الدعوة لحكم ذاتي في جنوب العراق   
الخميس 1426/6/21 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:30 (مكة المكرمة)، 15:30 (غرينتش)

- دعوة الشيعة لحكم ذاتي.. تداعياتها وأسبابها
- المخاوف من الفدرالية وردود الفعل الدولية





محمد كريشان: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وفيها نحاول التعرف على ما وراء الدعوة التي أطلقها بعض الشيعة إلى إقامة حكم ذاتي في جنوب العراق الغني بالنفط ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، مَن يقف وراء الدعوة إلى حكم ذاتي لجنوب العراق؟ وكيف استقبلتها الأطراف؟ هل الدافع هو تدهور أوضاع الجنوب رغم ثروته النفطية الطائلة أم هناك دوافع طائفية وجغرافية أخرى وراء مثل هذه الدعوة؟

دعوة الشيعة لحكم ذاتي.. تداعياتها وأسبابها

طالب سياسيون علمانيون من الشيعة بحكم ذاتي في جنوب العراق. وقال باقر التميمي وهو عضو بارز في الحملة الرامية إلى إعطاء حكم ذاتي للجنوب إن المطالب تتضمن إقامة برلمان إقليمي يُنتخب بطريقة ديمقراطية وتشكيل حكومة محلية. وجاءت المطالبة بحكم ذاتي لجنوب العراق ذي الأغلبية الشيعية والذي يحتوي على أكبر احتياطات البلاد من النفط خلال مؤتمر عُقد في البصرة، ثاني أكبر مدن العراق وحضره ما يربو على ألف من مؤيدي الفكرة. وتأتي هذه الدعوة لحكم ذاتي في جنوب العراق في وقت تتمسك فيه الحكومة العراقية المركزية بوحدة العراق في ظل جدل مثير حول تقسيم العراق إلى فدراليات تُذكيه باستمرار أو تُذكيه تجربة حصول الأكراد على سلطات أوسع في كردستان العراق، مثل تشكيل برلمان وقوة عسكرية خاصة في ظل أمن واستقرار ملحوظين. وفي أول رد فعل على الدعوة لحكم ذاتي في الجنوب قال رئيس الديوان الوقفي السني في العراق عدنان الدليمي إن من شأن مثل هذه الدعوة أن تُعمق الخلافات السياسية وتزيد من إراقة الدماء وأكد الدليمي أن الدعوة إلى الاستقلالية خطر على العراق والمنطقة على حد قوله.

[شريط مسجل]

أحمد الجلبي: وجدت أنه هناك تأييد عارم في الجنوب لإنشاء إقليم الجنوب من محافظات العمارة والبصرة والناصرية.

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: كان هذا في السابع من يناير الماضي ببغداد رئيس المؤتمر الوطني العراقي الشيعي أحمد الجلبي يدعو إلى حكم ذاتي في الجنوب ولم يكن كلامه مجرد تصريح بل حملة سياسية عاش الجنوب العراقي على وقعها، حملة كانت أبرز محطاتها زيارة قام بها وفد منظم في إطار ما يسمى بإقليم أمانة جنوب العراق إلى كردستان العراق وقد أُعلن يومها أن الجولة تهدف إلى الاستفادة من تجربة إقليم الشمال لتنفيذه في محافظات ميسان أو العمارنة وذي قار أو الناصرية والبصرة. ترأس الوفد هذا الرجل ويدعى باقر ياسين التميمي وهو شيعي علماني قريب من أحد الجلبي وهو الرجل نفسه الذي أصدر باسم سياسيين الشيعة معظمهم علمانيون هذا البيان الداعي إلى إقامة إقليم بجنوب العراق، مناصرو هذه الصيغة من التقسيم السياسي يُشددون على أنها الطريقة الوحيدة لإنصاف سكان هذه المحافظات من حياة الفقر التي يعيشونها رغم ثراء الجنوب الذي يضم نسبة كبيرة من احتياطات النفط في البلاد.

[شريط مسجل]

أحمد الجلبي: الشعب محروم من كل شيء من الماء وهم يرون الآن أمامهم من الكهرباء ومحطات الكهرباء لديهم ومن النفط والبنزين وهم قاعدون على أكبر احتياطي نفط في العالم هذا لا يطاق.

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: ورغم الغموض المحيط بموقف بقية الشيعة في العراق الذين يقولون إنهم يشكلون 60% من السكان يُرجح العديد من المراقبين فرضية وجود تأييد حاضر ولكن ذي وزن كبير من جانب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بدليل هذا البيان الصادر عن مؤتمر دستوري نظمته مؤسسة ثقافية تابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وقد حضره الرئيس جلال طالباني والحكيم نفسه، مطلب أهل الجنوب الذي يتزامن مع اقتراب موعد الصياغة النهائية للدستور العراقي الدائم الشهر القادم يُفجر من جديد جدلا قديما جديدا حول إرساء نظام فدرالي في العراق لم تنجح حتى الآن تطمينات مؤيديه بشأن قدسية وحدة التراب العراقي، لم تنجح في امتصاص معارضة السنة الشديدة لمثل هذا التقسيم.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من باريس عبد الأمير الركابي الأمين العام للتيار الوطني الديمقراطي العراقي ومن لندن محمد حسن الموسوي المتحدث الرسمي للمؤتمر الوطني العراقي في بريطانيا وعبر الهاتف من النجف عمار الحكيم القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. ولكن قبل الدخول في نقاش مع هؤلاء الضيوف نبدأ من البصرة مقر انعقاد المؤتمر معنا من هناك عادل العبادي الناطق الرسمي باسم مؤتمر جنوب العراق من البصرة سيد العبادي لماذا هذه الدعوة؟

"
أكثر من مليوني شخص في الجنوب أدلوا بأصواتهم ولم يكن لهم تمثيل يتناسب مع عددهم في الجمعية الوطنية والوزارات
"
              عادل العبادي
عادل العبادي- الناطق الرسمي باسم مؤتمر جنوب العراق- البصرة: يا أخي هذه الدعوة صدرت من هذا المؤتمر وهو المؤتمر الثاني لإقليم جنوب العراق وهناك أمانة عامة لإقليم جنوب العراق وهي تعمل منذ سنة ونصف تقريبا والأمين العام لها هو الأستاذ باقر ياسين التميمي. هذه الدعوة صدرت لشعور أهل الجنوب باستمرار الإهمال والتهميش لهم في كل المجالات وخاصة السياسية حيث أن المحاصصة السياسية أهملت أهل الجنوب وكذلك الخدمات والتخصيصات المالية. وقد كانت الانتخابات الأخيرة القشة التي قصمت ظهر البعير حيث أن أكثر من مليونين من الجنوب أدلوا بأصواتهم ولم يكن لهم تمثيل يتناسب مع هذا الكم إن كان في الجمعية الوطنية وحتى الوزارات في والسلك الدبلوماسي وانسحب ذلك على لجنة صياغة الدستور. أنا هنا أسجل تحفظي واعتراضي على ما ورد في الخبر الذي نشرته الجزيرة عن حكم الذاتي هو تقسيم للبلاد، أقول أن هذه الدعوة هي لترسيخ الوحدة في العراق التي هي الآن في مهب الريح نتيجة للإرهاب المتنامي يوما بعد آخر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هذا التوضيح جيد سيد عادل، لو نسأل من أنتم الذين تقفون وراء مثل هذه المبادرة؟

عادل العبادي [متابعاً]: نعم نحن مجموعة من أهل الجنوب ومن سياسي الجنوب الذين عقدوا مؤتمرات عدة كان المؤتمر الأول في 29/12/2004 الذي أقر إقامة إقليم جنوب العراق هذه الأمانة العامة تضم كذا.. بالإضافة إلى الأمين العام من كل الأطياف السياسية في المنطقة تقريبا ومن شيوخ العشائر ومن التكنوقراط.

محمد كريشان: شكرا لك سيد عادل العبادي وجيد التوضيح منذ بداية الحلقة من أن الأمر لا يتعلق لا بحكم ذاتي ولا بأي شيء من هذا القبيل، نبدأ بالسيد عبد الأمير الركابي، ما رأيك في وجاهة مثل هذه الدعوة رغم التوضيح الذي قاله الآن السيد عادل العبادي؟

عبد الأمير الركابي– الأمين العام للتيار الإسلامي الوطني الديمقراطي العراقي: هو أنا أولا عندي اعتراض على يعني حشر موضوع الشيعة يعني مجموعة من الشيعة هي هذه المنطقة فيها أغلبية شيعية، هذا التحرك في الحقيقة ببعض معانيه ضار بوضع الشيعة في العراق لأنه يعزل إقليما أساسيا من أقاليم الشيعة عن بقية الشيعة وقد يحرمهم من وحدتهم ومن أغلبيتهم في البلاد، المسألة الأساسية اللي يمكن نلاحظها في هذا الموضوع هو أنه إحنا اليوم الدولة العراقية انهارت، انهيار الدولة يُبرز الكثير من النقاط الرخوة في تكوين أي كيان في العالم، هنا في فرنسا مرسيليا يمكن تكون فيها نزعات من هذا النوع وفي مثل هذه الأحوال يمكن أن تظهر قوى وجهات تحاول إسلال بعض هذه النقاط الرخوة. وفي منطقة الجنوب هنالك تاريخيا مثل هذه التحسسات ظهرت في بداية القرن على يد طالب النقيب ويعني في فترات أخرى. ولكن أنا أعتقد إنه الجماعة الذين يقومون بهذه العملية هم لا يمثلون فعلا أهل الجنوب ولا يمثلون وجهة نظرهم وهذا المؤتمر يُمثل يعني طيف من الأطياف ووجهة نظر موجودة في هذه المحافظات تحاول أن ترتكز إلى مظلومية حقيقية موجودة في هذه المنطقة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني ولهذا السيد عادل عبادي أشار إلى أن هناك إهمال وحيف لحق بهذه المنطقة، نسأل سيد الموسوي من لندن يعني إذا كان الشيعة أو على الأقل جزء كبير منهم تعرضوا لحيف سياسي هذا تم تعديله إن صح التعبير في العملية السياسية الحالية هناك حيف اقتصادي هذا يجب أن ننتظر فترة لماذا نطالب بمثل هذه المطالب؟

محمد حسن الموسوي- المؤتمر الوطني العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية دعني أصحح معلومة وردت في الخبر الذي ذكرتموه عن عدد الشيعة في العراق ولا أدرى لماذا بعض وسائل الإعلام العربية تحاول أن تعطي معلومات مغلوطة للمشاهد العربي، نسبة شيعة العراق وكما أكدها معهد سميشن للدراسات الاستراتيجية وهو معهد مستقل، تصل نسبة الشيعة في العراق إلى 70%، ربما نسبة الـ60% التي تُذكر عادة يشار بها إلى نسبة الوسط الفرات الأوسط والجنوب، لكن الشيعة يبدأ تواجدهم من مدينة تلعفر إلى أم قصر المهم على العموم هذه المعلومة منتهية وكلها تاريخية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل السيد الموسوي يعني بين قوسين فقط طالما لم يجرِ تعداد سكاني عِلمي ونهائي تبقى الأمور كلها تقديرية، على كل هذه توضيح وصل من قبلك، ماذا عن ما قيل عن إهمال للجنوب يستدعى مثل هذه الدعوات؟

"
قانون إدارة الدولة العراقية أجاز لكل ثلاث محافظات أن تُشكل وحدة إدارية فيما بينها لتشكل إقليما
"
            محمد الموسوي
محمد حسن الموسوي [متابعاً]: أولا هذه الدعوات نحن نفارق في المؤتمر الوطني العراقي وأبارك باسم الدكتور أحمد الجلبي إقامة هذا المؤتمر ونجاحه وندعو إلى المزيد في سبيل تحقيق أهداف هذا المؤتمر وتحويلها إلى مصاديق تتحرك على أرض الواقع. نحن نؤكد أن هذه الخطوة هي خطوة دستورية وقانونية وتتماشى مع قانون إدارة الدولة العراقية، كما تعلم ويعلم جميع المطلعين على الشأن العراقي أن قانون إدارة الدولة العراقية قد أجاز إلى كل ثلاث محافظات أن تُشكل وحدة إدارية فيما بينها لتشكل إقليم وبالتالي فإن عمل إخواننا وزملائنا في جنوب العراق كان عملا دستوريا وإداريا، لماذا جاء هذا العمل؟ حقيقة هناك أسباب كثيرة هنالك السبب الاقتصادي، هنالك السبب الاجتماعي، هنالك الرابطة الحضارية التاريخية التي تربط أبناء الشعب العراقي في جنوب العراق، أما عن القول بأن هذا العمل هو ضار وسوف لا يُحقق أغلبية الشعب العراقي اعتقد أن هذه قراءة مغلوطة وقراءة غير نزيهة وغير بريئة طبعا يراد منها هو حرمان أبناء الشعب العراقي في جنوب العراق من حكم نفسهم بنفسهم.

محمد كريشان: على كل مؤتمر البصرة سيد الموسوي.. مؤتمر البصرة مثلما سمعنا من سيد عادل عبادي هو المؤتمر الثاني مع ذلك هناك مؤتمرات أخرى ولهذا نسأل السيد عمار الحكيم من النجف أنتم أيضا عقدتم اجتماع في النجف في السابع من هذا الشهر وأصدرتم بيانا بدا فيه نوع من التأييد لمثل هذه الدعوات ولكن هذه المرة تختلف عن دعوات البصرة أنها تستند إلى مرجعية شيعية من المرجعيات المعروفة ما الداعي لذلك؟

عمار الحكيم- قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية- بغداد: بسم الله الرحمن تحياتي لكم ولضيوف البرنامج ولأعزائي المشاهدين، بالحقيقة المؤتمر الموسع الذي عُقد في النجف الأشرف والذي ضم ألف وثمانمائة شخصية من كبار العلماء والشخصيات وأئمة الجماعة من كافة مناطق العراق وشارك فيه وفود من المرجعيات الدينية الكبيرة في النجف الأشرف وكانت هناك كلمات من المراجع أنفسهم تحدثوا فيه جرى تدارس أمور مختلفة ذات صلة بالدستور وكان من ضمنها الحديث عن جانب شكل الحكم، أستغرب بأن يتم الحديث عن الفدرالية ضمن الآفاق التي طُرحت هذه ليس بدعا أن يحترم إرادة الشعب العراقي والخصوصيات في المناطق وأن يُبنى نظام فدرالي يعطي الفرصة للاستفادة من الطاقات الحيوية الموجودة في المناطق المختلفة في عملية إدارة البلاد، هذه ليست نزعة استقلالية في هذا المؤتمر الكبير والمهم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: السيد الحكيم يعني عفوا قد لا تكون نزعة استقلالية ولكن عندما نرى في بيانكم الصادر بأنكم تطالبون بجعل الدستور يتضمن إشارة إلى الأكثرية الشيعية في البلد هل مثل هذا أيضا يعتبر مشروع في عمل سياسي؟

عمار الحكيم [متابعاً]: بالحقيقة أوضحنا في البيان الختامي وجهة نظر رجال الحوزة العلمية في هذا الموضوع، طبيعة الاضطهاد والتهميش والتغييب والمشكلات الكبيرة التي واجهتها هذه الطائفة وتتعرض لها اليوم أيضا من مساعي الإبادة الطائفية البغيضة في أجواء الصمت العربي والإسلامي مما يؤسف له هذا يجعلنا أن ندعو للتأكيد على هذه الحقيقة في الدستور، هذا ليس يعني ابتعادا عن الوحدة الوطنية، نحن نؤكد دوما على أهمية هالموضوع، نحن مع وحدة العراق أرضا وشعبا وحكومة وسوف نبقى لنقاتل وندافع على وحدة العراق فيما إذا تخلى عنه الآخرون.

محمد كريشان: على كل رغم كل هذا التوضيح سيد الحكيم يبقى في نظر بعض المراقبين بعض التخوفات من وجود ربما دوافع طائفية أو جغرافية وراء النزعة إلى تقسيم العراق أو على الأقل كما يفهمون ذلك نتابع ردود الفعل بعد وقفة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

المخاوف من الفدرالية وردود الفعل الدولية


محمد كريشان: أهلا بكم من جديد إذاً ضيوفنا في البداية سيد عبادي أوضح بأن القضية ليست حكم ذاتي، سيد عمار الحكيم قال بأنها ليست نزعة انفصالية ولا يجب أن تستدعي مثل هذا الخوف والتوجس، سيد الموسوي أيضا له نفس الانطباع ولهذا نسأل السيد عبد الأمير الركابي ما إذا كانت تخوفات البعض من هذه المسألة تظل مع ذلك مشروعة؟

"
المشكلة تكمن في استمرار الأغلبية بالتصرف بمنطق الأقلية، حيث ما زال البعض -وهم في موقع السلطة- يشيعون أجواء الأقلية والمظلومية وأنهم مُضطَّهدون
"
        عبد الأمير الركابي
عبد الأمير الركابي: يعني هو طبعا هنالك تخوفات بسبب أصلا تعقيدات الوضع العراقي الراهن، ليس هذا المصدر الوحيد للتخوف هنالك تخوف على وحدة العراق وعلى الكيان العراقي قائمة منذ أن انهارت الدولة حتى الآن. والبارحة الأكراد لديهم موقف يرفض عروبة العراق بشدة ويتخذ موقف حاد من هذه المسألة. ولكن المشكل الآن الذي يُطرح أمامنا هو استمرار الأغلبية بالتصرف بمنطق الأقلية، مازال البعض وهم في موقع السيادة والسلطة يتصرفون ويُشيعون أجواء الأقلية والمظلومية وأنهم مُضطَّهدون، فهذا في الحقيقة مظهر يعني غير سليم في الحياة السياسية، أنا أتحدث وأنا أعرف هذا الموضوع، أنا قبل أحد عشر شهرا نحن عقدنا مؤتمر في بيروت والإخوان الذين عقدوا هذا المؤتمر في البصرة حضروا إلى المؤتمر في بيروت وأنا رأيتهم وتناقشت معهم وكانوا حاضرون غالبية عشائر العمارة والبصرة والناصرية والديوانية وكربلاء وكل مناطق الوسط والجنوب وساعد الإمارة مسيه بالخير يعني كان موجود والأخوة التميمي اللي هم أخوالي، فالحقيقة أنا ناقشت معهم هذا الأمر كثيرا ولا توجد هنالك لديهم فكرة متبلورة حول هذا الموضوع ليست لديهم أفكار محددة حول هذا الموضوع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هل لديهم على الأقل هل لديهم سيد ركابي هل لديهم شعور بأن هذا قد يُغذي من خوف وريبة السُنة إذا كان الأمر يتعلق بالأكراد في الشمال وبمن يعتبرون أنفسهم أغلبية شيعية مضطهدة في الجنوب؟ هل هناك تخوف أو على الأقل أخذ في الاعتبار لتخوفات السُنة من هذا الموضوع؟

عبد الأمير الركابي [متابعاً]: يا أخي هنالك مشاكل عديدة في البلاد ونحن نعتقد إن الحل الفعلي هو أن يُدعى إلى مؤتمر تأسيسي عام. أنا أقول للسيد رئيس الوقف السُني لو يبادر هو ويبادر مجموعة من الشخصيات الكبيرة في البلاد إلى الدعوة إلى مؤتمر تأسيسي يضم كافة مكونات الشعب العراقي لكي يجري مناقشة كافة الإشكالات وإعادة بناء تصور للبلاد ولكيفية إعادة بناء ورسم دستور البلاد على أسس التوافق ما بين الناس. هنالك مشاكل كثيرة متراكمة على مر العقود الطويلة وهذه لا تُحل إلا إذا جرى توافق عبر مجلس تأسيسي وطني عام يشارك فيه كل العراقيين وكل مكوناتهم الأساسية.

محمد كريشان: يعني ربما نسأل..

عبد الأمير الركابي: ويقررون شكل النظام الذين يريدون أن يعيشوا فيه.

محمد كريشان: ربما نسأل سيد الموسوي حول رأيه في مثل هذه الفكرة، ألا تبدو أكثر وجاهة من ربما سعي إلى الانفراد بقرارات.. بمنطق الأقلية كما قال سيد ركابي رغم أن الموضوع الآن مختلف؟

محمد حسن الموسوي: دعني في البداية أؤكد قضية جدا مهمة يبدو أن هنالك فهم مغلوط وفهم خاطئ لموضوعة الفدرالية وموضوعة المطالبة بها من قبل أبناء الشعب العراقي في الجنوب أو في الفرات الأوسط، أؤكد هنا أنه لا توجد هنالك أدنى دوافع سياسية لمثل هذه الدعوة، هذه الدعوة هي تقف وراءها دوافع إدارية تنظيمية، ثم إنه لا يخفى عليك أن الدولة العصرية هي دولة فدرالية وأقوى الديمقراطيات في العالم الولايات المتحدة الأميركية، بلجيكا، سويسرا كل الدول الديمقراطية أيضا ألمانيا هي أنظمة فدرالية، فلماذا إذاً نتخوف من الفدرالية؟

محمد كريشان: هو المشكل هنا سيد الموسوي المشكل هنا أن النموذج ليس مبتدعا ولكن طالما الوضع الأمني في العراق على ما هو عليه وطالما أن ربما في نظر البعض على الأقل يبدو أن هناك محاصصة في المجال السياسي والاقتصادي يبدو وكأن العراق الآن معرض للقسمة في الشمال وفي الجنوب وبالوسط هذا هو الأمر يعني هناك تخوفات حقيقية في هذا الشأن؟

محمد حسن الموسوي: للأسف الشديد العقلية العربية سواء كانت عقلية النخب السياسية أو النخب الثقافية لا تزال تؤمن بمفردة الأمة الواحدة ومفردة الوطن الواحد وتنظر إلى أي محاولة لتنظيم وتوزيع السلطات المركزية على السلطات المحلية تنظر لها على أنها عملية تقسيم وهذا فهم خاطئ طبعا وفهم مغلوط نحن هنا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هناك أيضا مسألة أخرى تتعلق بدول الجوار بردود الفعل الدولية، نسأل السيد عمار الحكيم بعض العراقيين وبعض دول الجوار من الخليج لديهم تخوفات عندما يقع طرح مثل هذا الأمر على أساس أن بنظرهم على الأقل أن هناك تكتل شيعي في الجنوب سيصبح بعلاقة متميزة مع إيران وبأن هذا خط أحمر وخطر بنظرهم كيف يمكن أن نفسر الأمر لهؤلاء؟

"
إعطاء الفرصة إلى كل المناطق العراقية بأن تأخذ دورا في عملية إدارة البلاد وتخفيف السلطات المركزية أمر لا يدعو إلى القلق
"
               عمار الحكيم
عمار الحكيم: يعني أنا أعتقد أن القضية ليست ذات صلة بعلاقات في بعض الدول الأخرى وأعتقد أن السنتين ونيّف من الأشهر التي انقضت على سقوط النظام أثبتت مستوى عال من الوطنية لشيعة أهل البيت في العراق وانفتاح واسع على المحيط الإقليمي بكل خصوصياته. كما أنني أود أن أؤكد بأن ما ذُكر من أن الحديث عن الفدراليات والأقاليم يندرج من منطق الأقلية هذه ليس أمرا صحيحا، الحكومات المركزية أدت إلى الاستبداد في ظاهرة شهدناها على مدى قرون من الزمن وليس عقود وإذا كنا نفسر اليوم بإعطاء الفرصة للمناطق كل المناطق في العراق أن تأخذ أي دور في عملية إدارة البلاد وتخفيف السلطات المركزية بما يُسهم في عملية المشاركة الواسعة والشاملة لكل العراقيين مع التأكيد الكبير واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة للحفاظ على وحدة العراق فهذا ليس شيئا يدعو إلى أي قلق وأعتقد أن هذا الموضوع ليس مختص بمنطقة دون الأخرى كل العراق بإمكانه أن ينطلق لبناء مثل هذه الأقاليم وتعطى الفرصة لأبناء كل المناطق في أن يأخذوا أدوارهم الطبيعية في إدارة البلاد.

محمد كريشان: على كل سيد حكيم يعني هناك أيضا في أكثر من مناسبة دولية يجري التأكيد على وحدة العراق، نسأل السيد عبد الأمير الركابي يعني واضح من خلال حديث السيد الموسوي والسيد حكيم وقبله السيد عبادي بأنهم يحاولون أن يضعوا القضية في إطارها على الأقل كما يرونه، برأيك هل يمكن أن يقبل المجتمع الدولي وهنا لنقل بصراحة الولايات المتحدة وهي الدولة الحاضرة بقوة عسكريا في العراق، هل يمكن أن يسمحوا بهكذا تحرك؟

عبد الأمير الركابي: أنا لا أعرف، هذه أمور لا يمكن التكهن بها ولكنني أريد أن أرد على ما ورد ضمنا أنا لست ضد الفدرالية ولا ضد أي مشروع كان لا ضد ما يراه الأكراد ولا ضد ما يراه أيا كان في العراق لا من السُنة ولا من الشيعة ولكنني أقول إن الطريق إلى وصول عراق واحد إذا كنا نريد أن نعيش مع بعض سوية في هذه البلاد فيجب أن نتوافق، يجب أن يلتقي العراقيون في مؤتمر تأسيسي وطني عام يتوافقون فيه على شكل النظام الذي يريدونه، فدرالي غير فدرالي أيا كان، نحن لا نخاف من أي فكرة ولسنا ضد أي فكرة ولكن نقول أن هذه الأمور لا يجب أن تجري بصورة انفرادية، يجب أن يقررها العراقيون إذا أرادوا أن يبنوا وطنا واحدا بصورة مشتركة وبالتوافق وبالنقاش هذا هو الطريق لبناء مجتمع ودولة واحدة تضمن حقوق الجمع وتضمن أفضل صيغة لقيام نظام جديد توافقي قائم على أساس رضا كل السكان وكل مكونات الشعب العراقي، هذا ما ندعو له بدون إيحاءات ببعض الأفكار التي لا معنى لها، نحن لسنا ضد أي شكل من أشكال الطرح، ليأتوا إلى المؤتمر ويقولوا ما يشاؤون ويرو هل هذا ممكن أو لا، يجري التوافق على هذه الأمور لأننا نريد عراق جديد.

محمد كريشان: لهذا نسأل سيد الموسوي هل يمكن المضي في نفس التوجه ولكن بشكل توافقي؟

"
يجب ألا ينسى الجميع أن هناك جمعية وطنية فيها أعضاء هم من سيقرر شكل النظام السياسي في العراق
"
            محمد الموسوي
محمد حسن الموسوي: يا سيدي الكريم يبدو لي أن البعض هنا قد نسى أو تناسى أن هناك جمعيات وطنية منتخبة ضمن عملية تاريخية وضمن ملحمة تاريخية أنا لا أدري عمن يتم التحدث عن مؤتمر تأسيسي ومؤتمر وطني وما إلى ذلك، هنالك جمعية وطنية فيها أعضاء 275 هم مَن سيقرر شكل النظام السياسي، لا نريد أن نرجع إلى المربع الأول، الشعب العراقي خطى خطوات عظيمة وتقدمنا نحو الأمام وبالتالي لا داع لاجترار مفردات الماضي، مَن يريد أن يشارك بالعملية السياسية فعلى الرحب والسعة وهذا حقه ومن لا يريد فهذا أيضا حقه.

محمد كريشان: شكراً لك سيد محمد حسن الموسوي من لندن، شكرا عبد الأمير الركابي من باريس، شكرا أيضا للسيد عمار الحكيم حدثنا من النجف في حلقة اليوم سلطنا الضوء على موضوع إقليم الجنوب كما يطرح الآن في نهاية هذه الحلقة تحية طيبة وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة