الفضائيات العربية.. واقع وآمال   
الأربعاء 1429/11/8 هـ - الموافق 5/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

- إيجابيات وسلبيات تنوع القنوات ووفرتها
- أهداف القنوات ودرجة الموضوعية فيها

- إنجازات ومآخذ على قناة الجزيرة

- الإعلام العربي بين الحرية والتقييد

منى سلمان
منى سلمان: أهلا بكم. في مثل هذا المساء قبل 12 عاما تحديدا في الأول من نوفمبر من عام 1996 كان مولد قناة الجزيرة، الرأي والرأي الآخر، السعي وراء الحقيقة ومحاولة التزام أقصى قدر من المهنية والموضوعية كانت أهدافا وضعتها الجزيرة نصب عينيها. خلال هذه الفترة تغير شكل الإعلام العربي وانطلقت العشرات من الفضائيات لتساهم إيجابا أو سلبا في تغيير إدراك المشاهد العربي الذي لم يعد مجرد متلقي لما يقدم له بل أصبح عليه أن يعرف كيف يلتقط خيطا يراه أقرب إلى الحقيقة من بين موجات البث التي تتشابك في سمائنا يوما بعد آخر. ولأن منبر الجزيرة هو منبركم أنتم فقد أردنا أن نستمع إلى أصواتكم في هذه القضية وأن نعرف رأيكم، كيف غيرت الفضائيات العربية الوعي السياسي والاجتماعي، إيجابيا أم سلبيا؟ وهل وسعت إحاطتنا بالعالم من حولنا وتأثيرنا فيه، أم أنها ما زالت دون طموحاتكم؟ هل الفضائيات العربية بحاجة إلى ضبط يحفظ الثوابت؟ ما هي هذه الثوابت من وجهة نظركم؟ أم أنها ما زالت تحتاج مزيدا من الحرية؟ ولا ننسى بالطبع أن نسألكم سؤالنا الخاص في هذا المساء، كيف ترون نصيب 12 عاما هي عمر الجزيرة من شعارها الذي رفعته، الرأي والرأي الآخر؟ كالعادة نتلقى مشاركاتكم عبر رقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة
+(974) 4888873 أما رسائلكم الإلكترونية فقد بدأت بالفعل في التوافد منذ الإعلان عن موضوع هذه الحلقة، وما زلنا نتلقاها حتى الآن على

minbar@aljazeera.net

أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتساءل فيها عن دور الفضائيات العربية في تعميق الوعي أم تسطيح هذا الوعي، كيف ترون أنتم هذه القضية؟ والبداية ستكون من مصر مع أمير أحمد.

إيجابيات وسلبيات تنوع القنوات ووفرتها

أمير أحمد/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والله تحياتي لك ولقناة الجزيرة ولكل العاملين في قناة الجزيرة لأن هذه القناة بأعتبرها أول قناة عربية، هي قناة عربية لكل العالم الإسلامي وغير الإسلامي بالمعنى الأصح لأنه جاءت في مرة، واعذريني أقول لك هذا اللفظ بصراحة يعني، لأنه جاءت في مرة واتهمت قناة الجزيرة بأنها عميلة لأميركا ولكن، ولكن قدمت صك براءة وهو صك براءتها إيه؟ قصف مكاتبها في العراق، واعتقال سامي الحاج وتيسير علوني وكل دول بأقول مش معقولة يا جماعة! إزاي قناة عميلة لأميركا، وأميركا بتضرب فيها؟! فأقدر أقول إن قناة الجزيرة لأول مرة تثبت وجودها على العالم العربي كله..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أمير نحن لا نريد أن نخصص هذه الحلقة فقط كي نستمع إلى الأصوات التي تشيد بالجزيرة، نحن نشكرك عليها ونشكر كل الذين يشعرون بنفس مشاعرك تجاه ما نقوم به وهو واجبنا المهني. لكن ما نريد أن نتوقف عنده، ما الذي ترونه حتى نطور من أدائنا في قناة الجزيرة؟ إذا نظرنا إلى القضية بشكل عام هل الفضائيات العربية بشكل عام الفضائيات الإخبارية تحديدا ساهمت في تعميق الوعي السياسي لدى المشاهد العربي أم أن هناك وجهات نظر أخرى يمكن أن يطرحها البعض الآخر؟

أمير أحمد: في قنوات يا أختي {وأما بنعمة ربك فحدث}[الضحى:11] في قنوات، يعني عندك قناة الحوار، الصراحة دي برضه يعني لمسه يعني من حكاية المواطن العربي وما يحس في الداخل والخارج، أما قناة الجزيرة فلديها صحفيين في الخارج بتجيب الصورة، يعني بتجيب الواقع من واقع الحدث، ده يعني اللي عاجبني أنا في قناة الجزيرة، أما في قنوات فضائية ثانية مثلا قنوات..

منى سلمان (مقاطعة): دون أرجوك أن تذكر أي قناة أو تسمي أي قناة إذا كنت في معرض..

أمير أحمد (متابعا): لا يا أختي، لا، لا، مش حأذكر أي قناة، لا، الإنسان اللي بيخش قناة الجزيرة لازم يكون محترم نفسه ويحترم جميع القنوات. في قنوات ثانية كقنوات حكومية بتجيب طمس للمعلومات، طمس للمعلومات التي تحدث في الخارج أو في الداخل أو في داخل البلد نفسها، أما دي قوامها يعني محايدة يعني بالمعنى الأصح. وربنا يديكم طولة العمر يا رب وربنا يستر علينا على بلدنا على كل الأمة العربية يا رب.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا أمير من مصر. معي من الجابون محمد الأمين، محمد إذا سألتك في البداية هناك الآن في خلال هذه الأعوام 12 كما ذكرنا العشرات من القنوات سواء الإخبارية أو الترفيهية أو التي تخصصت في أحيانا في أشياء محددة، كالبيع والشراء وغيرها، هذه القنوات الكثيرة، هل هذه الوفرة في صالح المشاهد أم أنها ليست كذلك؟ محمد.. انقطع صوتك لا أسمعك ولذلك سأنتقل إلى متصل آخر من بريطانيا وهو جلال العكاري، جلال إذا كنت استمعت إلى سؤالي أرجو أن استمع إلى إجابتك.

جلال العكاري/ بريطانيا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أولا نترحم على طارق أيوب شهيد قناة الجزيرة، أولا هذا لعله من الأدب أن نترحم على الشهيد طارق أيوب شهيد قناة الجزيرة في بغداد، ذلك الفلسطيني يعني صراحة الذي أبدع في نقل الأخبار، وأترحم على الشهيد الثاني شهيد حادث المرور في قطر، هو الشهيد ماهر عبد الله مقدم برنامج الشريعة والحياة وقد عرفته في لندن وهو فلسطيني أردني من الضفة الغربية وهو فلسطيني طيب جدا، أترحم عليه هذا من الأدب ومن التربية. ثانيا أنا أقول لك شيئا أنت قلت في مقدمتك إنك تتحدثين على القنوات العربية كلها، أنا أقول لك بكل صراحة، في العالم العربي لا يوجد إلا قناتين، قناة الأقصى وقناة الجزيرة وأتمنى من الله عز وجل أن يكون لقناة الجزيرة وقناة الأقصى قمر خاص بهما، أما لا يوجد أي قناة عربية أخرى بدون أن نسمي حتى لا تغضبي على أخيك جلال..

منى سلمان (مقاطعة): يعني يا سيد جلال حتى لا تتحول المسألة إلى مجرد مدح أو قدح، نريد أن نعرف ما الذي تأخذه بشكل عام على الإعلام العربي؟ ما هو شكل الإعلام الذي تتمناه أنت وتسعى إليه بشكل عام كمشاهد؟

جلال العكاري: الإعلام العربي يا أختي العزيزة لا يوجد، أنا سميت لك ليس مدحا ولا سنا أنا لا أنافق أحدا، الإعلام العربي صدقي أخاك جلال لا يوجد لا يوجد لا يوجد باستثناء القناتين اللتين سميتهما لك، بدون هاتين القناتين لا يوجد إعلام عربي. أعطيك مثالا بسيطا جدا وأعدك وعد شرف لن أسمي، عندما كان القصف على غزة، اعطني بربك لأقضي الشيء إليك ما هي القنوات التي كانت تحكي الحقيقة؟ لا يوجد. وهنا لا بد أن نذكر -وأنت تفتخرين بهذا الشيء- أن زميلكم الذي جاء إلى غزة أكرم، قناة الجزيرة أكرمت من طرف الأستاذ إسماعيل هنية، لأول مرة تكرم قناة الجزيرة من طرف رئيس حكومة، الأستاذ إسماعيل هنية الأمير طاهر هذا مراسلكم الأخ من السودان. وأشكرك يا أختي العزيزة قناة الجزيرة بصراحة تامة قناة طيبة جدا، ليس مدحا مني أو نفاقا ولكنها تحاول أن توصل الحقيقة إلى كل العالم.

منى سلمان: شكرا لك يا سيد جلال نشكرك وأشكرك بشكل خاص لأنك تذكرت زملاءنا الذين فقدناهم في خلال مسيرة الجزيرة والذين نذكرهم بكل الخير في هذا اليوم مثل طارق أيوب وماهر عبد الله وكذلك زملاؤنا الذين دفعوا ثمنا غاليا مثل تيسير علوني الذي لا زال يدفع هذا الثمن وسامي الحاج. أتوقف قليلا أمام بعض الرسائل التي وصلتنا من المغرب، كتبت لنا جميلة بركاوي تقول "إن الفضائيات العربية التي تعرف الاستقلالية التامة وتلتزم أطرها بالحياد هي التي تنجح في نشر الوعي السياسي ومع هذا يجب على المشاهد أن لا يهضم كل ما يقدم لها لأن هناك بعض الفضائيات مستغلة لنشر بعض الأيديولوجيات والأفكار السامة خاصة المتعلقة بالمجال السياسي". صديق كتب رسالته دون أن يذكر اسمه يقول إن عشر سنوات هي عمر إدمانه على قناة الجزيرة، في هذه السنوات تعرفت على الوجه الآخر للحقائق التي كانت لا تبث في قنواتنا المعلبة حسب وصفه، ففي الجزيرة فتحنا أمام السلطة الرابعة بابا جديدا يطالب بحرية الإعلام وأمام الشعوب العربية التي بدأت تعبر عن آرائها بدون أي تردد. من هذه الرسالة اسمحوا لي أن أتوقف وأسألكم إلى أي مدى ترون بالفعل أن الجزيرة التزمت هذا الشعار الذي خطته لنفسها، الرأي والرأي الآخر، هل ترون أن الآراء يعبر عنها بشكل متوازن في قناة الجزيرة بحيث يمكنها التعبير عن كافة الآراء في أي قضية؟ وسأستمع إلى رأي ناهد إدريس من الدوحة.

ناهد إدريس/ قطر: مساء الخير، كل سنة والجزيرة أقرب من الحقيقة. أنا أعتقد أن الجزيرة هي شعارها كان الرأي والرأي الآخر وكما ذكر المتحدثون قبلي نحن أدمنّا الجزيرة يعني نتابع النشرات اليومية ونتابع الحوارات ولكن أعتقد أن الرأي والرأي الآخر في السنوات القريبة أصبح يشكل المعارضة والحكومة بالنسبة للدول، ونحن في رأينا أن الرأي والرأي الآخر ليس بالضرورة أن يكون الحكومة والمعارضة يعني 90% نعتقد أنه هو معارضة، أما معارضة أو حكومة أو حزب سياسي، أما 10% تقريبا تمثل صوت الشعب والجمهور، القنوات الفضائية تقريبا وضعت في فخ، تكريس الثقافات الأخرى..

أهداف القنوات ودرجة الموضوعية فيها


منى سلمان (مقاطعة): نعم أنت حددت الرأي والرأي الآخر بأنه المعارضة والحكومة، أحيانا تكون القضايا أكثر تعقيدا من ذلك ويصبح للقضية الواحدة أكثر من وجه وأكثر من طرف، أحيانا حتى إذا قصرنا المسألة على المجال السياسي تكون هناك معارضات وليس معارضة واحدة أو حكومات كما يحدث في بعض الصراعات، هل شعرت بشكل ما في معظم القضايا أن الجزيرة يمكنها أن تنقل كافة الآراء أم أنها تقتصر على بعض الآراء أو تتحيز لبعضها؟

ناهد إدريس: لا، لا أرى تحيزا ولكن أرى أن النسبة التي تنقلها اللي هي الرأي والرأي الآخر أنا لا أقصد حزبا واحد، النظام القائم في الدولة المعنية والأحزاب السياسية وهناك كثير من أفراد الشعب ليس بالضرورة ينضمون إلى حزب معين فهؤلاء صوتهم لا يصل أصلا..

منى سلمان: صوتهم لا يصل؟

ناهد إدريس: إيه، لا يصل عبر، لأنهم لاينتمون لحزب ما، أو لا ينتمون للحكومة، فهؤلاء أكيد هم خارج نطاق الرأي والرأي الآخر.

منى سلمان: يعني أنا لا أدافع ولكن أريد أن أوسع مساحة النقاش وأعرف ما ترينه لنا أو علينا، ألا ترين أن بعض البرامج التفاعلية التي تتصل بالشارع مباشرة أو المشاهد أو هو يتصل بها يمكنها أن تعبر عن بعض هذه الأصوات؟

ناهد إدريس: هناك بعض الاستطلاعات تقريبا تعبر عن رأي الشريحة وهي الشريحة المستنيرة التي تستطيع أن تصل ولكن هناك شرائح كثيرة خاصة في الدول الفقيرة يمكن تشتغل بشفافية كان هناك عدد كبير من الدول هي دول فقيرة فهذه الفقراء فيها الغالبية العظمى والنخبة والمثقفون والمستنيرون هم القلة يعني، فهؤلاء حتى الآن أرى الفضائيات لا تستطيع أن توصل صوتهم، هناك بعض الفضائيات تصل إلى المهمشين وإلى الفقراء وإلى بعض الذين لم ينالوا حظهم من التعليم..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تأخذين على الإعلام العربي بشكل عام أنه يتجاهل بمساحات متفاوتة هؤلاء المهمشين ولا يعبر عن أصواتهم؟

ناهد إدريس: لا يعبر عن أصواتهم نعم.

منى سلمان: دعيني أنتقل معك إلى نقطة أخرى يا ناهد أثيرت من قبل وهي النقطة الخاصة إلى أي مدى ترين أن انتشار وجود فضائيات كثيرة يوسع دائرة المعرفة؟ البعض يقول إنها قد تشوش أحيانا على المعرفة أو تنقل وجهات نظر متحيزة في بعض المرات كما ذكرت إحدى الرسائل الإلكترونية من استغلال بعض وسائل الإعلام لنقل أو تبني أفكار بعينها.

عدد القنوات التي تكرس للثقافة وللهوية العربية قليل جدا بالمقارنة مع القنوات التي تكرس لثقافات ليس لها أي علاقة بالموروث العربي
ناهد إدريس: إذا نظرنا بنظرة واقعية، عدد القنوات التي تكرس للثقافة وللهوية العربية وبرامجها تصب في هذا الإطار قليلة جدا مقارنة مع القنوات التي تكرس ثقافات أخرى، يعني إذا أخذت نظرة إلى الشباب في مختلف العواصم العربية تجدين هناك كثيرا من السطحية ومتابعة لكل ما هو غربي في الأزياء وفي اللغة وحتى في الموضة، السيارات، وكثير من السلبيات يعني أنا أعتقد أن عددا كبير من الفضائيات يكرس لثقافات ليس لديها علاقة بالموروث أو الثقافة العربية وعدد الفضائيات التي تعمق فينا التراث والثقافة والمفاهيم قليلة يعني.

منى سلمان: نعم أنت تتحدثين عن تعميق الثقافة، تقولين إن هناك معرفة في مجالات متفاوتة ولكن لا علاقة لها بالثقافة العربية، طيب في النزاعات السياسية مثلا أو الموضوعات العميقة، الخلافات المعقدة هنا أو هناك، هل ترين أن الفضائيات العربية تحديدا الفضائيات الإخبارية تلبي حاجتك كمشاهدة بحيث أنك تعرفين بالفعل حقيقة هذا الصراع ووجهات النظر المختلفة فيه أما أنها أقل مما تطمحين إليه؟

ناهد إدريس: أنا أتابع بدقة خاصة الصراعات التي تدور في أفريقيا لأن أفريقيا هي من المناطق الأكثر فقرا وجهلا، فأرى أن هناك عدم ربط بين الذي يطرح الموضوع والذي يتحدث عن الموضوع فقد رأيت في بعض القضايا في الصومال وفي السودان لا يصل، لا يصل المتحدث أو طارح القضية إلى بعض الأشياء وذلك ربما لقلة عدم تعايشه في المنطقة يعني أنا أعتقد أن التعايش واحدة من صفات الإعلامي حتى يستطيع أن يتناول القضايا بكل، بالأوجه بتاعتها الحقيقية فبعض، مثلا في بعض المناطق هناك موروث، الموروث قد يختلط في الصراع، هناك مفاهيم يعني، هناك بعض القبائل الأفريقية عندها تسلح واحد من الثقافات أو الإرث..

منى سلمان (مقاطعة): نعم، يعني أنت بشكل عام لا ترين أنها تقدم أحيانا هذه المعرفة العميقة التي تتمنينها في بعض القضايا، أشكرك شكرا جزيلا يا ناهد إدريس التي تحدثت من قطر وأثارت بعض النقاط التفصيلة والتي أتمنى أن يتطرق إليها النقاش مع مشاهدينا التاليين منهم عبد الله المؤيد الذي يتحدث إلينا من اليمن، عبد الله كما استمعت ناهد تقول إن الإعلام العربي بشكل عام يتجاهل المهمشين والفقراء في كثير من البلاد العربية إلى أي مدى توافقها على هذا الطرح؟

عبد الله المؤيد/ اليمن: نعم، أريد التحدث عن الإعلام العربي، للأسف إن الإعلام للأسف يخدم المشاريع الغربية وخاصة المشروع الأميركي الذي قسم العالم..

منى سلمان: هل رفعت صوتك قليلا يا عبد الله؟

عبد الله المؤيد: نعم، نعم، إن العالم الإسلامي يعيش معاناة شديدة بسبب مشروع الدجل الذي أفرزته أميركا في 1992أو في، من بداية 2001 من بعد أحداث سبتمبر وهو مشروع مكافحة الإرهاب والذي قسم المسلمين إلى جزئين أو فريقين أسمتهما المعتدلين والمتشددين فدعمت القنوات الإعلامية بترسيخ هذا المفهوم الذي يعتبر في خدمة أميركا وإسرائيل وأعداء الإسلام للأسف الشديد، فبكل الفروع الإعلامية مثل الاتجاه المعاكس أو كذا نلاحظ أنهم يجعلون أحدهم من المعتدلين كما يقولون والآخر من المتشددين رغم أن هذه القسمة يعني خطأ جدا وتخدم المشروع الأميركي وتثير الفتن بين المسلمين للأسف تحت مسمى مكافحة الإرهاب والآخرين وكأنهم داعمين للإرهاب المشوه، نعلم، لا بد أن نعلم ونعيد..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تقول إن وسائل الإعلام ساهمت في ترسيخ هذا المفهوم، مفهوم مكافحة الإرهاب بهذا الشكل وتقسيم العالم إلى، أو المسلمين إلى معتدلين وإرهابيين، هل ترى أن كل القنوات، يعني هناك أكثر من قناة سياسية أو أكثر من قناة إخبارية تعبر على أكثر من وجهة نظر وبعضها يعبر عن أحزاب بعينها، هل ترى أن كل القنوات ساهمت في إيجاد هذا التأثير أم ماذا؟ على أي أساس بنيت تقييمك؟

عبد الله المؤيد: هذا التقسيم للأسف هذا هو الأخطر، يعني مهما تحدثت القنوات الإعلامية في، يعني في جزئيات أخرى فهذا هو الخطر هنا، لا بد من العودة إلى تقسيم حسب الإرادة الإلهية التي أرادها الله بين الخير والشر، بين أهل العدل وبين الظلمة وهكذا، فالمعتدلون للأسف لا بد أن نعيد تقسيمهم إلى قسمين وليسوا قسما واحدا، إنهم ليسوا بعملاء جميعا وليسوا.. كيف، لا بد، كيف تكون التسمية نقوم بدراسة مصطلح مكافحة الإرهاب..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد الله أظن أن وجهة نظرك وصلت للمشاهدين وسنستمع إلى تعليقاتهم عليها. هناك وجهة نظر جاءتنا من موسى شهاب الذي كتب يقول إنه لا يعتقد أنه توجد حيادية مقارنة بالقنوات الأجنبية -هو يتحدث عن الإعلام العربي بشكل عام- هو يؤكد على أنه لا يوجد حياد مطلق، لكنه يقول كذلك إن القنوات العربية شكلت وعيا مشوها بسبب المحاباة وأنه لا يتردد في اتهامكم -اتهامكم هنا الضمير يعود على قناة الجزيرة علينا- بعدم الحيادية فهو يرى أننا نتحيز إلى جهات معينة وهذا يدفعني للشك في أن القنوات تستخدم لقياس ردة فعل الجمهور العربي في حال أراد الغرب تنفيذ بعض المشاريع لتدمير ما تبقى لنا من كرامة وغير ذلك. شكرا لك، موسى شهاب من فلسطين يتهمنا بالمحاباة وبتشويه وجه المشاهد العربي وأننا نستخدم لقياس ردة فعل الجمهور تجاه إجراءات الغرب. أما جلال لوز من الجزائر فهو على العكس يهنئنا على ما وصلنا إليه من تقدم إلى الأمام ويقول إن الفضائيات العربية وخاصة الإخبارية لم تساهم في زيادة الوعي بل أصبحت هي من تصنع الرأي بكثرة التركيز على أشياء على حساب أشياء أخرى ومن هنا أعتقد جازما أن بعض القنوات وجدت لتصنع رأيا معينا في أماكن معينة وفي أوقات معينة. هل ترون أن جلال لوز يبالغ في تأثير وسائل الإعلام؟ هل بالفعل يمكن لوسيلة الإعلام أن ترتب أولويات المشاهد وأن تخلق لديه قناعات من خلال التركيز على موضوعات على حساب الأخرى؟ أطرح هذا السؤال على المتصل التالي ماجد العثماني، ماجد تفضل.

ماجد العثماني/ السعودية: أولا أختي الفاضلة أود أن أهنئ قناة الجزيرة بمناسبة عيدها. وفي الحقيقة ما أود طرحه أنا في هذا المجال أن الإعلام يرتبط ارتباطا مباشرا بحقوق الإنسان بالنسبة للحرية أو المادية، المادية وحقوقه المتعلقة بجميع متطلبات الحياة الضرورية، الجزيرة ساهمت مساهمة مباشرة في خلق مثقف، في خلق مثقف عبر هذا الإعلام، الإعلام ليس كل ما هو قنوات أو صحف نسميها إعلام، الإعلام يرتبط ارتباطا مباشرا بالحيادية وبنقل الصورة الحقيقية لقيمة الإعلام، هناك إعلام لا يندرج في أطر الإعلام وإنما هو يعني عبارة عن قنوات يعني مدح وتطبيل وتمجيد لمنجزات أو شخصيات أو، وهناك إعلام حيادي يسعى للرقي بهذه الرسالة لأنها ترتبط ارتباطا مباشرا بحقوق الإنسان سواء كانت الحرية أو..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن أهم إنجاز قدمه الإعلام العربي في الوقت الراهن هو زيادة الوعي بقضايا الحرية وحقوق الإنسان؟

ماجد العثماني: نعم، نعم، نحن مدينون دينا خاصة لقناة الجزيرة لأنها تخلق كثيرا من المثقفين ونحن يعني طلبة لقناة الجزيرة فعلا لأنها ساهمت بنشر وعي كبير عند الناس وخلق وعي للمطالبة بالحقوق، كان هناك إخراس، كان هناك إخراس..

منى سلمان (مقاطعة): نعم شكرا جزيلا لك يا ماجد العثماني من السعودية. معي من الكونغو محمد محمود، محمد تفضل.

محمد محمود/ الكونغو: يا هلا ومرحب، أول شيء بدي نخبر أنها 12 سنة من الوفاء، 12 سنة من العدالة، 12 من الحقيقة، 12 سنة من حقائق لا نعرفها نحن العرب، معنا من الطلاب في جامعات وأساتذة ودكاترة ولكن في كل صراحة توجد فضائيات عربية كبيرة وتوجد تلفزات ومحطات كثيرة ولكن الجزيرة قامت بدورها كما..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد، نحن نشكرك على تهنئتكم وعلى مشاعرك الطيبة ولكن إذا تحدثنا عن الإعلام بشكل عام، هناك وجهتي نظر الآن تناقشان قضايا إعلامية، أحدهما يقول إن الفضائيات العربية أصبحت أكثر من اللازم وإن بعضها يخرج على ثوابت مختلفة سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو حتى دينية وإنه لا بد من فرض قيود على الإعلام من أجل عدم تجاوز هذه القيود في حين أن هناك وجهة نظر أخرى تقول إن الإعلام العربي لا زال أمامه الكثير ويحتاج إلى المزيد والمزيد من الحرية حتى يستطيع أن يحقق التأثير المطلوب، أين تقف أنت بين وجهتي النظر هاتين؟

محمد محمود: أنا أقف أن المحطة الفضائية هي عبارة عن مجلة أو صحيفة أو تلفزيون أراه ولذلك الأمة العربية يجب لها أن تجد أكثر من محطات عربية لكي..

منى سلمان: نعم، محمد.. طيب انقطع الاتصال من المصدر من محمد أشكرك لعلك تكون أوضحت وجهة نظرك. السؤال الذي طرحته عليك لم يزل قائما، هل ترون أن الفضائيات العربية تحتاج إلى بعض التقييد أم أنها تحتاج إلى المزيد من الحرية؟ ما هو شكل الحرية التي تتمنونها لهذه القنوات وما هو شكل القيود إن كنتم تختلفون مع وجهة النظر هذه؟ سأستمع إلى المزيد من أصواتكم لكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

إنجازات ومآخذ على قناة الجزيرة


منى سلمان: من جديد أرحب بكم. لا زلنا نستمع إلى أصواتكم ورأيكم حول شكل الإعلام العربي، ما الذي تأخذونه عليه؟ وهل ساهم في توسيع مساحة المعرفة؟ وهل يحتاج إلى بعض التقييد أم إلى المزيد من الحرية؟ والبداية من السعودية من ماجد الحربي، ماجد.

ماجد الحربي/ السعودية: السلام عليكم، والله بصراحة إذا كان تبغون رأيي يعني الحقيقي يعني القناة هي قناتكم الجزيرة منافقة.

منى سلمان: لماذا؟

ماجد الحربي: منافقة منافقة إلى أبعد الحدود.

منى سلمان: نعم أنا سألتك لماذا؟ استمعت إلى رأيك، اسألك لماذا؟

ماجد الحربي: لا تتكلمون على سوريا، لا تتكلمون على الجزائر، لا تتكلمون على الدول التي لها نفوذ عندكم وأنتم عارفين قصدي يعني، كل برامجكم نفاق فنفاق يعني مع احترامي لكم يعني.

منى سلمان: طيب هل لك ما تضيفه يا ماجد؟

ماجد الحربي: لا، لا شكرا بس كفاية 12 سنة نفاق كفاية.

منى سلمان: شكرا لك يا ماجد الحربي من السعودية. ماجد يقول إننا نتجاهل دولا لها نفوذ، لن أرد على ذلك سأترك الرد للمشاهدين الذين يتابعون موضوعات الجزيرة ولكن نرحب تماما برأيك يا ماجد، ما زالت الجزيرة، هذه الرسالة جاءتنا من رسيم عمر هو كتب لنا من الجزائر يقول إنه ما زال يذكر يوم كانت الجزيرة تقدم العد التنازلي لبدايتها في عام 1996 يقول إنه ما زال ينتظر جزرا أخرى تظهر في الساحة الإعلامية ولكن للأسف لم تظهر إلا الفطريات الضارة والسامة كما نشاهد كل يوم بحسب تعبيره، وبالرغم من تقديره للجزيرة إلا أنه يأخذ عليها بعض الأشياء منها أنها غير ملمة ببعض المشاكل الداخلية لبعض الدول وهو يتحدث تحديدا عن بعض القضايا الداخلية في المغرب العربي. أما عبد الله أبو إياد فقد كتب يحيي الجزيرة، نشكره، لكنه يقول إن الواجب على القائمين عليها عدم جعلها حكرا على آراء بعض الأشخاص المعنيين دون اكتراث بأشخاص آخرين كما هو الحال في المغرب أيضا لأن ذلك لا يخدم قيم الحرية والرأي والرأي الآخر، من عبد الله أبو إياد. سنستمع إلى رأي من فرنسا عبد الكريم جليل تفضل.

عبد الكريم جليل/ فرنسا: مساء الخير، أنا أحضر رسالة دكتوراه سنة ثالثة حول قناة الجزيرة، يعني درست بعض وجهات النظر الأوروبية حول القناة وهي تنقسم إلى قسمين، قسم يساند القناة وتوجهاتها وطريقة عملها ويقول إنها خطوة إلى الأمام في سبيل حرية الرأي وحرية التعبير وهي ممكن أن تكون أداة لترسيخ الديمقراطية في العالم العربي ولكن هناك فريق آخر يعتبرها أنها قناة تركز على العاطفية أكثر، تركز على كل ما هو يؤجج الأحاسيس والمشاعر إلى آخره ولكن بين هذا وذاك يمكن الخروج بنظرة موضوعية للموضوع لأنه إذا كان الإنسان لا يجيد اللغة العربية وإذا كان يجهل أن هذه القناة تتجه إلى مواطن عربي يجد شخصيته في هذه القناة هي تحاول أنها توفق بين الموضوعية المهنية والشخصية العربية، ولكن عندي اقتراح هو عدم وجود مصدر لتلقي المعلومات باللغة الفرنسية، أقترح أن يكون مشروع لفتح قناة باللغة الفرنسية، قناة الجزيرة ولكن باللغة الفرنسية كما هو الحال بالقناة الإنجليزية التي..

منى سلمان (مقاطعة): لكن بشكل عام سيد عبد الكريم باعتبار أنك تخصصت في هذا الموضوع، إلى أي مدى ترى أن الجزيرة لها نصيب من هذا الشعار، الرأي والرأي الآخر الذي رفعته على مدى السنوات الـ 12 الماضية؟

عبد الكريم جليل: أنا أقوم بمتابعة كل الحصص التي تبث على قناة الجزيرة وأرى أنها تقوم حقيقة باستدعاء رأيين نقيضين في كل مرة، هذا من ناحية الحصص المسجلة أنها استطاعت نوعا ما أن توفق بين الرأيين المتناقضين. فيما يخص الأخبار ونقل ما يحدث حول العالم أرى أنها وفقت إلى حدما، لا أقول إنها وصلت إلى القمة لأن الموضوعية هي أصلا الموضوعية التامة والكاملة لا يمكن الوصول إليها لأن المعلومة تقوم على بشر والبشر لديهم..
منى سلمان: ولا أحد يستطيع أن يدعي الكمال.

عبد الكريم جليل: لا أحد يستطيع أن يدعي الكمال، الموضوعية، لا يستطيع  الصحفي أن يكون موضوعيا 100% فله ميول وله..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سيد عبد الكريم قبل أن أغلق معك وبإيجاز هل ترى أن الإعلام العربي بشكل عام يحتاج إلى المزيد من التقييد أم إلى المزيد من الحرية؟

عبد الكريم جليل: هذا يرتبط بمجموعة من، يرتبط بكل قناة على حدة وبكل مصدر على حدة لأنه توجد قنوات خرجت..

منى سلمان (مقاطعة): لكن لا نستطيع أن نخلق قاعدة لكل حالة؟

عبد الكريم جليل:  بمعنى أنه تريدين القول إنه..

منى سلمان: يعني ينبغي أن يكون هناك قاعدة يتم القياس عليها، لا نستطيع أن نفصل لكل حالة قانونا وإلا أصحبت المسألة فيها قدر من المزاجية.

عبد الكريم جليل:  هناك معايير دولية للموضوعية موجودة في جميع المعاهد التي يدرس فيها الصحفيون ورجال الإعلام.

منى سلمان: أنت تحدثت تحديدا عن قيمة الحرية في مقابل قيمة التقييد وقلت إن كل فضائية لها حالة خاصة وهذا ما سألتك عنه؟

عبد الكريم جليل: نعم، أظن أن الفضائيات بحاجة إلى مزيد من الحرية ومزيد من الاستقلالية في التمويل لأنه كلما كانت القناة تخضع لتمويل جهة معينة حكومية كانت.. فإنها لا تستطيع أن تكون مستقلة 100% في رأيها وفي توجهاتها وفي..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا عبد الكريم، أنت تحدثت عن توسيع الحرية، قرنت الحرية بالتمويل وأن الاستقلال يعني البعد عن الحكومات. سنرى إن كان محمد علي يوافقك من سويسرا، لكن قبل ذلك أتوقف عند مداخلة شكري الهزيل الذي كتب يقول "لعبت وما زالت تلعب الفضائيات العربية أدوارا سلبية كثيرة من بينها تشويه الرأي العام العربي من جهة وتغريب الشعوب العربية عن هويتها وقيمها الحضارية من جهة أخرى، وبالتالي وفيما يتعلق بقناة الجزيرة بشكل خاص فهي مما لاشك فيه -بحسب رأيه بالطبع- ما كانت وما زالت بمثابة ثورة إعلامية بالنسبة للعالم العربي إلا أن الجزيرة ورغم إيجابياتها الكثيرة ارتكبت أخطاء ليست بالقليلة وعلى رأسها سياسة التطبيع مع إسرائيل سواء من خلال اللغة الإعلامية الترويضة والتضليلية أو من خلال استضافة صهاينة يتحدثون في العالم العربي ويشوهون صورة النضال الفلسطيني، وللمثال استضافت الجزيرة أكثر من مرة الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي وحديثه عن الإرهاب الفلسطيني المزعوم، وللمثال أيضا استعمال الجزيرة لمصطلح قوات التحالف بدلا من قوات الاحتلال في العراق في نشراتها الإخبارية" وهو تضليل وتشويه لوعي المشاهد العربي بحسب وجهة نظر الدكتور شكري الهزيل، لن أعلق ولكنني سأترك التعليق لمحمد علي من سويسرا، تفضل يا سيدي.

الإعلام العربي بين الحرية والتقييد


محمد علي/ سويسرا: السلام عليكم أختي منى، بداية أرجو أن يتسع صدر الجزيرة لأنني لا أحسن المجاملة وأرجو منك أختي منى عدم المقاطعة وسأبقى في الموضوع ولا أتجاوز..

منى سلمان (مقاطعة): وأنا أرجو منك الإيجاز.

الفضائيات العربية فتحت المجال أمام علماء السلاطين للمناداة بالوسطية وهي التوفيق بين الإسلام والرأسمالية
محمد علي: ولا أتجاوز الدقيقة نعم. أختي الكريمة المؤسسات الإعلامية أو الفضائيات بالأحرى هي تابعة لحكومات والحكومات القائمة في العالم العربي كانت في السابق تابعة للاستعمار الإنجليزي فقط، ومنذ الخمسينات من القرن الماضي دخل المنطقة مستعمر جديد وهو أميركا ونتج عن هذا صراع بين الطرفين إلى يومنا هذا وأبطال هذا الصراع هي هذه الحكومات وبالتالي هذه المؤسسات أو الفضائيات تخدم هذا الطرف أو ذاك. ولو كانت هذه المؤسسات أختي الكريمة تعمل على توعية الناس وعيا سياسيا لما بقيت أصلا لأن الوعي السياسي هو النظرة إلى العالم بمنظار الإسلام، فمثلا الجزيرة والحديث عن الفضائيات مهمتها هي إبراز كل ما من شأنه أن يثير الناس ضد الوجود الأميركي وهذا في حد ذاته صراع بين مستعمرين وقد هدد بوش بقصف الجزيرة في لقاء له مع بلير في واشنطن وعموما هذه الفضائيات أختي الكريمة فتحت المجال لعلماء السلاطين للمناداة بالوسطية وهي التوفيق بين الإسلام والرأسمالية وهذا قطعا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني يا سيد محمد ألا ترى أن المجال ينبغي أن يتسع لكل وجهات النظر سواء التي تتفق مع وجهة نظرك أو التي ضدها حتى تضمن على الأقل أن يتم التعبير عن وجهة نظرك بالحياد الذي تتمناه؟

محمد علي: نعم أختي الكريمة هو رأيي هذا إذا كان صحيحا فله واقع ينطبق عليه، واقع الفضائيات فهي تابعة للحكومات وحكوماتنا في العالم العربي..

منى سلمان (مقاطعة): أنا سألتك عن شيء مختلف، أنت تقول رأيك وتدعي أنه صحيح، هناك آراء أخرى، ألا ترى أن من واجب الإعلام العربي أن يستوعب كل الآراء الموجودة ويعبر عنها حتى يستطيع المشاهد أن يتبين وجه الحقيقة من خلال اجتهاده وتعرضه لكافة الآراء؟

محمد علي: نعم، أختي الكريمة هذه الفضائيات تتلقى الآراء ولكن توجهها حسب وجهتها، يعني حسب مهمتها فقط وليس غير، والسلام عليكم، شكرا لك.

منى سلمان: شكرا لك يا محمد من سويسرا. محمد الشمري من السعودية.

محمد الشمري/ السعودية: نعم، السلام عليكم أخت منى، أنا كمستمع مستقل آمل أن أوضح رأيي، الجزيرة لها فضل كبير لا شك ولكن عليها أيضا، يعني عليها ملاحظات كبيرة، أولا فضلها باللغة العربية هي توحد العالم العربي بثقافة اللغة العربية وإن هذا الإحياء للغة العربية لا شك بأن له فضل كبير جدا فيسمعها الأفريقي والآسيوي وهي تقوي لغتنا وهذا الفضل الأكبر. أما ما نأخذه على الجزيرة فهي أحيانا شطر الرأي العام العربي وتشتيته بين الرأي المعاكس خاصة برنامج الرأي المعاكس..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد، يا محمد ، هناك من يقول إن العالم العربي تعود على تقسيم الأشياء إلى أبيض وأسود وأن المساحات الرمادية لا توجد في هذا الرأي العام، ألا يفيد البعض أن يستمع إلى وجهات النظر المتضاربة حتى يمكنه أن يعرف أن الحقيقة قد يكون لها أكثر من وجه وأن وجود وجهة نظر لا يعني نفي وجهة النظر أخرى؟

محمد الشمري: صحيح أن الحقيقة لها أكثر من وجه ولها وجوه كثيرة ولكن شطر الرأي العربي في الأمور الأساسية والمهمة والتي ترتكز على المبادئ والدين والقيم هذا خلل فيه، فهي تترك العربي على منتصف الطريق خاصة السواد والدهماء من الناس تتركهم على منتصف الطريق لا يميزيون أحيانا الحقيقة. أما من ناحية المأخذ الثاني وهو الدين، فأحيانا تستضيف كالأميركية التي تسب الرسول وتسب محمد التي من أميركا في الرأي المعاكس، هذه هي من المآخذ..

منى سلمان (مقاطعة): يعني الحالة التي تتحدث عنها ربما كانت حالة خاصة جدا ولها ظروفها ولا أريد أن أعود إلى هذا الموضوع، إذا كان لديك شواهد عامة يمكنك أن تعمم عليها هذا الرأي؟

محمد الشمري: شواهد عامة، أيضا في محاكمة أهل الدين، لما كنا، كانت الجزيرة تستضيف (الدين) وتقول له صاحب الفضيلة أما الآن فهي تستضيف أصحاب الفضيلة وتحرجهم وكأنهم يدافعون عن أنفسهم وكأنهم في قاعة محكمة، هذه نلاحظها في الجزيرة، أما هناك فضائل في الجزيرة لا شك أنها كثيرة ومتعددة ومتنورة وهناك برامج ثقافية جزيلة وعميقة ووافية ولكن هناك مآخذ تحز في نفوسنا كمستقلين وكمسلمين خاصة لما نراها تحاكم الدين، حوكمة الدين وشطر الرأي العربي.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا محمد الشمري من السعودية. ذكرت في البداية نحن لسنا في مجال الرد عن أي مما يطرحه المشاهدون نحن نستمع إلى آرائكم جميعا أيا كانت ويتسع صدرنا لكل هذه الآراء لأنه من خلال هذا المنبر تصلنا هذه الآراء ونحللها لنعرف إن كنا نسير على الطريق أم لا. كذلك النقاش ليس موضوعه الجزيرة فقط نتحدث عن الإعلام العربي قد نستمع إلى رأيكم حول الجزيرة باعتبار أننا نحتفل بالعيد الثاني عشر ونريد أن نعرف كيف تروننا في هذه الأعوام. صباح موسوي من العراق كتب  يقول "لم تسلم قناة الجزيرة ليس من بوش والحكام العرب وإسرائيل وتجار الصحافة والثقافة من مرتزقة المحتل الأميركي فحسب بل تعرضت للهجوم حتى من بين أولئك المتهمين بالإرهاب الدولي رغم أن قناة الجزيرة تكاد تكون القناة الوحيدة -بحسب رأيه- التي تبث تسجيلات بياناتهم وصورهم احتراما للأمانة الصحفية، فإن قناة الجزيرة تدفع فاتورة باهظة ثمنا لمواقفها الناقدة للحكام وأذنابهم من أمراء الطوائف وتجار الحروب وانحيازها لحق الشعوب في الحياة والتعبير عن الرأي ولانسلاخها عن جلد الإعلام المنافق لتبحر في بحر الإعلام المتحضر الناطق بالحقيقة كما هي لا كما يريد أن يصورها تجار الكلمة". أمين الجميلي كتب يقول "إن الإعلام العربي بخير والحمد لله ولكن العتب على قناة الجزيرة التي أصبحت قناة فتن بين الشعوب وهذا من متابعة لبرامجها"، هو يذهب تقريبا إلى نفس الكلام الذي تحدث فيه محمد الشمري. هناك من أرسل يهنئنا بافتتاح قسم للإعلام، وائل شمس، قسم للحريات وحقوق الإنسان برئاسة سامي الحاج، هو يتحدث عن الفضائيات العربية بشكل عام ولا ينكر عليها أنها نجحت في فتح الملفات السياسية المغلقة وأنها كشفت للجمهور بعض هذه الملفات وحطمت الأفكار القديمة المحرمة مثل انتقاد سياسات الدولة وفساد الحكومة والدعوة إلى تغيير سياسي واجتماعي والمطالبة بحرية الكلام والتجمع، يتحدث هو، شكرا جزيلا لك على مجاملتك الطيبة يا سيدي، معي هذه الرسالة التي تنبأ صاحبها بأن قناة الجزيرة ستنهزم في حربها على أعداء الإنسان. هو بنى هذا الرأي على أنه قارن بين حرب الجزيرة على أعداء الرأي أو على أعداء الحرية كما يقول وبين حرب العرب على اليهود التي بحسب رأيه انهزموا فيها وبالتالي فهو يبشرنا بنفس المصير. سنستمع إلى وجهة النظر القادمة من عبد الحميد الحكيم، عبد الحميد يحدثنا من السعودية.

عبد الحميد الحكيم/ السعودية: مساء الخير، كل سنة وأنتم طيبين وقناة الجزيرة وجميع العاملين فيها. ولكن أنا سوف أتكلم على شعار الجزيرة الرأي والرأي الآخر، هذا ليس شعارا هذا مجرد دستور ومجرد يأتي بسر نجاح الجزيرة وتحياتي لجميع العاملين في الجزيرة اللي بيجسدوا هذه القاعدة وسر النجاح الرأي والرأي الآخر ولكن أخص بالشكر الجيل الأول في الجزيرة اللي فعلا يعني جسد هذا الرأي وعمل به لأنه هو سر نجاح الجزيرة وأكيد على الجانب الإداري أعتقد برضه هناك الرأي والرأي الآخر، فأي مؤسسة ناجحة فتش عن الإدارة، فإذا كانت الإدارة برضه تتبنى نفس المنهج الرأي والرأي الآخر هذا سينعكس على سر نجاح المنشأة وهدفها مثل الجزيرة وأنا أنصح..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك لكن..

عبد الحميد الحكيم: لحظة، لحظة، لحظة واحدة لو سمحت، وأنصح أنه طالما الحفاظ على هذا الشعار سوف تبقى الجزيرة من تقدم وإذا هذا الشعار مس بأي شكل من الأشكال تحت أي مجاملة أو شيء فسوف الجزيرة تكون مثلها مثل أي من القنوات الموجودة الآن وأتمنى التقدم والحفاظ على هذا الشعار.

منى سلمان: طيب أريد أن أسألك شيئا يا عبد الحميد أنت تحدثت عن قناة الجزيرة، إذا وسعنا النقاش وسعنا دائرة الإعلام العربي إلى أي رأي تنتمي، إلى أصحاب الرأي الذين ينادون بفرض المزيد من القيود على الإعلام بشكل عام وأم الذين يرون أن الإعلام العربي لا يزال يحتاج إلى مساحة واسعة من الحرية؟

عبد الحميد الحكيم: يعني أعتقد فطرة الإنسان تعشق الحرية، كلمة قيود كلمة يعني كلمة شاذة في طبيعة البشر، البشر دائما ينادون بالحرية وكلما كان الإعلام يتمتع بحرية يتمتع بخلق ثقافات وآراء متعددة، الآراء المتعددة تصنع لك الحلول الأمثل لأي مشكلة من مشاكل المجتمع، طالما الرأي الأوحد في التاريخ طالما يعني أثبت فشله وبالعكس الحرية ثم الحرية ثم الحرية.

منى سلمان: نعم شكرا جزيلا لك عبد الحميد الحكيم من السعودية، عبد اللطيف أبو ضباع.

استقبال قناة الجزيرة للوزيرة الصهيونية تسيبي ليفني يعطي انطباعا سيئا عن القناة
عبد اللطيف أبو ضباع/ الإمارات: السلام عليكم، تحية لك يا أخت منى، بداية يعني لا يتسع الوقت للثناء على قناة الجزيرة والمدح وأيضا لا أخفي إعجابي يعني بقناة الجزيرة ولها مواقف عديدة أعتبرها أنا مشرفة ولكن هناك ملاحظات على قناة الجزيرة بما أنني مشاهد عربي أبحث أنا في خارطة قناة الجزيرة فأجد أن اسم بلدي غير موجود يعني، فهذا يعتبر تشويها للحقائق، يعتبر يعني تزويرا أيضا للتاريخ، بما أنني أنا فلسطيني الجنسية وأجد على خارطة قناة الجزيرة إسرائيل هذا يعطي انطباع سيء لدى المشاهد العربي، هذه نقطة. والنقطة الثانية أيضا زيارة تسيبي ليفني الوزيرة الصهيونية إلى قناة الجزيرة واستقبال قناة الجزيرة لهذه الوزيرة الصهيونية عميلة الموساد التي اغتالت بعض القيادات الفلسطينية والمناضلين الفلسطينيين فهذا أنا أعتقد أيضا يعطي انطباعا سيئا عن قناة الجزيرة، يعني أنا أريد أن أفهم هل يرجع الأمر للواقعية؟ إذا قلنا للواقعية فأنا أعتقد أن الواقعية هي استسلام للواقع.

منى سلمان: يعني أنت يا عبد اللطيف ترى أو تأخذ فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية هذه النقاط التي تحدثت عنها فيما يتعلق بقناة الجزيرة، لن أتحدث كما ذكرت في البداية عن قناة الجزيرة ولكن أسألك ألا ترى أن الإعلام العربي بشكل عام والإعلام الإخباري ساهم في تعميق معرفة المواطن العربي بالقضية الفلسطينية وساهم في تعريف العالم العربي بمعاناة الفلسطينيين في الداخل وبقضايا كثيرة جدا كان ممكن أن لا يعرف أحد عنها شيئا في السابق؟

عبد اللطيف أبو ضباع: نعم بالتأكيد أنا لا أشكك في هذا أخت منى، في بداية حديثي أنا لا أشكك وقلت في بداية حديثي إنني لا أخفي إعجابي وأنا من أكثر المشاهدين لقناة الجزيرة ولكن هذا أرجو أن لا يكون على حساب كرامة المشاهد العربي، يعني بحيث أن استضافة الصهاينة وأعتبر أن هذا نوع من التطبيع الإعلامي لقناة الجزيرة.

منى سلمان: شكرا لك يا عبد اللطيف أبو ضباع نشكرك شكرا جزيلا، وبالطبع نشكر كذلك كل الذين حاولوا الاتصال بنا أو اتصلوا بالفعل ولم نستطع لضيق الوقت أن نستمع إلى أصواتهم. أشكر كذلك كل الذين ساهموا برسائلهم الإلكترونية التي هي محل اهتمام تام منا وسنعرضها على المعنيين، شكرا جزيلا لكم. وصلنا إلى ختام هذه الحلقة ننتظركم في الأسبوع المقبل وقضية جديدة والمزيد من أصواتكم التي نستمع إليها ونسمعها، حتى هذا الحين تقبلوا تحيات زملائي من الفريق العامل في هذا البرنامج، المنتج وليد العطار، المخرج منصور الطلافيح، زملائي من الفريق التقني وهذه تحياتي منى سلمان إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة