ترتيبات أمنية بين واشنطن والحكومة العراقية   
الخميس 1429/3/13 هـ - الموافق 20/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

- الوضع الأمني ومستقبل الوجود الأميركي في العراق
- الاتفاقيات الأميركية العراقية بين الإدارة والكونغرس
- تأثير حرب العراق على المجتمع الأميركي

عبدالرحيم فقرا
ديفد ساترفيلد
رائد جرار
ديفد بولوك
توماس يانغ
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في السابع عشر من مارس/ آذار عام 2003 وبعد أسابيع من توترات متصاعدة بشأن نزع سلاح العراق خرج كوفي عنان الذي كان حتى ذلك الحين أسيرا لدى الأميركيين من اجتماع لمجلس الأمن ليعلن أن المحادثات بشأن تلك المسألة قد بلغت طريقا مسدودا، وأوضح عنان الذي بدا مضطربا رغم بذله كل ما بوسعه لإخفاء ذلك الاضطراب أن العمل العسكري في العراق لم يعد يبدو حتميا وحسب بل ووشيكا أيضا.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: مواطني الأعزاء، في هذه اللحظة تخوض القوات الأميركية وقوات التحالف أولى مراحل عملياتها العسكرية لنزع سلاح العراق وتحرير شعبه والدفاع عن العالم من خطر بالغ.

عبد الرحيم فقرا: خمسة أعوام مضت منذ غزو العراق تخللها كثير من الفجائع وقليل من الإجماع حول ما تحقق أو لم يتحقق هناك حتى الآن. الجندي الأميركي السابق توماس يانغ الذي شلته رصاصة في العراق سيكون ضيفنا في هذه الحلقة. بعض الحقائق المتعلقة بالوضع في العراق، هذه الوقائع أو الأرقام تتعلق بحصيلة القتلى هناك. حصيلة القتلى العراقيين مليون حسب تقديرات مؤسسة (أو.آر.بي) البريطانية للبحوث Opinion Research Business، 655 ألف حسب تقديرات جامعة هوبكنز الأميركية في أكتوبر 2006، 151 ألف منذ اندلاع الحرب وحتى يونيو 2006 حسب تقديرات الحكومة العراقية ومنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، 86 ألف حسب تقديرات مؤسسة (آي.بي.سي) Iraq Body Count. إدارة الرئيس جورج بوش تتفاوض حاليا مع الحكومة العراقية بشأن ما تسميه بإطار إستراتيجي يحكم العلاقة بين البلدين في المدى البعيد وكذلك بشأن اتفاقية لوضع القوات الأميركية في العراق. وقد أعلنت الحكومة العراقية أنها لا ترغب في تمديد صلاحية قرار مجلس الأمن الذي يحكم وجود القوات المتعددة الجنسيات على أراضيها. أستضيف في هذه الحلقة كلا من ديفد بولوك ورائد جرار وهو محلل سياسي مختص بشؤون العراق، ديفد بولوك، عفوا، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. ولكن قبل ذلك إلى مسؤول أميركي يشارك في المفاوضات الأميركية العراقية. ففي مقابلة خاصة مع الجزيرة من العراق قبل بضعة أيام تحدث ديفد ساترفيلد مستشار وزيرة الخارجية الأميركية ومنسق العراق عن تقييمه للوضع الأمني هناك وعن سير تلك المفاوضات.

الوضع الأمني ومستقبل الوجود الأميركي في العراق

[شريط مسجل]

ديفد ساترفيلد: ما من شك أبدا أن أعمال العنف لا زالت مستمرة وستستمر، القاعدة خاصة لا زالت منظمة قاتلة وهي مصممة على قتل العراقيين وكذلك الهجوم على القوات الأمنية العراقية وقواتنا، ولتغيير طبيعة هذا البلد نحو بلد يتقدم نحو الأمن والديمقراطية بالرجوع إلى العنف والفوضى حيث تترعرع القاعدة، ولكن القاعدة تعرضت لضبط وطبيعة عملياتها تغيرت في الجوهر وسنستمر في أن نعمل ما في وسعنا إلى جانب شركائنا العراقيين الأمنيين في وضع القاعدة على خط الدفاع وملاحقتها من أجل إحراز درجة أو مستوى أمني أفضل مما عليه الآن.

عبد الرحيم فقرا: وعطفا على ذلك أنتم كإدارة أميركية تقولون إن الوضع الأمني قد تحسن وتراجع الحديث عما كان يقال عن رحى حرب أهلية في العراق. لكن منتقدوا سياستكم في العراق سواء خارج العراق أو هنا في الولايات المتحدة يقولون إن سبب تراجع العنف الطائفي في العراق هو إن العديد من المناطق العراقية قد تم تطهيرها وبالتالي لم يعد هناك ما يطهر في العراق.

ديفد ساترفيلد: نعم نقر بأنه فيما يخص العنف المرتبط بالقاعدة الذي كان مرتفعا في 2006 و 2007 كان هناك بعض الناس الذي هجّروا أو سكان هجّروا، ولكن من الخطأ الاعتقاد أن التقدم الذي أحرز في خفض العنف الطائفي وكذلك المستوى العام للعنف هو محصلة فقط العملية التي على وجه على الانتهاء فيما يخص التطهير العرقي، ليس هذا حقيقة أو سبب انخفاض العنف كما هو الآن ليس فقط عائد لمجهود القوات الأميركية ولكن عائد للقوات العراقية التي تصرفت كعناصر وطنية ملتزمة بأهداف وطنية وكذلك محصلة الدعوة أو الصحوة حركات الصحوة التي أعادت الأمن داخل المجتمعات السنية والتي هي طردت القاعدة من منطقتها حيث كانت تريد فرض إرادتها على المواطنين هناك، وكذلك محصلة عناصر أخرى بما فيها جيش المهدي وفي العديد من الحالات الذين حاولوا أو خفضوا من أنشطتهم العنيفة التي كانوا منخرطين فيها في السابق.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لتصور إدارة الرئيس جورج بوش لما سيكون عليه وضع العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق في المستقبل، أنتم حاليا في العراق للتفاوض بشأن اتفاقية أمنية مع الحكومة العراقية، كيف تسير تلك المفاوضات من منظوركم؟

ديفد ساترفيلد: هذه المفاوضات التي انطلقت في الأيام الماضية والتي ستستمر لوقت بما أننا نحن والعراقيين وفرق المفاوضات تسعى إلى تحقيق تقدم نحو نتيجة التي هو تم الإشارة إليه في بيان بين القيادات العراقية وكذلك التي انبثقت كذلك في بيان أو إعلان المبادئ الذي وقع عليه الرئيس بوش ورئيس الوزراء المالكي، نعتقد بوجود نتيجة طيبة ولكن لا زالت الأمور سائرة نحو تحقيق تلك النتيجة.

عبد الرحيم فقرا: منتقدوكم، سيد ديفد ساترفيلد، منتقدوا إدارة الرئيس جورج بوش بما فيهم المنتقدون هنا في الولايات المتحدة يقولون إن ما تحاولون بلوغه من هذه الاتفاقية في نهاية المطاف هو إحكام قبضة الولايات المتحدة على المستقبل الأمني للعراق، ما رأيكم في ذلك؟

"
أميركا تسعى إلى المضي قدما بشكل مشترك مع القيادات  والحكومة والشعب العراقي وإرساء شراكة تعود بالنفع على العراق وعلى الولايات المتحدة
"
  ديفد ساترفيلد

ديفد ساترفيلد:
لست متأكد أنه التعليق في الولايات المتحدة لربما هي رؤية البعض في المنطقة ولكن هذا ليس صحيحا، نحن نسعى إلى المضي قدما بشكل مشترك مع القيادات العراقية والحكومة العراقية والشعب العراقي وإرساء شراكة التي هي تعود بالنفع على العراق وعلى الولايات المتحدة والتي هي تعزز مصالحنا المشتركة في العراق وفي المنطقة ككل من أجل مصلحة شراكة.. من أجل مصلحة وشراكة أصدقائنا في المنطقة ولعراق كذلك مستقر وللتصدي للإرهاب وإرساء الدولة التي تعزز لاستقرار وأمن الشرق الأوسط، وأعتقد هذا هو هدف يسعى بالدعم ليس فقط داخل الولايات المتحدة ولكن في المنطقة ككل، ولكن نقوم أبدا في إطار هذه المفاوضات أن نوثق أيدي أي إدارة أميركية، بدل من ذلك سنقدم الخيارات لهذه الإدارة لأن تختار المصالح الأميركية وكذلك مصالح كل شركائنا في المنطقة في داخل العراق وخارج العراق.

عبد الرحيم فقرا: ولكن هؤلاء المنتقدين وأشدد على أن بعضهم موجود في الولايات المتحدة في الكونغرس مثلا، بعض المنتقدين شاهدنا تلك الجلسة الحامية بينكم وبين بعض أعضاء الكونغرس في الآونة الأخيرة وكانت بعض المخاوف أو الانتقادات هو أن إدارة الرئيس جورج بوش تحاول أن تنشئ قواعد عسكرية مستديمة في العراق. ما رأيكم في ذلك؟

ديفد ساترفيلد: رئيس الولايات المتحدة ووزير الدفاع لقد تكلما بجلاء وبوضوح عن هذا الموضوع وسأكرر للجمهور ما قالا هما، الولايات المتحدة لا تسعى ولن تسعى إلى إرساء قواعد دائمة في العراق.

عبد الرحيم فقرا: لكن سيد ساترفيلد كيف تعرفون مفهوم قواعد دائمة؟ هل مثلا القواعد في كوريا أو في ألمانيا أو في دول أخرى التي أنشأت فيها الولايات المتحدة قواعد بعد الحرب العالمية الثانية ولا تزال تلك القواعد موجودة الآن، هل تعتبرون ذلك المفهوم مفهوم قواعد دائمة أم لا؟

ديفد ساترفيلد: سأكرر ما قاله الرئيس ووزير الدفاع لن نسعى إلى إرساء قواعد دائمة في العراق، نقطة إلى السطر. ولن أوضع أكثر من ذلك وأعتقد أن ما قلته واضح.

عبد الرحيم فقرا: طيب هذه الاتفاقية تثير بعض المخاوف من ناحية ما إذا كانت تعطي للقوات الأميركية التي ستظل موجودة في العراق أم لا صلاحية أن تساعد الحكومة العراقية على صد أخطار آتية من خارج العراق. هل هذا التفسير دقيق؟

ديفد ساترفيلد: أنا لن أناقش فحوى مفاوضاتنا مع الحكومة العراقية مع أطراف أخرى، نتوقع أنه بنهاية هذا الاتفاق ستكون الأمور شفافة والتي ستعلن عنها الحكومة العراقية والتي ستعرضها على البرلمان من أجل المناقشة وكما أشرت لقد لا زلنا في طور المبكر للمفاوضات، على مدى الساعات القادمة ستستمر عملية المفاوضات ولنترك المفاوضات تحدد ما ينبثق عنها من فحوى.

عبد الرحيم فقرا: سيد ديفد ساترفيلد سؤال أخير لو سمحت لي ويتعلق بالعلاقة بين العراق وإيران، أنتم طبعا كحكومة أميركية أعربتم عن مخاوفكم من الدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة، لكن في الفترة الأخيرة رأينا الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يزور العراق ويستقبله العراقيون بحفاوة. هل معنى ذلك أن العراقيين لا يعولون على هذه الاتفاقية التي تتفاوضون معهم بشأنها فيما يتعلق بأي خطر تقولون إن إيران قد تطرحه أو قد تشكله للعراق في المستقبل؟

ديفد ساترفيلد: أشير لك وللمستمعين أن رئيس إيران قد تم استقباله من قبل العديد من رؤساء الدول وبما فيها السعودية، ولا نحكم على هذا الاستقبال الدبلوماسي كمؤشر عن القلق الذي تشعر به هذه البلدان بما فيها العراق. فيما يخص بعض وجوه سلوك إيران سمعنا رئيس إيران يعلن دعم إيران من أجل أمن واستقرار وسلامة الأراضي العراقية، نأمل أن السلوك الإيراني يعكس هذا الكلام، ولكن حقيقة لا يعكس ذلك، وهذا أمر نحن وحكومة العراق نتقاسم فيه بشأنه قلقا.

عبد الرحيم فقرا: سيد ديفد ساترفيلد شكرا جزيلا وقد تحدث إلينا من بغداد.

ديفد ساترفيلد: Thank you.

[نهاية الشريط  المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ديفد ساترفيلد مستشار وزيرة الخارجية الأميركية ومنسق العراق وقد تحدث إلى الجزيرة قبل بضعة أيام. استراحة قصيرة الآن ثم نعود إلى بعض محاور هذه المقابلة.


[فاصل إعلاني]

الاتفاقيات الأميركية العراقية بين الإدارة والكونغرس

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن لهذا الأسبوع أسبوع الذكرى الخامسة لغزو العراق. ولإلقاء مزيد من الضوء على الترتيبات الأمنية المستقبلية التي تتفاوض الحكومة الأميركية بشأنها مع حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أستضيف كلا من ديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ورائد جرار وهو محلل سياسي مختص في شؤون العراق. أبدأ بك رائد جرار، وأنت بالمناسبة قدمت المشورة إلى إحدى جلسات مجلس الكونغرس إحدى جلسات إحدى اللجان المختصة في الشؤون الخارجية في الكونغرس قدمت هذه المشورة بشأن العراق. الكونغرس كان قد وافق عام 2002 على غزو العراق، لماذا لا يريد أن يخول صلاحية إبرام هذه الاتفاقية لإدارة الرئيس جورج بوش دون أن تعود إليه ككونغرس؟

رائد جرار: هناك اختلاف في الرؤى بالنسبة لهذا الموضوع. الكونغرس الأميركي والهيئة التشريعية الأميركية بصورة عامة ترى وجوب العودة إليها قبل توقيع أي اتفاقيات طويلة الأمد مع العراق، ولكن الهيئة التنفيذية في الولايات المتحدة، البيت الأبيض، يفسرون القانون بطريقة أخرى لا تقتضي العودة إلى الكونغرس قبل التوقيع، وهي حالة مشابهة جدا لما يحصل في العراق حاليا. في العراق الهيئة التشريعية العراقية البرلمان العراقي معارض لتوقيع اتفاقيات طويلة الأمد والكتل الرئيسية في البرلمان العراقي المسيطرة على أغلبية البرلمان معارضة لهذا الاتفاق، بينما الهيئة التنفيذية مجلس الوزراء ومجلس الرئاسة في العراق يحاولون توقيع اتفاقيات طويلة الأمد من غير العودة إلى الهيئة التشريعية. فهناك حالة مشابهة، أعتقد، ما بين ما يحدث في العراق حاليا وما يحدث في الولايات المتحدة، قراءتين مختلفتين للدستور العراقي والدستور الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: إنما أميركيا هل ترى أي شيء غير طبيعي في العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض، أي شيء غير طبيعي في إصرار الكونغرس على، ليس فقط الاطلاع على نص الاتفاقية، بل كذلك الإصرار على أن يوافق عليها قبل أن تمر إلى حيز التنفيذ؟

"
الاتفاقية مع العراق تتضمن ضمانات أمنية وتدخلا طويل الأمد في شؤون العراق الداخلية العسكرية والسياسية والاقتصادية
"
    رائد جرار

رائد جرار:
بالحقيقة عدد من أعضاء الكونغرس قاموا باستجواب قانونيين ومختصين بهذا الموضوع خلال الأسابيع القليلة القادمة، وكل المختصين أجابوا أن الوضع القانوني الصحيح يقتضي موافقة ثلثي أعضاء الـ Senate أو مجلس الشيوخ على أي اتفاقية طويلة الأمد تتضمن ضمانات أمنية. الاتفاقية مع العراق بالتأكيد هي مثال واضح جدا، الاتفاقية تتضمن ضمانات أمنية وتتضمن تدخل طويل الأمد في شؤون العراق الداخلية سواء كانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، فهذه التدخلات وهذه الاتفاقيات طويلة الأمد تقتضي بالضرورة بناء على الدستور الأميركي موافقة الكونغرس، وحيث نقف الآن الكونغرس الأميركي معارض لأي إبقاء لقواعد عسكرية دائمة أو أي اتفاقيات أمنية طويلة الأمد من العراق. بالحقيقة الكونغرس يحاول إنهاء الحرب واحتلال العراق بأسرع طريقة ممكنة. فهناك جدل سياسي ولكن الجدل القانوني غير قائم I think، أعتقد من الجانب القانوني القضية واضحة جدا بأن الاتفاقية تقتضي بالضرورة موافقة الكونغرس، إذا حكومة الرئيس بوش قامت بتجاوز الكونغرس وتوقيع الاتفاقية من غير الرجوع إلى الكونغرس راح تكون الاتفاقية غير قانونية وغير دستورية.

عبد الرحيم فقرا: ديفد بولوك الآن هل ترى أنت أي شيء غير طبيعي في إصرار ليس الكونغرس ولكن في إصرار البيت الأبيض على ألا يطرح هذه الاتفاقية للاطلاع والموافقة عليها في الكونغرس؟

ديفد بولوك: أعتقد أن في الحقيقة هذا نمط تقليدي نوعا ما من الممارسة السياسية الأميركية فيما يخص السياسة الخارجية منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، فقد مضى ستون عاما أو أكثر منذ أن كان هناك إعلان الحرب من قبل الكونغرس على سبيل المثال، إذاً في كل هذه العقود التي مرت منذ الحرب العالمية الثانية كانت لنا الكثير من التدخلات العسكرية من قبل الولايات المتحدة والكثير من الحروب التي خاضها الجنود الأميركان في مختلف أماكن العالم والتي الكونغرس فيها لم يعلن الحرب رسميا والاتفاقيات حول القضايا العسكرية ووضع القوات كما تسمى، سوف، اختصارا باللغة الإنجليزية، لم يتم الموافقة عليها من قبل الكونغرس ولكن تم تنفيذها من المؤسسة العسكرية مع الحكومات الأجنبية، ومن هذا الإطار لا أرى في هذا الموقف اختلافا كثيرا عن الكثير من المواقف السابقة.

عبد الرحيم فقرا: إنما أنت كأميركي لست طبعا مشرع، إنما أنت كأميركي هل يقنعك منطق إدارة الرئيس جورج بوش بأن الكونغرس كان قد وافق في ترخيصه لغزو العراق عام 2000 ضمنيا على هذه الاتفاقيات المستقبلية التي تتفاوض بشأنها الإدارة الأميركية حاليا مع العراقيين؟

ديفد بولوك: شخصيا أنا لا أجد في هذا محاججة مقنعة وأعتقد أن حقيقة أن الكونغرس وافق على التدخل الأصلي في بدايتها في العراق لا يعني بحد ذاته أنهم موافقون على أي اتفاقيات مستقبلية طويلة الأمد مع الحكومة العراقية، لذا يبدو لي، رغم أنني لست محاميا، يبدو لي أنه بحكم المنطق والفهم العام هذه المحاججة محاججة ضعيفة. لكن من جهة أخرى السوابق التاريخية لتوقيع اتفاقيات أمنية مع بلدان أجنبية من دون موافقة الكونغرس التي قد لا ترقى إلى مستوى المعاهدات والتي يجب أن يوافق عليها الكونغرس فهي، وهناك تمييز فني دقيق إلى حد ما، السوابق التاريخية أقوى من هذه الحالة التي نشهدها الآن.

عبد الرحيم فقرا: رائد جرار استنادا إلى اطلاعك بشكل من الأشكال على هذه الاتفاقية التي تتفاوض بشأنها الولايات المتحدة مع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، ما هي أوجه الشبه والاختلاف، بإيجاز، مع اتفاقيات أخرى كما قال ديفد كانت الحكومات الأميركية السابقة قد أبرمتها، لنقل مثلا مع حكومة ألمانيا حيث لا تزال توجد قواعد أميريكية منذ الحرب العالمية الثانية؟

رائد جرار: يعني هذا الموضوع هو أحد المواضيع التي تمت مناقشتها بدقة وبعمق خلال جلسات الاستماع التي حصلت في الكونغرس خلال الأسابيع القليلة السابقة. واحدة من لجان الدراسة أو البحوث في الكونغرس قامت بدراسة 75 مثال آخر على اتفاقيات إستراتيجية ما بين الولايات المتحدة وحكومات أخرى تم توقيعها من خلال السلطة التنفيذية من غير الرجوع إلى السلطة التشريعية، كل الأمثلة التي تمت دراستها الـ 75، لم تحو مثالا واحدا على تخويل باستعمال القوة أو تخويل بحماية البلد من دول الجوار أو تخويل بحماية الحكومة من المعارضة الداخلية. يعني على سبيل المثال القوات الأميركية في اليابان أو ألمانيا ليس لها الحق بالهجوم على المعارضة الألمانية أو قصف معسكراتهم أو القيام بوضع حواجز تفتيش داخل الشوارع لأن هذه اتفاقيات مختلفة. فالوضع في العراق هو استثنائي ومختلف تماما عن الوضع في اتفاقيات أخرى لم تمر من خلال الكونغرس. أعتقد كل الشهود المختصين في الموضوع اتفقوا بأن الاتفاقية مع العراق لا يمكن اعتبارها مثال آخر على الاتفاقيات التنفيذية التي لا تتطلب موافقة الكونغرس، وهذا الموضوع أعتقد أصبح واضح بالنسبة للمختصين حاليا.

عبد الرحيم فقرا: ديفد ما رأيك؟

ديفد بولوك: أنا لست متأكدا بصراحة. أقول إن هذه قضية قانونية شائكة ومعقدة ويمكن أن يكون عليها اختلافات في الرأي حقيقية، وأيضا على المرء أن ينظر بدقة وبعناية إلى ماهية شروط وبنود مثل هذه الاتفاقيات، نرى هل هي من النوع الذي يخرق السوابق التاريخية أم يقع ضمن الفهم التقليدي، وأيضا أي نوع من الاتفاقيات هي، هل ستحتاج إلى مصادقة رسمية من قبل الكونغرس أم لا؟ لكن رغم كل ذلك وبعد كل هذا وذاك بوجهة نظري الشخصية هذه قضية ذات طبيعة سياسية أكثر من كونها قضية قانونية، والحقيقة، كما قال ضيفنا الآخر، أن معظم الكونغرس باعتباره ينتمي إلى أغلبية تنتمي إلى الحزب الديمقراطي تفضل تقليل أو إنهاء التدخل العسكري الأميركي في العراق عاجلا وليس آجلا بغض النظر عن المحاججات القانونية أو السوابق التاريخية، فإن موقفهم يقوم على أساس تجنب وجود عسكري أمني أميركي طويل المدى، أيضا هذا حكم سياسي أكثر من كونه قضية عدلية أو قانونية.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أتابع هذه المسألة التي تحدثت عنها عندما تحدثت عن الحزب الديمقراطي، هل يفهم من كلامك أنه لو كان الكونغرس لا يزال يسيطر عليه الجمهوريون لكانت إدارة الرئيس جورج بوش أكثر تقبلا لفكرة أن تحيل هذه الاتفاقية إلى الكونغرس لكي يوافق عليها؟

ديفد بولوك: أكيد تماما فهذا منطقي تماما.

عبد الرحيم فقرا: طيب، الآن بالنسبة للمرشحين الديمقراطيين باراك أوباما وهيلاري كلينتون كلاهما يقول سيسحب القوات الأميركية من العراق إذا وصل إلى البيت الأبيض، أوباما ربما سيقول إنه سيسحب القوات الأميركية في وقت أقل مما تقبله هيلاري كلينتون، لكن في كلتا الحالتين هذه الاتفاقية التي يحاول الرئيس جورج بوش أن يبرمها قبل انتهاء ولايته الرئاسية هل ستساعد الرئيس القادم أم ستكبل يديه أو يديها؟

ديفد بولوك: نعم، أعتقد أن هذا هو السؤال الحقيقي القائم حاليا، وفي نظري سيكون في الحقيقة من الصعوبة بمكان حتى لرئيس ديمقراطي أن يخرق اتفاقية مع الحكومة العراقية يصار إلى توقيعها من قبل هذا الرئيس الحكومة الأميركية الحالية، لهذا السبب أعتقد أن رئيسا أميركيا جديدا ربما سيسعى إلى إعادة التفاوض حول الاتفاقية مع الحكومة العراقية لكنني أشك من أن رئيسا أميركيا جديدا سيشعر بأنه قادر وراغب لتجاهل اتفاقية يتم إبرامها رسميا.

عبد الرحيم فقرا: رائد.

رائد جرار: يعني أنا لا أوافق على التحليل المعتمد على فكرة أن الحزبين الحاكمين في الولايات المتحدة ينتهجان سياستين مختلفتين عندما يأتي الموضوع للسياسة الخارجية، صحيح أن بعض المرشحين قد أعلنوا بأنهم سيبدؤون بسحب القوات الأميركية خلال أسابيع بعد توليهم السلطة، ولكن هناك استثناءات لوضع قواعد عسكرية دائمة واستثناءات تسمح بإبقاء عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في العراق لحماية السفارة وتدريب الجيش العراقي ومهمات ضد الإرهاب أو إلى ما إلى ذلك من الأسباب. فيعني لا يوجد هناك فرق جوهري جدا ما بين السياستين الخارجيتين للحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، السياستان تعتمدان على التدخل في شؤون العالم وفي شؤون العراق على المدى الطويل، فيعني لهذا السبب أعتقد لازم نكون حذرين في توقع ما سيحصل عندما يأتي الرئيس القادم. من الجانب العراقي هناك حقيقة اختلافات جوهرية ما بين الخمسة أحزاب الحاكمة في السلطة التنفيذية والأحزاب الأخرى في السلطة التشريعية.

عبد الرحيم فقرا: رائد جرار المحلل السياسي وهو مختص في شؤون العراق شكرا لك، شكرا كذلك لديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. نأخذ استراحة ثم نعود إلى "جسم الحرب".


[فاصل إعلاني]

تأثير حرب العراق على المجتمع الأميركي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن. حرب العراق قسمت الأميركيين على مختلف الأصعدة، فبينما تقف العديد من قطاعات المجتمع الأميركي موقف الرئيس جورج بوش في هذا الملف، تختلف معه قطاعات واسعة أخرى كما عكست ذلك خسارة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس عام 2006. فيلم "جسم الحرب" يسلط الضوء على مختلف جوانب تلك الحرب بما فيها قرار الكونغرس الترخيص للغزو عام 2002، وتصور أحداث الفيلم تطورات حياة شاب أميركي انخرط في الجيش ليخدم بلاده فأرسل إلى العراق.

[تقرير مسجل]

معلق: فيلم "جسم الحرب" يصور تجربة توماس يانغ كمحارب أميركي سابق في العراق حيث كان قد أصيب برصاصة عام 2004 أدت إلى شلل تام في رجليه. قصة يانغ كما يرويها في هذا الفيلم بدأت خيوطها تحبك بعيد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عندما توعد الرئيس بوش المسؤولين عن تنفيذها قبل أن يلي وعيده غزو أفغانستان، لكن بدلا من أن يرسل يانغ إلى أفغانستان وجد نفسه في العراق.

توماس يانغ/ جندي أميركي سابق: لم أنضم إلى الجيش الأميركي ولم أسافر عشرة آلاف ميل لكي أطلق النار عشوائيا لأنني لم أر أمامي سوى النساء والأطفال يهربون من الرصاص قبل أن أصب أنا نفسي برصاصة.

معلق: بعد أن قضى عدة أسابيع في مستشفيات عسكرية أميركية في الكويت وألمانيا والولايات المتحدة عاد توماس إلى مسقط رأسه مدينة كانزيس ليس على قدميه بل في كرسي متحرك هذه المرة. فيلم "جسم الحرب" يسترجع كذلك ما دار في جلسات الكونغرس من نقاشات بين مؤيدي الحرب ومعارضيها، قبل أن يصوت المجلس في أكتوبر 2002 لصالح قرار يخول للرئيس جورج بوش صلاحية غزو العراق لدرء ما وصفه آنذاك بخطر هجوم عراقي بأسلحة الدمار الشامل.

روبرت بيرد/ عضو ديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي: توقفوا تمهلوا لا تتسرعوا في التصويت لصالح هذا القرار.

معلق: قرار الذهاب إلى الحرب لم يؤد في نهاية المطاف إلى انشقاق المجتمع الأميركي وحسب بل أدى إلى انشقاق حتى في صفوف الأسرة الواحدة، كما يصور ذلك هذا الفيلم في مسألة سيندي شيهان التي نظمت معسكر احتجاج على الحرب بالقرب من مزرعة الرئيس جورج بوش بعد أن قتل ابنها في العراق، فبينما أبدت والدة توماس يانغ تعاطفها مع شيهان أبدى زوج أمه تعاطفه مع الرئيس جورج بوش.

مايك سميث/ والد الجندي الأميركي توماس: الرئيس بوش ليس مرغما على التحدث إلى شيهان لأن مواقفها متطرفة.

معلق: وإذا كان الاختلاف بين والدة توماس ورابّه بالأقوال فإن الاختلاف بين توماس وأخيه الأصغر نايثن بالأفعال. فمأساة توماس لم تمنع نايثن من الانضمام إلى الجيش هو أيضا ليخدم كما كان قد خدم أخوه الأكبر في العراق. مأساة توماس يانغ ولزومه كرسيه المتحرك لم يوقف مجرى حياته التي يصورها الفيلم كمعركة جديدة ليس فقط من أجل حياة عادية قدر الإمكان ولكن من أجل الوقوف على آثار غزو العراق على جسد يانغ وجسد المجتمع الأميركي برمته مدنيين وساسة وعسكر.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي الآن توماس يانغ من مدينة كانزيس بولاية ميزوري. توماس عدت من الحرب بعد أن أصبت عام 2004 بأعراض صحية، في البداية كيف هي صحتك الآن؟

توماس يانغ: أنا أشعر بتحسن أكبر في ظل الفيلم صور في العامين الأولين من تعافي من مرضي عندما كان جسدي آخذا بالتعود على حالة الشلل التي أعاني منها وأنا في حالة تعافي بعد حوالي أربع سنوات وضعي أفضل الآن.

عبد الرحيم فقرا: توماس لماذا انضممت إلى الجيش الأميركي في المقام الأول؟

توماس يانغ: أنا تطوعت للخدمة في وقت قصير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في عام 2001 عندما رأيت الرئيس بوش يقف على أنقاض مركز التجارة العالمي ويتحدث عن إخراج الأشرار من أماكن اختبائهم وشعرت عند ذاك بشعور قوي بالفخر والاعتزاز وأردت أن أذهب لألاحق الذين هاجمونا كما يفعل أي شخص في أي بلد يريد الدفاع عن بلده وشعبه ممن هاجموه.

عبد الرحيم فقرا: طيب، لو انخرطت في الجيش وأصبت في أفغانستان هل كان شعورك إزاء الحرب سيكون مختلفا مما هو عليه الآن إزاء الحرب في العراق؟

توماس يانغ: أنا أصبت بهذه الجروح في العراق، لو كنت قد أصبت بها في أفغانستان كنت شعرت بأنه المكان الصحيح، فلن يكون هناك فيلم وثائقي كالذي عملناه إذا ما كنت قد ذهبت إلى أفغانستان، كما كنت أعتقد أنه من المفترض أن أرسل إلى أفغانستان، ولو أصبت بالشلل هناك كنت سأعود إلى بلدي ولن أتحدث عن شيء، ولكن للأسف أصبت في العراق، وفي اليوم الذي أصبت فيه بطلق ناري لم أطلق أنا أية رصاصات لأنني رأيت نساء وأطفالا وكنت أرى مسلحين عراقيين يطلقون النار علينا وأيضا لذلك كنت أرى أنني أدافع عن الشاحنة التي كنت فيها حينذاك ولكنني لأنني أصبت في العراق شعرت بأننا لم نكن بحاجة إلى أن نكون في العراق في المقام الأول، لذا قررت أن أرفع صوتي محتجا على هذه الحرب وأن يعود زملائي إلى البلد وألا يموت المزيد من المدنيين العراقيين كذلك.

عبد الرحيم فقرا: هذا الفيلم فيلم "جسم الحرب" يبدو أن الرسالة فيه هو أن هذه الحرب كما قلت لم تشن على أرضية صحيحة، لكن من الأميركيين من يقول إنه إذا انضممت إلى الجيش وأرسلت سواء إلى أفغانستان أو العراق فالمطلوب منك هو خدمة الولايات المتحدة، زوج أمك مثلا بالنسبة له هذه هي الحرب بصرف النظر عن أرضيتها أنت ذهبت إلى العراق جرحت في العراق لكن جرحت في خدمة بلادك.

"
عندما ذهبت للعراق لم أرد أن أكون مسؤولا عن فقدان أي شخص بريء لحياته، ولم أرد أيضا التخلي عن الجيش وعصيان الأوامر
"
  توماس يانغ

توماس يانغ:
نعم أنت محق تماما، عندما تتطوع للجيش لا تختار المكان الذي ترسل إليه، لكنني ذهبت إلى العراق رغم اختلافي مع فكرة الذهاب إلى هناك ذهبت لأنني أمرت أن أفعل ذلك، أردت أن أخدم كما هو مطلوب مني وأن أعود بسلام إلى بلدي وأن أضمن ألا أقتل أحدا أو يقتل أحد على يدي ما لم يرد قتلي، ولم أرد أن أكون مسؤولا عن فقدان أي شخص بريء لحياته، ولم أرد أيضا التخلي عن الجيش وعصيان الأوامر لذا فعلت ما كان ينبغي علي فعله لكنني كنت أريد أن أفعل شيئا يناسب شعوري حول القضية من أساسها.

عبد الرحيم فقرا: توماس، كيف غيرتك الحرب في العراق؟

توماس يانغ: إن الحرب في العراق، أنا كنت ضد الحرب على العراق حتى عندما كنت ما أزال في الخدمة في الجيش وأنا ضده حتى الآن، أنا لا أريد إلا عودة آمنة وسالمة لأخواني وأخواتي في القوات المسلحة وأن يساعدوا في الدفاع عن بلدنا وألا يستخدموا لغزو بلدان أخرى لا تستحق مثل ذلك الغزو ولم يفعلوا أي شيء ضد بلدنا.

عبد الرحيم فقرا: إنما كيف غيرت الحرب حياتك أنت شخصيا حتى هنا في الولايات المتحدة؟

توماس يانغ: أنا كنت عدت إلى البلد مشلولا فكان علي أن أجد مسكنا فيه منصة لتحرك كرسيي وأيضا يكون ملائما لحركتي من خلال الكرسي، أيضا كان علي أن أتعلم من جديد كل الأمور التي كنت أعتبرها من المسلمات في حياتي قبل أن أضطر إلى استعمال كرسي متنقل مثل الدخول إلى الفراش والخروج منه كان أكثر صعوبة من ذي قبل، وكذلك.. حياتي برمتها تغيرت بطرق كثيرة حتى لا أعرف من أين أبدأ بوصفها، ولكن منذ أن مضت السنوات الأربع الماضية بدأت أخيرا بالتعود قليلا فقليلا على هذا النمط من الحياة، لذا أرى أن من مسؤوليتي أن أحاول ليس فقط من أجل إعادة أخواني وأخواتي من مكان هم ليسوا بحاجة أن يكونوا فيه، ولكن أيضا بعد أن يعودوا إلى الوطن الحكومة الأميركية يجب أن تساعد على الاعتناء بهم، لأننا كلنا نتطوع لأننا نحب بلدنا لذلك نتطوع للخدمة في القوات المسلحة فعند عودتنا يجب أن تعتني بنا نفس الحكومة التي تطوعنا لخدمتها.

عبد الرحيم فقرا: توماس، كما هو في الفيلم وكما شاهدنا في التقرير بعد عودتك من العراق تزوجت، كيف أثرت عودتك من العراق إلى الولايات المتحدة على حياتك ليس فقط كجندي سابق في العراق ولكن كزوج هنا في الولايات المتحدة؟

توماس يانغ: نعم، حسنا، لقد أثرت بي كزوج فقد أصبحت شخصا يصعب العيش معه كما أتخيل وكنت كثيرا ما أعاني من الاكتئاب وأشعر بالغضب، وزوجتي وأنا قضينا أوقاتا كثيرة بعيدين عن بعضنا البعض وافترقنا ومن ثم انتهى الأمر بنا إلى الطلاق قبل مدة.

عبد الرحيم فقرا: الآن توماس، بالنسبة للفيلم هناك مشهد معين في الفيلم عندما ذهبت للقاء محارب سابق في فييتنام. لماذا ذهبت للقاء هذا المحارب السابق في فييتنام؟

توماس يانغ: كنت في واشنطن دي. سي، في العاصمة، للمشاركة في مسيرة احتجاجية فأنا أنتمي إلى منظمة المحاربين القدامى ضد الحرب في العراق، وأحد أعضاء منظمتنا كان يعمل لشخص كان ناشطا منذ أيام حرب فييتنام وهو شخص يدعى بوبي مولر أصيب وجرح في فييتنام بنفس الشاكلة التي أصبت بها في العراق والتقينا لأنه كان صديقا لهيوفيل دون، هيو كان يعرفه وهو مخرج الفيلم بالمناسبة، لذا التقينا لكي نتحدث عن كيف هي الحياة في كرسي متنقل وما كنت أمر به وأعانيه في حياتي إضافة إلى ما يمكن لشخص في موقعي بعدما أصبت وشللت في حرب كنت ضدها كيف يمكن أن أصبح جزءا من عملية محاولة إيقاف هذه الحرب.

عبد الرحيم فقرا: الطريقة التي تحدث إليك بها هذا المحارب السابق في فييتنام في وصف حياته خلال كل هذه المدة منذ عودته إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء حرب فييتنام. ماذا تعلمت من هذا اللقاء فيما يتعلق بوضعك أنت كعائد من الحرب في العراق؟

توماس يانغ: تعلمت من بصيرته النافذة إنني إذا لم أقاتل وأكافح ضد ما أعتبره خطأ فإنني سوف ينتهي بي المطاف شاعرا بالاكتئاب وأتمنى لو أنني مت، لذا علي أن أبقى قويا وأن أقف مدافعا عما أؤمن به لكي أستطيع أن أحافظ على قواي العقلية وإلا من الصعب تمضية يوم واحد ما لم يكن هناك لدي شيء أستيقظ من أجله في الصباح، وهذا هو كل ما في هذا الأمر، هذا ما تعلمت منه. لكنني إن لم أفعل ما أشعر بأنه هو الحق والصواب فإنني ربما أعتزل نفسي وآخذ بالبكاء.

عبد الرحيم فقرا: توماس لم يبق أمامنا في هذه المقابلة سوى دقيقة، أريد أن تعطيني رأيك فيما جاء في التقرير من أن الحرب في العراق قد سبب انشقاقا ليس فقط في جسم المجتمع الأميركي ولكن في جسم أسرتك أنت تحديدا، خاصة وأن لك أخ يخدم أو خدم كذلك في العراق حتى بعد إصابتك.

توماس يانغ: نعم هو تطوع قبل إصابتي أنا، لكنه ذهب إلى العراق لأنه تلقى أوامر بضرورة فعل ذلك، وهو الآن في جولة خدمته الثانية في العراق وهو شخص مختلف عني، أنا وهو لا نتحدث كثيرا عن مشاعرنا حول ما يجري هناك، أنا أدعمه لأني أريده أن يبقى قويا لكي يعود سالما إلى أرض الوطن ومن دون إصابات كما هو مفترض، لكي يستطيع أن يعود ليعيش تلك الحياة التي أتمناها له كأخ.

عبد الرحيم فقرا: توماس شكرا، داهمنا الوقت المخصص لهذه المقابلة، إنما أشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلي في هذه المقابلة، شكرا.

توماس يانغ: شكرا لكم وإلى اللقاء، شكرا.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة