم يكن التلوث سيئا جدا ولكن إن كان كما هو في مستوى البصرة فإن مستقبل غزة سوف يرى الكثير من الإصابات في السرطان، الناس الذين عاشوا في تشرنوبل هناك مستوى عال من السرطان بينهم، وأقول اليورانيوم والإشعاع يسبب زيادة في كل الأمراض، كل الأمراض وهو يعمل كنوع من عامل تسريع إذاً الناس الذين يتعرضون للإشعاع يموتون بسبب نزف في المخ وكبر في السن قبل الأوان لأن الإشعاع هذا يعتبر عامل موت، ليس فقط السرطان.

أحمد منصور: بروفسور كريس باسبي الأمين العلمي للجنة الأوروبية لمخاطر الإشعاع أشكرك على ما تفضلت به وعلى إفرادنا بهذه النتائج، وهناك علماء آخرون أيضا أنتظر أن ينتهوا من أبحاثهم في خلال الأسابيع القادمة لتقديمها إليكم حيث حصلوا على عينات من غزة وينتظرون الحصول على النتائج من المعامل المختلفة، يبدو أن الوضع في غزة ربما يكون خطيرا إلى حد كبير كما أشار البروفسور باسبي لكننا نتمنى السلامة لأهلها ولكل إنسان على الأرض. في ختام هذه الحلقة اشكركم هنا من باريس وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سأتغيب عنكم في الأسابيع الثلاثة القادمة لإجازة قصيرة وسينوب عني أحد الزملاء في تقديم البرنامج، حتى ألقاكم في الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك كل عام وأنتم بخير، هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من باريس والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة