هيكل.. طريق أكتوبر والحرب الجوية   
الأحد 1431/2/29 هـ - الموافق 14/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

- معضلة سلاح جديد في الساحة
- استكشاف مواطن الخلل

- سلاح الطيران.. وحش الحرب الجديد

محمد حسنين هيكل

معضلة سلاح جديد في الساحة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. قد يكون مناسبا أن أستأذن ومبكرا في حديثي هذه الليلة إذا أنا أثقلت على مستمع عام أو على قارئ عام ببعض الموضوعات التي قد تبدو غريبة عليه ذلك أنني في هذه الليلة أريد أن أتطرق بعض الشيء أقارب بعض الشيء موضوعات قد تبدو عسكرية لكنها في الواقع مما يدخل في نطاق ما هو ضروري لاهتمامي العام، عادة أنا أفرق بين المعرفة العامة بشيء وبين التخصص المحدد في علم وهنا أظن أنه إذا كان من واجب الجيوش أي جيش أن يعرف وهو في ميدان القتال ومستعد أن يضحي بحياته لماذا يحارب فمن واجب الرأي العام أن يعرف وبوضوح كيف يحارب هذا الجيش، هذه تجربة أو هذا موضوع ضروري في اعتقادي لأنه في بلاد أخرى عاشت طويلا مع تجربة الحرب وجربتها في حياتها أجيالا بعد أجيال أولا في التعليم العام كان في شيء يدرس عن تجربة الحرب وعن موضوع الحرب وأنا أشرت إلى المناهج الأميركية حتى ومنذ الاستقلال أنهم وضعوا في المناهج الأولى شيئا عن تجربة الحرب وعن الصراع فكرة الصراع فكرة أن يحاول شعب أن يأخذ حقوقه بيده وأن يدافع عن نفسه بنفسه وأن يتحمل مسؤوليات مستقبله بضرورات مستقبله نفسه، وأيضا في أوروبا مثلا وفي أميركا في أجيال بعد أجيال حاربت وعن طريق وجودها في ميادين القتال اكتسبت شيئا ما من المعرفة بالظروف التي تحارب فيها الجيوش أما عندنا في تجربتنا وتجربة الحرب قريبة على أي حال لأن تجربة الحرب لا يمكن أن تجري إلا متسقة مع تجربة الاستقلال ومع تجربة النمو هناك شيء يدافعون عنه وطن يدافع عنه أو منجزات يدافع عنها منجزات في وطن في واقع الأمر هو ده دائما الموضوع وأمن هذا الوطن وأمن هذه المنجزات. في الخارج في أوروبا وفي أميركا بالتحديد في المجتمعات المتقدمة عرفوا طويلا تجربة كيف تقاتل جيوشهم لأن هم نفسهم حاربوا لأنه لما نشوف كمية الناس اللي عندهم تجربة في الحرب مثلا في إنجلترا في الحرب العالمية الثانية أو في أميركا في الحرب العالمية الثانية أو بعدها بالحرب العالمية الثانية إلى كوريا إلى فييتنام إلى أفغانستان اليوم ألاقي في ملايين من الشباب الأميركي عاشوا ظروف الحرب وفهموا أو عاشوا وباهتمام مجتمعاتهم أيضا بهم شاع في المجتمعات شيء ما عن فكرة الحرب وعن تجربة الحرب. اعتقادي أنني في مقاربتي لبعض الموضوعات العسكرية هذه الليلة أنا لا أريد أن أدخل في موضوع علم الحرب لأن هذا ليس اختصاصي لكن أنا أريد أن أقارب معرفة الحرب بشكل أو آخر لأني أنا بأعتقد أن إحنا في هذه السنوات التي قاتلنافيها اكتسبنا كثيرا جدا وكثيرا جدا يضاف وكثير منه أيضا يمكن أن يكون في تأكيد معنى السلام، أنا عايز أقول ويبقى واضحا بوضوح إن الأمم تحارب لكي تحقق سلاما لكن سلاما حقيقيا. على كل حال أرجع في موضوعي إلى ما كنت أتحدث فيه، أنا اعتقادي أن بداية حرب الاستنزاف على الطريق إلى أكتوبر سنة 1973 أنا أعتقد أنها لحظة من أمجد اللحظات في تاريخ هذه الأمة ويحق لهذه الأمة أن تطل عليها وحتى لو أدى بي أو بغيري إلى إرهاق بعض الناس بشيء أو بلمحات عن كيف تجري الحرب أو كيف يجري الاستعداد للحرب وبدا أننا نخوض في موضوعات عسكرية فأنا أرجو أنه يبقى في قدر من التسامح مع تصور أن هذا ضروري من وجهة نظر صحفي على أي حال يريد أن تكون الحقيقة كاملة أمام أصحاب الحق في هذه الحقيقة. أظن أن معضلة المعضلات في بداية حرب الاستنزاف كانت سلاح الطيران، سلاح الطيران كان في ده وهذا معضلة المعضلات زي ما قلت هو هذه كانت طبيعة الأمور، أولا فكرة الحرب كلها زي ما كنت بأقول جديدة علينا، الحاجة الثانية أن فكرة الطيران، الطيران في حد ذاته هو سلاح جديد طرأ والناس محتاجة خبرة به طويلة ومحتاجة معرفة به وبعدين إحنا عندنا تركزت النكسة كلها أو ضربة 67 كلها تقريبا في الطيران وأصبح الطيران هو رمزا لها، بظلم أو من غير ظلم لكن واقع الأمر أنا أعتقد أن الطيران قد يكون ظلم لأنه ألقي عليه عبء كبير جدا مش بس أنه ما كانش مستعدا ولم يكن ممكنا أن يكون مستعدا بطبيعة الظروف لكن اللوم كله ألقي عليه والحملات كلها وجهت ضده وهذا كان منطقيا في جزء منه لأن الضربة الجوية كانت هي الافتتاحية المروعة في حرب سنة 67 وبالتالي هي التغييرات اللي حصلت أو الضرورات التي استوجبت الاهتمام بسلاح الطيران في ذلك الوقت كانت سابقة لأي أولوية أخرى، في ذلك الوقت أزيحت القيادة من قيادة الطيران وجاء رجل أنا أعتقدأن دوره يستحق بعض الاهتمام وأعتقد أنه يستحق بعض الاحترام وذلك هو مدكور أبو العز، مدكور العز وأنا رجل ما أعرفوش أنا رجل قابلته مرة واحدة يمكن أو مرتين في حياتي وبطريقة عابرة لكني وأنا متابع لما كان يجري هذا الرجل وضع على رأس سلاح من أخطر الأسلحة نحن حديثو العهد به هذا السلاح الذي وجهت إليه أقسى ضربة في الحرب والضربة التي اعتبرت رمزا لكل الضربات، أم الضربات زي ما بيقولوا وجاء الرجل وأظنه بدأ يعمل ثلاث مهام شبه مستحيلة في نفس الوقت، المهمة الأولى أنه يحاول يلم شتات ما جرى وأن يرى أو يطل على صورة واضحة له والحاجة الثانية أن يرفع معنويات سلاح من أهم الأسلحة تعرض لضربة خطيرة جدا أثرت كثيرا جدا ليس في تركيبه وبنائه بل أيضا في معنوياته وفي صورته أمام الناس والحاجة الثالثة أن يشارك بهذه القوات في حرب الاستنزاف لأن حرب الاستنزاف كان فيها مرحلتان مهمتان قوي، المرحلة الأولى هي مرحلة التنبه والصد بأسرع ما يمكن وإثبات أن هذا شعب لا يزال واقفا في ميدان القتال ويتقدمه جيشه وأنه يقاتل ويحارب لأنه يرفض نتيجة وقعت بحرب 67 بالضربة يرفضها تاريخيا ويرفضها بكل المعاني ويرفضها بكل حاجة فيها يرفضها، فالحاجة الأولانية كانت أول حاجة هي التصدي وبسرعة ومهما كانت المواجع والجراح والمشاكل إلى المواجهة وهنا كان في هذه الوقفة الهائلة منذ الأيام الأولى، المرحلة الثانية أن يبدأ يستعد لمراحل مختلفة في هذه الحرب أولها أن ليس فقط منطق التصدي لكن أيضا منطق التخطيط والوقوف لحرب سوف تطول وأولها معركة ثابتة على خط قناة السويس أو بالدرجة الأولى مركزة في خط قناة السويس وهي معركة حرب الاستنزاف فهنا أنا أعتقد انني كنت أمام قائد جاء في مرحلة صعبة جدا جاء وقدامه أحوال نفسية صعبة جدا قدامه أحوال عملية صعبة جدا قدامه مشكلة إعادة تنظيم، مش إعادة تنظيم إلى حيث يعود إلى ما كان عليه أو ما كان ينبغي، كان عليه فيما أتصور أن يتطلع إلى أفق مختلف إلى نظرة رؤية أخرى تضع دور سلاح الطيران في وضعه لأنه نحن تأخرنا في استيعاب فكرة الطيران فكرة الحرب الجوية كلها كانت جديدة، لكن على أي حال فيما يتعلق بمدكور أبو العز سلاح الطيران أظن في هذا الوقت كان معضلة، مدكور أبو العز جاء إلى سلاح الطيران وحصل تغييرات في سلاح الطيران لكن كان في مشاكل كثير قوي، مدكور أبو العز أنا أظن عمل حاجة في بداية عمله أظن أنها كانت مسألة مهمة جدا، مدكور أبو العز كتب تقريرا طويلا جدا عما وجده وعن كيف يمكن تصحيحه وعن الطلبات التي يراها ضرورية لتصحيحه وأظن أن هذا التقرير كان وأظنه لا يزال مما يستحق الدراسة وأنا لا أنوي أن أخوض فيه وإنما فقط سوف أعرض لمقدمته وسوف أعرض لبعض الملاحظات المتعلقة به لأن هنا مدكور أبو العز بيقول في مقدمته بيقول أنا آسف.. هو تأخر في كتابة هذا التقرير لمدة ثلاثة شهور تقريبا وتأخره أظنه كان ناجما عن استهوال حجم المشاكل التي وجدها قدامه لأنه فعلا هذا السلاح ألقيت عليه مبكرا جدا أعباء نقلة هائلة في التقدم، إحنا ما كناش.. يعني الطيران كله في العالم كله جديد أسلحة الطيران كلها في العالم كله جديدة، جربت بالكثير قوي من أول يعني نقدر نقول إن كل فكرة أسلحة الطيران، الطيران كله بدأ سنة 1903 أول طيارة قامت في أهايو جربت الطيران في الولايات المتحدة الأميركية وبعدين على بال الحرب العالمية الأولى يا دوب كانت أسلحة الطيران في العالم مش عارف هي بتعمل إيه لكن بدأ يبقى في خيال أو في تصور أنه في دور ما يمكن أن يقوم به الطيران في الحرب فدخل الطيران في الحرب ودخل الطيران في الأيام المتأخرة من الحرب العالمية الأولى دخل وهو ما حدش فاهم هو حيعمل إيه بالضبط، عمل بعض مهام الاستطلاع، ممكن، عمل بعض مهام الاستكشاف أو العمل فوق الجبهة، ممكن، لكن حتى في عملياته بدا أنه في نوع كأن الحرب بتبدأ من جديد، يعني أنا لما أطل على صورة ما كان يجري أو على الأقل مما قرأناه في التقارير وفي الكتب وفي كل حاجة حتى الطيارين ما كانوش عارفين في الأول بيعملوا إيه يعني كان في الحرب العالمية الأولى وفي المراحل الأخيرة منها في طيارين بيطلعوا ألمان أو إنجليز وهم بيعرفوا بعض في أوروبا هم عارفين مين الطيارين لأن عدد الطيارين محدود والطيارون على الناحية دي ولى الناحية دي تدربوا مع بعض أو عارفين بعض وتقريبا كانوا عارفين بعض بالاسم وكانوا يطلعوا قدام بعض ويطلعوا كل واحد فيهم معه مسدس أو معه رشاش ويطلع فوق في الجو ويقابل الطيار الآخر الطيار العدو ويحييه كأننا في عصور الفرسان ثم يعود ويلف ويبدأ في تصويب مسدسه أو مدفعه الرشاش إليه لأنه كانت هذه وسيلة إسقاط الطائرة الوحيدة، وبعدين مشي تطور الطيران بعد كده الطلاينة قدروا يطوروا فيه فترة ما بعد الحرب لأنهم استعملوه كقاذفات ضد واحات التمرد أو الثورة السنوسية في الثلاثينات بعدين في حصل حاجة مهمة قوي وشفنا تجربة له مهمة جدا عملت رعبا حول الطيران وهي تجربة قبل الحرب العالمية الثانية كان في تجربة الحرب الأهلية في إسبانيا ما بين الحربين وفي الحرب الأهلية في إسبانيا، ألمانيا النازية انحازت إلى القوات بقيادة الجنرال فرانكو اللي بيسموها الوطنيين في ذلك الوقت في حين أن الغرب وقف وراء الشيوعيين لكن في هذه الحرب كل الناس جربت أسلحتها بما فيها الطيران بمعنى أن القوى الكبرى جربت وراء الأطراف المتحاربة في إسبانيا في الحرب الأهلية في إسبانيا وبعدين بقى في غارة شنيعة جدا قامت بها الطائرات شترويكا الألمانية فوق مدينة صغيرة في إسبانيا اسمها غوارنيكا وبيكاسو خلدها بصورة شهيرة جدا اسمها غوارنيكا لكن حتى غوارنيكا وما أحاط بها بثت نوعا من الرعب حول استعمال الطيران لأنها نار منقضة من السماء وما حدش عارف بالضبط إيه الحكاية، لكن لما جاءت الحرب العالمية الثانية بدأ يبقى في تطور كبير قوي في الطيران لكن ده موضوع ثاني. فيما يتعلق بنا إحنا ما كناش.. ما كانش في.. موضوع الطيران كان موضوعا وافدا، كان عندنا خبرة بشكل ما بالمشاة لأنه في تجربة مشاة ما فيش مشكلة فيها، عندنا خبرة بالمدفعية عندنا تجربة مدفعية في تجربة حتى في الحرب البحرية كان عندنا من أيام إبراهيم ومحمد علي في تجربة في الحرب البحرية لكن الحرب الجوية أولا أنشئت ساحة طيران وليس في الذهن في فكرة عدو سوف نقاتله وبدا الطيران أنه نوع من الترف يتبناه الملوك، الملك فاروق كان دائما مغرما يلبس ماريشال جو وهو عمره ما ساق طيارة والملك حسين كان غاوي طيران وكان طيار كويس قوي لكن كل هذا الطيران أخذ كما لو أنه سلاح هامشي أو مكمل أو مظهري إلى آخره، لما جاءت حرب سنة 48 ما كانش في الطيران عندنا لم يلعب فيها دورا إطلاقا مؤثرا لأنه ما كانش في طيران ببساطة وبعدين الطيارة ليست سلعة بتباع كده بسهولة، من ينتج الطائرة هي قوة كبرى متحكمة في أسواقها وتعتبر ده مسألة مهمة جدا، ما فيش عندنا طيران، ولما جاءت صفقة الأسلحة السوفياتية مع مصر سنة 1955 وبدأت تبقى موجودة على أوائل 1956 فكرة الطيارة الجديدة اللي جاءت لنا لسه فكرة حديثة وفكرة غريبة ونحن .. دي الطيارة الميغ اللي أخذناها 17 في ذلك الوقت لم تكن هي اللي إحنا عرفناها الـ سبيك فاير والهاري كين اللي عرفناها اللي كانوا إدوها لنا الإنجليز مستهلكة فالطيارة نفسها كانت جديدة الطيارة والطيار جداد قوي، سلاح الطيران انضرب سنة 56 لكن في 56 اللي بيضرب كان إنجلترا وفرنسا والطيارات اللي كانت عندنا واللي راحت في القتال لأن كل اللي كان جاء لنا لغاية ما بدأت الحرب أرقام بالعشرات لا تزيد عن 30 أو 32 طيارة على أي الأحوال حتى لو راحت ما كانش في هذا الهوس بالطيران أو هذا الاهتمام بالطيران بالقدر الكافي لأن هذا سلاح جديد على العالم وجديد علينا يملكه أقوياء ونحن نحاول أن نقترب ونحاول أن نستوعب لكن ثبت أن هذا السلاح سلاح في منتهى الأهمية وقد لا يكون هو حاسما لمعارك لأن المعارك دائما تحسب على الأرض والحروب تحسب على الأرض لكن الجو مسألة مهمة جدا لأنه يؤثر في موازين القوى ويؤثر في الموازين وعلى أي حال ظهرت له استخدامات سواء في الحرب العالمية الثانية إلى الآخر ظهرت له استخدامات غير طبيعية.


[فاصل إعلاني]

استكشاف مواطن الخلل

محمد حسنين هيكل: مدكور أبو العز لما يروح سلاح الطيران ويطل على هذا المشهد الذي جرى وهذا التدمير الذي جرى يدرك أنه إحنا أمام مشكلة كبيرة جدا، المشكلة ما كانتش بس مسألة طيران المشكلة مسألة أن ما تبدى في هذا الوقت وما كان ظاهرا قبلها لكن دون تأكيد كافي أن الطيران بالتحديد وخلافا لكل الأسلحة يحتاج إلى نمرة واحد يحتاج إلى قاعدة صناعية مهمة جدا حتى إذا لم تكن قادرة على صنعه فعلى أقل تقدير قادرة على صيانته، يحتاج إلى خبراء إلى خبير فني، الطيارة أو التعامل مع الطائرة ليس بالضبط التعامل مع المدفع ليس بالضبط التعامل مع مسدس تديه وتأخذ غيره أو يستبدل بأسرع ما يمكن، الطائرة قضية ثانية، الحاجة الثالثة أن الطيار ومن يطير في الطيارة محتاج لياقة بدنية جدا يعني في الفرز في كلية الطيران عادة ما بين ألف متقدم بالكثير قوي يختاروا خمسة ستة لأنه يحتاج الطيار، أنا ركبت مرة طائرة قاذفة وأعرف يعني إيه معنى التواجد في طائرة مقاتلة والعبء اللي فيه على من يطير حتى لو ما  كانش هو مقاتلا حتى مجرد راكب في طائرة مقاتلة في طائرة قاذفة وراء الطيار القاذف أو قريبا من الملاح اللي بيضرب لكن ده محتاج قاعدة صحية محتاج قاعدة نفسية قاعدة صحية قاعدة فنية قاعدة صناعية ما هواش كده بالطريقة البسيطة دي يعني، بعض ده كان باديا قبل سنة 67 لكنه مع الضربة ومع الإحساس بأن هذه الضربة تركزت فيها كل النكسة تقريبا بقى موضوع الطيران مسألة مهمة جدا، جانب أنه مسألة مهمة توافقوا مشكلتان مع بعض مشكلة التحقيق فيما جرى وكيف جرى لهذا الطيران، والحاجة الثانية كيف تعيد بنائه وبعدين الثالثة كيف تفكر في التصورات المحيطة به لأن هذا سلاح غير عادي. مدكور أبو العز كتب تقريره واضطر يتأخر ثلاثة أشهر لغاية ما يقدم هذا التقرير وفي مقدمته اعتذر عن التأخير اعتذر ببساطة وقال، يعني أنا الحاجات اللي واخدها من تقريره هو اعتذر وقال ببساطة أنا آسف جدا وبيقول هو نمرة واحد "كان لزاما علي أن أتقدم بهذه المذكرة منذ الأيام الأولى لتعييني قائدا للجوات القوية والدفاع الجوي في 10 يونيو لكن الظروف القاسية التي تمر بها القوات منذ 5 يونيو حتى الآن لم تمنحني الفرصة لتقديم الموقف كاملا نظرا لحالات الاستعداد المستمرة لمواجهة العدو والتدريب المتواصل للطيارين والتشكيلات" إلى آخره، لكن هو هنا واقع الأمر لم يكن يواجه مشكلة.. كان بيواجه تقريبا عملية إعادة تصور مهمة هذا السلاح الجديد ويطلع عليها. مدكور أبو العز مع الأسف الشديد وقع في إشكال هو إشكال مفروض على كل الأطراف بمعنى أن مدكور أبو العز في ختام تقريره في ملاحظاته هو مرهق تقريبا من العبء عليه لأنه في عبء.. أولا هو كان بعد عن الخدمة فترة راح محافظ أسوان لأنه مع الأسف الشديد كان تخانق مع.. كان عنده علاقات ملتبسة أو فيها نفور بينه وبين قائد الطيران السابق عليه وهو الفريق محمد صدقي محمود لكنه بيمثل هذه الفترة التي لم يكن واضحا فيها في التفكير الإستراتيجي المصري هذه الإمكانيات المهمة جدا الملقاة على سلاح الطيران في عصر مختلف تماما عما سبقه والسلاح هو جديد العهد به والناس كلها جديدة العهد به، فصدقي محمود أنا أعتقد أنه كان في اللحظة اللي كان فيها الطيران بشكل أو آخر مظهر طيران عسكري لكنه بعيد عن روح الفعل العسكري الحقيقي لكن مدكور أبو العز جاء وهو كان اختلف مع قائده بشكل أو آخر وبعدين هو أقصي عن سلاح الطيران وراح أسوان والآن بدت في حاجة إلى أن واحد ثاني يجي فجاء مدكور أبو العز، مدكور أبو العز كان فيه صفات في اعتقادي فيه صفات كويسة جدا فيه صفات تنظيمية كويسة قوي فيه حزم لكن جاء الطيران في جو غير مناسب لأن الطيران مجروح والطيارون مجروحون وحد جاي يتكلم على إعادة تنظيم وحد جاي بنقد ما فات ولسوء الحظ أيضا كمان أن هذا كله أضيف له شيء أنه تقرر محاكمة بعض قادة الطيران السابقين ومنهم صدقي محمود أمام محكمة عسكرية بدعوى الإهمال، كان في أساس لدعوى الإهمال لكن أنا أظن أن القضية كانت أكبر كثيرا جدا من قضية أن الطيران أهمل أو ما أهملش، القضية كانت قضية كل فكرة النظر للحرب كل فكرة الاستعداد للحرب كل توقيت قبول الدخول إلى مخاطرة حرب في هنا قضايا سياسية كبيرة جدا وفي اعتقادي أكبر من مفاجأة، المفاجأة كان ممكن يمكن توقي بعضها وأنا أظن وهو معروف وشائع أن جمال عبد الناصر في اجتماع القيادة العامة للقوات المسلحة مساء يوم 2 يونيو أشار إلى أنه قد تقع ضربة عسكرية تبدأها إسرائيل في أزمة خليج العقبة قفل خليج العقبة تبدأها يوم الاثنين القادم يوم 5 يونيو وتبدأ بضربة جوية، كل ده قاله جمال عبد الناصر صحيح لكن لازم أسجل أنه في هذه المقابلة صدقي محمود وهو يعلم أن هذا خارج استطاعته لكن هنا إحنا مرات وهذا موجود في الفكر الوظيفي المصري أن الناس تيجي تقبل أو تعرض أو تطرح مهاما هي أول من يعلم أنها مستحيلة، صدقي طلب أنه طيب إذا كان كده ما نبتدي إحنا الضربة الأولى، هذا كان مستحيلا سياسيا، في هذه المناقشة وأنا عارف إيه اللي جرى فيها صدقي قال لجمال عبد الناصر قال له طيب.. سلاح الطيران كان متشجعا بشكل أو آخر وكان متشجعا بأكثر من قواه الحقيقية وعلى غير معرفة بحقائق القتال في الجو الحرب الجوية على غير معرفة كافية إطلاقا لأنه كان سعيدا جدا بأنهم عملوا عمليتي اختراق وطاروا بهم فوق مواقع مفاعل ديمونة وأن الطيران الإسرائيلي لم يستطع اللحاق بهم كما أن ارتفاعهم كان فوق مدى وصول الصواريخ الإسرائيلية ففي المرتين اللي حصلوا في الاستطلاع فوق ديمونة سلاح الطيران كان في نوع من النشوة أعتقد غير المبررة، صدقي محمود لما طلب يقول في الاجتماع بتاع 2 يونيو طيب نضرب الضربة الجوية الأولى ما كانش هذا ممكنا وإلا ببساطة كان لقى نفسه، التصعيد أي تصعيد في الدنيا له حساباته ما حدش يجي يقول لي والله حأضرب الضربة الأولى بعد ما أنا ضربت ضربة قفل خليج العقبة وبعد ما ضربت ضربة تحريك القوات إلى سيناء أي حد يتكلم ده معناها أن أنا ألاقي قدامي العالم كله وأوله الولايات المتحدة الأميركية وفي مقدمته ثلاث حاملات طائرات أميركية بتحوم حول المنطقة وقتها أهمها ساراتوغا اللي كانت جانب الشواطئ مباشرة ألاقي ده كله بيضرب في، فصدقي كان يعلم أنه ما يقدرش يضرب الضربة الأولى ومع ذلك جمال عبد الناصر بيقول له ما نقدرش نضرب الضربة الأولى لازم نستنى ونستوعب الضربة الأولى، فصدقي -وانا إنصافا له أقول- وهو قال بالإنجليزي حتى في ذلك الوقت في الاجتماع كما هي مسجلة قال it will be crippling قد تكون مصيبة بالشلل فجمال عبد الناصر سأله إلى أي مدى؟ قال له بنسبة 20%، قال له هل تستطيع أن تستوعب خسائر 20%؟ قال له آه، لكن لما حصلت الضربة كان مفروض يبقى في توقي، إحنا عارفين أنه ما فيش ضربة أولى وإحنا حنأخذ ضربة أولى وإحنا عارفين تقريبا معادها وإحنا بنقول اللي وصفه صدقي محمود أنه  cripplingكان بيقدره 20% لكن لما جاءت الضربة 70% من الطيران طار راح، فهنا كان في مشكلة لكن في ما واجهه مدكور أبو العز أن قيادة الطيران السابقة عليه كانت في المحكمة العسكرية والجو في السلاح كله في إحساس أن السلاح بيحمل بأكثر مما يطيق، أن المحاكمات على أي حال ليست لائقة بالسلاح وأن قائده يحاسب وأن مدكور بيتحمل جزءا من بعض العبء لأن صدقي كان محبوبا وبمقدار ما كان صدقي محمود محبوبا في الطيران بمقدار ما كان في حساسية قدام رجل جاي بيحاول يتصور أنه يفرض نظاما بعد حالة من التسيب فبقى في مشكلة. لكن المشكلة الأكبر بقى أن مدكور أبو العز اختلف مع القيادة العامة للقوات المسلحة واختلفوا في مسألة هي من صميم علوم الحرب، وأنا لما بأتقدم لها أنا بأتكلم هنا عن بعض المعرفة بأجواء الحرب لكن لا أستطيع لا أقحم نفسي ولا أقحم سامعا أو قارئا بعلوم الحرب مش شغلنا لكن هذا موضوع بيهم جدا لأنه مما هو شائع في العالم. مدكور أبو العز وهذا طبيعي بدا في ملاحظاته العامة كما لو كان يلوم القوات البرية فبدا في ملاحظاته العامة بيقول "هذا هو موقف القوات الجوية والدفاع الجوي قمت بشرحه بكل دقة وأمانة لكي أضعه أمام المسؤولين على حقيقته وقد بنيت كذلك الصورة التي نراها لازمة أن تكون عليها القيادات الجوية والدفاع الجوي" وبعدين بيقول بقى "هنا نقطة أرجو أن تنال الاهتمام وهي تتلخص في الاعتقاد بأن استمرار القوات البرية بالقتال لا يكون إلا بتوفير حماية جوية دائمة فوق ميدان المعركة وهذا اعتقاد خاطئ"، هنا بدا أن مدكور أبو العز يحاول أن يعفي سلاح الطيران من الاشتراك في المعارك وهو يلوم القوات البرية، بيقول القوات البرية في دلع أنهم بيتصوروا أنهم ما يحاربوش من غير حماية جوية بينما التاريخ الحديث بيعرف جيوشا كثيرة جدا حاربت في أقسى الظروف دون حماية جوية وبيقول "إن الاقتصاد في عملية المعاونة أو الحماية الجوية مبدأ هام من مبادئ استخدام القوات الجوية وخاصة في عمليات القوات البرية ففي هذه الحالة يجب أن تكون كذا لكن يتضح أن عجز القوات الجوية لسبب أو لآخر خلال فترة ما عن تقديم المعونة أو الحماية الجوية لا يجوز بأي حال أن يكون مبررا لانهيار أفرع القوات المسلحة الأخرى وانسحابها من مواقعها بالشكل الذي تم عليه في عمليات يونيو فكم من جيوش صدت وقاتلت دون حماية جوية إلى أن تم لها النصر" بدا هنا للقيادة العامة أن قائد الطيران الجديد بشكل أو بآخر عاوز يقلل من إمكانيات أن قواته تشترك في المعارك الجارية في معركة الاستنزاف ودي كانت أول مشكلة، المشكلة الثانية اللي لحقت بها على طول أن كل الدراسات العسكرية وكل التجارب تقريبا كانت أثبتت ضرورة فصل سلاح الطيران عن الدفاع الجوي، الطيران في كل الجيوش بقى في الطيران قيادة والدفاع الجوي قيادة، إحنا كان عندنا مندمجا لأسباب كثيرة قوي راجعة للتقاليد اللي كانت قديمة ويمكن ما أخذناش بالتطورات الجديدة اللي كانت حاصلة، لكن اللي حصل أنه بدأ عبد المنعم رياض وبدأ الفريق فوزي في القيادة العامة يطالبون أو يقترحون أن الدفاع الجوي ينفصل عن سلاح الطيران وهذا كان منطقيا لكن مدكور أبو العز وفي أجواء هذه الحساسية بدأ يعارض هذا الاتجاه والحقيقة أن هذا الاتجاه بدأ يفرض نفسه لأنه في اتساع المعركة واختلاف الأسلحة بدأ يخلق اختلافا كبيرا جدا بين ما هو مطلوب من السلاح الجوي، السلاح الجوي بيعمل استطلاع بيعمل ضرب بتشتغل مقاتلات وبتشتغل قاذفات بتشتغل طائرات النقل بتاعه ممكن هذا ممكن لكن في حاجة ثانية الدفاع الجوي بتطور الصواريخ بدأ يأخذ شكلا آخر لأنه على سبيل المثال بدأ يبقى في أهداف لا بد أن يكون الدفاع الجوي متواجدا فيها باستمرار، السد العالي مثلا، القناطر والكباري على النيل مثلا لما إحنا جئنا بعد كده وبنبني حائط الصواريخ، حائط الصواريخ ده كان حاجة موجودة static حيقف مطرحه حيبنى واللي حتتحرك فيه وحدات صواريخ بتطلق صواريخ متحركة زي Sam6 متحركة لكن موجودة تحت حائط الصواريخ، حتى لما تخش معارك وتواجه بالطيران المنخفض تواجه الطائرات بصواريخ زي الستريلا بقى الدفاع الجوي هنا لا علاقة له بالسلاح الجوي وبدأ يبقى في خلاف في القيادة العامة ما بين مدكور أبو العز وبين الفريق فوزي، مدكور أبو العز طالب استمرار الوضع على ما كان عليه في سلاح الجو والدفاع الجوي والفريق فوزي وعبد المنعم رياض معه طالبين الفصل ما بين الاثنين وذهب الخلاف إلى جمال عبد الناصر واحتار فيه جمال عبد الناصر واضطر يحتكم فيه، استدعى مارشال كاتيشكن قائد الدفاع الجوي في الاتحاد السوفياتي وبدأ يتناقش معه قعد معه ثلاث جلسات طويلة على فكرة الفصل ما بين الدفاع الجوي والطيران وكان واضحا أنه بضرورة الفصل لكن اللي حصل أن مدكور أبو العز اعتبر ده مشكلة بالنسبة له فقدم استقالته وقبلت، هنا بقى في مشكلة إضافية إلى الطيران إلى المأزق اللي كان فيه سلاح الطيران كله لأنه مش بس كل اللي حصل سابقا لكن القائد الجديد اللي قعد أربعة خمسة أشهر وبعد ما قدم تقريره نشأت خلافات سواء متعلقة بالمعاونة العملية بالمقاتلات على جبهة القتال وحرب الاستنزاف أو بضرورة فصل الدفاع الجوي عن السلاح الجوي، طيران مختلف والدفاع الجوي مختلف.


[فاصل إعلاني]

سلاح الطيران.. وحش الحرب الجديد

محمد حسنين هيكل: قبلت استقالة مدكور أبو العز وأنا أعتقد أنها كانت محيرة جدا لجمال عبد الناصر وألاقي ورقة بخط جمال عبد الناصر فيها من التساؤلات أكثر مما فيها من أي حاجة ثانية، ألاقي جمال عبد الناصر محتار جدا، هو جاء بعد كده قائد جديد هو اللواء مصطفى الحناوي لكي يكون قائدا لسلاح الطيران، ألاقي جمال عبد الناصر بيكتب على ورقة كده ويبدو لي أن اللي كتبه كان نتيجة للقائه مع حد بشكل ما -أنا ما أعرفش مين- لكن ألاقي فيه ما يلي، ألاقي جمال عبد الناصر بيكتب "عملية جراحية لا نحتاج لها، ليه، لو غيرنا القيادة لسه ما فيش نمو في القيادات، لا بديل، ممكن يبقى في رئيس أركان حرب عادي يتفاهم كويس، إذا حصل تغيير كبير يدفع القوات الجوية للخلف" دي ملاحظات هو كاتبها "الإدارات، الصورة واسعة غير ضروري التغيير، يمكن بعض الضباط يتغيروا لكن مش مرة واحدة، بالتدريج، كل ده فيه مصلحة، بعض التغيير على مهل، ممكن قوي يبقى في الحناوي -اللي هو القائد الجديد- رئيس أركان حرب مع نقاط الضعف الموجودة يستطيع أن يغير كثيرا" وبعدين كاتب بخطه "الرجل الوحيد الذي يفهم كل شيء يقبل النقد" وبعدين "رئيس أركان حرب ضعيف لا ينفع، ممكن يعمل شكليا"، لكن هذا بيدل في اعتقادي على الحيرة اللي كان فيها الرئيس. لكن على أي حال بقى في قدامي وضع شديد الحرج في الطيران وفي وقت هذا كله لا بد أن نتذكر معارك دائرة حرب الاستنزاف داخلة في الصورة الأولى لها وهي التصدي وحتى قبل أن تكون هناك خطط متكاملة لأنه كان في رغبة أن صوت القتال لا يقف على منطقة القناة وأنه لا بد أن يبدو أن المقاومة مستمرة وأنها مستمرة في كل مكان في الجو وفي البحر وفي الأرض لكن هنا كان في كانت أقرب ما تكون إلى استنهاض الهمة أكثر منها التخطيط لكن أما ونحن داخلون في مراحل التخطيط دخلنا بالوضع في سلاح الطيران بعد الضربة كان صعبا، جاء واحد زي مدكور عمل صورة أصبح ممكنا فهمها وهذا كان مهما وبعدين لكن هذا الرجل لأسباب خارج إرادة كل الأطراف، يعني أنا بأعرف إزاي جمال عبد الناصر قبل استقالة مدكور أبو العز وهو رغم أنه حصلت محاولات كثيرة قوي يعني قالوا في الفترة دي -وده طبيعة الأمور- الناس اللي كانوا من أصحاب صدقي محمود وده طبيعي وحتى في التنظيم السياسي بدؤوا يقولون ده مدكور أبو العز مش عارف بعد عن الطيران سنين طويلة فنسي، بدؤوا يقولون مدكور أبو العز كان أصله في أسلحة أسراب النقل فهو ما عندوش فكرة عن القتال وبعدين بدأ يقال أيضا كمان إنه في فترة ما كان هو محافظ ولا حاجة وهو صديق للسيد عبد اللطيف بغدادي أنه يعني هو قرب قوي بقى يعني في هنا مشكلة سياسية في صداقته بعبد اللطيف بغدادي وأنا أعتقد أن هذا كله كان كلاما فاضيا وأن جمال عبد الناصر لم يضعه في اعتباره وعين مدكور أبو العز وسانده لكن جاءت قضايا أكبر من كل الناس في ظرف أصعب من كل ما يتصوره أحد. لكن هنا كان عندنا مشكلة كبيرة قوي، كيف يمكن بهذا السلاح بهذه الحالة من الروح المعنوية وبهذه الحالة من الدمار الحقيقي وبهذه الحالة من التخبط الإداري لأنه بيجي قائد قبله قائد موجود طلع واتهم وبعدين راح المحكمة وبعدين جاء قائد ثاني كان له آراء ثانية واختلف وخرج فنتيجة ده أن الوضع في السلاح بقى في مشكلة حقيقية، وبعدين في مشكلة حقيقية والعصر بيتقدم والإسرائيليون بيرتكزوا على الطيران كنقطة تفوق حقيقي يعني وهم عندهم كان هذا مع الأسف الشديد لأنه أولا الحرب العالمية الثانية أوضحت أهمية دور الطيران، دخلنا في مراحل في الحرب العالمية الثانية شفنا في بدايتها ضربة جوية ضد الولايات المتحدة الأميركية شفنا ضربة قاصمة لأميركا في الباسيفيك خلصت على كل الأسطول الأميركي في الباسيفيك حملة قادها مجموعة حاملة طائرات قادها الأدميرال ياماموتو ودمرت كل الأسطول الأميركي في المحيط الهادي وانتبه العالم إلى أنه في حاجة مروعة بتحصل، قبل كده كان في حصل طبعا في بداية الحرب لما هتلر اكتسح بلجيكا وبولندا وهولندا وشمال فرنسا وأرغم الإنجليز يهربوا من دنكرك على إنجلترا وفرنسا تستسلم كان الطيران بيعمل دورا، لكن ضربة جنرال ياماموتو عملت حاجة ثورة في تصور إمكانية الطيران إذا اجتمع الطيران مع الأسطول بحاملات الطائرات. الإسرائيليون كانوا متنبهين لهذا الإسرائيليون كان عندهم وتابعوا أظن تابعوا مراحل الحرب المختلفة مش بس ياماموتو لكن تابعوا والعالم كله تابع كيف تطور الطيران وكيف أن الطيران انتقل من الضربة الخاطفة بالطريقة دي وانتقلت القاذفات إلى أنها دمرت ألمانيا تقريبا في المراحل.. لما جاء واحد اللي سموه bomber هاريسون ضارب القنابل يعني وقسم مدن ألمانيا كلها مربعات وضربها مربعا بعد مربع باللي سموه الـ carpet barren وبعدين جاءت القنبلة النووية اتشالت على طيارة وأرغمت اليابان على الاستسلام، بدأ هنا يبقى في القوة الجوية اللي جاية في حاجات تنبهت لها إسرائيل وأدركت إسرائيل يمكن من اللحظة الأولى أن أكثر ما يناسبها أن تتفوق فيه هو سلاح الطيران لعدة أسباب، الحاجة الأولانية أن هي أرض تعتقد أنها أرض محصورة ضيقة فالطيران يناسبها جدا لأنها عاوزة تنقل المعركة لأرض العدو فالطيران هو أسرع سلاح ينقل المعركة لأرض العدو، يناسبها أنها دولة محدودة قوي في عدد السكان لكن في عدد السكان الطيران كل سلاح الطيران الإسرائيلي اللي كان موجودا في وقت 67 كان لا يزيد على 18 ألف إنسان بكل أفرعه بما فيها الصيانة، مش محتاج، كل طيارة محتاجة 15 واحد يخدموها في الخلفية وفي عملها مش أكثر من كده بينما الجيوش الجرارة حاجة ثانية خالص، الحاجة الثانية أن إسرائيل لقيت البنية الأساسية موجودة عندها لأن الإنجليز سابوا لها في فلسطين مجموعة من القواعد الجوية كانت معدة لملاقاة هتلر وفي زحف الماريشال رومل إذا كان حيزحف من ليبيا على مصر على القوقاز زي ما كانت خطته فالإنجليز عاملين كمية من القواعد في فلسطين استلمتها إسرائيل، الحاجة الثانية أن الإسرائيليين يستطيعون أن يجدوا القاعدة البشرية في الانتقاء، ما كانش عندهم المشكلة اللي عندنا أولا من مشاكل الصحة والرعاية الصحية إلى آخره، كان عندهم مش بس كان عندهم فرصة أن يجيبوا طيارين من كل أنحاء العالم، لما بن غوريون دعا الطيارين في كل أنحاء العالم أن يجيئوا لمساعدة الطيران الإسرائيلي والتطوع في الطيران الإسرائيلي لقى واحد زي الجنرال وايزمان اللي هو تقريبا أعد خطة 67 كلها لكن ده كان أصله كولونيل في الجيش الإنجليزي كولونيل طيار في الجيش الإنجليزي قاعد في قواعد فلسطين. فإسرائيل كان عندها ميزة أنها أولا الحرب الجوية تناسبها أكثر ما يناسبها تناسب ظروفها تماما، ثانيا عندها القاعدة الإنسانية -رغم محدودية السكان- عندها القاعدة الإنسانية عندها القاعدة البشرية عندها القاعدة الصحية عندها المتطوعون عندها الخبرة -ودي أهم حاجة- عندها المعرفة الاستيعاب الكامل لفكرة الحرب الجوية لأنها واخدة طيارين من جيوش آخرين، أما أنا في العالم العربي مش بس الفكرة جديدة والبنية الأساسية مش غائبة بس في المطارات والقواعد وإمكانية أنها تشتغل على نطاق أوسع قوي ومش بس قاعدة لياقة بدنية وصحية وتعليمية وفنية ومش بس ورش كثير قوي، محتاج يبقى موجود في تفهم فكرة هذه الحرب اللي هي أحدث ما وصل إليه إنسان في تاريخ الصراعات في العالم، الموضوع موضوع بقى حقيقي موضوعا جديا يعني. في هذه الفترة حصل أن موضوع محاكمات الطيران أنا أعتقد أنه كان موضوعا بيؤثر ولو لم نشعر به مباشرة بيؤثر على السلاح الجوي لأنه أن يكون قائد هذا السلاح -وصدقي محمود كان بيقدم للمحاكمة- أن يكون أركان حرب موجودين معه في محاكمة، مهما كانت درجة.. هنا في قضية مهمة جدا نحن نحتاج إلى أن نتعلمها ونحتاج إلى أن نفهمها وهي مسألة بالغة الدقة، القادة العسكريون في ميدان القتال ينبغي أن يكون لهم حق التقدير المستقل للمواقف التي تواجههم في حدود خطة معينة لكن إذا أحس قائد عسكري -وهذه مهمة جدا عندنا- العسكرية ليست مجرد أن يكون هناك رجل على كتفه علامات وأنه عنده رتبة، معنى القيادة في حد ذاته أن يكون له حق التصرف بالمبادأة وهنا الدول كلها اعتمدت سياسة قد تبدو غريبة ولكن هي في واقع الأمر حق، أن لا يحاكم قائد عسكري على تقديراته، يمكن أن يحاكم بتهمة خيانة عظمى إذا ثبت أنه خان، يمكن أن يحاسب بتهمة الإهمال الجسيم إذا اتضح بطريقة واضحة أن هناك إهمالا يمكن أن يحاسب عليه، لكن لا يمكن أن يحاسب قائد ولا أن يحاكم قائد على خطأ في تقديراته لأنه إذا فعلنا ذلك فمعنى هذا أننا نشل فكرة أن تكون هناك لدى قائد القوات فكرة المبادأة والحركة، يعني ما ميز قائدا عظيما زي رومل -في اعتقادي- هو قدرته على استغلال أي ثغرة فتحت قدامه للاندفاع خارج التعليمات في إطار تصور عام للخطة لكن خارج التعليمات وقد ينجح وقد يخطئ وقد يفشل لكنه لا ينبغي أن يحاكم إذا أخطأ في تقديراته وانهزم يبقى إذاً يعزل لكن فكرة أن يحاكم خطرها إيه؟ خطرها أن معنى أن يحاكم قائد على سوء تقديراته مما أدى به إلى موقف صعب هو أن تنعدم بالنسبة للمستقبل كل إمكانية أن يبقى في ضابط عنده initiation عنده مبادأة، يتحول ببساطة يتحول المقاتل إلى موظف في انتظار التعليمات ويريد أن يغطي نفسه. حصل في ذلك الوقت مناقشات كثيرة قوي وأنا كتبت فيها كثير قوي وكتبت رأيي فيها وكتبته بوضوح شديد لأني لا بد أن أعترف أنني كنت ضد هذه المحاكمات للقادة وقلت هذا الكلام قلت في مقالي الأسبوعي في الأهرام في ذلك الوقت قلت إن -وأنا آسف بأقول الكلام ده يعني- لكن قلت إن القيادات العسكرية لا بد أن تتحمل مسؤولياتها في ظل تقاليد محفوظة ومصانة وقلت إنه لم يحدث في أي بلد من البلدان أن حوكم قائد عسكري لأنه دخل معركة ثم خسر هذه المعركة أمام العدو، وعددت أمثلة من التاريخ عددت مثل الماريشال آيرون سايد رئيس أركان حرب الجيش الإمبراطوري اللي أهمل وحتى كان إهماله واضحا في إعداده للقوات البريطانية لحرب في أوروبا لكن دي كانت مسؤولية السياسة ما كانتش مسؤوليته، اللورد غورد قائد القوات البريطانية في أوروبا، كامبل قائد الأسطول الأميركي اللي في الباسيفيك أنذر أن في ضربة عليه ومع ذلك جاءت له الضربة لكن عزل، لكن محاكمته مسألة.. في الجيوش المستقبل هو الأولى بالرعاية وليس ما جرى، وبعدين عندي الجنرال ريشيه، بعد الجنرال ريشيه في أمثلة فيما بعد هذا كله من وقت ما كتبت هذا في الجنرال موستويست مورلاند في فييتنام خسر حربا بلا جدال قدام الجنرال جياف لكن لم يحاكمه أحد، عزل، في الأسطورة العسكرية الكبرى الجنرال ماك آرثر في كوريا قدام ليم بياو خسر في معركة قدام القائد الصيني لكن ما حدش حاكمه. عايز أقول إيه؟ إن الجيوش لها إذا أردت أن تحاكم قائد جيش أو ضابط جيش فاعلم أنه في الحرب القادمة هذا القائد سوف يتحول، أي قائد سوف يتحول إلى موظف، واحد يفقد المبادرة، لا يأخذ مخاطرة، يغطي نفسه بأي وسيلة ثم هو يبالغ في طلباته المطلوبة في الاستعداد للحرب لأنه يريد أن يغطي نفسه، يعني أنا عندي ظل من هذا حصل عندنا إحنا في سنة 73 ولولا أن المشير القمصي قالها في مذكراته أنا ما كنتش أتطرق إليها، المشير أحمد إسماعيل كان عنده تعليمات واضحة من الرئيس السادات في التوجيه الإستراتيجي في يوم 1 أكتوبر سنة 73 وهو واضح لكن المشير أحمد إسماعيل -وله الحق، أنا عاذره بعد اللي حصل في تجربة 67- راح طلب يوم 5 من الرئيس السادات تأكيدا بأن كسر وقف إطلاق النار هو يوم 6 بالتحديد، ولما سأله المشير قمصي -والمشير قمصي كاتبها في مذكراته- بيقول له طلبت ليه تأكيدا ثانيا للمعلومات؟ قال له لا بد أن يكون واضحا قرارات السياسة، أنا مش عايز حد يحملني مسؤوليات -تقريبا كده- أنا لا أتحملها، إحنا مقبلون على معركة ولا بد أن يكون لدي قرار بكسر وقف إطلاق النار في هذا اليوم بالتحديد 6 أكتوبر لأن التوجيه الإستراتيجي الأول لم يحدد يوم 6 أكتوبر. هنا هذه القضية قضية مهمة جدا لكن قضية من أهم قضايا الحرب وفي ذلك الوقت كانت مسألة مهمة جدا وأنا فاكر لما كتبت هذا الكلام ضد المحاكمات وضد رأي عام كان سائدا كثيرا قوي يعني أنا فاكر ما تعرضت له في هذا الوقت وأنا بأقول ما فيش داعي لمحاكمات فاكر جدا أنه أنا في ذلك الوقت تعرضت لحملات لا حدود لها كأنني أدافع عن قادة مهزومين، مش هو ده مش ده الموضوع، هنا أعتقد أنه في مهمة الكاتب الصحفي في قضايا وهموم تمس الرأي العام هو يمشي وراء الرأي العام، في قضايا تمس أمن الأوطان وتمس مستقبل أوطان لا بد أن يقف وأن يتحمل تبعات ما يقول. أنا آسف جدا في هذه الليلة قد أكون دخلت في بعض الموضوعات العسكرية لكنها كانت لازمة وأنا عرضتها على أي حال وأرجو ألا تكون كانت مرهقة على الناس لكن عرضتها. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة