نايف حواتمه .. الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:17 (مكة المكرمة)، 3:17 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

نايف حواتمة: الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

تاريخ الحلقة:

13/07/2003

- آثار الاحتلال الأميركي للعراق على القضية الفلسطينية
- مدى وثوق الجبهة الديمقراطية بدور أميركا في القضية الفلسطينية

- موقف الجبهة الديمقراطية من حركة المقاومة الإسلامية وانتقاداتها لها

- موقف الجبهة الديمقراطية من ممارسات أبو مازن بعد خارطة الطريق

- موقف الجبهة الديمقراطية من الدور المصري في القضية الفلسطينية

حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع السيد نايف حواتمه (الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) أهلاً وسهلاً بكم.

نايف حواتمه: أهلاً بكم.

آثار الاحتلال الأميركي للعراق على القضية الفلسطينية

حسين عبد الغني: سيد نايف، كأحد قادة الفصائل الفلسطينية في حركة التحرر الوطني الفلسطيني باختصار شديد كيف تلخص آثار الاحتلال الأميركي للعراق على القضية الفلسطينية؟

نايف حواتمه: فلسطينياً احتلال العراق شطب إلى إشعار آخر –قد يطول طويلاً- العراق من أي دور للقضية الفلسطينية بإسناد شعب فلسطين، بإسناد الحقوق الوطنية الفلسطينية، ومن أي دور في العلاقات العربية العربية، بأمل رفع درجة التماسك والتضامن بين الدول العربية تجاه القضية والحقوق الفلسطينية في هذه المرحلة.. حقوق الشعب الفلسطيني ببناء دولة فلسطين بحدود أربعة يونيو 67 عاصمتها القدس وحل مشكلة الشعب اللاجئ في إطار سلام شامل متوازن. هذه العملية أصبحت أكثر تعقيداً وربما أكثر بُعداً زمنياً.

حسين عبد الغني: طيب أستاذ نايف، في هذا الإطار يعني البعض يرى أن الحماس النسبي أو الظاهري الذي تبديه الولايات المتحدة تجاه تحريك المسار الفلسطيني عبر ما يعرف بخريطة الطريق هو نوع من أنواع صرف الأنظار عن احتلالها للعراق والحصول على فترة تفرغ كامل لترتيب أوضاعها خاصة مع وجود مقاومة عراقية للوجود الأميركي هناك. هل توافق على هذا الرأي؟

نايف حواتمه: في وجه من هذه العملية صحيح، في الوجه الآخر لا، في وجه منه صحيح أن الإدارة الأميركية بحاجة إلى تغطية بعد احتلال العراق في نظر الشعوب والدول العربية والعالم، وخاصة أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد استعصى بعد شهور مديدة في الانتفاضة والمقاومة، في وجه آخر غير دقيق، لأن القضية الفلسطينية دخلت بالاستعصاء منذ عشريات من السنين ولا يمكن الوصول إلى حلول للقضية الفلسطينية بواسطة القوة العسكرية المسلحة أي بواسطة حروب التطويق والإبادة الإسرائيلية الصهيونية التي جُرِّبت على امتداد 30.. 35 سنة تجاه الشعب الفلسطيني، تجاه المقاومة الفلسطينية، كلها انتهت إلى طريق مسدود، وعليه لا يمكن حل هذا الاستعصاء بالقضية الفلسطينية وبالصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلا بوسائل سياسية، ومن هنا كانت الإدارات الأميركية قد تدخلت وبشكل نشيط طيلة فترة التسعينات من القرن الذي مضى وحتى يومنا.

مدى وثوق الجبهة الديمقراطية بدور أميركا في القضية الفلسطينية

حسين عبد الغني: كيف تثق حركة ماركسية معادية للإمبريالية مثل حركتكم بالولايات المتحدة لدرجة أنها تعوِّل عليها أن تتوازن وأن تقوم بحل عادل ومنصف؟

نايف حواتمه: بعد كل التطورات العاصفة التي وقعت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي حتى الآن وقع تطورات أخرى أخطر برأيي علينا في منطقة الشرق الأوسط وفي البلاد العربية هو حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية، والتداعيات التي تواصلت إلى الخلف منذ حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت على يد القوات العراقية..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: طب هل هذا يعني.. هل هذه التغيرات أستاذ نايف تساوي إن إحنا نحدث هذا الانقلاب أو التحول في مواقفنا لدرجة الاعتماد أو الاعتقاد بأن الولايات المتحدة يمكن أن تشارك في حل عادل ومنصف رغم يعني مواقفنا الأيديولوجية وعِلمنا بأنها منحازة تماماً لإسرائيل، على أي حال يعني أنتم تتحدثون عن حل -كما أشرتم- على حلٍ في حدود 67، بل والعكس تطالبون دائماً أن تكون المقاومة الفلسطينية المسلحة في حدود أراضي 67، أليس هذا معناه أنكم تتنازلون عن فلسطين التاريخية وتتنازلون حتى عن مشروع قديم لكم بفكرة الدولة الديمقراطية متعددة القوميات لصالح القبول بالمفهوم الإسرائيلي عن دولةٍ يهودية؟

نايف حواتمه: إن الوصول إلى دولة ديمقراطية موحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية يجب أن يمر -ولا يمكن إلا أن يمر- بسلسلة من المراحل، هذا أولاً.

وثانياً: في هذا السياق الجبهة الديمقراطية كانت الرائدة في اشتقاق البرنامج الوطني المرحلي لعموم الشعب الفلسطيني والثورة الفلسطينية، وعليه قدمت مشروعاً عام 73 وقبل حرب أكتوبر بضرورة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في ختام هذه المرحلة تقوم على دولة فلسطين بحدود 4 يونيو 67 عاصمتها القدس، وحل مشكلة الشعب اللاجئ عملاً بمنطوق القرار الأممي 194 في إطار سلام شامل متوازن بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل، وهذه العملية المرحلية تم إقرارها بالإجماع من جميع فصائل المقاومة الفلسطينية والمجلس الوطني هنا في القاهرة بالمجلس الوطني الفلسطيني بيونيو 74.

وكذلك فالنقطة الثالثة: بأن النضال الفلسطيني عليه أن يستهدف جنود وضباط الاحتلال وميليشيات المستوطنين، لأن هذه القوى هي التي تحتل أرضنا وتنهبها، التي يعترف بها كل العالم بأنها أرض محتلة ما عدا حكومة إسرائيل التي تعتبرها إما أرض إسرائيل أو أراضي مُتنازع عليها، وفي هذا السياق الجبهة الديمقراطية تبنت هذه السياسة في استراتيجيتها العسكرية منذ عام 67 حتى يومنا، نحن باستمرار كنا ضد العمليات التي تدور على قاعدة مدنيين بالمطلق، ولذلك أدنّا باكراً عمليات خطف الطائرات، عملية ميونيخ الرياضيين الإسرائيليين، عملية (أكيليلارو) إدخال بشر من شعوب أخرى في عملية أسرى ومدنيون، هذه السياسة..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: أليست هذه.. أليست هذه الإدانات.. هذه الإدانة نوع من أنواع يعني التعبير العكسي عن شعوركم بأنكم لا تستطيعون أن تقوموا بحجم العمليات التي تقوم بها فصائل مثل حركة المقاومة الإسلامية حماس، ويصبح هذا نوع من أنواع يعني الملاسنة السياسية أكثر منه موقف ملائم لنضال الشعب الفلسطيني؟

نايف حواتمه: لا أبداً.. هذا السؤال بكامله يحتاج إلى تصويب، فنحن بالجبهة الديمقراطية والفصائل الفلسطينية الأخرى وقبل حماس بعشرين عاماً كنا نقوم ولازلنا نقوم بسلسلة من العمليات ذات الطبيعة النوعية السوبر داخل دولة إسرائيل ضد القوات العسكرية وضد التجمع العسكري والذي يخدم العملية الاحتلالية وهناك عمليات شهيرة جداً بالسبعينات.. منذ السبعينات وحتى يومنا، حيث لم تكن.. حيث لم تكن..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: كل هذا تاريخ أستاذ نايف.. كل هذا تاريخ، لماذا.. يعني كيف تفسرون إذا كنتم تقومون بهذه العمليات السوبر -كما تصفها- بأنه حجم العمليات التي قامت بها الجبهة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى ربما لا يزيد عن خمس أو ست عمليات؟

نايف حواتمه: أبداً، العمليات بالمئات لكنها عمليات لا تترك الضجيج التي تتركه عمليات موجهة ضد المدنيين، ونحن ندرك جيداً أننا نريد أن نحمي شعبنا المدني.. المدنيين ومؤسساتنا المدنية والبنية التحتية من عمليات الاجتياح الشاملة الإسرائيلية تحت عناوين يكررها (شارون) أو جيشه.

موقف الجبهة الديمقراطية من حركة المقاومة الإسلامية وانتقاداتها لها

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: لماذا باستمرار تهاجمون الحركة.. حركة المقاومة الإسلامية حماس وأنتم تعلمون ربما إنها تمثل يعني جزءاً كبيراً من الجسم الرئيسي للمقاومة المسلحة في فلسطين، يعني هل تحولت الجبهة بتاريخها الطويل إلى ظاهرة صوتية أو كلامية تنتقد الآخرين فقط؟

نايف حواتمه: أنت هنا تزج بأسئلة أقبلها منك، لها طبيعة بعيدة عن حركة الواقع والمجرى الواقعي، فالجبهة الديمقراطية والفصائل الفلسطينية الأخرى في إطار ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية تاريخياً نحن الذين صنعنا منظمة التحرير الفلسطينية، نحن الذين صنعنا الثورة الفلسطينية المعاصرة، نحن الذين صنعنا كل المكاسب الاستراتيجية التي أنجزها شعبنا الفلسطيني على امتداد عشريات من السنين، وقبل أن يأتي الإخوة بحماس بعشرين عاماً، الإخوة بحماس جاءوا بدءاً من وبعد عام 87، بينما المكاسب الاستراتيجية الكبرى لإعادة بناء الكيانية الوطنية الفلسطينية كلها أُنجزت في الستينات والسبعينات والثمانينات، هذا واحد.

اثنين: نحن يدنا ممدودة للجميع وندعو الجميع إلى الجمع بين السياسة والبرنامج السياسي وكل وسائل النضال الانتفاضية بزخمها الجماهيري والمقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين.

[فاصل إعلاني]

حسين عبد الغني: نحن نرد بهجمات على المدنيين الإسرائيليين لأن الإسرائيليين يستهدفون المدنيين من أبناء شعبنا، لكن دعني أسألك يعني أنت انتقدت سؤالي لأنه لا يتعامل مع حركة الواقع، أليس من حركة الواقع الاعتراف بأن هذا الدور التاريخي الذي لعبته منظمات المقاومة الفلسطينية تحت راية منظمة التحرير كان جزءاً من عملية مد يساري وقومي في مرحلة معينة، وهذا المد انحسر، وحدث بالنسبة له مد إسلامي، وكان طبيعياً أن تظهر حركات للمقاومة الفلسطينية تحمل رايات إسلامية، وبالتالي تعاظم دورها وتراجع دوركم.

نايف حواتمه: علينا أن نلحظ أن النهوض للحركات الإسلامية السياسية التي تحمل السلاح أو التي لا تحمل السلاح، جاء أيضاً بعد الثورة الخومينية الإيرانية وما سُمِّي بالصحوة للإسلام السياسي الذي اتخذ أشكالاً سياسية وأشكالاً مسلحة، ووصل -إذا سمحت- ووصل إلى الحكم في أكثر من بلد، وصل إلى الحكم في أفغانستان، في باكستان، في السودان، لم يتمكن أن يصل إلى الحكم في مصر، بالجزائر، فأشعل ما أشعل من حرائق في مصر والجزائر، اختُبر.. اختُبر كل هذه الأفكار لم تأتِ هذه الأفكار بحلول لقضايا الشعوب في التقدم إلى أمام، ولذلك.. لذلك..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: ما الذي تأخذونه.. ما الذي تأخذونه.. أستاذ نايف، ما الذي تأخذونه صراحة..

نايف حواتمه: فيه ملاحظة صغيرة.

حسين عبد الغني: معلش.. ما الذي تأخذونه على يعني حركة المقاومة الإسلامية؟ هل تعتبرونها لرفعها لشعارات إسلامية تؤثر مثلاً على الوحدة الفلسطينية الوطنية الفلسطينية المكونة من مسلمين ومسيحيين؟ هل تأخذون عليها علاقاتها العربية خاصة مع دول منطقة الخليج، يعني ما الذي تأخذونه؟ أنها مثلاً تستأثر أو تنفرد بقرار شن عمليات أو عدم شن عمليات مثلاً على قوات الاحتلال الإسرائيلي؟

نايف حواتمه: المسألة لا تتعلق فقط على أيديولوجيا، بالأيديولوجيا هناك ملاحظات، وملاحظات مقابلة من عند الإخوة بحماس على الأيديولوجيا الوطنية، على الأيديولوجيا القومية، المسألة تتعلق بالبرنامج السياسي، بالرؤية السياسية الراهنة والقريبة وعلى المدى المتوسط، نحن في الثورة الفلسطينية وفي كل فصائل المقاومة تحت مظلة الائتلاف الوطني العريض في منظمة التحرير تاريخياً ندعو إلى برنامج سياسي في هذه المرحلة يقوم على حلول سياسية تؤدي إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية، دولة فلسطين عاصمتها القدس بحدود 4 يونيو، حل مشكلة الشعب اللاجئ في إطار سلام شامل متوازن في ختام هذه المرحلة التي طالت، بينما الإخوة بالتيار السياسي الإسلامي لا يعتبروا أنهم معنيون بالقضايا السياسية والحلول السياسية في الوضع الراهن.

حسين عبد الغني: يعني هم منخرطون في العملية السياسية، يعني موضوع الهدنة مثلاً هم منخرطون فيه، وهم من الفصائل الثلاثة التي أعلنت الهدنة معكم ومع حركة الجهاد في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، يعني هم وهم الآن يتحدثون مع السلطة الفلسطينية كما تجتمعون أنتم مع حكومة محمود عباس حول مسألة الأسرى ومسألة الاعتقالات ومسألة شروط الهدنة، وكيف تتم؟ هم يعني اثبتوا ليس فقط إنهم منخرطون في العملية السياسية اليومية، ولكن أيضاً يتمتعون بقدر كبير من البراجماتية السياسية، يعني ليسوا يتحدثون عن وقفٍ تحله أجيال قادمة كما أشرت.

نايف حواتمه: هذه الإشارات التي أوردتم لم ترتقِ إلى رؤية سياسية تقوم على البحث عن حلول سياسية في الراهن وعلى المدى القريب والمتوسط أي في مجموع هذه المرحلة، ولأنها إشارات ممكن أن تفتح على هذا الميدان، نحن أيادينا ممدودة إلى جميع القوى في المشهد الفلسطيني من أجل أن نتوحد على برنامج سياسي مُوحَّد يقوم على القواسم المشتركة.

حسين عبد الغني: هل تحمل حماس الفشل.. الفشل في الوصول حتى الآن إلى نتيجة لهذه الجهود التي أشرت إليها للوصول لبرنامج قواسم مشتركة؟

نايف حواتمه: نحن وصلنا معاً في أغسطس من عام 2002 إلى برنامج سياسي مشترك يقوم على القواسم المشتركة، وصاغت هذا البرنامج لجنة خماسية، فتح، الجبهة الديمقراطية، الشعبية، حماس، جهاد، وعندما جئنا للتوقيع على هذا البرنامج في يوم 13 أغسطس أحجم الإخوة بحماس عن التوقيع عليه.

حسين عبد الغني: هناك انتقاد دائماً يعني ربما لا يظهر كثيراً في العلن على علاقة حماس ببعض دول الخليج، هل هذا الانتقاد الموجه منكم سببه أنه ربما دول الخليج الغنية تعطي لحماس إمكانيات مالية تمكنها من شن عمليات مسلحة بشكل مستمر؟ وبالتالي إلى ارتفاع شعبيتها على حساب فصائل منظمة التحرير، خاصة الفصائل اليسارية والديمقراطية مثل جبهتكم؟

نايف حواتمه: العلاقات الفلسطينية العربية.. نحن مع أن تكون علاقات طبيعية مع جميع الدول العربية بغض النظر هي عن طبيعة النظام والأفكار والأيديولوجيا التي يحملها هذا النظام أو ذاك.

اثنين: جميع الفصائل التي تحمل السلاح لها عمليات نوعية كبرى، الجبهة الديمقراطية، فتح، والفصائل الأخرى.

تلاتة: علينا جميعاً في إطار برنامج سياسي موحد أن أيضاً نصل إلى منهج وخط موحد في الانتفاضة وتطويرها وتخليصها من سلبياتها، وفي مقاومة رشيدة تقوم على مقاتلة قوات الاحتلال وميليشيات الاستيطان، وتبتعد عن المدنيين على جانبي خط الصراع، هذه هي السياسة الصائبة التي تقود إلى النصر الحقيقي، بينما أي سياسات أخرى ممكن أن تقود إلى لا شيء، إلى الفراغ، وربما إلى ما هو أصعب بكثير، إضافة...

حسين عبد الغني: تدمير.. تدمير الشعب الفلسطيني مثلاً؟

نايف حواتمه: نعم؟

حسين عبد الغني: تدمير الشعب الفلسطيني مثلاً.

نايف حواتمه: كثير من الدمار، وكثير من إطالة الزمان والعذاب والآلام على الشعب الفلسطيني، إضافةً إلى ذلك العلاقات مع دول.. الدول التي أشرتم لها أكثر من مرة لها جوانب متعددة، ليس جوانب مالية وحدها، على كلٍ الآن جميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء التي تحمل السلاح تدعو إلى تحييد المدنيين على جانبي الخط.. خط الصراع، من الجبهة الديمقراطية إلى فتح إلى حماس إلى الجهاد، الآن.

موقف الجبهة الديمقراطية من ممارسات أبو مازن بعد خارطة الطريق

حسين عبد الغني: هل توافق على ما ذهب إليه أبو مازن في العقبة من تعهد بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية والذي كان حتى يعني.. يعني وقت قريب جداً وأعتقد بالنسبة لضمير كثير من.. من العرب خطاً أحمر لا يجوز المساس به؟

نايف حواتمه: أبداً لا أوافق على مجموع خطاب الأخ أبو مازن بقمة العقبة، وكثير من الأخطاء كررها وقع فيها بخطابه الافتتاحي باجتماعه الأخير قبل بدء الاجتماع مع شارون، خطاب أبو مازن كانت مسودته مسودة أميركية، والأهم خطاب أبو مازن قدَّم لغة سياسية تتقارب مع منطوق اللغة السياسية الادعائية الإسرائيلية الصهيونية تاريخياً، ولذلك وقع بأخطاء سياسية كبرى.

حسين عبد الغني: إسرائيل وشارون يريد سحق الانتفاضة الفلسطينية ونزع سلاح المقاومة إذا لم يستطع أبو مازن الدخول في هذا الخيار، أو إذا حاول ممارسته ونتجت عنه نتائج خطيرة جداً لا يمكن تحملها على مستوى الوحدة الوطنية الفلسطينية، هل تعتقد أن الإسرائيليين سيمضون في النهاية في هذه الخطة؟ أليس ذلك معناه أن الهدنة محكومٌ عليها بالفشل؟

نايف حواتمه: هذا يتوقف إلى حد كبير على أولاً الجانب الفلسطيني يعني يتمسك فعلاً بهدنة بالتزامات متوازية ومتزامنة، وأن يصمد أمام كل الضغوطات الجارية من قِبَل حكومة شارون باتجاه تقديم الأمن على السياسة واللائحة الأمنية الطويلة التي يحاول شارون أن يدفع فيها حكومة أبو مازن بما هو أبعد من الهدنة باتجاه تفكيك البنية التحتية للمقاومة الوطنية، وباتجاه نزع سلاح المقاومة الوطنية، هنا نكون قد دخلنا بالمحظور، نكون قد دخلنا بالفتنة والاشتباكات الفلسطينية الفلسطينية وهذا يجب ألا يقع.

ثانياً: حكومة أبو مازن بتقديري لن تستطيع أن تفعل هذا، لأنها تستند إلى قاعدة اجتماعية ضيقة وليس إلى قاعدة اجتماعية وسياسية عريضة ائتلافية، ولهذا نحن ندعو إلى حكومة وحدة وطنية.

حسين عبد الغني: ما رأيك في الاعتقالات التي تقوم بها السلطة الآن والتي يرى البعض أنها تُقِدم على طبق من فضة للإسرائيليين ما يطالبون به من يعني تفكيك للبنية لنشطاء المقاومة المسلحة في الفصائل الفلسطينية المختلفة؟

نايف حواتمه: هذا صحيح بأن الاعتقالات التي جرت مؤخراً سامة وضارة، ويجب أن لا تقع والآن

حسبن عبد الغني[مقاطعاً]: هل الخلاف مع أبو مازن.. بين أبو مازن وعرفات في هذا..؟

نايف حواتمه: ولكن.. ولكن ردة الفعل في صفوف الجماهير كانت مظاهرات صاخبة..؟

حسين عبد الغني: جماهيرياً..

نايف حواتمه: وعلينا أن نلاحظ التالي أن الجماهير أيضاً أعطت إشارات للأخ أبو مازن لا.. لا يجوز أن يستمر بهذه السياسة، فأطلقت النيران على بيته وبيت محمد دحلان وبيت رشيد أبو شباك وهذا يعني بلغة واضحة لا تجرُّوا الشعب الفلسطيني.. لا تجرُّوا الانتفاضة والمقاومة إلى فتن داخلية تحت الضغوط الإسرائيلية والرغبات الأميركية.

حسين عبد الغني: يرى البعض أن تأييدكم لخريطة الطريق يعني يحرج المعارضة الفلسطينية لأنه يعطي شرعية أو مشروعية سياسية كونكم من المعارضة للسلطة الفلسطينية.

نايف حواتمه: أبداً نحن لا نوافق على ما وافق عليه أبو عمار وأبو مازن على خارطة الطريق بدون تحفظات أبداً، نحن لدينا انتقادات وتحفظات أساسية على خارطة الطريق، في مقدمتها أن خارطة الطريق خارطة لا تسير فيها الالتزامات بشكل متوازي، لا تسير الالتزامات بشكل متزامن، مدتها الزمنية طويلة ثلاث سنوات وهذا يترك الميدان لحكومة شارون أن تخرب كل.. كل شيء وتجر الأمور باتجاهها، في مقدمتها غياب دور اللجنة الرباعية الدولية بالرقابة وغياب قوات دولية وقوات مراقبة دولية.

موقف الجبهة الديمقراطية من الدور المصري في القضية الفلسطينية

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: طب أستاذ نايف أسألك يعني تحدثت عدة مرات عن أن الدور المصري في السياق الفلسطيني ضروري ودعوت إلى أن يستمر هذا الدور، دعني أسألك بعض الأسئلة أُثيرت بشأن هذا الدور، البعض تحدث عن أن الدور المصري في الحقيقة لا يتم إلا بناءً على طلب أميركي يهدف إلى دعم قدرة السلطة الفلسطينية على لجم أو كبح جماح المقاومة المسلحة، وأن البعض الآخر تحدث عن أن الهدف الحقيقي لهذا الدور هو مساعدة السلطة الفلسطينية في نزع سلاح المقاومة، هل ترون أن الدور المصري يعمل على هذه الأسس؟ وما هي الفكرة التي طرحتها مصر وأيدتموها وكنتم تقولوها باستمرار عن ضرورة أن يكون هناك نوع من أنواع القيادة الفلسطينية الموحدة في هذه المرحلة؟

نايف حواتمه: الدعوة المصرية إلى الحوار الفلسطيني الفلسطيني، والفلسطيني المصري بهدف الوصول إلى قواسم سياسية مشتركة وقيادة وطنية موحدة بين جميع الفصائل والقوى تدير قضايا الشعب الفلسطيني وتصحيح الأوضاع بالسلطة والحكومة كلها قضايا ذات طبيعة تنسجم مع مصالح مصر، خاصة أن القضية الفلسطينية قضية داخلية مصرية، قضية تمس الأمن القومي المصري ومن هنا تأتي المبادرات والخطوات المصرية.

حسين عبد الغني: هل جرت أي مفاوضات بينكم وبين الإسرائيليين وأنتم على استعداد على إجراء أي مفاوضات كجبهة بينكم وبين الإسرائيليين؟

نايف حواتمه: نحن والإسرائيليين لم تجرِ مفاوضات سياسية شاملة، لكن جرى مثلاً مباحثات عديدة مع معسكر السلام الإسرائيلي والدليل على هذا أن كل فصائل المقاومة الآن كلها بلا استثناء تدعو إلى تحييد المدنيين على جانبي خط الصراع فيما دعت له الجبهة الديمقراطية منذ البداية اتصالاً بما مارسناه على امتداد عشريات من السنين.

حسبن عبد الغني: الوقت .

نايف حواتمه: كذلك لدينا نقاشات وحوارات مع قوى عديدة في داخل حزب العمل، (ميريتس)، شخصيات إسرائيلية تؤمن بنسبة أو بأخرى بقرارت الشرعية الدولية، تؤمن إن فيه شعب فلسطيني له الحق بالوجود، شعب فلسطيني له الحق بتقرير المصير، له الحق ببناء دولة فلسطين بحدود 4 يونيو 67 (....) وحل مشكلة شعبنا.

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: لكن إذا دعيتم من الحكومة.. من حكومة شارون أو حزب الليكود إلى محادثات هل ستقومون بالرد عليها؟

نايف حواتمه: في إطار مفاوضات شاملة بين ممثلي شعبنا وبين حكومة إسرائيل بالتأكيد، لأن البرنامج.

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: لا أقصد.. أقصد حواراً بين.. بين جبهتكم وحزب الليكود.

نايف حواتمه: نعم، هذا ممكن.. نعم، هذا ممكن، نحن يدنا مفتوحة للحوار مع كل ألوان الطيف الإسرائيلي.

حسين عبد الغني: سيد نايف حواتمة (الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) شكراً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة)

أما أنتم مشاهدينا الأعزاء، فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة