مخططات إسرائيلية لتحويل مقابر عربية لحظائر أبقار   
الخميس 6/8/1429 هـ - الموافق 7/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

- أبعاد القضية وسياسة إسرائيل في طمس الهوية العربية
- جدوى اللجوء إلى القضاء وسبل مواجهة المخططات الإسرائيلية

خديجة بن قنة
صالح لطفي
موردخاي كيدار
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند مخططات تقوم بها جهات إسرائيلية لتحويل مقابر عربية في بلدة البروة المهجرة عام 1948 تحويلها إلى حظائر للأبقار في وقت بدأت فيه المحكمة الإسرائيلية العليا النظر في هذه القضية التي يقول الناشطون إنها جزء من سياسة مبرمجة لطمس الآثار والشواهد الإسلامية والمسيحية في فلسطين. نطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، ما أبعاد هذه القضية بالنظر إلى السياسة التي تنتهجها إسرائيل لطمس الهوية والآثار العربية في فلسطين التاريخية؟ وما جدوى اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي في ضوء التجارب السابقة، وكيف يمكن تطوير وسائل التصدي لهذا السياسة؟... منذ سنوات ومؤسسة الأقصى تخوض معارك احتجاجية وقضائية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تستهدفها إسرائيل بالمصادرة والهدم والتهويد، المؤسسة وناشطون حقوقيون يتهمون إسرائيل بممارسة سياسة منهجية لتدمير الشواهد والآثار العربية في فلسطين سواء كانت إسلامية أو مسيحية، يقولون إنها لا تعرف في سياق تلك السياسة قداسة لمسجد أو لكنيسة ولا تراعي حرمة لميت ولا كرامة لحي.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: لم تسلم قرية البروة المهجرة قضاء عكا يوم النكبة وعلى أنقاضها أقيمت القرية التعاونية اليهودية أحيهود. قبل أشهر قليلة بدأ المسؤولون في القرية التعاونية بأعمال حفر وتجريف بغرض توسيع حظائر الأبقار القائمة وإنشاء المزيد منها، أعمال الحفريات هذه طالت مقابر قرية البروة وأثارت مشاعر من بقي من أهلها في قرى لا تبعد سوى مرمى حجر عنها.

مشارك1: إذا كانت بروة أمرار أنقي شوية صبر لأولادي من الصبرة، من الصبرات اللي أبوي زرعهن، وبيمنعوني، تصور لوين؟! سبحان الله، شيء، يعني شيء، نبشوا القبور، طموها، أي ديانة بتقبل في هذه الأشياء؟! أي شريعة؟!

إلياس كرام: على هذه الخلفية توجه أهالي قرية البروة ومؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في محاولة لاستصدار قرار يمنع  انتهاك حرمات المقابر، أما خارج المحكمة فقد اعتصم العشرات من المسلمين والمسيحيين من أهالي القرية ورفعوا الشعارات التي تندد بهذه السياسية.

الأب رومانوس/ رجل دين مسيحي من قرية بروة: وما يحدث هنا ومن المؤسف الشديد جريمة ومخالفة كبيرة لأبسط حقوق الإنسان وقيمه ولأبسط الشرائع الدينية والمدينية والإنسانية العامة.

علي أبو شيخة/ رئيس مؤسسة الأقصى: حتى لو أن المحكمة الإسرائيلية أقرت بناء حدائق الأبقار على أرض المقبرة سوف نمنعهم بأجسامنا ولا نسمح لهم في هذه البنايات مهما كلف الأمر.

إلياس كرام: منذ أعوام تعمل مؤسسة الأقصى على مسح شامل لجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية في نحو 530 قرية هجرت عام 1948، آلاف المواقع الدينية حددت حسب وثائق تاريخية وهندسية وأحيطت بالسياج للمحافظة عليها لكن المئات من المواقع المقدسة الأخرى أغلقتها أو هدمتها السلطات الإسرائيلية ومنعت الصلاة فيها وبعضها الآخر حولته إلى خمارات ونوادي ليلية ومتاحف وحتى إلى معابد يهودية. حتى الأموات لم يسلموا من النكبة فلم تكتف إسرائيل بهدم القرى الفسلطينية وطرد أهلها بل سعت على مدى ستين عاما إلى طمس ما تبقى من معالمها، سياسة يتصدى لها من بقي من أهالي هذه القرى بكل الوسائل المتاحة. إلياس كرام، الجزيرة، من أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، القدس الغربية.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد القضية وسياسة إسرائيل في طمس الهوية العربية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الناصرة صالح لطفي الباحث في مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم، ومعنا أيضا من تل أبيب البرفسور موردخاي كيدار رئيس قسم الدراسات العربية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، أهلا بكما في هذه الحلقة. أبدا معك أستاذ صالح لطفي، كيف يمكن وصف ما يحصل لهذه المقابر الإسلامية والمسيحية في بلدة البروة؟

يعاني الفلسطينيون مسلمون ومسيحيون من اضطهاد ديني من المؤسسة الإسرائيلية عبر إغلاق المساجد وبعض الكنائس

صالح لطفي:
أولا لا بد لنا أن نؤكد على مجموعة من القضايا التي تشكل بالنسبة لنا وللمستمعين الكرام والمشاهدين في عالمنا العربي والإسلامي مدخلا هاما لفهم ما يدور عندنا في الداخل الفلسطيني، أولا وقبل كل شيء نحن فيما تتعرض له مقابرنا الإسلامية والمسيحية في الداخل الفلسطيني هو استمرار لنكبة شعبنا الفلسطيني منذ عام 1948، أذكر الجميع بأنه ما بين سنة 1948إلى 1954 هدمت إسرائيل 1200 مسجدا وأبقت 300 مسجدا أغلقت منها 220 مسجدا وأبقت 80 مسجدا في الأماكن، الحاضر الفلسطيني الذي كان موجودا حتى تلك اللحظة، في تلك.. منذ عام 1954 إلى هذه اللحظات إسرائيل تسعى إلى طمس آخر معالم وجودنا الفلسطيني قبل النكبة كمشهد حضاري لنا على اعتبار أن المقابر والأوقاف والمقدسات والتكايا والمساجد والزوايا والكنائس كلها تعبر عن الحاضر المدني الفلسطيني الذي يذكر إسرائيل بأنه كان هناك شعب فلسطيني عاش على هذه الأرض وأن المقولة التاريخية الاستعمارية التي قالت إن هناك أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض هي مقولة استعمارية مغبونة هدفها كان حل المسألة اليهودية في أوروبا على حساب شعبنا الفلسطيني، وبالتالي قضية البروة اليوم التي أثيرت في المحكمة العليا وتم اتخاذ قرار استمرار تجميد الأعمال فيها هي استمرار لمسلسل المعاناة الذي يعاني منه المسلمون والمسيحيون في بلادنا على حد سواء، هذه قضية أولى. القضية الثانية أننا كمسلمين ومسيحيين نعاني من اضطهاد ديني من المؤسسة الإسرائيلية من خلال إغلاق المساجد وبعض الكنائس ومصادرة أوقافنا ومقدساتنا، وللتذكير أنا أقول إن 22% من أرض فلسطين التاريخية هي وقف إسلامي صحيح، و16% منها وقف إسلامي عام وبالتالي هناك 38% من هذه الأراضي هي أراضي وقفية التي تقدر بلغة الأرقام بمليارات الدولارات، ونحن في الداخل الفلسطيني كعرب ومسلمين ومسيحيين ودروز نعاني من أزمات لا يعلمها إلا الله. القضية الثالثة في هذه القضية التي أثيرت اليوم عبر وسائل الإعلام المختلفة والتي تبلورت في المحكمة العليا نحن نقوم حقيقة في استغلال الممكن والمستطاع لإثبات حقوقنا ووجودنا على هذه الأرض، وبالتالي ما قمنا به اليوم في المحكمة العليا وما قمنا به من تظاهرات وما نقوم به الآن من خلال هذا البرنامج الكريم إنما نؤكد لحاضرنا العربي وحاضرنا الإسلامي وجودنا على هذه الأرض كمسلمين وكمسيحيين.

خديجة بن قنة: سنتحدث فيما بعد عما قمتم به في المحاكم الإسرائيلية وعن التحركات الجماهيرية والاحتجاجات لكن أنتقل إلى الدكتور موردخاي كيدار، دكتور موردخاي يعني حتى الأموات لم يسلموا من آلة البطش الإسرائيلية، هل هي سياسة ممنهجة اليوم كما كانت في السابق لطمس الهوية العربية لهذه الأرض؟

موردخاي كيدار: ليست هناك سياسة ممنهجة من الفوق إلى التحت، يعني كل مكان له خصوصية كل مكان له قصة، إذا كان هذه المستوطنة وتلك المستوطنة، تلك البلدة، كل مكان لحاله، ولكن علي أن أؤكد أنا شخصيا عندما زرت بلدة بير السبع وشاهدت حالة المسجد في مركز المدينة قمت بنفسي بإرسال مكتوب لديوان رئيس الحكومة ورئيس بلدية بير سبع بسبب هذه الحالة المزرية التي يقع بها والإهمال لهذا المسجد، وأنا شخصيا كيهودي متدين أتضايق من هذه المشاهد لأني شخصيا أكن القداسة لكل مكان مقدس لكل الديانات لليهود وللمسلمين وللنصارى أيضا، ولذلك هذا المشهد الذي يتكلم عنه الأخ صالح هذا ربما هنا وهناك في إسرائيل وهو لا يعم الشعب اليهودي عامة وخاصة المحاكم، لأن الكل يعلم والحركة الإسلامية تعلم ذلك جيدا بأن محكمة العدل العليا هي الحامي الأكبر لحقوق العرب في إسرائيل وهي كما تعلمون هذه المحكمة ليست ذنبا في مؤخرة الحكومة وهي تحظى بالاستقلالية وقرارها قرار يحترم من الجميع وإذا حكمت هذه المحكمة بصدق ومصداقية لصالح هذا أو على ذلك فهذا الحكم يقبله الجميع، والفلسطينيون قبل الآخرين يعلمون ذلك وخاصة العرب في إسرائيل وهم 20% من سكان إسرائيل ونحن نحترمهم كمواطنين مساوين بالحقوق.

خديجة بن قنة: طيب كيف يكون احترام لهذه الأماكن دكتور موردخاي وهذه المقابر الإسلامية والمسيحية نراها تحول إلى حظائر للبقر؟

موردخاي كيدار: هناك ربما حالة واحدة أو اثنين أو ثلاث ويعلم ذلك الأخ صالح أكثر مني ولكن التوجه العام في إسرائيل هو الحفاظ على هذه الأماكن. وأنا أؤكد شيئا في غاية الأهمية، الإسلام في هذا الشأن لا يأتي بالأيدي البريئة والنقية لأن الإسلام منذ تأسيسه بنى المساجد على الكنائس، مسجد الأمويين في دمشق مبنى على كنيسة، مسجد آيا سكوبيا في اسطنبول مبنى على كنيسة آيا سكوبيا وفي قرطبة وفي الكثير من الأماكن، وقبل أن يتكلموا عن اليهود على الإسلام أن ينظر في المرآة ليشوف ماذا فعل بالكنائس..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور موردخاي يعني موضوعنا ليس الإسلام ولا تاريخ الإسلام، نتحدث عن واقع في فلسطين هذا الواقع يقول إن مقابر بها موتى مسيحيون ومسلمون تتحول اليوم بفعل إسرائيلي إلى حظائر للبقر، هذا هو، يعني ليس موضوعنا اليوم الإسلام. كيف ترد عليه أستاذ صالح لطفي؟

صالح لطفي: الحقيقة أنا أستغرب من الدكتور موردخاي كيدار، وهو يعرفني جيدا، في اتهامه للإسلام هذا الاتهام الباطل في مسعاه غير المبرر لتبرير ما تقوم به الدولة ومؤسساتها المختلفة! أنا أريد أن أذكر أن إسرائيل خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط، ما بين سنة 2003 إلى عام 2008 فقط في السنوات الخمس الأخيرة اعتدت على 16 مسجدا و16 مقبرة اعتداء سافرا كان آخرها الاعتداء على مقبرة الجماسين في يافا واقتحامها وشق شارع وخط أنابيب مجاري وقبلها إغلاق مسجد بير السبع والعمل على تحويله إلى متحف والآن مقبرة مأمن الله وتحويلها إلى متحف للتسامح الديني وهذا شيء عجيب، في هذه الدولة اعتداء على مقابر الغير سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين تحت لافتة العمل على تحويل هذه المقبرة إلى متحف للتسامح الديني! أي تسامح ديني هذا يحدث في ظل هذه المتناقضات؟! هذا من جهة. في المقابل أنا أريد أن أذكر الدكتور كيدار أنه لم يتم الاعتداء ولو على مقبرة يهودية واحدة في العالم العربي والإسلامي، نحن في مركز الدراسات المعاصرة أنهينا منذ مدة قصيرة جدا دراسة حول المقابر اليهودية في العالم العربي وخرجنا بنتيجة واحدة، وهذا البحث سينشر قريبا باللغة الإنجليزية إن شاء الله، سيتضح بشكل واضح وصريح حفاظ الحكومات العربية والإسلامية وشعوب العالم العربي والإسلامي على مقابر اليهود وكنسهم، في المقابل قامت المؤسسة الإسرائيلية بهدم ما ذكرته آنفا وما زالت تعتدي على مقابرنا ومقدساتنا ويكفي ما ذكر قبل قليل من تحويل بعض مقابرنا إلى حظائر الأبقار وإلى خمارات وإلى مقاهي ليلية وإلى علب ليلية بل وإلى تصوير في بعض مساجدنا، كما في قيسارية وفي صفد، تصوير أفلام للعراة كما حدث في مسجد القلعة ومسجد الأحمر في صفد قبل عام تقريبا.

خديجة بن قنة: سنتحول إلى فاصل قصير ثم نتابع النقاش في هذا الموضوع، فلا تذهبوا بعيدا.

[معلومات مكتوبة]

قرية البروة:

_ البروة تحريف لكلمة "بيري" السريانية بمعنى آبار.

_ تقع إلى الشرق من مدينة عكا وتبعد عنها 8كم.

_ تبلغ مساحة أراضيها 13542 دونما. تحيط بها أراضي قرى جولس ومجد الكروم وشعب والدامون.

_ تضم القرية موقع "تل بير" الأثرية التي كانت تقوم عليها بلدة "رحوب" الكنعانية، وهي مسقط رأس الشاعر محمود درويش.

_ قامت المنظمات الصهيونية المسلحة في 11/6/1948 بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم حينها 1694 نسمة.

_ أقيمت على أراضي القرية مستوطنة "يسعور" في يناير 1949ومستوطنة " أحيهود" عام 1950.

_ بلغ مجموع لاجئي هذه القرية عام 1998 نحو 10400 نسمة موزعين على القرى المجاورة ومخيمات الشتات.

_ بقي منها اليوم ثلاثة منازل ومقامان ومدرسة إضافة إلى مقبرة للمسلمين وأخرى للمسيحيين.


[فاصل إعلاني]

جدوى اللجوء إلى القضاء وسبل مواجهة المخططات الإسرائيلية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. حلقتنا تبحث في مخططات إسرائيلية لتحويل مقابر عربية في بلدة البروة المهجرة عام 1948 إلى حظائر للأبقار. أستاذ لطفي، ما جدوى اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي في ضوء التجارب السابقة التي عرفتها قضايا مماثلة لدى القضاء الإسرائيلي؟

صالح لطفي: نحن نعمل وفق الممكن والمستطاع والإمكانيات التي بين يدينا لحماية أوقافنا ومقدساتنا المتبقية بين يدينا أو التي يمكن المحافظة عليها ومن هذه الأدوات الممكنة هو الأداء القانوني أو الأدوات القانونية ابتداء من المحاكم وانتهاء بالمحكمة العليا، على اعتبار أننا نعتقد أن في القانون الإسرائيلي فسحات يمكن من خلالها العمل على سحب ما يمكن سحبه في دائرة الممكن والمستطاع في مسألتي الأوقاف والمقدسات وتحديدا في قضايا المقابر، لأننا نعلم مدى حساسية هذه القضية وفقا للديانة اليهودية التي تطرق لها كيدار من قبل وفي الوقت ذاته نحن نعلم مدى دونية التعاطي مع غير اليهود في منطق الغويم في مسألتي المقابر تحديدا للمسلمين والمسيحيين وبالتالي عندما نتقدم نحن للقضاء الإسرائيلي في مسألة الأوقاف، في مسألة وقف الاعتداءات على مقدساتنا وعلى أوقافنا، نحن نعلم أن إمكانياتنا ضئيلة جدا وفوزنا بفرص النجاح تؤول إلى الصفر تقريبا لكن ماذا يمكن أن نعمل غير ذلك نحن في الواقع الذي نعيش فيه؟

خديجة بن قنة: يعني هل حدث لمؤسسة الأقصى مثلا أن نجحت من قبل في إيقاف أو استصدار قرار من المحاكم الإسرائيلية لوقف انتهاك المقابر؟

صالح لطفي: نحن حتى هذه اللحظات في القضاء الإسرائيلي هناك تقريبا 12 قضية متعلقة في المقابر ومثلها في المساجد، أربعة منها تم تجميد العمل فيها على رأسها مقبرة مأمن الله وما زالت هناك مفاوضات جارية بين مؤسسة الأقصى والأطراف الإسرائيلية والأميركية التي تريد أن تبني بناية في المقبرة، أوقفنا العمل في مقبرة الجماسين، أوقفنا العمل في مقبرة كفر لام، وكل هذه المسائل القانونية هي مسائل وقتية لما تنتهي بعد. وعلى فكرة ما يدور الآن في مقبرة البروة ومقابر البروة الأربعة، الآن هناك زحف بطيء تقوم به، تقوم به مستوطنة أحيهود باتجاه هذه المقابر من خلال موافقة دائرة أراضي إسرائيل يعني هناك التفاف حتى على القانون نفسه وعلى الإصدارات القانونية، هذا الذي يمكن أن نقوم به إضافة إلى جهدنا الشعبي المتواصل من خلال المؤتمرات والمظاهرات والمسيرات وإلى آخره.

خديجة بن قنة: طيب دكتور كيدار، هذه القضايا معروف أنها تأخذ وقتا طويلا أمام القضاء الإسرائيلي ويعني كثير من الملفات المتعلقة بالمقابر ما زالت عالقة أمام القضاء الإسرائيلي ومنذ سنوات طويلة، لماذا يتماطل القضاء الإسرائيلي في البت في مثل هذه القضايا؟

الحركة الإسلامية قامت بهدم المقدسات اليهودية في ساحة الهيكل وهدمت بذلك أطنانا كبيرة من المتاحف اليهودية الموجودة في ذلك المكان

موردخاي كيدار:
هذا القضاء الإسرائيلي في كل قضية، الوقت يجب أن، يعني مطاحن القضاء عليها أن تدور حولها، ولكن علي أن أؤكد، الأخ صالح تكلم عن مقبرة مأمن الله، الحاج أمين الحسيني المفتي الفلسطيني بنى على هذه المقبرة فندق بالاس، هو يعني الحاج أمين الحسيني هو الذي أباح هذه المقبرة وبنى عليها أوتيل بالاس في القدس، فلماذا لا يسمح لليهود بأن يحذوا حذو الحاج أمين الحسيني المفتي القدسي؟ هذا شيء واحد، ولكن الشيء الأخطر هو ما قامت به الحركة الإسلامية بهدم المقدسات اليهودية في ساحة الهيكل في الجانب الشرقي وحفرت الحفرة العملاقة وهي هدمت بذلك أطنانا كبيرة من المتاحف اليهودية الموجودة في ذلك المكان وبالبلدوزرات وهذا المكان المقدس لليهود كما يعلم الجميع ما يكنى بالمسجد الأقصى، بالرغم من أن الأقصى الحقيقي موجود بين مكة المكرمة والطائف وهذا حسب المصادر الإسلامية التي تخفونها في فلسطين وفي كل مكان آخر، الأقصى ليس موجودا بالقدس.

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني أجب على سؤالي دكتور موردخاي، سندخل في تفاصيل تاريخية ومعلومات غير دقيقة كما حصل قبل قليل، الكلام الذي قلته على آيا صوفيا وغيرها يعني هذه كلها معلومات غير دقيقة..

موردخاي كيدار (مقاطعا): ولكن هذه الحقيقة يا أخت خديجة، هذه هي الحقيقة المخفية..

خديجة بن قنة (متابعة): يعني هذه كلها معلومات غير دقيقة ومغلوطة، لكن رجاء دكتور كيدار أجب على السؤال بشكل مباشر، لماذا يتماطل القضاء الإسرائيلي في البت في هذه القضايا؟ السؤال واضح.

موردخاي كيدار: القضاء الإسرائيلي يتماطل في كل قضية، ومأمن الله موجود في المحكمة العليا منذ سنوات وهذه هي حقيقة هذه الدولة، لسنا عندنا ديكتاتور يجزم كل شيء بين ليلة وضحاها، هذه هي الدولة الديمقراطية التي تسمح للسيد صالح لطفي بأن يقود معركة ضد الدولة وضد الشعب اليهودي هنا والذي هو أكثرية هذه الدولة بسبب هذه الدولة دولة ديمقراطية، أخوانه في العالم العربي معلقون من ألسنتهم لأنهم إخونجيون وفي مصر هم وراء القضبان وفي حماة في سوريا هم تحت الأرض، وفي تونس هم في الأندب مع راشد الغنوشي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هذا الجواب لا علاقة له بالسؤال المطروح وهو سر التماطل الإسرائيلي في البت في هذه القضايا..

موردخاي كيدار (مقاطعا): يا أختي هذا هو الجواب، الأقلية العربية في إسرائيل تتمتع بالحرية التامة في إسرائيل لتقود مسائل الكفاح لإنقاذ ما تريد إنقاذه، وهذه الحقيقة الناصعة فوق الحركة الإسلامية في إسرائيل، لأنه بين المحيط والخليج ليس دولة واحدة يسمح لإخواننا يجلسوا في الكنيست.

خديجة بن قنة: أستاذ صالح لطفي، الحركة الإسلامية ومؤسسة الأقصى هل ستكتفي اليوم باللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية أم أن هناك نية في اللجوء إلى محاكم دولية مثلا؟

صالح لطفي: يا أختي الكريمة أولا دعيني فقط سريعا أن أذكر، أنا أستغرب من هذا المستوى الذي هبط إليه الدكتور موردخاي كيدار في تحريره وفي تحريفه لمسألة المحكمة العليا خائفا من أن يقول إن القضية هي قضية أخلاقية في الدرجة الأولى تتعلق في أخلاقيات العمل القضائي من جهة وفي تناقضات الواقع السياسي في المؤسسة الإسرائيلية ومدى تأثيره على القضاء الإسرائيلي من جهة أخرى. في المقابل أنا أقول إن الحركة الإسلامية والمؤسسات الناشطة الحقوقية التي تهتم في مسائل الأوقاف والمقدسات وحقوق الإنسان الفلسطيني الذي قتل منه ما بين سنة 2000 إلى اليوم أكثر من أربعين شابا في دم بارد في دولة الديمقراطية التي يتحدث عنها موردخاي كيدار، أنا أقول إن شعبنا في الداخل الفلسطيني قد اتخذ قرارا بالتوجه إلى المؤسسات الدولية لرفع شكواه ومظلمته هناك.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك صالح لطفي الباحث في مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم كنت معنا من الناصرة، وكان معنا أيضا من تل أبيب البروفسور موردخاي كيدار رئيس قسم الدراسات العربية في جامعة بير إيلان الإسرائيلية شكرا لك أيضا، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر وبإمكانكم المساهمة كالعادة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني.indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة