مدى نجاح القمة العربية   
الأربعاء 26/3/1429 هـ - الموافق 2/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)

- إمكانية نجاح القمة في تحقيق حد من الوفاق

-الصيغ المتاحة أمام القادة للتوافق

 

لونه الشبل
حسن نافعة
إدموند صعب

 

لونة الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند القمة العربية العشرين المنعقدة في دمشق في غياب تسعة قادة عرب وحضور أحد عشر آخرين ومقاطعة لبنان، وانعكاسات التعقيدات التي ولدها هذا الغياب على مناقشة قضايا العرب المصيرية. نطرح في الحلقة تساؤلين، هل تنجح القمة في تحقيق حد أدنى من الوفاق ووقف الشرخ المتزايد في العلاقات العربية العربية؟ وما هي الصيغ المتاحة أمام القادة العرب لفتح صفحة جديدة تحاصر الخصومات والخلافات؟... على مدار العقود الأربعة الماضية لم تخل قمة عربية واحدة من تحديات كانت توصف دائما بالمصيرية، وظلت هذه التحديات على حالها بعد كل قمة، بل زادت أكثر فأكثر. ولم تخرج قمة دمشق عن إطار هذا الواقع العربي الذي زاد انقساما وتفككا واختلافا حول الكثير من القضايا، فهل تكرس قمة دمشق حالة الانقسام الموجودة، أم أنها ستنجح في تحقيق الحدود الدنيا من التوافق العربي؟

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: قمة هي العشرون في رصيد جامعة الدول العربية، شعارها التضامن وهدفها البحث في كيفية تفعيل العمل العربي المشترك ليكون في مستوى التحديات الخطيرة المطروحة عليه، احتلال للأراضي العربية وتدخلات أجنبية وهوة بين الشعوب وحكامها وكذلك انقسامات خطيرة بين القادة جعلت الأمين العام للجامعة العربية يتحدث صراحة عن حالة عميقة من فقدان الثقة بين ولاة الأمر.

عمرو موسى/ الأمين العام للجامعة العربية: إننا نعاني أزمة ثقة فينا وفيما بيننا، نعم لقد وصل الأمر إلى درجة غير مقبولة من الاضطراب في العلاقات العربية.

نبيل الريحاني: انعكس فقدان الثقة على مستوى الحضور الذي لم يتجاوز أحد عشر زعيما مقابل غياب تسعة من بينهم لبنان، لبنان الذي أصبح محور تدافع ساخن بين دمشق وبين دول معسكر الاعتدال التي لم تبتعد كثيرا عن نصيحة واشنطن وواكبت الأشغال بمستوى منخفض من التمثيل. وجد الرئيس السوري بشار الأسد في المناسبة فرصة لتذكير الحكام العرب بمسؤوليتهم في تحقيق التضامن بينهم والتنمية لشعوبهم مؤكدا أن سوريا لن تكون عقبة في هذا الطريق.

بشار الأسد/ الرئيس السوري: سعينا لتجاوز الكثير من العقبات التي تعترض سبيلها لاسيما وأننا ندرك جميعا صعوبة المرحلة ودقة التطورات التي تشهدها منطقتنا.

نبيل الريحاني: أهداف بقيت الحكومات العربية عاجزة عن تحقيقها بسبب تراكمات سجلتها القمم العربية السابقة فيما أثارته من جدل، جدل مداره واقع ودور الجامعة العربية كرابطة رسمية تجمع تحت خيمتها دولا تبدو اليوم منقسمة أكثر من أي وقت مضى. يحدث ذلك في ظل يأس يكاد يطبق على أنفاس رجل الشارع وبفعل ولاءات متناقضة للقوى الدولية وأجندات متضاربة اختارت لبنان خطا للمواجهة في قمة التضامن، مشهد عربي اختزله زعيم الثورة الليبية معمر القذافي في لحظة مصارحة مريرة.

معمر القذافي/ الزعيم الليبي: ما في حاجة تجمعنا أبدا إلا القاعة هَي.

نبيل الريحاني: علاقة من الواضح لكل ذي عين أنها لا تصلح لحل المعضلات العربية المزمنة وإنما تطرح من جديد تلك الأسئلة المزمنة عما ينبغي فعله لتتحول القمم العربية إلى مصدر للأمل عند شعوب نفضت أيديها من وعود حكامها وخلافاتهم.

[نهاية التقرير المسجل]

إمكانية نجاح القمة في تحقيق حد من الوفاق

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، ومن بيروت إدموند صعب رئيس التحرير التنفيذي بصحيفة النهار. وأبدأ معك دكتور حسن، إذا كان ما يجمع العرب فقط أو ما بات يجمعهم هو هذه القاعة كما قال الزعيم الليبي معمر القذافي، كيف إذاً لهذه القمة أن تنجح على الأقل في الوصول إلى حد أدنى من الوفاق؟

"
هناك احتمالات مفتوحة في كل الاتجاهات وبالتالي هناك حرب ربما تكون وشيكة في المنطقة
"
حسن نافعة
حسن نافعة:
يعني طبعا الصعوبات التي تواجه العمل العربي المشترك هي صعوبات تاريخية وموجودة باستمرار ولكن المشكلة الآن أن اللحظة الحالية هي لحظة حرجة جدا، هناك احتمالات مفتوحة في كل الاتجاهات وبالتالي هناك حرب ربما تكون وشيكة في المنطقة، وبالتالي كان يفترض أن يحس القادة العرب بحرج اللحظة وبالمسؤولية تجاه ما يجب أن يقوموا به تجاه شعوبهم وتجاه حماية أمنهم. ولكن للأسف الشديد نلاحظ أن الخلافات ما تزال عميقة وأن الإحساس بالمسؤولية غير قائم وبالتالي هناك علامات استفهام كبيرة، لماذا لم يصل الوعي العربي إلى مستوى المسؤولية؟ أنا أظن أن الخطر يهدد القمة العربية نفسها كمؤسسة لأنه منذ أن تم تعديل الميثاق عام 2000 كان يفترض أن يكون كل القادة حريصون على حضور القمة بأشخاص رؤساء الدول أو في حالة الظروف القاهرة من ينوب عنهم مباشرة، لكن أن ترسل بعض الدول العربية مندوبيها هذا معناه أنها تنسف القمة من أساسها. إذا كان لديهم خلافات فعليهم أن يذهبوا للقمة وأن يناقشوا هذه الخلافات لأن حضورهم ربما يتيح فرصة لمناقشة هذه الخلافات، لكن بهذا الشكل يجري تخريب مؤسسة القمة ذاتها وهذا هو أخطر ما نواجهه اليوم.

لونة الشبل: في هذه اللحظة الحرجة، وأتوجه إلى السيد إدموند صعب في بيروت، إذا كانت اللحظة حرجة إلى هذه الدرجة هل من المتوقع فعلا أن يجتمعوا ليعني المحاولة على الحفاظ مما تبقى أم الموضوع انتهى والفرز بدأ قبل أصلا أن تبدأ هذه القمة؟

"
التضامن العربي يؤكد ما قاله الزعيم الليبي إن العرب لا يجمعهم إلا القاعة التي اجتمعوا فيها في دمشق
"
إدموند صعب
إدموند صعب:
في الواقع إن الفرز بدأ قبل أن تبدأ وسيستمر بعد انتهائها، وكان الأمين العام للجامعة السيد عمرو موسى على حق عندما تحدث عن فقدان الثقة وقال إننا فقدنا الثقة فينا وفيما بيننا. ربما هذا هو أخطر ما يمكن أن يقال في موضوع القمم وفي موضوع التضامن العربي، يعني هو ينعى التضامن العربي ويؤكد ما قاله الزعيم الليبي إن العرب لا يجمعهم إلا القاعة التي اجتمعوا فيها في دمشق.

لونة الشبل: لكن مجرد أن يتحدث الأمين العام هنا تكمن الخطورة بأنه صرح ما هو أصلا كان شعورا لدى الشارع العربي ولدى، فلأجزم ربما، عند معظم القادة العرب، يعني فقط التصريح هو من دق ناقوس الخطر؟ أليس فقدان الثقة موجودا منذ سنوات أو على الأقل في السنتين الأخيرتين تحديدا بعد حرب تموز؟

إدموند صعب: بدون شك أن حرب تموز كانت خطا فاصلا فصل العرب عربين، وإذا كنا منصفين نقول إن الذين اجتمعوا في دمشق هم جامعة ونصف الجامعة الآخر خارجها، كأننا أصبحنا أمام جامعتين، جامعة الذين تخلفوا ويشكلون خطا سياسيا وخيارات دولية معينة، والذين اجتمعوا في دمشق يشكلون جامعة أخرى، يمكن أن نقول إننا أصبحنا أمام جامعتين بدون أن يعلن الأمين العام للجامعة أن الجامعة قد انقسمت ولم تعد هناك جامعة عربية واحدة. وهذا ربما أخطر ما يمكن أن يواجهه العرب في هذه المرحلة المصيرية التي يواجهون فيها أخطارا لم يواجهوا مثلها من قبل منذ استقلالهم.

لونة الشبل: دكتور نافعة، معظم القمم التي عقدت كانت تسمى بقمم مصيرية ومفصلية وأمامها تحديات وعلى منعطف تاريخي و.. و.. لكن هذه القمة تحديدا ألا تحمل كل هذه الصفات مجتمعة، يعني مشكلة في المكان، مشكلة في الملفات، مشكلة في الفرز المنهجي والسياسي والخط بين الدول، ألا يطرح تساؤل كبير هذه المرة بأنها فعلا مفصلية وبأن ما يجب أن يأتي بعدها يجب أن يكون فعلا منعطفا تاريخيا؟

حسن نافعة: يعني نحن العرب لدينا باستمرار نزعة للمبالغة واستخدام عبارات ربما تكون أكبر من معناها الحقيقي. ولكن أنا أريد أن أقول إن اختيار سوريا ليس مسألة مدبرة، سوريا تستضيف القمة لأن الدور أتى عليها بعد السعودية حسب ترتيب الحروف الأبجدية وبالتالي لم تكن هناك أي مفاجأة وكان يفترض أن يحافظ القادة العرب على دورية القمة بشكل طبيعي ومنطقي، والمصادفة وحدها هي التي جعلت أن انعقاد القمة في دمشق هذا العام يأتي مع مجموعة من الملابسات المهمة جدا والتطورات المهمة جدا سواء على الصعيد الإقليمي أو على الصعيد الدولي. على الصعيد الدولي مثلا إدارة بوش تصل إلى نهاية عامها وهو عام خطير جدا لأن الولايات المتحدة منغرسة في العراق في مأزق حقيقي، حاولت أن تفرض وضعا معينا في لبنان وفشلت، هي تحاول أن تفرض وضعا معينا في فلسطين وفشلت حتى هذه اللحظة، وبالتالي هناك نوع من موازين القوى كل طرف يحاول أن يحسمه لصالحه ومن هنا حساسية وخطر اللحظة. وبالتالي كان يفترض أن يحاول العرب أن ينأوا بنفسهم بعيدا عن القوى الإقليمية والقوى الدولية التي تحاول فرض إرادتها على العرب وأن يبحثوا فيما هو مشترك في المصلحة العربية المشتركة، للأسف الشديد أن انقسام العرب إلى قسمين، وأنا حتى لست موافقا على أن العرب الذين حضروا حتى بشخوص الرؤساء في دمشق يتفقون على شيء، ليس معنى ذلك أن الذين ذهبوا إلى القمة على مستوى الرؤساء متفقون في الرؤية ومتفقون في الآليات التي يجب أن تتبع هذه القمة، ولو كان هذا صحيحا لربما كان هناك مخرج لإنجاح هذه القمة لكن هذا ليس صحيحا، البعض ذهب إلى سوريا إما بدافع التشفي أو بدافع المجاملة.. إلى آخره، لكن الوضع العربي حقيقة في وضع بالغ السوء.

لونة الشبل: لكن دكتور حسن، سواء حضر الجميع أم حضر النصف أم حضر أكثر، هناك قمم حضرها ليس الكل ولكن الغالبية ولم تخرج بشيء، هل المشكلة في أن من لم يحضر سيؤثر بعدم حضوره على ما ستنتج عنه القمة أم أن الواقع العربي متردي سواء حضروا أم لم يحضروا؟

حسن نافعة: هو فعلا الواقع العربي متردي سواء حضروا أم لم يحضروا ولكن لو كان هناك احترام للمؤسسة، لو كانت هناك تقاليد مؤسسية في العالم العربي لتعودنا نحن أن تتخذ القرارات على سبيل المثال وفق قواعد وإجراءات وأسس إلى آخره، لكن للأسف الشديد أن حكامنا يتصرفون وكأنهم يملكون بلادهم، هناك شخص واحد يقرر، لا توجد مؤسسات في الداخل وبالتالي على المستوى الإقليمي يصعب جدا أن تقيمي مؤسسة على المستوى الإقليمي بين دول هي لا تعرف المؤسسات في داخلها ويعني هذا هو جوهر المشكلة وجوهر الإشكالية. وبالتالي أنا شخصيا لا أعتقد أن العمل العربي سيتقدم حقيقة، يعني ربما تحدث لحظات انفراجة ولحظات تآخي ولحظات قومية بالمعنى الحقيقي كما حدث في حرب 73 أو في 1956 أو غيرها، ولكن لن يستطيع العالم العربي أن يتطور حقيقة ويبني على ما ينجزه وينهي هذه الحلقة المفرغة إلا إذا احترم العمل المؤسسي وإلا إذا تمكنت الدول العربية من داخلها في بناء مؤسسات وطنية.

لونة الشبل: على كل، الصيغ المتاحة أمام القادة العرب وأمام الدول العربية سيكون محورنا في الجزء الثاني. لكن أعود إليك سيد إدموند صعب، تحدثت عن جامعتين بشكل واضح وبالتالي إذا كان الاجتماع على قمة وصل به الحال إلى هذه الحال وبالتالي كيف يعني سيكون الوضع أمام الملفات الساخنة على طاولة القادة العرب؟

إدموند صعب: فلنكن واضحين وصريحين، الذي يحصل الآن هو صراع تقف إيران فيه خلف الستارة، إنه مواجهة، أطراف عرب سبق أن تحدثوا عن الهلال الشيعي وهؤلاء الأطراف يتواجهون حاليا مع قوى إقليمية هي إيران، وهذا الموضوع لن يكون موضوعا بسيطا..

لونة الشبل (مقاطعة): ولا وجود لأميركا في كل هذه الطبخة؟ فقط دول عربية تواجه إيران؟
"
حرب تموز كانت خطا فاصلا فصل العرب عربين، وإذا كنا منصفين نقول إن الذين اجتمعوا في دمشق هم جامعة ونصف الجامعة الآخر خارجها، كأننا أصبحنا أمام جامعتين
"
إدموند صعب

 إدموند صعب: نتحدث عن إيران لأن إيران هي كانت في حرب تموز هي بالمواجهة مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل، وللتذكير عندما اندلعت الحرب في لبنان في تموز قال الأميركيون إنها حرب الشرق الأوسط الجديد وأن الشرق الأوسط الجديد سيولد من القضاء على المقاومة في لبنان ومنها حزب الله. في حين تحدث الإيرانيون عن هزيمة للولايات المتحدة وسياستها في لبنان. فعندما يتحول بلد صغير مثل لبنان مثل هذه الساحة الأخطار فيها كبيرة والقوى التي تتواجه فيها كبيرة ويحصل ما حصل في 14 آب/ أغسطس من انتصار المقاومة اللبنانية على القوة الإسرائيلية التي دخلت لبنان، نعرف بالضبط ماذا يعني يجري حاليا في العالم العربي ومن يتواجد في مقابل من. لذلك الدول التي لم تشارك في قمة دمشق هي الدول التي وقفت في حرب تموز موقفا يعني مخالفا للدول التي كانت تدعم لبنان وتدعم المقاومة وتدعم حزب الله في لبنان..

لونة الشبل (مقاطعة): وهذا يعزز فكرة أن الانقسام أو الفرز بدأ بالظهور منذ حرب تموز. على كل الأحوال، هل هناك صيغ متاحة أمام القادة العرب لفتح صفحة جديدة ربما، لرأب الصدع ربما؟ هذه المسألة نناقشها بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الصيغ المتاحة أمام القادة للتوافق

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها التحديات المطروحة أمام القمة المنعقدة في دمشق ومدى قدرتها على الخروج بحد أدنى على الأقل من التوافق. أعود إليك دكتور حسن نافعة من عمان، في كل عام ربما من هذه القمم التي أصبحت دورية ليس من بعيد، نسمع قائمة من التحديات ومن المشاكل، من السودان إلى غيرها، أضيف إليها العراق، ثم هذا العام أضيف لبنان وما إلى ذلك، في ظل هذه الملفات الآن، هل هناك من صيغة ما من أي توافق ما قد تخرج به القمة؟

حسن نافعة: يعني أنا لاحظت في خطاب الرئيس الأسد نبرة تصالحية حقيقية، نبرة للتهدئة، وأظن أن هذا هو أقصى ما يمكن فعله في هذه اللحظة، إن وقف التدهور هو هدف مهم جدا وإذا نجحت الدول العربية في وقف التدهور يمكن البناء أو الانطلاق من هذه النقطة لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة في لبنان أو للأزمة في فلسطين أو لبقية الأزمات في العراق.. إلى آخره. أنا في رأيي أن الأزمة اللبنانية أصبحت هي الأزمة الأخطر لأنها تنذر بمواجهة حقيقية على الأرض ولأنها تختزل تقريبا كل الصراعات العربية في المنطقة سواء كانت صراعات لها جذر طائفي أو كانت صراعات عربية عربية، أو صراعات بين العرب والدول المجاورة، أو صراعات بين العرب والنظام الدولي. كل هذه الصراعات موجودة ومختزلة داخل الأزمة اللبنانية ولذلك من وجهة نظري الشخصية أن التركيز يجب أن ينصب الآن على وقف التدهور في هذه الأزمة وأيضا لا يقل عن هذا خطورة طبعا موضوع الانقسام الفلسطيني وربما تكون محاولة المحافظة على المبادرة اليمنية..

لونة الشبل (مقاطعة): طيب، دكتور حسن، هذا الكلام جميل ولكن سؤالي إن كان هناك آليات على الأرض تستطيع هذه القمة أن تقوم بها. مثلا هناك معلومات تقول بأن الرئيس الأسد اقترح تشكيل لجنة من القادة العرب لإصلاح العلاقات العربية تبدأ أعمالها فور انتهاء قمة دمشق للاتصال بالسعودية ومصر والأردن لإيجاد قواسم مشتركة. هي تسريبات، مثل هذه الآليات هي قد تصلح؟ يعني نريد أن نفهم ما هو ممكن على الأرض وليس فقط شعارات.

حسن نافعة: هو طبعا أنا أعود مرة أخرى لموضوع العمل المؤسسي، هناك أشياء كثيرة جدا أو خطوات اتخذت مثل إنشاء مجلس أمن عربي، أو البحث في إنشاء محكمة عدل عربية.. إلى آخره. كل هذا لم ينفذ ولم تكن هناك سوريا ولا الأزمة اللبنانية قائمة. هناك مشكلة ومعضلة حقيقية، حتى لو شكلت لجنة لا توجد ضمانات لنجاح هذه اللجنة ما لم تكن هناك إرادة عربية عربية وفهم عربي مشترك وأرضية مشتركة للخروج من هذه الأزمة ستكون الآليات شكلية وربما تشكل لجنة، طبعا أنا أرحب بتشكيل هذه اللجنة ربما تنجح في تخفيف حدة الاحتقان القائم ولكن المطلوب مؤسسات دائمة، المطلوب محكمة عدل عربية، المطلوب آلية لتسوية النزاعات العربية بالطرق السلمية تكون لها قواعد وإجراءات وأن تحترم هذه الإجراءات. وأنا أقول دائما إن هذه الآليات غائبة وبالتالي ما لم يتمكن العالم العربي من إنشاء هذه الآليات واحترامها ربما ننجح في تجاوز أزمة لكننا سنواجه أزمات كثيرة بعد ذلك ولن نستطيع لأنه في غياب المؤسسات الدائمة لا يمكن إطلاقا إقامة نظام إقليمي عربي حقيقي وقوي.

لونة الشبل: طيب هذه المؤسسات الدائمة، أتوجه إليك سيد إدموند صعب في بيروت، ربما قد يقول قائل الآن بأنها تأخذ وقتا ومددا طويلة والواقع ساخن جدا وعلى صفيح ساخن، ما الذي يتوقعه، كمثال لبنان مثلا وأنت من بيروت، من هذه القمة؟ ما الذي سيجري؟ هل شعر لبنان بنبرة خاصة اليوم من كلام سعود الفيصل؟ ماذا بعد هذه القمة؟ والمثال لبنان لا أكثر.

إدموند صعب: مع الأسف أن الكلام الذي يقال خارج القمة اليوم يزيد الأزمة في لبنان تعقيدا، وكلام الوزير سعود الفيصل كان قاسيا لأنه توجه إلى فريق في لبنان يعتبر أنه هو المعرقل وكان يمكن أن يكون الكلام الذي يوجه كلاما توفيقيا وتصالحيا. اليوم الحديث عن تحميل طرف مسؤولية ما يحصل في لبنان سواء كان هذا الطرف خارجي أو طرف داخلي لا يمكن أن يساعد في تقدم الحل في لبنان لأن اللبنانيين قد طغى عليهم الاصطفاف أو الارتباط بالخارج. كل ما يأمل فيه لبنان أن العرب المتصارعين حول لبنان يبتعدوا عنه ويرفعوا أيديهم عنه سواء كان بالغيرة عليه لمساعدته أو بالعمل للوقوف مع فريق ضد آخر..

لونة الشبل(مقاطعة): ولكن هناك دول لم تحضر القمة كرمى لعيون لبنان. كيف لها أن ترفع يدها عن لبنان؟

إدموند صعب: لا، نحن نشك، نشك أن عدم الحضور مرتبط بلبنان فقط، لأن الصراعات..

لونة الشبل (مقاطعة): هم قالوا بأنفسهم يعني بعض الدول قالت لأنه لم يتم الحل في لبنان لن نحضر قمة دمشق. ولم يحضروا.

إدموند صعب: إن لبنان يتأمل بأمور إيجابية وليس بأمور سلبية لأن مقاطعة قمة دمشق على رغم الطريقة الدبلوماسية التكتيكية التي اعتمدها الرئيس بشار الأسد باللغة أو بالنبرة التصالحية والهادئة ربما تخفي بعد القمة عنفا وصراعا أكثر لأن سوريا معروفة أنها لا تنام على مثل هذا الضيم وهي كانت تحارب خلال أكثر من شهرين للمحافظة على القمة في دمشق وكان هناك كلام كثير على أن القمة يمكن أن تؤجل ويمكن أن تنقل من دمشق، لذلك كان الهدف الأساسي بالنسبة لدمشق أن تحافظ على القمة وتساير كل الأطراف. ولا أعتقد أن دمشق ستكون متساهلة مع الذين يعني تخلفوا عن القمة وهي ربما تعتبرهم أنهم حاولوا تعطيل القمة في دمشق وحرمان دمشق من فرصة إقامة قمة فوق أراضيها.

لونة الشبل: طيب لنحاول أن نستطلع رأي الدكتور حسن نافعة إذا كان يوافق هذه الفكرة، ما بعد القمة لا نتحدث فقط عن ملف لبنان أنا أخذته مثالا لأن السيد إدموند في بيروت، هل وسوريا رئيسة القمة الآن سنشهد رأبا للصدع أم سنشهد زيادة في الانقسام؟ وباختصار لو سمحت.

"
بعض العرب وجدوا في الأزمة اللبنانية شماعة للتقاعس عن حضور القمة ولم يكن هذا هو السبب الحقيقي، الأسباب كثيرة وليست الأزمة اللبنانية هي حقيقة سبب تعثر هذه القمة أو عدم حضور مجموعة من القادة
"
 حسن نافعة
حسن نافعة:
أنا لا أريد أن أحاكم النيات أنا لاحظت نبرة تصالحية في خطاب الرئيس الأسد وربما يكون هذا انعكاسا لإحساس حقيقي بالخطر وضرورة وقف التدهور، أما قدرة العرب على وقف هذا التدهور هذه مسألة أخرى ويجب أن يشارك فيها الجميع، لا تستطيع دولة واحدة أو عدة دول صغيرة أن تفرض التهدئة، هناك أطراف أخرى ربما لا يكون لها مصلحة في التهدئة. وأنا أوافق على فكرة أن بعض العرب وجدوا في الأزمة اللبنانية شماعة للتقاعس عن حضور القمة ولم يكن هذا هو السبب الحقيقي، الأسباب كثيرة وليست الأزمة اللبنانية هي حقيقة سبب تعثر هذه القمة أو عدم حضور مجموعة من القادة.

لونة الشبل: شكرا لك دكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، ومن بيروت إدموند صعب رئيس التحرير التنفيذي في صحيفة النهار. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.






 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة