الانفتاح الإعلامي في العراق   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيوف الحلقة:

زيد عبد الرحمن: مهندس وتاجر أجهزة - ستالايت
د. حميدة سميسم: أستاذ في كلية الإعلام - جامعة بغداد
د. هادي نعمان الهيتي: أستاذ الاتصال في - جامعة بغداد

تاريخ الحلقة:

30/04/2003

- صعوبة تدريس المواد الإعلامية الحرة في عهد صدام
- مدى تأثر تجارة الصحون اللاقطة بالانفتاح الإعلامي الجديد في العراق

- أثر الانفتاح الإعلامي المفاجئ على نفسية وثقافة العراقي

- مظاهر تأثر مجال الاتصالات بالنقلة الإعلامية في العراق

ماهر عبد الله: مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (العراق ما بعد الحرب)، والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من بغداد.

لم يكن.. أو لم تكن موضوعة الحرية أحد نقاط القوة الكبيرة في العهد السابق في بغداد، رغم أنها كانت تشكل ثلث الشعار الذي رفعه حزب البعث، والنظام السابق، إلا أنها كانت الثلث الأضعف إن لم نقل الثلث الهزيل الذي لم يكد يوجد.

العراق عملياً كان معزولاً عن العالم سواء تحدثنا عن عزل عن الفضائيات ومجريات الأحداث في العالم أجمع، أو تحدثنا أخطر من ذلك عن (الإنترنت) بصفتها واحدة من أكبر مصادر المعلومات التي لم تكن متوفرة في العراق إلا لنخبة ونخبة قليلة جداً، في حين أنها أصبحت لعبة أطفال في بقية أنحاء العالم.

هذه العزلة كانت أحد بركات أو إحدى بركات نظام الحزب الواحد والرؤية الواحدة، الإعلام كان أداة مفضلة للحزب الواحد لتوجيه الجماهير وظن البعض أنه يمكن له أن يتغلب حتى على أميركا إذا استطاع أن يوجه الإعلام الدولي كما وجهه في الداخل، النتائج كانت كما شاهدنا ونحن نأتيكم اليوم على الهواء مباشرة من عاصمة محتلة بسبب هذه السياسات.

لمناقشة هذا الانتقال المفاجئ من التضييق الإعلامي من الخنق الإعلامي إلى الانفلات الإعلامي قبل أن يتمأسس الوضع على شيء من المعقولية في الانفتاح الإعلامي، يسعدني أن أستضيف هذه الليلة كلاً من المهندس زيد عبد الرحمن والمهندس زيد عبد الرحمن (خبير في شؤون الصحون اللاقطة وأظن أنه يمتلك محلاً تجارياً لبيعها)، ثم على يساره الدكتورة حميدة سميسم وهي (أستاذة في كلية العلوم في جامعة بغداد).

د. حميدة سميسم: الإعلام.

ماهر عبد الله: الإعلام عفواً في جامعة بغداد، ومجال تخصصها سيكون جزء من المحاور المهمة في هذا الحديث على اعتبار أنها خبيرة دعاية وربما عملت لا أدري مستشارة لوزير الإعلام السابق، ولكن هذا أيضاً سيكون موضوع.. موضوع النقاش، لها مجموعة من الكتب حول هذا الموضوع، لها أكثر من.. من عشرة كتب، لكن بعضها في.. في صميم موضوعنا لهذا اليوم "مدخل إلى الحرب النفسية" أحد العناوين، "مدخل إلى الرأي العام" أحد العناوين، "تحليل منطق الدعاية والإذاعات الموجهة"، وأعتقد موضوعات الإذاعات الموجهة مسألة كتير مهمة، لها كتاب آخر عن "الحرب النفسية في العراق القديم"، عضوة نقابة الصحفيين رقم 102 من مؤسسي.. الأعضاء المؤسسين، كما أنها عضو في لجنة الصحفيات العربيات، على يسار الدكتورة حميدة الأستاذ هادي نعمان الهيتي (دكتور أيضاً في علم الاتصال في كلية الإعلام في جامعة بغداد) له مجموعة من المؤلفات نذكر منها فيما يتصل بموضوعنا هذا كتاب عن "الإعلام العربي" بهذا العنوان، كتاب عن "أدب الأطفال فلسفته فنونه وسائطه"، والوسائط يعني سنتحدث عنها بعيداً عن.. عن جو الأطفال، ونحن نتمنى في.. في هذه الحلقة وهو صادر في القاهرة، ثم هناك "سياسات الاتصال في العراق" الصادر عن اليونسكو ولا أدري إن كان الدكتور سيحتفظ بنفس الآراء لو ألف الكتاب في.. في هذه المرحلة من الانفلات الإعلامي الذي نتمنى أن يتحول إلى انفتاح حقيقي، ثم له كتاب عن "ثقافة الأطفال"، الصادر في الكويت، وأظن أن هذا كان قد صدر أيام الصفا قبل الغزو، له أيضاً كتاب عن "الاتصال الجماهيري المنظور الجديد"، كلاهما يعمل دكتورين مستشاران في اتحاد الإذاعات العربية، أهلاً وسهلاً بكم في (الجزيرة)، وفي (العراق ما بعد الحرب) أولاً.

أعتقد إنه قد يكون من المناسب أن نبدأ بتقرير لا أدري إذا كان بإمكاننا عرض التقرير الآن أم.. أم.. أم نؤجله بعضاً من الوقت، أظن أنه التقرير له علاقة بهذا الموضوع.

سنبدأ بتقرير عن جزئية من جزئيات هذا الانفتاح الإعلامي عما يتعلق بالصحون اللاقطة وإقبال العراقيين عليها بعد فترة طويلة من الحرمان، إذن مع تقرير عبد السلام أبو مالك.

تقرير/ عبد السلام أبو مالك: صحون لاقطة في شوارع بغداد، لا قيود بعد اليوم على ما يراه المواطن العراقي أو يسمعه، قبل أيام معدودة فقط لم يكن بالإمكان رؤية هذه الأطباق الهوائية تعرض بهذا الشكل من كل الأصناف والأحجام أمام واجهة المحلات أو على قارعة الطريق، بعض الباعة فضلوا تغيير تجارتهم وأقبلوا على استيراد الأطباق وأجهزة الاستقبال من مدن العراق الشمالية أو الدول المجاورة، نسبة الإقبال على الشراء تتفاوت قوة أو ضعفاً حسب أحوال السوق، لكن الرغبة في الاقتناء موجودة لدى الكثيرين.

أحمد مظاهر (بائع أجهزة ستالايت): هو معرفة بالدرجة الأولى وسعره سيعتبر شويه كلش غالي، غالي، يعني بيرجع للعوامل الطبيعية نصف السعر تصدق نبيع به بس الناس متعطشة كي تعرف الأخبار ولكي تعرف أيش أكو بالعالم، تتونس، فصارت هبة عليه.

عبد السلام أبو مالك: دخلنا بيت أحد المواطنين الذين جازفوا بخرق الحظر المفروض على الصحون اللاقطة في عهد النظام السابق، كان الأمر حينها سراً لا يعلم به إلا قليل، أما اليوم فالبيت مفتوح للأقارب، والأصدقاء لمتابعة القنوات الفضائية بكل اختصاصاتها وتوجهاتها.

اكتشاف عالم الفضاء اللامحدود متعة فيها بعض التعويض عن سنوات الحرمان الطويلة وتنفيس عن شعور متزايد بالملل والضجر بسبب الظروف المتردية التي دفعت الكثيرين إلى الانقطاع عن الدوام في وظائفهم في انتظار اتضاح الرؤية بشكل كامل، لكن الشعور الجديد بالحرية في الاختيار دون رقيب أو حسيب مصدر كبير للسعادة.

أركان محمود جواد (مهندس ميكانيكي): إحنا كلش مسرورين بالانفتاح الإعلامي اللي صار عندنا حالياً بالعراق، لأنه نقدر نشوف كل التطورات بالعالم بدون أي قيود، بدون أي ضوابط، لأنه الحكومة السابقة كانت تخلي لنا ضوابط كلش كثيرة على موضوع التطور الإعلامي والتطور التكنولوجي مثل الإنترنت والـ E-mail والستالايتات والرسيفرات إلى ذلك، في حين إنه نشوف موجود في أغلب بيوت المسؤولين.

عبد السلام أبو مالك: الأمر لا يقتصر على الأطباق اللاقطة فانقطاع الاتصال مع العالم الخارجي بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمقاسم المركزية إبان الحرب أفرز ظاهرة أخرى هي بيع هواتف الثريا النقالة أو تأجيرها لإجراء مكالمات دولية لطمئنة الأهالي المقيمين في الخارج، وكانت هذه الهواتف ممنوعة في عهد النظام السابق، ويحكم على حاملها بالإعدام بتهمة التجسس لجهات خارجية.

سقط النظام في العراق وسقطت معه الكثير من المحظورات، وأول هذه المحظورات الرقابة المشددة التي فُرضت طويلاً على المواطنين وصادرت حقهم في مشاهدة ما يريدون أو الاتصال بمن يريدون.

عبد السلام أبو مالك - (الجزيرة) - لبرنامج (العراق ما بعد الحرب) - بغداد.

صعوبة تدريس المواد الإعلامية الحرة في عهد صدام

ماهر عبد الله: استمعنا يعني التقرير كان عن الصحون اللاقطة، لكن قبل أن.. يعني سنعود إليها لاحقاً، موضوعين تدرسانهما يعني لا تحسدان عليهما، أنا أفهم وضع الطبيب الذي يدرس في الجامعة بعيد عن السياسة، أتفهم وضع المهندس بعيد عن السياسة، لكن الإعلامي وضعه حساس، دول الحزب الواحد في العادة تعول على الإعلام كثيراً لصياغة عقلية الناس، لو ابتدأنا بالدكتورة حميدة سميسم (المتخصصة في شؤون الدعاية) كيف كان المدخل إلى تدريس الطلاب هذه المواد وأنت تعلمين أن الحزب يريد للكل أن يفكر بطريقة واحدة ولم يكن مسموحاً التفكير بطرق مغايرة؟ كيف كانت تسير عملية التدريس بداية؟

د. حميدة سميسم: طبعاً هذا شيء صعب الإجابة عليه، ولكن أقول من البداية إنه في تدريس الإعلام نحاول -وأقول نحاول- أن نبدأ في النظريات وفي تأريخ الموضوع وتجارب الدول، وماذا كان في هذه الدولة وما صحيح في تلك الدولة، وما كان في الحرب العالمية الأولى، وما كان في الحرب العالمية الثانية، وكنا -ولا أقول كنت- أتحايل على أن لا أمس الوضع الحالي في تلك الفترة، لأن ذلك يكون أشبه ما يكون إلى حماقة، فلذلك نحن نعطي المادة المطلوبة للطالب مادة جيدة، عليه أن يفهم ماذا نريد أن.. أن نقوله، ونحاول أن نفتح له بعض الأبواب الموصدة التي تحفزه على التفكير، التي تحفزه على التساؤل ونحن لماذا لأ؟ في هذا الموضوع كنت أتحايل على هذا الموضوع.

ماهر عبد الله: إذن كنت تلمسين استجابة هل كان..؟

د. حميدة سميسم: استجابة كبيرة.

ماهر عبد الله: يعني كان فيه درجة من النباهة توحي للناس..

د. حميدة سميسم: نباهة.. طلاب نبهين وأحياناً كانوا يبتسمون عندما يعني أُحرج بشيء ما يبتسمون ويبدو أنهم يفهمون لماذا يعني أركز مثلاً على الحرب العالمية الثانية وما هي التجارب والتجربة ....

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: ذكرتيها.. ذكرتيها مرتين وذكرت إنك بتدرسي التاريخ، نموذج (جوبلز) كيف كنتم تقدمونه للطلبة؟

د. حميدة سميسم: والله النموذج جوبلز كما كان نقدمه وحتى إنه بعض الطلاب يسألوننا: هل كان نموذج جوبلز هو النموذج النموذجي هو الذي يُقتدى به فكنا..

ماهر عبد الله: والإجابة؟

د. حميدة سميسم: كانت الإجابة أحياناً إنه هناك دراسات للطلاب الدكتوراه والماجستير تكون أجرأ بحيث الطالب يمس الموضوع مساً أقولها بصراحة مساً مباشراً وهو والمشرف، يعني كثير من طلابي أو طلاب دكتور هادي كانوا يكتبون حول هذا الموضوع، يعني حتى كنا نأخذ مثلاً إذاعة “BBC” أو إذاعة "صوت أميركا" حتى أنه "سوا" لنا طالبة تدرسها في فترة معينة، ولكن تبقى هناك فسحة قليلة إلى التردد وعدم المصداقية المباشرة.

ماهر عبد الله: طيب الدكتور.. الدكتور هادي يعني أيضاً هأبدأ لك بسؤال شخصي ذو علاقة بالموضوع، عندما نتحدث عن الاتصال الجماهيري عندما تتحدث عن الإعلام العربي في بلد مثل العراق وأعتقد ستتفق معي إنه حرية الإعلام تحديداً حرية الكتابة لم تكن نقطة قوة كبيرة عنده، لو قدر لك الآن أن تعيد كتابة الإعلام العربي والاتصال الجماهيري مرة أخرى هل كنت ستكتب كل ما قلت، أم أنك كنت ستضيف أو تحذف شيء مما كتبت؟

د. هادي نعمان الهيتي: لو قيض لي أن أعيد كتابة مقالة أو كتاب سبق لي نشره لما أنقصت شيء لكن أضفت، يعني ابني دائماً يقول لي: بابا أنت صار لك 35 سنة تكتب بالصحافة ندمت على شيء كتبته؟ فأنا أجيب بأنني لم أندم على شيء كتبته، لأنني حددت لنفسي مجالاً معيناً دون أن أتزحزح عنه مقدراً الوضع السياسي الذي أعيش فيه، لكن الوضع السياسي لم يكن يجبرني على موضوعة بذاتها، كنت أنا أختار بنفسي، لأني لست صحفياً محترفاً بالمعنى الصحيح، رغم أنني رئيس تحرير من 40 سنة، لكن لست ممتهن للعمل الصحفي، أنا أستاذ صحافة، فأختار الموضوع الذي يروق لي وأكتب عنه، كتبت القصة وكتبت المقالة، وكتبت العمود دون أن أجد نفسي.. أجد نفسي محرجاً فأشطب على الموضوع من البداية، لكن أنا ما نشرته أعتز به اعتزازاً كبيراً.

ماهر عبد الله: طيب لو خدنا..

د. هادي نعمان الهيتي: لأنني كنت أضع بالاعتبار الجو الذي أعيش فيه.

ماهر عبد الله: لو أخذنا جانب عملياتي صرف، جزء.. يعني أخطر أدوات الاتصال الآن الصحون اللاقطة والفضائيات، عندما كنت تتعرض لهذه الآلية وأنت تعلم أنها ممنوعة في بلدك كيف كنت تقترب من الموضوع؟

د. هادي نعمان الهيتي: أنا كنت بحديث مع الأخ محمد كريشان، وأوضحت له أنني كنت أتابع الفضائيات منذ أن نشأت، منذ أن وجدت، وكتبت عنها دراسات وكان أحد الإخوان في اتحاد إذاعات الدول العربية قال: قرأت لك في "المستقبل العربي" وغيره مقالات في نقد الفضائيات وفي تقييمها، كيف تكتب وأنت لا تمتلك تليفزيون؟ أوضحت له الموضوع إنني على اطلاع بما يدور في الفضائيات وأشاهد الفضائيات بطريقتي الخاصة.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثر تجارة الصحون اللاقطة بالانفتاح الإعلامي الجديد في العراق

ماهر عبد الله: أستاذ زيد، سمعت ما تفضل به الدكتور هادي قبل قليل، أنت تتعامل مع هذه الظاهرة منذ ما قبل الانفتاح، يعني باختصار شديد كيف كنتم تتعاملون في العهد السابق مع بيع شيء يُمنع بيعه؟

زيد عبد الرحمن: يعني بالدرجة الأساسية كانت مبيعات هذه الأجهزة تتم إلى الأصدقاء أو الأشخاص الذين توجد ثقة بيننا، لأنه أي شخص غريب ممكن أن نبيعه المنظومة، ممكن أن يكون غرضه سيئ من وراء ها الشراء، وعقوبات كانت شديدة تُفرض على سواء المشتري أو البائع، ولهذا كانت تتم بالسر وعن طريق الأصدقاء وحلقات ضيقة يعني.

ماهر عبد الله: درجة التشدد في المنع كانت كبيرة؟

زيد عبد الرحمن: هي في بداية موضوع.. بداية الأمر لم تكن شديدة، كانت فقط تعتمد على غرامة مالية ومصادرة المنظومات، بعد ها الفترة بدءوا.. يعني أكو تشدد بالموضوع، وكان تصل لحد السجن لمدة ستة أشهر، وبالفترة الأخيرة أخذت تقل هذه التشدد، يعني كان..

ماهر عبد الله: باعتقادك كان السبب سياسي ولا أخلاقي، لأنه الناس تخشى أيضاً من.. من أشياء أخلاقية، على الفضائيات.

زيد عبد الرحمن: والله المعلن كان أخلاقياً، أشياء أخلاقية، لأنه السياسي والأخبار موجودة بالراديو، موجودة بكثير من المصادر.

ماهر عبد الله: من.. من حجم.. من حجم المبيعات هل يمكن القول أنها كانت منتشرة بشكل كبير؟

زيد عبد الرحمن: نعم، جداً.. جداً يعني مئات أو آلاف أسبوعياً تُباع، يعني أنا شخصياً كان الحلقة اللي أتعامل معها أو الأشخاص الذين يعرفونني، عشرات أسبوعياً، أبيع منظومات.

ماهر عبد الله: طب نسمع بعض المقتطفات من بعض المشاهدين العراقيين الذين التقاهم أيضاً الزميل عبد السلام أبو مالك هذا الصباح وخلال الأيام الماضية، حول هذا الموضوع، إذن مقتطفات من بغداد.

مواطن عراقي1: بالنسبة ظاهرة الأطباق كانت سابقاً في عهد نظام الرئيس صدام حسين، كانت محرمة ممنوعة يعني، واللي يملك دش كان في السابق يُسجن ويُغرم، في الوقت الحاضر بعد زوال الرئيس صدام حسين انتشرت الأطباق في الأسواق المحلية، العالم في حاجة إلى معرفة الأخبار في جميع أنحاء العالم، يعني كانت الإذاعات العراقية مختصرة على الأحاديث والاجتماعات للرئيس فقط.

مواطن عراقي2: مثل العالم كلها تأخذ دشات بدها تفتهم الأشياء.. بالخارج، شنو تطورات بتصير، وكل أخبار العالم إذا تصير، كل ده نفتهمه في الوقت الحاضر، بس مع الأسف في نفس الوقت راحت الأمان من عندنا، ولا يوجد مستشفيات لا ماء، لا كهرباء، فيه ناس إحنا يعني (على الولجة) كان موجودة، وما أملك الدش حتى نشوفه.

مواطن عراقي3: بالنسبة الجهاز الستالايت اللي نزل عندنا مسألة كمالية، اللي يهمنا إحنا مسألة الاستقرار والأمن، والعمل يعود مرة ثانية.

مواطن عراقي4: أني مواطن عراقي، حالياً بيحدثوني عن الستالايت فما عندي الإمكانية في أن أشتري ستالايت، فلذلك أني نجار موبيليا، ساقني هسه الفقر والضعف، حالياً أني أطلع مجرد آخد أجرة عملي أو موظف كالعائلة، فلذلك أطلب من كل إنسان مسؤول، والذي يريد أن يحرر العراق بأن يمد الإمكانية التامة بالنشاط الدراسي، والنشاط الثقافي، والنشاط التربوي عامة، والتمريض عامة، ولذلك نريد خدمات تخدم البلد، وبعدين..

ماهر عبد الله: أخ زيد، كم كان يكلِّف الدش قبل الأزمة.. قبل الحرب؟

زيد عبد الرحمن: قبل الحرب المنظومة بحدود 200 دولار، يعني الدش زائد الريسيفر و(الألاندايل) وأجور العمل والنصب..

ماهر عبد الله: والآن.. الآن كم بيكلف؟

زيد عبد الرحمن: من.. من 300 دولار، فصاعداً.

ماهر عبد الله: يعني ارتفع السعر؟

زيد عبد الرحمن: نعم.

ماهر عبد الله: الأخ النجار الذي تحدث في.. في آخر المقتطفات هذه أو في الجزء الأخير منها، يعني اعتبر إنه هذا كماليات، وأنا أعتقد سنتفق معه إنها كماليات، يعني من أين كان يأتي العراقي، نحن نتحدث عن مدرسين في جامعات يعني رواتبهم قد لا تصل إلى العشرة دولارات في الشهر، من أين كان الناس؟

زيد عبد الرحمن: نعم، التجار.. التجار كثيرين في العراق، وأكو كثير من الناس متمكنين، يعني معظم الأشخاص الذين يشترون هذه المنظومات لم يكونوا موظفين، يكونوا أصحاب أعمال حرة، ولديهم القدرة.

ماهر عبد الله: هل هي نفس الشريحة التي تشترى اليوم؟

زيد عبد الرحمن: تقريباً نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: لكن الفارق بين المبيعات قبل الحرب وبعد الحرب؟

زيد عبد الرحمن: أكيد بعد الحرب كثير زادت المبيعات، يعني في السابق كنا أشخاص يمكن معدودين الذين نتعامل بتوريد هذه الأجهزة، أما الآن يمكن حضرتكم شاهدتم شوارع بغداد ممتلئة بالمنظومات.

أثر الانفتاح الإعلامي المفاجئ على نفسية وثقافة العراقي

ماهر عبد الله: دكتورة حميدة، لكِ أكثر من كتاب على الجانب النفسي في موضوع الإعلام، كيف تفسرين أثر هذه النقلة الفجائية على نفسية العراقي، على ثقافة العراقي إلى حد كبير؟

د. حميدة سميسم: والله لا يمكن أن أحدِّد ذلك بصورة علمية إلا بعد دراسات، ولكن بنظرة سريعة الآن انفلات إعلامي، يعني أنا يومياً أشاهد على أسطح الجيران، وفي الطريق الصحون، وأرى الناس تقرأ ما تشاء، وتسمع ما تشاء بصورة عشوائية هذا شيء أيضاً فيه كثير من عدم الصحة، لأنه من الضغط الكبير إلى الانفلات الكبير هذا.. هذه المرحلة تقوم بها الكثير من ردود الفعل غير الصحيحة والسلبية، يعني.

ماهر عبد الله: أعطيني يعني مثال على السلبية؟ كيف يمكن لهذا الموضوع أن يكون سلبياً؟

د. حميدة سميسم: يعني عندما ممنوع عليك كل شيء، وتأكل كل شيء سوف تتمرد، يعني هناك الكثير من الشباب الآن إذا كان لديهم كهرباء من الصبح إلى الليل يشاهدون القنوات غير المناسبة ممكن أن نقول.

ماهر عبد الله: يعني في الاتحاد السوفيتي بعد ما سقطت الشيوعية كان الغرب يتحدث في موضوعة الديمقراطية، وليس تحديداً عن موضوع الإعلام، أنه علاج الصدمة، قد.. قد.. قد يكون مفيداً، لماذا لا ننظر إلى هذا على أنه علاج بالصدمة، وقد تكون محصلته النهائية إيجابية.

د. حميدة سميسم: والله أنا بالنسبة إلي.. لإلي، يعني الآن أرى إنه.. إنه هذه الصدمة غير جيدة على الشباب في العراق، فلو تجولت الآن من اللبس، أو من تسريحة الشعر، أو من التصرفات، أو من استعمال السلاح، أو من مسألة الألفاظ التي يعاكسون بعض الفتيات غير جيدة أراها كذلك، لكن أنا أتأمل أن يتعود الشباب أو المواطن العراقي على ذلك هي فترة يجب أن نعطيها سواءً شئنا أم أبينا، إلى أن يجتاز هذه المرحلة، ويشعر إنه هذا الأمر طبيعي، وسوف يكون هذا الصحن أو هذه الوسيلة بين يديه دائماً.

ماهر عبد الله: دكتور هادي، هل.. هل تتفق مع.. مع ما قالته الدكتورة حول هذه النقلة؟

د. هادي نعمان الهيتي: إحنا متفقين على طول الخط، لكن.. لكن أوضح ذلك، لا أرى في التعرض للفضائيات إلا عملية تلقي زاد ثقافي، وهذا الزاد الثقافي منوع، لأن هناك مادة دينية، مادة ترفيهية، مادة ثقافية، مادة إخبارية، والناس أحرار فيما يختارون، ثم هناك حاجة اتصالية للمواطن العراقي أصيب بالحرمان الحرمان بجميع جوانبه بما في ذلك حرمانه من حقه في الاتصال، الكتاب ممنوع، الجريدة ممنوعة، القناة الفضائية ممنوعة، الإنترنت ممنوع، إلى آخره، فإذن هناك حرمان حقيقي، أما شدة التلهف لا يمكن القياس عليها، هذه فترة أولية بداية، فالشباب يقبل بلهف.. بلهفة، ولا أعتبر هذا يعني مسألة سلبية، لأنه مادامت قابلة للتهذيب يمكن أن..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: الدكتورة حميدة ذكرت يعني جزء من مسلكيات إنه موضوع المعاكسات هل.. هل تتوقع أن ترى انعكاس على مسلكيات الشباب نتيجة هذه الفجائية في التعرض لهذه الفضائيات؟

د. هادي نعمان الهيتي: لا أتوقع.. لا أتوقع.

ماهر عبد الله: طيب على الصعيد الثقافي الصرف الحرمان الذي تحدث عنه الحزب الواحد، الكتاب الواحد، الصحيفة الواحدة، الآن طيف واسع لا حدود له، هل سيزد آثاراً على الثقافة العراقية؟

د. هادي نعمان الهيتي: بلاشك، يعني أن تُثرى ثقافة افتح لها المنافذ، وحين تنفتح المنافذ يكون هناك مجال للإثراء، وهناك تضييق كبير على الثقافة كمان هناك تضييق، يعني هائل على الثقافة، لذلك الثقافة لم تتطور في العراق إلا بحدود أو هي مالت إلى أشياء كثيرة، مالت إلى المشاكسة، يعني وجدنا شعور بالحرمان تعتبر إحدى مكونات الثقافة، الاجترارية إحدى مكونات الثقافة في العراق وغيرها، يعني إحنا نعاني من الوضع الثقافي حتى هناك أشياء مخلة بـ.. يعني القانون سببها ثقافي، انحدار الثقافة، لأنه لم يقدم للشباب ولكل مجتمع ثقافة رفيعة.

ماهر عبد الله: هل تتفقين معه أن ما كان يقدم من ثقافة إن لم يكن كافياً للعراق، ولهذا يقبل على كل ما هو آتٍ من الخارج؟

د. حميدة سميسم: أنا أتفق بذلك، ولكن من خبرتي مع الطلاب أجد إنه الطالب أو الشاب يجد له منافذ كثيرة، مثلاً من ناحية الاستنساخ، من ناحية أن تداول الكتاب بين المثقفين، من ناحية سماع الإذاعات، من ناحية حضور بعض الندوات، من ناحية انتقاد بعض الأشياء غير السلبية ولو بالجلسات الخاصة، فأرى يعني.. يعني كان هناك جو ثقافي لكن بالقاع، لم يطفُ على السطح إلا الآن، يمكن أن كما قلت الانفلات هذه المرحلة سوف تكون مرحلة صعبة، ولكن أنا أؤمن إنها سوف تكون مرحلة جيدة.

ماهر عبد الله: طيب دكتور، يعني أنا أعلم أنك لست خبيراً بالقانون، لكن يعني جزء مما يتعرض له الإعلامي وقطعاً عندما تدرسونه ثمة جانب قانوني، من سيسمح لك بالإذاعة، من سيسمح؟ قانون الإعلام الماضي كيف تعامل مع هذه الظاهرة.. كيف بررها؟ لو قدر لك أن تكون مستشاراً عند وزير الإعلام الجديد حينما وإذا ما سمح بأن يكون هناك دولة في العراق وأن يكون لها وزير إعلام، أي نوع من الشروط ستضع؟ أي نوع من التوجيهات، التعليمات، أي نوع من التوصيات بنسميها ستضع لها القانون الجديد الذي يحكم الفضائيات؟

د. هادي نعمان الهيتي: أنت قلت أن لي معلومات عن القانون، فإذن أريد أن أثبت ذلك، القانون والقرارات العراقية كانت من قبل تحتوي على تبرير أو مسوغات إصدار هذا القرار في تحت باب الأسباب الموجبة، هاي المسألة زالت من القانون، المهم يصدر قرار دون تبيان للأسباب الموجبة، يُمنع.. نصب (البارابولا) في الدار وفي الأماكن العامة، خلاص، أما لماذا؟ لا يوضح ذلك، ليس هناك من يوضح ذلك، وليس هناك من يجرؤ على السؤال: لماذا؟ عليه التنفيذ، أما ما الذي أطبقه لو يعني كنت أنا في الميدان، طبعاً إحنا بلد ويعني أزمتنا ومشكلاتنا السياسية، كلها ناجمة عن غياب الديمقراطية، صحيح الديمقراطية ليست يعني حل شافي 100%، بس الديمقراطية هي الأساس في وضع الحلول لما نعانيه من أوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية.

ماهر عبد الله: دكتورة، يعني تعرضتِ لموضوع السلوكيات، هل يمكن أن يكون هناك مصدر خطر على مراهقين، على مراهقات، لأنه ليس هناك قيود على الفضائيات، هل ترين ضرورة تقنين ذلك فيما لو سُئلتِ من قبل وزير الإعلام القادم؟

د. حميدة سميسم: سوف لن أُسأل أولاً: أقول لك، ولكن أنا قلبي على الشباب، بأنهم كما قلت الضغط الكبير ومن ثم الانفلات الكبير يحتاج إلى من يقوم يعني من.. من بعض التربويين من الأخصائيين من بعض، يجب إفهام ودراسة المشاكل بصورة كبيرة، يعني لو قُدِّر لي أن.. لو قُدِّر -ولو أداة شرط غير جازمة- إنه لوضعت لجان لدراسة هذا الموضوع وتقديم الحلول الناجحة له، مثلاً لو شاهدنا الآن كما قلت الانفلات أنا يعني استعمال العيارات النارية، مسألة مخيفة، ولكنها عملية تنفيس للشاب، يعني أنا أرى.. رأيت قبل مدة طفل عمره عشر سنوات بيديه.. بيديه كلاشينكوف هذا شيء فظيع، ويمكن أن يحدث أشياء كثيرة، ولكن رأي في التلفزيون أو يمكن هناك فيلم جذبه أو يمكن أن يحاكي والده بذلك، هذه كلها ظواهر تحتاج إلى دراسات، وليست حلول عفوية آنية، هذا في رأيي.

ماهر عبد الله: طب أخ زيد، إحنا هنتوقف عند فاصل، بس عايز أسألك سؤال يعني فني صرف، وهو إنه عندما تذهب إلى البيوت لتركيب هذه المنظومات بغداد مدينة كئيبة، فيها الكثير من الدمار فيها الكثير من.. من الخراب، هل تراعون أين يوضع الصحن اللاقط، حتى لا يزيد من تشويه بغداد، خصوصاً وفي بعض العواصم الأوروبية بدأت بتقنين أين يوضع وأن يُمنع أن يوضع؟

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: أخ زيد، الجانب الجمالي الصرف ما شاهدته أنا في بعض الأحيان قبيح جداً كما قلت لك.. هل تراعيها أنت؟ هل كان هناك قيود سابقة، لنضمن شيء حد أدنى من الجمالية لبغداد، على اعتبار أنها تعاني من الكثير من التشوه؟

زيد عبد الرحمن: سابقاً طبعاً ما كانت تعيش مشكلة، لأنه الصحون لازم تُخفى حتى لا تكشف من قبل السلطات، أما بالوقت الحالي يعني معظم الناس حتى اللي كان عندهم أطباق صغيرة اشتروا أطباق كبيرة، يعني طبق بقطر مترين، ما ممكن إخفاؤه أو وضعه بمكان لا يؤثر على منظر البيت أو.. معظم.. في بغداد معظم السكن يكون في بيوت، ليس في عمارات أو شقق سكنية، فصاحب الدار هو يعني يقرر مكان وضع الصحن وإحنا نعطيه رأينا من الناحية الفنية هل يكون استلام القنوات بصورة صحيحة، أم لأ.

ماهر عبد الله: دكتورة هل.. هل.. هل ترين ضرورة لتقنين هذه العملية؟

د. حميدة سميسم: أقول لك شيء الآن أصبح التباهي، يعني.. والله أنا يجب أن أبين للعالم عندي صحن كبير، ويجب أن يكون كبير، وبحيث يُرى من قبل الجميع، هذه أيضاً عملية تنفيس، ولكن عملية قبيحة، بحيث يعني الآن ترى بعض البيوت الخربة القديمة، وهناك صحن يمكن أن يكون نصف البيت، يعني حجمه، فأرى إنه يعني يجب أن ننظر إلى هذا المنظور بحيث أيضاً ما يكون هناك انفلات في هذا الشيء، يمكن إخفاؤه أو يمكن ترتيبه أو يمكن أن يكون بطريقة غير مرئية، ولكن سوف لن يكون ذلك، أنا متأكدة، سنة سنتين لازم الكل يعرف إننا عندنا صحن في البيت، ويجب أن يعرف الجميع، هكذا.

ماهر عبد الله: دكتور هادي هل تتفق معنا أولاً في أنها تخدش بهاء بغداد وجمالها أو ما تبقى منه وأنه لابد من معالجة هذا في المستقبل؟

د. هادي نعمان الهيتي: الحقيقة شاهدت أنا في إحدى المدن العربية (البارابولا) وهي موضوعة في أماكن العمارات بحيث فعلاً مشوهة المدينة إلى أبعد الحدود، لكن أعتقد أن هاي المسألة في بغداد لن تحصل بالمعنى الصحيح كما هو موجود في بعض المدن، لأنه أولاً إحنا نسكن بيوت في الغالب، يعني فلل، ظلت العمارات وهي محدودة وقليلة، هذه المفروض توضع ضوابط معينة، لكن يعني هم المشتغلين بالميدان مفكرين بالناحية الجمالية للمدينة، يعني هم يريدون يصغرون (البارابولا) يوماً بعد يوم، الآن يعني آخر حجم صغير جداً، مسطرة 30 سنتيمتر، فهذا طبعاً ممكن التغلب على هاي المشكلة.

ماهر عبد الله: طيب، نسمع لمقتطف آخر، حين قلنا لجزئية أخرى من.. من هذا النقاش، ذات صلة بالموضوع الإعلامي، إذن نرى هذا المقتطف الأخير في هذه الحلقة عن موضوع جزئياً في الاتصالات، أعدها الزميل أيضاً عبد السلام أبو مالك.

مواطن عراقي: آه الموبايل جهاز كلش رائع يعني فرحنا من دخوله للبلد، مستفيدين منه هواية، يعني كل عراقي يقدر يخابر أهله خارج البلد، وتوفر يعني.. مقطوعة الاتصالات كانت الدولية داخل البلد، وتوفر هذا الجهاز، ما كان أي واحد أن يخابر خارج البلد، وهو جهاز رائع يعني ونقال يعني وكان النقال ما متوفر داخل البلد يعني تدري هاي الأنظمة اللي منعته، وهسه راحت الأنظمة وتوفر النقال، ونتمنى إنه يرخَصْ الجهاز، وترخص قيمة البطاقة خاطر يتوفر أي عراقي أن يقدر أن يستخدم هذا النقال.

ماهر عبد الله: أخ زيد قبل ما ننتقل إلى موضوع الثريا، لو سألتك عن طبيعة القنوات، لأن -عندما توجه يُطلب منك التركيب والتوجيه.. يعني باختصار شديد- أي الأقمار الأكثر شيوعاً والأكثر مطلوبية الآن؟

زيد عبد الرحمن: والله يعني نسبة 80-90% من الأشخاص الذين يشترون هذه المنظومات يطلبون إما القمر العربي (العرب سات) أو المصري (النايل سات) لضمان نوعية البرامج اللي يريد يشاهدوها أطفالهم أو شبابهم أو مراهقيهم، واللي تكون مأمونة نوعاً ما.

ماهر عبد الله: يعني هذا المفروض خبر جيد للدكتورة حميدة، على اعتبار إنه..

د. حميدة سميسم: أيوه بالنسبة إلي..

ماهر عبد الله: يعني في.. في الجانب الأخلاقي، يعني في.. في هذه الرعاية.

د. حميدة سميسم: الحمد لله..

مظاهر تأثر مجال الاتصالات بالنقلة الإعلامية في العراق

ماهر عبد الله: وهذا.. هذا المطلوب سيدي كان جزء من المقتطفات التي استمعنا إليها تتحدث عن ظاهرة الثريا، الذي كان يُعدم من يُلقى القبض عليه، أيضاً نقلة فجائية من لا اتصال مع الخارج، إلى أن يتجول الإنسان في الشارع ليتحدث مع من يشاء كيف كنتم تفسرون -في قسم الاتصال تحديداً- غياب مثل هذه الآليات للاتصال، غياب الجوال في.. في عاصمة كبيرة مثل.. مثل بغداد في دولة مركزية مثل العراق؟ كيف كنتم تفسرونه للناس لطلاب الاتصال تحديداً، ثم كيف ترى الصدمة والإقبال على الثريا اليوم؟

زيد عبد الرحمن: الثريا خدمة هاتفية، والخدمات الهاتفية بوجه عام، الدولية تخضع للرقابة، بالنسبة للثريا غير خاضعة للرقابة، أي شيء غير خاضع للرقابة، الدولة تستبعده من مجال الخدمة، لذلك إحنا عبر الهاتف السلكي ممكن خضوع للرقابة، عندما تتصل بأخيك أو بنتك في الخارج، يُسجل أو يعني هناك أعمال رقابية معينة تتولى التقصي عما تقول من كلمات، أو تعابير أو غيرها، الثريا وأي.. النقال -بوجه عام- لا يسمح للدولة بالرقابة، لذلك منعت تداوله، الآن أيضاً يعني حرمان، وبعدين عدد الموجودين في الخارج، اللاجئين أو غيرهم عدد هائل وكبير، فإذن أهاليهم في حاجة لأن يتصلوا به، لذلك من الطبيعي أن يزداد الإقبال على الثريا.

ماهر عبد الله: دكتورة، جزء مما كنا نسمع لا أدري مدى صحة ذلك، يعني أنتم عشتم في العراق، جزء مما كنا نسمع، وهذا يمكن يفسر ظاهرة الإقبال على وسائل الاتصال الأخرى مثل الثريا، أنه في بعض الأحيان كان الرقيب يدخل على الخط، يعني على.. على المحادثة، لينبه أحد المتحدثين بأن ما قيل ما كان يجب أن يقال، هل كان الوضع.. وضع الرقابة على الهواتف إلى هذه الدرجة في بغداد أو في العراق عموماً؟

د. حميدة سميسم: والله إذا أكون معك صريحة، أنا لا.. لم يدخل، أتصل مع أبناء أخي بالخارج، يمكن كان كلامي كله ليس..

ماهر عبد الله: بعيداً عن السياسة.

د. حميدة سميسم: بعيداً عن السياسة أو ليس مهماً بالنسبة لهم، ولكن كنت أعرف إنه في حالة.. عندما يتكلم المتكلم شيء غير مرغوب به، يُقطع الاتصال. يعني رأساً يُقطع الاتصال، وقُطعت اتصالات عن بعض الناس، وطبعاً بالنسبة إلى الثريا، يعني أنا عندما شاهدت الثريا بالتليفزيون لأول مرة وجدتها شيء طبيعي، فلماذا كل هذه الضجة أو الإعدام؟ لأنه كون الفرد يتصل بمن يريد، يعني هذا ظلم كما أعتقد.

ماهر عبد الله: طب أخ زيد هل الإقبال أنا أعلم إنك لا.. لا تتعامل بالهواتف لكن هل الإقبال مما تسمع وترى من بغداد، وأنت أقرب إلى الشارع العراقي -منا على الأقل- هل الإقبال على وسائل الاتصال الحديثة هذه شبيه بالإقبال على الصحون اللاقطة للفضائيات؟

زيد عبد الرحمن: لا، أعتقد أقل لأنه هواتف الثريا أعتقد يعني مرحلة مؤقتة راح تكون مطلوبة، مستقبلاً عندما يتم الاتصالات بصورة طبيعية لن يكون هناك حاجة لمثل هذه الأجهزة الثمينة، يعني السعر -حسب معلوماتي- سعر هاتف الثريا بحدود ألف دولار، فما.. لا.. لا يوجد..

ماهر عبد الله: هل تتخوفون كصناعة وطنية، كتاجر.. ليست صناعة من أن يكون هنا الأميركي جزء من مشروعه في العراق مشروع تجاري صرف أو الهواتف ستنزل إلى الأسواق، هل تتخوفون من سيطرة الوافد الأجنبي بعد قليل على سوق اللاقطات، على سوق الهواتف؟

زيد عبد الرحمن: نعم.. نعم بشدة يعني إحنا نتكلم فيما بيننا، نتوقع إنه مستقبلاً إحنا راح نشتغل عند تجار أميركان يمكن، ما ممكن إحنا.. ما راح يكون إلنا مكان للاستيراد أو لجلب البضاعة اللي نريدها.

ماهر عبد الله: دكتور-يعني- هل.. هل ترى هذه الأزمة تؤثر سلباً أم إيجاباً على الاقتصاد العراقي، عندما تصل الشركات الكبرى الغربية، والتي سيكون الجزء الأكبر منها أميركي أو شريك لأميركي، كيف ستؤثر على اقتصاد العراق في.. في المستقبل القريب؟

د. هادي نعمان الهيتي: هو إحنا نتعامل مع الخارج ومع دول رأسمالية، سواء أميركا أو غيرها، فإذن المسألة الاقتصادية داخلة في حساب كل من نشارك معه أو نتعامل معه في مسألة تجارية، ابتداء من مسألة النفط، إلى استيراد أي شيء بما في ذلك الأوبرا، فإذن يتأثر واقعنا واقتصادنا إلى حد بعيد لكن إحنا مُجبرين وليس هناك حل آخر يعني إحنا مجبرين على مثل.. يعني الآن حتى مجبرين بأن نستمع إلى إذاعة أجنبية، نستمع إلى تليفزيون أو نشاهد تليفزيون أجنبي، يعني هاي..كلها مسألة استيراد واستهلاك وإحنا مُجبرين على هذا الأمر، دون أن نعزل نفسنا عن العالم..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لكن.. لكن البعض.. البعض يقول أنه يعني كل الدول التي استفادت من.. من نمور آسيا استفادت اقتصادياً، هي تلك التي سمحت للاستثمار الخارجي، خصوصاً الدول الكبرى، يعني ليس أميركا تحديداً، لكن حصة أميركا ستكون الأسد في العراق، إنه هذا إيجابي للبلد في المحصلة النهائية، هل تتوقع أن يكون إيجابياً؟

د. هادي نعمان الهيتي: يعني إيجابي أتوقع.

ماهر عبد الله: دكتورة هل..

د. هادي نعمان الهيتي: دون الدخول في تفاصيل.

ماهر عبد الله: دكتورة حميدة.

د. حميدة سميسم: لا أريد أن يكون إيجابي.

ماهر عبد الله: ليه؟

د. حميدة سميسم: لا أريد.

ماهر عبد الله: لماذا؟

د. حميدة سميسم: سوف تُضرب الصناعة الوطنية وسوف يُضرب السوق العراقي، وسوف ندخل في عالم الأمركة وفي عالم العولمة، وهناك الكثير من المصاعب وهناك التصادم الحضاري، بين ما هو آت وبين ما هو موجود من أخلاقيات وحضارات.

ماهر عبد الله: هل.. هل تعتقدين بعد قرابة الـ 40 سنة، 35 من حزب البعث لكن أيضاً البعث استلم من.. يعني ليس رأسمالياً تماماً، ثم كانت فترة يسارية أيام عبد الكريم قاسم بعد.. لنقل 4 عقود من بركات التفرد الاشتراكي بالبلد، هل هناك رأسمال محلي قادر على وقف -لا نقول الأمركة- على وقف سيطرة رأس المال الأجنبي على اقتصاد البلد؟

د. حميدة سميسم: ثق فيه شركات ونهبت كثير من الصناعات في العراق الوطنية ويعني مثلاً البيبسي، الصناعات الغازية، النسيج، كثير من الصناعات الوطنية التي ممكن أن تُضرب، هذا رأيي.

ماهر عبد الله: أخ زيد أنت ذكرت أنه ستعمل عند الأميركي.. عند الأجنبي لكن ما ذكرت إنه هذا هيكون شيء إيجابي عليك أنت شخصياً أو على أمثالك مِنْ مَنْ يعملون في هذا السوق أم سيكون سلبياً.

زيد عبد الرحمن: أعتقد سلبياً، يعني راح يكون أعمل عند شخص، ما راح أشتغل لنفسي، ما راح أكون أنا صاحب العمل، أعمل ما يُطلب مني ذاك الوقت ما أعتقد هو الشيء إيجابي أكيد سلبي.

ماهر عبد الله: دكتور هادي، هل.. هل ستوصي قريباً بإعادة عمل فضائية عراقية، وهل ستقوم على الأسس السابقة؟

د. هادي نعمان الهيتي: أنا أدعو إلى أن تكون لنا فضائيات في الوطن العربي رغم أن العدد ليس قليلاً، بس لا مانع من أن تزداد من حيث العدد أما ما أريدها، فهي أن تعبر بشكل.. ما أطمح إليه أن تكون الفضائيات أدوات إعلام مفتوحة لمختلف الآراء والأفكار، دون أن تكون ذات نظرة أحادية، وأعتقد أن النظرة الأحادية أخلت بالإعلام للقطر الذي كان يسعى من أجل أن تكون النظرة أحادية، أو الرؤية أحادية.

ماهر عبد الله: دكتورة حميدة، عبارة خاتمة بمجموعة ثواني قصيرة حول نفس الموضوع.

د. حميدة سميسم: أريد أن تكون فضائية فيها الديمقراطية وفيها الحرية الملتزمة وفيها الوطنية العراقية، هذا ما أريده.

ماهر عبد الله: شكراً لكم جميعاً، الأخ زيد عبد الرحمن (المهندس الخبير في شؤون الصحون اللاقطة)، الدكتورة حميدة سميسم (أستاذة الدعاية في جامعة بغداد، في كلية الإعلام)، الأستاذ الدكتور هادي نعمان الهيتي شكراً جميعاً، شكراً لكم جميعاً، كما أشكركم أنتم أيضاً على حسن متابعتكم، ونتمنى أن نلقاكم يومياً من هذا البرنامج.. في هذا البرنامج (العراق ما بعد الحرب)، على الهواء مباشرة من بغداد، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة