الهجمة الأميركية الغربية على الدول الإسلامية   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:10 (مكة المكرمة)، 0:10 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

محاضر محمد: رئيس وزراء ماليزيا

تاريخ الحلقة:

27/02/2002

- موقف ماليزيا من الإرهاب وإيواء المتطرفين
- مطالب أميركا من ماليزيا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب

- حقيقة حل الحزب الإسلامي وإلغائه في ماليزيا

- إمكانية تخلي محاضر محمد عن السلطة

- عوامل تقدم ماليزيا في مجال الصناعة

- أسباب نجاح ماليزيا في تجاوز أزمتها الاقتصادية رغم اعتمادها على رؤوس أموال غربية

- مشروع الدينار الإسلامي وإمكانية تحقيقه، وموقف الدول الإسلامية منه

- تجربة التعليم في ماليزيا وإمكانية تطبيقها في دول العالم الأخرى

محاضر محمد
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية ( لندن )، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج ( بلا حدود ).
رغم الأزمة المالية الطاحنة التي عصفت بدول جنوب شرقي آسيا التي عُرفت باسم النمور الآسيوية عام 97 إلا أن رئيس الوزراء الماليزي الدكتور محاضر محمد استطاع أن يتجاوز الأزمة بمهارة فائقة وأن يعيد لماليزيا توازنها المالي والاقتصادي خلال فترة وجيزة مخالفًا كافة تعليمات صندوق النقد والبنك الدوليين، مما جلب له عداوات شديدة من قبل الغرب ومزيدًا من التقدير والحب والاحترام من شعبه، إلا أن هناك تجاذبات كبيرة داخل ماليزيا وخارجها تضع الدكتور محاضر محمد -الذي أتم عشرين عامًا في السلطة- دائمًا في المواجهة،وإذا كانت لأحداث الحادي عشر من سبتمبر تأثيرها على العالم أجمع، فإن لها تأثيرها أيضًا على ماليزيا، لا سيما وهي المرشحة لتولي رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي في دورتها القادمة، تساؤلات كثيرة حول هذه التجاذبات والتحديات التي تواجهها ماليزيا ودول العالم الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أطرحها في حلقة اليوم على الدكتور محاضر محمد (رئيس وزراء ماليزيا).
وُلد الدكتور محاضر محمد في العشرين من ديسمبر عام 1925 في مدينة ( أكورسيتا ) عاصمة إقليم ( كيدا) الماليزي وفيها تلقى تعليمه حتى المرحلة الثانوية. تخرج من كلية الطب جامعة (إدوارد السابع)، التي تقع في سنغافورة حاليًا، والتي كانت مقاطعة تابعة لماليزيا حتى العام 65. بدأ ممارسة العمل السياسي مبكرًا عام 46 حينما التحق بالمنظمة الوطنية المتحدة التي كان هدفها الرئيسي هو نيل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني، مارس الطب في بداية حياته، وفي العام 64 اختير عضوًا في البرلمان، وفي العام 68 عُين رئيسًا لأول مجلس للتعليم العالي في ماليزيا اختلف مع رئيس وزراء ماليزيا الأسبق (تانكو عبد الرحمن) وخرج من الحزب الحاكم عام 69، ثم عاد مرة أخرى في عهد (حسين بن عون ) عام 74 حيث عُين وزيرًا للتعليم، وفي العام 76 أصبح نائبًا لرئيس الوزراء مع احتفاظه بوزارة التعليم، ثم وزيرًا للتجارة والصناعة. وفي العام 81 أصبح رئيسًا للوزراء، حيث لازال يشغل منصبه إلى الآن، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على: 00442075870156
أو فاكس رقم : 00442075873618
أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:
www.aljzeera.net
سعادة رئيس الوزراء أرحب بك وأشكرك على مشاركتك معنا في (بلا حدود) في قناة (الجزيرة).
د.محاضر محمد: شكراً.. شكراً جزيلاً.

موقف ماليزيا من الإرهاب وإيواء المتطرفين

أحمد منصور: عدت للتو من الولايات المتحدة الأميركية، ولا شك أن موضوع الإرهاب واتهام ماليزيا بإيواء بعض المتطرفين كان على رأس الموضوعات التي تناولها الأميركان معكم، هل توافقون على التوصيف الأميركي للإرهاب وإلصاقه بالمسلمين دون غيرهم؟ وماذا كانت ردودكم على الاتهامات الأميركية؟
د.محاضر محمد: لا أوافق مع التعريف العام الذي يقول أن المسلمين هم الإرهابيون الوحيدون، فهناك إرهابيون من جميع الأجناس ومن جميع الديانات، هناك.. هناك إرهابيون مسيحيون في أيرلندا الشمالية وفي ( بوزنيا) وهناك إرهابيون بوذيون في اليابان وهندوس.. إرهابيون هندوس في الهند، لذلك فلا أوافق على هذا التعريف، أعتقد علينا أن نُعِّرف الإرهابيين بأعمالهم، فإذا كانت الأعمال أعمال إرهابية ضد أبرياء، فهم .. فيجب أن نسميهم إرهابيين بغض النظر عن من هم أو من أين يأتون.
أحمد منصور: ماذا كانت ردودكم على الاتهامات الأميركية لماليزيا؟
د.محاضر محمد: ليست هناك أي أساس لهذه الاتهامات، نحن نطالب بالبرهان أو الدليل أن الهجومات 11 سبتمبر جاءت من ماليزيا وإلى الآن لا يوجد أي دليل. فنحن بالطبع لا نسمح لشعبنا أن يُسائل من قبل جهات أجنبية ويجب أن نقوم نحن بالاستجواب، وحتى الآن لم نتمكن من أن نقتنع.. نقنع أنفسنا بأن شعبنا أو أبناءنا كان لهم أي دور في أي أعمال إرهابية في الولايات المتحدة.
أحمد منصور: الولايات المتحدة كانت لها مطالب محددة من كل دولة إسلامية، فما الذي طلبه الأميركيون تحديدًا من ماليزيا؟

[ فاصل إعلاني ]

مطالب أميركا من ماليزيا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب

أحمد منصور: دكتور محاضر، ما هي المطالب الأساسية للولايات المتحدة الأميركية من ماليزيا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب؟
د.محاضر محمد: الأميركيون لم يطلبوا مننا بالتحديد أن نقوم بأي شيء، ولكن بعد.. في عقب هجومات 11 سبتمبر وتصريح أميركا بأن العالم يجب أن ينضم لحرب الإرهاب عبرنا عن موافقتنا للمشاركة في الحرب ضد الإرهاب، وعندما تحدثت للرئيس(بوش) بالتليفون شكر ماليزيا على دعمنا لهذا الجهد، ولا.. وعلى ما عبرنا عنه من تعاطفنا مع ضحايا الهجوم، ولكن لم يكن هناك طلب محدد، ولكننا نحن قررنا بأنفسنا أن ندعم الحرب ضد الإرهاب.
أحمد منصور: الرئيس (بوش) حينما تحدث إلى الرئيس الباكستاني (برويز مشرف) قال له: إما أن تكون معي وإما أن تكون ضدي، فماذا قال لك أنت؟
د.محاضر محمد: لم يقل لي شيئًا من هذا القبيل وربما كنت متوقعًا أن يقول لي ذلك، ولكنه لم يفعل.
أحمد منصور: لم يفعل ذلك ، ماذا قال لك؟
كانت لغة الخطاب معك مختلفة عن الآخرين؟
د.محاضر محمد: بعد الهجوم ذهبت للسفارة الأميركية في ماليزيا للتوقيع على سجِّل التعازي وللتعبير عن تضامنا مع الضحايا والشيء الرئيسي الذي ذكره لي هو أن شكر ماليزيا على ما قامت به وعلى دعمنا للحرب ضد الإرهاب، والتعازي التي عبرنا عنها لأسر ضحايا ذلك الهجوم.
أحمد منصور: ما أشكال الدعم التي قدمتموها للولايات المتحدة الأميركية؟
د.محاضر محمد: نحن معهم في الحرب ضد الإرهاب، وإذا كان هناك أي شيء أن نقوم به من أجل تسهيل أو المساعدة في هذه الحرب فنحن على استعداد.


حقيقة حل الحزب الإسلامي وإلغائه في ماليزيا

أحمد منصور: الحزب الإسلامي في ماليزيا يتزعم المعارضة ويحكم ولايتين هما (كلينتان) و (ترنجانو) هناك معلومات تشير إلى أن الأميركيين قد طالبوك بحل الحزب الإسلامي وإلغاء وجوده، لا سيما بعد القبض على بعض المنتمين إليه ومن بينهم ابن رئيس الحزب (نك عزيز).
د.محاضر محمد: الأميركيون لم يطلبوا شيئًا من هذا القبيل، نحن نعتقد أن الحزب نفسه لم يدعم العمل الذي قام به بعض أعضاء الحزب الصغار بما في ذلك ابن الزعيم، هذه المبادرة كانت من قبل العناصر الصغيرة.. صغيرة السن في الحزب.. حسب معلوماتنا.. ولذلك فليس هناك سبب يدعو إلى حل الحزب، فنحن دولة ديمقراطية، ولهم الحق في تشكيل حزب والتعبير عن آرائهم والأمر في يد الشعب لكلي يدعموا هذا الحزب أو لا يدعموه.
أحمد منصور: هل أفهم من ذلك أن الإشاعات التي تتردد في الشارع الماليزي عن أنك تسعى لإلغاء الحزب وأنهاء وجوده ليست حقيقية وليس لديك أي نية حقيقية بالفعل لحل الحزب الإسلامي الماليزي؟
د.محاضر محمد: ليس صحيحًا، ولكنني أعتقد أن الحزب نفسه يبث هذه الإشاعات لكي يثير مشاعر ضد الحكومة.
أحمد منصور: لكنك في حوار نُشر لك في صحيفة ( لوس أنجلوس تايمز) قبل أيام وتحديدًا يوم الجمعة الماضي قمت بشن هجوم على العلماء المسلمين واتهمتهم بأنهم السبب في تأخر الأمة، وأنهم يسيؤون تفسير الدين، هل يُعتبر هذا جزء من تحسين صورتك وصورة ماليزيا أمام الغرب أن تشن هجومًا على العلماء المسلمين؟
د.محاضر محمد: لأ، هذا ليس صحيح، هذا رأيي منذ مدة، أنا لا أُدين جميع العلماء أو المسلمين.. العلماء المسلمين، ولكن بعضهم لديهم آراء حاسمة أو مؤثرة على تقدم بلدان الأمم المسلمة، مثلاً هناك من يقول يجب أن تدرس الدين الإسلامي فقط، ولا تدرس العلوم لأنها أمور لا دينية،ولذلك..
أحمد منصور: هؤلاء قلة معالي رئيس الوزراء هؤلاء قلة، ويعني أما يُعتبر الحكام أنفسهم هم المسؤولون عن أزمة العلماء لأنهم قربوا إليهم العلماء الذين ينافقونهم والذين يدلون لهم بالكلام الذي يعجبهم وأبعدوا العلماء المصلحين الحقيقيين أو وضعوهم في السجون؟
د.محاضر محمد: لأ، ليس العلماء والسلطة هؤلاء هم العلماء السياسيون الذين ينتمون إلى أحزاب معارضة، ولذلك فالذين.. لأن هم محصلة، فهم يقولون أن الذين لا علم لهم بالإسلام يجب ألا يحكمون.
أحمد منصور: يعني هل.. هل أنت لديك استعداد الآن كحاكم دولة إسلامية، كما نهضت ببلدك في مجال التعليم وفي مجال الاقتصاد، وفي مجال المال، وفي مجال التكنولوجيا أن تقوم بحماية وإيواء العلماء الذين يدلون بآراء صحيحة بالنسبة للدين وبالنسبة لتقدم الأمة ويمثلون وجهة النظر الحقيقية؟
د.محاضر محمد: نعم، نحن نعمل معهم جنبًا إلى جنب، وكثير منهم يدعمون موقفنا أن الدول الإسلامية يجب أن تسعى نحو التقدم، ولا..ولا يجب أن تسعى للرجوع إلى الوراء 1400 سنة للخلف. يجب أن..
أحمد منصور: يعني كأني أفهم منك الآن أن.. أنك تتهم العلماء.. علماء الدين بأنهم السبب في تأخر الأمة، في الوقت الذي قله من الناس هي أصحاب الفكر المتطرف، وليسوا هم الكثرة.
د.محاضر محمد: هم ليسوا أقلية، فعددهم كبير، بعضهم.. لا يمكن حتى تسميتهم علماء، لأن علمهم بالإسلام محدود جدًا، ولكنهم يدَّعون ذلك ولسوء الحظ كثير من الناس الجاهلين يقبلون بهم كعلماء، ويقبلون بآرائهم.
أحمد منصور: أنت لست مجرد حاكم لدولة مسلمة،وإنما أنت مفكر ومصلح وكاتب وصدر لك كتب كثيرة للغاية -أشكرك أن أهديتني كثيرًا منها في الصباح- ومن المؤكد أن لك رؤية استراتيجية في فهم الأحداث، في نقاط محددة، ما هي أبعاد الحملة الأميركية الغربية على الدول الإسلامية؟
د.محاضر محمد: أعتقد هذا نتيجة لسوء فهم وهناك مؤثرات أخرى بين الشعب الأميركي أعطت الحكومة الأميركية هذا الموقف. هناك سياسات داخلية تؤثر على السياسة الخارجية الأميركية.
أحمد منصور: من يقف وراء هذا السياسة الداخلية؟
د.محاضر محمد: الشعب.. الناخبون
أحمد منصور: الناخبون قله الذين يفهمون السياسة من المعروف، 70% من الأميركيين لا يفهمون كثيرًا في السياسة، ما هى القوى تحديدًا معالي الوزير؟
د.محاضر محمد: نعم،ولكن هناك بعضهم الذين أكثر نشاطًا، وهناك أقليات لها.. الأقلية النشطة أكثر تأثيرًا من الغالبية.
أحمد منصور: مثل.. ما هى هذه الأقلية؟
د.محاضر محمد: هذه.. هؤلاء أُناس لهم نفوذ كبير جدًا، ولا داعي لذكر من هم، لأنني أعتقد أنك على.. على يقين.. على يقين إنك تعرف من أقصد.
أحمد منصور: لا أريد أن أحرجك في هذا لا سيما وأنك دخلت معركة كبيرة معهم في العام 97، ولكن الآن أميركا أو الإدارة الأميركية أدرجت دولتين إسلاميتين فيما يتعلق بمحور الشر هما العراق وإيران. ما هو موقفكم من إدراج هاتين الدولتين؟ ما هو موقفكم من استهداف العراق الآن من الولايات المتحدة الأميركية، وربما استهداف إيران بعدها؟
د.محاضر محمد: نحن ندعم العمل الذي..الحملة ضد الإرهاب، ولكنا لا ندعم، لم ندعم الحرب ضد الأفغانستان، ولا نعتقد أن الهجوم ضد البلاد التي يشار إليها بمحور الشر بأنها ستدفع بالحرب ضد الإرهاب. نحن ضد الإرهاب، ولكن لسنا مع تغيير الحكومات في بلاد مختلفة.
أحمد منصور: ترفضون تغيير الهجوم في.. ما هو موقفكم حال هجوم الولايات المتحدة على العراق تحديدًا؟ ولكم علاقات جيدة مع العراق وهناك زيارات من بعض المسؤولين الماليزيين إلى العراق.
د.محاضر محمد: ليس، لا.. لا.. لا أعارض تغيير الحكومات، ولكن هذا الأمر يرجع للأمة، وليس لدول خارجية.
أحمد منصور: هل الأسلوب الذي تتبعه الولايات المتحدة في مكافحة ما يسمى بالإرهاب يمكن أن يؤدي بالفعل إلى القضاء على الإرهاب والتطرف؟
د.محاضر محمد: أعتقد أن الإستراتيجية خطأ. حاولنا أن نشرح تجربتنا في ماليزيا عندما كنا نحارب الإرهابيين، فمن المهم تحديد أسباب الإرهاب والتخلص من تلك الأسباب. أنا أوضحت أن أحد الأسباب القضية الفلسطينية، وما لم تحل تلك القضية فقد نتخلص من بعض الإرهابيين الذين نعرفهم، ربما هناك آخرون غيرهم الذين سيقومون بمبادرات من عند أنفسهم لأنهم غير راضين بسبب مشاكل أخرى مثل فلسطين.
أحمد منصور: معالي رئيس الوزراء. ينظر إليك على أنك من أبرز الحكام الذين نجحوا في القفز ببلادهم إلى مصاف الدول المتقدمة من الناحية الصناعية، الاقتصادية، السياسية، تجاوزت بنجاح كبير الأزمة الطاحنة التي عصفت بدول جنوب شرق آسيا ونجحت وحدك -دونا عن الآخرين- في تجاوز الأزمة، أصبحت ماليزيا قلعة تعليمية، صناعية، مالية، لكن خصومك السياسيين يقولون بأنك لم تنجح في إعطاء صورة نزيهة ومحايدة للقضاء الماليزي، حيث قمت بترقية المدعي العام في قضية نائبك السابق أنور إبراهيم مرتين حتى أصبح الآن هو المدعي العام الإتحادي لكل ماليزيا (عبد الغنى بتالي)، خاصةً وأنه تعرض لنقدٍ شديدٍ داخل وخارج ماليزيا بعد وُصف من قِبل الطبيب الشرعي البريطاني مستر ( ود) وآخرين بتمثيلية المرتبة التي صُورت في وسائل الإعلام العالمية. أما يُعتبر ترقيتك له مرتين تشويهًا لصورة القضاء الماليزي في عهدك المليء بالصفحات الناصعة؟
د.محاضر محمد: لأ. هذا الرأي، هذا رأي للصحافة والإعلام الأجنبي الغربي، فهما لم يقولوا كلمة واحدة حسنة على أميركا. فكلما وجدوا سببًا أو مبررًا للهجوم على الحكومة يهاجمونها، فعندما نعتقل الناس يريدون من المحكمة.. يهاجموننا..

[ موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤالي لك حول القضاء الماليزي بعد ترقيتك للمدعي العام في قضية أنور إبراهيم حتى أصبح هو المدعي العام لكل ماليزيا.
د.محاضر محمد: هذا متوقع، الإعلام الغربي هو المسؤول على الرأي العام العالمي، والإعلام الغربي لا يحب ماليزيا. كنت دائمًا أنتقد الإعلام الغربي لأنهم.. لأن تغطيتهم ضد ماليزيا. وكما تعلم ضد الإسلام والمسلمين أيضًا. لهذا السبب وجدوا أسباب كثيرة للهجوم على كل ما أكتب ومن ضمن قضية نائبي أنور إبراهيم قالوا أن المدعي العام والشرطة والتهم الوزراء كانوا أناسًا ليس لهم إخلاص وغير موثوق فيهم. هذه جزء من استراتيجية لتحطيم ماليزيا والهجوم عليَّ شخصيًا، المدعي العام يقوم بواجبه لا أكثر ولا أقل وكان أداؤه جيدًا. فالأمر يجب أن يقوم على الحقائق وليس على المؤامرات التي تحيكها المعارضة. الآن المدعي العام رُقيِّ لأنه.. لقدرته، ولكنهم يقولون أن هذا يعني أن القضاء الماليزي ليس جيداً، وهذا غير .. أمر غير مقبول لديَّ أبدًا.
أحمد منصور: لأ أريد أن أخوض في قضية أنور إبراهيم وأنت منذ سنوات هي القضية الأساسية التي يسألك عنها الجميع بالشكل الذي يخوضُ به الآخرون، ولكن هذه الصورة بالنسبة لشكل القضاء، يعني أعطت انطباعًا لدى الآخرين هَزَّ صورة القضاء الماليزي. الآن استأنف أنور إبراهيم الحكم في المحكمة العليا في قضية استغلال السلطة وقضية اللواط، وهناك شبه يقين في الشارع الماليزي أن رئيس المحكمة العليا القاضي ( زين الدين ) لا يهابُ أحدًا، وسوف يحكم لصالح أنور إبراهيم في هذه القضية، لكن في نفس الوقت من المقرر أن يحال هذا القاضي إلى التقاعد بعد ستة أشهر. هل ستجدد له حتى يكمل قضية أنور إبراهيم حال وصوله إلى سن التقاعد، أم أنك ستحول القضية إلى قاضٍ آخر ليحكم بشكل ربما يكون مرضيًا لك كما يقول خصومك السياسيين؟
د.محاضر محمد: القضاة بعد أن يُعينوا هم أحرار فيما يعملون، ونحن لا نتدخل في المحاكم. فقد أصدرت المحاكم أحكامًا بالإعدام وبالسجن ضد أعضاء في الحكومة وأعضاء في الحكومة نفسها، وعدد كبير أيضًا من الوزراء من حزبي وُجدوا..أُدينوا في قضايا معينة فالقضاة لا يعنيهم عما إذا كان المتهم عضو في.. في الحكومة أم لا. فلهم الحق في اتخاذ القرار ونحن لا نتدخل في هذا القرار، ولكن هناك إتجاه أن..أن .. أن الأمر الذي لا يرُضي المعارضة تعتبره ظلمًا، وإذا كان في صالحهم يعتبرونه عدلاً هذا خطأ.
أحمد منصور: يعنى أنت لن تمدد لزين الدين بعد انتهاء مدته بعد ستة أشهر، أم ستمدد له حتى يكمل القضية؟
د.محاضر محمد: له الحق أن يعمل حتى سن السادسة والستين،ولا.. وليس في وسعي أن أعمل أي شيء حيال هذا، عندما يصل سن التقاعد سيتقاعد.
أحمد منصور: ما حقيقة أنك تخطط لتعيين المدعى العام الاتحادي ( عبد الغني بتالي) ليخلف ( زين الدين) في القضية، ومعروف أنه خصم عنيد لأنور إبراهيم؟
د.محاضر محمد: هو يستحق أن يُعين وسُيعَّين، ولكن نظرًا هل.. هل لآن الإعلام الأجنبي لا يحبه أو، لا يرضى عنه فلا أعينه هذا رأيهم وليس رأيي.
أحمد منصور: هناك إشاعات قوية تملأ الشارع الماليزي نشرت في بعض المصادر الإعلامية أنك قمت سرًا بزيارة نائبك السابق وخصمك أنور إبراهيم في سجنه، وأركبته إلى جوارك في سيارتك،ودرت معه من أجل التفاهم حول إطلاق سراحه بشروط.ما حقيقة هذه المعلومات؟
د.محاضر محمد: هذا..هذا..هذا اقتراح سخيف جدًا. لماذا أقوم بهذا الأمر؟!. أنا لا أتدخل في هذه الأمور، ولم أتدخل فيها. هذا شبيه بفيلم من هوليود. أنا لا أقوم بمثل هذا..
أحمد منصور: الرجل كان نائبك،وكان حليفك طوال سبعة عشر عامًا وأنت رقيته وقدمته إلى الناس، وقضية خلافاتك تثير الكثير.. خلافتك تثير الكثير من الأشياء، فلماذا.. ألا تفكر في أن تعفوا عنه وفق شروط معينه؟
د.محاضر محمد: لا أستطيع أن أتدخل في مجرى العدالة، إذا كان يريد أن يُطلق سراحه فعليه أن يستأنف أمام المحاكم، والمحاكم هي التي تُقرر، أنا لا أُقرر من يُسجن ومن لا يُسجن في ماليزيا، أنا لست.. لا أملك هذه السلطة الصلاحية.
أحمد منصور: أما تفكر.. أما ينتظر الناس أن تُعلن منك عفوًا عامًا عنه؟
د.محاضر محمد: هناك أُناس آخرون ارتكبوا نفس الجرائم، فإذا كنت سأعفو عنهم فسأعفو عن.. عنهم جميعًا. في ماليزيا الناس جميعًا سواسية أمام القانون حتى لو كان رئيس الوزراء، إذا ما ارتكب جريمة فعليه أن يُحاسب فلابد أن يُحاسب، ويحُكم عليه تحت القانون.
أحمد منصور: قضية خلافتك تُثير الكثير من النقاشات، الآن قضيت عشرين عامًا في السلطة وفي عامك الحادي والعشرين -ونسأل الله طيلة العمر لك طالما أن شعبك يحبك ويُجدد لك دائمًا في الانتخابات- ولكن في ظل أنت تنوي دائمًا أنك ستتنازل عن السلطة، من يا تُرى خليفتك الذي ترشحه لخلافتك بعدما كان أنور إبراهيم هو المرشح السابق؟
د.محاضر محمد: ماليزيا الخليفة هو نائب رئيس الوزراء، فاليوم ( عبد الله بدوي) هو نائبي، وعندما أتقاعد فيستلم محلي.

إمكانية تخلي محاضر محمد عن السلطة

أحمد منصور: المراقبين يقولون أنك تشك دائمًا في من حولك، لا تتحمل تعيين نائب لك أكثر من خمس سنوات، وهذه الظاهرة تكررت مع ( موسى هيتان) و( غزالي)، و(غفار بابا)، ثم ( أنور إبراهيم)، والآن موجود ( عبد الله بدوي) لا ندري هل ستعصف به الأيام أم سيبقى، هل أنت جاد في التخلي عن السلطة حقًا، ويمكن أن يكون (عبد الله بدوي) كما تقول الآن خليفتك، أم ممكن أن يتكرر معه سيناريو آخر للإقالة؟
د.محاضر محمد: لا.. لا أدري لماذا يقول الناس هؤلاء الناس ( موسى هيتا) استقال من عند نفسه، (غفار بابا) (الغزالي) لا شأن له في هذا الأمر كان ينافسني وخسر، وترك الحكم، أما (غفار بابا) هو الرجل الذي أنا رشحته بعد ( موسى هيتا)، وأنور نافسه وفاز عليه فاستقال، لم أطلب منه الاستقالة، وأنور تولى النيابة، وكان يجب أن..،ولكن عندما وجدت أنه في أعمال.. ارتكب أعمال غير أخلاقية.. غير مقبولة في المجتمع الماليزي لم يكن أمامي أي خيار إلا أن أفصله من.. بعد ذلك، وقُدِّم للمحاكمة والمحكمة أدانته، الأمر متروك للمحاكم، صلاحيتي الوحيدة هو أن أعدهم للحكم.
أحمد منصور: معالي رئيس الوزراء، أعلنت دائمًا منذ العام 97 وأنت تُعلن من آن لآخر أنك سوف تتقاعد،هل أنت جاد فعلاً في قضية التقاعد، أم أن بريق السلطة لا سيما وقد قضيت فيها عشرين عامًا يدفعك كلما فكرت في الاستقالة أن تتراجع فيها أو في التقاعد أن تتقاعد.. أن تتراجع فيه؟
د.محاضر محمد: نعم، أريد أن أتقاعد، كنت أريد أن أتقاعد في عام 88 لو.. لولا القضية التي فيها قضية نائبي، أريد أن أتقاعد الآن، ولكنني أنا مسؤول وقبل أن أتقاعد يجب عليَّ أن أُدبِّر شؤون منزلي، وأُسلِّم الأمور لنائبي،فعندما.. إذا تقاعدت وهناك أزمة والاقتصاد ليس في حالة جيدة تظهر بأنني أتهرب من المسؤولية وهذا ليس أسلوبي.
أحمد منصور: هل ستشارك في انتخابات العام 2004؟
د.محاضر محمد: لم أقرر بعد.
أحمد منصور: متى ستقرر؟
د.محاضر محمد: عندما يحين الوقت المناسب، وتكون كل الأمور على ما يرام، وهناك أيضًا أمر آخر يجب أن أستمع إلى.. إلى..إلى الحزب إذا كانوا يريدونني أن أتقاعد أتقاعد اليوم، وإذا قالوا يجب أن أبقى وأتحمل المسؤولية يجب أن أبقى فأبقى، أنا خادم للحزب.
أحمد منصور: ما حقيقة.. ما حقيقة أنك تنوي إجراء انتخابات مبكرة في العام القادم 2003بدلاً من العام 2004 موعدها الطبيعي؟
د.محاضر محمد: ليست لديَّ أي خطة بهذا.. هذا كلام تقوله المعارضة لأنهم دائمًا يفكرون في الانتخابات.
أحمد منصور: الحزب الوطني الحاكم إنه الذي يحكم البلاد من العام 57 والذي تترأسه يشير المراقبون إلى أنه يتعرض الآن لعمليات انقسام قد تؤدي إلى تدهور شعبيته في الانتخابات القادمة، هل تشعرون بذلك؟ وماذا تخططون؟
د.محاضر محمد: أنا واثق بأننا سنفوز ، وإذا كان.. وإذا ينتظر الناس فسيرون، قالوا أنه سنخسر وفُزنا بغالبية كبيرة جداً.
أحمد منصور: هناك تقدير كبير لنزاهتك، لتواضعك،لحب شعبك لك، قدرتك على تحقيق نجاحات باهرة لبلادك، لكن التقارير تشير إلى أن أقاربك وأصدقاءك يستغلون منصبك -كان هو شائع في معظم الدول العربية- لتحقيق ثراء فاحش على حساب الشعب؟
د.محاضر محمد: لأ، أقاربي ليس لهم أي دور في أي شيء له علاقة بالحكومة، ولكنهم أحرار للقيام بأعمال خاصة، ولكنهم ليسوا أثرياء، هناك منهم ناجحون،وفي ماليزيا الحكومة تُساند القطاع الخاص، ونحن ملتزمون بدعم القطاع الخاص أن ينجح، ومن له القدرة أن يتفوق فسيجد مننا الدعم من الحكومة بغض النظر إذا كنا نعرفه أو لا نعرفه.
أحمد منصور: يعني معالي رئيس الوزراء، مصادر المعارضة، الصحف الغربية نشرت تقارير كثيرة حول استغلال النفوذ من ابنك تحديدًا ( ميرزال )، وأن الحكومة سددت له ديونًا بمبلغ 490 مليون دولار، وأنه متهم بالتلاعب في أموال صندوق الحج، وأنه حاول شراء شركة النفط الوطنية( بتروناس)، وتقارير كثيرة تتحدث عن ذلك، ومن المؤكد أنها ليست من فراغ.
د.محاضر محمد: نعم، أود أن اسأل هؤلاء الناس الذين يتهموننا أن يقولوا هذا الكلام علنًا، ويقدموا الدليل على ذلك، إذا كان كل ما يقولونه حقًا وإلا فإن
أحمد منصور: لكن عفوًا.. عفوًا أنت قُلت أن يعني أقاربك يعملون أو بعضهم يعمل في الأعمال مثلهم مثل الآخرين،وفيهم أناس ناجحين،ابنك يعمل كرجل أعمال وله نشاطات، التقارير تُشير إلى أن ثروة عائلتك الموزعة على مائتي شركة أيضًا تصل إلى 5 مليارات دولار.
د.محاضر محمد: أعتقد أن هذا أسخف شيء، أنا.. أنا مستعد أن أقدم حساباتي للكشف، وإذا كان هذا المبلغ لثروة أسرتي..
أحمد منصور [مقاطعًا]: يعني هل يمكن أن تُعلن عن ثروتك وثروة عائلتك بشفافية أمام الشعب للقضاء على كل هذه الادِّعاءات؟
د.محاضر محمد: أنا ذكرت للشعب أنني لا أملك الثروة إلا ما..
أحمد منصور [مقاطعًا]: أنت لا تملك الكل يُشيد بنزاهتك، ولكن عائلتك ،وأبناءك،وأقاربك،وأصدقاءك يملكون الكثير وبالمليارات كما تقول التقارير.
د.محاضر محمد: ليس كثيرة.. دعهم يقدموا لنا الدليل بأن هؤلاء الأشخاص يملكون المليارات، الاتهام سهل، ولكن أين الدليل؟ وأنا أعلم أنهم لا يملكون تلك الثروة،ولكن المعارضة دائمًا تقول أشياء سيئة عن الحكومة حتى تُسيء إلى سمعة الحكومة.
أحمد منصور: يعني أنت لك إنجازات عظيمة، ولكن أنا دوري هنا مثل ملك السيئات،يعني ليس لي دعوة بالحسنات أو علاقة بالحسنات، دائمًا أنا أتناول الأشياء السلبية والأشياء الإيجابية لك كثيرة، ومن بين الأشياء السلبية هي هذه الأشياء التي صُحف غربية كثيرة نشرتها ومن المؤكد أنك تعرضت لبعضها من صحفيين غربيين، نائبك السابق (أنور إبراهيم) قال أيضًا أنه من بين الأسباب التي دفعت إلى توريطه في القضية التي هو فيها أنه رفض- أثناء ما كان وزيرًا للمالية- تقديم.. أن تُقدِّم البنوك المزيد من القروض لكبار رجال الأعمال المتحالفين مع السلطة بعدما عجز 65 منهم فقط عن سداد 120 مليار دولار للبنوك.
د.محاضر محمد: (أنور) نفسه أعطى لأقاربه هذا نعم، ولكن الرفض فأنا لا أتدخل في وزارته إلا عندما فشل في إدارة الأزمة المالية عام 97،وعندها اضطرينا أن نُكوِّن جمعية تُدير الاقتصاد.
أحمد منصور: كتب كثيرة كتبت عنك، هذه بعض الكتب التي أنا حصلتها غير الكتب التي أهديتها أنت لي، من بين الكتب هذه كتب لـ (دايم زين الدين)، هذا كان وزر ماليتك السابق، ( دايم زين الدين) بيعتبر أحد أكبر أغنياء ماليزيا وأثريائها، من كبار رجال الأعمال، عينته وزيرًا للمالية بعدما توليت أنت وزارة المالية بعد أنور إبراهيم ثم أُقيل منذ مدة، في كتبه (دايم) يقول أنه هو صاحب التجربة الاقتصادية الماليزية المتميزة وأن النهوض الاقتصادي في ماليزيا هو الذي يقف وراءه وليس محاضر محمد، هل الأفكار الاقتصادية أو المعجزة الاقتصادية في ماليزيا هي من أفكار الرجل كما يدعي، أم من يقف وراءها؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان سؤالي لك حول ادِّعاء الدايم حول المعجزة الاقتصادية في ماليزيا، أفكارك أنت التي طُبِّقت، أم أفكاره هو، أم من هو صاحب النهوض الاقتصادي الكبير في البلاد؟
د.محاضر محمد: الفكرة للجميع، نحن لا نحتكر الحكمة في البلاد، نحن نعمل سويًا، والقرار جماعي، ودائم كان أحد الأعضاء، ونحن نستمع إليه، وهو ذكي، ورجل أعمال ماهر،ونحن نحتاج أن نستمع له، وللآخرين،وأستمع أيضًا لنائبي السابق،وأستمع إلى الكثير من الاقتصاديين ومحافظ المصرف،وأن نزاوج الأفكار ونؤسس الاستراتيجية


عوامل تقدم ماليزيا في مجال الصناعة

أحمد منصور: من خلال التجربة العملية والمميزة في ماليزيا ما هي-في نقاط محددة- العوامل التي أدت إلى تميز ماليزيا، إلى نجاحها وتقدمها في مجال الصناعة والتكنولوجيا عن باقي الدول العربية والإسلامية الأخرى؟
د.محاضر محمد: نحن اعترفنا بأن ليس.. ليست لدينا تقنية وليس لدينا راس مال، وليس لدينا علم بالسوق العالمية، ففتحنا بلادنا للاستثمار الخارجي، فكرتنا الأساسية هو خلق فرص عمل لشعبنا، في العملية تعلمنا عن الصناعة.. عن التصنيع.. عن الإنتاج، والآن الماليزيون قادرون على التصنيع وتصدير المنتجات، أسلوبنا هو أن نقبل بأننا عندما نكون جاهزين علينا أن نتعلم من الآخرين.
أحمد منصور: عندي سؤال عبر الإنترنت من أحمد الزغبي من الشارقة يقول لك: قدمت عدة دول إسلامية لماليزيا، وأقدمت بعض الدول مثل ماليزيا والإمارات ومصر على تخطيط وتنفيذ مشروعات طموحة للولوج إلى عالم التقنية، هل هناك خطة للتعاون بين الدول الإسلامية في مجال التقنية والصناعة التي نجحت فيها ماليزيا؟
د.محاضر محمد: نعم، ولكن لم يكن نجاحا كبيرا، ليس هناك أي سبب يمنع أن نعمل سويا، لأن كل بلد من بلداننا لها إمكانيات وقدرات معينة على التنافس، وإذا توحدنا أنا متأكد سنكون أقوى، حتى الآن التعاون بين الدول الإسلامية ضعيف جدًا.
أحمد منصور: الدكتور حسن علي اليوسف من الرياض يقول لك: هل تعتقد أن دول الخليج قد استفادت من دخلها النفطي خلال العشرين سنة الماضية في بناء اقتصاد قوي وهي نفس الفترة التي استطاعت فيها ماليزيا بقيادتكم من أن تحقق ذلك؟
د.محاضر محمد: نعم، أعتقد أن أى بلد بإمكانها أن تحقق ما حققته ماليزيا السؤال هو هل هناك إرادة أم لا؟ وهل بإمكانهم التعلم من الآخرين أم لا؟ وهل يبذلون الجهد الكافي لتطوير بلدهم؟
أحمد منصور: هل نجاح ماليزيا كدولة إسلامية جعلت الدول الغربية تحاول محاربتها والقضاء على هذا النجاح؟
د.محاضر محمد: لأ..لا أعتقد أنهم يهاجموننا لأننا دولة مسلمة ولكننا نحن صرحاء وننتقد الناس بغض النظر عن أنهم أقوياء أو ضعفاء ونحن ننتقدهم باستمرار، ونظرا لأن الإعلام الغربي وبعض الدول الغربية غير راضين على ماليزيا.
أحمد منصور: كثير من رجال الأعمال الذين أعرفهم وهم لهم استثمارات في ماليزيا ومشاريع اقتصادية يقولوا إن نهضة ماليزيا تقوم على الصينيين الذين يشكلون حوالي 27% من سكان ماليزيا وأن المالويين أو المسلمين كسولين وغير منتجين ومدللين من الحكومة ومن رئيس الحكومة، ولك كتاب أهديتني نسخة منه في الصباح، هذا الكتاب ( مأزق المالاي) الذي طبع أكثر من عشرين طبعة ربما وصفت فيه ( المالاي) بشيء من هذا القبيل، هل لا زلت على هذه الآراء؟ وهل هذا الوصف دقيق؟
د.محاضر محمد: نعم، الصينيون ساهموا كثيرًا ويجب أن نعترف بذلك والمالويين أيضًا ساهموا ويجب أن يغيروا طريقتهم تجاه العمل والتعلم، نحن نعتقد أن المالويين لهم نفس القدرات التي لدي الصينيين، ولكننا نجد من الصعب بسبب الأحزاب النقد.. نقد الأحزاب المعارضة لكل جهودنا لتطوير المالويين ولم نتمكن أن نحقق التقدم الذي نريده للمالويين كون الصينيين يساهمون فهم أيضًا أعضاء في البلد هم أيضًا مواطنون. وهم جزء..
أحمد منصور: اسمح لي بمداخلة على الهاتف من الدكتور حسن أبو طالب من مركز ( الخبير في الشؤون الآسيوية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية في القاهرة)، دكتور حسن، تفضل يا سيدي..
د. حسن أبو طالب: شكرًا أستاذ أحمد.. في الحقيقة هل يسمح لي فخامة رئيس الوزراء دكتور محاضر محمد بطرح سؤالين يعني. الأول ربما يكون له طابع فكري، والآخر يتعلق بدور رابطة الآسيان يعني ذو طابع إقليمي، في الحقيقة أنا أتابع بإعجاب شديد مسيرة التنمية الماليزية وأتابع بإعجاب أكثر دفاعكم القوي عن الإسلام وتأكيدكم على وجود علاقة إيجابية بين الإسلام وبين التنمية، وبين الإسلام وبين الحداثة، وليس كما يصورها الإعلام الغربي باعتبار أن الإسلام دين ضد الحداثة وضد التطور ومعادي للتنمية، سؤالي في الحقيقة بيتعلق بكون ماليزيا من الدول المرشحة لرئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي في الدورة الجديدة، هو كيف ترون الدور الذي يمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تلعبه لمواجهة هذه الهجمة الإعلامية الغربية؟ وأيضًا تصوركم لتشكيل علاقة يمكن أن نصفها أنها صحية أو سليمة أولاً بين العالم الإسلامي وبين الغرب المسيحي أو ما يمكن أن نسميه الغرب المسيحي ومن جانب آخر سؤالي الثاني في الحقيقة بيتعلق في الحقيقة...
أحمد منصور: تسمح لي اسمع الإجابة دكتور حسن.
تفضل He has two question, he has...
السؤال الثاني يا دكتور حسن باختصار لو سمحت.. سؤالك الثاني باختصار
د.حسن أبو طالب: سؤالي الثاني باختصار هو لماذا أخفقت رابطة دول الآسيان رغم أنها مر عليها أكثر من ثلاثين سنة في عام 1997 في مساعدة الدول التي تعرضت للأزمة المالية في هذه السنة وظل الأمر مرتبط بدعم خارجي من اليابان أو من بنك التنمية الآسيوي؟
أحمد منصور: شكرًا لك .
د.حسن أبو طالب: لماذا .. كيف ولماذا أخفقت الرابطة رغم أنها قامت أساسًا على التعاون الاقتصادي بين دولها؟
أحمد منصور: شكرًا جزيلا، تفضل سيدي.
د.محاضر محمد: شكرًا، أولاً منظمة مؤتمر العالم الإسلامي يمكن أن يعملوا سويا إذا رغبوا في ذلك، وعندما نعمل هو حدين نستطيع أن نغير صورة الإسلام، وبإمكاننا شرح الأمور وتوضيحها ومعالجة الأمور معًا، قضايا سواء، لذلك.. وبذلك نكون أقوياء وصوتنا سيكون مسموعا، ولكننا مع الأسف منقسمون حتى على القضايا الصغيرة وهذا قلل من أثرنا وأثر على مسيرة الإسلام، اليوم بالطبع الإسلام مظلوم من قبل آخرين لأننا لا نعمل وحدة واحدة، رغم أننا أثرياء ولنا القدرات كثيرة، ففي الاجتماع المقبل آمل أن نتفق على أن نعمل سويًا للدفاع عن الإسلام وأن نزيل هذه الصورة التي تقول أن الإسلام والإرهاب شيء واحد، بالنسبة لإخفاق الدول الآسيوية بسبب الأزمات المالية هذا يعود إلى أن الكثيرين اختاروا الأسلوب السهل وهو الاقتراض من البنك الدولي لكي.. لكى يعالجوا اقتصادهم وعندما تقترض من البنك الدولي سيؤثر على اقتصاد بلدك وستفقد استقلالك، ماليزيا رفضت الاقتراض من البنك الدولي ووضعنا خطتنا الخاصة بنا وهي تختلف عما يتبعه بقية العالم، وهذه الإستراتيجية نجحت بطبيعة الحال وبقينا مستقلين عن البنك الدولي، ونحن أحرار في أن نعمل ما نشاء عندما نشعر بأنه مفيد لبلدنا، ولهذا السبب فإن ماليزيا لم تعاني المصير الذي تعانيه بقية الدول الآسيوية.
أحمد منصور: دكتور إحسان بوحليقة (الخبير الاقتصادي السعودي)، دكتور إحسان مرحبًا بك تفضل. دكتور أسامة الأنصاري عفواً، دكتور أسامة الأنصاري معنا، دكتور أسامة.. دكتور أسامة Please باللغة العربية لو سمحت..
د.أسامة الأنصاري: باللغة العربية.
أحمد منصور: نعم.
د.أسامة الأنصاري: دولة رئيس الوزراء لك جزيل الشكر على هذه القيادة الحكيمة الاقتصادية، والسؤال اللي كان يعني دوما يجول في خاطري: كيف حققت ماليزيا هذه الإمكانية في سياستها الاقتصادية المستقلة رغم اعتمادها الكبير على رؤوس الأموال الأجنبية؟
أحمد منصور: شكرا جزيلا لك .. دكتور أسامة الإنصاري خبير اقتصادي معروف.
د.محاضر محمد: نعم، ..


أسباب نجاح ماليزيا في تجاوز أزمتها الاقتصادية رغم اعتمادها على رؤوس أموال غربية

أحمد منصور: أرجو معالي رئيس الوزراء وضح لنا هذه النقطة بشكل مفصل، لأن هذا يشغل الكثيرين وهذا من المحاور الأساسية هنا، كيف نجحتم فعلا في تجاوز هذه الأزمة، مع رفض التعاون مع البنك الدولي الذي يلجأ إليه الجميع وبهذه الاستقلالية الناجحة؟
د.محاضر محمد: معالجة الأزمة يحتاج إلى جهد مستديم، نحن نعتقد بما نسميه الحكم المباشر، الحكومة تعالج القضايا الاقتصادية للبلاد معالجة مباشرة، فعندما تنشأ أي شيء غير سليم فنقوم بتصحيح ذلك، فبالنسبة لقضية العملة أزمة.. درسنا أسباب الأزمة ولكن هناك كثيرون يعتقدون أنها بسبب الحكومة السيئة والإدارة السيئة فنحن كنا لا نعارض ذلك لا نوافق ذلك ولو كان هذا هو السبب لفشلنا منذ مدة طويلة، ولكن منذ الإستقلال لأكثر من ثلاثين عامًا ظلت ماليزيا في إنجازات جيدة، فالسبب ليس هو أن الحكومة لا تقوم بعمل صحيح، ولكننا نعتقد أن المشكلة..سبب المشكلة هو المضاربين.. المضاربون في العملات، ولنحمى أنفسنا من مضاربين في العملة، وهذه قصة طويلة جدًا، كتبتُ دراسة مختصرة في هذا الباب وشرحتُ بالتفصيل كيف عالجنا الأزمة المالية.
أحمد منصور: عفوًا معالي رئيس الوزراء يعني ربما كثير من الخبراء الاقتصاديين في هذه النقطة ليس لديهم علم بالكتابات التى الكثيرة التى كتبتها وأوضحت فيها هذه النقاط، كيف يمكن لهم الحصول على هذه الدراسات والكتب التى أعددتها؟وممكن أن تكمل ولكن يعني أنت لك دراسات علمية عن التجربة بشكل عملي وغير منتشرة في الدول العربية والإسلامية للأسف.
د.محاضر محمد: أغلب كتبي مكتوبة بالإنجليزية أو بالمالوية ولم يترجم كثير منها إلى العربية ولكن يسعدنا أن نرسل نسخ من هذه الكتب.. من الدراسة الخاصة بمعالجة العملة.. أزمة العملة لأي شخص يطلبها منا، لسفارتنا في البلدان المختلفة.
أحمد منصور: تستطيع أن تكمل ما يتعلق بموضوع العملة والمضاربة فيها وأثره أيضًا على الأزمة المالية التي حدثت في دول النمور.
د.محاضر محمد: كما قلت قبل قليل نحن نعتقد أن أزمة العملة كانت نتيجة التعامل أو المضاربة في العملات ووجدنا سبيلاً لإيقاف هذه.. هذا التعامل وعندما وقفنا ذلك لم يستطيعوا التعامل في عملتنا ومن هناك استطعنا أن ننعش اقتصادنا.
أحمد منصور: هل الاضطرابات القائمة في إندونيسيا وفي الفلبين يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الاستقرار القائم في ماليزيا؟
د.محاضر محمد: إلى حد ما نعم خاصة إندونيسيا، نظرًا للأزمة كثير من الأندونسيين اليوم عاطلين عن العمل وكثير منهم هاجروا إلى ماليزيا، لدينا فرص عمل لهم، ولكن عندما يكون العدد كبيرًا لن نستطيع أن نوفر لهم العمل وهذا يسبب لنا مشاكل كثير.
أحمد منصور: الماليزيين يتابعون الحلقة معنا على الهواء ولدي سؤال على الإنترنت من ماليزيا صهيب الجاسمي يقول لك ما هو.. كيف تنظرون لما تقوم به أميركيا تجاه ما تسميه بالإرهاب حاليًا في إندونيسيا؟ وما سر الهجمة الإعلامية الغربية على ماليزيا؟
د.محاضر محمد: ليس هناك حملة حقيقية ضد ماليزيا؟ ولكن كان هناك إيحاء بأن أحد.. أحد الذين شاركوا في.. في قيادة الطائرات في 11 سبتمبر كان قد زار ماليزيا هذا كل ما قاله، ونحن لا نستطيع أن نمنع الناس من زيارة ماليزيا وإذا ارتكبوا جريمة.. في ماليزيا فسنعاقبهم،ولكن وإذا.. وإذا ارتكبوا جريمة في بلاد أخرى من ماليزيا فنحن على استعداد لملاحقتهم ولكن ليس هناك أدلة على ذلك.
بالنسبة لنا فقد قمنا بـ..أدبنا واجبنا في الحملة ضد الإرهاب ولا نستطيع أن نُخضع شعبنا للمساءلة أو الاستجواب إلا إذا كان هناك أدلة بأنهم شاركوا في هذا الأمر بشكل أو بآخر.


مشروع الدينار الإسلامي وإمكانية تحقيقه وموقف الدول الإسلامية منه

أحمد منصور: أعلنتم مؤخرًا عن مشروع الدينار الإسلامي كعملة إسلامية.. توحد الدول الإسلامية وتجميعها في مقابل العملة الأوربية ( اليورو) التى جمعت الدول الأوربية الآن، هل هذا مجرد دعاية، أم أنه مشروع عملي ويمكن أن يتحقق؟ وما مدى قبول الدول الإسلامية به؟
د.محاضر محمد: ليس حلمًا ويمكن تحقيقه، فالعملة عبارة عن أوراق ليس لها قيمة أبدًا أما الدنيار الإسلامي فهو دينار ذهبي وله قيمة ذاتية مستقلة، يجب أن نستعمل هذا الدينار.. كمخزون ونستعمله.. لاستعمال التجارة الخارجية وليس للتعامل الداخلي، ولكن في التعامل الخارجي يجب أن ندفع بالدينار الإسلامي الذهبي.. ولا ينبغي أن ندفع كل القيمة لأننا نستطيع أن نتحكم في.. الاستيراد من (.....) فإذا كانت البلد تستورد أكثر من اللازم يمكن التحكم، فإذا باعت دولة إلى أخرى وتشترى منها الدينارات التى تُدفع هو الفرق بين المستورد والمصدر، ومن يريد أن يستعمل الدينار كذهب يستطيع لأن الذهب له قيمة أما العملة الورقية فليس لها قيمة إلا إذا اتفق الناس على هذه القيمة.
أحمد منصور: ما.. هل الدول الإسلامية.. ما هو موقفها من هذا الطرح؟
د.محاضر محمد: بعض الناس من الدول إسلامية وافقوا هذا الراي ونحن..نعتزم إقامة ندوة حول استعمال الدينار ونأمل أن ندعو كثير من الدول الإسلامية بمناقشة الوسائل العملية لتطبيق هذه الفكرة.
أحمد منصور: لدي أكثر من فاكس من بعض المشاهدين من العلماء المقيمين في الدول الغربية يقولون لك: يعني نحن كعلماء مسلمين هاجرنا للدول الغربية لأن بلادنا لم تفتح مجالاتها لنا، هل ماليزيا كدولة تكنولوجية وإسلامية يمكن أن نهاجر إليها لنعيش في دولة إسلامية بأبنائنا ونعطي خبراتنا إليها؟ هل تفتحون هذا المجال وتهتمون به استقطاب العقول الإسلامية المهاجرة إلى الدول الغربية؟
د.محاضر محمد: نحن على يقين إذا كنت بإمكانك المساهمة فنحن نرحب بك ورحبنا بكثيرين في ماليزيا يمكن أن يساهموا في تطوير ماليزيا.. فأكيد هناك كثير من العلماء المسلمين الذين لا يتمكنون الحصول على إمكانيات في بلاد أخرى ونحن نرحب بهم أن يأتوا إلى ماليزيا.
أحمد منصور: شركة البترول الماليزية هي إحدى الشركات العالمية العملاقة في مجال النفط الآن، هل صحيح أن هناك ضغوط أوربية لمنعكم من مواصلة الإستثمار والبحث والتنقيب عن النفط في السودان؟
د.محاضر محمد: السودان ليست دولة محبوبة لدى كثير من الدول وانسحبوا منها ورفضوا إنتاج النفط في السودان فدخلنا نحن هناك وقمنا بالاستكشاف وأخيرًا أنتجنا النفط، والآن ننتج 250 ألف برميل في اليوم في السودان ونقوم بنفس الشيء في بلدان أخرى، حقيقة أن شركتنا الوطنية تعمل في أكثر من 25 دولة، إنتاج أنابيب.. ومعالجة الغاز والنفط في بلاد كثيرة.


تجربة التعليم في ماليزيا وإمكانية تطبيقها في دول العالم الأخرى

أحمد منصور: بالنسبة لمجال التعليم كما نجحتم في مجال الصناعة في مجال التكنولوجيا في تخطي الأزمة المالية استطعت خلال فترة وجيزة للغاية أن تنهض بماليزيا في مجال التعليم خلال ربما عشر سنوات تغير وجه البلد بشكل أساسي، تجربة التعليم في ماليزيا، هل يمكن تطبيقها في دول العالم الإسلامي الأخرى، أم أنها تجربة خاصة بكم؟ وما هى العوامل التي يجب أن تتوفر لنجاح مثل هذه التجربة في الدول العربية والإسلامية الأخرى؟
د.محاضر محمد: نعم بالتأكيد إذا أردت.. نحن نستطيع أن ننتج ناس متعلمين ومصرة إذا كانت سياستنا التعليمية هي نشر العلوم والتقنية في مجالات ومهرة متعددة، الجميع يستطيع أن يقوم بهذا.. وتجربة ماليزيا ليست فريدة،ولكنها تعتمد على إرادتنا إذا كانت لدينا الإرادة أن نقوم بذلك فأنا على يقين بأننا .. أنكم تستطيعون أن تقومون بأي شيء قامت به ماليزيا، نحن منفتحون على الجميع إذا أردتم أن تدرسون هذا التجربة نرحب.
أحمد منصور: المهندس زكي من السعودية يقول لك حول هذه التجربة تجربة التعليم، هل تعتزم ماليزيا دخول صناعة التعليم واستقطاب الطلبة الباحثين عن التعليم من دول العالم الإسلامي أو من الدول المختلفة؟
د.محاضر محمد: هناك أساتذة من بلدان إسلامية أخرى، هناك الجامعة الإسلامية العالمية مثلاً التي فيها طلبة من عدة بلاد إسلامية أنها تُسمى الجامعة الإسلامية العالمية ولكنها لا تُعلِّم الدين فقط، وإنما تعلم أيضًا.. المواد الأخرى كالعلوم والتكنولوجيا، ولكن في إطار تعليم ديني ونُصر أن يتعلم الطلبة العلوم الدينية حتى يكون هناك توازن بين العلوم المهمة لتطوير البلد والعلوم الدينية.
أحمد منصور: أيمن محمد خليل مُعلِّم من مصر يقول لك: ما هو موقفكم إذا طلب من ماليزيا استخدام أجوائها لضرب دول إسلامية مثل العراق..من الولايات المتحدة؟
د.محاضر محمد: وجهة نظرنا إذا كان الهدف هو الحرب لأغراض الحرب، فنحن لا نسمح بالهبوط في ماليزيا، ولكن أحيانًا الطرق الجوية تمر بها الطائرات لا نستطيع أن نتأكد من كونها تحمل أسلحة، ولكن لن نقدم لها الوقود بأي.. أو الهبوط لأي طائرات تحمل أغراض كأغراض الحرب..
أحمد منصور: أنت لم تقف بما حققته عند حد فترة رئاستك التي تنتهي في 2004، ولكن وضعت خطة لتنمية ماليزيا إلى العام 2020، ما هي -باختصار- معالم هذه الخطة؟ وهل تضمن أن من سيأتون بعدل سوف يقومون بتنفيذها؟
د.محاضر محمد: نعم، نريد أن نكون دولة متقدمة مع سنة 2020، هذه الخطة بدأت في 1990، فإحنا خططنا لـ30 سنة لكي ننمو بمعدل 7% في السنة، ومع سنة 2020 سنكون دولة على نفس القدر من الثراء.. كأي دولة متقدمة، وتتوفر لدينا جميع وسائل الإنتاج والتصنيع والتقنية الموجودة في الدول المتقدمة.
أحمد منصور: سؤالي الأخير. في ظل رئاستكم لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي ستتم بعد رئاسة قطر لها الآن، هل ستكون رئاسة تقليدية مثل باقي الدول الإسلامية، أم أن لديكم مشروعًا طموحًا بالفعل لتغيير أداء هذه المنظمة؟
د.محاضر محمد: نحن نأمل أن هذا المؤتمر في السنة القادمة نستطيع أن نصدر قرارات أقوى من الدول الإسلامية للوقوف سويًا لمواجهة قضايا المسلمين في جميع أنحاء العالم، خاصة مثلاً التهمة بأن الإسلاميين إرهابيون ولا يقدرون المسؤولية وغير قادرين على تطوير بلدانهم.. إلخ، نحن نعتقد أنه بإمكاننا الاستفادة من المناسبة لوضع الخطة أن ندعوا للدول الإسلامية للتقدم ولتضمن أن الإسلام والمسلمين يصبحوا محترمين كمجتمع وكدين.
أحمد منصور: معالي رئيس الوزراء الماليزي الدكتور محاضر محمد أشكرك شكرًا جزيلاً على سعة صدرك. تحملتني، تحملت أسألتي، تحملت كل الرأي المعارض لك. أشكرك شكرًا جزيلاً. وفي النهاية أنقل لك تحيات كثير من المشاهدين الذين كتبوا إلىَّ أو أرسلوا إليَّ فقط ليشكروك من خلال زيارتهم لماليزيا وما شاهدوه فيها من أشياء مريحة ومطمئنة. شكرًا جزيلاً معالي رئيس الوزراء. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. موضوع الحلقة القادمة هام للغاية وضيفنا هو السيناتور الأميركي السابق البارز (بول فندلي)، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة