الانتخابات الإيرانية وتأثير المناظرات التلفزيونية   
الخميس 1430/6/17 هـ - الموافق 11/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

- خصوصية ودلالات التجربة الانتخابية لهذا العام
- مسار المناظرات التلفزيونية وتأثيرها على مواقف الناخبين

جمانة نمور
حسين روي واران
 محمد السعيد عبد المؤمن
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند معالم الانتخابات الرئاسية في إيران وتأثيرات المناظرات التلفزيونية المباشرة بين المرشحين لمنصب الرئيس على مسيرة هذه الانتخابات. وفي حلقتنا محوران، ما هي خصوصية التجربة الانتخابية في إيران وكيف يمكن تصنيفها في النظام الديمقراطي؟ وأي دور تلعبه المناظرات التلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في تشكيل الرأي العام الإيراني؟... بين مؤيد ومعارض تستقطب المناسبات الانتخابية الإيرانية في محطاتها المتتالية اهتمام المتابعين الذين ينقسمون في كل مرة بين مشيد بديمقراطيتها ومنافستها الحيوية الساخنة من جهة، ومنتقد يراها مجرد استعراض سياسي مفتعل يقف وراءه نظام ثيوقراطي لا صلة له بالديمقراطية الحقة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه المشاهد يفاخر بها النظام الإيراني كل من يتهمه بالدكتاتورية والشمولية، لسان حال أقطابه يقول هاكم تجربة تجسد الديمقراطية الإسلامية. منافسة انتخابية ساخنة تتبارز فيها أسماء رشحتها تيارات تعبر عن نبض الشارع الإيراني تتصارع فيها رؤى مختلفة تغازل الصوت الانتخابي وتعول عليه أساسا في كسب المعركة، يقول المناصرون للتجربة الإيرانية مشيرين في نفس السياق إلى جماهير تشارك بفاعلية في الحملات الانتخابية في أجواء احتفالية بل وأكثر من ذلك صراع حقيقي يفتح فيه باب النقد المتبادل وطرح البدائل على مصراعيه ليس على صفحات الجرائد أو قاعات الاجتماع وحسب وإنما أيضا على شاشات التلفزيون. انتخابات لا تعرف نتائجها سلفا فالكل تحت رحمة صناديق الاقتراع ورهن لكلمتها الفصل ولا أحد يفوز على منافسيه بالنسب التسعينية الشائعة في دول أخرى، صورة يراها المعارضون لنظام ولاية الفقيه مجرد دعاية شكلية وذرا للرماد في العيون، فالديمقراطية في جوهرها تعني إتاحة الفرصة للناخبين كي يحاسبوا القائمين على أوضاعهم ليغيروها، في حين تجري وقائع المهرجان الانتخابي في إيران تحت مظلة نظام ولاية الفقيه حيث الصراع بين أجنحة السلطة ولأجل مصالحها دون مصالح الشعب الذي تنخره الأوضاع المعيشية السيئة على حد قول هؤلاء، أما الاحتفالية الجماهيرية في نظرهم فهي مجرد استعراض تتقنه الأنظمة المستبدة أكثر من غيرها لتبقى الكلمة الفصل لمرشد الثورة ومن قبله لمجلس صيانة الدستور المتهم بغربلة المرشحين حسب ولائهم. قراءتان متناقضتان لحصاد ثورة مرت في طريقها نحو الدولة بمكاسب وانتكاسات ألهبت وما تزال الجدل حول حقيقة المسافة الفاصلة بين شعارات الجمهورية الإسلامية وواقعها القائم.

[نهاية التقرير المسجل]

خصوصية ودلالات التجربة الانتخابية لهذا العام

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين روي واران، ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس، أهلا بكما. سيد حسين على ما يبدو الانتخابات هذه المرة توصف بأنها الأكثر إثارة في تاريخ الانتخابات الإيرانية، إلام تعزو ذلك؟

حسين روي واران: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني سبب شدة التنافس الانتخابي في هذه الدورة تعود إلى الأشخاص المرشحين فهم كلهم من العيار الثقيل، أحدهم رئيس جمهورية والثاني كان رئيس الوزراء والثالث كان رئيس البرلمان والرابع كان قائدا للحرس، في حين أن كل الدورات الانتخابية كان فيها شخص أو شخصين من الشخوص المتميزة والباقي ليس لهم تاريخ كبير في النظام السياسي الإيراني. ثانيا في هذه المرة حدث شيء لم يكن في الانتخابات السابقة إذ إن التاريخ الشخصي لكل هؤلاء الأفراد هو ليس المعيار الأساسي في اختيار الأشخاص بل البرامج التي يحملونها للمستقبل، من هنا يعني المفاخرة بالتاريخ الشخصي ذهبت إلى الهامش والكل الآن يتكلم في برنامجه حول الاقتصاد في المستقبل في كيفية التعامل في السياسة الخارجية في كيفية احترام حقوق الإنسان داخل النظام السياسي ومسألة احترام حقوق المرأة وأن تكون المرأة جزءا مشاركا في القرار السياسي داخل الحكومة وما إلى ذلك، هذه مقولات جديدة فرضت نفسها في هذه..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هناك من يعتقد عكس ذلك يعني سيد حسين، يقول الأشخاص وخاصة بالتحديد شخصية الرئيس أحمدي نجاد، دكتور محمد السعيد عبد المؤمن، ينظر إليها بأنها أحد أهم الأسباب وراء هذه الجلبة الكبيرة وراء الانتخابات هذه المرة.

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن الرئيس أحمدي نجاد يقدم نوعا جديدا من الإدارة لم تألفه النخبة من قبل وهذا هو السبب في اشتعال المنافسة بينه وبين أبناء الجيل الأول من الثورة لأن الخروج على التقليدية يجعل النخبة تخشى ما يمكن أن يحدث من تداعيات نظرا لهذا الخروج، أحمدي نجاد يطرح فكرا جديدا في الإدارة خاصة في مجال الاقتصاد، فأحمدي نجاد يريد أن يجعل الاقتصاد أقرب إلى رجل الشارع وإلى المناطق البعيدة في إيران والمناطق المحرومة ولذلك هو لا يهتم بالإحصائيات والأرقام التي تسدد لكي تعلن على أجهزة الإعلام ولكنه يريد أن يسد احتياجات أولئك المحرومين الذين ربما تتجاوزهم الميزانية العامة للدولة، فأحمدي نجاد الحقيقة في طرحه الاقتصادي يخيف النخبة من هذا التحول، فعندما طرح فكرة الدعم النقدي بدلا من الدعم العيني جعل الأمور تبدو أن الاقتصاد الإيراني سوف يتجه اتجاها معاكسا لما كان يسير عليه في الفترات السابقة، فهو يدرك أن كل المحافظات ليست ذات احتياجات واحدة وإنما تختلف الاحتياجات من محافظة إلى أخرى ولذلك وجه مجلس وزرائه إلى أن يعقد اجتماعاته في القرى والمدن والمحافظات النائية ولا يعقدها في العاصمة حتى يتعرف بشكل مباشر على احتياجات كل منطقة من المناطق ثم يصوغ ميزانيته على هذا الأساس. ولذلك هناك بعض الأشياء التي يأخذها منافسوه عليه لكنها في الحقيقة ترضي الجماهير مثلا ما أثير حول أنه يحاول رشوة الجماهير بتوزيع بعض الأموال أو بعض المعونات على مناطق معينة، هذه في الحقيقة استكمالا لسياسته نحو سد احتياجات المناطق المحرومة ولذلك التغيير الذي يمكن أن يحدثه أحمدي نجاد إذا فاز في هذه الانتخابات لن يكون وراءه عودة إلى الماضي وهذا ما تخشاه النخبة لأن الأربع سنوات القادمة ستثبت الفكرة الاقتصادية لأحمدي نجاد ويتجه بالسياسات الإيرانية اتجاها غير تقليدي تعتبره النخبة..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل سنتحدث عن الأرقام، المرشحون تحدثوا عنها دكتور في مناظراتهم والمناظرات سنخصص لها وقتا في محورنا الثاني، لكن على الرغم مما يقوله الدكتور محمد، سيد حسين، على ما يبدو هناك موجة قوية معارضة لأحمدي نجاد وقد بدأنا نشهد في هذه الحملة الانتخابية أوجها أخرى لإيران تتنافس فيها تيارات سياسية أيديولوجية مختلفة إن صح التعبير على السلطة والنفوذ.

حسين روي واران: نعم هذا الكلام صحيح أن السيد أحمدي نجاد أوجد نموذجا جديدا في الحكم من خلال التعامل مع المجتمع مع الاقتصاد مع السياسة الخارجية ولكن هذه الانتخابات هي استفتاء على هذا النموذج، يعني هذا النموذج هو الأكثر إثارة الآن في المشهد الانتخابي، هناك نقاش طويل عريض حول الإنجازات التي حققها أو النتائج التي جاء بها، الآن الانتخابات هي ليست على شخص السيد أحمدي نجاد بل على النموذج الذي طرحه داخل المجتمع الإيراني، مناقشة الأرقام مناقشة السلوك السياسي مناقشة أن هل زيارة المحافظات أو تشكيل الحكومة اجتماعاتها في المحافظات المختلفة ما هو المردود لكل هذا السلوك الجديد؟ إيران في السنوات الأربع الماضية من خلال الطفرة النفطية حصلت على مداخيل كبيرة جدا، ماذا حققت في المجال الاقتصادي؟ أين موقع المرأة؟ أين موقع النخبة؟ أين موقع يعني العلماء في هذا؟ كل هذا يطرح ضمن إطار مناقشة النموذج الذي طرحه السيد أحمدي نجاد ومارسه ممارسة علمية خلال الأربع سنوات الماضية. السيد أحمدي نجاد لا زال متمسكا بهذا النموذج يطرح استكمال هذا النموذج من خلال برامج لاحقة في المناظرات الانتخابية وفي كل اللقاءات الجماهيرية، في حين أن هناك ثلاثة مرشحين يقومون بمحاكمة هذا النموذج من خلال الأرقام والأدلة والشواهد والمتغيرات التي تدخل في ضمن المعادلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويرون أن هذا النموذج هو خطير على النظام الإسلامي في إيران، من هنا احتدام المنافسة هي في هذا الإطار ونموذج السيد أحمدي نجاد هو الأساس في هذه المنافسة.

جمانة نمور: على كل هذه المناظرات التي أشرت إليها كانت المسرح الذي شاهدنا فيه هذا النقاش وهذا التنافس، هذه المناظرات كانت غير مسبوقة في إيران، سنحاول مناقشة هذه الظاهرة ومدى تأثيرها على الرأي العام الإيراني بعد هذه الوقفة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسار المناظرات التلفزيونية وتأثيرها على مواقف الناخبين

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. المناظرات التلفزيونية تقليد أصبح مألوفا في الديمقراطيات الغربية، المترشحون يتناظرون مباشرة على شاشة التلفزيون مما يتيح للشعب المعني بالمعركة الانتخابية متابعة أطروحاتهم وانتقاداتهم المتبادلة. الانتخابات الإيرانية سجلت حضورها في هذا المضمار فقد ظهر الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد في مواجهة تلفزيونية شرسة مع خصميه مهدي الكروبي ومير حسين موسوي، مواجهة قامت على توجيه تهم الفشل في إدارة البلاد ونشر الأكاذيب والتورط في الفساد المالي والإخفاق في تنفيذ أهداف الثورة والحفاظ على قيمها، دافع الجميع عن وجهة نظره ومسيرته السياسية لتبقى الكلمة الأخيرة لصناديق الاقتراع التي ستحدد من حاز ثقة القطاع الأوسع بين الناخبين. لا أدري دكتور محمد هذه الظاهرة الجديدة ربما على الحملات الانتخابية الإيرانية هذه المناظرات لماذا تم اللجوء إليها هذه المرة برأيك ما وراء ذلك؟

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن إيران مقدمة على التغيير وأن انتخابات الرئاسة فرصة للمراجعة ومحاولة تعديل المسار خصوصا مع التغيرات الحاصلة على مستوى المنطقة وعلى مستوى العالم خاصة مع القيادة الجديدة في..

جمانة نمور (مقاطعة): لنتحدث، لو قاطعتك، الفكرة نتابعها لكن كلمة التغيير أتوقف عندها وعذرا من جديد لمقاطعتك، غريب أن تقول يعني أن تكون فعلا بلد مقدمة على التغيير ثم تعود بأوجه جديدة من الجيل القديم يعني عندما تمت الانتخابات في السابق كانت نتيجتها تحمل مؤشرا على التوق للتغيير والآن يعود الجيل القديم، كيف تفسر هذه المفارقة أيضا؟

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن الجيل القديم يصطف الآن للحد من سرعة التغيير المتوقع على الساحة السياسية الإيرانية لأن الظروف حول إيران تجبرها على التغيير لكن إلى أين يكون التغيير؟ يعني منذ أبدى أوباما خطابا ناعما تجاه إيران ظهرت ثلاثة مشروعات جديدة لم تكن مطروحة، الإصلاحيون يطرحون مشروع الوحدة الوطنية حكومة الوحدة الوطنية، وبعض الأصوليين يطرحون مشروع الحكومة الائتلافية لكن أحمدي نجاد يطرح مشروع العزة القومية، وعلى هذا الأساس هناك توجهات مختلفة على الساحة الإيرانية لن تحسمها إلا انتخابات الرئاسة لأن التصويت على مشروع أحمدي نجاد يعني التغيير الثوري النقي على طريقة الثورة، لكن نجاح مير حسين الموسوي سوف يؤدي إلى اتجاه أكثر ناحية الليبرالية والمرونة، لكن تبقى قضية التغيير هي القضية الأساسية في المناظرات التي تتم بين المرشحين. والظاهرة التي تدعو للتوقف عندها أن ثلاثة مرشحين عندما يتناظرون أمام الجماهير تكون مناظراتهم يعني مرنة وناعمة لكن عندما يتواجه أحد منهم أو الثلاثة مع الرئيس أحمدي نجاد تبدو المناظرات عنيفة وخشنة وهذا معناه أن طرح الرئيس أحمدي نجاد هو المقصود في هذه المناظرات وأن هناك تحالفا تم بين قوى في النخبة لكي يوقفوا هذه المسيرة التي يريدها الرئيس أحمدي نجاد، لأول مرة سيتعاطف أو يتحد الرئيس رفسنجاني الرئيس الأسبق مع الرئيس خاتمي الرئيس السابق مع رئيس الوزراء الأخ رئيس الوزراء أو رئيس الوزراء الأسبق معا لكي يكونوا جبهة من النخبة في مواجهة مشروع أحمدي نجاد، يعني اليوم قرأنا..

جمانة نمور (مقاطعة): نضيف إليهم أيضا المرشح رضائي أليس كذلك؟ يعني إذا ما تحولنا إلى السيد حسين، إذا ما فعلا كما قال الدكتور محمد الآن المحافظون البراغماتيون والإصلاحيون إذا كانوا متحالفين ومتفقين على إسقاط الرئيس أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة هذه كيف يستخدمون هذه المناظرات التلفزيونية لتحقيق الهدف وما احتمالات نجاحهم في ذلك؟

حسين روي واران: يعني واقع الحال الآن هناك جبهتان جبهة السيد أحمدي نجاد مع النموذج السياسي الذي يطرحه وهناك جبهة ثانية يرفضون نموذج السيد أحمدي نجاد، الثلاثة يعني السيد مير حسين موسوي والسيد كروبي والسيد رضائي كلهم ينتقدون نموذج السيد أحمدي نجاد ويحاولون محاكمة هذا النموذج من خلال سلوكه خلال السنوات الأربع الماضية، إذاً في المناظرات التلفزيونية التي تكون بين طرف وأحمدي نجاد الاثنان يتصارعان على الرأي العام، ولكن عندما تكون المناظرة بين أحد هؤلاء الثلاثة يكون أيضا التنافس على آراء السيد أحمدي نجاد وليس التنافس فيما بينهم، يعني عندما يكون السيد مير حسين موسوي والسيد كروبي في مناظرة تلفزيونية لا يحاول أي واحد منهم إسقاط نموذج الآخر بل يحاول الاثنان معا ولكن من خلال خطاب مختلف وبرنامج سياسي...

جمانة نمور (مقاطعة): نعطي مثالا للمشاهدين على ذلك ربما أحد المرشحين حينما قال للآخر أنت لا ترى هالة من النور وتشعر بها حولك وأنت تتكلم، قال له الآخر لا لست أنا هناك غيري من يرى، في محاولة أيضا لنقد الرئيس أحمدي نجاد في هذه المناظرات كانت هناك محرمات كسرت هناك يعني حماوة لم تكن متوقعة، لماذا فاقت هذه المناظرات حماوتها كل التوقعات؟

حسين روي واران: مبدئيا الإذاعة والتلفزيون الإيراني كمؤسسة حكومية مجبرة على أن تعطي لكل مترشح لرئاسة الجمهورية فترة متساوية من خلال القنوات المختلفة وهذا ما حدث في كل فترة انتخابية، ما حدث في هذه المرة هناك تغييرات حقيقية داخل المجتمع الإيراني هناك تغييرات هناك أزمات اقتصادية اجتماعية ثقافية يجب على الحكومة أن تتعامل معها ويجب أن تمتلك برنامجا لمعالجة هذه الأزمات، من هنا يعني تغيير البرامج الإعلامية من خلال الإذاعة والتلفزيون إلى مناظرة تلفزيونية إلى مناظرة مع الخبراء في هذا الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهناك برامج وثائقية أو هناك حوار بين شخص والمرشح كل هذه الأشكال من البرامج هي جاءت على تلك الخلفيات التي حدثت داخل المجتمع الإيراني ولاستشراف المستقبل ولمعرفة برامج كل مرشح من خلال هذه الأشكال الإعلامية الجديدة. ولكن ما حدث هو بدل أن يقوم المتناظرون بشرح برنامجهم المستقبلي دخل البعض على الماضي وليس على المستقبل وحاول مناقشة سلوك السيد أحمدي نجاد وقابلهم السيد أحمدي نجاد بالمثل من خلال محاكمة أن الدورات السابقة بأكملها وطرح الكثير من المسائل التي قد لا تتعلق بالمستقبل بشكل من الأشكال، وهذا ما جعل البرامج أو المناظرات الانتخابية تصبح منبرا لتسريبات إعلامية وما إلى ذلك وهذا ما أدى إلى رفع مستوى الإثارة في كل هذه البرامج.

جمانة نمور: فقط أيضا لنعطي ربما مثالا، دكتور محمد السعيد، عما نتحدث به في هذه المناظرات، أيضا قيل للرئيس أحمدي نجاد إن نسبة التضخم ارتفعت في عهده فأتى بأرقام قال لا، هي تراجعت إلى 15% ثم أتى المرشح الآخر قال بحسب المصرف المركزي وأرقامه هي ارتفعت إلى أكثر من 23% ثم انعكست على الشارع مثلا بأن من يدعمون المرشحين المنافسين للرئيس أحمدي نجاد كانوا يحملون يافطة مكتوب عليها مثلا "ممنوع الكذب" في إشارة إلى هذا، الرئيس أحمدي نجاد في المقابل كان يقول للمرشح الآخر أنت كيف ابتعت منزلك؟ أنت أولادك من أين أتوا بثروتهم؟ وهذا كله جديد على الساحة الإيرانية، كيف سيترجم هذا الموضوع برأيك في صناديق الاقتراع؟

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن لكل فريق طريقة حسابه يعني الإصلاحيون أو المرشحون الثلاثة الذين يمثلون في الواقع التيار الإصلاحي يحسبون من خلال الورقة والقلم والأرقام في حين أن فريق أحمدي نجاد يحسب من خلال الواقع، يعني الواقع يشير إلى أن هناك تحسنا في الاقتصاد على الأرض ولكن ليس من خلال الأرقام، ثم أن أحمدي نجاد يؤكد أنه قد ورث..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن دكتور قد يأتي من يقول لك البطالة زادت وهناك أيضا ناس تطالب بمزيد من حرية فردية، نحن ليس لدينا الآن الوقت للدخول في هذه التفاصيل ولكن يبقى السؤال، برأيك تأثير هذه المناظرات، هل سيتمسك كل مقترع بدعمه لمرشحه برغم كل ما يسمع أم يمكن لهذه المتغيرات أن تغير رأي الناخب؟ باختصار.

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن النخبة في وادي وجماهير الشعب في واد آخر والجماهير لا تعترف بالأرقام المنشورة ولا باستطلاعات الرأي ولكنها تعرف لمن تعطي صوتها وهي تعطي صوتها لمن يسعى إلى الاستجابة إلى مطالبها بغض النظر عن اختلاف فئاتها واختلاف طبقاتها واختلاف توجهاتها، ويعني أعتقد أن هذه الانتخابات لن تحسم إلا بعد انتهاء التصويت لأن من سوف يستيقظ مبكرا ليقف في طابور صناديق الاقتراع هو الذي يهمه مصلحته ومصلحة الوطن أيضا معه وهو الذي سيقول كلمته النهائية وليس النخبة هي التي ستقول كلمتها..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هذه الكلمة سنراها بعد أيام في الجولة الأولى وقد يكون هناك جولة ثانية، شكرا لك دكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس، ونشكر أيضا الكاتب والمحلل السياسي حسين روي واران، ونشكركم بالتأكيد مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة بإسشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة