زكاييف .. المقاومة الشيشانية والحرب مع روسيا   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة: أكرم خزام
ضيف الحلقة: أحمد زكاييف: نائب رئيس حكومة مسخادوف
تاريخ الحلقة: 25/09/2002


- إمكانيات استمرار المقاومة الشيشانية في الحرب ضد روسيا
- مصادر تمويل المقاتلين الشيشان
- حقيقة وجود علاقة بين المقاتلين الشيشان وتنظيم القاعدة
- حقيقة موت المجاهد خطاب
- مستقبل المفاوضات الروسية الشيشانية

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء خاص) والتي نجريها مع السيد أحمد زكاييف (نائب رئيس الحكومة الشيشانية غير المعترف بها من قِبَل روسيا والشرعية بالنسبة للعديد من الشيشانيين).

مؤخراً عرضت قناة (الجزيرة) شريطاً مصوراً يكشف عن مؤتمر ضم أصلان مسخادوف وشامل بساييف، والقائد العربي أبو الوليد، وقيل على لسانهم إن المقاتلين الشيشان سيتابعون الحرب ضد روسيا حتى تحقيق النصر، ما رأيكم؟ هل من المعقول تحقيق النصر على دولة نووية كروسيا؟

إمكانيات استمرار المقاومة الشيشانية في الحرب ضد روسيا

أحمد زكاييف: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، فيما يتعلق بسؤالكم عن المؤتمر التوحيدي الذي نظمه المجلس الحكومي لجمهورية (إشكيريا) فهو حدث في غاية الأهمية، من حيث تنظيم القوى لمتابعة مواجهة العدوان الروسي، وأؤكد لكم أن القيادة والشعب في الشيشان لم يضعا نصب أعينهما يوماً ما هدفاً للنصر على الجيش الروسي وتدمير قوته، الخيار أمامنا ضيق، ونحن مضطرون للمواجهة بعون الله، وسنتابع المواجهة الحربية ما لم يتحقق السلام في أرضنا التي عانت لفترة طويلة، نحن لم نعلن الجهاد ضد العالم، لكننا مضطرون تحت راية الله أن ندافع عن أرضنا ومواطنينا وأطفالنا ومستقبلنا، ودون شك فإن الذين يقاتلون اليوم في الشيشان حاملين السلاح يؤمنون بأن جهادنا هو حرب من أجل الاستقلال ومن أجل تحقيق مفهوم الدولة، وسياسياً يحمل مفهوم الجهاد لدينا طابع حركة التحرر الوطني.

أكرم خزام: قلتم إنكم تخوضون الحرب باسم الدين، وموسكو تقول إنكم على علاقة بالإرهاب وإن لديكم صلات مع تنظيم القاعدة، وإن مركزاً إرهابيا دولياً يعمل في جمهورية الشيشان، ما رأيكم بما يشاع؟

أحمد زكاييف: أنا هنا لا أفضل وضع صيغة الدين، لأن حربنا وطابعها لا يحملان سمة دينية، وإنما طابعاً سياسياً استثنائياً، فالقضايا السياسية التي لم تر النور بعد والمتمثلة بالقضايا الحدودية لدولتنا تشكل أساس الخلاف مع روسيا، أما الدين والدين الإسلامي تحديداً فهو يساعدنا في حربنا، لأننا لم نكن البادئين في هذه الحرب مع روسيا ولم تكن جمهورية الشيشان ذات يوم الداعية لحروب ذات طابع احتلالي.

نحن مضطرون للدفاع، وعندما يضطر الإنسان للدفاع عن أرضه وعائلته فإن الإيمان والإيمان بالخالق يزرع في داخله الثقة بالغد، ولذلك أريد أن أوضح طابع الحرب القائمة، روسيا تدعي بأن الشيشانيين يخوضون حرباً بمعونة الإسلاميين الدوليين المتطرفين أو الإرهابيين كما يسمونهم، وروسيا بارعة في إطلاق هذا النوع من المصطلحات وعلى مر العصور، لقد أطلقت على الشيشانيين هذه التسميات في فترات النشاط العسكري، اليوم وعندما بدأ العالم أجمع يستخدم مصطلح محاربة الإرهاب تم اتهامنا بالإرهاب الدولي، ولا أستبعد أن الإنسانية عندما ستتعرض لخطر من المريخ ستجد روسيا رابطاً بيننا وبين المريخ وستحاول تدبيره! تأسيساً على ذلك لا يوجد أي رابط بين الدعاية التي تحاول روسيا إقحامها وزرعها في أذهان المجتمع الدولي والعالم المتمدن وبين الأفعال الشنيعة التي تمارس بحق الشيشان، فهذه حرب مدمرة وهي –وحسب منظمات حقوق الإنسان- حرب إبادة، حرب ضد الشعب، حرب تستند إلى أساس عرقي لتصفية عرق آخر، الشيشانيون يقتلون اليوم ليس على أساس معتقداتهم السياسية وإنما على أساس قومي، والتشابه بين ما جرى لنا في الماضي السحيق وبين الأفعال الحالية للقيادة الروسية واضح للعيان، وأريد أن أذكر لكم مثالاً: عندما قدَّم (يلتسين) (فلاديمير بوتين) كرئيس للحكومة قال يلتسين حرفياً: إنها النهاية للقضية الشيشانية، ونحن نعرف من قال مثل هذه الجملة في التاريخ، (هتلر) قالها عندما أعلن أنها النهاية للقضية اليهودية، أقول ذلك لإيضاح التشابه لكنكم تعلمون أن هتلر لم يستطع حل القضية اليهودية وأنا متأكد أن (بوتين) لن يستطيع حل القضية الشيشانية.

أكرم خزام: كافة الوقائع تشير إلى وجود مقاتلين من البلدان العربية والإسلامية في الشيشان، ألا تعمل هذه الوقائع ضدكم، خاصة وأنكم آويتم معسكراً لخطاب كيف تعتقدون؟ ألا تعطي هذه الوقائع روسيا مجالاً للحديث عن وجود مقاتلين من بلدان أجنبية تعمل ضدها؟

أحمد زكاييف: أنتم تتحدثون عن بداية الحرب الأولى في الشيشان، نعم كان لدينا العديد من المقاتلين من أصل عربي، لكن المثير للجدل هو كيف تمكنوا من الوصول إلى الشيشان، لقد قدموا إلى جمهوريتنا عبر روسيا، وحصلوا على تأشيرات الدخول من السفارات الروسية، في البداية وصلوا إلى روسيا، ومنها تمكنوا من دخول جمهورية الشيشان، أما اليوم فإن 20 مقاتلاً عربياً فقط ينضوون تحت لواء المقاومين في أراضي الشيشان، ومن السخف أن تعلن الحرب ضد الشعب الشيشاني انطلاقاً من وجود مقاتلين عرب وأفغان ومتطوعين من أوكرانيا وروسيا بين صفوف جنود التحرير الشيشاني، علماً بأن عدد المتطوعين يصل إلى خمسين من المنضمين إلى المقاومين الشيشانيين. إنها عملية دعائية روسية، فهم بحاجة للقول للمجتمع الدولي: إن روسيا تخوض حرباً ليس ضد الشعب الشيشاني، وإنما ضد منظمات دولية تعمل على انهيار روسيا.

مصادر تمويل المقاتلين الشيشان

أكرم خزام: تريد القول إنه ليس صحيحاً ما يقال في موسكو عن أن منظمات إسلامية من المملكة العربية السعودية، وقطر والإمارات العربية وباكستان تقدم لكم دعماً مالياً ضخماً؟ وهذا ما قاله وزير الداخلية الروسي السابق (روشيلا) وغيره من المسؤولين، وكما أكدوا فإن لديهم وثائق تثبت قضية الدعم للإرهابيين في الشيشان كما تقول موسكو.

أحمد زكاييف، أيضاً سأكرر هنا ما قلته، ما يتم ذكره يعكس عملاً دعائياً روسياً. هذه الدولة النووية القوية وخلال أحد عشر عاماً تخوض حرباً في جمهورية تبلغ مساحتها أربعة عشر ألفاً وخمسمائة كيلو متر مربع، ومع شعب يصل تعداده إلى أكثر من مليون تقريباً، والقدرة القتالية لمائة ألف منهم -على سبيل المثال- ليست بقوية. هذه الدولة إذا اعترفت بأنها تخسر الحرب مع الشعب الشيشاني، يعني أنها تريد الإقلاع عن مفهوم الدولة العظمى، والتسليم بأنها دولة ضعيفة. أنا لا أريد التأكيد أننا نتعامل مع دولة ضعيفة، فهي فعلاً دولة قوية، لكن أي دولة عندما تعلن الحرب ضد الشعب فهذا يعني خسارتها.

القيادة الروسية اليوم ليست قادرة على الاعتراف بالهزيمة، إذ لا تتوفر لديها الإرادة السياسية لكي تقدم على إيقاف الحرب، لذلك –وتحت دوافع عديدة- تحاول إضفاء السلبية على نشاط حركة التحرير الشيشانية، والإيحاء بان دولاً كبرى ترسل إلى الشيشان أموالاً هائلة.

أنا لا أستبعد وجود بعض التجمعات التي تقدم التبرعات أو التعاطف من قبل الإخوة في الدين، الذين يؤدون واجبهم الديني، لكنني متأكد –رغم أنني لست مسؤولاً عن النشاط المالي وأعرف كوني في أعلى هيئات السلطة الشيشانية، وعلى اطلاع بما نحصل عليه من الخارج –وهذا لا يتوافق إطلاقاً مع الصورة التي تحاول روسيا أو القيادة الروسية رسمها. نحن نعلم انه في أي قضية يوجد أناس يستخدمون أي مأساة لأهداف أنانية ضيقة، وهذا الأمر لا يتعلق بالدين أو بالقومية، ومن المحتمل وجود جمعيات تغتني من وراء التستر بالمأساة الشيشانية، ولو أرادت دولة ما مساعدة الشعب الشيشاني فلا داعي للبحث عن الكيفية أو إيصالها إلى قادة المقاتلين، فإن ذلك يؤثر على النظام في حركتنا.

وبالنسبة لنا فإن النظام يعتبر المعيار رقم واحد، وإذا أراد الجميع مساعدتنا بصدق فمن الممكن فعل ذلك، إذ يوجد ممثلون (لأصلان مسخادوف) في العديد من الدول، وهم يملكون الصلاحيات لتحقيق هذا النوع من الأمور. أعرف جيداً أن ما يصلنا من مساعدات لا يتفق إطلاقاً مع ما تدعيه روسيا، أو مع ما يعلن عنه من قبل الجمعيات التي تتحدث عن مساعدتنا، وأنا لا أعرف كثيراً في هذه الأمور، ولا أملك الصلاحية للحديث عنها، لكن أقول إن المقاتلين الشيشان التابعين لأصلان مسخادوف ليسوا بحاجة إلى دعم من الخارج لإيصال السلاح والذخائر، ففي جمهوريتنا كل شيء متوفر، بما في ذلك الأموال، طالما يستمر عمل ممثلي حكومة (قاديروف) الكاريكاتورية، فهؤلاء أنفسهم الذين يعملون في ظل الاحتلال يصبحون فريسة للمقاتلين، وأقول لكم بصراحة: إننا نحصل بالأساس على الأموال من موسكو، كما نحصل 100% على الأسلحة والعتاد الحربي من القوات المسلحة الروسية، بسبب وجود عصابات روسية في الشيشان.

أكرم خزام: هل تريدون القول: إن ضباطاً روس يبيعون الأسلحة للمقاتلين الشيشان؟

أحمد زكاييف: الجنرالات الروس لا يبيعوننا الأسلحة، ثمة آلية خاصة فريدة من نوعها، هناك في جمهورية الشيشان تعمل سبع عشرة هيئة من هيئات السيادة، ولا تخضع الهيئات لبعضها، وأهدافها مختلفة، يوجد على سبيل المثال قطاع الاستدعاء، الذي يضم جنوداً يعيشون في قطاعاتهم بشكلٍ سيئ للغاية، وهناك من يأتي إلى الشيشان من العسكريين الروس في مهمة رسمية مؤقتة، وهؤلاء وضعوا نصب أعينهم مهمة منذ البداية، تتمثل في الحصول على الأموال والاستمرار بالعيش، وهم لا يدخلون إطلاقاً في مواجهة عسكرية مع المقاتلين الشيشان، حرصاً على حياتهم الشخصية، وهم يحصلون على الأموال مقابل وجودهم في الشيشان، كما يحصلون على أموال أخرى جراء بيع ما يتوفر لهم من أسلحة وعتاد عبر قنوات جهزت خصيصاً لهذا الغرض، والعسكري منهم سيان بالنسبة له من سيبقى على قيد الحياة من العسكريين الروس، المهم أن يحصل على الأموال بأي طريقة كانت ويعود إلى روسيا، هذه الآلية وطالما أنها مستمرة فليست لدينا مشكلة في الحصول على الذخيرة أو الأموال، وفي هذه الحالة لا نأبه بما يقوله الوزراء الروس أمثال (إيفانوف) أو (روشيلا) عن المشاركة في التحالف العالمي ضد الإرهاب الدولي، أو عن السعي لإيقاف الدعم المالي الذي يصب في جمهورية الشيشان، مما يؤمِّن قمع المقاومة الشيشانية، ويحقق النصر السريع لهم، هذا هراء، إنه محاولة للالتفاف على الواقع، فالحرب في الشيشان ليست مرتبطة بالعوامل الخارجية إطلاقاً.

[فاصل إعلاني]

حقيقة وجود علاقة بين المقاتلين الشيشان وتنظيم القاعدة

أكرم خزام: يقال في موسكو من قِبَل مسؤول كبير فيما معناه: إن أسامة بن لادن كان في الشيشان أو بالقرب منها، وإنه قدم لكم الدعم العسكري والمالي، فما رأيكم؟

أحمد زكاييف: هراء مطلق.. أسامة بن لادن لم يكن يوماً ما في جمهورية الشيشان.أقول لكم: إن ممثلي أجهزة الأمن لكل دول العالم كانوا محشورين في الشيشان كالعرب والأوروبيين والروس. الشيشان كانت منطقة اختبارية لكل أجهزة الأمن في العالم، ولا أستبعد إطلاقاً أن بعض عناصر تنظيم القاعدة استطاعوا الدخول إلى الشيشان، لكن كل ذلك جرى قبل بداية الحرب الثانية في الشيشان، وعندما بدأت انسحبوا منها، روسيا استدعت عناصرها والعناصر الموالية لدول أخرى تركوا جمهوريتنا لأسباب مختلفة. أما عندما يجري الحديث اليوم عن وجود عناصر تنضوي تحت إطار ما ذكرتم فإنني أعتبر ذلك نوعاً من المهزلة للقيادة الروسية.

كنا على صلة مع الدول المهتمة وممثلي هذه الدول، وقلنا لهم: اثبتوا لنا عبر الحُجج الصلة بين القيادة الشيشانية وبين منظمات دولية كالقاعدة أو حماس. أو غيرها، ولم تتوفر لهم الحجج، وعندها قلنا لهم: سوف نقر بالوقائع إذا كانت تستند إلى حجج دامغة من الخارج، أما الحجج التي تسوقها روسيا فلا نقر بها، لأنها ذات طابع دعائي بحت، ولا توجد لدى الولايات المتحدة أو غيرها من الدول أي تهم رسمية تثبت تورطنا بالارتباط مع المنظمات التي ذكرتها آنفاً، أو مع القائمين على تنفيذ عمليات الحادي عشر من سبتمبر، والتي هزت العالم بأسره.

أكرم خزام: يقال في الولايات المتحدة الأميركية إن عدداً كبيراً من المقاتلين الشيشان حاربوا في أفغانستان، ويتواجدون في باكستان، وثمة وقائع ترد من هناك مدعومة بالصور والوثائق، على أي أسس تستند هذه الأقوال؟

أحمد زكاييف: حتى الآن الأجهزة الرسمية في الولايات المتحدة لم تعلن وجود مقاتلين شيشان في أفغانستان. ثمة تقرير تليفزيوني واحد بهذا الصدد، وقلنا للذي نفذه إنه سيحاسب على المعلومات الخاصة بمشاركة 60 من المقاتلين الشيشان في القتال إلى جانب حركة طالبان، وأنهم غرقوا وماتوا ولم يعثر على أحد منهم، وكان مفهوماً لنا أن هذه القصة تدخل أيضاً في إطار الحرب الدعائية ضدنا.. حتى اليوم لا يوجد أي تقرير رسمي يثبت مشاركة المقاتلين الشيشان إلى جانب طالبان أو القاعدة، ولم يقدم لنا أحد مثل هذا التقرير.

ولن أخفي عليكم ثمة صلات بين بعض ممثلي أجهزتنا الخاصة والأميركيين، وتبادلنا المعلومات عن الأحداث المرتبطة بالحادي عشر من سبتمبر، وبدء العمليات الحربية في أفغانستان، وعموماً التعاون بين أجهزتنا الأمنية على صعيد غير رسمي، فأميركا حتى الآن لا تعترف بجمهورية الشيشان، لكنها وعندما يتعلق الأمر جدياً بأمنها تغمض العين عن بعض البروتوكولات من أجل أهدافها، لذلك لا أتفق معكم أن الأميركيين قدموا أدلة تثبت العلاقة بين الشيشانيين وطالبان والقاعدة.

أكرم خزام: كتب في الصحافة الروسية أن الولايات المتحدة الأميركية تستخدمكم ضد روسيا تحقيقاً لمخططاتها الرامية إلى السيطرة على ثروات بحر قزوين والقوقاز، هل من وجود لاتفاقات مع واشنطن أثناء مباحثاتكم مع الأميركيين تضمن لكم حصصاً معينة في حال تحقيق تلك المخططات؟

أحمد زكاييف: أعتقد حتى ولو تحدثوا عن ذلك –وأقصد الصحافة الروسية- أن الحديث مفيد على اعتبار أنهم يشيرون إلى اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بنا، وهذه هدية كبيرة لنا بالذات، لكن وللأسف الأميركيون وحتى هذه اللحظة لا ينظرون إلى جمهورية الشيشان كحليف استراتيجي في حربهم الجيوسياسية التي تقودها الولايات المتحدة منذ زمن طويل، ولكن دون شك –وأقول بصراحة- فإن الأوضاع في القوقاز لا يمكن حلها بدون مشاركة دولة الشيشان، شاء الأميركيون ذلك أم لم يشاءوا، فعليهم كما على الروس ودول القوقاز الأخرى أن يدركوا حقيقة وجود الشعب الشيشاني والدولة الشيشانية. ولعلمكم فإن جمهورية الشيشان تعد الدولة الأهم بين دول القوقاز من حيث التنظيم والاستقلالية في شمالي القوقاز.

أكرم خزام: بالمناسبة أريد أن أسألكم كيف كان ردكم على أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ فالإسلاميون –كما يقال في أميركا- هم الذين نفذوا ذلك الفعل المروِّع، كيف كان ردكم؟

أحمد زكاييف: أنا كنت متأكداً أن العقل سيتغلب على الانفعال. في اللحظة الأولى لوقوع الانفجار كان الأمر مروِّعاً فعلاً، ومأساة كبيرة، وإذا أردنا الحديث عن الدين فإن المتضررين داخل المبنى كانوا في غالبيتهم من المسلمين.. وحقيقة الأمر أنني متأكد أن الانفعال الذي ساد في البداية والمتمثل باقتناع الأميركيين بأن المسلمين أعلنوا الحرب ضدهم لن يدوم طويلاً، وأن قراراً متعقلاً سيتخذ ويبتعد عن استخدام الانفعال ذريعة للقيام بحرب صليبية ضد المسلمين والإسلام عموماً، ونحن كنا شهوداً على ذلك فيما بعد، فقد تم القيام بأعمال محددة استندت إلى تحريات خاصة مثبتة عن مشاركة هذا التنظيم أو ذاك، وكانت الأعمال المضادة موجهة بالدرجة الأساسية ضد من نظَّم التفجيرات.

بالتأكيد اللحظة الأولى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر حملت في طياتها مشاكل كبرى على الإسلام والمسلمين للأسف، ولا تزال مستمرة إلى يومنا هذا. لكنني مقتنع أن العقل سيتغلب وستتشكل قناعات لدى الجميع تعتمد على أن الإرهابيين أو المجرمين لا دين لهم. أنا لا أعرف من الذي نفذ الانفجارات، لكنني أتحدث عن الحالة التي نعيشها اليوم. عموماً كل خطوة يجب النظر إليها من خلال فعلٍ محدد أو من خلال مجموعة محددة، أو من خلال شخص محدد، وهذا ما يجري اليوم باعتقادي.

أكرم خزام: هل تستطيعون -باختصار- إعطاء الرأي عن نشاط أسامة بن لادن، فهو أيضاً يكافح من أجل الإسلام ومن أجل أهداف مثلى كما يقول، ما هو رأيكم؟

أحمد زكاييف: ثقوا أنني لا أعرف معلومات عن أسامة بن لادن أكثر من التي ظهرت بعد الحادي عشر من سبتمبر، أقول رأيي عن المنظمات العالمية كالجهاد العالمي، هذا يشبه ما جرى مع الثورة العالمية التي دعا إليها في يوم من الأيام الشيوعيون من أمثال (لينين) و(ستالين)، 70 عاماً أرادوا تحقيق الثورة العالمية، أنا لست عالماً في الإسلام أو الدين الإسلامي، لكنني أعرف إنه إذا أردنا الدخول إلى الجنة فعلينا إدراك أن يوم الحساب أمام الخالق سيكون يوم حساب شخصي وليس جماعياً، وسوف ينظر إلى أفعالنا من منطلق شخصي وسيتم تحديد من الذي سيدخل الجنة ومن الذي سيدخل النار.

حقيقة موت المجاهد خطاب

أكرم خزام: كثيرة هي الأحاديث بشأن موت خطاب، فثمة من يقول: إن أحد أنصاره دس السم وقتله، وثمة من يقول: إن موته بفعل الاستخبارات الروسية، وهناك من يقول: إن أجهزة الاستخبارات الأميركية ساهمت في هذا الفعل، ما رأيكم؟

أحمد زكاييف: المثير عندما يتم الحديث عن هذا الأمر يستبعدون حقيقة فرضية حياتية بسيطة واقعية هي الموت الطبيعي، يتحدثون عن دور الاستخبارات الروسية أو الأميركية لكنهم ينسون مقولة بسيطة وهي أن الإنسان توفى وفاة طبيعية كما نحن جميعاً سنقضي، استغرب لماذا لا يقتنع أحد بفرضية أن ساعة موته حانت.

أكرم خزام: عذراً أنا شاهدت الصور فهو شاب وقوي ولم يتعرض لضربة!!

أحمد زكاييف: في أي وقت أنت أو أنا سنتعرض لهذه الساعة في اللحظة المناسبة، على كل حال الأمر الذي أستطيع الحديث عنه متأكداً أن موت خطاب لم يكن بفعل سم دس من قبل أحد أنصاره، أو بفعل الاستخبارات الروسية أو الأميركية، وأنا مسؤول تماماً عما أقول.

أكرم خزام: ما هو شعوركم عندما عرفتم بموت خطاب؟

أحمد زكاييف: في اللحظة الأولى كان من الطبيعي أن أتساءل أو أن أفكر بالطريقة التي تحدثتم بها، فأنا أيضاً عرفته شاباً قوياً لا يخشى المشاركة في أية عمليات عسكرية، وتساءلت: كيف حدث ذلك؟

وأريد التنويه أنه ليس صحيحاً ربط أعمال حركتنا باسم خطاب، إن لصق عمل حركة التحرير الوطني الشيشانية بشخص أمر يتعلق بالحرب الدعائية وهو محاولة للحديث عن جبروت شخص، ونحن مررنا بهذه التجربة، فقد قيل إن رحيل (دوداييف) سيمهد الطريق لروسيا لتحقيق أهدافها، لكن أساس الصراع.. أساس هذه الحرب يستبعد شخصنة المسائل، فخطاب واحد من عديدين قاتلوا بشرف في سبيل التحرر وأدوا واجبهم.

مستقبل المفاوضات الروسية الشيشانية

أكرم خزام: منذ فترة ليست ببعيدة كنتم في موسكو وأجريتم مفاوضات مع ممثل الرئيس بوتين، وقيل في حينه إن خطة سلمية سياسية ستظهر إلى الوجود بين روسيا والشيشان، وبعد ذلك شن حزب الحرب في روسيا هجوماً عنيفاً على الشيشان حتى أن وزير الدفاع الروسي قال: إن الحديث مع الإرهابيين مستحيل، ماذا عن مفاوضاتكم؟ هل لديكم خطة محددة للخروج من الوضع الراهن بينكم وبين روسيا؟

أحمد زكاييف: الحقيقة أن هذا اللقاء اقترح من قِبَل الرئيس الروسي بوتين بالذات بهدف إقامة صلات معنا بواسطة ممثليه ومناقشة العديد من القضايا بهدف التسوية السياسية، كثيرون اعتبروا الأمر تهديداً أو خطراً، لكننا اعتبرناه منطلقاً للحوار السياسي، وأقول لكم بثقة مطلقة: إنهم أرادوا –فعلاً- هذا الحوار ونقل الحالة إلى المستوى السياسي، لكن القيادة الروسية ليست موحدة، وللأسف أقول: إن بوتين اليوم لا يدير دفة الوضع، بل على العكس الوضع يدير بوتين.

في القيادة الروسية لا يوجد قائد قادر على اتخاذ قرار مسؤول صائب مفيد لروسيا ولجمهورية الشيشان، لذلك فإن القضايا التي ناقشناها مع ممثل الرئيس بوتين بقيت في إطار الكلام رغم التصريحات بأن الحوار كان بناءً، وأنتم على حق إن الجهة التي تريد الحرب وتغتني منها أصبحت فوق بوتين، وفوق الفريق الذي يريد حلاً سلمياً للأزمة في الشيشان، أعتقد أنه بدون تدخل خارجي حاسم لا يمكن حل الأزمة خاصة في ظل عدم توفر الإرادة السياسية للقيادة الروسية، والوقوف أمام ضرورة إعلان الحل السياسي السلمي بإرادتها، التدخل الخارجي يساعد على إقناعهم عاجلاً أم آجلاً بضرورة إيجاد الحل، لا أعرف سيحدث ذلك في عهد بوتين أم في عهد غيره، من المعروف أن أي حرب تنتهي بالمفاوضات وروسيا غير مستثناه من هذه القاعدة.. فالحرب يجب أن تنتهي وسوف تنتهي بشكل سلمي.

أكرم خزام: قلتم إنكم تطلبون تدخلاً من الخارج، هل تقصدون بذلك دعوة قوات دولية للفصل بينكم وبين القوات الروسية؟

أحمد زكاييف: لا، إنني لا أطرح موضوع قدوم قوات حفظ السلام الدولية، أعني ضرورة إدانة أعمال روسيا في أراضي الشيشان ودعوتها إلى الحوار، وأثناء المفاوضات يمكن طرح هذه القضية التي تتحدثون عنها، ويمكن الاستغناء عن فريق قوات لحفظ السلام، المفاوضات ستحسم الأمر، لذلك إذا توفرت النية في وقف الحرب وبدء المفاوضات فإننا على استعداد تام -وأعلنها صراحة- للبدء بذلك وتأييده.

أكرم خزام: تقولون إنكم مع استقلال الشيشان عن روسيا، وموسكو تقول إن جمهورية الشيشان جزء لا يتجزأ من روسيا الاتحادية، كيف الخروج من هذا المأزق؟ فروسيا أكدت مراراً أنها على استعداد لمنحكم وضعاً متميزاً داخل الفيدرالية الروسية كتترستان مثلاً، وأنها لن توافق على استقلالكم، كيف الخروج من هذا المأزق؟

أحمد زكاييف: أنتم تطرقتكم إلى تصريحات من جانب واحد، لكن هناك تصريح مهم قيل على لسان الرئيس بوتين وأذكركم به، لقد قال: "إن تحديد الوضع القانوني لجمهورية الشيشان لا يعتبر أمراً مبدئياً" وكذلك الرئيس مسخادوف أعلن أيضاً أن استقلال الجمهورية لا يعتبر هدفاً بحد ذاته، وإنما ضماناً لأمن الشعب الشيشاني، وتأسيساً على ذلك يجب البحث عن حل وسط يرضي روسيا وجمهورية الشيشان، وأنا على ثقة بإمكانية تحقيق هذا الأمر.

أكرم خزام: كررتم أكثر من مرة خلال لقائنا هذا الاستعداد للتفاوض من أجل التوقيع على خطط سلمية في حال موافقة بوتين، لكنكم لم تذكروا على أية أسس.

أحمد زكاييف: لا نريد اختراع أية أسس اليوم، ولا داعي لتصميم دراجة جديدة، فطريق المفاوضات بدأ بعد الحرب الأولى، وتوجد وثيقة وقِّعت بين الرئيسين يلتسن ومسخادوف في الثاني عشر من مايو عام 97، وفي هذه الوثيقة منصوص على القاعدة القانونية للجلوس إلى مائدة المفاوضات، وتحديد طابع العلاقة بين روسيا والشيشان، لذلك فإن أمر المفاوضات يمكن أن يتم في أي لحظة.

في الحرب الأولى سبيل المفاوضات تطلَّب أربعة أعوام، أما اليوم فالوثيقة جاهزة، ومن حيث القاعدة الحقوقية مكتوبة، وتؤهل لاستمرار الحوار بين روسيا والشيشان.

أكرم خزام: السيد زاكاييف، ما هي خططكم في القريب العاجل على الصعيدين العسكري والسياسي؟

أحمد زكاييف: تعرفون أنني لن أتحدث عن هذا الموضوع بصراحة.. أستطيع باختصار القول إنه في آخر جلسة للمجلس الدفاعي الحكومي لجمهورية (إشكيريا) تقرر تنشيط العمليات العسكرية وتحويلها من حرب العصابات إلى حرب شاملة في جمهورية الشيشان، وهذا ما تم تنفيذه بنجاح في الآونة الأخيرة.

أما في المجال السياسي فنعمل باستمرار مع كافة المنظمات الدولية، ومع كافة الدول القادرة على التأثير عملياً على روسيا.. ولنا صلات كذلك مع تلك الدول، ونجري معها مشاورات دائمة ولقاءات، وسنتابع بالروح نفسها.

الخيار ليس كبيراً، فعلينا الإصرار على استقلالنا، وعلينا إيقاف هذه الحرب، وعند الضرورة سوف نتابع المقاومة والدبلوماسية في آن معاً، كما نفعل اليوم خارج حدود الجمهورية.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء خاص).

ها هو أكرم خزام يحييكم، ويتمنى لكم أطيب المنى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة