وسائل الإعلام بمنظار الإدارة الأميركية   
الأحد 1426/11/4 هـ - الموافق 4/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:32 (مكة المكرمة)، 5:32 (غرينتش)

- تداعيات فضح خطة بوش لقصف قناة الجزيرة
- نظرة الإدارة الأميركية للإعلام المُعارض

- مظاهر الحرب على الحقيقة في أميركا


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، لا تزال الأصداء تتوالى هنا في العاصمة البريطانية لندن حول ما نشرته صحيفة ديلي ميرور البريطانية حول خطة للرئيس الأميركي جورج بوش تناولها في اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أثناء زيارة الأخير لواشنطن في السادس عشر من أبريل من العام الماضي 2004 تدور حول قصف مقر قناة الجزيرة وبعض مكاتبها انتقاما من تغطية الجزيرة لمعركة الفلوجة الأولى التي كانت تدور رحاها في ذلك الحين.. ورغم قرار المدعى العام البريطاني حظر نشر الوثيقة إلا أن تقارير شبه يومية تشير إلى تفصيلات تتعلق بها منها تقرير بثته القناة الأولى لتليفزيون (BBC) في نشرة العاشرة مساء أمس أفاد بأن وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول كان حاضرا في الاجتماع المذكور وتفيد مصادر صحفية أخرى بأن هناك شخصيات أخرى كانت حاضرة في نفس الاجتماع ربما تُسرَّب أسمائها تباعا. وفي هذه الحلقة نحاول فهم أبعاد هذه القضية ونظرة بوش وإدارته للإعلام المستقل الذي يخالف توجهات إدارته وذلك في حوار مباشر مع المؤرخ والمفكر الأميركي البارز البروفيسور نورمان فينكلستين، ولد نورمان فينكلستين في نيويورك عام 1953 لأبوين يهوديين مهاجرين من بولندا ويعمل الآن أستاذ للعلوم السياسية في جامعة نيويورك، شُغِل مبكرا بالصراع العربي الإسرائيلي وقضى صيف سنوات العام 1988 إلى العام 1995 مع أُسر فلسطينية في بيت ساحور وقرى ومدن فلسطينية أخرى فاستطاع أن يدرك حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وقد عبّر عن ذلك في كتبه الحقيقة والخيال في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومحاكمة أمة صور وواقع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وصعود وسقوط فلسطين كما صدر له كتاب صناعة الهولوكوست في العام 2000، أما أحدث كتبه الوقاحة المتناهية فقد صدرت طبعته البريطانية أمس فقط هنا في العاصمة لندن ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 00442075870156 أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس 00442077930979، مرحبا بك بروفيسور نورمان..

نورمان فينكلستين- مؤرخ ومفكر أميركي: شكرا جزيلا لاستضافتي.

تداعيات فضح خطة بوش لقصف قناة الجزيرة

أحمد منصور: أود في البداية أن.. وشكرا لك أيضا، في ظل ما نشرته الديلي ميرور البريطانية في الثاني والعشرين من نوفمبر الماضي حول خطة للرئيس الأميركي بوش بقصف الجزيرة بعد تغطيتها لأحداث الفلوجة، كيف يتعامل اللوبي اليميني المحافظ الحاكم في الولايات المتحدة مع وسائل الإعلام التي تخالف توجهاته وأفكاره؟

"
معلوم أن إدارة الرئيس بوش منذ بداياتها كرهت الجزيرة تماما لأنها وسيلة إعلام لا تستطيع السيطرة عليها
"
نورمان فينكلستين: أنا لا أعتقد أنها مشكلة مع اللوبي اليميني في الولايات المتحدة، إنها مشكلة عامة مع الحكومة الأميركية وحقيقة مع الحكومة البريطانية أيضا والمشكلة تكمن في أنهم لا يتسمون بالتسامح وفي الحقيقة يخشون من أي إعلام مستقل والذي يتحدث عن الحقيقة، أنا لا أستطيع أن أتحدث بأي سلطة ما حول التطورات الأخيرة ولكنه معلوم تماما أن إدارة الرئيس بوش منذ بداياتها كرهت الجزيرة تماما والسبب في كراهيتها للجزيرة سبب مباشر وواضح لأنها وسيلة إعلام لا يستطيعون السيطرة عليها والإعلام الأميركي بشكل عام يوالي ومخلص لأية حكومة تكون في سدة الحكم ويتحدث الحقيقة كما هو مُعبّر عنه من جانب الحكومة الأميركية، إذاً الحكومة الأميركية تعودت على إعلام يقول ما تريد الحكومة أن يقوله والآن يصابون بالصدمة لأنه في العالم العربي من بين كل أماكن في العالم هناك إعلام بشكل مستقل وبشكل حقيقي وأعتقد أن هذه هي المشكلة وأعتقد أن هناك قدرا عظيما من عدم الفهم في العالم العربي حول الدرجة والمدى الذي تتسم به حرية الصحافة وحرية وسائل الإعلام بشكل عام في الولايات المتحدة فهذه المساحة ضيقة جدا ولا علاقة كبيرة لها باللوبي اليميني أو المحافظين الجدد، إنها مشكلة كامنة في النظام نفسه والتي كانت هناك دائما وربما في السنوات الأخيرة خاضعة ومستسلمة من أي وقت مضى للحكومة.

أحمد منصور: سأعود بالتفصيل لبعض الأشياء التي أشرت إليها لاسيما حجم ومساحة الحرية في الإعلام الأميركي والأسباب التي تدفع إدارة بوش للعداء مع الجزيرة ولكن رغم قرار المدعى العام البريطاني حظر نشر الوثيقة، أمس كانت جلسة المحاكمة الأولى لديفد كيوغ وليو أوكونور المتهمين بتسريب الوثيقة، الصحف البريطانية لم تتوقف عن النشر عن الموضوع في عدد الاثنين الماضي من الاندبندنت نشر اندرياس وستهام سميث مقالا قال فيه على أغلب الظن أن الوثيقة صحيحة أمس نشرت الـ(BBC) في تقرير تليفزيوني لها في نشرة العاشرة أن كولن باول كان حاضرا وهناك تسريبات حول الموضوع، هل يعني تتفق حول جدية بوش في الحديث عن هذا الموضوع من خلال معرفتك بتفكير بوش ومعايشتك لمثل هذه الأمور؟

نورمان فينكلستين: في هذه النقطة الزمنية أنتم ربما تعلمون أكثر مني حول دقائق وتفاصيل هذه القضية ولكن هناك من قبل سجل طويل للعداء من جانب إدارة الرئيس بوش تجاه الجزيرة ومحاولات إدارة بوش وفي الوقت نفسه وزير الخارجية باول لمحاولة الضغط على حكومة قطر لتحاول بسط سيطرتها.. فرض سيطرتها على الجزيرة سواء أرادوا القصف أم لا، عمليا حقيقة لا أستطيع أن أقول ولكن هناك مبدأ عام مفاده أنهم يخافون من الجزيرة وإنهم قد يلجؤون إلى إجراءات لي ذراع قوية من أجل أن يفرضوا نوعا من السيطرة على الجزيرة، صراحة لا أستطيع.. لا أعتقد أن هذا يأتي كمفاجأة فأنتم تفهمون كيف أن الإعلام الأميركي يمارس عمله، الحكومة في واشنطن تعودت على إعلام يقول ما تريد الحكومة منه أن يقول، إذاً بالنسبة إليّ على أي حال المسألة ليست مفاجأة من أن الجزيرة تكون مشكلة بالنسبة إليهم إن لن يكن لأي سبب آخر فالجزيرة تظهر أمورا لا يُسمح للآخرين بها على سبيل المثال الضحايا في صفوف المدنيين هذا لا يفترض أن يعلن داخل الولايات المتحدة وأيضا الأمر مقبول لو أن النيويورك تايمز على سبيل المثال نشرت صفحات عن.. تتضمن صورا للآلفين جندي أميركي من الرجال والنساء من الذين قتلوا في العراق ولكنكم ليس مسموحا أن تنشروا أو تقولوا معلومات عن عدد العراقيين، ربما هناك جملة واحدة أو ربما عشرات الآلاف يُقتلون في العراق ولكن هذا هو الحد الخارجي المسموح به لو قلت أي شيء أكثر من ذلك فأنت تنوب عن الإرهاب وتدافع عنه وأنت معادي للأميركان، الحد هو ربما جملة مقابل عشرة آلاف.. عشرات الآلاف من المدنيين قد يُقتلون.

أحمد منصور: صحيفة الشرق الأوسط صحيفة تصدر باللغة العربية مملوكة للأمير سلمان بن عبد العزيز أمير الرياض وأبنائه توصف من قبل كثير من المراقبين بأنها تعبر عن صوت الإدارة الأميركية أو صوت اللوبي اليميني الحاكم في أميركا من خلال مَن تستكتبهم من الكتّاب الموالين لإدارة بوش رئيس تحريرها كتب مقال في خمسة وعشرين نوفمبر الماضي يستهجن الوثيقة التي أشارت إليها الديلي ميرور ويرى أنها سخيفة، هل يمكن أن يحظر المدعى العام البريطاني النشر على شيء سخيف على حد زعم تلك الصحيفة؟

نورمان فينكلستين: مرة أخرى أنا لست في موقع يتيح لي تقييم الأمور فيما يخص الحقائق، أنا أصر على النظر إلى الوثيقة أولا وحتى الآن لم تتح الفرصة لأحد بأن يفحصها بتمعن ويختبرها ولكن ربما هو نوع من التضليل التركيز على مسألة واحدة وهي هل أن الولايات المتحدة كان في نيتها قصف الجزيرة أم لا؟ ربما من النافع أكثر أن ننظر إلى الصورة الأكمل وهي كيف تعمل الرقابة عملها في الولايات المتحدة ولماذا يريدون فرض الضغوط على الجزيرة؟ لأنه بعد كل هذا وذاك الولايات المتحدة تزعم أنها تريد نشر الديمقراطية في العالم العربي ولو كان هذا حقاً لماذا هم يخافون إلى هذه الدرجة من الجزيرة؟ وهذا بالنسبة لي سؤال مثير للاهتمام لأنه سوف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا سؤال مهم أيضا.. هذا سؤال مهم لأن القضية الأساسية الآن هي قضية حرية التعبير ومساحته، أن يصل الأمر إلى حد التفكير في قصف مكان بشكل عسكري هذه هي النقطة وهذا هو السؤال.

نورمان فينكلستين: أعتقد أن هذا صحيح تماما، القضية هي ماذا يعنون عندما يقولون أنهم يريدون نشر الديمقراطية وحرية التعبير إلى العالم العربي ولكي نفهم ما يقصدون بذلك من المفيد أن نرى كيف يفعلون ذلك في الولايات المتحدة نفسها عمليا.

نظرة الإدارة الأميركية للإعلام المعارض

أحمد منصور: بالضبط هذا سؤالي كيف تتعامل إدارة بوش مع وسائل الإعلام الأميركية التي تخالفها الرأي في ظل تصاعد الاعتراضات الداخلية على التورط الأميركي في العراق على سبيل المثال؟

نورمان فينكلستين: أعتقد أن هناك عدة أبعاد لهذا السؤال سوف أبدأ بالنهاية وبعد ذلك أعود إلى البداية ونستطيع ربما أن نناقش هذه القضية، دعونا لوهلة نرى أن بالنسبة لإدارة الرئيس بوش.. أنا جئت هذا الأسبوع إلى لندن للترويج لكتاب لي كتاب جديد هو عن بعض نواحي حقوق الإنسان فيما يخص النزاع العربي الإسرائيلي وكان يفترض أن أكون على برنامج.. في ضمن برنامج مشهور للـ(BBC) في بداية الأسبوع وكان في برنامج أخر مع محطة سكاي نيوز وبعد وقت قصير من وصولي علمت أن ظهوري في كلا البرنامجين قد أُلغى، الآن علي أن أقول وبكل صراحة أنا لم أتفاجأ بكل هذا، في الحقيقة أنا قلت لدار النشر انتظروا لتروا سوف يلغون حضوري أنا أعلم ذلك لأنني أعلم كيف تعمل وسائل الإعلام.

أحمد منصور: هل تم هذا بضغوط أميركية على ما تعتقد؟

نورمان فينكلستين: لا أعتقد أنه ضغط أميركي، أعتقد أننا لو عدنا إلى الولايات المتحدة نفسها عندما كان الكتاب على وشك أن يُنشر كان هناك الكثير من الجدل أحاط بذلك رغم أن الكتاب كان يصدر عن دار نشر جامعية ممتازة ومعروفة والكثير من الكتّاب والعلماء المرموقين والمحترمين نشروا كتبهم من خلالها ومع ذلك أحد كبار أساتذة كلية القانون في جامعة هارفارد بدأ بكتابة الرسائل ومن ثم وظّف مكتب محاماة مشهور وكبير وذهب إلى حاكم ولاية كاليفورنيا أرنولد شوارزينغر في محاولة لوقف نشر الكتاب وكما حصل مطبعة الجامعة وقفت بحزم وحاكم الولاية قال أنه لن يتدخل ثم نُشر الكتاب، أنا أود هنا أن أضع التوكيد على قضية مهمة أمام مشاهديكم، كتابي ليس مثيرا للجدل، مصادر الكتاب التي استندت إليها كلها من المصب الرئيسي لمنظمات حقوق الإنسان أم منظمة العفو الدولية هيومان رايتس ووتش ومنظمات حقوق إنسان إسرائيلية ولكن تلك الحقائق التي وثقتها منظمات حقوق الإنسان الرئيسية وكل الحقائق لا يمكن أن يُحكى عنها ويقال عنها في وسائل الإعلام لهذا السبب ترى هذه الظاهرة المثيرة للفضول، أنه رغم أن هناك الكثير من الجدل الذي يحيط بنشر كتابي بعد نشره وكان ذلك في نهاية أغسطس/ آب الماضي، ربما يأتي هذا مفاجأة لك أن تعلم أنه لم يكن هناك حتى واحد أو عرض للكتاب ولو واحد في وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة ولم يُسمح لي حتى بالظهور أمام محطة.. في محطة إذاعة واحدة ولا حتى محطة تليفزيون رئيسية في.. هذا ليس قضية تآمر ونظرية مؤامرة الناس يعلمون مَن الذي يُسمح له أن يظهر ومن لن يسمحوا له بذلك أحيانا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مَن الذي لا يسمح له أن يظهر؟ يعني أنا اتصلت بك فور صدور الكتاب في أغسطس وفي العام 2000 حينما صدر كتابك صناعة الهولوكوست شاركت معنا في حلقة أيضا في هذا البرنامج، حينما كلمتك في أغسطس لم تكن الظروف مناسبة واتفقنا على هذا الموعد منذ مدة أيضا حينما.. على أنك ستأتي إلى لندن للترويج للطبعة البريطانية، مَن الذي يمنع كل هذه الأشياء؟ لماذا نورمان فينكلستين كواحد يكتب حقائق عن الصراع العربي الإسرائيلي وينقلها من المصادر الموثوقة كما تقول من منظمات حقوق الإنسان، المنظمات الدولية، الأمم المتحدة تُمنع ويحجر على أفكارك من أن تظهر هل هناك في الولايات المتحدة حرب على الحقيقة؟

نورمان فينكلستين: لا، أعتقد أن هناك جانبان لهذه القضية أولهما أن الولايات المتحدة الأميركية.. حكومة الولايات المتحدة ووسائل الإعلام هنا لا يحبون منظمات حقوق الإنسان هذه بشكل عام وهم لا يحبون القانون الدولي بشكل عام.

أحمد منصور: لماذا؟

نورمان فينكلستين: لماذا؟ أعتقد أنه أحيانا هناك سوء فهم، الناس يعتقدون ويفكرون بشكل شرير أن كل هذه منظمات حقوق الإنسان هذه يُسيطر عليها من قِبل الحكومة الأميركية وكل القانون الدولي يخضع للتلاعب من قِبل الحكومة الأميركية وهذا ليس حقيقية فمنظمات حقوق الإنسان بشكل عام لديها سجل ممتاز حول توثيق الحقائق وما هو حقيقية والقانون الدولي أيضا وبشكل عام كان جيدا، إذاً لننظر إلى مثلا حديث العهد، في يوليو تموز عام 2004 محكمة العدل الدولية طلب منها إصدار أحكام حول قانونية الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي المحتلة وكان هناك تصويت بنسبة أربعة عشر إلى واحد وفي الحقيقة لو تقرأ فحوى القرار تجد أن القرار كان نصرا كاملا للفلسطينيين، إذاً هم لا يحبون المحكمة الدولية ولا يحبون منظمات حقوق الإنسان ويستخدمون كل أنواع التكتيكات لنزع الصدقية والمصداقية عنهم، مؤخرا كانت إحدى هذه التكتيكات الزعم بأنه في عموم أوروبا وفي شمال أميركا.. أميركا الشمالية قالوا أن هناك ظاهرة جديدة أسمها.. الظاهرة الجديدة لمعاداة السامية الكل يكره اليهود، يقولون الـ(BBC) معادية للسامية، الغارديان معادية للسامية، الاندبندنت معادية للسامية، منظمة العفو الدولية معادية للسامية، يزعمون أن الكل يكره اليهود ولكن لو نظرت إلى البحث الحقيقي حول هذه القضية لا توجد هناك أدلة لوجود ظاهرة معاداة سامية جديدة وببساطة هذا ليس صحيح.

أحمد منصور: لماذا يروجون هذا؟

نورمان فينكلستين: لأنهم من حيث الأساس هناك ثلاثة أسباب أولها يريدون نزع الصدقية عن أي منتقد لإسرائيل ويقولون أنه معادى للسامية، رقم اثنين يريدون صرف الانتباه عن القضية الحقيقية، فالقضية الحقيقية هي ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين ولكنهم يتظاهرون أن القضية الحقيقية هي اليهود هم الضحايا والسبب الثالث هو لقلب الحقائق رأسا على عقب وجعل مرتكب الجريمة والفاعل هو بمكان الضحية وعلينا أن ندرك هنا أنهم حققوا نجاحا كبيرا حتى الآن وعلى سبيل المثال في الأمم المتحدة هناك كل هذه المؤتمرات حول ظاهرة معاداة السامية الجديدة، كوفي عنان الأمين العام يعطي هذه المحاضرات حول كيف أن العالم برمته عليه أن يراعي حساسيات ويتصرف تجاه معاداة سامية جديدة كظاهرة ولكن لا توجد مثل هذه الظاهرة.. ويعلن أن سبعة وعشرين يناير هو يوم تذكُر المحرقة ويقول أن علينا أن نتذكر معاناة اليهود أنها كانت معاناة فريدة من نوعها، أنظر كوفي عنان الذي يأتي من بلد أفريقي ربما يكون حذرا أكثر بقليل عندما يتحدث عن كون معاناة اليهود معاناة فريدة من نوعها ولكن هناك الكثير من الضغوط وأعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي الذي دفعهم إلى إلغاء ظهوري في لندن فهم خائفون ومتخوفون وأعتقد أن هذا هو نوع ما مثير للشعور بالتسلية، الناس مثل مراسلي الجزيرة يُقتلون لأنهم يحاولون نقل الحقيقة ومع ذلك هؤلاء الناس في لندن وفي واشنطن وفي نيويورك جبناء إلى درجة وخائفون إلى درجة ومع ذلك يقولون أنهم سوف يأتون إلى العالم العربي ويعلمونكم أنتم ما هي الديمقراطية، بإمكانكم أنتم أن تعلموهم وتعطوهم بعض الدروس حول الانفتاح وحول الشجاعة والتي هم حسب تعلق الأمر بي لا يملكون منها إلا القليل وإلا الفهم القليل، هذه مفارقة بحد ذاتها. وعلينا أيضا أن نقول أنه في السنوات القليلة الماضية كان.. وخاصة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان هناك نوع من الوقاحة ومن الغطرسة من جانب الغرب وهناك لغة الآن تُستخدم والتي لم نكن نسمعها من قبل بشكل علني، على سبيل المثال هناك شخص فرنسي يسمى نفسه فيلسوفا آلان فنكيلكراوت وقد قام بإعطاء مقابلة في هآرتس الصحيفة الإسرائيلية الرئيسية في الأسبوع الماضي ويقول فيها ما هو كل هذا الحديث عن كون فرنسا بلد استعماري وأنقل عنه نصا "نحن جئنا بالحضارة إلى الوحوش البرابرة" هذه هي نوع اللغة التي يستخدمونها، يقولون نحن أتينا بالحضارة إلى أناس متوحشين ومع ذلك يتحدثون إلى العالم العربي حول كيف يجب أن يتعلموا عن أفكار مثل التنوير والمساواة بين البشر ويستخدمون لغة هي حقيقة لغة لم نسمعها منذ أكثر من خمسين أو ستين عاما حتى في العالم الغربي نفسه مشيرين هنا إلى العرب وكأنهم وحوش وبرابرة، هذا يدعي أنه فيلسوف، كل شيء قامت به فرنسا في أفريقيا كان طيبا وحسنا، الآن الفرنسيون لديهم سجل مريع حول ما فعلوه في بلدان مثل الكونغو والجزائر وفي أماكن أخرى ولكنه نوع جديد من الوقاحة والتي أعتقد أنها تصعِب أكثر للحقيقة بأن تظهر إلى العلن.

أحمد منصور: أعود بك إلى المخاطر التي تهدد الإعلام الحر المستقل، المخاطر التي تهدد الأكاديميين الأميركيين وأنت واحد منهم من خلال الضغوط التي تُمارس على الإدارة ومنع نشر الحقيقة وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع البروفيسور نورمان فينكلستين فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مظاهر الحرب على الحقيقة في أميركا

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نناقش فيها وضع الإعلام المستقل والحر في ظل ما نُشر عن خطة للرئيس الأميركي جورج بوش بقصف قناة الجزيرة ومكاتبها مع المؤرخ والمفكر الأميركي البارز نورمان فينكلستين، في ظل سؤال طرحه الكاتب البريطاني روبرت فيسك وهو يناقش في مقال له تكرار هجمات المسؤولين الأميركيين على قناة الجزيرة، قال هل هناك عناصر في البنتاغون والإدارة الأميركية تريد إسكات الصحافة ووسائل الإعلام الحرة؟

نورمان فينكلستين: أعتقد أن هناك عناصر ربما تريد إسكات الصحافة، أعتقد أنه من الأهمية بما كان أن ننظر إلى وسائل أخرى أكثر هدوءا يقومون بها وروبرت فيسك هو مثل جيد على ذلك، أعتقد أنني ممكن أن نتحدث من دون أن أظهر وكأنني مُعجبا بروبرت فيسك، أعتقد أنه أعظم مراسل للشؤون الأجنبية في العالم على قيد الحياة وقد نشر كتابا كبيرا مؤخرا لا أتذكر الاسم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كتابه تحدث فيه عن 365 ألف تقرير نشرها..

"
نيويورك تايمز هي الصحيفة الرئيسية في الولايات المتحدة وهي تضع خطوط المسار الرئيسي لتتبعها وسائل الإعلام الأميركية الأخرى 
"
نورمان فينكلستين [متابعاً]: حول الحرب العظيمة من أجل الحضارة وكتاب روبرت فيسك سوف يُنشر في الولايات المتحدة والنيويورك تايمز تكتب عرضا له وهي أكبر صحيفة أميركية وأكثرها بروزا، هم لا يحبون روبرت فيسك ولا يحبون ما يقوله عن العراق أو ما يقوله عن الولايات المتحدة ولا يحبون ما يقوله عن إسرائيل، إذاً ماذا يفعل عرض الكتاب؟ يقول أنه من حيث الأساس روبرت فيسك هو مجرد بوق دعاية لأسامة بن لادن، أعتقد هذا يبعث على الصدمة أن تبدي تعليقا كهذا ولكن هناك غرض من وراءه وأنت تفهم كيف أن وسائل.. إذا تفهمت وسائل الإعلام الأميركية لفهمت هذا الغرض، النيويورك تايمز هي الصحيفة الرئيسية في الولايات المتحدة وهي تضع خطوط المسار الرئيسي لتتبعها وسائل الإعلام الأخرى الأميركية وإذاً عندما تكتب هي عرضا لهذا الكتاب يقول أن هذا الكتاب هو دعاية ودفاع عن أسامة بن لادن إذاً هذا يرسل إشارة إلى كل وسائل الإعلام الأخرى تعني تجاهلوا هذا الكتاب وهكذا هم يستطيعون قتل الكتاب في مهده، على سبيل المثال في حالتي أنا كتاب صناعة المحرقة.. عند ظهور كتابي هذا تم تجاهله بشكل كامل في الولايات المتحدة الأميركية لكن عندما جاء إلى إنجلترا كان هناك الكثير من النقاش والجدل حوله، إذاً وسائل الإعلام الأميركية بدأت تشعر بالخجل والإحراج لأن البريطانيين يقولون أنه كتابا مهم وهم تجاهلوه ويبدو الأمر وكأن نحن نحاول أن نخفي شيء ما، إذاً النيويورك تايمز عند ذاك تأتي بمَن يقرأ الكتاب ليقدم عرضا عنه والشخص هذا يكتب في النيويورك تايمز قائلا أن هذا الكتاب يشبه كتاب برتوكولات حكماء صهيون، هذا كتاب معادي للسامية ونورمان فينكلستين شخصا مجنون وهذا الكتاب هو نوعا ودربا من الجنون وبعد عرض مثل هذا لن يلمس أحدا هذا الكتاب مرة أخرى، على سبيل المثال لو أن موظف مكتبة يقرر ماذا تطلب أو يطلب هو لكتاب جديد ليضمه إلى كتب المكتبة ستفتح النيويورك تايمز وتقرأ صفحة عروض الكتاب تقول هذا كتاب معادي للسامية إذاً لن يشتروه، أنت لست بحاجة إلى أن تستخدم القنابل لتسكت صوتا فهناك وسائل كثيرة أخرى لتحقيق الهدف نفسه في الولايات المتحدة، الجزيرة أصعب لكن في الولايات المتحدة نفسها هناك وسائل أكثر هدوءا لضمان أن الحقيقة لا يُكشف عنها أبداً، الشيء المهم لمشاهديكم هو أنه حتى لو أنني على صعيد شخصي أنا من اليسار سياسيا لكن المعلومات التي أستشهد بها أو أنقلها هي ليست راديكالية وليست مثيرة للجدل، هي أفكار في معظمها تنصب ضمن المجرى الرئيسي أو التيار الرئيسي، لو تنظر إلى كتابي مَن تقبل الكتاب وكتب عنه؟ هو رئيس قسم في الجامعة العبرية في إسرائيل أحد كبار الأساتذة في أكسفورد وأستاذ من هارفارد وأستاذ من معهد الـ(MIT) معهد التكنولوجيا في ماستشوسس وكل هؤلاء الأشخاص الخمسة الذين ذكرتهم كلهم يهود، لكن ما أقوله ليس مثيرا للجدل إنه حقيقة ضمن التيار الرئيسي أو المجرى الرئيسي ولكن لا تستطيع أن تقوله في وسائل الإعلام الأميركية ولا تستطيع إلى حد ما تستطيع في الصحافة البريطانية، السبب الذي يجعل من أناس من أمثال بوش واللوبي اليهودي يتعاملون بهذه الهستريا ويسمون الكل ناس معادين للسامية ومن مَن يكرهون اليهود، السبب هو أن الحقيقة تظهر وهي موجودة هناك في ضمن التيار الرئيسي للإعلام ولا يدرون ما يفعلون إزاءها لهذا يُسمون الكل من المعادين للسامية أو معادين لأميركا أو معادين للتنوير، هذه هي الوصفات التي يستخدمونها لأنهم نوعا ما يستقتلون في موقفهم ويتوقعن أنهم يحققون فوزا فيها.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم أيضا ككتاب وأكاديميين أميركان تدفعون ثمن البروفيسور وارد تشرشل الأستاذ في جامعة كلورادو الأميركية، تعرض لضغوط هائلة ألغيت محاضرة له بسبب ما ذكره حول أن أميركا دفعت ثمن 11 سبتمبر وقال لن أتراجع قيد أنملة أنا لست مدينا لأحد بالاعتذار، أنت في كتابك الأخير وما تتعرض له وغيرك كثير من الأكاديميين الأميركيين هل معنى ذلك أنكم أيضا ليست الجزيرة وحدها وإنما كل مَن يقول الحقيقة هو عرضة للضغوط وللحرب حتى من الأميركيين حتى من اليهود مثلك؟

نورمان فينكلستين: أعتقد أن هناك الكثير من الهجمات والكثير من هذه الهجمات مخزية وأعطيك مثلا حديث العهد طالما أننا في لندن الآن صحيفة الغارديان أجريت مقابلة مع ربما صاحب أعظم عقل يعيش في الحياة الموجود على قيد الحياة وهو نعوم تشومسكي والذي أنا متأكد أنكم تعرفوه والمقابلة كانت عبارة عن كذبة بعد كذبة بعد كذبة فهم افتعلوا هذه الأقوال والاقتباسات، البروفيسور تشومسكي لحسن الحظ لديه أصدقاء ولن يقبل بإعطاء مثل هذه المقابلة الزائفة تماما، فهم لا يحبون الرئيس.. عفوا البروفيسور تشومسكي لأنه أولا ذكي وثانيا هو يعلم الحقائق وثالثا الكثيرون يحترمون آراءه، إذاً هم يريدون الآن إيقافه وكتبوا كل هذه الأكاذيب، حقيقة كان أمرا يبعث على الصدمة ولكن على أي حال كان هناك عددا كافي من الناس بدؤوا بالاحتجاج والغارديان سحبت المقال وقالت من حيث الأساس.. قالوا أن كل ما نقلناه في هذه المقابلة لم يكن صحيحا وأعتقد أن هذا ليس الفرق بين البروفيسور تشومسكي إنه لديه قوة كافية وأصدقاء كافيين لإجبار الغارديان على سحب كلامها، بالنسبة لأناس مثلي لدي أقل من القدرات العقلية والأخرى أقل بكثير لا أمتلك القوة لأجبرهم على تغيير كلامهم ولو سمحت لي سأعطيك مثلا بسيطا أنت عرّفت بي في المقدمة بأنني من أبوين مهاجرين يهوديين من بولندا، في الحقيقة الأكثر من ذلك والدي الراحلة ووالدتي الراحلة مرا بالمحرقة النازية، والدي كان في معسكر أبتس للاعتقال وأمي كانت في نايدونتس وكل فرد من أفراد عائلتي من عماتي وخالاتي وجدتي وجدي.. من كلا الطرفين والدي ووالدتي كل واحد منهم قد تم تصفيته من الوجود ولكي تُنزع المصداقية عني ولكي يحاولوا منعي من أن أوصل صوتي إلى جمهوري لو زرت موقعي على الإنترنت لرأيت كل المنظمات اليهودية تسميني أنا من منكري وجود المحرقة ولو ذهبت إلى موقع جامعة هارفارد لكلية القانون تحديدا وهي كلية القانون الأكثر مكانة في العالم ترى أن أحد كبار أساتذتها الذي يحتل أكبر مكانة في أكبر كلية قانون ألن ديل شوفيتز في موقعه على الإنترنت ليس فقط ينعتني بمُنكر المحرقة، يقول أنني أعتقد أن والدتي الراحلة كانت من المتعاونين مع النازيين هذا ما يكتبه، أنا اتصلت بكلية هارفارد للقانون هل قلت لهم قلت لهم هل هذا يصح؟ أمي بعد كل معاناتها وبعد أن فقدت كل أفراد عائلتها في الحرب وقضت مدة الحرب في معسكر اعتقال هل من الحق أنه وبعد وفاتها أنتم تسمحون أحد أكبر أساتذتكم وأقدم أساتذتكم في موقع كلية هارفارد للقانون يقول أن والدتي الراحلة كانت تتعاون مع النازيين؟ قالوا أننا لن نفعل شيء.

أحمد منصور: معنى ذلك أن التدليس والحرب على الحقيقة حتى من الأماكن الراقية والأماكن المرموقة حتى في الولايات المتحدة؟

نورمان فينكلستين: أعتقد أنه بشكل عام هذا يأتي من المواقع المرموقة الكبيرة على سبيل المثال في هذا الصدد ذكرت لك التايمز وذكرت لك مدرسة هارفارد للقانون.. كلية هارفارد للقانونية، إذاً البروفيسور ديل شوفيتز الذي ذكرت أسمه للتو يكتب كتابا في عام 2003 اسمه قضية إسرائيل والكتاب قضية الدفاع عن إسرائيل من بدايته إلى نهايته كله محض أكاذيب، يقدم مزاعم مثل أن الانتحاريين الفلسطينيين نشروا مرض الإيدز ومرض تشمع الكبد بشكل مقصود، الانتحاريات الفلسطينيات تعرضن للاغتصاب على أيدي إرهابيين فلسطينيين لإجبارهن على القيام بعمليات انتحارية، هراء مثل هذا.. هراء كامل مثل هذا ومع ذلك هو الأستاذ الأعلى مكانة في كلية مثل هارفارد ويتلقى عروضا لكتابه من أحسن العروض في النيويورك تايمز ويقولون هذا كتابا لامعا رائع، أنا أدركت أن الكتاب محض هراء أكثره نقله نقلا عن كتب أخرى سخيفة وعندما أردت فقط أن أرد عليه وأردت أن أفند مزاعمه كان مستحيلا نشر أي منها داخل الولايات المتحدة الأميركية، المشكلة أن هارفارد، النيويورك تايمز والمؤسسات الكبرى هي كبار مَن يحمي مثل هذه الأكاذيب وتسمح لأكثر السخافات أن تُقدم وكأنها حقائق.

أحمد منصور: لعل كتابك الوقاحة المتناهية هو رد وتفنيد على كل الأكاذيب التي رددها ديل شوفيتز عن الفلسطينيين وأنت قمت بعمل إنصاف كبير للفلسطينيين من خلال المصادر الدولية والوثائق الدولية في كتابك الوقاحة المتناهية الذي صدرت طبعته الأميركية في أغسطس الماضي والبريطانية أمس هنا في لندن، باختصار شديد كيف.. يعني هل يعني تبقى الجزيرة وتبقى أنت والأكاديميين المضطهدين وكل من ينشرون الحقيقة ويحاربون عليها في موقف.. يعني فقط كيف يمكن الرد على هذه الأشياء؟ ما الذي يمكن أن تفعله الجزيرة ما الذي يمكن أن تفعله أنت ما الذي يمكن أن يفعله كل شخص ينادي بالحرص على الحقيقة؟

نورمان فينكلستين: أعتقد أن هذا سؤال جيدا للغاية وإجابتي هي كالآتي وعلى شكل عدة نقاط أولها أعتقد أن آخر من يقول للجزيرة أن عليكم أن تظهروا الشجاعة.. قليل من الشجاعة عندما أقول ذلك قليلا من الشجاعة أعني ذلك بالضبط لأنه في الولايات المتحدة الأميركية لو تحدثت الحقيقة فلن تُقطع أجزاء من جسدك وهذا ما يحدث في أميركا الوسطى ولن تُرسل إلى مصحات عقلية لأن هذا ما كان يحدث في الاتحاد السوفيتي ولن تُرمى في غياهب السجون وهو الذي يحدث في أماكن كثيرة في العالم العربي، إذاً وبشكل نسبي نقول أنه ليس من الصعب أن نتحدث الحقيقة في الولايات المتحدة ولكن عليك أن تُظهر درجة وقدرا من الشجاعة، ثانيا أعتقد أن النقطة الأهم وما يجب عمله هو ما تفعله الجزيرة، أولا عليك أن تلتزم بالحقائق فهناك الكثير من الحقائق موجودة هناك والتي تدعم القضية.. قضية الشعوب المقموعة والمضطهدة، نحن لسنا بحاجة لاختراع الحقائق ولسنا بحاجة إلى خلق نظريات مؤامرة، كل ما علينا أن نفعله هو ما كتبه علماء ومنظمات حقوق إنسان مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش وغيرها، نستخدم المادة التي هم توصلوا إليها وأعتقد أننا سنجد أننا أمام إزاء قضية قوية للغاية والأمر الثالث أن علينا أن نفعل ما تفعلونه أنتم، النقاش يجب أن يكون حرا ومفتوحا وأن تسمحوا لتصادم الآراء لأن هذه هي السبيل الوحيد لإظهار الحقيقة ولو اتبعنا هذه المبادئ الأساسية واستخدمنا مع مواد علمية موثوقا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نحن أيضا نحن ندفع الثمن أيضا..

نورمان فينكلستين: نعم أنا اتفق معكم..

أحمد منصور: لنا اثنين من زملائنا استشهدوا، لنا زميل في غوانتانامو ولنا زميل آخر في أسبانيا سجن لسبع سنوات وأنا شخصيا أتعرض لحملة أميركية شرسة منذ أن قمت بتغطية معركة الفلوجة في 2004 ويعني كلنا عُرضة لأن ندفع ثمنا باهظا، لا ندري على مَن سيأتي الدور وما هو الثمن الذي يمكن أن ندفعه ومع ذلك نحن حريصون على قول الحقيقة ولكن ألا تشعر أن القوى الأخرى قوى عاتية وتملك من المقومات والإمكانات أكبر بكثير مما نملك نحن؟

نورمان فينكلستين: أعتقد أن هذا سؤال ممتاز ولكنني ربما أختلف معك في الاستنتاج النهائي، أولا احترامي الكامل لكم وأنا أعني ما أقول زملائكم دفعوا الثمن الأعلى والأغلى وأنا وبكل تواضع أقدم احترامي، المراسلون الأميركيون يعتقدون أن الجلوس في غرفهم يستخدمون مُنشفات الشعر هو تغطية للحرب، مراسلوكم جادون لقد دفعوا ثمن ذلك وبعد أن قلنا هذا وهذه هي النقطة الأهم التي يجب أن نقولها أنا مازلت من الطراز القديم أؤمن بأن الحقيقة والعدالة هي أسلحة ماضية وقوية جداً، الطرف الآخر لديه الكثير من المال بشكل مطلق والكثير من القوة بشكل مطلق وهم لا يعرفون الرحمة نعم بالتأكيد وهم غوغاء نعم بالتأكيد ولكن التاريخ يعلمنا حسب رأيي أنك لو تعلمت كيف تستخدموا سلاح الحقيقة والعدل ولو تعلمت كيف تلوح بهاذين السلاحين بغض النظر عن مدى قوتهم هم تستطيع أنت أن تكسب، المشكلة هي أن العرب الآن في مراحلهم البدائية، الجزيرة هي المرحلة الأولى بدايات أو مرحلة بدايات في تعلم كيفية استخدام هذه الأسلحة وأنا واثق من أنك شخصيا وعلى مدى الخمس سنوات تعلمت الكثير من الدروس حول كيفية التلويح بسلاح الحقيقة والعدالة، أنتم مازلتم في مراحل مبكرة ولكنني مازلت على قناعة أنكم لو تعلمتم كيف تلوحون بهذا السلاح.. سلاح الحقيقة والعدالة وقد أظهرتم من الآن الشجاعة أو لو تعلمتم كيف تلحون بهذا السلاح فإنما تبدون الشجاعة وأنا مازلت أعتقد في الحقيقة ربما أقول دائما أنا مستيقن وجازم من أنكم ستكسبون ومازلت على قناعة من أن الفلسطينيين سيكسبون، المشكلة مع الفلسطينيين حسب رأيي أنهم يمضون جل وقتهم في استجداء الأميركيين لأن يعطوهم فتات أو ربما فُتاتين بدلا من أن يأخذوا سلاح الحقيقة وسلاح العدالة ويأتون به للفت أنظار العالم لأنك سترى من الوضع المستقبلي الذي تجد فيه الحكومة الأميركية والحكومة البريطانية والحكومة الإسرائيلية، يمكنك أن ترى إلى أي مدى هم يستقتلون في محاولة لسحق الحقيقة، كيف هم يستقتلون لسحق الجزيرة وهذا درسا مهم لكم إذا ما حاولوا سحق الجزيرة لأنهم يعلمون أنكم تمتلكون سلاحا قويا، تمتلكون الحقيقة إلى جانبكم وأيضا العدالة إلى جانبكم وهم يريدون أن يسحقوا ذلك قبل أن ينموا ويكبر وهذا بالنسبة إليّ هو البرهان على مدى قوة سلاحكم، لو أن ما قلته لم يكن قويا بما فيه الكفاية لإلحاق الهزيمة بهم لما تحملوا عبء التفكير به ولكن التطرف الذي برهنوا عليه في محاولتهم لسحق الجزيرة، فالتطرف الذي.. يجب هذا يجب أن يكون درسا لكم والدرس هو أننا ربما نمتلك سلاحا قويا للغاية تحت تصرفنا وأنه قنبلتنا النووية وإلا لماذا يحاولون سحقها.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا بروفيسور نورمان فينكلستين، لا أجد أي تعليق بعد هذا الكلام القوي الذي قلته للشد من أزرنا ودفعنا إلى الاستمرار في قول الحقيقة ونحن أيضا نشد على يديك حتى تستمر في قول الحقيقة لاسيما ما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي، شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. أعتذر للكثيرين الذين بقوا على الهاتف لم يكن هناك وقت كالعادة، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة