الأبعاد الإقليمية والدولية للملف العراقي   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:13 (مكة المكرمة)، 1:13 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

محمد صادق الحسيني: أمين عام منتدى الحوار العربي الإيراني
إريك رولو: كاتب ومحلل سياسي
السيد محمد باقر الحكيم: رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق

تاريخ الحلقة:

27/07/2002

- أبعاد المخطط الأميركي للإطاحة بالنظام العراقي وأسبابه
- خيارات المعارضة العراقية وخفايا نهجها

- حقيقة الموقف الأوروبي من القضية العراقية

- المعارضة العراقية بين التدخل العسكري وقدرتها على تغيير النظام

- العراق بين الجمهورية الفيدرالية وعودة الملكية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم.

طبيعي أن يكون العراق في دائرة الضوء لكن قد لا يكون طبيعياً ألا يذكر العراق إلا في حديث عن مأساة إنسانية راهنة أو حروب محتملة وتالياً كوارث متوقعة.

طبيعي أن يعمل أي نظام حكم على تثبيت الاستقرار والأمن، لكن قد لا يكون طبيعياً ألا يتم ذلك إلا بالبطش والتضييق.

طبيعي أن تسعى أية معارضة سياسية إلى المشاركة في السلطة وحتى استلامها،

لكن قد لا يكون طبيعياً أن تلجأ المعارضة إلى جهة أجنبية وتستأسد بقوته العسكرية لإسقاط النظام المركزي.

الطبيعي في الزمن الأميركي القوة، الطبيعي في الزمن الإسرائيلي القوة والطغيان والظلم وكل كريه، أما الطبيعي الوحيد –على ما يبدو في هذا الزمن العراقي- فهو اللا طبيعي.

كيف لا يكون اللا طبيعي هو الأمر الطبيعي البديهي في الملف العراقي داخلياً وخارجياً؟ الواقع العراقي الحالي سياسياً وإنسانياً وإقليمياً ودولياً لا طبيعي.

ما يعانيه الشعب العراقي من ظلم وحصار وتجويع وقتل بطيء لا طبيعي، نظام الحكم في بغداد يبدو لا طبيعياً، أنصاره يؤكدون أنه لا طبيعي في صموده ومواقفه ومواجهته دروب المؤامرات، وخصومه يشددون على أنه نظام لا طبيعي في استبداده وقمعه، والمحصلة –سواء برؤية إيجابية أم سلبية- أن نظام الحكم في العراق هو بكل المقاييس نظام لا طبيعي.

الاستنفار الأميركي على العراق منذ سنوات بأبعاده بالسياسية والقانونية والدبلوماسية والسياسية والإعلامية والعسكرية لا طبيعي.

هذا القدر من لجوء بعض أطياف المعارضة العراقية واستقوائها بالأعظم الأميركي في هذه الدنيا لا طبيعي، المعارضة العراقية ذاتها معارضات هي سياسياً وإيديولوجياً وعرقياً وطائفياً ومذهبياً بكل ألوان البحر واليابسة لا طبيعية، أو ليس الطبيعي الوحيد في هذا الزمن العراقي هو اللا طبيعي؟

أياً كان التقويم تجاه نظام الحكم حسناً أم سيئاً لا حديث أميركي الآن عنه إلا بمنطق إطاحة رئيسه وحتى اغتياله وإسقاط النظام في زمن الشرعية الدولية والأمم المتحدة هل هذا طبيعي؟

الحديث اليوم عن خبراء أميركيين يدربون عناصر عراقية على شؤون الحكم ما بعد الرئيس صدام حسين، هل هذا طبيعي؟

الحديث اليوم عن سيناريوهات عسكرية وكيف يتم الغزو وما هو نصيب الحلفاء هل هذا طبيعي؟

الموقف الإقليمي والدولي يترنح بين التردد والنفاق، هل هذا طبيعي؟ ربما.

الدول الخليجية كلها بما فيها السعودية والكويت أعلنت معارضتها ضرب العراق وبعض هذه الدول لا يستطيع أن يمنع القوات الأميركية من أن تنطلق من قواعدها لديها، هل هذا طبيعي؟ ربما.

تركيا دخلت أزمة سياسية داخلية عسيرة وأقطاب الصراع.. أقطاب الصراع يتزاحمون على السلطة ويبدو الموقف من العراق في صلب الحل والأزمة والسلطة، هل هذا طبيعي في تركيا؟ ربما.

إيران تعلن معارضتها ضرب العراق، ونجل الرئيس العراقي عُدَي يتهم طهران بالتآمر ويتواعدها بكل تحذير، هل هذا طبيعي؟

موسكو منبطحة لواشنطن في معظم الاستحقاقات الإقليمية والدولية، لكنها الآن تُجري اتصالات مكثفة في السّر والعلن ببغداد وتحذِّر من نظام أصولي بديل في العراق، هل هذا طبيعي؟

أوروبا التائقة إلى لعب دور واستعادة بعض مجدها تراها حائرة هائمة على وجهها وغير منسجمة حول الملف العراقي، هل هذا طبيعي؟ المعارضة أو المعارضات العراقية وأياً كانت أخطاء أو خطايا بعضها، لماذا لا تُحاور ولا تُمنح مجالاً في بغداد للوجود والنشاط والتعبير عن الرأي السياسي الحر؟ هل هذا طبيعي؟

ثم لماذا يُعاب على هذه المعارضة أن تتصل وحتى تنسق مع واشنطن وعواصم العالم في معظمها تهرول إلى البيت الأبيض؟

بالفعل الطبيعي الوحيد في الملف العراقي هو اللا طبيعي!!

لكننا سنحاول في (حوار مفتوح) هذا المساء أن نلامس في.. في النقاش ما هو طبيعي، ويسعدنا أن يكون معنا من طهران السيد محمد باقر الحكيم (رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) ومن باريس الدبلوماسي السابق والكاتب والمحلل السياسي والصحافي الأستاذ (إريك رولو) ومن طهران السيد محمد صادق الحسيني (أمين عام منتدى الحوار العربي- الإيراني) مرحباً بكم أيها السادة، وكالعادة طبعاً يسعدنا أن يشرفنا بالحضور سادة من الجمهور سيشاركوننا بالنقاش.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم من بيروت وليس من طهران، أولاً أود أن أشير إلى أن في الحقيقة حاولنا أن يكون معنا من بغداد، من قلب بغداد ضيف يشارك في هذه الحلقة، ولكن تعذر لأسباب أعتقد أنها معروفة، وفي انتظار أن نعالج مشكلة المشكلة التقنية من طهران، مشكلة الصوت أبدأ مع السيد محمد صادق الحسيني طهران..

محمد صادق الحسيني: أهلاً وسهلاً.

أبعاد المخطط الأميركي للإطاحة بالنظام العراقي وأسبابه

غسان بن جدو: سيدي الكريم لندخل مباشرة، في صلب الموضوع، الآن كل الحديث الموجود على أن الولايات المتحدة الأميركية تهيئ لضربة على العراق، إن لم تكن ضربة عسكرية فعلى الأقل هذا الأمر معلن أنها تريد إطاحة نظام الحكم في بغداد وإسقاط الرئيس صدام حسين، باختصار شديد كيف ترى هذا الأمر؟

محمد صادق الحسيني: يعني في الحقيقة بداية بعيداً عن الصراع السياسي العنيف الدائر على السلطة أو مستقبل العراق في بغداد وحق الشعب العراقي في الإصلاح والتغيير وحتى الثورة، نقول نحن في المجتمع المدني الإسلامي والعربي نتخوف من أن التغيير القادم في العراق يكون مصحوباً بحمام دم كبير وتحولات كبرى يمكن أن تصيب حقوق الشعب العراقي وإرادته في التغيير وحقوق الشعوب في المنطقة في التغيير والإصلاح بتهميش وبتحريف كبير جداً، خاصة في ظل نزعة هيمنية أميركية-إسرائيلية للسيطرة وإملاء القرار على مجتمعاتنا، على حكامنا، على نخبنا، على أحزابنا.

غسان بن جدو: عن ماذا تعني عفواً بحمام الدم، يعني من سيقوم بهذا حمام الدم؟ من سيتسبب فيه؟

محمد صادق الحسيني: لأن الحديث الآن ليس حق الشعب العراقي في التغيير والقيام بثورة أو إصلاح أو تغيير، بل الحديث كله في العالم اليوم يصب في نقطة واحدة الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تقوم بالتغيير هي في العراق، وتريد أن تركب قطار المعارضة العراقية لا أن تذهب المعارضة العراقية بقطار أميركي، يا ريت كان فيه هناك قطار أميركي يريد أن يعمل تغيير وإصلاح في المنطقة، هناك قطار اسمه المعارضات العراقية بفرجونات مختلفة، الأميركيون يريدون أن يركبون هاي الفرجونات.. هذا القطار ليوصلوا.. ليصلوا إلى مصالحهم النفطية وغير النفطية.

غسان بن جدو: أنت جعلت الآن المعارضة العراقية هي القائدة وليست الولايات المتحدة الأميركية وما العيب في ذلك، إذا كانت أميركا بقوتها وهيمنتها تريد أن تركب القطار المعارضة العراقية، فهذا يعني المعارضة العراقية قوية ولما لا؟ فلتركبه أميركا وأوروبا والدول الإقليمية كلها.

محمد صادق الحسيني: لا يا سيدي الفاضل، الذي يقود القطار هو قبطان القطار أو قائد القطار، للأسف الشديد المعارضات العراقية هي أدوات الآن في ظل المشروع التغييري الذي تعد له أميركا، قلنا ليس في ظل الصراع القائم بين المعارضة والشعب العراقي وحقه في التغيير وحتى في الثورة، أنا ما أقصده الآن أن هناك صفقة باتت معروفة جداً في إطار النُّخب، في إطار الأحزاب، في إطار الجماهير وفي إطار تطابق صناعة القرار في العواصم العربية والإسلامية، الصفقة تقول: إن الشعب الفلسطيني وقيادته رهينة منذ 11 سبتمبر بيد الأميركيين، هناك خطة باتت شبه واضحة ترانسفير كبير للشعب الفلسطيني باتجاه غرب نهر الأردن، ثم يتم ترانسفير كبير للشعب الفلسطيني باتجاه غرب نهر الأردن، ثم يتم ترانسفير للعائلة الهاشمية أو الملكية من الأردن إلى العراق وبعد ذلك النقطة الثالثة محاصرة إيران وإكمال الطوق عليها من خلال تشتيت الشعب العراقي وتجزئته وتمزيقه في مقدمة باتت أيضاً معروفة لتمزيق السعودية، لتمزيق الخليج، ولتمزيق إيران.

غسان بن جدو: أستاذ (إريك رولو) من باريس يعني هل ترى أنت.. أنتم في فرنسا أو في أوروبا أو في الغرب بشكل عام يعني هل ترون المشهد بهذه.. بهذه الطريقة أن هناك بالفعل.. هناك سيناريو كبير لا يعني العراق فقط، ولكن يعني منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والعراق هو مدخل للتغيير في كل المنطقة بهذا الشكل؟ هل ترون هذا.. هذه القضية بهذه الشاكلة هناك؟

إريك رولو: اسمح لي أولاً أقول: إن القرار السياسي في أميركا لإطاحة نظام صدام حسين اتخذ والزعماء أميركا مصممين على تطبيقه، هذا قرار لا رجوع عليه، لأسباب استراتيجية هامة، أول سبب استراتيجي: الحزب الجمهوري اللي هو الحاكم دلوقتي في أميركا بيعتبر إنه أميركا ما.. ما كسبت حرب 1991 يعني حرب الخليج على أساس إنه.. إنه صدام حسين لسه في الحكم، فعايزين رد اعتبار الحزب وأكثر من الحزب اعتبار الدولة الأميركية اللي ما انتصرتش 91، فعايزين أيه ينهوا الموضوع هذا.

تاني سبب ويمكن أهم من أول سبب: هو إنه لا يمكن إنه هيمنة أميركا تكون كاملة في الشرق الأوسط إلا بعد إزاحة نظامين: النظام العراقي والنظام الإيراني، لأنه بيعتبروهم زي ما أنتم تعلمون إنه هؤلاء البلدين هم اللي Axes of people يعني بالعربي يعني.. على كل حال يعني هم النظاميين في المنطقة كلها اللي بيعتبروها في أميركا أنظمة معادية لأميركا، فإذا أزاحوا العراق، الخطوة الثانية بعد هذا هو إزاحة النظام الإيراني، لأنه هذين النظامين لا يمكن أن يبقوا إذا كانت الهيمنة الأميركية تكون كاملة فهذا شيء مهم جداً والقرار السياسي مأخوذ، وأنا كنت من بضعة أسابيع حتى أيام في أميركا عدة.. عملت عدة رحلات لأميركا ووصلت لنتيجة إنه الحرب قائمة آجلاً أو عاجلاً.

غسان بن جدو: طيب، السيد محمد صادق الحسيني واضح إن القضية الآن.. يعني يتفضل الأستاذ إريك رولو بالقول إن يعني بعد العراق هناك إيران، يعني هل أنتم في إيران أيضاً ترون هذه المسألة بهذا الشكل؟

محمد صادق الحسيني: يعني كما أتصور إن مطبخ صناعة القرار الإيراني والنخب الإيرانية عموماً والأحزاب وحتى الناس، الرأي العام يرى بوضوح إن وضع إيران رغم توقها للديمقراطية، رغم ممارستها للديمقراطية، رغم ظهور تيار إصلاحي واضح ومعتدل، ورجل يكره الدم والحرب ويكره الإرهاب، وأعلن موقفه الواضح في تحالف دولي من أجل السلام و.. و.. القائم على العدل، عندما يقوم الرئيس الأميركي والنخبة المحيطة به باتخاذ قرار أن حفيداً للعائلة المالكة البائدة في طهران هي التي باتت مفضلة ولم يعد المراهنة على رئيس مثل الرئيس محمد خاتمي في التغيير هذا يعني أن هناك قراراً في المصادمة مع إيران، من هنا كان الرئيس محمد خاتمي واضحاً في كوالالمبور عندما قال: أشم رائحة الدم، هناك هيمنة، هناك إملاء قرارات، نحن نعيش عشية حرب عالمية أسوأ من الحربين العالمية الأولى والثانية لابد أن نستعد لمواجهتها.

غسان بن جدو: طيب أنا.. إذا.. إذا الميكروفون موجود هناك، أرجو أن تقدم الميكروفون للدكتور رضوان مصمودي، دكتور رضوان مصمودي تفضل معي في (حوار مفتوح)، أولاً الدكتور رضوان مصمودي هو (مدير مركز دراسات الإسلام والديمقراطية في واشنطن) مرحباً بك هنا في بيروت.

د.رضوان مصمودي: أهلاً بك.

غسان بن جدو: سيدي وأنت قادم من الولايات المتحدة الأميركية لماذا الآن واشنطن تريد إطاحة النظام في العراق؟ هل هناك مشكلة شخصية بين (بوش) وصدام حسين، أم هناك استراتيجية كبرى للولايات المتحدة الأميركية تجاه العراق والمنطقة، وهل أن الرأي العام –نريد أن نفهم- هل الرأي العام الأميركي بالفعل الآن متحمس للقيام بهذه الضربة أم لا؟

د.رضوان مصمودي: شكراً أخ.. سيد غسان أنا في رأيي ليس هناك استراتيجية عامة في المنطقة، هناك تخوف كبير من.. من خطر الإرهاب، هذا يجمع الشعب الأميركي بالحكومة الأميركية، وهناك تخوف بالذات أنه يكون فيه تنسيق بين بعض الأنظمة مثل نظام صدام حسين الذي يمتلك في الأصل أسلحة كيماوية ونووية، ربما تكون نووية يعني متطورة، فهذا هو الخوف. سبب الخوف الأميركي هو من أن يكون هناك علاقة بين النظام العراقي وبين.. وبين بعض المجموعات الإرهابية أو المتطرفة التي ممكن تستعمل هذه الأسلحة لإيقاع الضرر بالشعب الأميركي.

غسان بن جدو: طيب هل أن الرأي العام مهيأ لهذا الأمر؟ هل هو متحمس يعني في أفغانستان يبدو كان متحمساً، ولكن الآن هل هو متحمس لهذا الأمر؟

د.رضوان مصمودي: لا، أنا لا أعتقد الرأي العام الأميركي مستعد للحرب أصلاً، وفي رأيي أنه لن تكون هناك حرب بالمعنى التقليدي للكلمة، يعني حرب تقليدية، أنا في رأيي أنه الشعب الأميركي والحكومة الأميركية غير مستعدة أن تقدم عدد كبير من.. من الضحايا ومن الجنود الأميركيين الذين ممكن يموتوا في هذه العملية في هذه الحرب، لكن هناك إرادة قوية نحو تغيير الأنظمة وبالذات نظام صدام حسين وتبديلهم أو إبدالهم بأنظمة ديمقراطية أو على الأقل يعني أحسن ديمقراطية أكثر ديمقراطية من النظام الحالي.

غسان بن جدو: يعني أنت تريد القول الآن أنه الاستراتيجية الأميركية هي إيجاد أنظمة ديمقراطية في العالم العربي؟ يعني تاريخها لا يُوحي بهذا الأمر.

د.رضوان مصمودي: صحيح هو يعني في الماضي السياسة الأميركية –في رأيي- كانت مخطئة جداً في الماضي في دعم الكثير من الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، أعتقد الآن أنه الرأي العام الأميركي بدأ يتغير داخل أميركا وفي داخل الحكومة نفسها أنه هذا كان خطأ، دعم الأنظمة الديكتاتورية يجلب المصائب على كل المنطقة وعلى الأمن بصفة عامة في العالم يعني، فهناك الآن تحول نحو دعم ديمقراطية حقيقية، لكن لم.. ليس واضح كيف يتم هذه العملية، صعبة يعني ليس من السهل إيجاد ديمقراطية في.. في العراق أو في المنطقة بدون أن يكون هناك تأييد ديمقراطي شعبي من داخل العراق نفسه ومن داخل المنطقة.

غسان بن جدو: طيب، السيد محمد صادق الحسيني، ما العيب في هذا إذا كانت الاستراتيجية الأميركية الآن تريد أن تُوجد أو تشجع على الديمقراطية في العالم العربي وفي الإقليمي وفي المحيط انطلاقاً من مدخل العراق ما العيب وأنت تعارض هذه السياسة وهذا الأمر؟

محمد صادق الحسيني: أنا قلت لك يعني المجتمع المدني العربي والإسلامي لا يرى مؤشرات حقيقية انطلاقاً من الولايات المتحدة الأميركية لتكريس ديمقراطية في المنطقة، الدليل على ذلك أن هناك ظاهرة ديمقراطية ألمع من أن لا تراها الولايات المتحدة الأميركية وهي الظاهرة الديمقراطية في إيران والرئيس محمد خاتمي شخصياً الذي أطلق شعاره المعروف بل آليته المعروفة للحوار بين الحضارات والثقافات، كيف يصد مثل هذا الرجل ومثل هذه الظاهرة ويُوضع في محور الشر مع العراق؟ هذا ما يعني إنه هناك مخطط أكبر من موضوع الأنظمة القطرية.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب لنستمع إلى رأي.. أعود إليك، ولكن لنستمع إلى موقف السيد محمد باقر الحكيم- على ما أعتقد الآن- مشكلة الصوت قد عولجت.

أولاً: مساء الخير سماحة السيد من طهران، سؤالي لعلك استمعت إلى.. إلى ما قيل.

السيد محمد باقر الحكيم: مساء الخير.

خيارات المعارضة العراقية وخفايا نهجها

غسان بن جدو: نحن نريد أن نسألك باعتبارك أحد الزعماء البارزين في المعارضة العراقية، الآن كل الشبهات تحوم حول المعارضة العراقية بأنها جزء من القطار الأميركي للتغيير في العراق، ما هو موقفكم سيد محمد باقر مما يحصل الآن؟

السيد محمد باقر الحكيم: أبادلك التحية، مساء الخير، وأشكركم على اتاحتكم لهذه الفرصة، بسم الله الرحمن الرحيم. وكذلك أيضاً في الوقت نفسه أؤكد بأني لم أسمع بداية البرنامج مع الأسف لاعتبار وجود مشكلة الصوت وأرجو أن لا تتكرر هذه المشكلة في أثناء الحديث فيما يتعلق بالسؤال الذي تفضلتم به نحن نعتقد بأن المعارضة العراقية كان لها وجود بصورة فعالة وحقيقية طيلة العقدين السابقين وكانت الولايات المتحدة الأميركية مصطفة مع النظام العراقي طيلة العقدين السابقين. أيضاً في مواجهة المعارضة العراقية، والحقيقية، بدليل أن النظام العراقي كاد أن يسقط في سنة 91، ووقفت الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب النظام العراقي من أجل المحافظة على وجود هذا النظام، ثم اتبعت الولايات المتحدة الأميركي سياسة احتواء النظام، ومن الواضح بأن سياسة الاحتواء تعني الإصرار على إبقاء النظام، وحاولت المارضة العراقية في طيلة العقد السابق -على أقل تقدير- لمرتين، وكادت أن تسقط النظام لولا تدخل الولايات المتحدة الأميركية في المحافظة على النظام، نحن نعتقد بأن المشكلة في العراق هي ليست مشكلة الصراع مع الولايات المتحدة الأميركية، لأن النظام العراقي كان لمدة طويلة هو حليف للولايات المتحدة الأميركية، والآن هو على.. على استعداد لأن يكون أيضاً حليفا لها، وقدم وسائل تؤكد هذا الجانب أيضاً، وإنما المشكلة في العراق تتركز في وجود النظام الحاكم الذي يعتبره الشعب عدواً له، و يعتبره الشعب العراقي أخطر وجود على مقدرات العراق وشعب العراق، هذه هي الحقيقة التي ننظر إليها، طبعاً هذه الحقيقة التي أطرحها بصورة.. بشكل عناوين توجد كثير من الوثائق الدامغة التي تؤكد وتوضح هذه الحقيقة إذا كانت هناك فرصة للحديث عن هذه الوثائق يمكن أن نتحدث عنها ونشير إليها.

غسان بن جدو: طيب هذا في مجال آخر، ولكن أنا سؤالي الآن المباشر السيد محمد باقر الحكيم، الآن –كما قلت- هناك شبهة.. هناك.. هناك كما يقال حتى حقيقة، والقضية ليست شبهة أن هناك تنسيقاً أو تعاوناً على الأقل اتصالات مباشرة واضحة بين المعارضة العراقية وبين الإدارة الأميركية، أولاً أنتم اليوم بحسب ما قرأنا، وحتى الخبر أمامي الآن على (الجزيرة نت) هنا يقول بأن الإدارة الأميركية وجهت دعوةً رسمية إلى ست فصائل أساسية في المعارضة العراقية، ومن بينها انتم، أولاً: هل ستقبلون هذه الدعوة من أجل الحضور بين التاسع والسادس عشر من شهر آب إلى الولايات المتحدة الأميركية والتحاور مع المسؤولين الأميركية؟ ثم ثانياً: ما هو.. ما هي حقيقة اتصالاتكم مع الولايات المتحدة الأميركية أو الإدارة الأميركية؟

السيد محمد باقر الحكيم: نحن نرفض بصورة أكيدة هذه الشبهة التي تثار، لأن هذه الشبهة لم يثرها أصحابها الذين يتداولونها الآن حول النظام عندما كان حليف الولايات المتحدة الأميركية، وكانت الولايات المتحدة الأميركية تساعد النظام أيضاً في عمليات قمع واسعة ضد الشعب العراقي، ومن ثم فكأن الشعب العراقي...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد باقر الحكيم.. سيد باقر الحكيم، أنا من أنا مضطر لمقاطعتك سيد باقر الحكيم، أنا مضطر لمقاطعتك، ستكون لك فرصة أكبر.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: أعود إلى طهران مع السيد محمد باقر الحكيم (رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق). سيد محمد باقر الحكيم، في مداخلتك الأولى قلت: إن المشكلة الأساسية أو ما يحصل الآن هو الخطر الأساسي هو بقاء نظام الرئيس صدام حسين، وفي المقابل هناك الآن شعار واضح من قبل الإدارة الأميركية بضرورة إسقاط نظام الرئيس صدام حسين، يعني هناك التقاء، وهناك كما نقرأ ونسمع وحتى سمعنا تصريحات عد كبير من المعارضة العراقية، هناك اتصالات مباشرة مع الإدارة الأميركية، انتم جزء من هذه الاتصالات، أرجو أن توضح لنا حقيقة اتصالاتكم مع الإدارة الأميركية، نوما أفق هذه الاتصالات؟

السيد محمد باقر الحكيم: طبعاً نحن نعتقد أن المعركة اللي تدور الآن بين الولايات المتحدة الأميركية وبين النظام العراقي.. العراقي معركة غير شريفة، النظام العراقي نظام يدافع عن البقاء في الحكم مهما كانت النتائج بالنسبة للعراق وشعب العراق، وكذلك الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث أن الولايات المتحدة الأميركية في الفترة الأخيرة اتخذت قرار بإسقاط النظام، وأيضاً هي تسير باتجاه الإسقاط مهما كانت النتائج، هذه القضية أوجدت مشكلة جديدة إلى جانب المشكلة السابقة التي يعاني منها الشعب العراقي، الشعب العراقي كانت مشكلته الرئيسية السابقة هي عمليات القمع التي يمارسها النظام ضد الشعب العراقي، وكانت المعارضة العراقية ترى أن من واجبها إسقاط النظام من أجل تخليص الشعب العراقي من هذه العمليات القمعية الواسعة التي اتخذت أشكال رهيبة عرفتها المنطقة وعرفها أبناء الشعب العراقي، أما الآن فتوجد مشكلة أخرى، وهي مشكلة موقف الولايات المتحدة الأميركية الجديد تجاه قضية النظام العراقي، نحن في حوار.. حواراتنا نحاول أن نتحدث عن هاتين المشكلتين، ونعتقد بأن التغيير في العراق يجب أن يتم على يد بناء الشعب العراقي، وأن عملية التغيير إنما يمكن أن تتم بصورة صحيحة ودقيقة إذا تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه إيقاف عمليات القمع التي يمارسها النظام ضد أبناء الشعب العراقي، وعندئذٍ يتمكن الشعب العراقي من إيجاد التغيير، وكذلك...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد باقر الحكيم، ماذا.. ماذا تقصد بالتحديد من قولك عملية التغيير ينبغي أن تكون صحيحة ودقيقة؟ ماذا تقصد بالتحديد؟

السيد محمد باقر الحكيم: نعم، يعني اقصد أن عملية التغيير يجب أن يقوم بها الشعب العراقي، وهو الذي يتحمل مسؤولية التغيير، والمجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته في إيقاف عمليات القمع التي يقوم بها النظام ضد الشعب العراقي، ويطبق قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بهذا الموضوع، الآن الولايات المتحدة الأميركية وكذلك أوروبا الغربية لا تتحدث عن قرار 688 الذي يمنع النظام العراقي من ممارسة عمليات القمع.. القمع، أسلحة، وإنما تتحدث عن قرارات تدمير الدمار الشامل، وتتحدث عن قرارات أخرى، نحن نعتقد أن هذا الموضوع في الواقع تعطيل لأصل المشكلة الحقيقية الموجودة في داخل العراق، وخلق مشكلة جديدة من خلال الموقف الجديد للولايات المتحدة الأميركية تجاه قضية ضرب العراق أو القيام بحملة عسكرية أو غير ذلك مما يعرض العراق وشعب العراق إلى تهديدات خطيرة، نحن في اتصالاتنا نحاول أن نوضح كلا هذين الأمرين.

أولاً: نوضح أن التغيير يجب أن يتم على يدي أبناء الشعب العراقي، وأن المجتمع الدولي مسؤوليته هو إيقاف عمليات القمع، كما صنع ذلك في أماكن مختلفة في العالم، ومنها كوسوفو، وكما يطالبه الآن المجتمع.. يطالبه الدول العربية، تطالبه الجامعة العربية، تطالب المجتمع الدولي أن يتدخل لإيجاد.. لإيقاف عمليات القمع فلسطين، هذا المنطق.. منطق صحيح ومقبول دولياً، ونحن نطالب به، كما أيضاً في اتصالاتنا نوضح بأن التعامل مع قضية العراق من خلال عمليات قصف وتدمير ويطال المدنيين أو يطال البنية التحتية للعراق، هذا الأمر لا يمكن أن يحل المشكلة الحقيقة لا في العراق ولا في المنطقة، وإنما يجب أن يتم التعامل من خلال هذا المنطق الدولي الذي أشرت له.

غسان بن جدو: طيب، عفواً سيد باقر الحكيم، يعني قطعاً الولايات المتحدة الأميركية لها استراتيجيتها وسياستها ومصالحها وآلياتها، ولا شك أن الإدارة الأميركية ليست جمعية خيرية، أنتم في المقابل معارضة لكم مشروع سياسي، وأوضحتم الآن أنت وغيرك طبعاً هدفكم إسقاط نظام الرئيس صدام حسين، يعني هل يعقل أنكم تتصلون بالإدارة الأميركية فقط حتى توضحوا لهم ويوضحوا لكم؟

السيد محمد باقر الحكيم: لماذا لا تلون ذلك معقول؟ نحن لا نتصل بالإدارة الأميركية وحدها، وإنما نتصل بكل المجتمع الدولي ونتحدث مع جميع أطراف المجتمع الدولي، وأنا أعتقد –بصورة واضحة- أنه لو تمكنت الدول العربية أن تقف موقف حقيقي إلى جانب الشعب العراقي لا إلى جانب نظام صدام وتصطف مع الطغيان والاستبداد، وإنما تقف إلى جانب الشعب العراقي، ولا تصطف أيضاً مع الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك الاتحاد الأوروبي الآن لو يقف موقف مساندة الشعب العراقي عندئذٍ لا شك أن الولايات المتحدة الأميركية سوف ترضخ لهذا الموضوع من ناحية، والنظام العراقي أيضاً سوف يرضخ إلى قرارات الأمم المتحدة، ويوقف عمليات القمع أو يستقيل نظام صدام من الحكم، ويترك للشعب العراقي أن يدير أموره بيده. نحن نعتقد الآن لو صدام ترك الحكم واستقال لسحب المبرر من الولايات المتحدة الأميركية في أن تتدخل بهذه الطريقة العنيفة وطريقة الاستبداد والطغيان والتفرد في هذا العالم، كما أن الدول العربية لو تقف الآن موقفاً واحداً ولا سيما الدول المجاورة للعراق إلى جانب الاتحاد الأوروبي فسوف ترضخ الولايات المتحدة الأميركية لهذا الموضوع وهو إيقاف القمع في العراق من اجل أن يقوم الشعب العراقي بتغيير النظام وإقامة حكم على أساس الانتخابات، و من خلال الدستور والطريقة البرلمانية اللي تدار بها الحكومات.

غسان بن جدو: طيب، سيد باقر الحكيم، بوضوح أكثر هناك الآن مشروع أميركي وكلام صريح وواضح بضرورة إسقاط نظام صدام حسين، وهناك سيناريوهات سواء بالتعاون مع المعارضة العراقية عسكريا أو حتى بغزو أو بعملية اغتيال لصدام حسين، سؤالي أنتم في المعارضة العراقية –وأنتم تحديداً هناك- هل ستشاركون في أي عملية عسكرية إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية من أجل تغيير نظام الحكم في بغداد؟

السيد محمد باقر الحكيم: نحن قلنا بصورة واضحة يعني موقفنا في اتجاه هذا الموضوع، ولا يوجد فيه أي شبهة ولا إشكال، نحن لا نصطف لا مع الولايات المتحدة الأميركية، ولا نصطف مع النظام العراقي، لماذا؟ لأن نحن لدينا مشروعنا الذي كنا نعمل على أساسه من منذ أكثر من عقدين من الزمن، وقد تقدمنا في هذا المشروع إلى حد أن نصل إلى نقطة سقوط النظام، لولا تدخل الولايات المتحدة الأميركية وتدخل دول التحالف بعد تحرير الكويت، ونحن الآن نطالب المجتمع الدولي في أن يترك هذا النوع من التدخل وأن يلتزم بقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بحماية الشعب العراقي، وعندئذ يمكن أن يقوم الشعب العراقي بعملية التغيير، هذا هو الموقف الذي قلناه بصورة واضحة.

أما ماذا تريد أن تصنع الولايات المتحدة الأميركية؟ وأي سيناريو تنفذ؟ نحن لا يوجد الآن عندنا اطلاع على هذه السيناريوهات، ولم يتحدث معنا أحد لا من الولايات المتحدة الأميركية ولا من غيرها، وإنما نقرأ في الصحافة العالمية كلمات نحن نقيمها على أساس أنها عبارة عن تخمينات ومجرد يعني حدس لما سوف يجري في المستقبل.

غسان بن جدو: طيب الدعوة الآن وجهت لكم لزيارة الولايات المتحدة الأميركية والمشاركة مع الأحزاب الكردية والمعارضات الأخرى من أجل إجراء محادثات مع مسؤولية في وزارة الخارجية والبنتاجون (وزارة الدفاع الأميركية) هل ستشاركون في هذه المباحثات سواء بشخصكم أو بمن يمثلكم المجلس الأعلى؟

السيد محمد باقر الحكيم: نحن سمعنا بهذه الدعوة من الصحافة، وعندما يعني تابعنا المعلومات تجاه الدعوة وجدنا أن هذه الدعوة موجودة إلى.. إلى المنظمات التي تضمنتها رسالة الرئيس السابق الأميركية (كلينتون) إلى الكونجرس الأميركي، حيث عرَّف 7 منظمات، الآن وجهت دعوة إلى 6 من هذه المنظمات، وعلى ما تذكر الصحافة العالمية، ونحن الآن لازلنا نتابع هذه الدعوة، وسوف ندرس هذا الموضوع من خلال تشكيلات المجلس الأعلى ومنها الشورى المركزية، وكذلك المكتب السياسي من أجل أن يتخذ القرار المناسب فيما يتعلق بهذه الدعوة.

غسان بن جدو: معي عبر الهاتف من لندن السيد مصطفى البازركان هو (خبير عراقي، محلل سياسي، وناشط أيضاً)، وله رأيه في هذا الأمر. مساء الخير دكتور مصطفى بازركان. باختصار شديد وأنتم هناك خيارات المعارضة العراقية تبدو واضحة الآن، كلام السيد محمد باقر الحكيم من طهران أيضاً واضح، ما هو تعليقك؟ أو ما هو موقفكم أنتم كتيار أو كخط بشكل عام فكري أو.. أو سياسي؟

د. مصطفى البازركان (كاتب ومحلل سياسي من لندن): أنا بصراحة يعني اوجه سؤالي إلى السيد محمد باقر الحكيم، الآن هو أبعد نفسه عن تيارات المعارضة الأخرى اللي الآن متوجة إلى واشنطن بعد أسبوع عشرة أيام أو التي كانت في واشنطن واتفقت على إسقاط النظام، الآن هو يطرح كأنما مشروع جديد يهدي فيه الأوضاع، فما هو هذا المشروع؟ ولماذا الآن؟

النقطة الثانية والملاحظة الأخرى للسيد محمد صادق الحسيني: يعني كان من حديثه إنه هناك نبرة قلق وخوف من هجوم أميركي على إيران يتبع الهجوم على العراق، أنا يعني برأيي ومن خلال وجودنا في بريطانيا أحاول أنه أطمِّن الأخ الحسيني، وأنا أعتقد أنه كل هذه الضغوط التي توجه إلى النظام الإيراني هي ضغوط من أجل الانصياع إلى سحب ورقة مساندة إلى النظام العراقي، وبالتالي الانفراد بالنظام العراقي وإسقاطه، وكلنا شاهدنا قضية أفغانستان والضغوطات اللي تعرضت إلها أيضاً إيران وباكستان، وبالنتيجة سحبت الأوراق، وتم إسقاط نظام طالبان، الآن تكرس نفس الحالة، ولو نيجي نأخذ الوضع الإقليمي العربي أنا أؤكد أنه الدول العربية الآن هي مساندة إلى الشعب العراقي بغض النظر عن النظام أو الحكومة اللي تحكم العراق، وهذه نشوفها من خلال كل العلاقات الآن هي علاقات طبيعية، موقف تركيا أصبح واضح جداً بعد زيارة نائب وزير الدفاع الأميركي، بقى عندنا الجانب الإيراني، وأنا الآن أطرح سؤالي إلى السيد الحكيم، ألا يعتقد أنه الآن هم وجودهم والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية أنا حابب أنه أؤكد هو الاتجاه المعارض العراقي الوحيد اللي يملك قوة عسكرية هي قوات "بدر"، ألا يعتقد أنه وجودهم في إيران الآن هو أصبح رهينة.. رهينة للضغط الأميركي على النظام الإيراني ورهينة التقارب بين النظام العراقي والنظام الإيراني، فيا حبذا أن يعطينا رأيه في هذه النقطة، وما هو رأيه إذا نقلت هذه القوات إلى كردستان العراق وكانت هي نواة لتحرك لإسقاط النظام؟

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً دكتور مصطفى بازركان، سيد محمد باقر الحكيم، سؤالان أساسيان لكم أو ملاحظتان.

المسألة الأولى: يبدو أنك أبعدت نفسك عن المعارضة التي الآن متقاربة وتنسيق بشكل مفتوح مع الولايات المتحدة الأميركية كما يرى الدكتور مصطفى بازركان، فما هو مشروعكم؟

وأما السؤال الثاني: يما أنكم موجودون في طهران ولكم قوات عسكرية "فيلق بدر"، فهل أنتم أصبحتم رهينة للضغط الأميركي وللتقارب العراقي الإيراني، يعني أنتم بين فكي كماشة كما.. كما يمكن أن يقال؟

السيد محمد باقر الحكيم: يعني بالنسبة للسؤال الأول اللي تفضل به الأخ يتضمن استنتاج مقرون بسؤال، أنا لا أريد الآن أتحدث عن استنتاجات، الاستنتاجات كما تعرفون كثيرة جداً اللي تطرح في الصحافة، ولذلك أنا أضع هذا الموضوع على جانب، لكن أتحدث عن السؤال الذي يقوله: أين.. ما هو مشروعه؟ ولماذا الآن؟ طبعاً هو يبدو أن الأخ لم يكن يتابع بصورة دقيقة ما هو المشروع الذي طرحناه، نحن طرحنا هذا المشروع قبل ثلاث عشر سنة في دمشق وعرف بالمشروع العسكرية السياسي، ويتشكل هذا المشروع من خمس نقاط، وتم نشره بصورة واسعة، وتحدثنا أيضاً مع هذا المشروع مع كل القوى السياسية العراقية، ووافقت على هذا المشروع وصحة هذا المشروع، ولا زالت الآن بحسب المعلومات المتوفرة لدينا أن القوى السياسية العراقية الأساسية لازالت هذه القوى تتبنى هذا المشروع وتعتقد بهذا المشروع، ونحن نجري محادثات باستمرار مع هذه القوى، إذاً فهذا المشروع هو مشروع قائم، ولكن الأخ أن.. لم يطلع عليه، ويمكن أن يراسلنا ونرسل إليه هذا المشروع بكل معالمه، وأما أننا قد نأينا عن المعارضة العراقية فهذا الكلام أيضاً غير دقيق، كما يعرف وتعرف المعارضة العراقية أنه نحن دائماً موجودون في ساحة العمل والميدان ولم ننأى عن المعارضة العراقية وتحالفاتنا مع كل القوى الأساسية الموجودة في الساحة العراقية هي تحالفات قوية ومتينة، ولازالت فاعلة ومؤثرة.

أما بالنسبة للسؤال الثاني الذي طرحه هو موضوع إيران، نحن في إيران وجدنا كل ضيافة ورعاية ومساندة طيلة هذه المدة السابقة، كما وجدت أيضاً المعارضة العراقية في دولة أخرى صديقة، وهذه الرعاية وهذه المساندة، وهي الجمهورية العربية السورية التي وقفت إلى جانب الشعب العراقي طيلة المدة السابقة، هناك ثلاث ملايين عراقي موجودين في خارج العراق تعرضوا إلى المطاردة والتشريد، وهؤلاء يرتبطون بقوى المعارضة السياسية الأساسية ومنها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، نحن لسنا فقط في إيران، نحن موجودين في إيران، وموجودين في سوريا، موجودين في مناطق الخليج، وموجودين في أوروبا، وموجودين في الولايات المتحدة الأميركية كشعب مشرد ومهجر وله علاقة واسعة، وموجودين أيضاً في شمال العراق، وتوجد لدينا أيضاً قوات عسكرية في شمال العراق، كما يوجد لدينا وجود سياسي وثقافي وعندنا وجود بشري أيضاً في هذه المناطق، نحن موجودون في داخل العراق وموجودين مع الشعب العراقي المنتشر في مختلف أنحاء العالم، وهذا الأمر يعرفه الجميع، ولذلك نحن في إيران نملك استقلالنا، ولا نخضع لضغوط، وكما أن الإيرانيين أيضاً لا يمارسون هذه الضغوط، وأعطونا تمام الحرية لأن إيران أولاً بلد مؤمن بالدستور، وهناك نص في أول مادة دستورية للجمهورية الإسلامية نص على أن الواجب على هذه الدولة أن تقف إلى جانب الشعوب التي تتعرض إلى اضطهاد والاستضعاف، ونحن في العراق لسنا قوة سياسية مجردة وتريد تغيير النظام، وإنما نحن نمثل حالة شعبية، وهذه الحالة الشعبية تجسدت بصورة واضحة في انتفاضة الخامس عشر من شعبان في 91، حالتنا تشبه الحالة الفلسطينية، الحالة الفلسطينية....

غسان بن جدو[مقاطعاً]: سنتحدث سيد محمد باقر الحكيم، أنا الحقيقة لا أود أن أعود للتاريخ كثيراً سيد محمد باقر.

السيد محمد باقر الحكيم: أكمل هذه النقطة، اسمحوا لي أكمل هذه النقطة.. هذه النقطة الصغيرة لا..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: نحن مضطرون لأن نتحدث عن الحاضر وأفق المستقبل، أنا مضطر الآن للعودة إلى.. إلى الانتقال إلى باريس أستاذ إريك.

السيد محمد باقر الحكيم: اسمحوا لي أكمل هذه الجملة، من حقي أن أكمل هذه الجملة يا أستاذ غسان إذا.. إذا تسمح لنا أكمل هذه الجملة، نحن الآن كالحالة الفلسطينية.. الحالة الفلسطينية فيها قوى سياسية، ولكن هناك شعب.. هذا الشعب يقاتل من أجل الحركة ومن أجل الحرية ومن أجل الخلاص من الاستبداد، نحن أيضاً في العراق نمثل هذه الحالة، إذن فنحن.. والجمهورية الإسلامية تقف إلى جانب هذا.. هذه الحالة المستضعفة، إذن فنحن لا نواجه لا أي ضغط من قِبل الجمهورية الإسلامية كما الآن لا نواجه ضغط في الوقت الحاضر من الولايات المتحدة الأميركية لأسباب قد يطول الحديث عنها، لكن لا نريد أن نتحدث عنها الآن، اتفضلوا.

حقيقة الموقف الأوروبي من القضية العراقية

غسان بن جدو: يعني أنت تريد أن تقول بأن الإيرانيين الآن يدعمون الشعب الفلسطيني ضد الهيمنة والاحتلال الإسرائيلي وفي الوقت نفسه يدعمونكم أنتم ضد ما تسميه بالاستبداد في العراق يعني، هذه.. هذه المقارنة على كل حال ربما سنناقش هذا الأمر مع.. هنا في.. في بيروت حول هذا الأمر، ولكن الآن أنا أود أن أسمع رأي السيد (إريك رولو) في باريس، سيد (إريك رولو) هناك الآن شبه غموض لحقيقة الموقف الأوروبي، أود أن نفهم هل أن الموقف الأوروبي بشكل عام كله وراء قرار الإدارة الأميركية، أم هناك استقلالية ما، هناك مصالح خاصة، وخاصة أنتم في فرنسا فرنسا معروفة بأن لها ثقل، فها موقف، والآن هناك حكومة يمينية كاملة ومنسجمة، وربما معروف عن هذه الحكومة بأنها تؤيد التقارب العربي الفرنسي والعربي الأوروبي بشكل عام؟

إريك رولو: إذا اتكلمنا عن أوروبا بشكل عام بسرعة، تركيا بدأت مفاوضات مع.. مع أميركا ووصلوا تقريباً إلى اتفاق على أساس إن أميركا تضمن أنه الحرب اللي ستقوم في العراق لا تؤدي إلى دولة كردية مستقلة، دا أول شيء.

ثاني شيء: الأتراك طالبين مساعدات مالية، والأميركان على وشك إن يقبلوا، المبلغ حوالي 50 بليون دولار، فأنا في رأيي تركيا ستنضم لأميركا، أما روسيا في نفس.. بدون ما أدخل في.. في تفاصيل، ما فيه شك إن (بوتين) سيؤيد بوش في العملية، الباقي دلوقتي الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي أشياء معلنة، إحنا عارفين مواقف كل دولة، كل الدول إلا باستثناء إنجلترا قالت.. كل.. كل الحكومات الأوروبية قالت أنها ضد أي تدخل عسكري أو عمل أو فرض على العراق أي حكومة جديدة، مش لمصالح خاصة لأوروبا، ولكن المصلحة في نظري عامة، الأوروبيين بشكل عام مقتنعين إنه إذا قامت هذه العملية المشكلة هتكون في الشرق الأوسط كلها، ممكن تقوم معارضة قوية جداً في الرأي العام العربي، ممكن بعض الأنظمة تتدافع، ممكن القضية الفلسطينية تأخذ شكل جديد يعني مثلاً فيه أفكار في تل أبيب إنه (شارون) سيستغل هذه الفرصة إذا.. إذا العراق تحررت -كما بيقولوا الأميركان- إنه يطرد الفلسطينيين للعراق عن طريق الأردن، يعني فيه كلام كثير وفيه آمال كثيرة موجودة عند بعض الدول.

ولكن مافيش إلا دولة واحدة إنجلترا بقيادة (بلير) اللي هي قالت إنها مستعدة تشترك، ولكن لازم نتذكر إنه 150 نائب من حزب العمل البريطاني اللي هي الحاكم كتبوا خطاب إلى رئيس الحكومة بيعبروا عن معارضتهم لأي تدخل في العراق، لنفس الأسباب خوفاً أنه الحالة في الشرق الأوسط تصل إلى كوارث هندفع الثمن كلنا.. إحنا كلنا، العرب والأوروبيين، المؤسسة العسكرية الأميركية -ودا مش سر، موجودة في الصحف البريطانية- المؤسسة العسكرية ضد ذلك أيضاً، لأنه فيه جزء من الجيش البريطاني في أفغانستان والجيش.. القيادات العسكرية في أفغانستان قالت لبلير إن مش ممكن هي تدخل في حرب جديدة وهي في الحالة دي، حتى في أميركا يعني إحنا شوفت بيتكلموا أشياء أنا في نظري إذا سمحتوا كلمة هامشية المسألة أخطر بكثير مما سمعته اليوم، لأنه الأخبار اللي وصلتنا في أوروبا عن الحالة.. عن القرار في أميركا أدق بكثير، إحنا عارفين النهارده إنه.. إن الإدارة الأميركية منقسمة قسمين، مش على مبدأ القرار.. القرار سيطبق، فيه تيار ممكن نسميه تيار حظر عايز يعمل الحرب دي بعد الانتخابات في نوفمبر، لأنه فيه انتخابات نيابية في أميركا، ليه؟ لأنه بيقولوا إحنا ما طلعناش من أفغانستان، ماكسبناش الحرب هناك، طالبان موجودين في جبال..، ممكن في بعض الأحيان بيضربوا القوات الأميركية، إنه قيادة القاعدة ماحدش مسكها وموجودة، يعني مش ممكن راح يقول الحكومة.. حكومة (كرزاي) موجودة، أظن نفوذها لا يتعدى حدود كابول العاصمة، يعني ما.. ما.. ما خسروش مع أفغانستان، فالحذرين في.. خاصة في وزارة الخارجية الأميركية وحتى في المؤسسة العسكرية بيقولوا إحنا لازم ننتظر لغاية آخر السنة حتى ننهي موضوع أفغانستان، نرجَّع بعض القوات، لأنه القوات مشتتة في أفغانستان وفي باكستان وفي بعض الجمهوريات في آسيا الوسطى، مش سهلة إنه يجمعوا 250 ألف واحد، ولكن فيه تيار قوي جداً داخل الإدارة الأميركية..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: أي نعم، هذا صحيح قرأناه اليوم على كل حال، صحيفة "الجارديان" كشفت بأنه (توني بلير) في زيارته الأخيرة إلى واشنطن يعني أعطى صكاً أبيض لبوش وقال له إنه معه على طول الخط في ضرب العراق، حتى وإن كان.. وقال إنه لن يعود إلى.. بالضرورة إلى مجلس العموم البريطاني من أجل اتخاذ قرار وحتى قيل بأن استقالة رئيس أركان الجيش البريطاني هي على خلفية قرار بلير بضرورة التحالف مع الولايات المتحدة لضرب العراق، ولكن يبدو أن الجيش البريطاني أيضاً ليس موافقاً -على الأقل حتى الآن- في هذا الأمر، سأعود إليك أستاذ إريك رولو، ولكن الآن أود أن أسمع رأي ومواقف وتساؤلات الجمهور هناك، تفضلوا سيدي.

أديب حيدر: بسم الله، نحن نغتنمها فرصة لنقدم تعاطف مع الشعب العراقي.

غسان بن جدو: الشيخ أديب حيدر من بيروت، نعم تفضل.

أديب حيدر: ونحن نؤيد الموقف الذي سمعناه من سماحة السيد الحكيم عن المسألة مع النظام العراقي ليست مسألة ما بعد 11 أيلول، هي مسألة قديمة جداً، وهناك كبار من العلماء اعدموا وشخصيات كبيرة عراقية نُكِّل بها، وشعب بكامله نُكِّل به، في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة الأميركية تساند هذا النظام، وتمده بالأسلحة التي تفتش عنها اليوم في.. في العراق، وهي أدرى أين وضعت وكيف أخفيت؟ لذلك هذا.. هذا الجمهور العربي في لبنان وفي غير لبنان يتعاطف مع الشعب العراقي ويعتبر أن الحصار هو حصار للشعب وليس للنظام، وأن هذا السيناريو الذي يطرح اليوم أن نريد توكيل من المعارضة العراقية على طريقة الزواج، نقول لأميركا أنت وكيلي وتزوجي عنا، وتعالي وقومي بما يقوم به الواجب في إسقاط نظام صدام حسين، نحن نسأل..

غسان بن جدو: وأنت موافق على هذا الأمر.. نعم.

أديب حيدر: نحن نسأل عندما الانتفاضة في العراق، وحررت المدن العراقية لماذا أسقطت الولايات المتحدة الأميركية الانتفاضة، وقتل الآلاف، على ما روي لنا أن في النجف بمفردها كان هناك أكثر من 5 آلاف قتيل في صحن الإمام علي، عليه السلام، لذلك اليوم أميركا تريد أن تجعل من صدام قصة جحا في المنطقة العربية، تسقطه ولا نسقطه، كمبرر لهذا الدخول والتدخل في الشأن الدول العربية وهذه مساندة ومماطلة لمصلحة إسرائيل، لأن الأميركان ينسقون مع الصهاينة في مسألة تطويع وابتلاع فلسطين بالتدريج، وما يحدث في فلسطين يتناغم فيما يحدث.. عندما تشتد الأزمة والانتفاضة في فلسطين تشتد المطالبة بإسقاط النظام العراقي.

وعندما تبرد الساحة هناك يبرد مسألة المطالبة بإسقاط النظام العراقي، نحن نقول أن النظام الذي سيأتي به النظام الأميركي بعد إسقاط نظام صدام حسين لا يختلف عن نظام صدام حسين في مسألة أنه سيكون شرطي للخليج بعد أن عجزت أن تنصب إسرائيل شرطي في المنطقة، وبعد أن خسرت موقعها في إيران في إسقاط الشاه، هذه المسألة تحتاج إلى وقفة من الجمهور العربي لمساندة الشعب العراقي في إسقاط النظام عن طريق التي طرحها السيد الحكيم وهو المعارض العريق الذي له..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: يعني أنت تطالب الشعب العربي بالتعاون مع الشعب العراقي لإسقاط نظامه؟

أديب حيدر: عشان إسقاط.. إسقاط نظام صدام حسين، وأن يقف الغرب وغير الغرب فقط في رفع الحماية، يعني نحن نريد أن يرفعوا الحماية عن بقاء صدام حسين وإمداده بالسلاح، وتمكينه من استخدام الأسلحة الفتاكة لأنه أجهض الانتفاضة بالطيران، فقط هذه المسألة، أما إذا يريدوا أن يحتلوا العراق على طريقة أفغانستان، نحن نظن أن العراق ليست أفغانستان، والمنطقة تختلف اختلاف كلي، وأن أميركا ستقدم على أمر ستندم عليه كثيراً في المستقبل إذا أقدمت على ما هي تفكر عليه.

غسان بن جدو: شكراً شيخ أديب حيدر، هناك مداخلات أيضاً للجمهور.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: تفضل سيدي من الجمهور، إذا سمحت.

عمر حارقوز: عمر حارقوز متابع للوضع العربي عموماً خصوصاً موضوع المجتمع المدني والديمقراطية، تحدثنا.. تحدث الأخ عن الموضوع الإيراني والديمقراطية بإيران.

غسان بن جدو: اترك إيران أرجوك، ادخل في ملف العراق.

عمر حارقوز: أنا بس.. بس بدي من هون بدي انطلق من هاي النقطة، نحن قبل هاي الأنظمة العربية اللي اتوجدت وتحديداً النظام العراقي، النظام السوري، النظام الأردني والسعوديين وكل الأنظمة، اتوجدوا مع بعضهم يعني أنشئوا بمرحلة ما بين الخمسينات ما بعد هزيمة 48 للستينات، والسبعينات، هايدي الأنظمة متكاملة مع بعضها مش بمعنى علاقة خاصة...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لا هناك قبل يعني، المملكة العربية السعودية قبل هذا التاريخ على كل حال.

عمر حارقوز: عفواً، بل.. بالمجمل أي تغيير لا يكون تغيير ديمقراطي راح نرجع نقع بالسجون وبقمع الحريات، وبقتل الناس، ومش راح يعني.. مش الشخص هو صدام حسين، هي حالة عايشة بعالمنا العربي وبعالمنا الإسلامي، وأي معارضة بدها تستعين بالخارج، النموذج اللبناني هو مثال فشلت الاستعانة بالسوريين والاستعانة بالإسرائيليين، ضربوا بعضهم وتدمر لبنان، وما.. ما بيتحقق أي نجاح لأي حدا، والاعتماد عن حركة التغيير الديمقراطي الداخلي هو اللي وحده بده يحرر، لا من إيران ولا من أميركا ولا من سوريا بتغير النظام بالعراق، الاعتماد على الشعب العراقي هو اللي يقرر إنه بده يغير، وهايدي مرحلة طويلة، والشعب العربي ليغير بده وقت طويل، لأنه عن جد عنده هزايمه الكثير كبيرة من الضربة اللي أكلها من إسرائيل لهلا، وصولاً لضربة بن لادن.

واللي صار بـ.. الضربة الأميركية اللي صارت في أفغانستان بتصير للعراق، بس مش ما راح يغيروا.. مش راح يقتلوا صدام بـ 70 قصر، راح يضربوا 50 من الـ 70، أو راح يضربوا الـ 70، ويطلع فيه 10 قصور ثانيين مخبى فيهم، فيعني مش راح نغير صدام، ما بالـ 90 نفس الشيء عملنا وما خلصنا من هذا، أو إذا بدهم يقسموا العراق لـ 3 دول: كردية، شيعية، سنية، وهذه أسوأ راح تكون، يعني راح نقعد نذبح لبعضنا، من جديد في العراق، ومش راح نخلص من.. من هاي الأزمة، ومش راح نخلص من.. من المجازر، ونموذج الدولة الكردية اللي انوجد بشمال العراق ما كان نموذج يوحي بالديمقراطية ولا بلحظة من اللحظات، ويعني النموذج.. التعامل الأميركي مع العرب بهاي الطريقة راح يؤدي فيما يؤدي لأكثر من بن لادن جديد، مش صدام حسين، لأ أكثر من بن لادن وأكثر من ضربات، وهذا فيما يؤدي إلى يعني هيجان من الشعوب العربية ضد الأميركيين والغربيين.

غسان بن جدو: الولايات المتحدة، شكراً يا أخي، تفضل أرجوك.

مدين الموسوي: بودي العودة إلى ما افتتح به.

غسان بن جدو: نتشرف فيك لو سمحت.

مدين الموسوي: مدين الموسوي، الأستاذ محمد الصادق الحسيني افتتح حديثه باتهام متعدد الوجوه والأقنعة في عالمنا وفي رأي.. الرأي العام العربي، وهو اتهام المعارضة بأنها معارضات وأنها دائماً تركب القطار الأميركي أو القطار الغربي وأنها تأتي من الخارج دائماً، ما أعتقد أن هناك معارضة في تاريخنا العربي المعاصر تعرضت إلى إساءات متعمدة كما هي مع المعارضة العراقية، مع أنني أعتقد أن هذه المعارضة الموحدة في خطابها وفي أدائها السياسي هي أفضل ما طرح خلال 30 سنة من المعارضات العربية، ولكن هذا مثل امتداد لسياسة النظام في داخل العراق ممنوع ولا يمكن ومن المستحيل أن تتشكل معارضة، النظام الذي يلقي القبض، الذي يذيب في أحواض التيزاب، الدرجة الرابعة من أقارب.. من أرحام وأقارب وأتباع المعارض هذا بلد لا يمكن أن تتشكل فيه معارضة، فتشكلت بالخارج، وما أمكن تشكيلها في ظل ظروف دولية ومتغيرات راهنة، وأعتقد إنها أعطت من المبرر الوطني، ولا أحد.. ولا نريد لأحد أن ينوب عنا في قرارنا كعراقيين، أن يزايد على وطنيتنا، ولكن النظام بذاته الذي انتقل من شراء المنظمات العربية إلى شراء الأنظمة العربية، وأنا من هنا أريد أن أدين كثير من الاتجاهات الحاكمة والاتجاهات السياسية العربية التي تطوقنا وتحاول دائماً تشويه مشروعنا المعارض السياسي وتحوله إلى مشروع شيعي وكردي، وهذه كلاهما لا.. لا علاقة للقضية العربية وللموضوع العربي وللشأن العربي بها، هذا الحصر للموضوع الشيعي والكردي عملية إجهاض لكل هذا المشروع العراقي الذي لو قيض له في الداخل أن يعبر عن نفسه كما سنة 91 لأعطى مثالاً ونموذجاً، ما كنا نتعرض إلى ما تفضل به السيد محمد صادق الحسيني -وهو يقول حوار عربي إيراني- بهذا الشكل، ونحن نتمنى على الإخوة الذين يريدون للعراق ولمستقبل الشعب العراقي أن يكون شريكاً للعرب ولقضيتهم أن يحسنوا الأداء في العلاقة من الآن أفضل من أن يفوت الوقت.

غسان بن جدو: عفواً، يفوت الوقت يعني بعد ذلك كيف ستتصرفون؟ نعم الله أعلم. تفضل دكتور رضوان تفضل دكتور رضوان.

مدين الموسوي: والله نحن.. نحن. نترك الأمر إلى ذاكرة العراقيين التي ستحمل لكل من حمل لهم الود، والتعاطف ستحمل الإيجاب المطلق وبالمقابل لكل حادث حديثه.

غسان بن جدو: أتمنى لكم على كل حال كل الود للشعب العراقي، تفضل دكتور رضوان.

د. رضوان مصمودي: أنا فقط حبيت أن أضيف وأؤكد إن أنا كموطن عربي ومسلم ضد الحرب، وأعتقد أنه هذه الحرب لو تمت ستكون كارثة ومصيبة على المنطقة وعلى الشعب العراقي أصلاً وأساساً، فأنا ضد هذه الحرب، و أعتقد أنه الشعوب العربية والحكومات العربية والإسلامية يجب أن تقف ضد الحرب، لكن أيضاً يجب أن تقف إلى دعم مع.. مع الشعب العراقي، يكفينا من الديكتاتورية، يكفينا من الحكم الفردي، لقد دفعنا.. كل شعوبنا العربية دفعنا الثمن والحكومات العربية في نفس الوقت، أدى إلى ضعف عربي وضعف إسلامي وانهيار النظام العربي والإسلامي، إذا كان أي حكومة عربية أو إسلامية تريد أن تكون قوية، فلن تكون قوية إلا بشعبها، فلتمد جسور الحوار والنقاش والسلم مع شعبها ولتقيم نظام تعددي ديمقراطي يؤمن.. يحترم حقوق الإنسان ويحترم حق الشعب في تقرير مصيره، وستذهب اغلب هذه المشاكل.

المعارضة العراقية بين التدخل العسكري وقدرتها على تغيير النظام

غسان بن جدو: شكراً دكتور رضوان. السيد محمد صادق الحسيني أنت في بداية الحديث تحدثت عن القطار والقاطرة والمعارضة وأميركا، ولكن في الحقيقة أنت أيضاً دخلت كالقاطرة في الحديث، واتهمت المعارضة بشتى الصنوف، سمعنا الآن السيد محمد باقر الحكيم يقول أنه ضد التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، وأن حتى اللقاءات هي مجرد اتصالات من أجل التوضيح والحوار لا أكثر ولا اقل، فيكف توضح.. توضح موقفك؟

محمد صادق الحسيني: يعني.. نعم، سيدي الفاضل، وأنا بداية أعود لما بدأت فيه، أنا لم أقل أن المعارضات العراقية دائماً كانت من الخارج، ولم أقل أن المعارضات العراقية بقرارها الذاتي اختارت التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، على كل الأحوال المعارضة العراقية، والشأن العراقي والتغيير في العراق هو حق الشعب العراقي –قلت- في الإصلاح والتغيير وحتى الثورة، هذا حق مكفول لكل الشعب ولا نتدخل به، المهم أن ما يحصل الآن في المنطقة –وهو الأمر الجديد الذي جئنا لنناقشه- هو نحن أمام غزو أميركي للمنطقة، أمام مشروع غزو بعد 11 سبتمبر، أنا لم أناقش القضية العراقية ولا المعارضة العراقية، ولا حقها في التغيير، أمام هذه الاحتمالات الغزو هذه فجأةً نتحول وهذا تحذير واضح نتحول إلى مطية.. إلى قطار تركبنا المصالح الأميركية للوصول إلى الإمساك بالنفط العراقي، للوصول إلى ترانسفير كبير للفلسطينيين، للوصول إلى محاصرة إيران وكل المظاهر الديمقراطية، كيف.. قل لي كيف نضع الديمقراطية في العراق أو في أي بلد؟ ببسطال العسكر الذين تجمعوا في لندن والتيجان المستوردة من التاريخ وترحيلها إلى العراق.

غسان بن جدو: تقصد من؟

محمد صادق الحسيني: لا أقصد.

غسان بن جدو: الضباط العراقيين؟ وضح لنا.. شو.. ماذا.. إذا تقصد تتحدث بالعموم؟!

محمد صادق الحسيني: أنا.. لا.. هناك مشروع واضح كتبت عنه كل الصحف وكل الإعلام.

غسان بن جدو: وهو؟

محمد صادق الحسيني: لا نستطيع أن نتكلم، يقولون الملكية قادمة في العراق، الملكية تأتي في سياق طبيعي نعم، لكن أن تأتي بطربوش أو بلجنة أميركية أو بقرار أميركي، بقرار من واشنطن، نمسح الرئيس الفلسطيني لأنه لم يتعاون معنا، نمسح الرئيس خاتمي لأنه لم.. لم يفي بالتزاماته، ما هو الالتزام الذي لدى الحاكم العربي أو المسلم تجاه الولايات المتحدة الأميركية؟! ننفي صدام حسين لأنه لم يفي بالتزاماته تجاهنا في واشنطن، ليس لأنه لم يحترم إرادة الشعب العراقي، لم يقل الأميركية حتى الآن..

غسان بن جدو: لا.. لا، الأميركيون يقولون أن النظام في العراق هو نظام مستبد.

محمد صادق الحسيني: لأنه لم يستبد بقرارات.

غسان بن جدو: ويريدون إقامة نظام ديمقراطي.

محمد صادق الحسيني: نعم، ولكن ليس بالبسطال.. ليس بالبسطال، العسكر لا يستطيعون أن يأتوا ولا التدخل الأجنبي، تفضل لو أننا أقرينا مثل هذه البدعة في المنطقة، لزحفت كل المعارضات إلى كل العواصم، وتلاقت الجيوش في بلداننا، وبحور الدم سالت في كل مكان، لماذا لا يحق للمعارضة العراقية أن تزحف بدعم من واشنطن.. المعارضة السعودية إلى الرياض؟ ولماذا لا يحق للمعارضة البحرينية؟ ولماذا لا يحق للمعارضة المصرية؟ في وقت الجيش الإيرلندي يستغفر ربه ويترحم على ما حصل في إيرلندا، الجماعة الإسلامية في القاهرة تعتذر عن الشعب المصري لما لحق به، في الوقت الذي تعتذر فيه الجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين في سوريا وتريد تفتح باب الحوار، نحن نعود إلى العسكر، إلى لندن وإلى واشنطن لتحرير بغداد، ونحضر الفرق الاستشهادية لقتل من؟ أما آن للشعب العراقي أن يستريح؟ جدار...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: من حضر الفرق الاستشهادية؟

محمد صادق الحسيني: هذا ما يكتب في الصحافة العالمية اليوم، وفي صحافة طهران، وفي صحافة من قبل معارضة عراقية.

غسان بن جدو: من تقصد بالتحديد؟

محمد صادق الحسيني: تقول: الفرق الاستشهادية مستعدة للقيام بعمليات نوعية، بل إن هناك كتب صدرت في لندن لمراجع دينية أو رجال دين يقولون: أن أخطاء الحركة الإسلامية في العراق أنها لم تستخدم العمليات النوعية، العمليات النوعية والاستشهادية ضد المحتل، ضد الاستعمار، وليس ضد بعضنا البعض لفتح جروح الفتن الطائفية والعرقية وإعلان شيعة العراق وإعلان سنة العراق،و إعلان أكراد العراق، ألا يكفي للعراق ما حصل في حلابشة وفي..؟ ثلاثين عاما والشعب العراقي يذبح، بالطائرة الأميركية يذبح، بالطائرة البريطانية يذبح، بالمدافع.. من بغداد يذبح، ونحن نذبح ما تبقى من حيطانه وجدرانه، ومن عماته وخالاته بالقصف والاغتيالات، هذا طريق ديمقراطي واضح..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني أنت.. يعني تعارض هذه العمليات المسلحة التي تقوم بها المعارضة العراقية من بينها السيد باقر الحكيم؟

محمد صادق الحسيني: نعم.. نعم، كل العمليات.. كل العمليات العسكرية التي تحصل في بلداننا لقتل ضباط وجنود، الشارع العراقي، الشارع البغدادي، حتى لو كان هذا الشارع حسني أو كردي أو عربي سميه ما شئت، ما هو ذنبه أن.. أن يذبح بعد كل الذبح الذي وقع عليه؟ أمامنا طريق واضح، لماذا.. كل.. نحمل كل أخطائنا التاريخية؟

نحن ساهمنا في تدويل الملف العراقي، حكومات عربية، شعوب عربية، معارضات عربية، كما ساهمنا في تدويل القضية الفلسطينية ولم نستطع أن نحلها، نحن وضعنا كل أخطأنا على حبال واشنطن ولندن ثم نريد أن نستعيده، نحن نقول إن صدام أميركي، وهذا الجهاز أنا سمعته من رجل دين كبير في العراق.

غسان بن جدو: نعم.

محمد صادق الحسيني: هذا جهاز أميركي وضعه الأميركيون مثل الكمبيوتر، بيأتوا هم بيفككوه، يعني بعد كل ها النضال، ثلاثين عاماً من المعارضة كما تفضلوا إخواننا، ومنذ 1924 في العراق الثورة قائمة للاستقلال والتحرير نأتي بالأميركي، الذي إحنا نسبه هو جايب كل أنواع الحكومات.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذن أنا أريد أن..

محمد صادق الحسيني: عشان نجيب نظام أميركي أخر ملبس بلباس ظاهري؟

غسان بن جدو: أريد أن أضعك في حوار مفتوح من هنا.

محمد صادق الحسيني: معقول.

غسان بن جدو: لأنه الصوت مع طهران انقطع معي من جديد، أتمنى أن يصلح الصوت في طهران..

أديب حيدر: أنا أريد بس فقط.

غسان بن جدو: نعم، تفضل.

أديب حيدر: أريد أن اعلق على مسألة العمليات في داخل.. ما دفعه الشعب العراقي بالإعدامات، لعله تجاوز المائة ألف مُنْ قتل بالإعدام، لو 10% من هؤلاء الذين أعدموا قاموا بعلميات عسكرية ضد النظام، والنظام العراقي هو أجهزة، النظام الذي قتل هذا العدد الكبير من الشعب العراقي وأعدم الكثير، ألا يحق للشعب العراقي أن يدافع عن نفسه؟ وهذا الضابط الذي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أنا أرجو أن.. أن.. السيد.. الصوت مشكلته عولجت مع طهران، ينبغي أن أتوجه إلى طهران، سيد محمد باقر الحكيم أتمنى أن تكون استمعت إلى.. إلى ما قيل، ولكن في كل الأحوال يعني ملخصه بأن كما قال السيد محمد صادق الحسيني ما يحصل هو غزو حقيقي للولايات المتحدة الأميركية لكل المنطقة، والعراق جزء منها، وهذه السيناريوهات التي تحضر، وخاصة اجتماع المعارضة.. الضباط العراقيين في.. في لندن، وأيضاً الحديث الآن والتلويح بعودة الملكية، كل هذا الأمر مرفوض، لكن النقطة الأساسية لعلها التي تعنيكم بشكل مباشر سيد محمد باقر الحكيم هو رفضه التام لأي عمليات مسلحة من قبل المعارضة ضد الآن.. سواء الجنود العراقيين أو حتى عناصر حزب البعث الموجود هناك، ومعروف بأنكم عناصركم تقوم بهكذا عمليات مسلحة في داخل العراق، تفضل سيد باقر الحكيم.

السيد محمد باقر الحكيم: طبعاً مرة أخرى أشكركم على إتاحتكم لي هذه الفرصة، ومع الأسف هذا الحوار عنوانه حوار مفتوح، لكن بالنسبة إلي كان مغلق أيضاً وليس مفتوحاً، حيث لم أسمع أكثر هذا الحوار، ولم أطلع على تفاصيله، على أي هذا.. هذه القضية يجب..

غسان بن جدو: المشكلة من طهران وليست منا كالعادة.

السيد محمد باقر الحكيم: نعم، فيما يتعلق بموضوع العراق، يعني نحن نعاني كما ذكرت في البداية من مشكلتين رئيسيتين، المشكلة الأولى هي مشكلة القرار الأميركي الذي تتحدث الآن عنه الأوساط الدولية، الأوساط السياسية، الأوساط الصحفية، وإلى غير ذلك من الحديث، والمشكلة الثانية هي مشكلة القمع الذي يمارسه النظام العراقي في داخل العراق، وعمليات الاستبداد والتمييز العنصري والتمييز الطائفي اللا محدود الذي ليس له نظير في أي بلدٍ من بلاد المنطقة، هاتان مشكلتان، لابد أن نفكر عندما نتحدث الآن بصورة دقيقة وبحرقة قلب في حل هاتين المشكلتين، أما أن نتحدث عن المشاكل والغزو وما يجري، وما يجري في العراق هذا كلام موجود في الصحافة ونسمعه كثيراً، أنا أعتقد أنه يجب أن نركز على قضية الحل، أنا أعتقد أن الحل بالنسبة إلى قضية القمع في داخل العراق أن يتدخل المجتمع الدولي بكل إمكاناته وقدراته، ومنه أيضاً الدول العربية التي تقف الآن موقف اللا مبالاة تجاه ما يجري في داخل العراق، وكانت تسكت ولا زالت عما يجري في داخل العراق من قمع لا محدود في داخل العراق، هاي عملية القمع اللا محدود سوف تنتج مناطق ساخنة في منطقة قابلة للانفجار، ولا يمكن القبول بهذه الأوضاع السياسية وعمليات العنف والإرهاب التي تمارس من قبل النظام العراقي ضد الشعب العراقي، لا يمكن أن يقبلها أي واحد من الناس، ولابد أن يحدث الانفجار، فلابد أن ن عالج هذا، لأن نحن أنا أعتقد أن طريقة العلاج هو أن تجتمع الدول العربية والاتحاد الأوروبي وتقدم مشروع –وهذا منطقي- بقضية استعفاء صدام واستقالته وترك الموضوع إلى الشعب العراقي، أو أن تقوم بواجباتها في تطبيق قرار 688 من أجل إيقاف القمع، و الشعب العراقي هو الذي يقوم بعمل التغيير، ولا نحتاج إلى أي قوة أجنبية أو خارجية، ونسحب بذلك أيضاً المبرر التي تطرحه الولايات المتحدة الأميركية الآن في الهجوم على العراق، هذا بالنسبة للمشكلة الداخلية.

بالنسبة للمشكلة الخارجية وهي قضية الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية إذا كان هناك موقف من قبل الشعب العراقي، وهذا الموقف يمكن إيجاده من خلال القوى السياسية العراقية الحقيقية، لا أتكلم عن كل الأسماء، وأحترم الأسماء، لكن لا أتكلم عنها، أتكلم عن القوى السياسية الحقيقية، كلها أعلنت هذا الأمر أن هذه القوى هي على استعداد لأن تتعاون من أجل إيجاد نظام في العراق دستوري منتخب من قبل الشعب العراقي يمثل كل أبناء الشعب العراقي، ولكن بدون أي تدخل خارجي،ولا تسمح أيضاً بالحرب التي تطال البنية التحتية للشعب العراقي أو تطال الأبرياء من أبناء الشعب العراقي، إذا كان هناك موقف من هذه القوى وموقف من قبل الدول العربية والمنطقة، وموقف أيضاً مساند لهذا الأمر إذا كان هذا الأمر صحيح، ونحن نعتقد أنه صحيح من قبل الاتحاد الأوروبي فسوف أيضاً تقف الولايات المتحدة الأميركية موقف محرج، فإذا أرادت أن تشن حرب، فهذه الحرب سوف لا يكون لها أي نتائج حقيقة على.. على الأرض. نحن نعتقد أن حل المشكلة بهذا الطريق (...) لتجتمع الأصوات...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: والآن نتوجه إلى باريس مع السيد إريك رولو، سيد إريك رولو يعني هل تنظرون بجدية إلى المعارضة العراقية؟ كيف تنظرون لها ولدورها ولإمكاناتها وقدراتها على تحقيق مرادها في تغيير النظام في بغداد؟ أنتم من هناك كيف تنظرون لها؟ هل تعتقدوا أنها بالفعل قادرة على هذا الأمر؟

إريك رولو: شوف أنا يعني في زياراتي في واشنطن، وطبعا في أوروبا أيضاً ما لقيت حد يعني بيعتقد أن المعارضة العراقية لها النفوذ الكافي داخل العراقي أو القدرات إنه تغيير النظام، وإحنا عارفين كلنا إنه معظم المنظمات العراقية متصلة بالمخابرات الأميركية C.I.A، هذا شيء مش سري هذا، وبتأخذ أموال طائلة منها، أنا في نظري الاجتماع اللي هيتم في واشنطن –كما يقال- للمشاورات هذه حاجة شكلية، لأ مش.. الأميركان مش محتاجين للتشاور مع ناس متفقين معاهم من زمان، ومتعاونين من زمان.

على فكرة أنا.. سماحة السيد باقر الحكيم بيصر كثيراً على المجتمع الدولي، بس لازم أرد –مع الأسف- المجتمع الدولي مش مستعد إنه يروح ضد القوانين الدولية، هو غير شرعي إنه أي تدخل في بلد لتغيير نظام الحكم أو قتل رئيسه، حتى إذا كان هذا الرئيس أسوأ.. الديكتاتوريين، فهذا ضد.. ضد القوانين الدولية، على كل حال أميركا مش ناوية تروح الأمم المتحدة، مش هتأخذ إذن، أميركا حتى اليوم لم تتشاور مع أي حكومة أوروبية غير الحكومة البريطانية، يعني مش محتاجين التشاور، ومش محتاجين حتى إنه يأخذوا إذن أو يأخذوا موافقة البلاد الأوروبية، الأميركان مقتنعين إن ممكن يقوموا بالعملية مع.. مع.. لوحدها بدون مساعدات خارجية أوروبية أو غيرها، أولاً.

ثانياً: إن هي مستعدة أو تقدر أن تستعمل القواعد اللي موجودة في البلاد العربية بدون.. بدون صعوبات كبيرة، يعني إحنا سامعين إن الكويت وقطر بالشكل.. بالذات يعني مستعدين إنه يتعاونوا مع الأميركان، وسامعين إنه الدول الأخرى مش قادرين يعرقلوا استعمال هذه القواعد، فلابد أن الضامنين.. الضامنين من ناحية..

العراق بين الجمهورية الفيدرالية وعودة الملكية

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أنا أود أن أعود إلى.. إلى طهران مع السيد محمد باقر الحكيم، لأن الوقت تقريباً انتهى، سيد محمد باقر الحكيم لدينا دقيقة واحدة، أرجوك باختصار شديد ما هو موقفكم مما يقال عن جمهورية ديمقراطية فيدرالية في العراق، والتلويح أيضاً بعودة الملكية إلى هناك؟ موقفكم؟

السيد محمد باقر الحكيم: طبعاً الحديث اللي تفضل به الأستاذ رولو حديث فيه الكثير من الاتهامات الغير المنطقية وغير.. يعني الصحيحة في تصوري إن شخصية كبيرة قادرة على متابعة الأمور.

غسان بن جدو: نعم.

السيد محمد باقر الحكيم: يبدو الحديث أيضاً يعني انقطع، ولا يسمع الحديث، لكن مع ذلك أنا أقول أن هذا الحديث..

غسان بن جدو: تفضل.

السيد محمد باقر الحكيم: هذا الحديث ليس دقيقاً، المعارضة العراقية الحقيقة الأصلية ليست هي معارضة مرتبطة بهذه الدوائر، ولذا يراد كيل الاتهامات بهذه الطريقة يمكن أن تكال الاتهامات بطريقة أخرى أيضاً بالنسبة إلى هذا الشخص أو ذاك الشخص.

وأما بالنسبة إلى مسألة قدرة المعارضة العراقية، المعارضة العراقية لديها قدرة، و أثبتت هذه القدرة، في سنة 91 حيث تمكن الشعب العراقي من أن يحرر اثني عشر محافظة، وأيضاً كذلك كانت بقية المحافظات على وشك السقوط لولا تدخل قوات التحالف، وهذا الأمر أيضاً يعرفه هذا الأستاذ وغيره من.. من المتابعين الذين تابعوا الأحداث في داخل العراق، والمعارضة العراقية أيضاً قادرة لو توقف القمع، أما ادعاء بأن القرارات الدولية لا تسمح بذلك، فالقرارات الدولية أيضاً تسمح بذلك، ويوجد قرار و.. 687، وقرار 688،وقرار 949 صادر عن مجلس الامن، وكل هذه القرارات تسمح باتخاذ مثل هذه الإجراءات، ويمكن أن أشرحه بصورة كاملة، إذن فالمجتمع الدولي عندما يريد أن يتخذ قرار يمكن أن يكون هذا القرار هو مطابق للمواقف الدولية.

أما فيما يتعلق بسؤالكم حول قضية الحكومة، الديمقراطية..

غسان بن جدو: باختصار شديد سيد محمد باقر الحكيم، أرجوك بعنوانين لأنه انتهى الوقت، أرجوك.

السيد محمد باقر الحكيم: نعم.. نعم، نحن.. أنا.. أنا أعتقد أنه من الممكن من خلال الواقع السياسي القائم في داخل العراق الآن، ومن خلال العلاقات الموجودة بين أبناء الشعب العراقي من ناحية وبين القوى السياسية، و اتفاق هذه القوى السياسية على هذا المشروع، وهو أن تكون هناك حكومة ديمقراطية تمثيلية لكل أبناء الشعب العراقي، وهذه الحكومة منتخبة من أبناء الشعب العراقي، وهذا الأمر أيضاً تصر عليه الآن المعارضة العراقية، وقد وقفت موقفاً صلباً حتى وجه الولايات المتحدة الأميركية التي أعطت إشارات بأن تحاول أن تأتي بحكم عسكري أو ما أشبه ذلك، أما الكلمات الأخرى التي قيلت فأنا لا أريد أن أدخل في تفاصيلها، وأبعد نفسي وأبعدكم عن هذا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم، شكراً لك سيد محمد باقر الحكيم على مشاركتك في هذا البرنامج، ونعتذر عن الإشكالات التقنية التي حصلت من طهران.

محمد صادق الحسيني بعشر بثواني كلمة أخيرة من فضلك، عشر ثواني.

محمد صادق الحسيني: التدخل في الشأن الداخلي لأي بلد أمر مرفوض، ولا يمكن أن يحقق نتائج لذلك الشعب، هذه التجربة حصلت في إيران، خمس فضائيات، ومسعود رجوي من بغداد يحاول أن يتدخل في الشأن الداخلي الإيراني، مكروه من قبل الشعب الإيراني أكثر من الشاه البائد.

غسان بن جدو: شكراً لك، شكراً لك يا سيد محمد باقر الحكيم (رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) على مشاركتك، شكراً لك أستاذ إريك رولو (الدبلوماسي والسفير السابق، والكاتب السياسي) على مشاركتك من باريس، شكراً لك يا سيد محمد صادق الحسيني (أمين عام منتدى الحوار العربي الإيراني) على مجيك معنا هنا إلى بيروت، شكراً لكم سادتي الأفاضل، شكراً لكم جميعاً، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، مع ضرورة توجيه الشكر الخاص إلى فريق (الجزيرة) في بيروت والمخرج شارل سعد، فريق (الجزيرة) ومكتب (الجزيرة) في باريس، فريق (الجزيرة) في طهران، وأيضاً فريق (الجزيرة) بكاملة في استوديوهاتنا في الدوحة مع المخرج بخيت الحمد، والمنسق العام محمد الصوفي، شكراً لكم، وإلى (حوارٍ مفتوح) آخر بإذن الله، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة