هيكل.. المشهد الروسي عام 1967   
الاثنين 1430/3/13 هـ - الموافق 9/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:40 (مكة المكرمة)، 14:40 (غرينتش)

- تأثير الوضع السوري والموقف الروسي منه
- غياب خروتشوف وصعود البيروقراطيين
- غلبة الإنشاء وسيطرة سوء الفهم

 

تأثير الوضع السوري والموقف الروسي منه

 
محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. أظن على طول ما قرأت أو شاهدت من وقائع التاريخ المتأخرة بالطبع لكن على طول ما قرأت في وقائع التاريخ لا أظن أنه كان في مشهد أغرب من المشهد الذي ساد موسكو في هذه الأوقات من سنة 1967، أعني في الفترة ما بين 14 لما عرفوا بحشود القوات إلى 5 يونيو سنة 1967، رغم أنهم اللي قالوا في الأول إنه في حشود وبالغوا في موضوع الحشود وارتبكت المسائل في موضوع الحشود أمام سوريا لكن بدا لي في ذلك الوقت أن المشهد على موسكو سواء من متابعته من بعيد أو بالرجوع فيما بعد إلى الوثائق ومحاولة استقصاء الحوادث أنه كان موقفا من نوع غريب جدا، في التاريخ هناك مواقف نقول مواقف تاريخية حاسمة أو مأزق تاريخي أو لحظة تاريخية لكن لأول مرة أنا أظن نحن أمام مشهد ارتباك تاريخي، ارتباك تاريخي مبعثه أول حاجة أن الاتحاد السوفياتي كان في تلك اللحظة أظنه كان هو بيعيش فترة انتقال شديدة الأهمية بالنسبة له أولا، واحد كان هو قدام عملية اهتمام كبير جدا في سوريا، بالنسبة للاتحاد السوفياتي في الشهور الأولى من سنة 1967 بدا أنه في أوضاع في دمشق تغري بأن الاتحاد السوفياتي يتوسع أو على الأقل يحاول -بلاش يتوسع لأنه بعيده عنه- لكن أظن في ذلك الوقت شاف في سوريا نظام يستطيع أن يكون مواليا له بأكثر مما تعود في العالم العربي، الأوضاع في سوريا وتعدد الانقلابات جابت في الآخر على السلطة مجموعة من خمسة ضباط في النهاية، صلاح جديد، حافظ الأسد، أحمد المير، خمسة ضباط جابوا في النهاية على السلطة المدنية في الحكومة يعني جابوا ثلاثة دكاترة، واحد على رئاسة الدولة الدكتور نور الدين الأتاسي والثاني على رئاسة الحكومة الدكتور يوسف زعين رئاسة الوزارة والدكتور الثالث على وزارة الخارجية، والثلاثة دكاترة -وأنا فاكر من التعليقات الظريفة وقتها قالها غروميكو وزير خارجية الاتحاد السوفياتي وهو رجل عادة لا ينكت، ما بيقولش نكت بعادة وصارم الملامح وتصرفاته باستمرار هو رجل جدي جدا أكثر من اللازم- فبيقول لا بد أن سوريا مريضة جدا لكي تأتي بثلاثة دكاترة على قمة السلطة المدنية على الأقل! لكن المشكلة في الدكاترة الثلاثة وفي الأوضاع بصفة عامة في سوريا أن التغيرات والتقلبات المتعاقبة في سوريا أتت في النهاية بمجموعة بدأت تعمل حاجتين، الحاجة الأولانية أنه ظهر، حتى السوفيات كانوا بيسموها كده، ظهر أنه في أعراض مرض طفولة يساري، أنه في استعداد لمغامرات أكثر مما تقتضيه الظروف وكلام كبير قوي وحديث عن مواجهات، في الكلام الإنشائي مرات بيأخذنا بأبعد من مقاصدنا، بيجر الناس خصوصا في أوقات الحماسة والرغبات كمان أيضا كان في رغبة هنا أنه ده كان واحدة من التصفيات المهمة في حزب البعث ودي اللي فيها راح الأستاذ ميشيل عفلق القيادة التقليدية لحزب البعث انطردت من الحزب اللي أسسته تقريبا وأكثر من كده حكم عليها بالإعدام، حكم على ميشيل عفلق بالإعدام، فبقى في حكم أو في نظام يساري نظام في سوريا بعثي لكنه يساري بأكثر من اللازم، يمكن العاقل الوحيد في ذلك الوقت كان أظن اللي كان عارف بيعمل إيه كان وزير الدفاع حافظ الأسد، لكن الباقين كلهم اندفعوا، كانوا مندفعين بكلام، هم بيتصوروا أنهم بيزايدوا على الزعامات السابقة في حزب البعث بمقدار ما حزب البعث نفسه كان دائما بيزايد فجاءت أطراف طفولة يسارية فيه زي ما بيقولوا بدأت تزايد حتى على التقليديين في حزب البعث، فبدأ يبقى فيه في نظام الحكم في سوريا في أشياء في دعوات تحريضية بشكل أو بآخر والاتحاد السوفياتي ما كانش عنده مانع وكان مبسوطا من هذه اللهجة اليسارية أو على الأقل في ظاهرها خصوصا أنا أظن أنه كان جناح في العسكريين السوفيات في ذلك الوقت على ماريشال هايل، هو في، هو أدميرال هايل، ماريشال بحري وهو جورتشيكوف وكان جورتشيكوف عمل توسعات كبيرة جدا في الأسطول السوفياتي وكان راغبا تماما في الحصول على أنه يبقى في قاعدة قوية للأسطول السوفياتي في البحر الأبيض في اللاذقية، فبدأ يبقى فيه سواء على مستوى بعض الأجنحة في الحزب في الاتحاد السوفياتي، الحزب الشيوعي السوفياتي، يعجبوا بالنبرة اليسارية الزائدة الطالعة من دمشق كما أن بعض العسكريين بدؤوا يتصوروا أن مصر بتعاند وفيها حكومة قوية وفيها ظروف ومافيش حاجة اسمها قواعد، آه، بيجوا زيارات ممكن قوي لكن ما فيش قواعد مستقرة ولكن بدا لحد زي جورتشيكوف أن سوريا تستطيع أن تسمح بما -في ظروفها دي- بما لا تسمح به مصر. الحاجة الثانية أنه أظن أنه بدا لهم أنه جانب هذا العنصر في عنصر آخر كانوا هم قلقانين منه وهو بداية العمليات التي بدأت تقوم فيها فتح، فتح أنشئت في هذه الفترة من 1964، 1965 وأنشأها بعض الشباب ياسر عرفات وزملاءه، كان أصلهم متأثرين جدا بالأخوان المسلمين، لكن الحاجة الغريبة جدا أنه في رغبتهم أنهم هم الآخرين يعملوا حاجة دمشق بقيت موطنا لهم معقول ويقدروا يعملوا عمليات من الجنوب -أو هكذا تصوروا- والنظام في سوريا لكي يعزز أقواله المتطرفة أو المتشددة أو المزايدة لكي يعزز أقواله بنوع من الفعل سمح لجماعة فتح أنهم يعملوا شوية عمليات قد لا تكون لها قيمة في الجنوب قدام إسرائيل لكن هذه العمليات أنا فيما بعد أعرف أن هذه العمليات قصد بها بالعكس سميت في الأدبيات الداخلية الفلسطينية معركة التوريط، لأنه كان بعض الشباب الفلسطيني وهم متأثرون بالأخوان المسلمين متأثرون بالنزعة
جزء من لحظة الارتباك التاريخي ليس في موسكو فقط لكن في العالم العربي بسبب عدم اهتمام الدول العربية بالقضية الفلسطينية
الجهادية أو النزعة القتالية على أي حال يتصوروا أنه جاء الوقت لتحرير فلسطين وأن منظمة التحرير الفلسطينية التي أنشأتها مؤتمرات القمة عاجزة عن أنها تعمل حاجة فهم أخذوا على أنفسهم مسؤولية وأنهم على أي حال بيقاتلوا لكن في ذهنهم -وهنا التوريط- أنه لماذا كل الدول العربية لا يبدو أنها شاعرة بالقدر الكافي بقضية فلسطين؟ وأنه ليه القدس تبقى محتلة؟ وليه كل الدول العربية قاعدة مستريحة والشعب الفلسطيني بس هو اللي تحت الاحتلال؟ كان في منطق في جزء منه، وأنا مع الأسف الشديد بأقول ده جزء من لحظة الارتباك التاريخي مش بس في موسكو لكن في العالم العربي، بقى في جزء منه تقريبا أنه فليهدم المعبد على رؤوس من فيه. في لأنه هنا أنا أظن أنه في الجو اللي إحنا كنا موجودين فيه سنة 1967 ومن قبل ما الأزمة تتصاعد أظن أنه كان فيه بعض الحسابات كانت تقتضي التروي في بعض التصرفات ولا تجمح التصرفات، لكن الموقف في سوريا بدأ على أي حال النبرة تعلو في سورية، تصورات العمليات يبالغ فيها يعني أحد مثلا يروح ينسف قناة أو ينسف كوبري صغير قوي على قناة أو ترعة فيهلل لهذه العملية ويبدو كما لو كانت عملية كبيرة قوي وهي مشى كبيرة ولا حاجة لكن الرغبة في تعويض النقص في الفعل بالزيادة في القول كانت غالبة على كل التصرفات الموجودة في دمشق، وفي الاتحاد السوفياتي بقى وهنا ده اللي بيعنيني لأن الموقف السوفياتي بهذه الأزمة هو قضيتي الرئيسية، هذا بدأ يلفت نظر السوفيات وبدأ يحدث نوعا من.. خصوصا مع رغبة العسكريين، يعني أنا نفسي هنا أن جورتشيكوف ينحط في التفكير لأني أنا أعتقد أن جورتشيكوف كان هناك.. دائما الجيوش بتشرد أو بتشط أو بتجمح أو بتتطلع إلى أبعد مما تقدره السياسة، العسكري باستمرار عاوز موقع أو عاوز فكرة، في ذلك الوقت الأسطول الأميركي السادس طايح في البحر الأبيض والاتحاد السوفياتي يريد أن يكون موجودا في البحر الأبيض وجورتشيكوف أدميرال عمل توسع هائل في الأسطول السوفياتي خصوصا في الغواصات، وكان قوي ميناء اللاذقية وحتى فيما بعد في مرة من المرات واقف في وقت من الأوقات ميناء الإسكندرية داعب خياله لكن اللاذقية بدت له أسهل وبالتالي بدأ يبقى في في هذه الأزمة ساعة ما بدا في حشود أو ساعة ما لاح أنه في حشود أن الاتحاد السوفياتي قلق جدا على ما يجري في دمشق وأنه مهتم جدا بأن يلفت أنظار الآخرين له خصوصا أنه زي ما كان في موقف أيضا جامح في العسكريين السوفيات أظن أنه كان في موقف آخر أشد ارتباكا في السياسيين السوفيات، في ذلك الوقت كان في قيادة سوفياتية جاءت على القمة السوفياتية برضه بتأثير تصفيات كثيرة قوي جرت، لأنه لو نفتكر أنه بعد ستالين جاء مالينكوف وبعدين حصل انقلاب عليه من مجموعة الحزب، وبعدين جاء خروتشوف وفورشيلوف وبولغانين وبعدين حصل انقلاب على دول كلهم، فضل بريجنيف،كوسيغن، بدغورني وإلى حد ما بريجنيف كان في رئاسة الحزب لكن جاءت مجموعة كبيرة حتى هذه المجموعة فيما بعد عملت انقلابا على ما أسمي بمجموعة الحزب القديمة اللي كان فيها مولوتوف وكغانوفيتش من رفاق ستالين، لما جاء خروتشوف، خروتشوف إدى حاجة ثانية خالص للاتحاد السوفياتي، بطبيعة الرجل وبظروفه -وأنا شفته كثير زي ما قلت المرة اللي فاتت وعرفته عن قرب- شخصية فيها كل مقومات أن يكون زعيما ودي حاجة مختلفة في الاتحاد السوفياتي، يعني حتى لينين، لينين كان مفكرا بالدرجة الأولى كان محرضا بالدرجة الأولى كان منظما بالدرجة الأولى وهنا في كانت صفات الزعامة فيه. ستالين كان رجلا منفذا وكان عنده مشروع بناء الاتحاد السوفياتي والباقي كله، وهنا خلافه مع واحد زي تروسكي مثلا، فكرة الثورة الدائمة والثورة العالمية والثورة المستمرة مش في ذهن ستالين، عاوز يبني الاتحاد السوفياتي كقاعدة، لكن ده لا يشع ولا يشع زعامة ولا يشع إلهاما سواء للشعب السوفياتي ولا خارج الاتحاد السوفياتي، وهذه الفترة اللي الاتحاد السوفياتي فيما بعد طوق بالستار الحديدي وبعدين جاءت فترة الارتباك بعد ستالين لكنه لما جاء خروتشوف الحقيقة إدى للشيوعية وجها إنسانيا مختلفا، رجل يتصرف ببساطة، فلاح.. هو زعل مرة معي، عاتبني مرة لأنه أنا قلت فلاح كأنه طالع من رواية لدستويفسكي المؤلف الروائي الشهير الروسي وهو بيقول لي ليه قلت دستويفسكي؟ قلت له يعني أنا قلت فلاح يعني، قال لي لا، ليه ما قلتش إنه فلاح من تولستوي؟ لأن فلاح دستويفسكي خبيث وأما فلاح تولستوي طيب، أمير يعني، وضحكنا على أي حال يعني. لا أنا ما كانش رأيي أنه طيب أنا رأيي أنه مليان حيوية الرجل مليان حيوية وعلى أي حال أظن أنه منذ ذلك الوقت لم يعوض هذا الرجل في الاتحاد السوفياتي بالوجه الإنساني الذي أعطاه للتجربة السوفياتية. لكن حصل سنة 1964 أن خروتشوف سقط أيضا بانقلاب بعد ما قعد الفترة من أول سنة 1955 في الواقع يعني لغاية سنة 1964 يعني تقريبا عشر سنوات قعد على قمة الاتحاد السوفياتي وتعرفنا عليه جيدا وجاء مصر وشاف مصر وإحنا رحنا هناك وتقابلنا كثيرا قوي، أقصد السياسة المصرية القيادة المصرية أو الطرف المصري، مع القيادة السوفياتية حصل في تعارف حصل في ألفة إنسانية فجأة إذا بخروتشوف يقع في انقلاب فإذا بخروتشوف بدل هذا الوجه الإنساني الذي أعطي للاتحاد السوفياتي جاء بدله بريجنيف، كوسيغن، بدغورني وهم ثلاثة من البيروقراطيين في واقع الأمر. كوسيغن مهندس من غير مناقشة، أنا شفته مرات وكان يذهلني مرات أنه في وسط محادثات سياسية على مستوى إستراتيجي على مستوى الإستراتيجية يقف ويمسك ورقة وقلم ويقول الله هو دخل ليبيا قد إيه ودخل الفرد فيها قد إيه من البترول؟ ويمسك ورقة وقلم ويحسب يحول الأطنان في ذلك الوقت إلى براميل على سعر البرميل موزعة على عدد.. ويمسك ورقة وقلم ويكتب وأنا كنت أبقى مندهشا مرات لكن بيتكلم كمهندس. بريجنيف كان رجلا في البيروقراطية الحزبية لكنه أيضا أظنه لم يتعرض بقدر كاف للعالم الخارجي وقد أصبح رئيس حزب وماعندوش شخصية الزعامة. بدغورني أيضا وأنا عرفت الثلاثة كلهم عرفتهم وشفتهم وتعاملت معهم لكن أظن أنهم أبعد ما يكونوا عن شخصية خروتشوف والمشكلة الكبرى أنهم في بعض المرات كانوا بيحاولوا يقلدوه، ينكتوا مثلا، لكن النكت في حالة خروتشوف كانت ممكن تعوضها إشاراته وملامحه وتحركاته لأن النكتة عادة في الترجمة خصوما إذا كان المترجم غير متمكن تبقى تطلع في الآخر مالهاش معنى ما تضحكش يعني، لكن دول كانوا بيحاولوا يعملوا نكت وبيحاولوا يعملوا.. هو خروتشوف كان عنه اجتراء على أعوانه وكانوا بيقبلوا منه، أنا فاكر يوم من الأيام وإحنا راجعين جايين بمركب أرمينيا من ميناء يالطة جايين على الإسكندرية في زيارة خروتشوف لافتتاح المرحلة الأولى أو لحضور كضيف شرف للمرحلة الأولى من السد العالي أنه على الغداء مرة خروتشوف تغدى وأخذ شوية فودكا ولكن إذا به بيقول لماريشال الاتحاد السوفياتي غريتشكو، بيقول له غريتشكو طبل، على طبق عاوزه يطبل على طبق ويغني، وأنا ساعات كنت أبص لهذه التصرفات وأندهش منها، لكن من خروتشوف بشكل أو بآخر كان لها مذاقا مختلفا، لها مذاق، لأنه هو كان بحقيقي كان بيتصرف بشكل ما نوع من الكاريزما المختلف على الطريقة السوفياتية يعني. لكن أخواننا اللي جاءوا واحد بدؤوا يقلده، الحاجة الثانية ودي أخطر في اعتقادي لما بدأت أزمة الحشود على سوريا أظن أنهم بسبب عناصر كثيرة قوي أنا أشرت إلى بعضها في الحلقة السابقة، التعويض عن الحوار بالشعارات، التعويض عن الاتفاق على إستراتيجي بالعمق بالكلام الإنشائي الكبير، التعويض عن العقل ووضع خطط مشتركة، التفاهم يعني في ذلك الوقت على سبيل المثال في واشنطن كان في نقطة مطلوبة هدف مطلوب وقوى كثيرة جدا تدفع بنظامه وحثيثا إلى هذه النقطة، إلى نقطة أن أميركا تقف وراء إسرائيل في العملية القادمة في 1967. فيما يتعلق بعلاقتنا إحنا مع الاتحاد السوفياتي أظن الاتحاد السوفياتي أول حاجة بالغ يمكن في الحشود لأنه الحشود، أنا بأعرف أنه يعني الاتحاد السوفياتي قال رقم في الأول، قال رقم معين، قال رقم 11إلى 13 لواء وهذا نصف قوة الجيش الإسرائيلي زي ما قلت المرة اللي فاتت، لكن الواقع كان في حشود ثلاثة، ثلاثة ألوية وهذه ممكن تقديمها وسحبها لكن في الرغبة في التأكيد والرغبة في مساندة سوريا أظن الاتحاد السوفياتي ضغط بأكثر من اللازم على قيمة هذه الحشود وقوتها، في كان حشود وكان في تهديد لسوريا وكان من حق السوفيات يقلقوا ومن واجبنا أن نتحرك.

[فاصل إعلاني]

غياب خروتشوف وصعود البيروقراطيين

محمد حسنين هيكل: لكن أنا أتصور أن الضغط اللفظي الضغط الحماسي المبالغة التي تعوض الوصف الحقيقي للحوادث أظنها عملت جوا من القلق بأكثر قد يكون مما تقتضيه الظروف، لكن ده كان جو الإثارة في موسكو وهذا كان أيضا جو المغامرة في دمشق لأنه بدأت يبقى فيه دمشق بتتكلم، محاصرة أولا وحاسة بالخطر لأن تركيا بتهددها من فوق والنظام في العراق ضعيف لأنه كان فيه آل عارف كان وضعه ضعيف، والأردن من تحت في شغل ضدها ولبنان مفتوح لكل التيارات وإسرائيل بتهدد والأميركان مش عاجبهم ما بدا لهم تغلغلا شيوعيا في سوريا بأكثر من اللازم، فسوريا بدأت تبقى نمرة واحد، سوريا بدأت تبقى زي ما بيقولوا بقيت مستفزة مستثارة في حالة فوران وهذا كان مقلقا وأظن جزء من حركة القاهرة في الحشد كانت رغبة في طمأنة هذا الفوران الجاري في دمشق ومحاولة تسكينه بشكل أو بآخر طمأنته لكن أنا بأعتقد أن ده كان فيما بعد وبأثر من غير، يعني حتى في وقتها كان باين، لكن بأثر رجعي أكثر يبدو أن ده كان أكثر مما تحتمل الظروف. الحاجة الثانية الاتحاد السوفياتي بتأثير الرغبة أولا الاهتمام بالوضع في سوريا خصوصا من جانب مجموعة الحزب، يعني كان في انقسام الغريبة قوي في الاتحاد السوفياتي في النظر إلى ما يجري في سوريا، في مجموعة زي مثلا سوسلوف، بناماريوف، المجموعة الحزبية الموجودة في فكر الحزب، في الفكرة الشيوعية، ما عندهاش مانع منها ما عندهاش مانع من تثوير سوريا، العسكريون وفيهم واحد زي جورتشيكوف تفكيرهم في اللاذقية لكن كان في مجموعة في الحكومة أظن أولها كوسيغين، غروميكو إلى حد كبير قوي، رأيهم أن ده أكثر من اللزوم وأنه لا بد من أن سوريا يكبح زمامها قليلا، وبطمأنتها، وطمأنتها تقتضي أنه يتعمل حملة كبيرة جدا في تأييدها أساس الحملة هو إظهار مدى التهديد لكي تشعر سوريا أن هناك من يحس بآلامها من يحس بالمخاوف التي تتهددها من كل جانب وبالتالي تطمئن، لكن في اعتقادي أن ده كان أدى إلى لحظة الارتباك التاريخي اللي بدا فيها أن عناصر كثيرة جدا بتتصرف كما لو كانت مدفوعة بمقادير، بتتكلم أو خطابها أكثر من الحقائق اللي على الأرض بشكل أو بآخر. لو أنا أشوف، حأمشي مع ملفاتي، أولا القيادة السوفياتية كان عندها إحساس أنه إحنا في مصر على الأقل لا نزال متأثرين بغياب خروتشوف، لأن غياب خروتشوف فعلا عمل صدمة في مصر لأن خروتشوف خرج بعد أن كان لدينا ضيفا في مصر بحوالي أربعة أشهر، وفي هذه الأربعة شهور جد كثير قوي، جد أولا أنه إحنا عرفنا أنه ضمن ما وجه إليه من لوم كان سببه هو السد العالي لأنه ناس في الاتحاد السوفياتي كثير قوي بدؤوا يشوفوا حجم المساعدات المعطاة لمصر وبدؤوا يقلقوا لأنه طيب إحنا ما بيتعملش عندنا ليه كده، بدأ ناس في الكتلة الاشتراكية في شرق أوروبا يستغربوا إزاي الاتحاد السوفياتي بيدي كل هذه المعونات لمصر أكثر مما يدي لهم، ده كان سببه في تقديري وخروتشوف كان سببه هو تصور أفريقيا وتصور العالم العربي بمعنى أن هذا الرجل وعنده صفات الزعامة وعنده تصورات بشكل أو بآخر وفي جانبه بعض العسكريين زي جورتشيكوف بيوروا له أنه في هنا مكاسب كبيرة جدا، إستراتيجية في المواجهة مع الولايات المتحدة وفي عسكريين أيضا قريبين لعبوا أدوارا في الانقلاب على المجموعات القديمة، زي ماينوفسكي، مارشال ماينوفسكي لفترة من الفترات، ماريشال ماينوفسكي في فترة من الفترات زي غريتشكوف، مارشال غريتشكوف فيما بعد، أظن هؤلاء أيضا شجعوه على النظر إلى أهمية الشرق الأوسط والنظر إلى أهمية أفريقيا وفي ذلك الوقت وباللي حاصل في الشرق الأوسط كان باين أن مصر بتلعب دورا رئيسيا في العالم وفي الشرق الأوسط وفي أفريقيا وبالتالي فهي في رأي خروتشوف تستوجب كل هذه المساعدات ويلاقيها مبررة، لها استثمار الاتحاد السوفياتي حتى على الأقل في القفز من فوقها إلى أفريقيا أو إلى أي حتة في الشرق الأوسط، فبشكل أو آخر الشروط التي كانت موجودة لمصر في ذلك الوقت واستفادت منها مصر لأنه إحنا في ذلك الوقت كنا بنأخذ سلاحا ما حدش.. سلاح أولا بيؤخذ أقل من الأسعار العالمية ولكن الأقل من الأسعار العالمية في خصم أولي 40% وبعدين الدفع على 12 سنة بفائدة 2,5% وبعدين المصانع الصناعة كانت وضعا مختلفا، وبرضه في الخصم أقل من السعر العالمي في إنشاء المصانع وبرضه أيضا في التقسيط على مدى بعيد وعلى فائدة 2,5% وهذه في ذلك الوقت كانت شروطا مغرية لأن السد العالي كله اللي كان الغرب مقدر له حوالي ثلاثة بليون دولار، مع الاتحاد السوفياتي كل ما تكلفه بأسعار النقد في ذلك الوقت، 1,2بليون دولار والنهارده لو بيتعمل يعني ولا خمسين ستين بليون دولار ممكن يجيبوه، لكن الشروط كانت مفيدة جدا لكن هذه الشروط اللي كانت مفيدة جدا استوجبت أولا شكوى من بعض الدول العربية ومنهم سوريا على أي الأحوال في ذلك الوقت حزب البعث في ذلك الوقت، ومنهم ناس في أوروبا الشرقية ومنهم ناس في الاتحاد السوفياتي ذاته ولما جاء خروتشوف هنا وبهره اللي جاري في مصر والسد العالي إدى لجمال عبد الناصر وسام بطل الاتحاد السوفياتي وإدى لعبد الحكيم العامر أيضا نفس الوسام اللي هو بطل الاتحاد السوفياتي وهذا استوجب نقدا كبيرا عليه في الاتحاد السوفياتي وخارجه لأنه قيل له، والقول من وجهة النظر السوفياتية صحيح، إن دول ناس بيحاربوا الشيوعية في بلادهم ولا يعقل أنهم يأخذوا وسام بطل الاتحاد السوفياتي. لما سقط خروتشوف بدا على نحو أو آخر أن جزء من سقوطه متصل بالطريقة التي تعامل بها معنا، وأنا فاكر أنه في وقت سقوط خروتشوف أنا شخصيا وغيري من الناس ذهبنا فورا للاتحاد السوفياتي نحاول نتقصى إيه اللي جاري ونشوف إيه الزعامة الجديدة ومواقفها إيه معنا وإحنا داخلين في مواجهة مع الأميركان سواء في اليمن أو في غير اليمن، في معركة على الشرق الأوسط وعلى مصير الشرق الأوسط مع الأميركان والأميركان في ذلك الوقت مقررين زي ما شفنا في الوثائق أن مصر لم يعد مجديا معها، لا مجدي أنها تبقى على علاقة ودية بالطريقة الأميركية مع الأميركان على شروطهم ولا حتعمل صلحا مع إسرائيل ولا حتقود العالم العربي إلى تسوية شاملة ونهائية مع إسرائيل، الثلاثة أهداف مش حتعملهم وبالتالي المعركة بدت في هذا الوقت محتدمة وموقف الاتحاد السوفياتي مهم جدا بالنسبة لنا ونحن شفنا في السويس تأثير هذا، وبعدين جانب ده الاتحاد السوفياتي هو مصدر السلاح الوحيد وإن كانوا عادة ما بيحبوش الحكاية دي كلها، ما بيحبوش حكاية السلاح، بينما السلاح كان بادي مهما جدا بالنسبة لنا في العلاقات، هم كانوا بيزعلوا منه. أنا فاكر كذا مرة أنه هم لمحوا أنه إحنا ما إحناش تجار موت وفاكر مرة إلى أي مدى بريجنيف اللي جاء محل خروتشوف أنه مرة عمل أزمة مع الرئيس هواري بومدين لأنه بعد الحرب ده كان بعد 1967 راح له بومدين يقابله في الكريملين ويقول له أنتم قصرتم في إمداد مصر بأنواع من السلاح، مش الكميات، أنواع من السلاح كانت تساعدها وأنتم بتحجبوا عنا أشياء وإحنا على أي حال جايين نشتري زينا زي أي أحد، وطلع من أوراقه شيك بمائة مليون إسترليني حطه على المائدة، وبريجنيف استفز إلى درجة وبقلمه أزاح الشيك بعيد كده وقال لبومدين قال له أيها الرفيق نحن لسنا تجار سلاح، الاتحاد السوفياتي مش تاجر سلاح، فالعلاقات كانت يعني على أي حال فيها مشاكل. لكن لما جئنا بقى في هذا الوقت وخروتشوف راح، رحنا كلنا زي ما كنت بأقول رحنا موسكو وغيرنا كثير قوي لكن الحقيقة ألاقي تقارير مراد غالب هنا بتحاول تروي للقيادة المصرية في ذلك الوقت -والتقارير كلها بخط يده- بتحاول تروي الأسباب الحقيقة التي أدت إلى سقوط خروتشوف لكن سقوطه في القاهرة كان له دوي هائل، لما جاءت القيادة الجديدة الموجودة وهي قيادة فعلا بيروقراطية، في الآخر دائما في التصفيات ودي بنشوفها كلنا في الأحزاب العقائدية من هذا النوع، كثرة التصفيات تدفع إلى القمة بالأضعف وليس بالأقوى ويبقى البقاء للأضعف، اللي قاعدين موجودين في الحزب تحت تصرف السكرتير الأول للجنة المركزية اللي في يده كل السلطات وبيحاولوا إرضاءه باستمرار الأقوياء يخرجون ويبقى الضعفاء ويبقى الأضعف ويبقى الأضعف وفي الآخر خالص في النهاية لقينا على قمة الحزب أنا أعتقد بريجينيف قعد عشرين سنة في الحكم ، هؤلاء الناس اللي من هذا النوع يطول بقاءهم في الحكم جدا لأنهم بيبقوا مستعدين يعملوا صفقات ومراضاة ويسكتوا ويساوموا هنا وهناك وحصل فعلا ما سمي بفترة الركود العظيم قادها هؤلاء الضعفاء الموجودين على قمة الهرم السوفياتي في ذلك الوقت، ما أقدرش أقول ضعفاء بالمعنى الذي توحي به كلمة ضعف لكنهم ناس ينقصهم شوية خيال، داخلين في مواجهة شديدة جدا مع أميركا لكنهم بدوا، أنا أظن أنهم بدؤوا في هذه الفترة يتصورون أو بدأ في هذا الوقت يدخل في روعهم أن الاتحاد السوفياتي بشكل أو آخر مش حيكسب هذه المنافسة وأن السباق السلاح الأميركي القوة الأميركية الانتشار الأميركي النموذج الأميركي بشكل ما لن يسمح لهم بالتوسع أكثر مما توسعوا إليه ومما وصلوا إليه في أوروبا الشرقية خصوصا بقوة الجيش الأحمر وبالتالي فهم في ذلك الوقت مواقفهم دفاعية، دفاعية والدفاع المكتبي البيروقراطي والتدخل العسكري عند اللزوم، وإحنا شفنا منه نماذج في بعض الأحيان، ده حصل في وقت خروتشوف في بعض المرات لكن خروتشوف بالزعامة وبالكاريزما وبشكل آخر كان بيتفادى أزمات الاصطدام لكن أخوانا دول المجموعة دي بقيت في النهاية في مزيج غريب قوي، الاندفاع الحزبي والحلم الشيوعي والجنة المتصورة في العالم الجديد ما حصلتش وبعدين جاءت هنا في الآخر مجموعة بيروقراطية وهي تريد أن تحافظ على دور الاتحاد السوفياتي وهنا في بيجي الكلام اللي زائد وبيجي الادعاء الأكثر وبتيجي محاولة تقليص خروتشوف، من غير خروتشوف يعني أنا شفت مثلا لما بريجنيف بينكت على سبيل المثال يعني.. يعني لو أحد بجد ينصحه، ما فيش داعي يعني، ولا كوسيغن عنده استعداد، رجل بتكلم أرقاما ما عندوش استعداد أبدا، وبدغورني يعني حاجة مختلفة خالص. لكن على أي حال حأرجع لكيف بدأت الأزمة، إذا أخذت في ذهني كل هذه العوامل من الارتباك في الوضع السوفياتي وأيضا عندنا بسبب المعلومات اللي جاءت عن سوريا وملتبسة ومرتبكة بشكل أو آخر والخطوات التي اتخذت في القاهرة وأولها عملية سحب قوات الطوارئ ثم حشد الجيوش وبعدين قفل خليج العقبة بقى هنا في موقف غريب جدا، كيف نشأ هذا الموقف في هذه اللحظة؟ حأبتدي بالورق بمعنى أنه أنا أفضل وهذا موضوع مهم جدا أن ألتزم التزاما كاملا بما يثبت أو بما يكشف -بلاش بما يثبت- بما يكشف بوضوح كيف جرى مسار الأزمة، الأزمة بدأت في واقع الأمر كل أزمة 67 كل أزمة الحشود على سوريا بدأت في يوم 13 أبريل سنة 1967، أنور السادات وهو رئيس مجلس الأمة في ذلك الوقت رايح في زيارة إلى كوريا الشمالية لكنه في الطريق إلى بيونغ بيانغ فات على موسكو، وفات على موسكو ورتب يقابل بعض الشخصيات فقابل سمينيوف وهو نائب وزير الخارجية ثم قابل كوسيغين رئيس الوزراء لكن مع سمينيوف، سمينيوف هو الرجل اللي قال له لأول مرة عن الحشود مع سوريا. المقابلة الأولى اللي قدامي قدامي محضرها وهو محضر كتبه الدكتور مراد غالب سفيرنا في موسكو في ذلك الوقت، ألاقي أنه كل ما في هذا المحضر يعكس كل مخاوفي وكل ما قلته سابقا من انعدام التفاهم الحقيقي الإستراتيجي بين العرب وبين السوفيات وهو التباس شديد التأثير وأظن أن آثاره كانت بعيدة المدى وأظنه قاد إلى أشياء كثيرة قوي وأظنه أنه يعني صنع حالة من أطراف مش بتتفاهم مع بعضها بشكل كافي ما عندهاش لغة حوار، في أنخاب كثيرة، تحيا الصداقة العربية السوفياتية وأنتم مش عارف عملتم إيه وإحنا معجبين بالاتحاد السوفياتي وأنتم الزعامة.. أنا شايف هنا في المحضر سمينيوف بيقول لأنور السادات بيقول له العالم فيه ثلاثة قوى أميركا وروسيا وجمال عبد الناصر، أنا لما قرأتها في المحضر، أنا أقدر جدا جمال عبد الناصر وأنا معجب به وقلت معجب به إلى غير ما حد وأنا عارف اللي حصل سنة 67 لكن لا أزال أعتقد أنه أهم عربي وأهم مصري في العصر الحديث على أقل تقدير فيما يمكن أن نعرف من تاريخ مكتوب، لكنه ما هواش بقى مش أميركا ولا الاتحاد السوفياتي، جمال عبد الناصر هو فرد في مصر، لو قال لي عدم انحياز أنا مستعد أقبل، لو قال لي الأمة العربية مستعد أقبل، لكن ثلاث قوى، أميركا والاتحاد السوفياتي وجمال عبد الناصر! شوي مبالغ فيه، لكن هذا كلام في بعض الكلام بعد كده النهارده منشوف حاجات كثير من النوع ده قوي يعني قيل لنا حاجات كثير كده قوي لكن ويعني زمان كان فيه قد يكون ما يبرر ده لكن يعني في هذا الوقت النهارده ما فيش حاجة تبرر قوي يعني، لكن حتى في ذلك الوقت ومع كل أهمية ما يجري ما حدش يعملها، لكن هذا كان بيؤخذ تعويضا أنه ما فيش حاجة بتتقال بالعمق لأنه في حاجز اللغة حاجز الثقافة وحاجز البعد الجغرافي جانب تغيير الزعامة جانب تغيير الأهداف إلى آخره.

[فاصل إعلاني]

غلبة الإنشاء وسيطرة سوء الفهم

محمد حسنين هيكل: في هذا المحضر ألاقي لما أقعد أقرأ كلام سمينيوف مع أنور السادات ألاقي أن الكلام ليس فيه ما يمكن أن يعتبر.. بينما في واشنطن في تنسيق وفي إستراتيجي مع إسرائيل وواضحة -مع اختلاف العلاقات طبعا أنا تكلمت في ده- لكن على الأقل في هدف واضح على الأقل في كلام محدد على الأقل في ارتباطات يمكن الاعتماد عليها على الأقل في إستراتيجي مفهومة من خطوة أولى إلى خطوة ثانية إلى الخطوة الثالثة قبل ما تواجه المجهول لكن هنا بدا لي بشكل ما أن المسائل المقادير بتزقها أكثر ما بتزقها الإرادات، إرادات البشر يعني. الكلام يوم 28 هم تقابلوا، وأنا الكلام أنا بأعتقد أنه كله كله، سألوا على اليمن إيه اللي جاري في اليمن إيه اللي حاصل في اليمن، ضيعنا كثير قوي في الكلام على الجاري في اليمن، ضيعنا كثير قوي على الكلام على الاستعمار، أنور السادات قعد عمل شرح طويل قوي على الكويت واللي جاري فيها بعد الشيخ السالم الصباح لكن فين الكلام في العلاقات إذا كان مقصود أنه يعمل علاقات، لكن بعد الجلسة دي سمينيوف طلب أنه كله يخرج إلا الدكتور مراد غالب وإدى التحذير فيما يتعلق بسوريا وإدوا المعلومات وقالوا إن سوريا في خطر. الحاجة الغريبة جدا أن مراد غالب كتب المحضر وكتب بعد المحضر ورقة خاصة بالتحذيرات لكن الورقة الخاصة بالتحذيرات، أنا كانت عندي لكن هذه الورقة الخاصة بالتحذيرات على سوريا أخذت من مكتبي على أي حال في ظروف أنا أشرت إليها فيما قبل، لكن الإشارات لها واضحة في كل الوثائق للتحذيرات ولحجم التحضيرات حتى في كلام بريجنيف. الورقة الثانية، الملف الثاني قدامي هو ملف مقابلة أنور السادات مع كوسيغين، أمسك المحضر من أوله لآخره ألاقي فيه كلاما كثيرا عن اليمن كثيرا عن الخليج كثيرا .. وكلام كله كله كله أحد بيوجه أسئلة إلى أحد وأحد بيجاوب لكن ليست هناك، ما فيش اللي بنقول عليه specific ما فيش حاجة جوهرية مفهومة أقدر أعتمد عليها. إذا جئت بعد كده، أنور السادات سمع التحذير، سمع من سمينيوف التحذير أن سوريا عليها حشود وأن سوريا في خطر وأنه لا بد من بشكل ما نجدة سوريا، أنور السادات ده كان في يوم 13 حيسافر يروح بيونغ بيانغ في كوريا الشمالية وحيرجع، خاف أنه طبعا لو استنى بالمعلومات اللي عنده عن سوريا قد يكون الوقت متأخرا لإبلاغها للقاهرة إذا انتظرت حتى يعود فرأى، طلب من الدكتور مراد غالب أنه يبعثها فورا للقاهرة لأنه وجد فيها أهمية عاجلة، لما جاءت هذه المعلومات القاهرة على الفور بدا واضحا أنه لها أصل خصوصا أنه في التهديدات قبلها بتاعة رابين وإشكول لسوريا وفيها كلام رابين أن إحنا مستعدين نخش دمشق، في عمليات سقوط الطائرات ونفتكر أنه ما بين الشمال والجنوب في فترة شهرين ما بين الشمال في حلب وما بين الجنوب فوق الجبهة وقرب دمشق السوريون فقدوا عشرين طائرة، الأحوال العصبية في سوريا بتزداد حدة إلى آخره، بدأ يبقى في في القاهرة استعداد للتصديق. لكن أنا من الحاجات اللي تلفت نظري أنه ما حدش دقق بالضبط في حجم الحشود لأنه قدامي مقابلة للرئيس عبدالناصر مع السفير السوفياتي وجمال عبد الناصر بيقول له بعد الأزمة ما كبرت لأنه على طول أول ما جاءت معلومات الحشود ارتفعت درجة الاستعداد في القوات المسلحة، تقدمت قوات إلى سيناء، حشد قوات إلى سيناء طلعت في مظاهرة كبيرة قوي، قوات الطوارئ خرجت وبعدين قفل خليج العقبة والموقف انتقل تماما، حتى جمال عبد الناصر بيقول للسفير في المقابلة اللي قدامي بيقول له، واحد أنتم سبب هذه الأزمة. لكن لم يدقق أحد في قد إيه حشد القوات، ألاحظ أن جمال عبد الناصر في المحضر اللي قدامي بيقول للسفير، بيقول له في 12 لواء، 12 لواء هذا يعني حشد لا يمكن أن تخطئه عين، 12 لواء! ده نصف الجيش الإسرائيلي، لكن جمال عبد الناصر بيقول له بيقولوا إنه في 12 لواء. لكن هنا أنا أعتقد أن الموقف كان واخد كل الناس بتداعياته، حالة الارتباك التاريخي زي ما كنت بأقول واخدة كل الناس وبالتالي في فجوات كثيرة جدا لا تسد وفي أسئلة كثيرة جدا لا تجد من يجيب عليها بدقة وفي وقفة حقيقية في هذه الظروف. هنا قدامي ده، حأسيب أنور السادات راح بيونغ بيانغ، بعث التحذير بتاعه، أحدث الآثار الموجودة في المناخ الموجود أو اللي حصلت في هذا المناخ المتوتر الموجود حول سوريا، دخلنا في موضوع شوي بقى خطر باين فيه قوي. أنور السادات بيرجع من بيونغ بيانغ إلى موسكو ويقابل بدغورني الرئيس السوفياتي وأيضا في الكلام نفس الكلام في الأسئلة والأجوبة.. يعني أنا أستغرب إزاي في هذا الجو كان يعني يمكن الحاجة اللي بتلفت نظري في هذه الفترة واللي محددة أنه في هذه الفترة إيغال ألون وهو نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت فات في موسكو وألاقي في برقية من مراد غالب والحقيقة الشهادة لله أن مراد غالب هنا كان سفيرا أيضا سفيرا يقظا ومتحركا جدا، فإيغال ألون موجود في موسكو لأنه كان في احتفال أحزاب يسارية واشتراكية إلى آخره، وبعدين في يوم 15 مايو كان موجودا في موسكو بيحضر العيد اللي بيسموه العيد القومي لإسرائيل 15 مايو، لكن في 15 مايو ذكرى قيام إسرائيل إيغال ألون كان موجودا في موسكو وألاقي قدامي محضرا أو على الأقل برقية باعثها مراد غالب على كلام إيغال ألون كلموه على اللي حاصل وهو قال لهم إن إحنا عاوزين صداقة مع الاتحاد السوفياتي وإذا كنتم عايزين إشكول مستعد يجي رئيس الوزراء يجي عندكم وتتكلموا معه وأنه هم قلقانين جدا من السلاح الروسي اللي بيروح للعرب. لكن هنا في قدامي أن السوفيات سألوه أسئلة محددة فيما يجري وأنه أجاب إجابة محددة لكن هنا العذر كان أن السوفيات مع إيغال ألون بيتكلموا روسي بيتكلموا اللغة الروسية وهو كان بيعرف لأنه هو ولو مولود في فلسطين لكنه من أصل بولندي روسي. هنا في مقابلة جمال عبد الناصر قدامي، جمال عبد الناصر مع السفير السوفياتي في القاهرة، ده جاي برقية مراد غالب كانت يوم 18 مايو، السفير السوفياتي في القاهرة جمال عبد الناصر بيبتدي على طول بيقول له كيف حالك؟ ده الرئيس بيقول، والسفير بيرد عليه والرئيس بيقول له أرجوكم أن تعرفوا أنكم أنتم السبب فيما يجري الآن، لقد صدر كلام في موسكو أنتم أبلغتمونا أن هناك حشودا وكانت الطريقة الوحيدة عندنا هو نعمل كذا وكذا وتطور الموقف. الحاجة بقى الأهم في اعتقادي هي الرحلة التي قام بها وزير الحربية المصري في ذلك الوقت شمس بدران، شمس بدران لأنه هنا موقف متحرك، عندنا إنذار بأن حشودا على سوريا، عندنا حشد قوات نتيجة لذلك، عندنا سحب قوات طوارئ، عندنا قفل خليج العقبة، عندنا موقف بدأ يتجه إلى احتمال مواجهة، فتقرر في ذلك الوقت إرسال وزير الحربية إلى موسكو لكي يقابل زعماء السوفيات ولكي يبحث أولا الموقف السياسي واحتمالات تطوره وبعدين طلبات أسلحة جديدة مختلفة بعضها على وجه السرعة لا بد أن تجيء لكي تلحق بمعركة قادمة. ألاقي محادثات الاتحاد السوفياتي محادثات .. ألاقي برنامج مثلا هنا قدامي المحاضر، المحاضر كلها أنا أعتقد أنه فيها كلام وفيها شرح وتحيات وإلى آخره، زي ما إحنا عايزين، وفيها كلام أنا أعتقد أنه أيضا كلام إنشائي لكن هو في حاجة كانت باينة قدامي، إن الروس بيقولوا لنا بوضوح إن إسرائيل لن تتحرك إلا إذا تأكدت أن الولايات المتحدة وراءها، وأول حاجة هم بيطلبوا تهدئة إذا كان ممكن وبيطلبوا أن نفتح أذهاننا إلى إمكانية حل سلمي، حل دبلوماسي، وإحنا كنا جاهزين مع يوثانت لكن حصل أنه بعد نداء معين بتجميد الأزمة جاء يدعو أو صراحة أن يوثانت بيقول والله ندائي إليكم جميعا بتجميد الأزمة ليس قائما لمدة أسبوعين، فبنقول لهم الموقف إحنا العمل الدبلوماسي جاهزين، مستعدين نتكلم مع الأمم المتحدة ومع الأميركان ومعكم ومع كل الأطراف لكن واضح أنه على الناحية الثانية في تصعيد والأخبار القادمة من واشنطن كلها لا تنبئ بخير والأنباء القادمة من إسرائيل أيضا لا تنبئ بخير، فهنا عاوزين نتكلم مع الاتحاد السوفياتي جد لكن الاتحاد السوفياتي أيضا في هذه اللحظة من الارتباك التاريخي بيقول كلاما مرتبكا، بمعنى بيقول إيه؟ ملخص الكلام وعلشان أبقى واضحا، واحد بيقول إن إسرائيل لن تقدم على عمل عسكري إلا إذا تأكدت أن أميركا وراءها ومعنى ذلك أن أميركا حتبقى موجودة في المعركة، الحاجة الثانية أنهم بيتكلموا على تسليم أسلحة إلى آخره، ألاقي هنا مثلا في المحضر ألاقي في الكلام الإنشائي ألاقي بيقولوا بيتكلموا على.. وكيل الخارجية السفير أحمد حسن الفقي وهو أصله عسكري بيقول أنا حتى لو كان.. ألاقي الإنشاء غالبة، الكلام المحدد غائب والإنشاء زائد، ألاقي نائب وزير الخارجية أو وكيل الخارجية وهو عسكري أصله، بيقول أنا مستعد لو كانت المعركة مع أميركا أنا وأولادي.. أنا هنا، مش أنا أولادي مستعدون أن نموت فداء. هنا في مطلوب كلام محدد وواضح، ما إحناش رايحين نعمل قصائد شعر، لا هو ولا غيره يعني، لكن دي الحاجة الأولى، أن أميركا حتبقى موجودة. الحاجة الثانية أن تمني غير قائم على أساس بأن تنتهي الأزمة بحل دبلوماسي والكلام موجود يعني، طيب تهاوده لكن هو ما فيش أحد بيقول، لما أحد يقول لي تهاود وحاول تركز على حل سلمي لا بد أن يطرح علي أفكارا للحل السلمي، طيب إحنا كان عندنا فكرة مواصلة الاتصالات مع الأمم المتحدة، يوثانت، لكن بدا أن هذا توقف ومش من عندنا لكن لأنه ليست هناك سياسة، أحدا بيتكلم في إستراتيجي، في واشنطن بيتكلم في إستراتيجي لأن الظروف.. لازم أبقى منصفا، طبيعة العلاقات بين أميركا وإسرائيل مختلفة عن طبيعة العلاقات بيننا وبين الاتحاد السوفياتي، هناك كان في مصارحة كاملة، عندنا هنا كان في نوع من التوجس والارتباك. وبعدين ألاقي الكلام برضه فيه إنشاء، ديغول كان متقدما باقتراح لعقد قمة عالمية على مستوى الدول الكبرى الأربعة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وقتها، والصين كان لسه مش متأكدين أنهم عاوزينها تحضر معهم على أية حال لكن الأربعة القمة الرباعية، ديغول .. بيقولوا هنا الروس ببساطة كده يقولوا، واحد يقول وده سمينيوف برضه أظن بيقول إحنا ليه نقعد نتكلم مع الاستعماريين؟ مش فاضيين نتكلم معهم. وبعدين ألاقي شمس بدران بيشوف كوسيغين وألاقي الجلسة كلها أسئلة وأجوبة، أسئلة وأجوبة كأنه رجل لا يعرف شيئا عن المنطقة وهو بيسأل أسئلة بديهية ، أنتم بتعملوا إيه؟ طيب إيه ؟ إزاي؟ إيه اللي جاري في اليمن؟ طيب هو عاوزين إيه؟ من هم اللي في سوريا؟ إيه اللي في الخليج ده؟ طيب وإزاي مش بيساعدوكم كلهم مش أنتم عرب كلكم؟ أشياء كلها يعني ممكن يسألوها سياح! لكن على أي حال كل ده في رأيي مقبول ومع كوسيغين وبعدين بيدوا لشمس بدران رسالة هم بعثوها لإشكول فيها نوع من التحذير وأنا أعتقد أنه لم يكن تحذيرا.. يعني، اللي كان عاوز يتكلم في ذلك الوقت كان لازم يتكلم مش مع إشكول كان لازم يتكلم مع الرئيس جونسون. لكن على أي حال في إدوا له المحاضر، وبعدين وزير الحربية للاتحاد السوفياتي وزير الدفاع مارشال غريتشكوف بيقول خطب إنشائية في اللقاءات وفي العشاوات بما فيها خسارة أن إحنا ما عندناش حدود مع إسرائيل وإلا كنا وريناكم حنعمل فيهم إيه، خسارة أنه الناس دول لازم يعرفوا إيه.. لكن في كلام.. وإحنا معكم وإحنا إلى آخره، إلى آخره، لكن في كلام غير محدد لكن أخطر حاجة في اعتقادي هي اللي جرت عند سلم الطائرة، البعثة خلصت شغلها وماشية، خلصت المحادثات وماشية وشمس بدران كتب التقرير التالي بيقول فيه إيه؟ بيقول إن مارشال غرتشكوف راح معه المطار يودعه بعد ما انتهت محادثاته في موسكو، وأنا شايف المحادثات في موسكو كلها لم يكن فيها ما يطمئن مش لأنه.. ما يطمئن هو ما يربط، ما يطمئن هو ما تستتبعه حقائق على الأرض، لكن الإنشاء عمرها ما تطمئن والحماسة عمرها ما تطمئن، لكن عند سلم الطائرة بيقول شمس بدران بيقول، مراد غالب باعث بيقول جرت محادثات ووزير الدفاع السوفياتي أخذ الوزير بتاعنا على جنب وتكلم معه، لكن ده شمس بدران بيكتب بيقول إيه؟ "بعد انتهاء الحفل توجهنا إلى الطائرة وقبل الصعود إليها انتحى بي جانبا المارشال غريتشكو وقال اطمئنوا لكل طلباتكم، سنعطيها لكم. وأضاف فقال أريد أن أوضح لكم أنه إذا دخلت أميركا الحرب فإننا سوف ندخلها بجانبكم، هل فهمت ما أعنيه؟ واستطرد قائلا وصلتنا معلومات اليوم أن الأسطول السادس في البحر الأبيض أعاد إلى كريت جنود مشاة الأسطول السابق تحملهم على ظهر مجموعة الإنزال، ثم أضاف أسطولنا في البحر الأبيض قريب من شواطئكم الآن وبه من المدمرات والغواصات المسلحة بالصواريخ وبأسلحة لا تعرفونها، هل فهمت تماما ما أعنيه؟" واختتم حديثه، بيقول له إذا حدث شيء واحتجتم إلينا فمجرد إشارة نصل إليكم فورا في أي مكان بقوة كافية. هنا في لبس فظيع جدا، السوفيات بيقولوا بوضوح كده، إسرائيل إذا دخلت فمعناها أن الأميركان هم اللي داخلين معها، لكن هنا الكلام بيقول له إحنا داخلين معكم جايين لكم مستعدين، لكن في فجوة صغيرة قوي، إذا جاؤوا الأميركا، لكن اللي غاب عن الأطراف أن الأميركان سوف يكونوا موجودين في المعركة ولكن بطريقة مختلفة، ما هياش الطريقة.. أي أحد يتصور ثاني أنها في 1956 وأن إسرائيل تبتدي والإنجليز والفرنساويين يجوا بعدها وأن المرة دي إسرائيل تبتدي وأنه في أميركان تدخل أميركي، هذا الكلام كله ما عندوش الفكرة عن الظروف المتغيرة ولا عن الوسائل المتغيرة ولا عن الأدوات المتغيرة ولا عن الجيوش المرتزقة اللي بتحارب وممكن تبقى موجودة ولا على أساليب العمل السري ومداه وخطورته وإلى أي مدى وإزاي ممكن مخابرات تحشد جيوشا وتحشد أساطيل طيران، هنا بشكل ما الكلام متخلف عن موعده برضه كما لو كنا لسه في السويس. آخر حاجة هنا قدامي بتلفت نظري حاجة زي غريتشكوف في الاجتماعات دي كلها، ما هم قالبين الدنيا علشان سوريا وبيقولوا الأوضاع والتهديد وإلى آخره لكن ألاقي هنا غريتشكوف بيقول إيه؟ بيقول لشمس بدران وبيقول لمراد غالب بيقول لهم خلوا بالكم السوريون دول ناس capricious ناس هوائيين وإنهم ممكن يودوا الدنيا كلها في مشكلة فأنتم وأنتم بتتصرفوا حاسبوا كويس قوي ولا تنجروا وراء ناس هوائيين بهذا الشكل. طيب هنا في جزء من المأزق، أنت تحرض أنت تحذر أنت تنقل معلومات، في ده كله أنا لا أعتقد أنه كان قاصدا يورط لكن ببساطة كده أنا أعتقد الاتحاد السوفياتي كان في وضع ارتباك تاريخي شديد وهذا الارتباك أدى إلى أن غياب التنسيق غياب الكلام الحقيقي غياب فهم عميق للأزمة أدى إلى موقف راح يتدحرج إلى حيث لم يعد يستطيع أحد أن يمسك به. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة