القضاء في العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

ضياء خطاب: رئيس محكمة التمييز سابقا
د.عبد الرزاق عبد الوهاب: رئيس محكمة التمييز سابقا
هاشم الحاج إبراهيم: محامي

تاريخ الحلقة:

14/05/2003

- نبذة مختصرة عن المؤسسة القضائية في العراق
- تداعيات الحرب على النظام القضائي العراقي

- مجلس العدل العراقي والخلط بين السلطتين التنفيذية والقضائية

- مظاهر التدخل السياسي في استقلالية القضاء العراقي

- مستقبل القضاء في العراق في ظل الاحتلال

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجنا اليومي (العراق ما بعد الحرب) ويأتيكم كالعادة من العاصمة العراقية بغداد.

العدل أساس العمران. قاعدة ذهبية عرفها التاريخ على امتداد العصور، وربما تزداد هذه القاعدة الآن أهمية في ظل الأوضاع التي شهدتها وتشهدها العراق، قطاع القضاء وضرورة قيام قضاء مستقل في العراق، وما الذي تعرض له هذا القطاع في الحرب الأخيرة، وما هي المستلزمات الواجبة لقيام مؤسسة قضائية فاعلة في البلاد؟

هذه الأسئلة كلها سنطرحها على ضيوفنا في هذه الحلقة، وهم السادة: ضياء شيت خطاب وهو (رئيس سابق لمحكمة التمييز في العراق)، ومعنا كذلك الدكتور عبد الرزاق عبد الوهاب وهو أيضاً (رئيس سابق لمحكمة التمييز في العراق)، وضيفنا أيضاً الثالث السيد هاشم الحاج إبراهيم وهو (محامي حالياً وقاضي سابق في محكمة التمييز)، في البداية لو نطرح على السيد ضياء شيت خطاب أن يعطينا فكرة مختصرة عن المؤسسة القضائية في العراق، حتى منها ننطلق إلى نقاشنا.

نبذة مختصرة عن المؤسسة القضائية في العراق

د.ضياء خطاب: بسم الله الرحمن الرحيم.

التنظيم القضائي في العراق في الوقت الحاضر صادر به قانون رقم 160 لسنة 1979، وتتشكل في التنظيم القضائي العراقي محاكم مدنية ومحاكم جزائية، وعلى رأس هذه المحاكم محكمة التمييز والتي تسمى في مصر العربية محكمة النقض وتسمى في تونس محكمة التعقيب، وتسمى في الجزائر وفي المغرب المجلس الأعلى، ويا ليت لو توحد هذه المصطلحات القانونية بين الدول العربية، محكمة التمييز تتشكل من رئيس وخمس نواب للرئيس، و30 قاضياً بما فيهم الرئيس ونائب الرئيس، يعني كل محكمة تمييز لا تقل عن 30 قاضياً، بما فيهم الرئيس ونواب الرئيس، الرئيس له الحق بأن يترأس أية جلسة.. أية هيئة من هيئات محكمة التمييز، لكن شغله الأصلي يترأس الهيئة الموسعة والهيئة العامة، الهيئة العامة تتكون من جميع قضاة محكمة التمييز، ويرأسها الرئيس، وعند وجود مانع قانوني، يترأسها نائب الرئيس الأقدم.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد ضياء يعني..

ضياء خطاب [مستأنفاً]: ثم الأقدم والأقدم..

محمد كريشان: عفواً.. دستورياً: هل القضاء مستقل على الأقل كنص..

د.ضياء خطاب: نعم.. كنص..

محمد كريشان: قبل أن نخوض في مسائل أخرى؟

د.ضياء خطاب: الدستور المؤقت لسنة 1970، وهو آخر دستور مؤقت عراقي ينص على أن القضاء مستقل ولا سلطان عليه لغير القانون، وكذلك قانون التنظيم القضائي أيضاً فيه نص أن القضاء مستقل ولا سلطان عليه لغير القانون، هذه من ناحية النصوص القانونية والدستورية.

تداعيات الحرب على النظام القضائي العراقي

محمد كريشان: نعم، على كل هذه فكرة لا بأس بها كبداية.. للنقاش يعني، دكتور عبد الرزاق عبد الوهاب، ما الذي يمكن أن يقال عندما نتحدث عن الأضرار التي لحقت بالقضاء والمحاكم في العراق بسبب الحرب وبسبب الظروف التي أعقبتها؟

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: الأمر المؤلم الحقيقة أن الدمار الذي أصاب المؤسسات الحكومية عامة في العراق قد شمل المحاكم أيضاً، رغم أن الذي حصل بالنسبة لدوائر الدولة هو كان الغاية منه قد يكون فقط نهب الأثاث أو غير كذا، أما بالنسبة للمحاكم الأمر المستغرب هو أنه الأمر لم يكن فيها ما.. ما يغري بالسرقة، بالإضافة إلى ذلك لم يكتفِ بل دخلوها بتمزيق وسرقة ما استطاعوا سرقته وإنما قاموا بحرق المحاكم، أمر في.. في غاية الغرابة.

محمد كريشان [مقاطعاً]: وتقريباً نفس السيناريو تكرر في العراق كله..

د.عبد الرزاق عبد الوهاب [مستأنفاً]: في العراق كله..

محمد كريشان: نهب ثم حرق.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: صحيح، لكن بالنسبة للمحاكم لماذا المحاكم؟ المحاكم ليس فيها ما يغري -أستطيع أن أقول- ليس فيها أشياء ثمينة سوى حقوق الناس هذه اللي محفوظة في أوراق، فما هو.. فما هو.. أي نعم.

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، على ذكر حقوق الناس هل يمكن القول بأن حقوق الناس ضاعت إذا ما حُرقت هذه الوثائق؟

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: لأ هناك في الحقيقة، لابد من معالجة هذا الأمر، يعني حقوق الناس كيف.. كيف، أين نجدها؟ نجدها محفوظة في أوراق وفي مستمسكات فعندنا مثلاً -على سبيل المثال- مثلاً ملفات الأحكام الصادرة، هذه إذا أُحرقت وبالنسبة لشخص لديه حكم لم ينفذ إلى الآن مثلاً، كيف يستطيع أن يثبت حقه؟ هذه مشكلة يعني قامت الآن ولابد من معالجتها، ومعالجتها بطبيعة الحال، يعني إذا لم يكن هناك ما يُمكِّن صاحب الحق من الوصول إلى حقه بدليل آخر أو بوسيلة أخرى، فلابد من معالجة الموضوع بتشريع، لكن بطبيعة الحال هذا لا يمكن أن يكون في الوقت الحاضر، وإنما بعد أن تستقر الأمور، وترجع الأمور إلى طبيعتها.

الآن الحقيقة الجهاز القضائي من الناحية -أستطيع أن أقول- المادية في حاجة ابتداءً إلى ترميم يعني، يعني كيف يستطيع القاضي أن يُجري.. يجري محاكمات في.. في.. في بناية وهي مهدومة ومحروقة، بشكل.. بشكلٍ أستطيع أن أقول أنه لا يتناسب مع كرامة القضاء.

محمد كريشان: نعم، سيد هاشم.. أنت الآن محامي وقاضي سابق في محكمة التمييز، الدكتور عبد الرزاق يقول: لابد من معالجة هذه الحقوق إذا ما ضاعت ولابد من تشريع جديد، ولكن في انتظار هذه الأمور، هل معنى ذلك بأن العدل في.. على الأقل في المسائل المدنية وغيرها توقف الآن؟

هاشم الحاج إبراهيم: هسه في الحقيقة المحاكم مشلولة ولا توجد مرافعات، وحتى مراجعات أيضاً ما موجودة، لأنه كثير من القضاة غير متواجدين في المحكمة، بسبب عدم وجود أماكن.. الغرف مالتهم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: منهوبة.

هاشم الحاج إبراهيم: مكسَّرة.. منهوبة، الأضابير ماكو.. قسم من القضاة أخذوها إلى بيوتهم في سبيل المحافظة عليها من السرقة..

محمد كريشان: على ذكر هذه الفكرة مثلاً بعض البنوك أخذت أرصدة في البنك المركزي المحاكم.. كانت هناك خطة طوارئ معينة حتى يتم إجلاء بعض الوثائق الهامة في بيوت لم تكن هناك؟

هاشم الحاج إبراهيم: ماكو.. لا.. لا، بس هم تصرف من عندهم في سبيل المحافظة..

محمد كريشان: مبادرة منهم يعني.

هاشم الحاج إبراهيم: مبادرة من عندهم وحقيقة مبادرة جيدة أنهم قسم كبير منهم أخذوا الأضابير إلى دورهم خوفاً من الدعاوي.. الدعاوى على نوعين، إما أن تكون مدنية أو جزائية، والدعاوي.. على ذوي العلاقة -أنا باجتهادي- أنهم يراجع هو أو محاميه، يتابع دعواه، فإن وجدت الدعوى، فليست هناك مشكلة، وإن لم توجد الدعوى، فأكو حلول، وإحنا سابقاً في المحاكم نادراً ما تُنفق الدعوى، نادراً.

محمد كريشان: ولكن الآن هناك حالات وأكيد يعني.. أكيد..

هاشم الحاج إبراهيم: الآن حالة الفقدان كثير من الأضابير، وعليه معالجتها أن يتم صاحب العلاقة بمراجعة المحاكم أو إصدار بيان لكل من له دعوى أن يراجع المحكمة التي فيها دعواه، فإذا لم يجدها وهي مطعون في الحكم، يراجع المحكمة الأعلى، وإذا ما موجودة. أغلب الدعاوي المدنية فيها محامين..

محمد كريشان: وعلى المحامي أن.. أن.. يتابع.

هاشم الحاج إبراهيم: وما أكو محامي شوية المحامي المعتاد ما عنده نسخة من عريضة الدعوى ووصل دفع الرسم، وإذا به صادر قرار.. عنده صورة من قرار الحكم، وعنده مستندات، وعنده إضبارة بالمكتب ماله إذا هو محامي حريص..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربما هذا.. ربما هذا يساعد الناس، وربما هذا يساعد..

هاشم الحاج إبراهيم [مستأنفاً]: هذا يساعد الناس فعلاً.. هذا من..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، يعني عفواً -يعني- معد البرنامج عبد السلام أبو مالك سأل بعض القضاة.. تجول اليوم في بعض المحاكم، وكانت لبعض القضاة هذه الآراء في حجم الأضرار التي لحقت بمعاملات الناس وإمكانية الإصلاح.

كاظم سلمان الربيعي (القاضي الأول بمحكمة بداءة الكاظمية): معاملات الناس 90% من عندها تعرضت إلى الأضرار أو الحرق، معالجتها، القانون أوجد عدة حلول القانون الحالي لمعالجتها، بإقامة دعاوى جديدة أو إقامة أو تمشية معاملات جديدة لإنجاز تلك الدعاوى وحسمها، وكذلك المعاملات اللي يقدمها المواطنين لهذه المحكمة، إلا أنه بعض الحالات تحتاج إلى إصدار تشريع جديد من جهة تشريعية مخولة قانوناً.

فائق حاتم لطيف (قاضي الجنح بالكاظمية): يعني بعد تشكيل الحكومة المؤقتة -إن شاء الله- نأمل من هذه الحكومة بعد الانتخابات وبعد أن يتم وضع الدستور، تُنظم القوانين على ضوء وهداية الدستور الجديد، على ضوء هذا يمكن القاضي يترجم وينفذ القوانين التي تضعها السلطة التشريعية.

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام مازلتم معنا في هذه الحلقة من (العراق ما بعد الحرب) ونخصصها لموضوع القضاء في العراق، في ضوء الوضع الراهن في البلاد، سيد ضياء خطاب ما قاله السيد هاشم ربما يدعو إلى التفاؤل قليلاً على أساس أنه يُفترض بأن الوثائق موجودة لدى المحامين، وبالتالي إمكانية إصلاح الأضرار بالنسبة لحقوق الناس تبقى قائمة يعني.

ضياء خطاب: الشيء الذي تكلم به الأستاذ صحيح، لأنه أكثر المحامين يحتفظون بأكثر من نسخة من لوائحهم أو مذكراتهم أو عرائضهم، وإذا كان فرضنا أنه ما عندهم ها الأشياء يقدرون يقيمون دعوى مجدداً، يعني الواحد له في ذمة الأخ 10 آلاف دينار وضاع كل ها الأشياء يقدر يقيم دعوى مجدداً، أما بالنسبة للمستندات فالأصل بموجب القانون أن المستندات تُوضع في قاصة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: في خزانة.. خزانة.

ضياء خطاب: قاصة حديدية.. اللي هي خزانة حديدية والذي موجود في الإضبارة إنما هي استنساخ موجود، فمازال الأصل موجود، فلا خوف على الدعاوي.

محمد كريشان: سيد ضياء، يعني حتى نكون مُحددين أكثر، هل.. هل هناك خوف من أن هذه الفترة الضبابية الآن في العراق تجعل إمكانية الاعتداء على حقوق الناس أمراً يمكن أن يرسخ في المستقبل، بمعنى أنا أعتدي على قطعة أرض كانت محل خصومة في.. في المحكمة وأبني فيها بيتاً، وأفرض أمراً واقعاً، هل مثل هذه التجاوزات يمكن أن.. أن تبقى، أم أن العدل والقصاص لابد أن يعود حتى ولو بعد فترة وجيزة؟

ضياء خطاب: العدل والقصاص يعود، والغصب -كما يقول الفقهاء- لا يشكل نعمة التملك، لأن الغصب هو بموجب القانون المدني ترفع دعوى عليه وتؤخذ.. تُنزع من الغاصب، هاي من ناحية.

من ناحية أخرى عندنا في القانون العراقي الذي عنده سند تسجيل عقاري دائمي، هذا لا خوف عليه، مهما جاء شخص غريب استولى على الدار أو استولى على الأرض، في أي وقت كان يقدر يطاردها ويستحصل حكم من المحاكم بالتخلية.

محمد كريشان: نعم، دكتور عبد الرزاق إذن يعني لا وجود لخوف حقيقي على حقوق الناس؟

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: لأ.. لا وجود خوف على حقوق الناس مع الفارق يعني اللي تفضل به الأستاذ هاشم واللي تفضل به الأستاذ ضياء هذا وارد بالنسبة لمثلاً المستندات الموجودة لدى المحامي، بالنسبة للمثل اللي حضرتك ضربته إنه هل من الممكن أن يأتي شخص ويستولي على أرض تعود للغير ويبني عليها؟

هذه إذا كانت في الوقت الحاضر نظر لأن الدمار شمل حتى دوائر التسجيل العقاري مثلاً، لكن بعد استقرار الأمور من الممكن -كما بين الأستاذ ضياء- رفع دعوى لانتزاع الملك المغصوب من غاصبه، فلا خوف على.. خصوصاً بالنسبة للعقارات، مثلاً عندنا بالعراق هناك التسجيل العقاري، السجل العقاري وهو الأساس للتملك، أما بالنسبة ليعني.. حتى بالنسبة للسيارات مثلاً، السيارات أيضاً تسجل فيها سجلات...

محمد كريشان: والآن.. والآن أغلبها منهوب و.. ومزور بالوثائق.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: هذه بالنسبة للسيارات المشكلة أنا في رأيي أسهل من.. من العقارات يعني بالنسبة للسيارات ليش؟ لأنه السيارات يمكن يعني في هذه الحالة بالمستقبل أنها تعالج بطريقة من الطرق يعني البحث عن كيفية تملكها أصلاً، يعني والمحكمة لها سلطة في إجراء تحقيق في حالة رفع دعوى يعني، ففي الحقيقة بعد زوال هذه الغمة نستطيع أن نقول واستقرار الأمور، حتماً يعني الناس يستطيعون الوصول إلى حقوقهم.

محمد كريشان: إذن هذا شيء مطمئن لأنه هذه الفترة الانتقالية الصعبة لا.. لا يضيع معها حق حتى وإن طالت فترة عودة هذه الحقوق.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: إن شاء الله

محمد كريشان: فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود لاستئناف هذه الحلقة وسنتطرق إلى موضوع محاولات إعادة العمل إلى قطاع القضاء وضرورة إحيائه من جديد، وإعطاءه خاصة بعداً استقلالياً.

[فاصل إعلاني]

مجلس العدل العراقي والخلط بين السلطتين التنفيذية والقضائية

محمد كريشان: سيد هاشم الحاج إبراهيم.

هاشم الحاج إبراهيم: نعم.

محمد كريشان: قطاع القضاء في البلاد كان منظم ويُدار من قِبَل مجلس العدل برئاسة وزير العدل ويضم المجلس رئيس محكمة التمييز ورؤساء محاكم الاستئناف ومدراء عامون الدوائر العدلية، الآن ما هو الوضع؟ هل يفترض أن يتواصل هذا القطاع بهذا النحو، أم أن التغيير لا مفر منه؟

هاشم الحاج إبراهيم: والله أنا في الحقيقة لا أؤيد فكرة مجلس العدل، فمن الأساس موضوع مجلس العدل خطأ، كان بموجب قانون السلطة القضائية الصادر سنة الـ63، وعلى ما أعتقد رقمه 26، ما كان مجلس عادل، كانت.. كان المجلس..

محمد كريشان [مقاطعاً]: كان هناك تحفظات لأن يرأسه وزير العدل وهو من السلطة التنفيذية.

هاشم الحاج إبراهيم: كان مجلس.. مجلس.. مجلس، كان مجلس قضاء، ومجلس القضاء هو الذي يبت.. يبت في أمور القضاة وتنقلاتهم وترقياتهم، فهنا مجلس العدل خلط بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية.

محمد كريشان: وهذا موجود حتى في عدد من الدول العربية رئيس الدولة هو.. هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهنا التداخل الفظيع.

هاشم الحاج إبراهيم: هاي تداخل هذا وهذا التداخل ما صحيح، ها.. القضاء مستقل، وزير العدل يقترح إلى مجلس القضاء ومجلس القضاء يرأسه رئيس محكمة التنفيذ وهنا الدكتور والأستاذ كانوا سابقاً هم يرأسون مجلس القضاء، والوزير يقترح وقد يأخذ مجلس القضاء باقتراحه أو قد لا يأخذ، ويتألف مجلس القضاء من رئيس محكمة التمييز ونوابه وأقدم قضاة في محكمة التمييز، ويأتي ممثل عن وزارة العدل في مجلس القضاء، ليطرح أفكار الوزير ومقترحاته لدى مجلس القضاء، فوجود مجلس عدل يرأسه الوزير هذا يخلق فاد.. فاد نوع من الرهبة عند القاضي.

محمد كريشان: نعم، بحكم تجربة السيد ضياء وتجربة الدكتور أيضاً نحاول أن نتابعها معاً، الدكتور ضياء تجربة مجلس العدل هل ترى ضرورة مراجعتها في ضوء كل ما جرى الآن في العراق؟

ضياء خطاب: في.. في الدول مجلس القضاء أو مجلس العدل يُشكل إما برئاسة رئيس الجمهورية أو برئاسة رئيس محكمة التمييز، أي يعني محكمة النقض، وعندنا كذلك كان الحال أن رئيس مجلس القضاء هو رئيس محكمة التمييز، ولكن حدثت تطورات جعلت وزير العدل يشكل مجلس العدل برئاسته، و.. ورئيس محكمة التمييز يكون نائب رئيس مجلس العدل، عند غياب وزير العدل يترأس رئيس محكمة التمييز، في فرنسا مثلاً وهي أم القوانين أنه رئيس مجلس القضاء الأعلى هو رئيس الجمهورية، فإذا ما حضر رئيس الجمهورية ينوب عنه وزير العدل، ثم يجي رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس الدولة والنائب العام إلى آخره.

محمد كريشان: ولكن الآن عملياً الوضع في.. في العراق في وضع انتقالي صعب، هل يُفترض أن.. أن نحافظ على المؤسسات كما كانت قائمة من قبل، أم تُعلَّق أنشطتها وكأنها لا توجد مثل مجلس قيادة الثورة -وهو بالمناسبة كان أعلى سلطة تشريعية، وقد لا يكون الكل على علم بهذه المعلومة- أم لابد من انتظار حكومة انتقالية وسن قوانين جديدة وغيرها؟ كيف ترى طبيعة التحرك في هذه المرحلة؟

ضياء خطاب: أنا من رأيي بالوقت الحاضر بعد ما تتشكل حكومة جديدة يُعدل القانون بحيث يكون مجلس القضاء الأعلى برئاسة رئيس محكمة التمييز، وعضوية نوابه والمدعي العام الذي هو نائب.. النائب العام كما يُسمى في بعض الأقطار العربية، وكذلك رئيس مجلس شورى الدولة، ورئيس التفتيش العدلي.. الإشراف العدلي، و.. ولا دخل لوزير العدل بالنسبة إلى مجلس القضاء، لأن وزير العدل هو من السلطة التنفيذية، بينما هذا مجلس القضاء هو من السلطة القضائية
محمد كريشان: نعم، دكتور عبد الرزاق.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: والله هذه مناسبة طيبة أولاً: مهما قيل عن غيرة وزير العدل إذا قلنا على القضاء، فأكبر خطأ هو أن يتصرف.. أو يُسمح للوزير أن يتصرف في أمور القضاء، مجلس العدل أُسِّس سنة 45 وأسسه وزير العدل -رحمه الله- كان قاضي وأصدر تعميماً لازلت أتذكر إلى القضاة قال فيه: أن أمور القضاة قد أصبحت بيد القضاة أنفسهم، ولكن بعد ذلك حصلت تطورات الغاية منها كانت تأسيس مجلس العدل ومجلس العدل أنا.. أنا اشتركت فيه الحقيقة، على كل حال وزير العدل له الكلمة العليا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبهذه المناسبة أحب أن أقول: أن هناك مشروع وضعه آخر وزير عدل سنة الـ94 كنت أنا أحد أعضاء اللجنة في هذه.. بموجب هذا.. هذا التعديل على أساس أن يُشكل مجلس.. مجلس قضاء برئاسة رئيس محكمة التمييز ونوابه ورئيس الإشراف العدلي ورئيس الادعاء العام، وممثل عن وزير العدل في الحقيقة حتى يُبين رأيه، وهذا..، أما اللي تفضل به الأستاذ ضياء أنا أؤيده، في فرنسا رئيس الجمهورية رئيس مجلس القضاء لماذا؟ لأن رئيس الجمهورية يعتبر رئيس السلطات الثلاث كلها، في تونس على سبيل المثال رئيس الجمهورية يرأس مجلس العدل باستمرار، لكن الكلمة العليا لمن؟ للقضاة اللي موجودين، بالنسبة لفرنسا مثلاً الذي أذكره مرة واحدة (ديجول) رأس مجلس عدل لما كان الأمر يتعلق باختيار رئيس محكمة النقض واختاروا يومئذٍ مدام (روزيه) رئيسة محكمة النقض، هذه مرة.. مرة واحدة، ففي الحقيقة المشروع موجود، لكن اللي أستغربه إن وزير العدل الأخير.. اللي آخر وزير عدل هو كان رئيس اللجنة اللي وضعت المشروع قبل ما يكون وزير عدل، وكنت آمل أنه لما يصبح وزير عدل ينفذ.. لكن الذي حصل وهذا أحسن دليل على أن مهما كان.. مهما كان.. لا.. لا ننسى أن.. أن وزير العدل هو من السلطة التنفيذية، وهو ممثل السلطة التنفيذية، وأكبر خطر على القضاء هو أن يُسمح لأي جهة كانت من غير السلطة القضائية بأن تتدخل في أمور القضاء، ولذلك أنا في رأيي الآن ما هو.. ما هو المانع من أن يطلع المشروع هذا الآن؟ يعني أنا في رأيي الآن نحن في حاجة أول ما نعمله هو إنشاء مجلس القضاء، أبداً مجلس.. مجلس العدل ثبت أنه لا يتفق مع استقلال القضاء إطلاقاً. نعم.

محمد كريشان: رغم أهمية هذا النقاش حول مستقبل.. ضرورة تطوير القضاء في البلاد، مع ذلك بدأت بعض المحاكم في العودة إلى العمل رغم الظروف التي مرت بها، محكمة الأحوال الشخصية كانت هي الأسرع للعودة للعمل، وأحد القضاة يشرح لنا الأسباب.

وليد عبد الملك عبد الله (قاضي بمحكمة الأحوال الشخصية بالكاظمية): الحقيقة بالنسبة إلى محكمة الأحوال الشخصية بدأت عملها، وذلك لأنها من الضرورات القصوى التي تتطلبها المواطنين، حيث أن المواطن لا يستطيع أن.. أن.. أن يجد من يعد له الزواج إلا في المحكمة الشرعية، وأنه بعض العوائل والأعراف اللي موجودة هنانا لا ترضى إلى بناتهم أن يعقدون عقوداً خارجية إلا بمحكمة حتى يتم مراسيم الزفاف هذه من ناحية.

والناحية الثانية: إنه محكمة التحقيق هي لها أيضاً ضرورة قصوى في الوقت الحاضر لما يحدث من ظروف استثنائية تمر بالبلد وكما هي.. لا تخضع لشخص، فلذلك فتح محكمة الأحوال الشخصية ومحكمة التحقيق هي كانت ضرورة قصوى إلى اتخاذ الإجراءات السريعة خدمة إلى المواطنين.

مظاهر التدخل السياسي في استقلالية القضاء العراقي

محمد كريشان: سيد هاشم الحاج إبراهيم، من المسائل الأساسية التي كانت يُلام عليها القطاع القضائي في العراق هو التدخل السياسي المباشر في استقلالية القضاء، كيف يمكن أن نصور هذه الحالة؟ وكيف يمكن أن نتجاوز هذه النقطة في المستقبل؟

هاشم الحاج إبراهيم: والله أستاذ يعني التدخل بالقضاء كان موجود، كيف؟ قسم منها تدخل بصيغ تشريعية، وهو أنه ينص في قانون ما على أن تمنع المحاكم من سماع الدعاوى ضد أحكام هذه القانون.

محمد كريشان: تُمنع المحكمة من سماع الدعوى.

هاشم الحاج إبراهيم: نعم تُمنع المحكمة من.. وكثيراً..

محمد كريشان: يعني لا تنظر فيها أصلاً؟

هاشم الحاج إبراهيم: لا تستطيع أن تنظر فيها أصلاً ولو أن.. أنها.. والمفروض..

محمد كريشان: من الذي يقرر أن لا تنظر فيها؟ قرار سياسي.

هاشم الحاج إبراهيم: قرار ونص بالقانون، نص إذا تُقام دعوى وفق أحكام هذا القانون ترد شكلاً، لأنه تُمنع المحاكم من سماع الدعاوي ضد أحكام هذا القانون، فهذا دا التدخل، فأنا باجتهادي أنه.. والمحاكم لها وفق المادة 29 من قانون المرافعة لها الولاية العامة، لها الولاية العامة على الأشخاص الطبيعية والمعنوية، فكيف تُمنع المحاكم؟ هذه ناحية.

ناحية أخرى: محكمة التمييز والتي تُسمى في البلاد العربية محكمة النقض تصدر قرار (...)، وهو هذا القرار هو عنوان الحقيقة.

محمد كريشان: ويُفترض أنه القرار الفصل النهائي. نعم.

هاشم الحاج إبراهيم: وهذا آخر مرحلة، ها.. وإذا يصدر تشريع أو قرار له قوة القانون قرار يُلغى

محمد كريشان: من مجلس قيادة الثورة؟

هاشم الحاج إبراهيم: نعم، يُلغى قرار محكمة التمييز المرقم كذا والمؤرخ كذا وهذا وينفذ قرار قاضي محكمة البداءة و..

محمد كريشان: عفواً يُلغى على أي أساس؟ يعني المتضرر لجأ إلى مجلس قيادة الثورة فـ..

هاشم الحاج إبراهيم: نعم يقدم طلبه ها.. للرئاسة وتدرسه دائرة قانونية من حق قضاة.. يعني ما بدي أطعن في.. شو اسمه؟ لكن القضاة أيضاً أصناف كفاءات..

محمد كريشان: وأيضاً..

هاشم الحاج إبراهيم: وقد يعطون رأي موافقة رأي صحيح وهو رأي محكمة التمييز، يكون رأي خاطئ إما لعدم كفاءة أو لجهل بالقانون أو لأي سبب كان، ما نريد ندخل في..

محمد كريشان: نعم، سيد.. سيد ضياء هل.. هل عانيتم من مثل هذه التدخلات في السابق وأنت رأست محكمة التمييز؟ وكيف يمكن أن نتلافاها مستقبلاً حتى يتم الاتعاظ بالدروس الماضية؟

ضياء خطاب: يعني تدخل مباشر بالدعاوي ما موجود، يعني أنا عُينت قاضياً سنة 1945 بالعهد الملكي واستمريت بالقضاء من قاضي صغير إلى.. واستئناف إلى قاضي تمييز، 20 سنة قضيت في محكمة التمييز..

محمد كريشان: ما شاء الله.

ضياء خطاب: ما.. ما يوجد شخص أنه تحكم كذا وتحكم كذا أبداً، لا في العهد الملكي ولا في العهد الجمهوري، أما الشيء الذي يتفضل به الأستاذ هاشم،

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً لو .. تقصد لا يوجد تدخل في سير القضية طالما هي من أنظاركم.

ضياء خطاب: أيوه.. أيوه .. نعم

محمد كريشان: لكن قد تنسف لاحقاً.

ضياء خطاب: لأ.. لأ، قد..

محمد كريشان: قد ينسف الحكم لاحقاً.

ضياء خطاب: القانون بعض أحيان مثل ما تفضل أستاذ هاشم تمنع المحاكم من نظر في.. مثلاً قانون وزارة التعليم العالي عندنا، تمنع المحاكم من النظر في قبول الطلاب، أو نجاحهم، أو رسوبهم، أو طردهم، أو نقلهم إلى كلية أخرى، ويكون مرجع ذلك مجلس الكلية ومجلس الجامعة ووزير التعليم العالي، يعني منع المحاكم بنظر مثل هذه القضايا، هذا تشريع..

محمد كريشان: لكن عفواً أنا سيد ضياء، أنا .. قصدت يعني قصدت. قصدت في بعض القضايا التي يكون فيها مثلاً بعض عناصر من حزب البعث، أو عناصر نافذة، أو عناصر ذات صلة بصاحب صنع القرار السابق في البلاد، ويتم التدخل في.. في سيرها، هل عانيتم من هذا الموضوع؟ كيف يمكن أن نتلافاه في المستقبل، ربما نسأل الدكتور عبد الرزاق.

د. عبد الرزاق عبد الوهاب: في الحقيقة حضرتك عبَّرت تعبير يتفق مع الحقيقة، أنه تدخل أثناء سير الدعوى في الحقيقة هذا.. لكن بعد صدور الحكم هذه التدخلات وهذه.. أنا أحب أن أؤكد الآن إنها ابتدت.. ابتدت هذه التدخلات بعد سنة الـ70، أن حكم يصدر من محكمة، ويروح إلى محكمة التمييز التي قرارها له قوة القانون، يأتي متضرر، ولا ننسى تدخل السياسة هنانا وعوامل السياسة، فيصدر قرار قصاصة ورق، يصدر من مجلس قيادة الثورة بإلغاء.. بإلغاء القرار، وهناك قضايا أستطيع أن أقول لا تستأهل أن.. أن.. أن تعرض على مجلس قيادة الثورة ولا.. ولا تستأهل أن يصدر قرار بإلغائها، طب ما.. ما هي.. ما هي قيمة حكم يصدروه قضاة مؤهلين صدر أعلى محكمة يجي بقصاصة ورق، وتشكل لجنة من أشخاص أستطيع أن أقول غير قضاة يعني، يعطون رأي، وإذا يلغى القرار، وهذه أسرفت فيها.. أسرفت -مع الأسف أنا أقول- أنه حصل إسراف في هذا خلال الـ25 أو الـ25 سنة الأخيرة بشكل فظيع أستطيع أن أقول، هذا يجب أن ينتهي، الحكم الذي يصدر، ويكتسب درجة البتات، يصبح له قوة القانون، بل أستطيع أن أقول أنه الحكم الذي يصدر هو أقوى من الدستور حتى، الدستور يمكن تعديله بسهولة، لكن هذا الحكم هو عنوان الحقيقة، ولذلك هذه ينبغى أن تعالج من الآن، من الآن لا يجوز إلغاء أي حكم حاز درجة البتات، هذه لا.. لا داعي لأن ننتظر إلى أن .. أن تعود الحالة السياسية إلى.. إلى الوضع الطبيعي.

محمد كريشان: لكن هذه.. يعني دكتور هذه سقطت يعني عملياً، لأنه لم يعد هناك مجلس قيادة ثورة، وبالتالي لم يعد هناك من يفترض أن يتدخل لنسف حكم قضائي.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: إذا تسمح لي، هناك لا ننسى مع الأسف أنا.. أنا أقول: الانتهازيون وجدوا في كل زمان ومكان، والحاكم يريد من.. من.. من يبرر له ما يفعل، وما أسهل، كما قال أحد الأساتذة المصريين -رحمه الله- أحد أساتذتنا، ما أسهل الإتيان بنظريات تبرر ما.. ما.. ما يريده الحاكم.

محمد كريشان: وفتاوى.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: فإحنا من .. من الآن.. من الآن يجب أن يصدر تشريع يمنع ويصرح أن الأحكام التي حازت درجة، وإن كانت موجودة هاي في القوانين، لكن التأكيد عليها أمر ضروري، لأنه حصلت فوضى، كيف حكم صدر من محكمة صدقه محكمة استئناف من 3 قضاة، صدقه الهيئة العامة بمحكمة التمييز بقضاته الـ30، قصاصة ورق تلغي هذا الحكم بجرة قلم، هذا عيب.. عيب على دولة تحترم نفسها، القضاء هو سلطة وليس مرفق -كما يقول البعض يحاول أن..- سلطة ، وهي السلطة الوحيدة التي يمكن أن يلجأ إليها كل مظلوم، وأقولها الآن عن تجربة 40 سنة في.. في القضاء، القضاء هو السلطة الوحيدة التي يستطيع أن يلجأ إليها كل مظلوم، رئيس الدولة رجل سياسي يا سيدي، رئيس الوزراء رجل سياسي، مجلس قيادة الثورة ناس سياسيين، ثم أنا. أنا.. أنا شخصيا مقتنع أن هناك قرارات صدرت لم تعرض على مجلس القيادة، وإنما الحواشي وكذا، بدليل الإسراف في إصدار القرارات في مجلس قيادة الثورة، وهنا.. أنا أحب أن أقول شيئاً، قد يقول البعض أن هناك في دول أخرى هناك أمور مستعجلة، نعم، يا سيدي، في سويسرا مثلاً، الذي هي بلد في القمة من الحرية، عندهم مو مجلس.. مجلس.. مجلس المستشاريين (... فيدرال) من سبعة، له سلطة إصدار قرارات.. قرارات، كما يقال عنها (... فيدرال... جينرال) يعنى قرار فيدرالي، اتحادي، له قوة، لكن أين؟ في مسائل حساسة مثلاً زيادة التعريفة الجمركية...

محمد كريشان: مصلحة عامة واضحة..

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: مصلحة عامة واضحة، أما أنه يصدر حكم من محكمة، يصدر قرار بجرة قلم بإلغاء الحكم لأ، وإن كان هناك ليس فقط هذه، هذه كل السلطات، ثم السلطات تشريعية يا سيدي هي شنو هذه بدت اللي تفضل به الأستاذ هاشم أحب أن أقول منع المحاكم، هذا منع المحاكم حصل بعد.. بعد ثورة الـ58، لما انتهت السلطة التشريعية وما إذن، أصبح من السهل إصدار قانون، وإلا فهمني شخص يرفع دعوى على الدولة يطالب بأجر مثل (...) هذه الدولة حرمته من الانتفاع بعقاره مثلاً، يصدر قانون، لأنه السلطة التشريعية ما أكو، أصبحت بإيد مجلس وزراء بمنع المحاكم من النظر بالدعاوى الفلان الدعوية، دعاوى بسيطة، هذه كلها.. كلها انتقاص من قيمة القضاء، الدولة التي تحترم نفسها -وأقولها هنا- تحترم القضاء، القضاء هو عنوان احترام الدولة، الدولة التي ليس فيها قضاء مستقل، الدولة التي نظامها أو حكومتها تسمح لنفسها بأن تتدخل، هذه دولة لا تحترم نفسها، ولا أريد أن أقول أمثلة سابقة عن.. عن.. عن ضباط بالعهد الملكي البائد خلينا نقول، الذي لما أصبحوا رؤساء.. رفضوا ضغط محاسيبهم أن يتدخلوا في شؤون القضاء، أما أنه لما بعد الـ58 وأحب أن أؤكدها هذه، من بعد 58 بدأت هذه التدخلات عن طريق إصدار قرار.. قوانين بمنع المحاكم من إصدار..، ثم وصلنا إلى مرحلة أخرى أنه أصبحت الأحكام تلغى بجرة قلم، أحكام حازت درجة البتات تلغى، وما أكثر الأحكام التي ألغيت، هذا الحقيقة يجب أن يعالج الآن، لا ننتظر إلى أن مثل قضية مجلس العدل التي قلنا عليها، أنه مجلس العدل يلغى يصير مجلس قضاء، والمشروع موجود، شوف.

والأمر الثاني تأكيد على ما هو موجود في القوانين الأخرى، أن القضاء لا.. لا يسمح لأية سلطة التدخل في شؤون القضاء والأحكام التي حازت درجة البتات لها قوة القانون، شكراً.

محمد كريشان: قد يكون التجربة السابقة أيضاً مريرة، ولكن الآن هناك تجربة عملية واقعة، وهو وجود قوات أجنبية، وقوات محتلة للعراق، سنحاول أن ننظر في كيفية سير عجلة القضاء في ظل هذه الأوضاع، وكيف نقدم مقترحات بالنسبة لقضاء مستقل في العراق مستقبلاً.

[فاصل إعلاني]

مستقبل القضاء في العراق في ظل الاحتلال

محمد كريشان: سيد هاشم الحاج إبراهيم، الآن كيف يمكن للقضاء أن يسير في ظل الاحتلال، أو كيف يفترض أن يسير؟

هاشم الحاج إبراهيم: والله يفترض أن يعيد سيرته الأولى، يعني القضاة يباشرون أعمالهم ويطبقون القوانين النافذة.. نعم..

محمد كريشان: القوانين السابقة إلى أن يأتي ما (...) ذلك.

هاشم الحاج إبراهيم: إلى أن يأتي تعديل أو تشريع بتعديلها أو إلغائها، وإعادة القضاة إلى.. إلى أماكن عملهم وممارسة عملهم بشكل طبيعي، وتهيئة مستلزمات قيامهم بعملهم على الوجه الأكمل.

محمد كريشان: نعم، ولكن سيد ضياء، هل تعتقد بأن قد تعدل بعض القوانين أو قد تفرض حالة طوارئ تعلق القوانين السائدة، وفي هذه الحالة كيف يمكن للقضاء أن يستمر في ظل فراغ قانوني؟

ضياء خطاب: بالنسبة إلى القضاة، وهم ليسوا مشرعين، يطبقون القوانين النافذة.

محمد كريشان: صحيح.

ضياء خطاب: مهما كانت إلا إذا السلطة التشريعية ألغت بعض هذه القوانين، ذاك الوقت القضاء .. القضاء لا يطبق القوانين الملغاة، وإلا القاضي هو يطبق القانون، ولهذا لا مسؤولية عليه إذا طبق القانون، تبقى مسألة القضاة، القضاة معظم القضاة جيدين، وهم أناس طيبين، ومعلوماتهم جيدة وممكن أيضا فتح دورات قضائية للذين يعني معلوماتهم ضعيفة، وممكن أيضا مثل باقي الدول أنه لما يصدر قانون جديد يجيء أستاذ أو قاضي متمكن يشرح لهم هذا القانون، مثلاً صدر قانون شركات سنة 83 أو 93 ويجي أستاذ محاضر بها، القضاة يحضرون يسمعون هذه المحاضرات، إيفاد بعض القضاة إلى الخارج لأجل الدراسة مثلاً أو الاطلاع على شؤون القضاة، يعني مجال واسع لأجل تنمية القضاة ومجلس القضاء يعود إلى حالته الطبيعية وإلى سيرته الأولى، والذي لا يصلح للقضاء مجلس القضاء يطهره، يعني مو السلطة التنفيذية تيجي..، لأ مجلس القضاء الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز وعضوية الآخرين النائب العام، ورئيس المجلس العدلي هو الذي يعني يطهر القضاء إذا كان به عناصر غير كفوءة أو غير نزيهة.

محمد كريشان: المشكلة سيد ضياء أنه أي قطاع الآن في العراق عندما نتحدث عن مستقبله إلا ويكون الحديث عن هموم العاملين فيه هو الموضوع الأساسي، مشاكل القضاة والموظفين ومطالبهم المسقبلية نتابعها في هذه التداخلات:

ماجد عبد اللطيف الدليمي ( قاضي بمحكمة بداءة الكاظمية): الآن الحقيقة القضاة والموظفين يعانون في هذه المرحلة من قلة مواصلات النقل، وتكاليفها الباهظة بسبب أزمة البنزين، وبُعد دور الموظفين والقضاة عن المجمعات السكنية، بحيث إن التكلفة للوصول إلى المجمع القضائي بالنسبة إلى الموظفين أو القضاة مكلفة جداً لعدم.. لسوء توزيع الحقيقة، ما نقول ماكو بنزين، لأ، بنزين موجود، لكن سوء توزيعه في الوقت الحاضر هاي نقطة، والنقطة الثانية: الموظفين العاملين من مدة ثلاثة أشهر لم يتقاضوا رواتبهم.

محمد عجم الجوراني (مدير إدارة محكمة الكاظمية): هم دا يقولون إحنا بدنا نسوي اللقاءات وبوزارة العدل، لكن اللقاءات وياهم ما جاية تصير ويا رؤساء الاستئناف ويا القضاة، لكن ماكو شخص يمثل الشريحة القاعدة الأساسية بوزارة العدل، اللي هم الموظفين، اللي مضطهدين إلى رجة يعني فاد شيء ما تتصوره، 3 آلاف ونص راتبي.. أنا خريج قانون، وراتبي وحقوقي معدومة مو شبه المعدومة، أتساوى ويَّا أي موظف مع احتراماتي أكبر من عندي خدمته، لكن ما يحصل مثلاً خريج ابتدائية أنا الثانوية وياه بنفس الراتب، ما إلنا حقوق، هسه حالياً إحنا (ما فيش) وزارة راحت ومو.. وزير كان متسلط وراح انتهى، جايين نطالب من قوات التحالف بأنه ما نريد مجرد وعود من عندهم بأنه سوف وسوف وسوف، مجرد تسويف لأ، إحنا نريد يسمعون صوت الموظف، القاضى يمثل شريحة القضاة على عيني وعلى راسي، محامي يمثل شريحة المحامين، لكن إحنا الموظفين اللي بوزارة العدل اللي مضطهدين، اللي ما.. ما عايشين، اللي كملت أنا حقوق وقانون ودرست في سبيل آجي أو مدير إدارة و3 آلاف ونص راتبي، يعني ما.. يعني أيش لون تقول No Justice In Ministry of Justice يعني لا عدالة في وزارة العدل، فنريد مو مجرد تسويف.

حسين محمد شعبان (مدير إدارة محكمة الكاظمية): أهم ما نعاني منه أنه وزارة العدل في السابق كانت هاملة أو مهملة لكفء.. لكافة حقوق الموظفين، إجوا قوات التحالف، ونحن نشكر قوات التحالف اللي خلصتنا من هذا النظام الفاسد، اللي كان يؤثر على العدالة وعلى عدالة الموظف وراتبه بالتفصيل، غرفة بصفك موظف يأخذ مليون، وأنت تاخد 3250 دينار، داعيك خريج كلية بكالوريوس سنة 62،63، دبلوم عالي سنة 68، خدمت 42 سنة في القضاء في وزارة العدل، راتبك ثلاثة وربع دينار، ويحصل على كشوفات رسمية وغير ذلك شهر عشرة، شهر ثمانية، وحوافز شهر ثمانية و شهر عشرة، وهكذا، وهم مستغربين متعجبين أيش لون، عايشة هاي الموظفين وهاي الطبقة الكادحة.

محمد كريشان: دكتور عبد الرزاق، لديك تعقيب

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: الحقيقة أنا تعقيبي على رواتب الكادر الإداري والكتابي في المحاكم، رواتبهم في الحقيقة متدنية إلى حد كبير.

محمد كريشان: إلى حد مدهش.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: إلى حد مؤلم الحقيقة.

محمد كريشان: مؤلم صحيح.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: ومن الضروري رفع مرتباتهم بشكل يضمن لهم العيش بكرامة، ولا أقول يمنعهم، وإنما يجعلهم لا يمكن أن يفكرون بأن يسلكوا سبل غير مقبولة - خلينا نقول - لتوفير العيش الكريم لهم، أبداً رواتب الكادر الكتابي والكادر الإداري في المحاكم مهمل إلى حدٍ كبير مع الأسف الشديد، ورواتبهم لا.. لا تتناسب مع العمل الذي يقومون به، ومن الضروري رفعه، وأنا لا أقول أنه رفعه 25%. لأ، إنما رفعه إلى الحد الذي يضمن لهم العيش بكرامة.

محمد كريشان: رفعه جذرياً.. ولكن دكتور هذا نبل منك أن تتحدث عن الموظفين فقط، ولكن حتى القضاة إذا أردنا..

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: لأ.. لأ، القضاة رواتبهم جيدة جداً.

محمد كريشان: حتى.. حتى في الوضع الحالي؟

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: نعم.. نعم، رواتبهم جيدة جداً.

محمد كريشان: يعني هذا.. هذه أول مرة أسمع عراقي يتحدث عن رواتب جيدة في هذا الوضع.

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: لا.. لا.. أستاذ هاشم يعرف.. أقل قاضي ياخد نص مليون.

محمد كريشان: سيد هاشم

هاشم الحاج إبراهيم: نعم.. نعم، صحيح رواتب القضاة جيدة يعني..

محمد كريشان: لأن.. لأن البعض يتحدث يعني عن.. عن تفشي الرشوة، وهذا ربما يعود إلى.. إلى..

د.عبد الرزاق عبد الوهاب: لأ، هذا غير صحيح.

هاشم الحاج إبراهيم: هذه يعني مسألة أخلاقية، موضوع تفشي الرشوة قد يعني موجودة، لكن قليلة مو.. مو يعني.. يعني مو بين القضاة مو .. مو..

محمد كريشان: ليست مستفحلة.

هاشم الحاج إبراهيم: ليست مستفحلة، ها.. خاصة وأنه وهادول اللي تفشوا.. جو من غير دوائر وصاروا، ودخلوا المعهد القضائي، وطلعوا قضاة، أما اللي.. اللي بالمحاكم أغلبهم اللي يتخرجوا وهم بالمحاكم أقدر أقول لك هادول يعني لا يمكن أن يكون.. تدربوا على قضاة جيدين ومتميزين، ومتصفين بالنزاهة، والاستقامة، والعدالة، فهادولا أرفع من أن.. هادولا قلة نادرة، وهذه ممكن معالجتها بطريقة أو بأخرى.

محمد كريشان: سيد ضياء، كلمة في نهاية البرنامج حول هل يمكن أن نكون متفائلين بالنسبة لمستقبل القضاء في العراق؟

ضياء خطاب: أنا متفائل بالنسبة إلى مستقبل القضاة، فمستقبل القضاة أيضاً تتوقف على الحكومة الجديدة في إرسال بعثات منهم إلى الخارج، إما للدراسة، وإما للتدريب في.. في.. في بعض الأقطار العربية، أو في الدول الأجنبية للاطلاع على التنظيم القضائي والعمل القضائي في تلك البلدان.

محمد كريشان: نعم، شكراً جزيلاً للسيد ضياء شيت خطاب وهو (رئيس سابق لمحكمة التمييز أعلى محكمة في العراق)، وشكراً أيضا للدكتور عبد الرزاق عبد الوهاب، وكذلك كان (رئيسا سابقا لمحكمة التمييز في البلاد)، والشكر أيضاً موصول للسيد هاشم الحاج إبراهيم وهو حالياً (محامٍ، وقاضي سابق في محكمة التمييز).

في نهاية البرنامج تحية من كامل الفريق الفني في بغداد والدوحة، وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة