أحمد ولد داداه.. حزب المعارضة الديمقراطية بموريتانيا   
الأحد 1432/9/30 هـ - الموافق 28/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:35 (مكة المكرمة)، 10:35 (غرينتش)

- خلافات ومواقف من النظام
- شروط للمعارضة للحوار مع السلطة

- قمع للمظاهرات السلمية

- النظام الموريتاني ومحاربة الفساد

- حلول مقترحة لمستقبل موريتانيا

 
زينب بنت أربية
أحمد ولد داداه

زينب بنت أربيه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأهلا ومرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم نستضيف فيها السيد أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، سيد أحمد ولد داداه أهلا ومرحبا بكم، مضت سنتان على تنصيب السيد محمد ولد عبد العزيز رئيسا لموريتانيا وفيما يتحدث النظام عن حصيلة من الانجازات الإيجابية والملموسة يتهمكم البعض بتضخيم أخطاء النظام وتقزيم انجازاته، من وجهة نظركم هل هناك نقطة أو نقاط إيجابية تم تحقيقها في هذه الفترة أم أن الصورة كلها قاتمة؟

أحمد ولد داداه: أولا هذا من دور المعارضة أنها تقتضي الأخطاء وتنقدها ليكون في تعادل بين السلطة والباقي من الناس، السلطة طبيعتها أنها تتجه لنوع من الهيمنة، أي سلطة، خاصة إذا ما كان في نقد ما كان في توازن من ناحية مجتمع، هذا هو دور المعارضة أساسا يضاف إلى هذا أن هذه السلطة القائمة بموريتانيا أنها سلطة سلطوية إن صح التعبير وأتت عن طريق انقلاب، وطبعا رتبت ما اعتبرته هي وحدها انتخابات، طبعا المعارضة تعتبر أن هذه الانتخابات أنها انتخابات صورية وليست انتخابات حقيقية ولا تعكس اختيار المجتمع وبالتالي مضت قدماً في إجراءاتها الأحادية وفي تصرفاتها التي لا تأخذ بعين الاعتبار لا الرأي العام عموما ولا المعارضة خصوصا، ويضاف إلى هذا شيء جديد في موريتانيا وشيء جديد على الثقافة الموريتانية أن هذه السلطة أيضا محمد ولد عبد العزيز خصوصا أنه دائما يوصف الناس بأوصاف غير لائقة من المجتمع الموريتاني، وهذا كله يجعل منه طبعاً خصما ليس الأفضل.

خلافات ومواقف من النظام

زينب بنت أربيه: في ظل الخلافات التي تشهدها المعارضة حالياً بشأن الدخول في الحوار مع السلطة ألم تضعف هذه الخلافات، ألم تضعفكم هذه الخلافات في مواجهة هذا الخصم؟

أحمد ولد داداه: المعارضة أحزاب معناها أن كل حزب له رؤيته وله خصوصيته أو خصوصياته ولا غرابة إذا كان هناك عدم اتفاق في الكثير من القضايا، وفي كثير من الدول المجاورة ما فيها منسيقية للمعارضة، الجهود قام بها بعض الأحزاب الموريتانية من أجل أن ينعش المعارضة وحتى وإن كان حزب أو اثنين، على سبيل المثال تكتل القوى الديمقراطية عندهم مواقف لا فيها ضرر إذا أعرب عنه ولا يضعفه في هذه المواقف، إذا كان مقتنع به إن كان أحزاب أخرى لا تشاطره فيه.

زينب بنت اربية: ألا تعتقدون أن هذه الخلافات بين أحزاب المعارضة بشأن الدخول في الحوار مع السلطة ستؤثر على تماسك هذه المنسيقية.

أحمد ولد داداه: أنا أتكلم باسم تكتل القوى الديمقراطي اللي هو من أكبر الأحزاب الموريتانية وعريق أيضاً في الشأن السياسي الموريتاني والمعارضة خصوصاً وطبعاً مواقفنا نأخذها عن تحاليل نعتبر نحن أنها معمقه وأنها شاملة وما يهمنا فيها هي أن تكون حقيقة تعبر عما نحسه وما نعتبره وأيضاً إلى حد بعيد ما يحسه الشعب الموريتاني وما يعاني منه، وكثيراً ما يعاني الشعب الموريتاني اليوم.

شروط للمعارضة للحوار مع السلطة

زينب بنت اربية: وإذا قاد هذا الاختلاف داخل المنسيقية خاصة أن حزبكم يضع جملة من الشروط أساسية بالنسبة له للدخول في الحوار، إذا قاد هذا الاختلاف إلى التفكك كيف سيؤثر ذلك على أدائكم السياسي مستقبلاً؟

أحمد ولد داداه: هنا أنا أغتنم الفرصة لأقول أننا مع الحوار، دون الحوار هو أسلوبنا وهو أيضاً سلاحنا، ولكن لسنا مع الفلكلور، ولسنا مع الكرمسات، ولذلك وضعنا شروطا من أجل أن يكون الحوار مجدياً ويكون يقود إلى نتائج إيجابية، ما هي هذه الشروط التي نعتبرها نحن تمهيدا للحوار وأنها تساهم إلى حد بعيد في نجاح هذا الحوار، هي إن كانت من جانب السلطة روح صادقة وإرادة سياسية حقيقية، هذه شروط بسيطة أولاً: هي فتح وسائل الإعلام أمام الشركاء السياسيين، أيضاً نطالب بأن تكون الانتخابات كل الانتخابات يحصل قبلها تشاور وتكون أرضيتها ومسارها ومسطرتها متفق عليه، لأنه مثل ما يقال بالموريتاني من لدغته الحية يخاف الحبل، ونحن نعرف أنه في موريتانيا كثيراً ما كانت الانتخابات مزورة وكانت مغشوشة، أيضاً نطالب عدم القمع، وأضعف الإيمان التظاهرات السلمية ولا يمكن لأحد أن يقول لا وقيل أن فيها قمع، قمع جداً خطير وشديد وظالم.

زينب بنت أربية: إذا لم تتم الموافقة على هذه الشروط التي تحدثتم عنها من قبل السلطة وممثلةً في الرئيس محمد بن عبد العزيز، هل سيترتب على ذلك مقاطعة الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة مثلا؟

أحمد ولد داداه: لكل مقامٍ مقال، نحن نعتبر أن لا حوار من دون التجاوب مع هذه الشروط إللي نعتبرها مرة أخرى تمهيدية لحوار جاد ومسؤول ويقود إلى نتائج إيجابية.

زينب بنت أربية: هل تلقيتم رداً من قبل السلطة؟

أحمد ولد داداه: حتى الآن لا ردا ولا اصاءة.

قمع للمظاهرات السلمية

زينب بنت أربية: تحدثتم قبل قليل عن وقف قمع المظاهرات كشرط من ضمن شروط أخرى للدخول في الحوار مع السلطة وقد ساند حزبكم بقوة الحراك الشبابي الذي شهدته موريتانيا بعد اندلاع الثورات في العديد من الدول العربية، وقد دعا حزبكم أيضاً مناضليه إلى اتخاذ أساليب جديدة من النضال، هل هذه دعوة صريحة للثورة من أجل الإطاحة بنظام محمد ولد عبد العزيز الرئيس الموريتاني بعد فشلكم كما يقول البعض بالإطاحة به عن طريق صناديق الاقتراع.

أحمد ولد داداه: ما أضعف هذا النظام الذي يخشى أي حراك ولو كان سلمياً، نحن نطالب مناضلينا أن ينتظموا في نطاق الحزب وأن يخوضوا كل النضالات السلمية، الديمقراطية فإذا كان الحكم في حالة من الضعف وفي حالة من عدم الثقة في النفس ويخشى حتى النضالات السلمية، فيعتبر أنه ضعيف لأن الظالم دائماً ضعيف.

زينب بنت أربية: ترى أنه حكم ضعيف.

أحمد ولد داداه: نرى أنه حكم ظالم، ظالم الديمقراطية، ظالم للشعب الموريتاني، ظالم للتسيير السلمي في موريتانيا.

زينب بنت أربية: واعترفتم به؟

أحمد ولد داداه: اعترفنا به لأنه نحن دائماً نحاول جاهدين أن تكون موريتانيا تتجاوز الأزمات والمواجهات إللي قد تكون دامية، وقد تكون فتاكة، ولكن لا يعني كوننا اعترفنا به لا يعني بأننا نعترف ونسلم بجميع أخطائه، بجميع تجاوزاته وغطرسته.

زينب بنت أربية: ومن ضمن ما تعتبرونه تجاوزات وغطرسة بين قوسين الهجمات التي يقوم بها الجيش الموريتاني في الأراضي المالية ضد ما يسمى بالإرهاب، الجيش الموريتاني يقول إنها هجمات استباقية لحماية الأراضي الموريتانية وتقولون أنتم أنها حرب غير مبررة بالوكالة عن فرنسا، على ما تستندون؟

أحمد ولد داداه: نعتبر أن أولاً هي حرب خارج الحدود كان يجب أن يكون البرلمان قد أحيط علماً بهذه الحرب ويصادق عليها، والبرلمان غاب تماماً عن هذه القضية الأساسية إللي يموتون فيها أبناء موريتانيا بصورة أحيانا تكون كارثية ونعتبر أن موريتانيا أرض مترامية الأطراف ومتأخرة من ناحية التنظيم ومن ناحية التكوين ومن ناحية حسن التسيير وعليها في الحقيقة أولا أن تدافع عن نفسها ولا عليها أن تهاجم خارج أراضيها، تاليا نعتبر في تحالفنا يعني في تكتل قوى الديمقراطية أن الإرهاب لا يمكن بلد واحد أن يكافحه وهو إقليمي ودولي وعليه بأضعف الإيمان أن يكون فيه تشاور وتنسيق وتعاون مع دول الجوار.

زينب بنت أربية: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها السيّد أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية في موريتانيا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

النظام الموريتاني ومحاربة الفساد

زينب بنت أربية: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في هذا الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم التي نستضيف فيها السيّد أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، من ضمن سياسات النظام التي تنتقدون أيضاً ملف محاربة الفساد، كيف تقيّمون أداء النظام بهذا الخصوص؟

أحمد ولد داداه: هذا بهتان لأنه يعني حاول الجنرال محمد ولد عبد العزيز أن يضلّل الناس بهذا الشعار، محاربة الفساد وقال في وقت ما حسب ما وصلني وأنا مقتنع به أنّه أخذ صادر شعارات المعارضة.

زينب بنت أربية: ماذا تعنون بمصادرة شعارات المعارضة؟

أحمد ولد داداه: محمد ولد عبد العزيز هو الذي قال في يوم ما أنّه أخذ بشعار مكافحة الفساد لأنه استلب من المعارضة حسب قوله شعاراتها، والمهم ما هو الشعارات ما هي العبارات الفارغة، المهم هو فحوى ما يقال، والحقيقة نحن نرى أن فعلاً أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز وحكومته فقروا الشعب الموريتاني أكثر زادوه فقرا، ولكن منه ومن محمد ولد عبد العزيز وحاشيته ازدادوا غناً.

زينب بنت أربيه: ولكن بالمقابل خصومكم يقولون أنّكم تحيطون أنفسكم بمجموعةٍ من الأشخاص ربمّا تتابعهم قضايا فساد كيف تردّون ؟

أحمد ولد داداه: من هم ؟ من هم ؟

زينب بنت أربيه : لا داعٍ لذكر أسماءهم لكن خصومكم يتّهمونكم.

أحمد ولد داداه: إذا كان مطلوب منّي الجواب يجب أن نعرف من هم الأشخاص الذي يقال أنّهم متهمين بالفساد .

زينب بنت اربيه: إذن أنتم تنفون وجود من يوصفون بالمفسدين في محيطكم في محيط حزبكم ؟

أحمد ولد داداه: أنا أقول بتكتل القوى الديمقراطية ما في مفسدين وأنا أسمع هذه الغنّاية خليني أقول دائماً عند النّظام وأرى أنها نوع من الاستخفاف كما يقول الناس.

زينب بنت أربية: من الملاحظ أيضا أن الصف الأول من قيادة حزبكم هم متقاعدون أو قاربوا على التقاعد, بينما في موريتانيا نسبة خمسة وسبعين في المئة من الموريتانيين هم دون سن الخامس والعشرين, كيف تعلقون على هذا الموضوع وفي ظل دعوات البعض إلى تجديد الطبقة السياسية في موريتانيا ؟

أحمد ولد داداه: أولا أنا من الأول أعلنت هذه النسبة, نظرا لإحصاءات الرسمية الموجودة استنبطها أنا وعبرت فيها عن ضرورة إيجاد سياسة مناسبة للشباب اللي لا تكوين لهم مناسب ولا توظيف له شبه إطلاقا, وبالتالي ولا مجال أيضا لقاء فيه موجود يمكن أن يجد فيه نفسه وبالتالي هو مهدد بالهجرة وأكثريته تحاول الفرار من موريتانيا, لأن لا ماء فيها ولا كلأ, وأيضا مهدد بالانزلاقات لأنه حقيقة في الإحباط. ولا بأس في هذه الحالة اذا كان في ناس عندهم تجربة, وعندهم كفاءات على الأقل, يفكروا بهذه الأوضاع وينوروها ويحاولوا على الأقل نظريا وعلى أساس البرامج يجدون حلولا لهذه الأوضاع المذرية عسى إن توفرت الشروط والظروف أن يجدونها حلولا على أرض الواقع.

زينب بنت أربية: إجمالا ومن خلال هذا اللقاء نلاحظ أنكم ترون أن البلد في أزمة, والحلول المقترحة من طرف النظام غير مرضية ماذا تقترحون أنتم ؟

أحمد ولد داداه: هل في حلول من طرف النظام.. ما أراه أنا هو مبادرات غير مدروسة, وغير مجدية يعني يومية, والنظام يجيب مبادرة, وبكرة يجيب مبادرة معاكسة, بالنسبة للتكتل في لجنتي اقتراع من أجل الإخراج من هذه الأزمة, وفيها جانب لا يستهان به مخصص للشباب ومخصص لمستقبل البلد. على كل حال نحن نعتبر أن البلد هي ليست في مأزق أمني كما تفضلتم وذكرتم.

زينب بنت أربية: نحن لم نذكر أن البلد في مأزق أمني قلنا أنكم تعتبرون أن البلد في مأزق أمني.

أحمد ولد داداه: على كل حال يعرف الكل أن الجيش يقاتل خارج الحدود ويعرف الجميع أنه كانت هناك احتمالات وشكت أن تحصل فيه يعني عمليات داخل البلد قبل أشهر، قبل أسابيع، والنفوذ الأعلى المواشي لموريتانيا غير مطمئن، فيه أيضاً الاقتصاد ركود بالرغم أن البلاد تغمرها الوسائل سواء إن كانت من ناحية الزراعة ملايين الهكتارات قابلة للري، سواء إن كانت من ناحية المواشي إللي هي الثروة الأساسية والتي هي مهملة الآن، سواءً من قبل الصيد البحري إللي عندنا شواطئ من أغنى بلدان العالم، سواءً من ناحية المناجم إللي نحن نعتبر اليوم من أكبر منتجي الذهب في غرب إفريقيا، ناهيك عن الحديد، ناهيك عن النحاس، ناهيك عن الفوسفات إللي هي منجم كبير، ناهيك عن اليورانيوم، وربما أنا شخصياً متأكد انه أيضاً هناك نفط، أيضاً الناس بموريتانيا مقتنعين ومستكفيين دائماً بالقليل موريتانيا تحتاج تفتقر، ولتسيير صحيح، وتسيير للجميع لا هو الأمر يزيد، ولا هو البطانة ضيقة، حقيقةً هذا هو إللي تحتاج له موريتانيا وهو إللي ما يحصل ستكون بدون نفط وبدون غاز، ستكون موريتانيا بلداً غنياً ومستغنياً بنفسه وبوسائله التي تكفيه، وأيضاً يكون يعني ينصب على الإنماء، نحن الآن نسيره كتسيير الدكان، اليوم ما في مشاريع حقيقةً تستحق اسم مشاريع، ما من رؤية اقتصادية ولا اجتماعية لها قابلية للمستقبل.

حلول مقترحة لمستقبل موريتانيا

زينب بنت اربيه: كيف ترون مستقبل موريتانيا في ظل ما ذكرتموه من عدم إيجاد الحلول الملائمة للمشاكل المطروحة.

أحمد ولد داداه: أنا دائماً أثق في الشعب الموريتاني وأثق بالله تبارك وتعالى، قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنتون من رحمة الله، ودائماً على ثقة بأن يوماً ما الشعب الموريتاني، مع أي نظام أو خارج أي نظام سيجد الحلول المناسبة الحكيمة للمشاكل، وسيصل إنشاء الله إلى النمو وإلى الازدهار لأنه عنده حقائقه، وعنده حكمته، وعنده وسائله الثقافية الاقتصادية الاجتماعية، والتاريخ عبر عنها من قرون، وكنا عبر قرون رحل تحت الخيام، وكان علمائنا يظهرون ويبرعون في المشرق العربي، وكان علمائنا ومشايخنا يظهرون ويبرعون في غرب إفريقيا، وحملنا شعاع الإسلام في غرب أفريقيا، هذه الشعب إللي هذا شأنه وهذا تاريخه وهذا من تقاليده، لا يخشى عليه.

زينب بنت اربيه: سيد أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية، شكراً جزيلاً لكم على هذا اللقاء، نشكركم مشاهدينا على طيب المتابعة دمتم بخير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة