الدعوة لإنشاء عالم خال من الأسلحة النووية   
الثلاثاء 1430/4/25 هـ - الموافق 21/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)

- أهداف منظمة غلوبال زيرو ودوافع إنشائها
- مشاكل منطقة الشرق الأوسط في المجال النووي

- عوامل مشكلة الملف النووي وارتباطه بالديمقراطية

- دوافع ونتائج تخلي بعض الدول عن برنامجها النووي


عبد الرحيم فقرا
 نور الحسين
علي أحميده
جوش غودمان
 طارق خيتوس

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. حوالي 65 عاما مضت على ضرب الأميركيين لمدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين بسلاح نووي، تفجير القنبلتين الذريتين أسفر عن مقتل أكثر من مليون ياباني معظمهم من المدنيين، ما بين 15% و20% من هؤلاء لقوا حتفهم لاحقا جراء إصابات أو أمراض نسبت إلى التسمم الإشعاعي الذي نتج عن القصف. بعد مرور 65 عاما على التفجيرين اتسع حجم الترسانة النووية العالمية بصورة كبيرة وتنوعت عضوية النادي النووي الدولي وعلى رأسه الروس والأميركيون الذين يقولون في العلن على الأقل إنهم يريدون عالما خاليا من الأسلحة النووية.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: سوف تتخذ الولايات المتحدة خطوات جدية باتجاه عالم خال من الأسلحة النووية، من أجل أن ننهي عقلية الحرب الباردة سوف نقلص دور الأسلحة النووية في إستراتيجية أمننا القومي وسوف نحث الآخرين على أن يحذو حذونا. تأكدوا من الأمر التالي، ما دامت هذه الأسلحة موجودة فسوف تحتفظ الولايات المتحدة بترسانة آمنة ومؤمنة وفعالة لردع أي عدو ولضمان أمن حلفائنا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كلمات الرئيس أوباما وجدت ولا تزال أصداء قوية في العديد من الأوساط الدولية كمبادرة غلوبال زيرو لإخلاء العالم من الأسلحة النووية، المبادرة التي أطلقت في باريس قبل حوالي خمسة أشهر تضم عددا كبيرا من الشخصيات السياسية والعسكرية والدينية والتجارية البارزة من مختلف مناطق العالم، إحدى هذه الشخصيات الملكة نور الحسين التي خصت قناة الجزيرة بحوار خاص حول نزع الأسلحة النووية في العالم.


[شريط مسجل]

أهداف منظمة غلوبال زيرو ودوافع إنشائها

عبد الرحيم فقرا: جلالة الملكة نور الحسين نتشرف أولا باستضافة جلالتك في هذا البرنامج، برنامج من واشنطن. لنتحدث في البداية عن منظمة غلوبال زيرو، ما هي أهم نقاط التقاطع أو التكامل مع منظمات أخرى كالوكالة الدولية للطاقة الذرية مثلا؟

نور الحسين: بالتأكيد فإن أهداف المنظمة الدولية للطاقة الذرية وغلوبال زيرو ومبادرات أخرى تدعو إلى التخلص من أسلحة الدمار الشامل في العالم بأسره كلها تعمل ليس بشكل متواز وحسب بل أيضا تتشارك بنفس الأهداف العامة كالأمن في منطقتنا والعالم بأسره. غلوبال زيرو منظمة تتألف من خبراء في التسلح ومن مفاوضين في الحد من التسلح إضافة إلى زعماء سابقين كلهم يعملون على تطوير وتخطيط سياسات حول كيفية التوصل إلى غلوبال زيرو أو صفر من السلاح النووي في العالم خلال العقود المقبلة، مما لا شك فيه نحن ننسق ونتشارك في الخبرات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤسسات أخرى.

عبد الرحيم فقرا: جلالة الملكة، الـ World Public Opinion org لاستطلاعات الرأي وهو مشروع للبحث ينضوي تحت لواء جامعة ميريلاند الأميركية لكن له مراكز في مناطق مختلفة من العالم، استطلاع الرأي الذي أجرته هذه المنظمة قبل بضعة أشهر خلص إلى أن في دول كالولايات المتحدة مثلا حوالي 77% من المستطلعين يؤيدون بدرجات متفاوتة نزع الأسلحة النووية مقابل 20% ممن يعارضون ذلك، في روسيا 69% يؤيدون نزع الأسلحة النووية في مقابل 14% ممن يعارضون فكرة نزع الأسلحة، في مصر 83% يؤيدون فكرة نزع الأسلحة في العالم مقابل 17% ممن يعارضون الأسلحة بدرجات متفاوتة، 68% في إيران يدعمون نزع الأسلحة في العالم بدرجات متفاوتة مقابل 13% ممن يعارضون فكرة النزع، في إسرائيل 67% يؤيدون فكرة نزع الأسلحة في العالم مقابل 25% من المعارضين لذلك، وفي باكستان 46% يؤيدون نزع الأسلحة مقابل 41% ممن يعارضون ذلك بدرجات متفاوتة. جلالة الملكة، ماذا تستشفين ماذا تقرأين في هذه الأرقام؟

نور الحسين: بشكل عام وبمعدل 76% ممن استطلعت آراؤهم من الناس عبر العالم يؤيدون فكرة التخلص من الأسلحة النووية مع أن درجات التأييد قد تختلف، أعتقد أنه وبحسب ما رأينا وهو أحد أسباب إنشاء مؤسسة غلوبال زيرو وخطابات الرئيسين الروسي والأميركي في اجتماعات مجموعة العشرين التي دعت إلى إزالة الأسلحة النووية في العالم أعتقد أن هذا الإدراك نبع من المواجهة خلال الحرب الباردة بين قوتين عظمتين تعتبران أن الأسلحة النووية رادع كبير للآخر ولديهما القدرة على امتلاكه لحماية أمنهما، هذا الوضع لم يعد موجودا في القرن 21، هناك أكثر من عشرين ألف سلاح نووي، قرابة 96% منه بين يدي أميركا وروسيا والباقي لدى سبع دول أخرى، كما أن هناك اليوم مواد نووية ممكن أن تبني مائة ألف سلاح نووي إضافي، هناك 25 حالة سجلت حول فقدان أو خسارة مواد نووية قادرة على الانفجار خلال العقود الأخيرة، الإرهابيون يحاولون سرقة أو شراء مواد لتصنيع أسلحة نووية، إذاً هو عالم أقل أمنا كما أن تصنيع تلك الأسلحة والمواد النووية يتسبب ببيئة أكثر خطرا علينا جميعا والجيوش لم تعد تعتبرها اليوم قوة مجدية للردع.

عبد الرحيم فقرا: جلالة الملكة، هناك قضية فلسفية إن جاز التعبير متغلغلة في التاريخ البشري وهي أن المجتمعات البشرية تقيس تطورها المدني والعسكري بقدرتها على بسط نفوذها في العالم، الآن بالنسبة للتطور العسكري، التطور العسكري قيس بقدرة دولة من الدول على حيازة أسلحة نووية، ما مدى المشكلة التي تطرحها هذه الفلسفة في العالم حاليا خاصة بعد -كما تفضلت- بعد نهاية الحرب الباردة؟

نور الحسين: يتزايد لدينا الاعتقاد -وهناك كثر حول العالم يفكرون هكذا- بأن هذه عقلية الحرب الباردة من القرن الماضي، عقلية أن السلاح يمكن أن يحقق لك الأمن، في الحقيقة هناك عدم تناسب بين الإنفاق على الأسلحة والجيوش وبين الأمن، الشرق الأوسط للأسف أكثر المناطق إنفاقا على الأسلحة مقارنة بالدخل من أي منطقة أخرى في العالم وهو الأقل أمنا، عدد كبير من تلك الأسلحة لن تستخدم أبدا فالسلاح النووي لا يستعمل في المناطق الصغيرة لذا فلن تحقق الأمن بل الدمار المتبادل بين مالكيها وهذا يعيدنا إلى العلاقة بين روسيا وأميركا خلال الحرب الباردة. في منطقة صغيرة كالشرق الأوسط هذا السلاح خطير على الجميع لهذا السبب لدينا في غلوبال زيرو أعضاء من زعماء العالم يعملون على وضع سياسات وإيجاد سبل للتواصل مع الدول، بالإضافة إلى ذلك لدينا إعلان لتأييد إزالة الأسلحة النووية وقع عليه آلاف الأشخاص من أكثر من مائة دولة وبإمكان جمهوركم الاطلاع عليه والتوقيع على موقعنا الإلكتروني www.globalzero.org يتزايد التأييد الشعبي لنا ونأمل أن نحصل على دعم زعماء في العالم مثل الروسي والأميركي وآخرين من زعماء الدول النووية الذين يتوجب عليهم جميعا الخوض في محادثات متعددة الأطراف بهدف إزالة الأسلحة النووية ونأمل بأن يساهم ذلك في ردع دول أخرى تسعى لامتلاك أسلحة نووية دول مثل البرازيل أفريقيا الجنوبية ودول أخرى تمتلك القدرة لكنها قررت التخلي عن برامجها النووية وهو مدخل أفضل من الاعتقاد بأن الأسلحة تحقق الأمن.

عبد الرحيم فقرا: جلالتك تحدثت قبل قليل عن مسألة العشرين ألف رأس نووي، أريد أن أقرأ لجلالتك مقتطفا من صحيفة USA Today، في 14 أبريل 2009 تحت عنوان "رأينا في انتشار الأسلحة النووية من عشرين ألف رأس نووي إلى صفر" جاء في الافتتاحية من ضمن ما جاء فيها طبعا "قد يكون التخلص من الأسلحة النووية بصورة كاملة أمرا مرغوبا فيه لكن الصعوبات التي تحول دون تحقيق ذلك ليست أكثر وضوحا من الأفكار الرصينة التي تقدمها مجموعة غلوبال زيرو التي تتشكل من مجموعة غير حزبية من زعماء يعتقدون أن ذلك قد يحصل في غضون 20 إلى 25 عاما إذا ما طورت روسيا والولايات المتحدة نظام تحقق صارم بما يكفي لإقناع الجانبين بالتخلي عن أسلحتهما وإذا ما وافقت الدول التي لا تعلن أنها نووية والدول النووية الأخرى مثل بريطانيا وفرنسا والصين وإسرائيل والهند وباكستان على التخلي عن أسلحتها أيضا وإذا ما تم الضغط على دول مارقة مثل إيران وكوريا الشمالية للتخلي عن طموحاتها النووية". هذا الحديث مرفق بكثير من الافتراضات، إذا، إذا، إذا ثلاث مرات، ما هي العوائق الحقيقية بتصورك جلالة الملكة التي تقف على طريق نزع الأسلحة اليوم في العالم؟

نور الحسين: أعتقد أن أهم العوائق العقلية التقليدية التي ذكرتها قبل قليل بأن أكثر أنظمة التسلح تطورا تمنحك إلى حد ما إحساسا أكبر بالأمن، هذا الاعتقاد بدأ يضعف لدى الخبراء العسكريين، لكن التحدي الأكثر أهمية لدينا في غلوبال زيرو هو كيف تتعامل مع الشعور بانعدام الأمن الذي يساور مناطق مختلفة بخاصة الشرق الأوسط؟ كيف بإمكاننا المساعدة في تطوير الثقة بين دول المنطقة حتى تلبي التزاماتها، فهناك إجماع في الشرق الأوسط على أن يكون منطقة خالية من السلاح النووي، كل الدول العربية وقعت على معاهدة الحد من التسلح النووي كذلك فعلت إيران وإسرائيل أشارت إلى قبولها بمنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل لكنها تريد الانتظار إلى أن تنتهي عملية سياسية أخذت وقتا أكثر مما يلزم، وخلال هذا الوقت تحدث مواجهات تزيد من التوتر بدلا من إمكانية تحقيق اتفاق فعلي وملزم في منطقتنا لإزالة الأسلحة النووية والمواد التي تستخدم فيها، هكذا بإمكاننا تحقيق سلام وأمن حقيقيين لأجيال مقبلة.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال أريد أن نتحدث بمزيد من التفصيل عن مسألة إسرائيل وإيران لكن قبل ذلك أريد أن أسأل جلالتك عن مسألة استخدام الأسلحة النووية واستخدام الأسلحة التقليدية، طبعا الأسلحة النووية استخدمت قنبلة ذرية في الحرب العالمية الثانية ضد اليابان لكن منذ تلك الفترة معظم المجازر التي شهدها العالم كانت بأسلحة تقليدية مثلا في حرب الإبادة في رواندا لم تكن بسلاح نووي، آلاف القتلى في العراق لم يكونوا بسلاح نووي، في ظل هذا المعطى قد يقال لماذا التركيز كل التركيز على الجانب النووي في مقابل الجانب التقليدي للأسلحة الذي هو فعلا كان الأكثر فتكا؟

نور الحسين: أنا أتفق معك تماما حول مخاطر التسلح، أتفق تماما، والأسلحة النووية ليست وحدها أسلحة الدمار الشامل، أعمل منذ ثلاثين عاما على إزالة أسلحة الدمار الشامل بطيئة العمل وهو اسم يطلق على أسلحة كالألغام والقنابل العنقودية التي رأيناها تستخدم بشكل مشين في الحرب على لبنان عام 2006. لكن سبب التركيز اليوم على الأسلحة النووية هو وقوع حالات سرقة أو فقدان لمواد نووية وبسبب احتمال استخدام دولة ما لتلك المواد أو الأسلحة حتى ولو كان من دون نية استخدامها، بعض تلك الأسلحة المفقودة في حالة تأهب قصوى هذا يعني أنها ممكن أن تنفجر في أي لحظة نتيجة خطأ ما لكن الأهم لو حاول إرهابيون امتلاك مواد لتصنيع تلك الأسلحة وانفجر سلاح واحد في مدينة في الشرق الأوسط ستقتل للأسف أشخاصا أكثر من الذين قتلوا في حروب سابقة، بمعنى آخر هو تهديد طارئ وآني لأن حادثة واحدة ستكون كارثية على المجتمع كما أن هناك عواقب بيئية لها.


مشاكل منطقة الشرق الأوسط في المجال النووي

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، لا يخفى على أحد أن هناك مشكلة بين أساسا الإيرانيين والإسرائيليين فيما يتعلق بالمجال النووي، كنا قد أجرينا لقاء مع برينت سكوكروفت الذي كان مستشار الأمن القومي لكل من الرئيس جيرالد فورد والرئيس جورج بوش الأب وكان منطقه أنه يجب أولا الضغط على إيران للتخلص من سلاحها النووي قبل إسرائيل. أريد لو سمحت جلالتك أن نستمع لمقطع قصير ثم نعود للتعليق عليه.

برينت سكوكروفت/ مستشار الأمن القومي السابق: الإيرانيون لا يقولون إنهم يريدون السلاح النووي هم يريدون الطاقة النووية بالتالي سيقولون نحن نحب أن نراكم تصادرون السلاح النووي الإسرائيلي ولكن هذا لا يعنينا، نحن فقط نريد مصادرنا الذاتية من الطاقة النووية، ذلك هو المشكل الذي نواجهه]

عبد الرحيم فقرا: جلالتك هل توافقين على أنه يجب البدء بإيران أولا ثم الانتقال إلى إسرائيل أم أن هناك منطقا إجرائيا آخر ترينه مناسبا؟

نور الحسين: أنا أتمسك بما أقوله، لا أتحدث الآن نيابة عن غلوبال زيرو بل عن نفسي مع أن قولي يتماشى مع اعتقادات الزعماء في غلوبال زيرو، عليك أن تنظر إلى المنطقة كلها، لا يمكنك عزل دولة عن أخرى أو أن تخرجها عن إطار منطقة متجذرة بالهواجس الأمنية وشهدنا فيها مواجهات من الجانبين لذا أعتقد أن الطريقة الوحيدة لتحقيق سلام حقيقي في منطقتنا بين العرب والإسرائيليين أو لتحقيق أمن فعلي عن طريق نظم التسلح النووي تحديدا هي الدبلوماسية ومعالجة الهواجس الأمنية، ولو تطلب الأمر بإمكان المجتمع الدولي تقديم ضمانات أمنية لدول المناطق التي تشعر بانعدام الأمن. عليك أن تنظر إلى الصورة الكاملة، النزاع العربي الإسرائيلي هو المحرك الرئيس للتسلح في الشرق الأوسط لعقود طويلة، حل ذلك النزاع سيكون المفتاح لتحقيق الأمن على كل المستويات للجميع في المنطقة وهذا يعني ضرورة تلبية الاحتياجات الأمنية للجميع، للإسرائيليين، للفلسطينيين ولكل العرب في المنطقة إضافة إلى إيران، إيران عليها أن تشعر بالأمان وكذا إسرائيل، لن يتحقق الأمن قبل التوصل إلى إطار عمل يوفر الأمن للجميع.

عبد الرحيم فقرا: طبعا الإسرائيليون يربطون حيازتهم لسلاح نووي بما يصفونه بالتهديد الوجودي الذي تواجهه إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط على حد تعبيرهم، هل توافقين على أنه يجب الانتظار حتى تسوى أو تتم تسوية مشكلة الشرق الأوسط لكي تضغط الولايات المتحدة مثلا على إسرائيل للتخلص من سلاحها النووي أم أنك جلالة الملكة تعتقدين أن على الولايات المتحدة أن تضغط في نفس الوقت على الإيرانيين وعلى الإسرائيليين؟

نور الحسين: أعتقد أن أحد الأمور الهامة والتي قلما يتم التطرق إليها أو فهمها من كلا الجانبين هي درجة التوجس والخوف الموجود لدى دول كثيرة في منطقتنا، لا أتحدث عن الإسرائيليين وحسب لكن أيضا عن الفلسطينيين الذين يشعرون يوميا بانعدام الأمن وغيرهم في المنطقة، إنه أمر يبدو مأسويا أن لا يملك الزعماء من الجانبين القدرة على إدراك مشاعرهم المتبادلة والاستماع إلى مخاوف وهواجس الآخر من أجل التوصل إلى أرضية مشتركة، هذه مشكلة جدية ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لهذا يجب أن تكون هناك ضمانات دولية كعنصر في أي عملية تفاوض في منطقتنا. من جهة أعلم أن الإسرائيليين يقولون إنهم سيتعاملون مع تسلحهم النووي فقط عندما تنتهي عملية السلام ومن جهة ثانية آمل أن يكون هناك من يضع الخطوة الأولى باتجاه عملية سلام ذات مصداقية حتى تلتزم إسرائيل وإيران بالتخلص من الأسلحة النووية لأن تلك الأسلحة لن تحمي أية جهة بمنطقتنا بل هي وصفة لمعاناة مؤكدة للكثيرين في حال استخدامها لذا فإن إسرائيل لا يمكن أن تضمن أمنها عن طريق السلاح النووي ولا حتى إيران.

عبد الرحيم فقرا: العراق مثلا هل تعتقدين أنه لو كانت بالفعل بحوزة العراق أسلحة نووية قبل 2003 هل كان سيمكن حتى التفكير في غزو العراق؟ وربما هذا هو منطق الإيرانيين حاليا.

نور الحسين: أعلم أن هذا منطق الإيرانيين وكوريا الشمالية أيضا، من الصعوبة بمكان لدول تطلق عليها تسمية الدول المارقة لكونها خارج مظلة معاهدة الحد من التسلح وتطور أسلحتها النووية أن تتفاوض مع دول نووية وهي بريطانيا فرنسا الصين إسرائيل باكستان الهند إضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا لكن بالنسبة للدول التي تسعى للسلاح النووي هذه هي نقطة الجدال بالنسبة لهم وتستخدمها في بيئة مليئة بالتوتر والاستفزاز من كلا الطرفين، من هنا تأتي أهمية الدبلوماسية وتدخل الولايات المتحدة وروسيا استنادا إلى التصريحات في قمة العشرين لأن دعوة إلى عدم الإنتاج مع وجود إثباتات فعلية على ذلك كما ذكرت في حديثك عن المقال تحدث بيئة من الثقة لدى المجتمع الدولي بأن الجميع يعامل بالتساوي ولا توجد حالات خاصة وبأن الجميع أيا كان في الشرق الأوسط أو غيره يعامل على نفس المستوى عندما يتعلق الأمر بتلك الأسلحة، أعتقد ان هذه إحدى طرق تنمية الثقة كما جاء في المقال.

عبد الرحيم فقرا: الآن تحدثنا عن الإيرانيين تحدثنا عن الإسرائيليين، في الوسط بين الإيرانيين والإسرائيليين هناك طبعا العرب، ما مدى المشكلة التي يواجهها العرب في هذا الموقع بين دولة يعرف أن لها سلاحا نوويا إسرائيل ودولة تتهم بأنها تحاول أن تطور سلاحا نوويا وهي إيران، ما مدى الخطر الذي يمكن أن يقال إنه يحدق بالعرب؟

نور الحسين: نعم نحن نعيش في منطقة قاسية جدا ولا يوجد شك في ذلك حتى أن هناك نقاشات مستمرة بين الدول حول كيفية امتلاك سلاح نووي، في عام 2006 أيضا أعلنت 13 دولة عن نيتها السعي للحصول على الطاقة النووية السلمية كما يسمونها وكل هذه التطورات التنافس على النظم النووية والثقة المفاجئة لبعض الدول بالقوة النووية توجد وضعا من عدم الاستقرار في منطقتنا، هناك جماعات وإرهابيون يقومون بدور ناشط، يجب أن نكون حذرين لو أردنا حماية السكان وعائلاتنا وأطفالنا وأحفادنا، مستقبلهم بين أيدينا نحن وبإمكاننا أن نقرر باتجاهين، الأول مواصلة نهج التسلح بالدمار الشامل وكل ما يعنيه ذلك من عواقب ومخاطر الإرهاب النووي وهو حقيقي، أو الخيار الثاني الذي يوافق عليه مائة زعيم في منظمة غلوبال زيرو ومعظمهم كانوا مهندسي السياسات النووية لدولهم، هؤلاء كلهم يتفقون على أن البديل الوحيد لزيادة سباق التسلح ومخاطر استخدام دول أو إرهابيين للسلاح النووي هو التخلص منها بشكل نهائي خلال فترة زمنية من خلال عملية مرحلية ملزمة وتتضمن إثباتات، عملية تحظى بثقة الدول النووية وغير النووية، هذه هي الطريقة الوحيدة، تلك خياراتنا ولا يوجد أرضية مشتركة بينها، هذا ما يجمع عليه زعماء عسكريون وسياسيون وخبراء حول العالم.

عبد الرحيم فقرا: جلالة الملكة نور الحسين شكرا جزيلا.

نور الحسين: شكرا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة نواصل بعدها مناقشة الملف مع كل من طارق خيتوس، وجوش غودمان، وعلي عبد اللطيف احميده.


[فاصل إعلاني]

عوامل مشكلة الملف النووي وارتباطه بالديمقراطية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة مرة أخرى في برنامج من واشنطن. في عددها الصادر في 7 أبريل الجاري نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالة لآن أبلبام جاء فيها "بالرغم من أن الأسلحة النووية مرعبة فإنها لا تشكل تهديدا إستراتيجيا مباشرا لأوروبا أو الولايات المتحدة حتى وإن كان مصدرها إيران، إن الأسلحة البيولوجية هي أكثر فتكا، إنتاج الأسلحة الكيماوية هو الأقل كلفة. في الولايات المتحدة تسببت القنابل العادية والطائرات المارقة في دمار كبير وبكلمات أخرى فإن تخلص العالم من الأسلحة النووية سيكون أمرا جيدا ولكن التخلص من هذه الأسلحة لن يغير من ميزان القوى الدولي أو يضع حدا لأنشطة تنظيم القاعدة أو لمنع دول دكتاتورية من غزو جيرانها الأصغر، ومهما كان نشر الديمقراطية غير ناجح فإنه يبقى في نهاية المطاف السبيل الوحيد لتحقيق هذه الأهداف". أرحب مجددا بكل من طارق خيتوس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وجوش غودمان من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وبالبروفسور علي عبد اللطيف احميده من جامعة نيو إنجلاند. بروفسور علي عبد اللطيف احميده أبدأ بك، بالنسبة لهذا المقتطف الذي سمعناه وشاهدناه قبل قليل طبعا كاتبته غربية، هل منطقها يتماشى بأي شكل من الأشكال مع المنطق العربي مثلا؟

علي أحميده: المنطق العربي يركز على إشكاليات مهمة للرأي العام العربي وهي الأمن في منطقة ملتهبة ومتوترة جدا بالصراعات سواء بالصراع الأساسي والأولي الصراع العربي الإسرائيلي أو إشكالية المسألة الفلسطينية وتوابعها والوضع في العراق والوضع الآن والصراع ما بين إيران وتنامي قوتها العسكرية من جانب والصراعات المتفجرة أيضا في السودان وغيرها في أنحاء المنطقة، وبالتالي نحن نعيش في مرحلة في غاية الحدة والتوتر، طرح الأسلحة البيولوجية أو الأسلحة الكيماوية أو السؤال النووي ومستقبله في المنطقة هي كلها مطروحة على الساحة وهي برأيي هي نتاج وليست السبب، هي نتاج لكل التناقضات والصراعات سواء ما يتعلق في الصراع العربي الإسرائيلي أو مخاوف الأمن وتنامي القوة الإيرانية من جانب وشعور النخبة الإيرانية بالانعزال وبالحصار حولها وأيضا التفجرات أيضا في مثلا في السودان التي نقلت صراعات إقليمية ودولية إلى الساحات العربية بشكل عام.

عبد الرحيم فقرا: طيب أظل معك بروفسور احميده، بإيجاز لو سمحت هذه المرة، آن أبلبام تقول في نهاية المقتطف الذي نحن بصدد الحديث عنه "مهما كان نشر الديمقراطية غير ناجح فإنه يبقى في نهاية المطاف السبيل الوحيد لتحقيق هذه الأهداف" ما رأيك؟

علي أحميده: أنا أعتقد هناك أتفق مع هذا الرأي ولكن أيضا لا بد من تعريف ماذا نعني بالديمقراطية، هل الديمقراطية هي عبارة عن تصويت وصناديق اقتراع أو محاولة تفعيل الرأي العام والشعوب في التمثيل الحقيقي الفاعل؟ إذا كانت الإجابة هي الإجابة الثانية فأنا أتفق مع السيدة في مقالها في الواشنطن بوست وأنا أعتقد هذا مطلب سيؤدي إلى نوع من التمثيل الشعبي الذي برأيي يتماشى مع رغبة الشعوب في التعايش السلمي وحسم الصراعات التي تقودها نخب أحيانا مثلما نجد في النخبة الإسرائيلية الآن التي تنظر بشكل متطرف للصراع العربي الإسرائيلي أو المخاوف الإيرانية فيما يتعلق بالحصار بالتالي أنا أعتقد أن هناك منطقا معقولا جدا لتفعيل الشعوب خاصة إذا عرفنا الديمقراطية بشكل أكثر يعني مرونة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دكتور طارق خيتوس الآن، سمعنا المنطق الإسرائيلي وهو أنه يجب الانتظار حتى تتم تسوية مشكلة الشرق الأوسط لكي تتخلص إسرائيل من ترسانتها النووية، هناك المنطق الآخر الذي يتعلق بالدول العربية كما سمعنا في المقتطف مسألة الديمقراطية، هل يمكن أو يجب أن ننتظر حتى تعم الديمقراطية في المنطقة لكي تبدأ المنطقة العربية في الحديث عن نزع الأسلحة النووية؟ هناك هدفان كلاهما أبعد أمدا من الآخر.

طارق خيتوس: يعني سؤال جيد، وأنا شخصيا لا أعتقد أن هناك رابطا بين الديمقراطية في العالم العربي والسلاح النووي لأن الدول الأكثر ديمقراطية في العالم هي الدول التي تحتوي على السلاح النووي فأنا شخصيا لا أرى أي علاقة ما بين الديمقراطية وما بين السلاح النووي مثلا في الشرق الأوسط. أما فيما يخص يعني الحديث عن البرنامج النووي الإسرائيلي وعن إمكانية يعني إقامة سلام في المنطقة قبل النقاش حول البرنامج النووي الإسرائيلي أو مثلا نزع السلاح الإسرائيلي يا إما قبل محادثات السلام أو بعد محادثات السلام في هذه النقطة أنا أعتقد شخصيا على أنه سيكون من الصعب إقناع الإسرائيليين على التخلي عن السلاح النووي في غياب اتفاقية سلام مع جميع دول المنطقة لأن يعني البرنامج النووي الإسرائيلي إذا كانت إسرائيل لديها سلاح نووي يجب علينا أن نعود إلى الوراء ونعود إلى التاريخ لنفهم الدوافع التي جعلت دولة إسرائيل لاكتساب سلاح نووي فيعني إسرائيل لما أحدثت في سنة 1948 يعني العرب مع الأسف رفضوا التقسيم ومن بين سنة 1950 حتى بداية السبعينات إسرائيل والعرب دخلوا في عدد كثير من الحروب وهذا هو السبب يعني إسرائيل استدرجت على أنه من الصعب يعني العيش في المنطقة لأن الدول العربية مع الأسف رفضت التعايش مع إسرائيل ولهذا السبب إسرائيل فكرت في الحصول على السلاح النووي ولكن السلاح النووي يعني في الأول كانت فرنسا ساعدت إسرائيل في هذا المجال والهدف كان يعني من أجل طاقة نووية من أجل أغراض سلمية لكن مع الأسف حول البرنامج إلى برنامج عسكري فبصفة عامة أنا أعتقد أنه سوف يكون من الصعب على العالم إقناع إسرائيل بالتخلي عن السلاح النووي قبل التوقيع على اتفاقيات سلام مع جميع دول المنطقة نظرا للعوامل التاريخية التي أشرت إليها.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لمسألة إسرائيل وإيران، العرب يقال بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران، كيف يمكن الخروج من شطري هذه المعادلة بالنسبة للعرب؟

طارق خيتوس: أولا وقبل كل شيء فيما يخص يعني الموقف العربي فيما يخص يعني الأسلحة النووية في الشرق الأوسط يعني العرب مع الأسف في موقف جد صعب لأنهم لا يريدون أن يجدوا أنفسهم ما بين قنبلة نووية إسرائيلية وقنبلة نووية إيرانية لكن إذا قمنا بمقارنة ما بين البرنامج النووي الإسرائيلي والبرنامج النووي الإيراني فهناك اختلاف، أولا وقبل كل شيء السلاح النووي الإسرائيلي لا يهدف يعني هو ليس سلاح ردع فإسرائيل لم يسبق لها أن استعملت ورقة السلاح النووي في مفاوضاتها مع الفلسطينيين على سبيل المثال فإسرائيل إذا كان لديها سلاح نووي فقط من أجل الدفاع عن نفسها في حالة مواجهة خطر له علاقة بوجود دولة إسرائيل هذا فيما يخص إسرائيل، فيما يخص إيران المسألة جد مختلفة، لماذا؟ لأن إيران إذا كانت تسعى لامتلاك سلاح نووي فهي تريده لأجل الحصول على القوة في الشرق الأوسط فهي تريد على خلاف إسرائيل التي لا تستعمل السلاح النووي كسلاح ردع إيران تريد الحصول على السلاح النووي في المنطقة من أجل فرض نفوذها كقوة إقليمية بجانب إسرائيل وبجانب المصالح الأميركية في المنطقة.

علي أحميده: أخ عبد الرحيم..

عبد الرحيم فقرا: عفوا دكتور احميده سامحني سأعود إليك، دعني آخذ تدخلا أولا من جوش غودمان، جوش غودمان، مسألة ارتباط الملف النووي بالمسألة الديمقراطية كما سمعنا في المقتطف وكما سمعنا من الدكتور خيتوس هناك الشق الأول من المشكلة ربط المسألة بالديمقراطية والدكتور خيتوس قال إنه لا يتفق مع ذلك، الشق الثاني وهو أن هناك دولا ديمقراطية غربية لها أسلحة نووية وتطالب بقية العالم بالتخلي عن أسلحتها النووية، ما مدى المشكلة التي تواجهها الدول الغربية في هذا المنطق بتصورك؟

جوش غودمان: أعتقد أنه بالنسبة للدول الغربية فكونها تدعو إلى التخلي عن الأسلحة النووية في مقابل دول أخرى هذه ليست قضية في حد ذاتها فعليك أن تنظر إلى الأمر من ناحية أن هذه الدول لديها قوة ذات نطاق كبير فهذه هي الدول التي تقدم الحماية لهذه الدول وحقيقة أنها تطلب من الدول أن تتخلى عن أسلحتها النووية لا أعتقد أنه أمر نفاقي بالرغم من أن لديها أسلحة نووية، إنها قضية تتعلق بالأمن الدولي وأنا أتفق تماما مع زميلي وشعوره بشأن العلاقة بين الديمقراطية وبرامج النووية فليس هناك علاقة إلى ذلك الحد وأعتقد بأن العلاقة بين السلام في الشرق الأوسط والسلاح النووي الإسرائيلي ليس له رابط كبير فغياب إسرائيل في سلاحها النووي فهو لم يكن أبدا رادعا لتستخدمه إسرائيل على الإطلاق.


دوافع ونتائج تخلي بعض الدول عن برنامجها النووي

عبد الرحيم فقرا: سامحني، عندنا مشكلة مع الميكرفون لديك، سأتحول إلى بوسطن في غضون أن يتم التغلب على المشكلة ثم أعود إليك. بروفسور علي عبد اللطيف احميده الآن، خلال المقابلة مع الملكة نور الحسين أشارت إلى دول كالبرازيل وجنوب أفريقيا كانت لها ترسانة نووية وبرنامج نووي وتخلت عنه بمحض إرادتها كما تقول تلك الدول برغم أن هناك طبعا تعقيدات تحيط بالملف، بالنسبة لدولة عربية تخلت عن سلاحها أو عن برنامجها النووي وهي ليبيا هل ترى أي قواسم مشتركة في الأسباب التي حدت بدول كالبرازيل وجنوب أفريقيا وبليبيا للتخلي عن برنامجها النووي؟

علي أحميده: أخ عبد الرحيم اسمح لي بشكل سريع أن أعلق على ما قاله الزميل طارق أعتقد، ما أريد أن أقوله هو إنني أختلف مع الطرح بأن الأمن الإسرائيلي كان مبنيا على عوامل موضوعية لرفض العرب لتسوية حرب 48، المؤرخون الجدد الإسرائيليون يرفضون هذه الرؤية التقليدية للموضوع، وأيضا كما نجد أن هناك عوامل إسرائيلية ومخاوف إسرائيلية في مسألة الأمن أيضا هناك مخاوف إيرانية حقيقية على هذا الموضوع وبالتالي طرح الموضوع وكأن هناك عوامل موضوعية بالنسبة للجانب الإسرائيلي وعوامل غير منطقية بالنسبة لإيران أعتقد مجحفة إلى حد كبير. على أية حال للإجابة على سؤال التجربة الليبية يا أخ عبد الرحيم أنا أعتقد أن التجربة الليبية تطرح سؤالا مهما جدا وهو نضج العوامل في داخل ليبيا والقيادة السياسية داخل ليبيا وأيضا الرؤية الأميركية بعد غزو العراق وأدى هذا التوافق إلى نوع من الحل الوسط الذي أدى إلى حل إشكاليات من جانبين وأعتقد أن يعني حكمة حل إشكالية أسلحة الدمار الشامل في ليبيا أيضا تقارن بشكل أو آخر بجدية محاولة النقد الذاتي ومحاولة الاستفادة من أخطاء الماضي وأيضا محاولة إيجاد حل وسط لحل الصراع الذي يتعلق بهذه الأسلحة المدمرة. فيما يتعلق بجنوب أفريقيا والبرازيل أخ عبد الرحيم أيضا أزعم أن هناك قواسم مشتركة ولكن حلت إشكاليات إضافية عندما كان هناك حل للاستعمار الاستيطاني للأقلية البيضاء الحاكمة وعندما حلت هذه الإشكالية هناك أسئلة أخرى يعني كان بالإمكان الإجابة عليها. بالنسبة للبرازيل أعتقد أن النخبة الحاكمة بحكمة لديها القدرة على صنع الأسلحة لحد الآن ولكنها لم يعني قررت ألا تستمر في هذا التيار، القاسم المشترك بين هذه الحالات الثلاث هو أن هناك إرادة لرؤية الأمد البعيد وإيجاد الحل الذي يحسم هذه الإشكالية. بالنسبة، في هذه الحالة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عفوا بروفسور احميده أريد أن أعود إلى ضيوفي في الأستوديو لأن الوقت يداهمنا الآن..

علي أحميده: تفضل.

عبد الرحيم فقرا: سأعود إليك دكتور خيتوس للتعليق على ما قاله الدكتور علي عبد اللطيف احميده في موضوع ليبيا. بالنسبة لك جوش غودمان، تخلي دول عربية كليبيا عن برنامجها النووي ماذا عدل هذا التخلي في موازين القوى في المنطقة وفي علاقات المنطقة بالغرب سواء تعلق الأمر بأوروبا أو بالولايات المتحدة؟

جوش غودمان: أعتقد أنه أثبت قلق البعض في شمال أفريقيا دول كمصر فيما يتعلق بسلاح نووي في ليبيا فليبيا ليست تقليديا دولة قوية في العالم العربي والأسلحة النووية هي تتغير وتغير آليات موازين القوى فإذا أصبحت إيران قوة نووية فذلك سيغير موازين القوى في سياسات الشرق الأوسط فتخلي ليبيا عن برامج السلاح النووي خفف قلق الدول في المنطقة والمصريون أصبحوا أكثر راحة فيما يتعلق بالتهديد وأعتقد أنه مثال جيد وهو في حقيقة الأمر قد لا يكون جيدا فبعض هذه الدول قد ترى أهمية اتباع برنامج نووي هو نتيجة للمزايا التي حصلت عليها ليبيا من الغرب، لقد عانوا من ضغط كبير لكن في نهاية المطاف أوروبا رحبت بالقذافي وتخليه عن برنامجه النووي ورحبت به كبطل وأعطوه الكثير من المزايا الاقتصادية وأعتقد أن هناك حوافز لمحاولة تخليه عن هذا البرنامج وكذلك توقف الضغط عليهم والعقوبات وأعتقد أنه كدكتاتور كان يستطيع أن يستوعب هذه الصدمة، دول أخرى قد لا تنظر إليه من وجهة النظر تلك لأن هناك ضوءا في نهاية النفق.

عبد الرحيم فقرا: دكتور طارق خيتوس، بناء على ما قاله جوش غودمان حتى الآن، مسألة السلاح أو البرامج النووية تطرح ليس فقط على مستوى علاقة العرب بالإسرائيليين وعلاقة العرب بالإيرانيين، تطرح حتى على مستوى علاقات الدول العربية مع بعضها الآخر.

طارق خيتوس: نعم، السؤال؟

عبد الرحيم فقرا: السؤال هو هل المشكلة الحقيقية الآن في علاقات الدول العربية بإسرائيل أو إيران فيما يتعلق بالملف النووي أم في علاقاتها مع بعضها الآخر؟

طارق خيتوس: يعني أولا وقبل كل شيء أريد أن أوضح..

عبد الرحيم فقرا: في دقيقتين.

طارق خيتوس: في دقيقتين، هي بصفة عامة لما تلجأ الدول للتسلح النووي فالعامل الأول غالبا ما يكون عامل الأمن فلما تحس الدول على أنها غير آمنة فغالبا ما تلجأ إلى امتلاك السلاح النووي وهذا ينطبق على إيران ولهذا فأنا لا أختلف مع ضيفك الكريم من بوسطن فبطبيعة الحال فإيران كإسرائيل يعني لديها مشاكل أمنية فهي محاطة بجنود أميركيين يعني في العراق وفي أفغانستان وهي مهددة من طرف إسرائيل ومهددة من طرف الولايات المتحدة الأميركية فالمشكل وهو لديه علاقة جد وطيدة بالأمن فلما تكون الدول تحس بالأمن فهي لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): جوش غودمان تحدث عن مخاوف بعض الدول العربية كمصر من البرنامج النووي الليبي عندما كان ذلك البرنامج موجودا، هذا ما قصدته في العلاقات بين الدول العربية.

طارق خيتوس: نعم، فبطبيعة الحال فبغض النظر على ما يجري في إسرائيل أو في إيران فإذا كانت العلاقات السياسية ما بين الدول العربية غير واضحة فمثلا يعني العلاقات الليبية المصرية فهي كانت جد متوترة يعني شيئا ما فبطبيعة الحال فإذا رغبت ليبيا بالحصول على سلاح نووي فهذا بطبيعة الحال سوف يشكل مخاطر بالنسبة للأمن القومي المصري، فيعني على حسب الأمن وعلى حسب العلاقات السياسية الموجودة ما بين الدول العربية.

عبد الرحيم فقرا: دكتور طارق خيتوس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى شكرا لك، شكرا كذلك لجوش غودمان من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وللبروفسور علي أحميده من جامعة نيو إنجلاند وقد انضم إلينا مشكورا من بوسطن. انتهت هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عنواننا الإلكتروني Minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة