انعكاسات عملية مأرب على العرف الدولي   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

أحمد الحبيشي: محلل سياسي – صنعاء
مايكل أوهانلون: معهد بروكينز – واشنطن

تاريخ الحلقة:

05/12/2002

- حقيقة التعاون الأمني بين اليمن وأميركا في إطار عملية مأرب
- مستقبل مفهوم سيادة الدولة الوطنية في ظل الحرب الوقائية الأميركية

محمد كريشان: استراتيجية واشنطن الجديدة بشن ضربات وقائية أو استباقية تثير فزع العديد من الدول.

تساؤلات حول إمكانية لجوء الولايات المتحدة لشن هجمات أخرى على غرار هجوم مأرب الذي استهدف ستة أعضاء في القاعدة.

السلام عليكم، وكل عام وأنتم بخير.

قبل أيام قليلة هدد رئيس الوزراء الأسترالي (جو هاورد) بشن عمليات عسكرية وصفها بالوقائية في جنوب شرق آسيا ضد من اعتبرها مجموعات إرهابية تنشط هناك، مما أثار انتقادات حادة في ماليزيا وإندونيسيا.

وقد أعاد هذا التهديد إلى الأذهان ما جرى في اليمن في نوفمبر الماضي حين قامت واشنطن بعملية عسكرية اغتالت فيها ستة ممن يشتبه في انتماءهم لتنظيم القاعدة، وهو الهجوم الذي وصفته وزيرة خارجية السويد (آنا ليند) بأنه إعدام بدون محاكمة، قائلة: إنه حتى الإرهابيون يجب أن يعاملوا طبقا للقانون الدولي، وإلا فإن أي بلد سيبدأ في تصفية أشخاص يعتبرهم إرهابيين.

ومما أخاف البعض أكثر من أن تتحول عملية اليمن إلى نهج أميركي ثابت في محاربة ما تصفه واشنطن بالإرهاب قد يغري آخرين بالنسج على منواله، إعلان وزير الدفاع الروسي (سيرجى إيفانوف) أن ثمة تغييرات أساسية ستطرأ على نظرية الأمن القومي الروسي تبيح لموسكو مطاردة الإرهابيين -ويقصد المسلحين الشيشان- في أي مكان من العالم.

وقد كشفت عملية اليمن -باعتبارها الأولى بعد الحر ب في أفغانستان- كشفت المدى الذي يمكن فيه للإدارة الأميركية استغلال استراتيجيتها الجديدة في انتهاك سيادة الدول التي تشتبه في توفيرها ملاذاً آمناً لمن تعتبرهم واشنطن إرهابيين.

قراءة في موقف الجانبين اليمني والأميركي ومفهوم كل منهما وطريقته في التعامل مع السابقة التي جرت في مأرب في تقرير مراسلنا في اليمن أنور العنسي.

حقيقة التعاون الأمني بين اليمن وأميركا في إطار عملية مأرب

تقرير/ أنور العنسي: عند لحظة معينة من الزمن ضاقت دوائر الملاحقة والحصار على سبعة من المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة لترصدهم عيون أجهزة الاستخبارات اليمنية في هذه النقطة من صحراء محافظة مأرب.

غير أن طائرة أميركية بدون طيار سارعت إلى إطلاق صاروخين على سيارة كان يستقلها هؤلاء فقتلت ستة منهم بينما نجا سابعهم ولاذ بالفرار.

إعلان السلطات اليمنية لاحقاً عن موافقتها المسبقة أو لنقل مشاركتها في معظم فصول هذه الحادثة لم يعفها من حرج قالت أن تسرع الأميركيين في الإعلان عن تبنيهم لهذه العملية قد تسبب فيه.

مواطني يمني: إدوا لها الحق أن تطارد أي إنسان، ولو كان مثل النصارى أو اليهود يطاردوننا في بلادنا فهذه مشكلة كبيرة.

أنور العنسي: ظلال كثيفة من الريبة والشكوك ألقتها هذه الحادثة على طبيعة التعاون بين صنعاء واشنطن في مكافحة ما يوصف بالإرهاب.

محمد المقالح (محلل سياسي): السؤال هو ما الذي يجب أن تعمله الحكومة اليمنية، هل ترفض التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية؟ الجواب بسهولة لأ، ولكن على الحكومة اليمنية أن يكون لديها برنامج خطة لمكافحة الإرهاب جادة ومسؤولة ومعلنة متوافقة مع القانون.. مع الدستور اليمني مجمع عليها في.. وطنياً ومقرة من المؤسسات الدستورية.

أنور العنسي: وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين اليمنيين غير مرة على أن مكافحة الإرهاب تعد مصلحة يمنية قبل أن تكون استجابة لمطالب متوالية أو ضغوط متزايدة يقال أن الولايات المتحدة ما لبثت تمارسها على اليمن، فإن مراقبين يعتقدون أن ثمة قراءة خاطئة وقع فيها الجانبان اليمني والأميركي لمواقف كليهما ولمفهومه وطريقته في التعامل مع هذه القضية، الأمر الذي كشف بجلاء عن عوائق ومصاعب جدية تعترض هذا التعاون.

محمد يحيى الصبري (مختص في العلاقات اليمنية الأميركية): الرؤية الأميركية لليمن كموقع أو كمسرح تستطيع من خلاله أن تنفذ بعض القضايا أو ترسل بعض الرسائل لمن تريد من الأطراف في المنطقة، للدول المجاورة، للدول البعيدة، للدول المنافسة، وأن يتم اختيار اليمن كمسرح أو كأحد مسارح التجريب، فإن هذا يضع العلاقات اليمنية الأميركية أمام مستقبل لا يوجد فيه شيء واضح يمكن أن يقال عليه أن يفيد الطرفين أو يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.

أنور العنسي: ثمة انتقادات عنيفة منذ زمن لم يكن معظمها موجهاً إلى مبدأ التعاون الأمني بين الجانبين، ولكن تحديداً إلى الطريقة التي تتبعها أجهزة الأمن اليمنية في تعقب واعتقال بعض المطلوبين لواشنطن.

وليام بيرنز (مساعد وزير الخارجية الأميركية): نحن مصممون على عمل كل ما في وسعنا لمساعدة الحكومة اليمنية في محاربتها للمتطرفين الذي يهددون مصالح الشعب اليمني، وكذلك مصالح الأميركيين، ونحن عازمون أيضاً على بذل كل الجهود لمساعدة اليمنيين في دفاعهم عن مصالحهم.

أنور العنسي: مع هذا فإن يمنيين عديدين ممن يعتقدون بضرورة الدعم الفني والاستخباري الأميركي لتعزيز قدرات أجهزة الأمن اليمنية في مكافحة الإرهاب يعتقدون أن تعقب واعتقال أي من العناصر الخطرة على أمن ومصالح بلادهم أو المطلوبة لواشنطن ينبغي أن يكون من حق السلطات اليمنية وحدها.

بعض الصحف والشخصيات السياسية اليمنية وجهت انتقادات لاذعة في هذا الخصوص إلى نشاط بعض المحققين بل وإلى بعض الدبلوماسيين الأميركيين خصوصاً بسبب ما اعتبرته تجاوزات خطيرةً وسلوكاً غير مقبول من السفير الأميركي لدى صنعاء (أدموند هول).

الشيخ/ عبد الله الأحمر (رئيس مجلس النواب اليمني): أن تقع هيك بالمشايخ، وخروجه إلى بعض مناطق هذا لا.. مخالف.. مخالف للعرف.. مخالف للعرف بين الدول ولا يحق لأي سفير أن يقوم بمثل هذا.

أنور العنسي: رغم هذا فإن مصادر وأوساط حكومية يمنية تبدو غير مكترثة كثيراً لبعض ما يقال عن تجاوزات الأميركيين.

غير أن هذا لا يزال يثير تساؤلات عديدة لدى البعض بشأن الثمن الذي يمكن لليمن أن يجنيه من وراء تعاون حكومته شبه الكامل مع الأميركيين بل وفي أصل وحقيقة الضرورات التي تبرر بها الحكومة اليمنية ذلك التعاون.

نصر طه مصطفى (رئيس وكالة الأنباء اليمنية): اليمن في الحقيقة يجب أن ندرك أن مصالحه تعرضت لمخاطر كبيرة، وأن اقتصادها تضرر بشكل كبير، وأن صورة الاستقرار لديه أصبحت مهزوزة أمام العالم، ولهذا هو مضطر أن.. أن يواجه الإرهاب بشكل حاسم.

أنور العنسي: وسواء أكان التعاون الأمني اليمني مع الولايات المتحدة تلبية لمصالح ذاتية أو التزام بقرار مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص، فإن نسبة غير عادية من اليمنيين ترى أن ذلك التعاون أياً كانت مساوئه أهون كثيراً من تحمُّل تبعات ومخاطر المواجهة مع دولة عظمى بحجم وتأثير الولايات المتحدة.

محمد كريشان: التعاون الأمني مع الولايات المتحدة أياً كانت مساوئه هو إذن -في رأي البعض- أهون كثيراً من تحمل تبعات ومخاطر المواجهة مع دولة عظمى بحجم وتأثير الولايات المتحدة.

لمناقشة هذا الموضوع معنا من صنعاء المحلل السياسي أحمد الحبيشي.

سيد الحبيشي، بعد مرور تقريباً زهاء الشهر على ما جرى في مأرب، هل ما جرى هو مرحلة من الشراكة بين البلدين أم أمر واقع في النهاية فرض على اليمن؟

أحمد الحبيشي: الحقيقة هي ليست شراكة يمنية أميركية، .. يعني أقول أن اليمن شريك للمجتمع الدولي في محاربة الإرهاب، أيضاً مكافحة الإرهاب في اليمن تكاد أن تكون أجندة وطنية، لأن الإرهاب أصاب اليمن في الكثير من مصالحه، تضررت كثير من القطاعات الاقتصادية المهمة كالملاحة، الموانئ، النفط، السياحة، قطاع الصيد، أيضاً الأمن والاستقرار أصيب بالكثير من الأضرار، صورة اليمن على..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً.. يعني عفواً طالما هي الموضوع أجندة يمنية لماذا لا تكون المعالجة يمنية في هذه الحالة؟

أحمد الحبيشي: أحب أن أشير إلى مبدأ الاعتماد المتبادل، ومبدأ الاعتماد المتبادل يكاد أن يكون جزء من القانون الدولي، وهناك الكثير من الدول تتعاون فيما بينها لمكافحة الجرائم المنظمة والجريمة الإرهابية ولا تنسى أن اليمن عضو في المجتمع الدولي وهو يلتزم بقرارات المجتمع الدولي بشأن مكافحة الإرهاب.

محمد كريشان: ولكن سيد أحمد، هناك فرق بين التنسيق وتبادل المعلومات وبين ترك دولة أخرى تصفي حساباتها -بين قوسين- على أرض دولة أخرى.

أحمد الحبيشي: هذا غير صحيح، أنا أعتقد إنه هناك تعاون كامل بين اليمن والولايات المتحدة الأميركية وأيضاً دول أخرى، ليس صحيحاً أولاً أن ما يجري في اليمن هو تعاون يمني أميركي، هناك تعاون إقليمي أيضاً، هناك اتفاقيات أمنية...

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً التعاون الإقليمي لم يصل إلى مرحلة القيام بعمليات عسكرية لقتل مواطنين تلك الدولة على أرض نفس الدولة. هناك فرق يعني.

أحمد الحبيشي: هو أن هنا أتحفظ.. أنا أتحفظ على تعبير قتل، الحارثي ورفاقه أشخاص كانوا مطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية على ذمة التحقيقات في قضية المدمرة كول، وعلى ذمة معلومات وصلت في إطار التعاون الدولي.

محمد كريشان: ولكن.. ولكن المبدأ.. المبدأ القانوني المعروف أن كل منهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل مقومات المحاكمة العادلة، إذن مثل ما قالت وزيرة خارجية السويد هذا إعدام بدون محاكمة.

أحمد الحبيشي: الرئيس علي عبد الله صالح في شهر يناير من هذا العام أعطى تعهد لمجموعة من وجهاء القبائل وأعيان المنطقة التي ينتمي إليها هؤلاء المطلوبين بتسليم أنفسهم وضمان التحقيق معهم بموجب القوانين السارية، و(....) لم تشمل على أي شبهات وإحالة من يثبت تورطهم إلى المحاكمة العادلة، وعدم تسليم أي منهم لأي دولة أجنبية لأن الدستور اليمني يمنع تسليم المواطنين اليمنيين لدولة أجنبية، وهناك.

محمد كريشان: نعم، سيد أحمد يعني هل.. هل محاولة اليمن درء التهمة.. تهمة أن تكون ملاذ آمن لبعض الإرهابيين جعلها تدخل في نوع من الشطط في التعاون مع واشنطن؟

أحمد الحبيشي: هذا ليس شططاً يا عزيزي، الحكومة اليمنية حاولت أولاً إلقاء القبض على مطلوبين خارجين على القانون بالوسائل القانونية، قدمت لأعيان القبائل تعهدات بأن يتم الأمر بموجب القوانين، وعندما أرسلت قوة أمنية لإلقاء القبض عليهم تعرضوا لهذه القوة واعتدوا عليها، كثير من.. ومش كده وبس قاموا أيضا بأعمال خارجة عن القانون في العاصمة صنعاء، تفجيرات في بعض المنازل التي تتعلق بشخصيات أمنية، تفجيرات إلى جانب مقرات أمنية يعني، صدور منشورات باسم المتعاطفين مع القاعدة، يعني هؤلاء عملياً تستطيع أن تقول هم خارجين عن القانون، والدولة حاولت بكل الوسائل ضبط هؤلاء الخارجين عن القانون، بما في ذلك التعاون مع دول أخرى، تنفيذاً لقرارات دولية، تنفيذاً لاتفاقيات إقليمية.

محمد كريشان: نعم.. نعم، سيد أحمد الحبيشي من صنعاء شكراً جزيلاً.

بعد الفاصل: تساؤلات حول مستقبل مفهوم سيادة الدولة الوطنية كعرف دولي راسخ في ظل التهديد الأميركي بشن حرب وقائية على كل المشتبه فيهم من أفراد أو دول.

[فاصل إعلاني]

مستقبل مفهوم سيادة الدولة الوطنية في ظل الحرب الوقائية الأميركية

محمد كريشان: أن يكون لكل دولة الحق المطلق في السيادة على أراضيها واختيار النظام الاجتماعي والسياسي الذي تريد أن يسود إقليمها، أمر ضمنته كل الشرائع والمواثيق والمعاهدات الدولية.

لكن ما الذي يضمن عدم انتهاك أو خرق هذا الحق خاصة بعد ظهور أصوات تقول: إن السيادة الوطنية بمفهومها الراهن ربما لم تعد صالحة لهذا العصر.

وقد يكون بعض المبشرين لذلك يرمي إلى إقامة نظام دولي جديد يعود بالمجتمع الدولي إلى عهود الحماية والانتداب الاستعماري.

معنا لمناقشة هذا الموضوع من واشنطن (الخبير العسكري في معهد بروكينز) مايكل أوهانلون.

سيد أوهانلون، ما جرى في اليمن قبل زهاء الشهر هل تراه مجرد بداية للسياسة الأميركية الجديدة؟

مايكل أوهانلون: لا أعتقد أننا لدينا فرص كثيرة لقتل واعتقال الأشخاص بهذا الأسلوب، هذا أمر صعب للغاية، ففي أفغانستان شاهدنا نظام أو.. أو طائرات معادية قامت بقتل محمد عاطف وأيضاً في باكستان تم اعتقال الشيبي وأبو زبيدة وهذه الجهود ستستمر، لكن بالعادة هذا يتطلب التعاون الوثيق مع الحكومات المحلية، ومن المفضل أن يتم اعتقال هؤلاء الأشخاص واستجوابهم وليس قتلهم، لا أتوقع الكثير من هذه الهجمات كما حدث في اليمن، وأعتقد هذه حالة استثنائية وبشكل عام ما سيتم هو سيكون بشكل أكثر هدوءاً ومن خلال فرض القانون عوضاً عن العمليات العسكرية التي تتطلب تعاون وثيق مع الدول الأطراف الثانية، وليس عمليات اغتيال.

محمد كريشان: حالة استثنائية، إذن تمت هناك مراجعة نقدية لما تم في اليمن؟

مايكل أوهانلون: نعم، حدث ذلك تم كثير من النقد على شبكتكم على تليفزيون (الجزيرة) وعلى كثير من شبكات التلفزة في الولايات المتحدة، وعبَّر الكثير من الأشخاص على أنه من الأفضل اعتقال المشتبه بهم وليس التعامل معهم بهذا الأسلوب، ويجب أن يتم.. تتم سيادة القانون في كلما أمكن ذلك، وأيضاً تم ذلك من خلال الالتقاء بعدد من الشخصيات المهمة في هذا المجال، فاعتقال الأشخاص هو أسلوب أفضل، والآن البنتاجون يوافق على هذا الأسلوب لأنه مؤخراً هنالك أصوات قالت أنه إذا كان هنالك أهداف في اليمن يجب أن نمسكهم وهم على قيد الحياة وليس تصفيتهم.

محمد كريشان: ولكن برأيك متى يمكن أن يصبح الاعتقال متعذر وبالتالي يصبح الاغتيال شبه حتمي من وجهة النظر الأميركية؟

مايكل أوهانلون: حسناً، هذا صعب جداً، فهناك بعض الأحوال التي يكون فيها فرصة أن تطلق فيها صاروخاً على شخص، ولن يكون متاحاً لك أن تعتقله فمثلاً إذا كنا نحاول أن نلاحق أسامة بن لادن -على سبيل المثال- كما كان في عمليات قصف تورا بورا في ديسمبر الماضي، فلم نكن نعرف مكانه تحديداً وكانت الجيوش الأميركية غير قادرة على الوصول للمنطقة فبالتالي كان القصف أسهل ولكن لم تكن لدينا قوات موجودة على الأرض لملاحقته، فالقوات الأرضية هي ورجال منفذي القانون هي الخيار الأفضل، لكن هنالك حالات تضطر إلى اللجوء إلى هذا الخيار وهو أن تختار ما بين ترك الإنسان هذا المشتبه به يسير بمطلق حريته أو أن تغتاله.

محمد كريشان: هل.. هل تراعي واشنطن موضوع سيادة الدول بشكل من الأشكال أم أن لا قواعد يمكن أن تحكم عملية ملاحقة الإرهاب؟

مايكل أوهانلون: نحن قلقون جداً ونهتم كثيراً بمسألة السيادة، فمثلاً اليمن وباكستان هذه دول تهمنا جداً وكل ما قمناه بالتعاون معهم كان بعد التشاور الحثيث في كثير من الأحيان كنا نضغط عليهم سياسياً ليساعدونا وليسمحوا لنا باستخدام قواتنا العسكرية، لكن في قليل من الأحيان نلجأ إلى تنفيذ أشياء ضد إرادة الحكومات المحلية، لكن في معظم الأحيان نحن ندرك ضرورة التعاون مع هذه الدول، فإن لم نتعاون مع هذه الدول كاليمن وباكستان ستتوقف عن مساعدتنا، فهنالك فائدة بعيدة الأجل من التعاون واحترام السيادة وفي كثير من الحالات نحن نحترم هذه السيادة.

محمد كريشان: أشرت إلى الضغوطات، ما هي في المقابل الإغراءات بالنسبة لهذه الدول هل هي مساعدات اقتصادية، هل هي أكثر من ذلك؟

مايكل أوهانلون: أعتقد في العادة هي المساعدات الاقتصادية فمثلاً إذا كنا نتحدث عن نظام الطالبان في أفغانستان كنا نهددهم بالقوة العسكرية -كما تتذكرون- قبل عام من الآن أخبرنا طالبان أن أمامهم خيار أما أن يسلموا لنا بن لادن وأن يتوقفوا عن مساعدته وتوفير الملاذ له، وإلا سنقوم بمعاملتهم بالطريقة ذاتها التي نتعامل بها مع القاعدة على أنها عدو عسكري للولايات المتحدة، فهذه حالة متطرفة نوعاً ما، في بعض الأحيان نقوم بنفس الشيء مع دول أخرى هي الدول التي تقوم بتوفير الملاذ للمجموعات الإرهابية، لكن بشكل عام الولايات المتحدة هي بشكل عام جادة بالنسبة للإرهاب وتحاول أن لا تهدد باستخدام القوة العسكرية بل نستخدم الضغوط الدبلوماسية وبعض الأحيان الضغوط الاقتصادية، لكن الخيار العسكري نتركه جانباً إلى آخر شيء.

محمد كريشان: القوات الأميركية الخاصة المعدة لهذا الغرض يبلغ قوامها زهاء الـ45 ألف والميزانية زهاء 5 مليارات من الدولارات وكلها على ذمة وزير الدفاع (دونالد رامسفيلد). هل يشكل هذا أيضاً لوبي داخل الإدارة الأميركية يمكن أن يدفع باتجاه عمليات أكثر من هذا النوع؟

مايكل أوهانلون: حسناً بالنسبة للقوات قوات العمليات الخاصة هي جزء بسيط من الجيش الكامل فهي مجموعة ضاغطة بسيطة وليست بذات.. بتلك القوة الضاغطة، لكن نعرف أننا يجب أن نجرب تكتيك جديد في كل مرة ومثلاً نتعاون مع دول كاليمن والباكستان لأن هذه الدول لديها معلومات استخبارية نحن بحاجة إليها وهم يعرفون عن مواقع الأهداف وهم بوضع أفضل يخوِّلهم بمعرفة موقع الإرهابيين من القاعدة ويساعدوننا في وقف التمويل الذي يحصل عليه الإرهابيين، وبالتالي الحد من الموارد المالية لهذه القوات الإرهابية والحد من عملياتهم أيضاً، وهذه القوات الأميركية الخاصة تعرف أنها يجب أن تتعاون وضرورة التعاون مع حكومات الدول، ولا يمكننا العمل من جانب واحد دون تعاون، لأن ذلك سيؤذينا ويؤذي الدول التي نحاول أن نتعامل معها.

محمد كريشان: هل لدى واشنطن بعض التخوفات من أن تسعى دول مثل روسيا أو حتى الهند أو باكستان إلى تبني نفس التصور الأميركي في ملاحقة الإرهاب؟

مايكل أوهانلون: نعم، سمعت في تقرير إخباري لكم ويحق لكم أن ترفعوا هذه التساؤلات بالنسبة للسياسة هذه هذا الأسلوب ليس فكرة جيدة، فهي مخيفة وتثير القلق بشأن سيادة الدول وأن هذه الضربات الأولى ستكون تهدد السياسة وستثير قلق شديد لدى الشعوب فهي ليست بفكرة محبذة دوماً، لكن هنالك في بعض الأحيان يجب أن يكون لدينا الحق في.. في ملاحقة الأشخاص في دول أخرى إذا أمكن من خلال التعاون مع حكومات تلك الدول، لأن الإرهابيين يمكن أن يكونوا في أي مكان من العالم، في باكستان وأفغانستان واليمن وإندونيسيا وأي مكان آخر كالصومال وكينيا، نحن بحاجة إلى أن نتمتع بهذه القدرة في ضربهم أي.. في أي مكانٍ كانوا لكن نحن بحاجة إلى التعاون مع.. مع الدول الأخرى من خلال تنفيذ القانون وفرض القانون، وليس من خلال العمليات العسكرية، أعتقد أن التحدث عن هذه.. هذا النظام ليس بفكرة جيدة، لأنه يثير مخاوف دول أخرى وأننا سننفذ هذا الأمر بشكل مستمر، لكننا في الواقع لن نقوم بتكرار هذا الإجراء، بل هذه عملية استثنائية وبالتالي يجب أن نقلل الحديث عن هذا الإجراء.

محمد كريشان: على ذكر كينيا ما جرى مؤخراً في ممباسا جعل بعض المحللين يقولون بأن الإرهاب لديه قدرة على إعادة تكييف نفسه في مواجهة الإجراءات الأميركية، هل هناك قلق في واشنطن من مثل هذا التحليل؟

مايكل أوهانلون: نعم، نحن في واشنطن نحن قلقين بشأن الجهود التي تبذلها القاعدة ربما لمهاجمة إسرائيل لأننا كما نعلم فإسرائيل لا تتحلى بشعبية في.. بين كثير من أصدقائنا في العالم الإسلامي، فإذا كانت إسرائيل ستستجيب وترد على هذا الهجمات، فأعتقد أن كثير من الدول ستكون لا تحبذ التعاون معنا بالنسبة لجهودنا في ضرب القاعدة، فواشنطن لا تحبذ أن ترى إسرائيل تشارك في هذه الحرب على الإرهاب، نحن نفضل التركيز على القاعدة بمفردنا بدون مشاركة إسرائيل، لأننا نعلم أن هذا سيؤدي إلى التأثير على تعاوننا وتعاون كثير من الدول العربية والإسلامية الصديقة لنا، فنعم واشنطن قلقة من ذلك، لكننا نعتقد أيضاً أن كثير من أصدقائنا العرب يدركون أن الإرهاب هو خطر كبير يهدد كثير من الدول حتى الدول العربية في الخليج والشرق الأوسط، لذلك فإن التعاون قد يستمر بأي شكل كان، حتى وإن أصبحت إسرائيل أكثر مشاركة فيه، لكن الأمر سيصبح أكثر تعقيداً دبلوماسياً، لكننا نأمل أن هذه الحرب لن.. لن يوقفها هذا التطور الجديد في الأحداث لأننا نشترك جميعنا في هذا القلق في السيطرة على القاعدة.

محمد كريشان: الحديث أوصلنا مرة أخرى إلى إسرائيل، إسرائيل بعد عملية اليمن أصبحت تعتبر بأن واشنطن لا تمتلك السلطة الأخلاقية لكي تنتقدها في عمليات الاغتيالات التي تقوم بها ضد مطلوبين فلسطينيين كما تسميهم، هل فعلاً انهارت هذه المرجعية الأخلاقية في واشنطن؟

مايكل أوهانلون: في الواقع الكثير من الأميركيين يوافقون مع ... الرأي مع أصدقائنا العرب بأن الإسرائيليين يجب أن لا يكونوا في الضفة الغربية وأن لا يستمروا في سياسة الاستيطان وأن يجب أن يتابعوا الحوار والنقاش والتفاوض مع الفلسطينيين بشأن تقسيم الأراضي، فكثير منا ينتقدون السياسات الإسرائيلية وأن إسرائيل لها ميل خاص في إثارة الغضب العربي، وبالتالي تشجيع الإرهاب وتعزيزه، وبالتالي بعض الاستراتيجيات العسكرية الإسرائيلية لا نوافق عليها وأيضاً لا نوافق على الاستراتيجية الإسرائيلية الموسعة وأيضاً سياسة باراك أو رابين هذه السياسات لا نحبذها، وهذا رأيي وكثير من الأميركيين يوافقونني الرأي، لكن بشكل تكتيكي نعتقد أن بعض الإسرائيليين والهجمات العسكرية الإسرائيلية مبررة إلى حد ما، لكن الاستراتيجية بشكل عام في.. لدى الفلسطينيين يجب أن تتغير وأن يعود الإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات، وأن يحاولوا أن ينجحوا في ذلك.

محمد كريشان: سيد مايكل أوهانلون (الخبير العسكري في معهد بروكينز)، شكراً جزيلاً لك.

وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة