هيكل.. زمن المؤامرات والانقلابات   
الأربعاء 1428/6/4 هـ - الموافق 20/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)

- المخططات الغربية لزعزعة النظم العربية
- العلاقات الاستراتيجية بين مصر وسوريا
- فشل الخطة ستراغل لقلب النظام السوري

المخططات الغربية لزعزعة النظم العربية

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، أريد أن أستأذن في أن أبدأ هذه الليلة بسؤال، ما الذي يعنيه أن توجد خطة لطرف من الأطراف خطة معينة تستهدف أولا لها اسم رمزي تستهدف التأثير على بلد ما في ظرف ما في بقصد هدف ما، ما الذي يعنيه أن تكون هناك خطة ولها اسم رمزي؟ أول حاجة هو السؤال ده يعني إنه أظنه يضع جلاء شديد على بعض المواقف والأوضاع، عندما يضع طرف خطة من هذا النوع ولها اسم رمزي فهذا معناه ثلاث أشياء.. الحاجة الأولى أنه يمارس سياسة من خارج السياق، أنه يمارس تصرفات من خارج السياق الطبيعي للسياسات، نمرة اثنين أنه يريد أن يبقي هذا العمل الذي يقدم عليه من خارج سياق السياسات سرا مجهولا لا يعلمه الطرف الموجه إليه هذه الأعمال والحاجة الثالثة إنه لابد مع هذه السرية أن هناك شيئا غير مشروع، مع تقديري دون أن أغرق في نظريات المؤامرة ولا داعي لها هنا لكن نحن عندما توجد خطة سرية لطرف من الأطراف لها اسم رمزي يراد إخفاؤه عن الثانيين.. عن المقصودين به ثم الأطراف التي تعمل فيه هي من تعرف بسره وتعرف بالدلالات المقصودة منه هنا يبقى فيه حاجة تستوجب الاهتمام، في هذه اللحظة التي كنت أتحدث عنها المنطقة كانت مزدحمة بالخطط وكان فيه الخطة روديو لكن دي خلص وفتها، كان فيه الخطة بتاعت الإنجليز الخطة التي وضعها الإنجليز لكي يتدخلوا في مصر ويحتلوا ويعيدوا احتلالها ثاني كانت موجودة لكن من الجلاء أو بتناقص القوات الخطة روديو ما بقتش موجودة، الإسرائيليين حاولوا الخطة سوزانا اللي هدفها كان إقناع أو تصوير الأوضاع في مصر باعتبارها غير قابلة للبقاء وإنه النظام الذي أتى في مصر بعد 23 يوليو مهدد وأنه عاجز عن حفظ الأمن حتى في بلده وذلك بالهجوم على مصالح أميركية وبريطانية.. الخطة سوزانا كانت موجودة واتعملت واتنفذت، بعدين كان فيه الخطة ألفا التي تستهدف غواية مصر كي تنضم للأحلاف وتقود إليها بقية المنطقة في صلح في نفس الوقت مع إسرائيل وبعدين كان فيه الخطة أوميغا التي تستهدف عقاب مصر على إنها لم تستجب لهذا المطلوب منها بالدخول للأحلاف والصلح المنفرد مع إسرائيل وتجر إليه بقية الدول العربية، لكن تبدأ هي بصلح ثم تجر إليه الباقيين وبعدين فيه خطة أخرى ظهرت في الأفق وهي الخطة الفرسان الثلاثة (The three musketeer) وصحيح إنه في ذلك الوقت الذي أتكلم عنه في ذلك الوقت ربيع صيف سنة 1956 لم تكن بريطانيا قد دخلت بالكامل لتكون الفارس الثالث لكن الفرسان الثلاثة في ذلك الوقت كانوا إسرائيل وفرنسا لكن هنا فرنسا كانت فرنسا اثنين.. فرنسا جزئين فيه فرنسا الدولة وفيه فرنسا الإمبراطورية، فرنسا الدولة الموجودة في بساستها جي مولي، كريستيان بينو ومن نشاء الموجودين في باريس لكن فيه حكومة موازية هي حكومة الإمبراطورية واللي فيها جنرالات الجزائر واللي هم أكثر حد كان مضايقهم ما تصوروه إنه رأس الأخطبوط في القاهرة، فالخطط مزدحمة جدا والمنطقة مليئة خطط سرية، في هذه اللحظة دخلت خظة أخرى لها اسم رمزي هي الأخرى وهي ستراغل، ستراغل عايز أقول إن الخطط دي كلها دون أن نتنبه بتحمل دلالات، لما فيه حد بيقعد يعمل خطة ويعمل ويختار اسم رمزي لهذه الخطة دون أن يدري أو ربما يدري لكن مشاعره وأحاسيسه بتوجه اختياره للاسم الرمزي لهذه الخطة، ما فيش تقريبا الخطط أسامي الخطط الرمزية فيها إشارات بالإيمائة إلى المقصود منها دون أن يكون واضحا بالتحديد هي إيه الخطة، على سبيل المثال روديو معنى روديو هو ترويض الثور الهائج والثور الهائج كان مقصود به سواء الحالة شبه الثورية أو الثورية اللي كانت موجودة في القاهرة قبل 23 يوليو أو الثور الهائج اللي جاء بعد كده القاهرة واعتبر ثور هائج وغشيم وإنه مطلوب ترويضه وهو جامح لا ينوي على شيء، فالاسم هنا التدخل لإيقاف أو لتغيير أوضاع معينة في القاهرة باحتلال القاهرة باحتلالها واحتلال الدلتا وقطعها عن الصعيد عن الوجه القبلي هنا فيه اسم روديو يعني شيء، لما حد بيتكلم عن الخطة ألفا ويقول الخطة ألفا كلمة ألفا تعني شيء.. هي الحرف الأول في الأبجدية وهذه كانت هي البداية التي توافقت بالضبط مع وجود جنرال داخل للسلطة في الولايات المتحدة وعنده سياسة اتضحت أمامه سياسة لها خطوط يجري معالمها والشرق الأوسط هو المنطقة المحددة لها وهذا الشرق الأوسط والعالم العربي قلبه ظهر فيه كلونيل في موازاة الجنرال في نفس اللحظة فهنا الحرف ألفا أو الاسم الرمزي ألفا يعني البداية، الاسم الرمزي اللي جاء بعد كده وهو أومجا له معنى إذا كان أوجا هي الحرف الأخير في الأبجدية فهذا معناه إنه في ذهن واضع الخطة الأميركية وفي ضمير أو في لا وعي حتى المخطط الذي يقوم على تنفيذها والموجه لها اسم أوميجا يعني إنه أو لفظ أومجيا يعني أن الكلام انتهى الأبجدية انتهت القانون انتهى تقريبا والكلام الآن لفعل فهنا فيه دلالة لأوميجا لما آجي لستراغل، ستراغل كلمة غير شائعة في الاستعمال،

"
الخطة ستراغل كانت موجهة في الأساس لترويض سوريا، نظرا لما لها من ثقل تاريخي وجغرافي في المنطقة، وإنجلترا كانت تدرك تماما أنه إذا أرادت أن تقر وضعا ما في الشرق الأوسط فإن عليها دراسة الأمر من وجهة نظر سوريا أولا
"
إحنا كنا بنعرف كلمة ستراغيل بالـ(U) اللي هي إيه تعني الكفاح لكن ستراغل تعني شيء آخر تعني مجموعة أشياء وفق حتى تعريف أوكسفورد قاموس أوكسفورد تعني البعثرة، تعني الدخول بطريقة ما لتفرقة وضع معين يتماسك أو يتكامل، يعني البعثرة لكن الاسم هنا موحي خصوصا إذا تذكرنا إن الخطة ستراغل كانت في ذلك الوقت موجهة للعمل ضد سوريا، العمل ضد سوريا لأنها في ذلك الوقت بدت وهي لا تزال طول عمرها البؤرة التي يتصارع عليها كل من يريد أن يقول شيئا أو يفعل شيئا في العالم العربي، قد تكون القاهرة هي العضل وهي العضل وهي القوة وهي القوة الناعمة وهي التأثير الثقافي إلى آخره، لكن دمشق تظل باستمرار هي القلب الذي ينبض بأعصاب وبحساسية شديدة جدا لأنه ببساطة لو أي حد يطل على خريطة المنطقة يجد إنه دمشق في واقع الأمر هي عاصمة المشرق العربي، بمعنى أن.. وبعدين إذا نظرنا للخريطة السهل السوري على الساحل ممتد وبعدين متصل شمال سوريا متصل اتصال شبه عضوي بشمال العراق وبالعراق وبعدين جنوب سوريا متصل اتصال شبه عضوي بشبه الجزيرة العربية ممتدة للخليج، التأثيرات التاريخية والسياسية والثقافية وحتى في المطبخ حتى في إذا قلنا الطعام نجد أن سوريا في هذا في موقعها هذا بلد شديد الحساسية هو اللي على البحر هو محتضن لبنان كمان هو البلد اللي على البحر وهو سهل وأنا فاكر دالاس مرة قال لي.. جون فوستر دالاس وزير خارجية أميركا قال لي مرة إنه سوريا حاملة طائرات في البحر الأبيض مثالية وهو أظنه إنه سوريا في وضعها الجغرافي والتاريخي هي أكثر كثير جدا من حاملة الطائرات وإذا تذكرنا إنه سوريا هي الأمويين تقريبا وإذا تذكرنا إنه هذا هو عصر الإمبراطورية من أول الصين إلى الأندلس إذا وبتأثيراته كلها العسكرية والسياسية والثقافية إذا فنحن في سوريا تاريخيا سياسيا وفي هذه اللحظة عمليا من يريد أن يسيطر على الشرق الأوسط عليه أن يتصرف بشكل ما تجاه سوريا وحتى هذه اللحظة هذا الكلام لا يزال صحيحا، لما ستراغل هدفها بوضوح كده الخطة السرية التي اختير لها الاسم الرمزي ستراغل ببساطة تقصد إلى بعثرة الموقف في المشرق العربي وفي كل الأحوال بعثرة أو بعزقة أو تضييع سوريا من مصر أو من هذا لأنه كان باستمرار عبر التاريخ باستمرار كان فيه نوع من القلب الموجود في الشام وهذا الجسم الموجود في مصر وبالتالي فالعلاقات بين البلدين مهمة طول ما.. يعني نابليون كان له حق، نابليون مرة أو يعني باستمرار كان دائما يقول إنه مصر هي أهم بلد في الاستراتيجية العالمية أهم بلد استراتيجي وده طبعا كان قبل السلاح النووي وقبل الأقمار الصناعية وقبل الهوسة اللي حصلت في وسائل المواصلات لكن مع ذلك لا تزال مصر لها قيمة استراتيجية مهمة جدا لكن نابليون كان أيضا يرى في نفس الوقت أنه لا يمكن تأمين مصر دون سوريا كما أنه لا يمكن تأمين سوريا دون مصر لأنه هذا الانحناء هذه الزاوية على شرق البحر الأبيض المتوسط جنوبا وإلى حد ما شمالا هي الزاوية المؤثرة في كل موقع الشرق الأوسط واستراتيجيته وهي لغاية الخليج المنطقة البرية المحصورة بين المياه سواء في البحر الأبيض إلى المحيطات أو في الخليج إلى المحيط الهادئ إلى آخره هنا هذه هي المنطقة الحاكمة والمؤثرة، في هذه اللحظة الصراع كله على سوريا هذه اللحظة التي أتحدث عنها، بقى فيه موقف كان فيه موقف في القاهرة تجلي بعد مؤتمر رؤساء الحكومات في أول سنة 1955 تجلى بوضوح إنه نوري السعيد داخل نوري السعيد باشا في العراق داخل في سياسة الأخلاف وإنه مصر بتقاوم هذا وإنه نوري السعيد يطمح إلى أن يأخذ المشرق العربي ورائه إلى سياسة الأحلاف وراء الأميركان والإنجليز وإنه مصر هنا فيها قيادة أخرى جديدة بتقول لا يمكن وإنه العالم العربي وحدة واحدة وحتى إذا كانت إسرائيل عملت فيه عملت فيه موقع قدم فاصل فهذا لا يعني إنه العالم العربي ينبغي أن يقسم شمال إسرائيل وجنوب إسرائيل، شمال سيناء وجنوب سيناء وبالتالي تضيع كل إمكانية حمايته لنفسه، مش بس الأماني القومية مش بس التكامل العربي مش بس الإرادة العربية الموحدة مش بس الدفاع العربي مش جاب بس وحدة الثقافة والتاريخ والقانون حتى القانون بننسى مرات إنه هذه منطقة طبق عليها طول عمرها قانون واحد، إذا كنابنقول الثقافة ونقول ونحط ورائها وبنقول إنه طول عفود الإمبراطوريات الإسلامية الخلافات الإسلامية طبق على هذه المنطقة قانون واحد إذا فنحن أمام شيء مهم جدا في إبقاء وحدته على الأقل، في إبقاء تماسكه حتى المعنوي لكن العالم العربي كان باين إنه منقسم قسمين قسم في العراق موجود يدعو إلى أحلاف وقسم في مصر موجود بيقول حاجة ثانية ولكن الاثنين بدوا يبقى مجال المعركة هو سوريا، مصر وحدها في الجنوب بتقول سوريا بكل ما تمثله من ثقل في ذلك الوقت ممتدة من الجزائر إلى الخليج سواء بالدعوة أو بالدعوة مباشرة اللي صدرت من القاهرة واللي دوت في العالم العربي برفض الأحلاف بسياسة مستقلة بأفريقيا وآسيا بصفقة السلاح بالتصدي لمحاولات الهيمنة والعزل إلى آخره فبقت القاهرة موجودة هي وبصوتها وبندائها جنوبا وبقى فيه في الشمال حلف بغداد الذي قام وفيه النوري باشا لكن ورائه الإنجليز والأميركان بالتأكيد لأنه هنا بقى فيه معركة محتدمة على مصير العالم وعلى مصير المنطقة وفيها الصدام جاري على سوريا لأنه سوريا هي الأقرب، إذا حلف بغداد استطاع أن يقنع سوريا بأنها تنضم لحلف بغداد فقد تغيرت كل المعادلات لأنه يبقى المشرق كله بيروح تقريبا، إذا راحت سوريا هتروح ورائها لبنان هتروح ورائها الأردن وبعدين شبه الجزيرة العربية في هذه الحالة هيبقى أمام مشكلة وبحكم مصالح البترول بحكم أشياء كثير قوي بحكم الوجود الأميركي في المنطقة في شبه الجزيرة العربية يبقى رايح راخر وبالتالي فإما إنه حد يقنع سوريا إنها تغير موقفها وسوريا هنا كانت في موقف هأتكلم عنه كانت في موقف شديد الأهمية شديد الحساسية كمان أو يستولي على سوريا، سوريا كانت واضح في هذا الوقت أنها رافضة لفكرة الأحلاف، رافضة لفكرة أن تعزل عن القاهرة، هنا مرات التاريخ يصنع فعله ونجد أوضاع تتماسك دون أن يكون هناك حتى تخطيط بمعنى إن أنا بألافي مرات كثير جدا في الأوضاع السياسية تماسك يعني على سبيل المثال ألاقي الأوضاع التاريخية بتفرض نوع من التماسك حتى من غير ظروف مشتركة إلا اللغة، اللغة الإنجليزية لكن تبقى لندن وواشنطن إلى حد ما على نفس الموجات، ألاقي إنه القاهرة ودمشق على نفس حتى وإن اختلفت النظم حتى وإن تخالفت النظم أو حتى تشاتمت بيستنى فيه باستمرار فيه نوع من الرابط غير المرئي الواصل والقابض على الأمور بحتى بحقائق التاريخ حتى بطبائع التاريخ حتى بواقع الغير مرئي وغير المتحدث عنه من صلات موجودة غائرة في الوعي وفي المضير.



[فاصل إعلاني]

العلاقات الإستراتيجية بين مصر وسوريا

محمد حسنين هيكل: في هذا الوقت الصراع محتدم على سوريا وسوريا طلب إليها أن تدخل واستغلت لأنه سوريا كانت في وضع ضعيف ليه؟ سوريا خرجت من حرب فلسطين أولا خرجت من الحرب العالمية الثانية تحت الفرنساويين يتصوروا مرة ثانية الإمبراطورية تتوهم الإمبراطورية الفرنسية.. جنرالات الإمبراطورية الذين تصوروا أنهم يقاوموا من المشرق العربي أو من الجزائر من المغرب العربي في سبيل إبقاء فرنسا الإمبراطورية حتى وإن ضحوا بفرنسا الأم في هذه اللحظة موجودين في شمال أفريقيا لكن موجودين كمان في المشرق والإنجليز عاوزين يصفوهم في المشرق وبالفعل حصل معركة وخرجوا الفرنساويين، خرجوا الفرنساويين لأنه الإنجليز استعملوا ضدهم حجة إنه الألمان موجودين كمان البلد الذي احتل فرنسا موجود أيضا في الإمبراطورية فحصل عملية غزو سوريا، الإنجليز غزوا سوريا بالجيش الثامن اللي كان في مصر واللي قاده الجنرال ويلسن في ذلك الوقت ودخلت والغريبة إنه الفيلق اليهودي كان موجود أو اللواء اليهودي كان موجود في عملية غزو سوريا لكن ده موضوع ثاني، لكن خرجت سوريا من الحرب العالمية الثانية في وضع قلق وفيه عملية غزو عملوها الإنجليز وأخذوا سوريا فتحت سوريا ولكن عاوزين يأخذوها من الفرنساويين والفرنساويين بيقاوموا انتهوا إنه العالم العربي كله دخل بثقله في معركة سنة 1943 لابد أن نعطي فيها الفضل للملك فاروق والنحاس باشا وهي إنه مصر وقفت في ذلك الوقت إنه الفرنساويين اللي عاوزين يرجعوا سوريا دول وعاوزين يتحكموا في سوريا هذا لا يمكن حتى بعد التحرير لأنه بعد التحرير بعد تحرير سوريا من جنرالات الإمبراطورية ومن الألمان إذا كان فيه ألمان كثير يعني كان هناك رجع الجنرال ديغول فرنسا الحرة عادت تؤكد الإمبراطورية لأن هو ده كان هدفها إذا تذكرنا هو ده كان هدفها بالدرجة الأولى هو الإمبراطورية، فعاد ديغول يحاول أن يتمسك بسوريا والعالم العربي كله قام وأنا شخصيا أنا لا أزال أتذكر في ذهني وقتها كيف أتذكر في ذاكرتي صوت حتى قصيدة لشوقي كان بيغنيها محمد عبد الوهاب في ذلك الوقت سلام من صبا برد أرقه ودمع لا يكفكف يا دمشق لأن الفرنساويين ديغول فرنسا الحرة ضربت دمشق بالطائرات والقاهرة كانت حقيقة الملك فاروق والنحاس باشا الاثنين كانوا في موقف أنا بأعتقد وللإنصاف لابد أن يذكر إنه كان موقف سليم عربي قومي وطني أيضا في نفس الوقت لأنه أنا لا أتصور قومية دون وطنية دون قاعدة وطنية على أي حال يعني وبعدين سوريا بعد كده بعد حرب فلسطين توالت عليها الانقلابات العسكرية.. ثلاث انقلابات وراء بعض حسني الزعيم، سامي الحناوي وبعدين أديب الشيشيكلي والمعارك كانت وأنا تكلمت في الموضوعات دي كلها طويلا هذه كانت معارك سيطرة ونفوذ سواء بواسطة قوى إمبراطورية أو شركات بترول غربية إنجليزية وأميركية سواء علشان خطوط الأنابيب الواصلة من الخليج إلى سوريا أو علشان تأمين مواقع شبه الجزيرة العربية والبترول كنوز البترول الهائلة فيها، فسوريا خرجت من هذه الانقلابات كلها منهكة، منهكة حقيقة يعني وأي حد وأنا شوفت أنا غطيت الانقلابات الثلاثة دول كلهم وشوفت كيف خرجت سوريا سياسيا نفسيا.. صدمة حرب فلسطين أولا 1948 ثم انقلاب حسني الزعيم وشطحات حسني الزعيم ثم سامي الحناوي وهو شركات البترول البريطانية من غير مناقشة ثم أديب الشيشيكلي وعاد إلى دمشق وضع بعد الانقلابات وضع مدني لكنه وضع في منتهى الهشاشة، مصر والسعودية اللي كانوا شايفين هذا الوضع في سوريا بنفس المقدار اللي كان شايفه فيه نوري السعيد، نوري السعيد شايف إنه سوريا بقت جاهزة لأن يستولى عليها ومصر والسعودية من الناحية الثانية يدركوا ضرورة وأهمية المحافظة على هذا الموقع الحيوي لأهله في المشرق العربي وبالتالي في هذه المرحلة بدى فيه صراع مهول في العالم العربي على سوريا مصر والسعودية في ناحية مصر، مصر عندها دوافعها واضحة السعودية عندها كي أكون منصفا عندها دوافعها جنب قلقها من الهاشميين البغداد إنه الأمير عبد الإله يأتي في سوريا ويأخذ يعملوا عرش هاشمي آخر يبقى فيه ثلاث عروش في المنطقة في الأردن وفي سوريا وفي العراق ثلاث عروش هاشمية وذلك غير مقبول بالنسبة للأسرة السعودية على وجه الإطلاق، مصر عندها دعوة وعندها منطق وعندها صوت مسموع في العالم العربي وبقت ترتبت عليها في واقع الأمر المسؤولية الطبيعية لمصر حين تهم وتقف على قدميها، مصر حين تهم وتقف على قدميها وتدرك أهمية الموقع الذي هي فيه وتدرك ضرورة أن يبقى هذا الموقع في حوذة عربية، هذا الموقع اللي وصفه نابليون بأنه أهم موضع استراتيجي في العالم في ذلك الوقت وحتى وقت قريب وحتى الآن إلى حد ما وسوريا اللي هي لازمة للدفاع هنه وهو لازم للدفاع عنها بنفس المقدار هذا موقع إذا لم يستخدمه أصحابه فسوف يستخدمه آخرون، هذا موقع لا يقبل فراغ، ما حدش يتصور إنه في قلب العالم بهذه الطريقة وفي التصور الاستراتيجي إن موقع بهذه الأهمية ممكن أن يترك للضعف أو للفراغ أو للألعاب.. ما ينفعش، فهذا موقع لابد أن يستعمله أصحابه وإذا لم يستطيعوا استعماله وإذا لم يقدروا على استعماله إذا لم يتفهموا ضرورة ملئ الفراغ فيه إذا فسوف يزيحهم آخرين يزيحوا بقاياهم وهم يتولوا استعمال هذا الموقع ونحن حتى هذه اللحظة نرى هذه الظاهرة وحركة هذه الظاهرة تجري أمام عيوننا لكن في ذلك الوقت على أي الأحوال تحدد الصراع بدت خطوط الصراع في العالم العربي على شكل المرحلة القادمة تتحدد خصوصا مع دخول المنطقة كلها في لحظة قريبة جدا من صدام قريبة جدا من صراع وإحساس كل الأطراف إنه حلف بغداد وصفقة السلاح ورفض الأحلاف ورفض الصلح مع إسرائيل وهذا التغيير السياسي والعاطفي والتعبوي وما نشاء الذي طرأ على الموقف العربي وقد اضيفت إليه أيضا قوة سلاح أصبح ينذر أو يقدم أو يمهد لصدام لا مجال لتجنبه فكل القوى هنا بدت تتراص ولكن حاجة مهمة قوي الحصول على الموقع الحساس قبل أي مواجهة وهو سوريا وهنا كانت الخطة ستراغل مهمة الخطة ستراغل كانت مهمة لأنه جاءت في هذا الإطار جاءت مكملة في واقع الأمر لأوميغا.. لمراحل من أوميغا، جاءت مكملة لعملية إنه الإرث.. أميركا ترث مش بس تكمل السياسة الاحتواء الاتحاد السوفييتي بأحلاف في الشرق الأوسط لكن كمان ترث الإمبراطورية وتسيطر سيطرة كاملة ليس فقط على آبار البترول وحقول البترول ولكنها تسيطر أيضا على ممراته السائرة في الخليج وفي قناة السويس، أنا هنا هأتكلم على بعض الوثائق، الصراع هنا على سوريا بدا مبكرا في واقع الأمركان وكان فيه عدة محاولات، طبعا نوري السعيد متصدي من ناحية ورائه إنجلترا وفرنسا، جمال عبد الناصر موجود في القاهرة وورائه تجمع شعبي بلا حدود من أول ثورة الجزائر لغاية بداية يقظة في الخليج مع صداقات ممتدة وراء هذا الحزام كله واصلة للهند والصين إلى آخره، لكن هنا بقى فيه بدت المؤامرات على سوريا أو بدت بلاش المؤامرات بدت عملية الاستيلاء على سوريا تبتدئ وأنا أمامي على سبيل المثال حتى.. كان فيه عدة محاولات، المحاولة الأولى كانت مبكرة من أول ما بدا الصدام في موضوع الأحلاف وألاقي أمامي وثائق أنا مش هأخش كثير قوي فيها عشان ما.. لكي لا أضبع وقتا فيما لا لزوم له، لكن هنا فيه وثائق على خطط مبكرة من أول نهايات سنة 1954 من أول ما بدا إنه في مصر فيه وضع بيستقر وبدا يبقى فيه ملامحه تظهر وبعدين تتأكد بعد كده سنة 1955 فهنا بألاقي مثلا على سبيل المثال جواب خطاب كاتبه فاضل الجمالي باشا اللي بعد كده بقى وزير خارجية العراق.. الدكتور فاضل الجمالي يعني وكاتبه إلى رئيس وزارة العراق في ذلك الوقت كانت أرشد عمري بيقول له أشواق تحيات فخامة الأخ الأعز أبا عصام مش عارف كان عندي رئيس وزارة سوريا النهارده وشوفته وهو كان يبقضي إجازة صيف في برومانا في لبنان فبيقول له الجيش السوري هو مصدر عدم الاستقرار وضعف الحكومة إيزاءه يجعله سيد موقف، الجيش السوري كان بعد ما خلصت الانقلابات العسكرية الثلاثة كان بقى فيه نوع من التصميم أنه لن يشهد انقلاب رابع وإنه فيه مجموعة من الضباط وطنيين ومن قوميين ووطنيين ومستقلين ومن حزب البعث إلى آخره لكن كلهم بيجمعهم فيه مجموعة منهم قائدة أظن إنها رأت ضرورة الحفاظ على سوريا في ذلك الوقت وأظنه إنه هذه المجموعة من الشباب عملت دور مهم جدا في هذا الوقت وفضلت تعمله لغاية ما جاءت الوحدة فيما بعد، لكن هذه المجموعة من الشباب أدركت واحد إنه سوريا لن تقدر أن تدخل في انقلاب رابع، نمرة اثنين إنه الحياة السياسية الموجودة في سوريا والأحزاب التي عادت بعد انتهاء الانقلابات كلها في حالة من الضعف لن تمكنها من إدارة سياسة نشيطة في الدفاع عن سوريا وبالتالي فهم بيسيبوا السياسيين بيعملوا اللي هم عايزين يعملوه لكن الجيش موجود كقوة مؤثرة قدر ما هو ممكن في مجموعات هي أيضا مختلفة لأنها زي ما كنت بأقول فيها الوطنيين وفيها القوميين وفيها البعثيين وفيها الشيوعيين حتى الشيوعيين موجودين وفيها الموالين للعراق وفيها القريبين من مصر إلى آخره، ففيه خليط لكن هذا الخليط بشكل أو آخر في داخله كتلة متمسكة استطاعت أن تحفظ أو تمنع أو تعوق إمكانية انقلاب فبقى فيه في الجيش السوري نوع من ال(Stalemate) نوع من الأمر الواقع الراسخ والهادئ في هذه اللحظة برغم صراعاته لكن هو (Hardcore) حاجة ممكن نقول إنها كتلة بشكل أو آخر صلبة ممكن إنها إذا لم تتمزق وإذا لم تأخذها الأهواء إلى شتات تضيع معها سوريا فهي تستطيع بصرف النظر عن الضعف السياسي إنها تمسك بالأوضاع في سوريا واقفة مستقلة بعيدة قدر ما هو ممكن بالتوازي مع أحزاب ضعيفة ومتهالكة مصر والسعودية كانوا أدركوا خطورة هذه الأوضاع الموجودة في الحياة السياسية المدنية وبالتالي الاثنين في سنة 1955 عملوا جهد مهم جدا الحقيقة يعني مصر عملته سياسيا والسعودية صرفت عليه ماليا في سبيل إعادة الرئيس شكري القواتلي إلى دمشق وهو الرئيس اللي كان قبل الانقلابات كلها لأن حسني الزعيم عندما قام بانقلابه سنة 1949 كان شكري القواتلي كان هو رئيس الجمهورية في سوريا وبالتالي فهو خرج منقلبا عليه وبدت سلسة الانقلابات وبعدين جاء الفراغ اللي بعد سلسلة الانقلابات وفي هذا الجو لقينا سياسة ضعيفة ممزقة في سوريا وكتلة ضباط موجودين في سوريا هما عماد بشكل ما التماسك موجود في سوريا، أنا بأخاف قوي أتكلم على أنا عادة بأشوف أوراقي وآجي أتكلم وبقدر ما هو ممكن أحاول أن لا أطل على أوراقي وأنا بأتكلم لكي لا أقطع السياق ولكي لا تكون هناك رتابة في الحديث توقف تدفقه وعادة ما بأرضاش أقرأ لكن مرات في حلقات قبل كده لمست قلت اسم أوله صح وآخره خطأ بفعل السرعة يعني فجاءت لي كمية جوابات من دمشق ما لهاش حدود ولذلك لما هأتكلم على أسماء الضباط السوريين هأستأذن إني أقرأ أبقى أقرأ الأسماء لأنه مش عاوز حد ثاني يغضب ولا يقول إنه حصل فيه خطأ في الأسماء، مجموعات الضباط اللي موجودة في ذلك الوقت في سوريا فيها على سبيل المثال فيها كتلة مستقلين قوميين مستقلين عندهم رأي.. أقصد مستقلين من ناحية الحفاظ على استقلال سوريا منهم أولهم عبد الحميد السراج وهو أنا بأعتقد إنه ضابط في منتهى الأهمية وعمل دور كبير قوي وبصرف النظر عن كل الحملات اللي جرت عليه لكن أنا بأعتقد إنه فيه مجموعة من شباب الضباط في هذه اللحظة تعلق مستقبل المنطقة كلها بها، واحد زي جاسم علوان على سبيل المثال هؤلاء الضباط جميعا في ذلك الوقت كان يرأسهم ضابط قومي وهو عدنان المالكي في الوضع الموجود في سوريا سياسة ضعيفة وكتلة متماسكة في الجيش رغم تناقضاتها على رأسها عدنان المالكي لأنه قائد الجيش في ذلك الوقت كان اللواء شوكت شقير، لكن قائد الجيش اللي جاء قائد جيش متوافق عليه لأنه هو من لبنان أصلا وهو درزي فلا يمكن أن تكون له مطامع انقلابية وأظن هنا الضباط جابوه عشان كده عشان ما يبقاش فيه انقلاب رابع ولا حاجة، لكن شوكت شقير تحته كان فيه عدنان المالكي وهو ضابط له شعبية هائلة وفي ذلك الوقت اتجاهه القومي كان واضح واتصاله بالقاهرة بدا يبين فإذا به بداية التحركات على سوريا بقى، دمشق فيها.. هأرجع أكرر ثاني، دمشق فيها وضع سياسي ضعيف ومتهالك وفيه مجموعة ضباط من الجيش مش عاوزين انقلابات مش عاوزين انقلاب يجمعهم نقطة أساسية واحدة أنه البلد لا يتحمل انقلابات ومع إنهم مختلفين سياسيا من بعث إلى شيوعيين إلى قوميين إلى مستقلين إلا إنه يجمعهم هاجس واحد هو لا داعي لانقلابات والحاجة الثانية لا داعي لتغيير أوضاع في سوريا إلى حد نحن لا نعلم عواقبه، هنا بالطريقة دي بقى فيه موقف في سوريا في منتهى الصعوبة.


[فاصل إعلاني]

فشل الخطة ستراغل لقلب النظام السوري

محمد حسنين هيكل: هأتكلم على ضباط الجيش السوري المؤثرين في ذلك الوقت وزي ما قلت هأقرأ الأسماء لكي لا يتهمني أحد في دمشق إني غلطت في أسماء، ضباط البعث كان فيهم أبرزهم مصطفى حمدون، عبد الغني قنوط، جمال الصوفي، أمين الحافظ، الضباط المستقلين كان أبرزهم أمين النافوري، أحمد عبد الكريم، طعمة العودة الله وأحمد حنيدي وجاسم علوان وجاد وعز الدين وأمين أبو عساف وبشكل ما ما كانوش ومستقلين ولو إنه أطلع منهم جاسم علوان لأنه أنا شفت جاسم وأعلم اتجاهه وبأعتقد إنه يعني من الضباط القوميين اللى عملوا دور مهم جدا وفي وقت من الأوقات وفي لحظة من اللحظات فيما بعد أظن إنه كان مستقبل الشرق الأوسط كان في يد هذا الضابط في موقعه فى حلب وبعدين فيه كتلة الضباط اللي بيسموهم الشوام الدمشقيين اللي كان أبرزهم عدنان المالكي اللي اغتيل وأكرم ديري وعمر قباني وهشام العظم وبعدين أخيرا كان فيه عفيفي البذري اللي هو كان محسوب على الشيوعيين وهو كان شيوعي فعلا، الضباط دول كلهم رغم تناقضاتهم فضلوا متمسكين لأنه يريدوا أن يدرأوا خطر انقلاب ويريدوا أن يعوضوا ضعف السياسة ويريدوا أن يتصدوا لمخططات وعلى أي حال في هذه اللحظة صوت جمال عبد الناصر من القاهرة بدا يديهم طمأنينة وبدوا هم يتصلوا بالقاهرة والقاهرة استجابت للأوضاع دي في سوريا هي والسعودية الحقيقة فإذا بهم يعرضوا على دمشق حلف للدفاع المشترك وقعته الدول الثلاثة لكن الضباط القوميين والضباط تقريبا كل الضباط هم اللي كانوا وراء هذا التوقع لأنهم أدركوا إنه هذا فيه سند لسوريا هأوصل هأشوف أستعرض بسرعة بعض البرقيات في محاولة الانقلاب على سوريا، فهنا الأميركان كانوا ضمن الخطة أوميغا وضمن معاقبة.. ضمن محاولة الاستيلاء على المنطقة وضمن محاولة الفصل بين سوريا ومصر وبين محاولة دفع الأحلاف كانوا هنا الأميركان بيشتغلوا بشدة مع نوري السعيد لتغيير الأوضاع في سوريا لتشجيع نوري السعيد على دخول سوريا بشكل أو آخر، لكن كان فيه خلاف الإنجليز رأيهم كانوا إنه نوري باشا والأتراك يخشوا ويحتلوا سوريا وأنهم سوف يلقوا تأييدا من عناصر كثيرة جدا موجودة في سوريا عسكرية وسياسية لأنه الناس سأمت هذا الوضع الهش الموجود في دمشق سواء من العسكريين أو من السياسيين سواء من العسكريين اللي مهما كان تماسكهم فهم كل واحد فيهم بيراقب الثاني برضه بحذر والسياسيين اللي هم أوضاع متهالكة إلى آخر مدى، فكل التصورات إنه دمشق جاهزة للاستيلاء عليها، نوري باشا هنا هألاقي مجموعة برقيات هأفوت عليها بسرعة جدا ألاقي أول برقية وهنا بقى الحوادث بتتحرك بعهد صفقة أسلحة لأنه أنا حكيت عن المحاولة الأولى اللي كان بيشتغل فيها فاضل جمالي ولمستها بسرعة ومع نوري باشا وهو موجود في لبنان وهذه فشلت لم تنجح ورغم إنهم دفعوا فيها مبالغ كبيرة إلى آخره، لكن هنا بقى المسائل بدت تتحرك بشدة بعد صفقة الأسلحة وفي إطار الخطة أوميغا في خطة العقاب وفيه خطة الاستيلاء وفيه خطة الخنق، الإنجليز بيتصرفوا بطريقة وبيقولوا للعراقيين تقدموا احتلوا أنتم والأتراك وإحنا مستعدين نؤيدكم والأميركان الحنق لسه لا يزال هو سيد الموقف فألاقي نوري باشا السفير الأميركي بيقول له طلب مني نوري السعيد أن أقوم بزيارته في مجلس الوزراء بعد الظهر قال إنه يرغب في مناقشة الشأن السوري كان قد تحدث مع القائم بالأعمال البريطانية قبل مقابلتي له علم شركات البترول داخلة في الموضوع، حث.. لابد من حث السوريين على أن يكونوا عاقلين ويقوموا بتخليص بلادهم من الشيوعيين وإنه الشيوعيين دول الحقيقة ما كانش.. يمكن كان الحزب الشيوعي وهو مدرك لهشاشة الأوضاع في سوريا بيضغط في بعض الأحيان أكثر من اللازم لكن الشيوعيين عمرهم ما كانوا في سوريا كان فيه خالد بكداش وهو زعيم شيوعي يعني بارز وله وضع كان في الشيوعية الدولية لكنه الأوضاع في سوريا لا تقبل لأنه الفكرة الوطنية والفكرة القومية والفكرة الإسلامية كلها بتدعوا إلى شيء آخر من غير ما أقول إنه متناقضة خالص مع الماركسية عشان إخواننا الشيوعيين بيزعلوا مرات يعني، فبعدين يقولوا المصريون والسعوديون يستعدون الآن لخنق العراق بواسطة العناصر الشيوعية في سوريا وبعدين قاطعت النوري باشا عاوز يخش سوريا بالجيش آه مستعد طب وبعدين هتلاقوا إيه؟ وبعدين نوري باشا الحاجة الغريبة قوي إن نوي باشا يطلب ضمانة واحدة.. عندما نغزو سوريا تأكدوا لنا من فضلكم إنه إسرائيل مش هاتتدخل في الموضوع، الحاجة الغريبة إنه هذه النغمة مرات أنا بألاقيها مستفزة لأبعد درجة، طرف عربي يوشك على الإقادم على خطوة معينة في العالم العربي في شأن داخلي عربي سواء كانت عنيفة أو رقيقة أو سياسية أو أكثر من سياسية لكن يطلب من طرف إنه يهدئ إسرائيل دون إدراك إنه مجرد طلبهم هذا بتهدئة إسرائيل يعني مش بس إن إسرائيل طرف أساسي وفاعل في تقاعلات العالم العربي لكن أيضا نحن نقول للقوى الخارجية إنه نؤكد مرة ثانية إنها كانت على حق لما اختارت دور إسرائيل لما اختارت إسرائيل كدور ردع وضبط لتقاعلات المنطقة، لكن هنا نوري باشا يطلب من الأميركان إنهم من فضلهم يتأكدوا وهو يغزو سوريا مع تركيا يتأكدوا من إنه إسرائيل مش هاتعمل حاجة، فوستر دالاس بيقول بيبعث للسفير الأميركي بيقول له من فضلك تأكد إنه العراقيين ما فيش داعي يخشوا بسرعة كده ويعملوا غزو لأنه الغزو قد تكون له عواقب وخيمة وإحنا عندنا سياسة بديلة ممكن تحقق نفس الأهداف من غير ما تعمل هذا الدوي، مش عاوزين.. سوريا كانت بتطلب سلاح مش عاوزين مش هاندي سلاح مش هنخش في منافسة، نوري باشا بيقول بيسألني ملح هتعمل إيه أمام سوريا؟ ده السفير الأميركي بيكتب لجون فوستر دالاس، هتعملوا إيه أمام سوريا؟ وإذا أنتم ما عملتوش إحنا هنعمل بتمشي البرقيات، البرقيات بتمشي بتمشي لكن كلها تؤكد إنه النوري باشا داخل في حاجة ثانية وهنا بقى الخطة ستراغل بتيجي.. الغريبة قوي إنه الخطة ستراغل بعثرة لكن البعثرة إزاي كانت جاية؟ البعثرة جاية عن طريق إنه العراقيين والإنجليز هم اللي وضعوا الخطة ستراغل عشان الاستيلاء على سوريا وفي ذهنهم أن الاستيلاء على سوريا في ذلك الوقت يبعثر كل الموقف العربي اللي بيحاول أو اللي بتحاول القاهرة إنه تبنيه في ذلك الوقت، إذا تم الاستيلاء على سوريا الغزو للأميركان بيقولوا لهم إنه هيبقى مش كده وبعض أصدقائهم بيقولوا لهم إنه الغزو هاتشترك فيه تركيا معهم في تركيا بعض أصدقائهم السوريين يعني، يعني من الساسة التقليديين وبعضهم يعني أنا بأعتقد إنهم كانوا حسن النية في ذلك جدا يعني لأنه فيه أساس للكلام على علاقة ما وثيقة بين سوريا والعراق لكن مش بالغزو على أي الأحوال، فكان فيه ساسة سوريين كان رأيهم إنه آه ممكن قوي نخش حتى في وحدة مع العراق لأنه الأوضاع الموجودة دي قلقة كانت موجودة ما بين سياسة ضعيفة وجيش كتل في الجيش وضعها مش كده الحقيقة فلابد إنه بشكل أو آخر سوريا تخلص من هذا الوضع حتى ولو أدى بوحدة أو بانضمام سوريا للتاج العراقي لكن إذا وصلت الأمور لغزو فليس هناك من يضمن إن تركيا لن تتدخل خصوصا وإنه النوري باشا كمان بيتكلم على الأتراك في هذا مدركا إنه لا يمكن عمل شيء في سوريا من غير ما تبقى تركيا موافقة عليه مش بس مع الأسف الشديد مش بس إسرائيل، حتى ما بين إيدين وأيزنهاور يحصل كلام على هنعمل إيه في سوريا وبعدين تستقر الأمور على الخطة ستراغل، ستراغل بدأها الإنجليز والعراقيين زي ما كنت بأقول وبداها أشرف عليها الملحق العسكري العراقي في بيروت ومن بيروت بدا يدير شؤون انقلاب في سوريا رابع خامس مش مشكلة، لكن المهم انقلاب يزيح الأوضاع القائمة، يلقي القبض على الضباط الموجودين في الجيش السوري واللي عم بعد اغتيال عدنان المالكي بعد اغتيال رئيسهم سنة 1955 أصبح موقفهم وعلاقاتهم أشد قلقا مما كانت فيأخذهم والكلام اللي في الوثائق بيتكلم على الخلاص منهم بقتلهم لابد من قتلهم قتل هؤلاء الضباط كلهم لأنه يرى نوري السعيد ويرى المخططين للخطة ستراغل إنه هؤلاء الضباط لتقدمهم السياسة لم يعد هناك مجال للخلاص منهم ولا لبقائهم لأنه دول شاركوا في ثلاث انقلابات قبل كده وهم عندهم اتجاهات النهارده مع مصر أو بعضهم كثير قوي وإنه هؤلاء الضباط لا يمكن الاطمئنان إليهم وإلى بقائهم في الجيش السوري وحتى إذا بقوا في أي حتة فهم عندهم مشكلة ووصلوا المخططين للخطة ستراغل إلى عدة حاجات.. الحاجة الأولى إنه لابد من انقلاب في سوريا يأخذ سوريا إلى الجانب الآخر.. يأخذ سوريا إلى العراق إلى نوري السعيد إلى حوذة الأحلاف وينشئ فيها حكومة ويتخلص من هؤلاء الضباط ويغير موقف الشرق الأوسط فهنا فيه هدف سياسي مشرف عليه الملحق العسكري غازي الداغستاني في بيروت وغازي الداغستاني أنا شوفته في القاهرة هنا لأنه أخته السيدة بتول كانت زوجة هي زوجة السفير العراقي في القاهرة في ذلك الوقت وهو كان أظنه كان يتصور إنه بيشتغل للأسرة الهاشمية للملك في العراق الملك العراقي فغازي الداغستاني كان موجود في بيروت يصرف أموالا تحت تصرفه أموال طائلة يشتري سياسيين وبيدوروا مين في سوريا يقود العمل؟ من من الضباط أولا؟ وبعدين لقوا إنه استقروا للحظة من اللحظات أو لبعض الوقت على أديب الشيشيكلي، أديب الشيشيكلي كان أصله موجود كقائد انقلاب.. قاد الانقلاب الثالث في سوريا ثم حدث انقلاب ضده وخرج لكن أديب الشيشيكلي كان لا يزال موجود يحوم حول المنطقة وعنده علاقات في السعودية وتصور العراقيين في ذلك الوقت إنهم ممكن يشتروه وإن هو يقود انقلابا مقبلا يأخذ سوريا إلى الوضع الصحيح بمقتضى الخطة ستراغل اللي هم بيتكلموا عليها، الغريبة قوي إنه في هذا الوقت أديب الشيشيكلي كان على اتصال بإسرائيل ويكتب موشيه شاريت في يومياته يقول فيه صراحة كده يقول إنه يوم 12/6 يونيو يعني 12 يونيو سنة 1956 يثول بعد الظهر جلسة مطولة لمجلس الوزراء وبالغة الأهمية فاللجنة العربية.. لجنة الشؤون العربية المكلفة بالشؤون العربية في مجلس الوزراء الإسرائيلي وفيها ديفون، بالمون، هرئيل وهركابي إلى آخره بيتكلموا بيقولوا واحد عميل عندهم غوش عاد من أوروبا توثقت الصلة مع أديب الشيشيكلي، تم الاتفاق معه بشأن تعاونه معنا عندما يعود إذا عاد إلى الحكم في سوريا، رسمت خطوط اتصالاتنا بالولايات المتحدة الأميركية على هذه الخلفية، زملاء إسر في واشنطن اللي هو مدير مخابرات تقدموا باقتراح لإجراء مشاورات مشتركة لتحطيم غطرسة عبد الناصر وليس هناك سبب أنسب للخطة السورية، ليس هناك سبب أنسب من خطة الاستيلاء على سوريا لكسر غطرسة جمال عبد الناصر زي ما هم بيقولوا زي ما شاريت بيقول، على أي حال العراقيين يكتشفوا إن أديب الشيشيكلي مش كفاية أو مش هاينفع ويبتدئ غازي الداغستاني يتصل بسياسي سوري لاجئ من العصر القديم السيد إليان، ميخائيل إليان ويتقفوا معه ويرتبوا مع غازي الداغستاني والمخابرات البريطانية الـMI6)) إنه ميخائيل إليان عنده صلات وشبكات اتصالات داخل دمشق وإنه قادر على أن يقود وأن يرتب انقلابا جديدا يغير كل الأوضاع ويحقق أهداف الخطة ستراغل، الإنجليز ماشيين في هذا الموضوع والغريبة قوي إن الأميركان الإنجليز والعراقيين إنه الأميركان اللي كانوا بيقولوا استنوا هنحقق بوسائل أخرى زي ما بيعملوا باستمرار لما بقى فيه خطة قريبة من التنفيذ الإنجليز اختفوا بشكل أو آخر وظهر كيرمت روزفيلت ظهر المخابرات المركزية الأميركية لقت إنه فيه تفاحة ناضجة على وشك أن تقع فتقدمت هي للاتقاطها فميخائيل إليان بيقابل في هذه الظروف في هذا الظرف اللي بأتكلم عليه في إبريل مايو 1956 يقابل كيرمت روزفيلت ويقابل بعض مساعديه ويسالوه أنت عاوز إيه فيطلب نصف مليون جنيه لأنه هيشتري مجموعة من الضباط وإلى آخره وهيعمل إيه وترتب كل الأمور باعتبار إنه ميخائيل إليان هو الرجل الذي سوف ينفذ الخطة ستراغل عمليا في دمشق بصلاته بالضباط وصلاته بالسياسيين ويمشوا ورائه ويسلموه يحصل اجتماع في فندق لوريان بالاس وشنطة فيها نصف مليون جنيه وهذا كله موجود في الوثائق تعطى للسيد ميخائيل إليان ويخرج السيد ميخائيل إليان بيرتب الأمور وبيعمل كده لكن الضباط الوطنيين في الجيش كانوا هنا مرة ثانية موجودين وكانت بتصلهم الحقيقة معلومات من القاهرة وهنا كانت القاهرة كان لها مندوب أو لها ممثل في دمشق من ساعة ما بدأت تفاعلات السيد محمود رياض، محمود رياض وصل دمشق أول 1955 ولم يغادر دمشق لغاية سنة 1958، فضل في هذه اللحظة موجود في دمشق وأنا بأعتقد إنه محمود رياض هنا في كل هذه المؤامرات على سوريا شارك مع مجموعات الضباط القوميين وأولهم عبد الحميد السراج عشان أبقى منصف يعني وغيره من ضباط كثير قوي لكن شاركوا في حماية سوريا من كل هذا الهجوم عليها سياسيا أو عسكريا أو احتواءا أو تآمرا من الداخل إلى آخره، لكن هنا سواء بمعلومات من القاهرة سواء بقدرة عبد الحميد السراج في ذلك الوقت كان هو رئيس المكتب الثاني اللي هي شعبة المخابرات فكانوا متابعين السيد ميخائيل إليان ورصدوا تقريبا كل اتصالاته وعند اللحظة المناسبة أو قبلها بشوية الحقيقة لأنه قبلها بشوية تحدد يوم للانقلاب هو حدده ميخائيل إليان بالاتفاق مع ال(CIA) والغريبة الإنجليز في ذلك الوقت أزيحوا بهدوء وتقدم الأميركان وحددوا يوم 29 أكتوبر 1956 للاستيلاء على دمشق وبعدين عبد الحميد السراج والمعلومات كلها اللي جاءت أدت إلى القبض على المجموعة كلها وهرب المجموعة كلها اللي كانت قدر ميخائيل إليان يجندها وهرب ميخائيل إليان نفسه إلى بيروت وقبض على آخرين وراحوا محكمة وحتى فيما بعد لما جاءت لنا وثائق حلف بغداد كلها بعد سقوط النظام الملكي في بغداد وجاءت لنا وثائق حلف بغداد كلها كانت الشهادات أو الوثائق الموجودة داخل مقر الحلف مدهشة فيما تقوله عن هذه المحاولات كلها لقلب سوريا بمقتضى الخطة ستراغل وبعدين آخر مشهد في هذا الموضوع إنه ميخائيل إليان هربان في بيروت وأعوانه في دمشق قبض عليهم وجاي يوم 29 أكتوبر وثلاثين أكتوبر بعده وتصادف وهذه قفزة مرة أخرى أمام إنه ده كان اليوم اللي الإنجليز أعطوا فيه إنذار السويس المشهور وبدوا ضرب القاهرة وإذا بميخائيل.. وهذا بأقولها إنصافا حتى للشيطان ميخائيل يذهب ويبحث عن الرجل الذي كان صلة بينه وبين كيرمت روزفيلت بيقول له ويقول له إيه يقول له أنتم كنتم بترتبوا إذا انقلابي أنا اللي كنا عاوزين نعمله لإنقاذ سوريا كان موجود متوافقا مع خطة عندكم لغزو مصر والرجل كان غاضب جدا وانتهى بأنه السيد ميخائيل إليان اللي كان مفروض ينفذ الخطة ستراغل وخطة سرية أيضا في زحام الخطط قال للمندوب وأنا سمعتها بالتفصيل فيما بعد قال في انفعاله إنه وضعوه في موضع مش بس خيانة يعني هو في سوريا كان أمام في عمله في سوريا كان أمام ضميره بيعمل حاجة معقولة فيما يتصور هو إنه إنقاذ لسوريا لكن لما لقى توافق المواعيد أدرك أنه كان بيستعمل لمجرد أو كجزء من خطة كاملة للاستيلاء على المنطقة لصالح أشياء أخرى ولقضية ثانية خالص بغزو مصر يعني لأنه ميعادها يوم 29 أكتوبر وثلاثين أكتوبر إسرائيل بدت الغزو يوم 29 أكتوبر غزو السويس 29 أكتوبر وبدت اختراق الحدود لأنه ما كانش غزو ولا حاجة يعني وبدت وإنجلترا بدت توجه الإنذار هي وفرنسا يوم ثلاثين وميخائيل إليان مخه متجنن.. متضايق جدا، فآخر حاجة أنا قالها مندوب الـ (CIA) الأميركاني زي ما قيلت لي إنه رجع بأنسابه الأميركية إلى أجداده متهونا كل الأنساب ذكورا وإناثا لم يبكِ على شيء، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة