آفاق التحرك الدولي لإحياء عملية السلام   
الأحد 1430/5/16 هـ - الموافق 10/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

- معالم الأفكار المطروحة لإحياء عملية السلام

- آفاق الموقف الأميركي في ظل التوجهات الإسرائيلية

 

علي الظفيري
عبد المنعم سعيد
بلال الحسن
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التحرك الدولي الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة لبلورة خطة جديدة للسلام في المنطقة والتي ستتضح معالمها في ضوء نتائج اللقاءات المرتقبة هذا الشهر بين الرئيس الأميركي وقادة عدد من دول المنطقة. في الحلقة محوران، ما هي معالم الأفكار المطروحة لإحياء عملية السلام وما المعادلة التي تقوم عليها التحركات الجديدة؟ وما مدى جدية هذه التحركات وقدرتها على تحقيق أهدافها في ظل التوجهات السياسية الإسرائيلية الراهنة؟... ستظل عيون مراقبي عملية السلام مشدودة طيل هذا الشهر إلى واشنطن حيث سيلتقي الرئيس باراك أوباما بالرئيسين المصري والفلسطيني ورئيس الحكومة الإسرائيلية لإطلاعهم على الأفكار الجديدة التي قال عنها توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط إنها ستشكل إطارا جديدا لإحياء عملية السلام.

[شريط مسجل]

توني بلير/ مبعوث اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط: خلال الأسابيع القادمة سنرى بوضوح ماذا سيكون عليه شكل الخطة التي ستقدم لكنني آمل كثرا أن تتضمن ثلاثة أمور، ما نحتاجه حسب اعتقادي هو خطة ذات مصداقية للمفاوضات السياسية على أساس دولتين، ثانيا تغيرات جوهرية هنا في الضفة الغربية، وثالثا وضع أفضل لسكان غزة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: حديث بلير حول الإطار الجديد الذي تجري بلورته لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط تزامن مع زيارات وتصريحات عدة أهمها الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة لتنسيق المواقف من هذه المساعي الدولية، ذلك الاجتماع الذي سبقته تقارير عن توجه أو ضغوط لتعديل بعض بنود مبادرة السلام العربية في إطار المسعى الدولي لبناء إستراتيجية جديدة للسلام بين العرب وإسرائيل.

[شريط مسجل]

وليد المعلم/ وزير الخارجية السوري: لا يمكن تعديل المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، هذه المبادرة استندت إلى قرارات مجلس الأمن ومرجعية مؤتمر مدريد وهي في الواقع تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وعلى تنفيذ القرار 194 لعودة اللاجئين الفلسطينيين فلا أرى أي مبرر للحديث عن تعديل هذه المبادرة.

هشام يوسف/ مدير مكتب أمين عام الجامعة العربية: مبادرة السلام العربية لن تتعدل ولا توجد أية أفكار لتعديلها ولن نسمح بمناقشة هذا الموضوع.

ناصر جودة/ وزير الخارجية الأردني: نقوم بإطلاع أصحاب السمو والمعالي على حيثيات وتفاصيل زيارة جلالة الملك وتأكيده على المبادرة العربية للسلام كما تم التأكيد عليها في قمة الدوحة هذه المبادرة التي أطلقت عام 2002 وتم التأكيد عليها في قمة الرياض عام 2007 وأيضا تبنتها القمة العربية الأخيرة عام 2009 وهي التي تقوم على مبدأ حل الدولتين، الدول الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني في إطار الحل الشامل لكافة القضايا ضمن الصراع العربي الإسرائيلي وإعادة كافة الحقوق إلى أصحابها كاملة غير منقوصة، وكان هناك طرح واضح وصريح من قبل جلالة الملك إلى الرئيس الأميركي وإلى أقطاب الإدارة الأميركية وقيادات الكونغرس بضرورة الاستعجال وأن هناك فرصة حقيقية في هذا الأمر، الالتزام بحل الدولتين، الالتزام بالإطار الشامل للحل المطلوب.


[نهاية الشريط المسجل]

معالم الأفكار المطروحة لإحياء عملية السلام

علي الظفيري: كل هذه التحركات وكل هذه التصريحات توحي بشيء ما، دعونا نناقش هذا الشيء مع ضيوفنا من الرباط بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي، ومن القاهرة عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، مرحبا بكما. أستاذ بلال، بالعام يمكن القول إن هناك طبخة جديدة لعملية السلام، هل ثمة مؤشرات يمكن أن تساعد على فهم ما يجري وفي أي اتجاه يسير؟

بلال الحسن: لا أعتقد أن كلمة طبخة تعبر عن الوضع، أعتبد أن هناك سعيا من كل طرف ليعرض وجهة نظره ومن أجل أن يكون الوسيط الأميركي يجمع كل هذه الآراء لتساعده في بلورة شعار التغيير الأميركي في التعاطي مع القضية الفلسطينية فهناك موقف عربي وهناك موقف إسرائيلي وهناك مواقف دول أخرى سيستمع إليها الرئيس أوباما ويجمعها ليستفيد منها وقد يبلور شيئا إيجابيا وقد يكرر ما اعتاد عليه الأميركيون.

علي الظفيري: أستاذ بلال، توني بلير تحديدا أشار إلى أسابيع وأشهر محدودة ربما يمكن بلورة فكرة جديدة عن عملية السلام، هذا إضافة إلى التحركات الكثيرة هنا وهناك ربما أوحى للبعض بأن شكلا جديدا ربما أو تغيرات جذرية على ما هو قائم يمكن أن تظهر على السطح في الفترة القادمة.

بلال الحسن: هناك نقطتان أساسيتان في الموقف الأميركي يمكن الاستفادة منهما، النقطة الأساسية هي مستشارو أوباما وعلى رأسهم السيد زبيغنو بريجينسكي الذي ترأس مجموعة وضعت مذكرة قدمت للرئيس عن اقتراحات للسياسة الخارجية الأميركية وفيها بند أساسي عن القضية الفلسطينية يعرض حتى تفاصيل تتعلق بحق العودة وبالحدود وبالمستوطنات إلى آخره، هي مؤشر ولكنها حتى الآن ليست قرارا رسميا، وهناك أيضا يعني الاقتراحات العربية التي قدمت لأوباما والتي حملها جلالة الملك عبد الله ملك الأردن، هذه الاقتراحات لا تخرج عن إطار المبادرة العربية، النقطة الأساسية أن الرئيس أوباما ربما طرح أسئلة وهو يطلب أجوبة هي في رأيي ما يبحثه العرب الآن أو الإسرائيليون  الآن أو الأطراف الدولية الآن.

علي الظفيري: دعني أسأل الدكتور عبد المنعم سعيد في القاهرة عن رأيه في هذا الأمر، ما الذي يجري، لماذا كل هذا الحراك الآن وكيف سيتم إحياء عملية السلام برأيك؟

عبد المنعم سعيد: كل هذا الحراك مصدره أن لدينا إدارة جديدة في الولايات المتحدة وهذه الإدارة مصممة على أن تتحرك على جبهات دولية واسعة ومحلية أيضا لها علاقة بالاقتصاد العالمي وربما يوجد هنا مراجعة كبيرة لكل ما جرى خلال فترة جورج بوش من أن إهمال الصراع العربي الإسرائيلي يؤدي إلى نتائج فادحة سواء في علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي أو بدرجة الاستقرار بالشرق الأوسط، الأمر الثاني أن حرب غزة الأخيرة أثبتت أن الشرق الأوسط يعني ما لم يتم أن يكون فيه عملية سلام فإنه يكون فيه عملية حرب ولذلك -وأنا أشارك هنا الأستاذ بلال الحسن حديثه على أن كلمة طبخة ليست كلمة ملائمة- هناك خطة أميركية، أنا قد عدت توا من الولايات المتحدة الأميركية لزيارة لبعض مراكز البحوث والحديث في واشنطن مع المسؤولين وكان حديثهم واضحا أننا لسنا إزاء عملية سلام جدية وإنما نحن إزاء السعي لاتفاقيات سلام، بمعنى أن هناك بالفعل نتيجة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الطويلة وحتى السورية الإسرائيلية الطويلة هناك إطار ناضج لكما قال وصرح حتى أوباما وقال إن كل طرف من أطراف القضية يعرف ما الذي عليه أن يفعله، ولذلك أنا أرى كل الحركة الدبلوماسية الآن، هو الحديث مع كل طرف، هل هو على استعداد أن يفعل ما عليه أن يفعله؟ هل الإسرائيليون على استعداد أن يوقفوا الاستيطان، أن يركزوا المستوطنات في مساحة محددة، أن يقبلوا بالدولة الفلسطينية والانسحاب من الأراضي المحتلة؟ وعلى الجانب العربي هل العرب جادون في مسألة علاقات سلام كاملة مع إسرائيل وقبولها واستيعابها في منطقة الشرق الأوسط؟

علي الظفيري: طيب يعني نسحب باتفاق ضيفينا كلمة طبخة من التداول النقاشي، أستاذ بلال، وهو طبعا مصطلح الطبخة تعبير مجازي طبعا على كل حال. أستاذ بلال ما صحة ما أوردته بعض وسائل الإعلام عن تعديلات مطلوبة على مبادرة السلام العربية؟ صحيفة القدس العربي تحدثت عن هذا الأمر وتحدثت عن نقاط محددة أساسها حق العودة، يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أيضا تحدثت أو أوردت تقريرا بعنوان "مبادرة السلام العربية بدون حق العودة" برأيك هل يستند النقاش الآن على تعديلات ما في المبادرة؟

بلال الحسن: لا، أنا أكاد أجزم بأن الطرف الأميركي طلب من الطرف العربي توضيحات حول نقاط وخاصة توضيحات حول حق العودة، وفي هذا السياق طلب توضيحا يتطلب تعديلا، يعني هذا هو منطق الأمور أن الأميركان لا بد أن يطلبوا هذا التوضيح أو هذا طلب التعديل لكن لا أعتقد أن العرب مهيؤون نفسيا أو عمليا لقبول فكرة تعديل المبادرة. لكن يعني أريد أن أقول في هذا السياق، الموقف العربي والفلسطيني في موضوع التسوية المطروحة الآن للتفاوض واضح جدا ويستند إلى مبادرة معلنة وإلى مواقف رسمية معلنة، الموقف الإسرائيلي أيضا واضح ومعلن وهو يقول إنه ضد الدولة الفلسطينية على لسان نتنياهو وليبرمان كما كان يقول أيام أولمرت إنه ضد الدولة الفلسطينية ولكن بأسلوب ملتبس، الموقف الإسرائيلي واحد لم يتغير منذ الماضي إلى الآن، هو يرفض التسوية ويرفض إنشاء دولة فلسطينية مع الفلسطينيين، الموقف الغامض في هذا الوضع هو الموقف الأميركي، أميركا ماذا تريد؟ أميركا وهي ترعى عملية التسوية منذ 17 عاما حتى الآن ترعاها على طريقة أن يطلب العرب فترفض إسرائيل وينحازوا إلى إسرائيل، ما لم يغير الرئيس أوباما هذا المنهج حتى هذه التجربة ستفشل، التقرير الذي ذكرته والذي قدمه بريجينسكي للرئيس أوباما يقول بالحرف الواحد يجب حل القضية الفلسطينية لأنها تؤثر على كل معركة الإرهاب وعلى كل قضايا الحرب والسلام في العالم، إذاً هي مهمة جدا، لكن الأميركيين عندما يضعون التفاصيل يضعونها ضد وجهات النظر العربية..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ بلال في الجزء الثاني من الحلقة سنركز بشكل كبير على الموقف الأميركي والإسرائيلي وهناك عدة نقاط لافتة ربما في الموقف الأميركي تجاه إسرائيل. لكن دعني أسأل الدكتور عبد المنعم سعيد في القاهرة، ماذا لو ضغطت الإدارة الأميركية على العرب وطالبتهم بتعديل في المبادرة العربية؟

عبد المنعم سعيد: يعني أنا لم أسمعك جيدا لكن بتتحدث عن ضغوط أميركية على الجانب العربي فيما يتعلق بتعديل المبادرة هل هذا صحيح؟

علي الظفيري: بالضبط دكتور هذا سؤالي.

عبد المنعم سعيد: يعني أنا في تصوري أن هناك خلافا حول بند واحد فقط في هذه المبادرة يتعلق بالنص الذي جاء بالفعل في عام 2002 والذي قال إن حلا لمشكلة اللاجئين يتم بالاتفاق ما بين الطرفين ومع التناسب أو التواؤم مع القرار 194، هذا النص بصيغته الحالية بيستجيب هو أن اللاجئين أحد القضايا الموجودة على مائدة التفاوض منذ اتفاق أوسلو بين إسرائيل والأخوة في فلسطين، ومن جانب آخر فإن إيراد القرار 194 يفهم منه أيضا فكرة العودة موجودة ويوجد فكرة التعويض، القضية هنا الالتباس جاء من قرارات القمة العربية التي كانت منفصلة عن هذه المبادرة وإعادة قرار عربي يقول بفكرة العودة بمعنى أن الحل الوحيد لهذه القضية يتعلق بموضوع العودة، ولذلك أنا أعتقد أن الولايات المتحدة سوف يكون ذلك هو أحد الموضوعات المطروحة على الأطراف العربية المختلفة لأن فكرة العودة تعني أغلبية عربية على أرض فلسطين التاريخية ومن ثم انتهاء الدولة الإسرائيلية، في تصوري أن مثل هذه الحل يتم فقط عقب انتصار عسكري كبير إنما لو كنا بنتحدث عن عملية تفاوضية أعتقد أن معنى ذلك أن هذه القضية سوف تكون موضوعا للتفاوض وقد كانت موضوعا للتفاوض سواء كان في كامب ديفد أو بناء على ما سمي بتفاهمات كلينتون أو تم التوصل بالفعل إلى نوع من الصيغة أثناء مفاوضات طابا في يناير عام 2001، فتلك هذه القضية التي عليها فكرة التوضيح أو التعديل أو حل أي نوع من الالتباس في هذه القضية..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، اسمح لي هنا دكتور أن أتوقف مع فاصل قصير بعده نناقش مدى جدية هذه التحركات في ظل التوجهات الإسرائيلية القائمة، فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

آفاق الموقف الأميركي في ظل التوجهات الإسرائيلية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. نناقش في الحلقة التحركات باتجاه إحياء عملية السلام. صحيفة القدس العربي كما ذكرت في الجزء الأول كانت قد تحدثت عن نقاط التغيير الأساسية في المبادرة العربية والتي قالت إنها جاءت بطلب من أوباما إلى العاهل الأردني أثناء لقائهما في واشنطن، الصحيفة قالت إن إجراء التعديلات سيتولاه قادة الأردن ومصر وفلسطين بالتنسيق مع السعودية والتشاور مع سوريا وحصرت القدس العربي نقاط التعديل في الآتي: حق العودة الفلسطيني سيقوم على أساس توطين اللاجئين في الدول العربية مع دفع تعويضات مادية مقابل ذلك أما الذين سيصرون على حقهم في العودة فسيسمح لهم بالاستقرار في المناطق الفلسطينية بعد عملية تبادل أراضي مع إسرائيل، وأضافت الصحيفة إن المبادرة المعدلة ستسمح برفع العلم الإسرائيلي في جميع العواصم العربية بالتوازي مع رفع العلم الفلسطيني في أحياء عربية من القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية في حين سيرفع علم الأمم المتحدة على البلدة القديمة من القدس والأماكن المقدسة كأماكن عبادة مشتركة للمسلمين والمسيحيين واليهود. أهلا بكم من جديد وأهلا بضيوفي مرة أخرى، أستاذ بلال هناك ثلاثة مؤشرات ربما للعلاقة الإسرائيلية أو لما يجري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هنا طلب من الرئيس أوباما عبر كبار مساعديه، كبير موظفي البيت الأبيض، رئيس مجلس الأمن القومي أن تبادر إسرائيل إلى خطوات فعلية وفورية تعيد الثقة للفلسطينيين والعرب، هذا واحد من المؤشرات، جوزيف بايدن قيل إنه تحدث بلهجة ربما غير معتادة عن المسؤولين في إسرائيل أمام IPAC ، روجر كوهين نقل في نيويورك تايمز مسألة مهمة عن كلينتون أن إسرائيل إذا أرادت أن تحصل على دعم أميركي في مواجهة إيران فإنها لا يمكن أن تبقى على هوامش العملية السلمية، إنهما يسيران بجانب بعضهما البعض They go hand in hand كما أوردته الصحيفة عن هيلاري كلينتون، ثمة مؤشر جديد ربما في ما يجري بين إسرائيل وأميركا في هذه المسألة وله علاقة بإيران ربما حسب الرؤية الإسرائيلية. أستاذ بلال هل تقرأ في ذلك في تلك المعطيات موقفا ربما يكون متقدما من حيث دفع الولايات المتحدة والإدارة الأميركية لإسرائيل باتجاه تحريك عملية السلام؟

بلال الحسن: هذا موقف متخلف جدا وهذا الموقف أعتقد أنه صياغة إسرائيلية، أعتقد أن إسرائيل هذه هي مطالبها وهي تسرب أنباء إلى بعض الوكالات وبعض الصحف على أن هذا هو الموضوع المطروح للنقاش، ليس في حدود علمي لا المهنية ولا الصحفية ولا السياسية أن هناك بحث عربي بهذه القضايا وما لدى علمي أن العرب يرفضون مثل هذا البحث لكن الإسرائيليين يريدون هذا البحث في قضية العودة، وأقول إن أي حل لا يتضمن العودة هو حل فاشل سلفا حتى لو وقعت عليه كل الدول..

علي الظفيري (مقاطعا): عفوا أستاذ بلال، أنت ماذا تقصد بالضبط، هل تقصد ما أوردناه عبر القدس العربي أم ما ذكرته لك في نيويورك تايمز وفي أكثر من صحيفة، يعني تتحدث عن نقاط التعديل؟ حتى نكون واضحين.

بلال الحسن: التفاصيل التي وردت في القدس العربي وبعض الصحف أنها يعني مطروحة للنقاش أنا أعتقد أنها مشروع إسرائيلي يسرب على أنه موضوع يطرح للنقاش، وأريد هنا أن أقول إن موضوع حق العودة ليس بحثا عربيا بين العرب وليس بحثا بين العرب وأميركا، وليس بحثا بين العرب وإسرائيل، حق العودة هو قرارات للأمم المتحدة، هو موضوع صادر عن الأمم المتحدة وليس عن القمم العربية وليس عن المبادرة السعودية أو مبادرة السلام العربية، حق العودة صدر في قرار عام 1948، حق العودة تشكلت بموجبه لجنة التوفيق فيها عضوية فرنسا وعضوية تركيا وعضوية أميركا..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن أستاذ بلال عفوا، أنت تتحدث عن موقفك من المسألة وربما موقف يكون بعيدا عما يجري الآن أو عن أي تسوية قد تحدث.

بلال الحسن: ربما لكن يا سيدي يجري طرح المسائل وكأنها بنت اليوم، المسائل ليست بنت اليوم، المسائل لها تاريخ، إذا لم نعرف لها تاريخها ستفشل المفاوضات الراهنة، لدينا جيل كامل لا يعرف هذه الحقائق. ما أريد أن أقوله، في مفاوضات 1952 في لجنة التوفيق إسرائيل طرحت أنها مستعدة لإعادة مائة ألف فلسطيني من أصل 750 ألفا، إذا أخذنا زيادة السكان هؤلاء المائة ألف الآن أصبحوا مليون، هل إسرائيل مستعدة لإعادة المليون  الآن؟ لا، لأن إسرائيل ضد حق العودة وبالتالي أقول كما قلت من قبل المسألة ليست الموقف العربي ولا الإسرائيلي، المسألة ما هو الموقف الأميركي، هل تريد تطبيق القانون الدولي أم تريد أن تقول تفاوضوا وأنا أرى النتائج؟

علي الظفيري: دكتور عبد المنعم سعيد في القاهرة يعني أنا سألت أستاذ بلال حسن عما ورد في العلاقة بين الأميركيين والإسرائيليين لكنه طبعا علق على ما أوردناه في الخبر الأول، نقاط التعديل في المبادرة حول القدس، حديث كلينتون وتحديدا تقرير روجر كوهين، حينما تقول كلينتون لا يمكن لإسرائيل أن تحظى بدعم أميركي كامل في مواجهة إيران وهي على هوامش العملية السلمية أي أننا معها في هذا الأمر ولكن هناك شرط وهو تحقيق تقدم في العملية السلمية بالإضافة إلى المؤشرات الأخرى وكأن هناك ضغطا أميركيا متقدما، يعني هذه مسألة نسبية كيف تراها أنت؟

عبد المنعم سعيد: هناك أكثر من إشارة على الأقل لتحديد الموقف الأميركي وعندما يتحدد الموقف الأميركي يصبح نوعا من الضغط على إسرائيل نظرا لتأثير الولايات المتحدة على الرأي العام الإسرائيلي، أولا إصرار أوباما شخصيا عن الحديث على حل الدولتين رغم أن نتنياهو حتى هذه اللحظة لم ينطقها، الأمر الثاني الموقف الواضح الآن من الولايات المتحدة إزاء قضية الاستيطان، ما أشرت إليه هو حول الموازاة ما بين عملية السلام والمواجهة مع إيران، الأمر الرابع الحديث لأول مرة عن القوة النووية الإسرائيلية، الذين عاشوا مع هذا الموضوع طوال العقود الماضية كان يعرفون أن الولايات المتحدة ترفض تماما الحديث عن هذا الموضوع، فهناك توجه في رأيي أنا شخصيا جديد، أن ينجح أو لا ينجح هذه قضية أخرى يمكن أن نناقشها ولكن أريد أن أؤكد أن القضية ليست قضية قانونية في الأساس مع كل احترامي للحديث حول القانون الدولي وإلا لكان قد تم حلها منذ وقت طويل، نحن إزاء قضية سياسية وإستراتيجية يتم فيها المبادلة ما بين اختيارات مختلفة بعضها أحيانا ما بين اختيارات مريرة وأخرى أكثر مرارة، يعني كما قال الأخ بلال إن هناك أجيالا الآن نسيت الموضوع، فهل القضية أن نتعامل بعد نسيان القضية أم نتعامل الآن؟ أنا معه أن الصيغ التي قيلت في القدس العربي محض تخمينات، هي بعض الأفكار المطروحة والمتداولة في سوق التسوية ولكنها ليست هي بالضرورة التي سيتم الأخذ بها، ولكن هناك صيغة بالفعل كان قد تم التوصل إليها كما قلت في يناير عام 2001 تحاول أن توفق ما بين كل الاعتبارات المختلفة في هذه القضية.

علي الظفيري: وكما يقال لا دخان من غير نار. شكرا لك الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة، والأستاذ بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي ضيفنا من الرباط. وانتهت هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة معنا في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة