الخلافات الإسرائيلية حول نتائج الحرب على لبنان   
الثلاثاء 1427/8/26 هـ - الموافق 19/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)

- نقاط الخلاف حول الحرب على لبنان
- انعكاسات الحرب على القادة السياسيين والعسكريين





محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها ستوافق الأحد على تشكيل لجنة تحقيق حكومية حول الإخفاقات في الحرب على لبنان التي يتزايد الجدل حولها بين الجنرالات الإسرائيليين ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هي محاور التراشق والاتهامات بين جنرالات إسرائيل حول الحرب على لبنان؟ وكيف سينعكس هذا الجدل المحتدم على القيادات السياسية في إسرائيل؟ حرب اتهامات في كل الاتجاهات تلك التي تجري هذه الأيام في إسرائيل حول الحرب الأخيرة على لبنان، بين قيادات عسكرية سابقة وحالية، بين رتب مختلفة من القيادات الحالية، بين وزير الدفاع الحالي وسابقه، بين أنصار رئيس الحكومة ومعارضيه الذين يطالبونه بالاستقالة هو ورئيس هيئة الأركان دان حالوتس ووزير الدفاع عامير بيرتس، خلافات مفتوحة وعلنية لا يُعرف بعد إن كانت لجنة التحقيق المرتقبة ليوم الأحد قادرة على حسمها أم لا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ساعات قليلة هي كل ما بقي للإعلان عن بدء التحقيق في إخفاقات الحرب على لبنان لتتضح على ما يبدو ملامح واقع جديد على الساحتين العسكرية السياسية في إسرائيل وبعد جدل واسع احتدم داخل الكنيست مع الحكومة بشأن طبيعة لجنة التحقيق المقترحة رسمية أم حكومية جاء الاتفاق على تشكيل لجنة حكومية لبحث أسباب الفشل العسكري الإسرائيلي في لبنان مخيباً لأمال وزير الدفاع عامير بيرتس الذي طالما طالب بتشكيل لجنة رسمية معارضاً بذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي ولكن ما هي صلاحيات اللجنة الحكومية وما هي المسائل المتوقع بحثها؟ إنها لجنة تحقيق داخلية برئاسة قاض متقاعد وقراراتها غير ملزمة، أما المسائل المتوقع بحثها فهي سوء التخطيط للحرب وسوء إدارة المعارك، التأخر في استدعاء قوات الاحتياط، عدم تقديم معلومات دقيقة عن قدرة حزب الله العسكرية وقدرة سلاح الجو الإسرائيلي، عدم تفعيل القيادة العليا للجيش، التسرع في اللجوء إلى العمليات البرية، استخدام القنابل العنقودية بشكل عشوائي على أهداف مدنية وقد حظي رئيس الأركان دان حالوتس بالنصيب الأكبر من الانتقادات والاتهامات إلى حد مطالبته بالاستقالة، فهناك من يرى أنه المؤول الأول عن الإخفاق العسكري بالإضافة إلى ما يعتبره البعض تراخيا عندما انشغل حالوتس ببيع أسهمه في سوق الأوراق المالية بينما أزمة الجنديين الأسيرين تتفاقم وبينما ينشغل رئيس الأركان بما ينتظره خلال التحقيقات المزمعة تثار تساؤلات عن استقالة قائد القيادة الشمالية عودي آدم في ذاك التوقيت بالذات، فالبعض يرى أنها صفعة يردها آدم لحالوتس لاستبداله بنائبه موشي كابلينسكي في ساحة القتال في الجنوب اللبناني والبعض الأخر يقول إن استقالة عودي آدم ستبعده على الأرجح عن مسائلة لجنة التحقيق وأياً كانت نتائج التحقيقات فمما لا شك فيه أن تداعيات الحرب على لبنان لن تقف عند حد خلل عسكري أو أخلاقي بل قد تمتد إلى زلزلة البنيان السياسي في الحكومة الإسرائيلية.

نقاط الخلاف حول الحرب على لبنان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب الدكتور دان شفتان نائب مدير معهد الأمن القومي بجامعة حيفا ومن الناصرة الكاتب والمحلل السياسي أسعد التلحمي ومن دبي العميد الركن صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، أهلاً بضيوفنا الثلاثة، نبدأ من تل أبيب وسيد شفتان، أحد المعلقين العسكريين الإسرائيليين وصف ما يجري بأنه تسونامي وصل الآن شواطئ الجيش الإسرائيلي، ما أبرز محور يتم الجدل حوله الآن؟

"
الإسرائيليون لم يكن عندهم أية مشكلة مع حربهم ضد لبنان إذ يعتقدون أن الحرب مبررة، لكن مشكلتهم كانت مع الجيش الإسرائيلي الذي لم يظهر بالمستوى المطلوب في الحرب
"
دان شفتان
دان شفتان - مدير معهد الأمن القومي بجامعة حيفا: في الحقيقة أن هناك اتفاق شامل وعام في إسرائيل أن كل من رئيس الوزراء ورئيس هيئة الأركان لم يعملا أو يؤديا عملهم بشكل جيد ولا أقصد حول قضايا هامشية بل أقصد في القضايا الأساسية وطريقة رد فعلهم إزائها، ليس لدى أي أحد مشاكل مع وزير الدفاع لأنه لم يتوقع أحد منهم أن يساهم ويكون له أي مساهمات وهو بالتالي ليس بالشخص الذي يشعر الناس إزاءه بخيبة أمل لأن التوقعات إزاءه كانت ضعيفة، أما رئيس الوزراء ورئيس هيئة الأركان فهما يتعرضان لانتقاد جديد جداً لعدم تفاعلهما ومعالجتهم بشكل جيد للحزب الذي يمثله حزب الله وأود أن أوضح شيء مهم الآن أن معظم إسرائيل ليس لديها أي مشكلة مع مسألة الحرب إذ يعتقدون الحرب مبررة وليس لدى أي شخص أي مشكلة في مسألة توجيه ضربة لحزب الله إذ اتفق الجميع على أنه يجب ضرب حزب الله وجميع الأعداء ولكن المشكلة أن الجيش الإسرائيلي لم يكن على ما يكفي من الكفاءة وبالتالي هناك أتوقع بأن هناك حرب أخرى مع إيران أو سوريا أو حزب الله وبالتالي يريدون للجيش أن يكون مستعداً للحرب القادمة وإذاً ما نراه هنا هو ليس تحدي لمسألة الحاجة إلى الدخول في الحرب، بل إنما الحاجة إلى يجب أن تكون أكثر كفاءة مما كان عليه وزر الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة أثناء فترة الحرب.

محمد كريشان: تأكيداً لكلامك هذا وهنا أسأل السيد أسعد تلحمي.. تأكيداً لهذا الكلام موشي علون وهو قائد الأركان السابق يقول عن حالوتس بأنه أدار المعركة نحو متعجرف وسطحي، بأنه أدار الحرب من المكتب، أن كل ما جرى هو ارتجال في ارتجال، هل تعتقد بأن كثيرين يشاطرون هذا التحليل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية؟

أسعد تلحمي- كاتب ومحلل سياسي: نعم أخ محمد أعتقد بكل تأكد أن هذا هو الوضع حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها اُتهم الجنرال دان حالوتس بخطيئة الغطرسة، هو الذي جاء إلى المستوى السياسي إلى حكومة الأغرار.. هذه الحكومة من المبتدئين سواء أولمرت أو بيرتس الذين لا خبرة لديهم جاء إليهم وقال أو أقنعهم بأنه من الممكن القضاء على حزب الله خلال يوم أو يومين الطائرات وأنه لا حاجة لعمليات برية، اليوم السهام توجه إلى صدر حالوتس على عجرفته، أمس قال له قائد المنطقة الشمالية سابقاً يانوش بنجال قال له بالحرف الواحد إن المشكلة فيك.. في عجرفتك، لذلك يطالب حالوتس بكل قوة اليوم بأن يدفع الثمن وأن يعلن ولا ينتظر لجنة التحقيق سواء الحكومية أو الرسمية في حال إقامتها ويأتي إلى الإسرائيليين ويقول نعم أنا أعترف بالخطأ، هذه هي مطالبة الوزراء، هناك وزير الدفاع السابق بنيامين بن اليعازر الذي قال إن إسرائيل تلقت إحدى أشع هزائمها منذ قيامها، هو يقول لدان حالوتس.. كفى، لا تنتظر أي لجنة تحقيق، انظر إلى عيون الأمهات الثكالى واستقل ويعني أرحنا وأرح الإسرائيليين وأعتقد أن هذا الضغط على دان حالوتس كما ذكرت لعجرفته أساساً لأنه جاء من سلاح الجو وكان يؤمن بأنه كل شيء ممكن عبر الطائرات الحربية، اليوم يطالب حالوتس بدفع ثمن هذه العجرفة أولاً وفيما بعد سيتم محاسبته ومحاسبة باقي قيادة هيئة الأركان على الإخفاقات المختلفة وهناك بحسب الصحف الإسرائيلية أمس أيضاً ويومياً هناك إخفاقات تكاد لا تعد ولا تحصى، هناك أخ محمد تفتت في الجيش بحسب تعبير كبار المعلقين العسكريين، اليوم المهمة المطلوبة أو الإسرائيليين يطالبون حالوتس بالاستقالة أولاً لدفع ثمن فشله ثم بتعين رئيس جديد للجيش ليعيد الهيبة للجيش ليعيد الوحدة إلى الجيش لأنه الحديث اليوم أن كل القادة العسكريين الكبار منشغلون في إعداد دفوع المرافعة بأنه بمعنى أن كل واحد يستشير هذا المحامي أو ذاك ليعد لائحة الدفاع لأن الاتهامات ستطال ليس فقط حالوتس إنما كبار أركان هيئة.. كبار أركان الجيش الإسرائيلي، كلهم بدون استثناء تقريبا.

محمد كريشان: نعم للتوضيح هو حالوتس هو أول قائد أركان يأتي من سلاح الجو في تاريخ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وأحدهم قال هو الأول وسيكون الأخير وحالوتس أيضا قال هذا أشرس هجوم أتعرض له منذ أربعين عاما من العمل داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، هنا نسأل الخبير صفوت الزيات، هل لكون قائد الأركان يأتي من سلاح الجو يمكن أن يجعله عرضة لإخفاقات عديدة لا سيما فيما يتعلق بتقدير التوقيت المناسب لبداية العمليات البرية في لبنان؟

"
نحن اليوم أمام دولة شفافة للغاية، دولة جيدة للغاية هي إسرائيل قادرة على النقد الذاتي والسريع والجميع يحاسب فيها
"
صفوت الزيات
صفوت الزيات - خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية: يعني أنا أتصور بداية أن علينا أن نتذكر أن ريتشارد مايرز كان قد قدِم من القوات الجوية وكان هو رئيس هيئة أركان الولايات المتحدة الأميركية وأُدير تحت إشرافه كلا من حربي أفغانستان وحربي العراق وكان هناك أداء إلى حد ما على الأقل في المراحل الأولى للعسكرية الأميركية طيب، فهذا لا يعني إنه من القوات الجوية يعني أنه قد فرض سلطات ما على خطة الحرب ولكن الحقيقة أنا عايز أذكرك يا أخ محمد إن أنا كنت معك منذ شهرين تماما يوم 16/7 اليوم الرابع للحرب وكان القصف الجوي شديد على بيروت وعلى الجنوب وعلى حزب الله وأنا ساعتها تكلمت معك وقلت الحرب لم تبدأ وأنا أتصور أنك ربما فوجئت كيف لم تبدأ الحرب ونحن في اليوم الرابع لأن الحقيقية الحرب تبدأ عندما يتواجد جنود على الأرض (Troops on ground) هذه مشكلة كبيرة جدا منذ أعتقد منذ بدء عقد التسعينيات وهناك ثورة في الشؤون العسكرية، هناك ما يطلق عليه سحر التكنولوجيا، هناك طغيان كبير جدا للطيران حاليا بين الدقة وقوة النيران ومدى الإصابة وبالتالي هناك لدى الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي إسرائيل هي تابعة وتعتبرها مدرسة رئيسية لها، هناك انبهار كبير بأن الطيران قد يحقق أشياء ما، أنا أتصور أن دان حالوتس وهناك في قيادة الأركان أو رئاسة الأركان الإسرائيلية لن أبرئ أحد منهم قرأ الجزء الأول أو الفصل الأول من كتاب الحرب الجوية الأميركية في أفغانستان وفي العراق ولم يقرأ باقي الفصول، هذا الانبهار يستطيع أن يحقق به أشياء كثيرة بالطيران ولذلك إحنا فوجئنا بعد الأسبوع الأول يبدو أن هناك مشكلة كبيرة لدى رئاسة الأركان الإسرائيلية، حملة برية هزيلة للغاية بدأت بدء من الأسبوع الثاني، حجم الاختراقات لا أتصورها، أنطون كورزمان أحد المحللين الكبار الأميركيين يقول زرت وزارة الدفاع الإسرائيلية ووجدت أنه على الخرائط المعلقة على وزارة.. في وزارة الدفاع الإسرائيلية كان هناك شريط أو محيط للمهمة لا يتعدى من ثلاثة إلى خمسة كيلو داخل الحدود اللبنانية بينما بقيت مواقع الكاتيوشا وصواريخ حزب الله بعيدة تماما، كان هناك استغراب كبير، أولمرت يقول لم يعرض علي رئيس الأركان حملة جوية برية كثيفة إلا في اليوم الرابع، دان حالوتس في المقابل يقول لا أنا لم أقل أن الحملة الجوية تكفي لشن الحرب أو تحقق أهدافنا في الحرب وكان هناك خطة مشتركة بين القوات البرية والقوات الجوية، أنا ما أتصوره يا أخ محمد النهارده وأريد أن أركز على شيء كان يجب أبدأ به معك أننا أمام دولة شفافة للغاية، دولة جيدة للغاية ورغم إنه خصم شرس هي إسرائيل، قادرة على النقد الذاتي والسريع من فوق لأسفل أو من القمة إلى أسفل وبالتالي الجميع يحاسب، جميع الاجتماعات التي يحضرها رئيس الوزراء ورئيس الأركان تسجل بالصوت والصورة يعني تسجيل فيديو وأنا أتصور أنه ما هو قادم في لجنة التحقيق وكنت أتمنى أن تكون لجنة التحقيق ليست حكومية.. أتصور أن ما هو قادم كبير وكما حدث في لجنة أجرنات في أعقاب حرب أكتوبر 1973 ربما رؤوس كثيرة ستطير منها أولمرت ومنها دان حالوتس ومنها من هو كثيرا جدا في رئاسة الأركان، إسرائيل أمام مشكلة كبيرة هي نفس معاناة الولايات المتحدة الأميركية.

انعكاسات الحرب على القادة السياسيين والعسكريين


محمد كريشان: نعم هو على ذكر هذه الشفافية موشي أرينز وهو وزير دفاع سابق يقول بصراحة لم تحدث هزيمة كهذه في دولة إسرائيل ولم تتعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية من قبل لإصابة كهذه، هنا أسأل السيد الدكتور دان شفتان، لحد الآن هناك جنرال استقال وهو الجنرال أودي آدام وهو أول جنرال يستقيل بعد حرب بسبب نتائجها، هناك جنرال آخر اعتزل وهو قائد المنطقة الوسطى يائيير نافي وهناك عقوبات تنال الكولونيل أمنول إيشيل رئيس اللواء السابع لأنه انتقد حالوتس، هل نحن الآن أمام تصفيات داخل المؤسسة العسكرية إن صح التعبير؟

دان شفتان: كلا لا أعتقد ذلك، إن ما حصل في القيادة الوسطى هو يختلف جدا فأنه يتعلق بقضايا أخرى وإننا لسنا على وشك أن نرى تضحية أو القضاء على جنرالات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أعتقد ليس فقط مسألة الشفافية التي ذُكرت قبل قليل كانت مهمة بل أيضا أن الإسرائيليين لديهم قدرة جيدة جدا على تصحيح أخطائهم وإننا محظوظون أن الأخطاء التي رأيناها في الجيش كُشفت في حرب لم تكن حربا حقيقية لم تكن تهدد وجود إسرائيل إذ حزب الله ليس بالعدو الذي يستطع أن يهدد وجود إسرائيل وإذا ما نظرنا إلى هذه الحرب من منظور أوسع فنستطيع القول على ما أعتقد بأنها نفعت إسرائيل لأن هذه الحرب أيقظتنا إلى حقيقة أن هناك كثير من الأمور لا تسير على ما يرام وسوف نصححها وإذا ما ظهرت حاجة للدخول في حرب جديدة قريبة.. قريبا فإن الوضع في إسرائيل سيكون أفضل، تذكروا أولا أن القوة الجوية كانت جيدة جدا أداء ليس فقط جيد إنما ممتازا في لبنان، ذلك كان هناك توقع أكثر مما ينبغي من القوة الجوية ولكن الحقيقة أن هذه القوة حققت الكثير ومازال بإمكان إسرائيل أن تعتمد على واحدة من أفضل القوات الجوية في العالم إن لم نقل هي الأفضل إطلاقا، ثم أن لو رأينا القدرة الأساسية للجيش.. للمجتمع الإسرائيلي للتعبئة والتجنيد للقتال والمعارك هنا أتكلم عن قوات الاحتياط والقوات النظامية وأتكلم عن روح البلاد وأتكلم عن معنوياته وقدرة السكان بشكل عام على التعبئة والتجنيد فإننا نجد أن كل ذلك يعني أن إسرائيل قدمت مجتمعا قويا وسكانا أقوياء بمعنى أنه استطاعوا تصحيح أنفسهم وإعداد نفسهم للتحديات القادمة المستقبلية، إذاً نعم نحن إزاء أزمة ولكننا قادرون تماما على معالجة ومداراة هذه الأزمة بشكل جيد.

محمد كريشان: بالأمس هنا أسأل السيد أسعد تلحمي، بالأمس مقابلتان هامتان جدا في الصحف الإسرائيلية.. شاؤول موفاز وزير الدفاع السابق وموشي يعلون رئيس هيئة الأركان السابق، من أبرز ما قاله موفاز قال الحرب انتهت بصورة كئيبة ومخيبة للآمال، ما هكذا تنتهي الحروب، برأيك هل نشهد انزلاقات من النقاش العسكري الحرفي إلى تصفية حسابات سياسية وهنا ندخل في محاولة إقصاء أولمرت وخصومه الذين يتربصون به؟

"
إسرائيل لن تقبل في السنوات المقبلة رئيسا للحكومة أو وزيرا للدفاع بدون خبرة عسكرية، وموفاز برأي الإسرائيليين عسكري بارز
"
أسعد تلحمي
أسعد تلحمي: نعم أعتقد أنك يعني في هذا السؤال وأيضا يعني أنت قلت إنه في تصفية حسابات، لا أحد يشكك في ذلك في إسرائيل، لشاؤول موفاز حسابات كثيرة، شاؤول موفاز خرج مستاء في أيار/مايو المنصرم حين أطاح به أولمرت من منصب وزير الدفاع وعينه وزيرا للمواصلات، حاول إرضائه بتعيينه نائبا لرئيس الحكومة، اليوم أو أمس كما ذكرت في المقابلة لشاؤول موفاز.. نرى شاؤول موفاز يتهكم من مجرد تعيين عامير بيرتس وحتى يقول أنه عامير بيرتس عاجز عن قراءة خريطة بمعنى أنه هذا الألف باء لأي عسكري أو لأي مسؤول عسكري يجب أن يعرفه، لا شك أن شاؤول موفاز يعد العدة سواء للمنافسة على زعامة كاديما أو ربما للعودة إلى أحضان الليكود، هناك نذكر أن موفاز تردد كثيرا حينما غادر الليكود وانضم إلى شارون وجاء إلى حزب كاديما، لا شك أن لموفاز حسابات شخصية، الإٍسرائيليون يرون اليوم أنه لابد من أن يكون على الأقل أحد رأسي الحكومة.. رئيس الحكومة أو وزير الدفاع أن يكون مسؤولا عسكريا، باعتقادي أن إسرائيل في المستقبل في السنوات المقبلة لن تقبل بالوضع الحالي بأن يكون رئيس الحكومة أو وزير الدفاع من دون خبرة عسكرية، من دون سجل عسكري والإسرائيليون يرون في موفاز عسكريا بارزا وكان في السنوات السبع الأخيرة حتى مايو الأخير هو كان في موقع كبير.. كان رئيسا للأركان وهو الذي أشرف على قمع الانتفاضة الثانية وأيضا فيما بعد صار وزيرا للدفاع ولا شك أن لموفاز حساباته أيضا، هناك من يرى أن تهجم يعلون على دان حالوتس وعلى أولمرت فيه أيضا من الحسابات السياسية، هناك من يروج بأن يعلون يريد خوض المعركة السياسية دخول الحلبة السياسية ربما عبر الليكود، هناك من يقول أن بنيامين نتنياهو زعيم الليكود الذي يعد العدة للعودة إلى كرسي رئاسة الحكومة بعد أن استعاد شعبيته بشكل كبير في أوساط الإسرائيليين أن نتنياهو قد يعد يعلون في حال انضمامه إلى حزب الليكود بمنصب وزير الدفاع، فلا يمكن أن لا نرى الأمور التي تجرى الآن وأنا أعتقد أستاذ محمد أن نحن في البداية بعد..

محمد كريشان: نعم، عفوا على ذكر منصب وزير الدفاع هنا أسأل اللواء العميد الركن صفوت الزيات، أن يكون مدني على رأس وزارة الدفاع هل هذا يمثل عائق؟ لأن مثلا موفاز قال المسؤولية تقع على عاتق وزير الدفاع لا على حالوتس وعلى على غيره وأيضا أشار بتهكم بأن الاجتماعات التي حضرها موفاز حول لبنان أكثر بكثير من الاجتماعات التي حضرها بيرتس حول الإضرابات عندما كان زعيما نقابيا، هل بالضرورة يجب أن يكون وزير الدفاع عسكري؟

صفوت الزيات: لا ليس بالضرورة، بالعكس أنا يعني أحد الناس اللي أنا يعني مؤمن تماما أنه بلا شك أنه لابد أنه يكون شخصية مدنية وأمل في كل جيوشنا العربية أن ينتهي العسكر عند رئاسة الأركان ويأتي وزير دفاع أساسا بإدارة الأعمال لأن المسألة ليست مرتبطة بخطط عمليات أكثر من مرتبطة بموارد وكيفية تصريفها، إحنا عندنا أشهر وزراء الدفاع في الولايات المتحدة الأميركية ماكنمارا وكسبر واينبرجر وربما رامسفيلد مع أخطائه البشعة الأخيرة ولكنهم يديروا يعني ميزانيات دفاع ضخمة ويديروا جيوش جرارة وأداروا حروب كثيرة للغاية، هو عندما نقسم العمل.. وزير الدفاع لديه موارد وهناك برامج عليه أن يتابعها بينما رئاسة الأركان عليها أن تعد الخطط، إذاً ما نشاهده في إسرائيل يعني قد أتصور أنه مسألة تصفية حسابات، أنا أمل تماما أن إدارة وزارة الدفاع يجب أن يقودها ويديرها مدنيون على مستوى عالي من الخبرة في الاقتصاد وإدارة الأعمال وهذا الشيء حتى تصبح القوى العسكرية حتى مطاعة من جانب الجهاز أو المؤسسات المدنية والسياسية العليا في الدولة وكفنا نحن حتى مستوى الهزائم ومستوى عدم مراجعة المؤسسات العسكرية في عالمنا العربي أدت إلى كوارث كبيرة وتنتهي الحروب بأناشيد وأغاني وإحنا أمامنا كما بدأت معك الكلام أمامنا مثل كبير وكبير للغاية.. كيف تراجع إسرائيل بسرعة أدائها، صناعة الحرب ليست صناعة أستطيع أن أتركها لمؤسسة عسكرية، لابد الأمة بالكامل تحاسب هذه المؤسسة عليها، عندما تدار الحرب أن الأمة جميعها تقف وراء مؤسساتها العسكرية، عندما تنتهي الحرب يأتي وقت الحساب، هؤلاء أولادنا قُتلوا، هذه مواردنا بددت، هذه مقدراتنا دُمرت، هذه أشياء كثيرة جدا هذه ميزانية للدفاع أُخذت من التعليم والصحة والخدمات الأساسية والسكن، فأنا أتصور أن ما يدار في إسرائيل النهارده هو جانب صحي كبير رغم أنه خصم شرس، بس أنا أريد أن أذكر بشيء الأزمة ليست أزمة عسكر ولا احتراف لدي وزير دفاع، الأزمة أزمة أن الأميركان والإسرائيليون قد بدؤوا منذ عام 2000 يتصورون اعتمادا رئيسيا على التكنولوجيا وأن الحرب ليست إنسانية، أي ليس لها بشر على الأرض، الحرب إنسانية بالدرجة الأولى مهما أبدعت القوة الجوية..

محمد كريشان: هي ربما أيضا حضرة العميد الركن ربما أيضا هي أزمة خيارات وهنا أنهى بالسيد دان شفتان، لجنة إلياهو فينوغراد التي ستنظر في الأداء العسكري والسياسي، ما المتوقع منها خاصة عندما يأتي موشي يعلون ويقول وهنا أقتبس لا يوجد إجراء عسكري سيفضي إلى سحق حزب الله أو تحطيمه، لا سبيل لاقتلاع هذا الحزب من قلوب الشيعة في لبنان، إذا هل يمكن أن يراجع حتى الخيارات العامة لتعاطى إسرائيل مع لبنان؟

دان شفتان: أولا أن إسرائيل تعلمت خلال حروبها بأنها لا تستطيع أن تدمر تماما أعدائها، أن إسرائيل لم تدمر مصر ولم تدمر سوريا ولم تدمر الفلسطينيين ولم تدمر حزب الله، إننا نعلم بأننا نعيش في بيئة يكون فيها التدمير الكامل للعدو أمرا مستحيل، أنا أعتقد أننا تعلمنا أن هذه اللجنة المذكورة ستعطينا الفرصة لتصحيح أخطائنا وأنني أدعم بشكل كبير تحليل الجنرال صفوت الزيات إذ كان تحليلا صادقا صحيحا إذ كان هناك نزاع كبير في إسرائيل لعدم وتشكيل لجنة قضائية لأن هذه اللجنة تأخذ السلطة من الحكومة وتقدمها وهي تقدم هذه السلطة للقضاة والقضاة غير مؤهلون للتمييز واتخاذ القرارات حول الاستراتيجيات الوطنية كما حال الآخرين، لدينا هنا لجنة متوازنة ولكن لا أحد ينتظر اللجنة التي لا نتوقع أنها سوف تتوصل إلى درس واحد، إذ أن الدروس كثيرة يجب أن نتعلمها، أمور كثيرة لم تعمل بشكل جيد، بالمناسبة أمور كثيرة نجحت وعملت بشكل جيد كما قلت قوات جوية وعناصر أخرى، إذاً يجب أن نجد خليطا بين التكنولوجيا والقوات البرية التي لا تعتمد بشكل قوى على التكنولوجيا والأكثر من ذلك والأهم لابد أن تكون قدرة قيادية وإنما لم يستطيع أن يثبته أولمرت خلال هذه الحرب وخاصة الجزء الأخير منها هو قدرته القيادية السياسية على المستوى العالي، أن المشكلة الرئيسية لإسرائيل هو النوع.. طراز قادتها، مع الأسف كان لدينا عدد قليل جدا من الأشخاص القادرين أن يكونوا من القادة السياسيين الذين تحتاجهم إسرائيل اليوم وهذه أمر لا تستطيع أي لجنة تحقيق أن تصححه وهذا قد يتصحح فقط إذا ما وصل إسرائيليون قادرون ومتمكنون وناجحون مستعدون للدخول في الحياة السياسية ليساهموا فيها.. في هذه الحياة السياسية ولكننا هنا إزاء مجتمع يعمل بشكل جيد وبإمكانه أن يجد جواب للمشاكل الرئيسية التي لديه، هذا هو شعور معظم الإسرائيليين كما أعتقد.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور دان شفتان نائب مدير معهد الأمن القومي بجامعة حيفا، شكرا أيضا لضيفنا من الناصرة الكاتب والمحلل السياسي أسعد التلحمي ولضيفنا من دبي العميد الركن صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، بهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم المساهمة في اقتراح حلقاتنا المقبلة عبر إرسال المقترحات على عنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة