الفشل العربي في إدانة البرنامج النووي الإسرائيلي   
الثلاثاء 1427/9/4 هـ - الموافق 26/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:01 (مكة المكرمة)، 13:01 (غرينتش)

- أسباب وأد قرار إدانة البرنامج النووي الإسرائيلي
- الدولة المارقة وازدواجية المعايير الدولية

جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على أسباب فشل الدول العربية في الحصول على دعم لمشروع قرار يطالب إسرائيل بعدم استخدام الطاقة النووية إلا في الأغراض السلمية والمساعدة في جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين.. ما هي الأسباب التي قادت إلى وأد مشروع القرار العربي لإدانة البرنامج النووي الإسرائيلي؟ وإلى متى تبقى إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض الانضمام إلى معاهدة الحد من نشر الأسلحة النووية؟ في الوقت الذي تشهد فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعات محمومة ومتواصلة للضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي الناشئ فشلت الدول العربية مجدداً في إقناع الوكالة الدولة للطاقة الذرية في تمرير مشروع قرار عربي يطالب بإعلان الترسانة النووية الإسرائيلية خطر يجب إزالته إذ قررت دول غربية إرجاء بحث مشروع القرار إلى أجل غير مسمى بحجة رفض ما سمته بتسييس النقاش حول التسلح النووي الإسرائيلي.

أسباب وأد قرار إدانة البرنامج النووي الإسرائيلي

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: محاولة عربية جديدة أُحبطت مساء الجمعة في فيينا لإقامة الميزان بالعدل فيما يتعلق بالتسلح النووي في الشرق الأوسط، الاتحاد الأوروبي إلى جانب كندا والولايات المتحدة قرروا إرجاء البتّ إلى أجل غير مسمى في مشروع قرار تقدم به العرب في المؤتمر السنوي الخمسين للوكالة الدولية للطاقة الذرية يدين البرنامج النووي الإسرائيلي ويطالب بإخضاع إسرائيل لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي عللت تأجيل البحث في مشروع القرار برفض ما سمته تسييساً للنقاش بشكل مخالف لمبدأ التوافق المعتمد في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، غير أن الإخفاق العربي في حمل الغرب على إخضاع منشآت إسرائيل النووية للتفتيش الدولي لم يكن الأول من نوعه إذ فشلت مبادرات عربية في العقد الأخير في تحقيق هذا الهدف ولا شك أن الموقف الأوروبي من الطرح العربي هذه المرة يعكس إلى حد بعيد ازدواجية المعايير الغربية فيما يتعلق بالتسلح النووي خاصة بعد إجماع دولي على إدانة البرنامج النووي الإيراني، فإيران وقّعت بالفعل على معاهدة حذر الانتشار النووي وبعد ضغوط من الترويكا الأوروبية خلال زيارة لطهران في أكتوبر عام 2003 وقّع الإيرانيون على البروتوكول الإضافي للمعاهدة وفتحوا منشئاتهم النووية للمفتشين الدوليين، موقف الاتحاد الأوروبي من المشروع العربي لاشك يثير تساؤلات حول الأسباب الفعلية للتساهل الأميركي والأوروبي في التعاطي مع البرنامج النووي الإسرائيلي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مساهمة بعض الدول الأوروبية في بناء مفاعل ديمونة الإسرائيلي، هذا المفاعل الذي خرج أحد العاملين فيه على العالم بتصريحات تفيد بأن حجم التسلح النووي الإسرائيلي قد فاق تقديرات المجتمع الدولي.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من جنيف الدكتور حسني عبيدي مدير مركز دراسات العالم العربي في جامعة جنيف ومن القاهرة الدكتور محمد عبد السلام الباحث في القضايا العسكرية والاستراتيجية في مركز الأهرام للدراسات وعبر الهاتف من فيينا الدكتور عامر البياتي الكاتب الصحفي المتابع لأنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أهلا بكم، دكتور عامر إذا ما بدأنا بمحاولة فهم ما المقصود بهذا العذر تسييس النقاشات بشكل مخالف لمبدأ التوافق المعتمد في الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

عامر البياتي - متابع لأنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية - فيينا: الحقيقة أود أن أشير إلى أن المندوب الإسرائيلي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحديداً في اجتماعات المؤتمر العام إسرائيل ميخائيلي رد على مشروع القرار العربي بقوله أن هذا الاقتراح يتسم بأنه غير مسوغ من الناحية الجوهرية وغير مستصوب من الناحية العملية فلا هو تناول مخاوف الانتشار الأكثر إلحاحاً والتداعيات الأمنية الأوسع نطاقا ولا هو يخلق مناخا مواتياً لمناقشة قضايا يمكن لمداولات مؤتمر عام الوكالة أن تؤدي دورا إيجابيا فيها وعلاوة على ذلك هناك بند آخر هو يقول مندوب إسرائيل في جدول الأعمال عن تطبيق أو مشروع قرار آخر وهو مشروع قرار مصري حول تطبيق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الشرق الأوسط ظل يُعتمد بشأنه قرار بتوافق الآراء طوال السنوات الأربعة عشر السابقة ورغم أن إسرائيل لم تخفي عن تحفظاتها الأساسية على صياغة ذلك القرار وطرائقه وكذا وكذا، إذاً الحقيقة هو ما دخل في إخفاق المشروع العربي هو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تركز على الملف النووي الإيراني ومن ذلك جاء مندوب إسرائيل بالوكالة وراح يهدد من هنا إيران وخاصة أحمدي نجاد حول الهلوكست وكذا، إذاً هي المسألة يعني فنية وانقلبت سياسية وعندما يطالب العرب بالقضايا الفنية يعتبرونها سياسية أضف إلى ذلك أن مشروع القرار العربي هناك أمام مشروع قرار مصري وهذا خطأ وأود أن أشير أنه فقد صدر عن الجمعية العامة الجمعة للأمم المتحدة والمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية هنا في فيينا عدة قرارات تدعو إسرائيل إلى إخضاع جميع منشآتها النووية إلى ضمانات الوكالة وانضمامها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتشمل هذه القرارات منذ عام 1994 بالتسلسل لـ 2005 صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات صدرت عن الوكالة الذرية هنا في فيينا منذ 1987 إلى 1991 بالتسلسل لمدة خمس سنوات هو أيضا كانت إسرائيل تُذكر بالاسم وتم التصويب على مشروع القرارات هذه لكن منذ 1991 لحد الآن هي لم الدول العربية تبادر لأنها دائما كانت هناك حجة أن عملية السلام نعطي فرصة لعملية السلام وكذا وكذا وجاء العرب الآن متأخرون.

جمانة نمور: نعم إذاً يعني إذا ما بقينا عند عام 1991 دكتور محمد عبد السلام إذا منذ عام 1991 رضيت الدول العربية ببيان من رئيس المؤتمر كان دائما يعرب عن القلق إزاء القوى غير المعلنة التي تملك أسلحة نووية في الشرق الأوسط وكان دائماً يطالب إسرائيل بالمساعدة في إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشمال، ما الذي تغير وجعل العرب هذه المرة مصرون على المضي في مشروعهم؟

محمد عبد السلام - باحث في القضايا العسكرية والاستراتيجية في مركز الأهرام للدراسات: الإطار الخاص بالوكالة مختلف عن الأمم المتحدة، إسرائيل عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الوكالة تقوم بالفعل بتفتيش واحد من المفاعلات الذرية مفاعل نحال سولي، الوكالة لديها تعاون مع إسرائيل فيما سيتعلق بإطالة محطة تقريباً خاصة بقياس التفجيرات النووية على البحر الميت، البرادعي ذهب إلى هناك وقام بما سمي جولة تفقدية فوق مفاعل ديمونة وبالتالي بدأت علاقات إسرائيل بالوكالة تتوسط في الفترة الأخيرة بصورة جعلت الدول العربية تُقدم على خوض معركتها في الكالة مش في الأمم المتحدة، لكن ما هو أهم هو أن الدول العربية شديدة القلق ليس من سياسة المعيارين أو غيره لكن من اتجاه يسود داخل بعض الدول التي صوتت ضد القرار بأن إسرائيل والهند وباكستان يمكن أن يوفِقا أوضاعهم النووية في المستقبل بحيث يتم الاعتراف بهم كقوة نووية رسمية وبالتالي لم تعد المسألة إزالة مبادئ إسرائيل لكن منع الاعتراف بإسرائيل بشكل رسمي كقوة نووية إضافة إلى الخمس دول اللي موجودة وبالتالي تخوض الدول العربية معركة جادة تقول أننا لن نتعايش مع هذه المسألة أننا لن ننساها أننا سندفع طوال الوقت في اتجاه إزالتها أو التفتيش عليها على الأقل حتى لو كان التوجه الدولي ضد ذلك.

جمانة نمور: ولكن مشكلة هذه المعركة بحسب ما أشار الدكتور عامر إلى أنها تُخاض بمشرع قرار عربي يواجه مشروع مصري كان موجوداً في السابق، إذاً دكتور محمد ما تعليقك على هذه النقطة تحديداً؟

محمد عبد السلام: نعم أعتقد هناك مشروعين مصريين، هناك مشروع إقامة منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل وهناك مشروع مصري آخر لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية، المشروعين يتم التصويت عليهم أو الموافقة عليهم بتوافق الآراء طوال الوقت لكن ليست مسألة مشروع عربي في مواجهة مشروع مصري، المشروع المصري منذ فترة أصبح هو المشروع العربي لكن المشكلة الدول العربية لم تتمكن حتى الآن من إقناع أحد بموقفها تجاه أسلحة إسرائيل النووية لدرجة يعني كما رأينا الآن تقريباً كل الدول بما فيها دول مقتنعة بأن أسلحة إسرائيل تُمثّل مشكلة أمن في المنطقة كروسيا والصين تمتنع عن التصويت ليست، الولايات المتحدة فقط لكن بريطانيا مع كندا مع ألمانيا مع فرنسا يعني هذا التوافق الدولي غير المرن على الإطلاق في التعامل مع إسرائيل الدول العربية لم تستطيع اختراقه وهذه هي المشكلة.

جمانة نمور: دكتور حسني كان من المٌلفت أن بعض الدول العربية أرجعت السبب في التمسك هذا العام بأن يصل مشرع القرار للتطورات التي حصلت في لبنان، ما تعليقك على هذه الموضوع تحديداً وهل من أسباب أخرى لم يعلن عنها؟

حسني عبيدي - مدير مركز دراسات العالم العربي في جامعة جنيف: أعتقد أن التوقيت خاطئ يعني هناك من الجانب العربي المراهنة على أساس أن اليوم هناك ضغط كبير على إيران وبالتالي يجب كذلك الضغط على إسرائيل حتى يعني كذلك في إطار الجمعية العامة لمحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن هنا في أوروبا هناك تخوف على أساس أن إذا كانت الدول العربية يعني استمرت في هذا الضغط من أجل إصدار أي قرار ضد إسرائيل ومطالبة إسرائيل بالانضمام والاعتراف بمعاهدة منع الأسلحة (T.N.B) ربما هذا سيعطي إشارة سلبية أصلاً لإيران باعتبار أن الوكالة الدولية أصلاً تتعرض لانتقادات عديدة إلى درجة أن الملف الإيراني سُيّس وحول إلى مجلس الأمن، فإذا كان أصدرت الوكالة الدولية هذا القرار هذا يعني أن الوكالة تحاول في نفس الوقت أن تجتهد مع إيران وفي نفس الوقت مع إسرائيل حتى تطمئن إيران، فهناك رغبة بأن تكون الوكالة الدولية لغتها لهجتها ردها يكون قوياً وليس مرناً هذه المرة مع الدول العربية لكن الرسالة موّجهة لإيران أكثر مما هي موّجهة لا للدول العربية إنما إيران، النقطة الثانية أعتقد صحيح هناك القضية النووية والاستعمال الفادح في الأسلحة الممنوعة دولياً خاصة وأن الدول العربية ساعدتها بعض التقارير من المنظمات الغير حكومية المُعترف لها ومشهود لها بنزاهتها شهدت على أساس أن إسرائيل استعملت أسلحة ممنوعة دولياً لكن المشكلة أن الوكالة الدولية لا تريد فعلاً أن تفتح ملف ثاني سيكون ملف ليس أقل خطورة من الملف الأول، النقطة الأخيرة هو أن الدول الأوروبية وهذا أعتقد السؤال الأول الذي طرحتموه وهو سؤال مهم، لماذا الدول الأوروبية وكندا؟ صحيح أن هنا 19 دولة امتنعت عن التصويت لكن الدول الأوروبية في النهاية هناك مادة في الاتفاقية اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية والأسلحة الممنوعة دولياً وهي ما يسمى الالتزام دولياً بالتخلي عن الأسلحة، أي كل الدول حتى بما فيها الدول التي لم توقع على الاتفاقية مُلزمة دولياً بأن تنقب تنقص من ترسانتها النووية فإذا وافقت الدول الأوروبية على الاقتراح العربي هي بالتالي ضمنياً موافقة على أساس أنها هي كذلك ستقبل بهذه المراقبة بنقص بتخفيض ترسانتها النووية أي فرنسا بريطانيا الولايات المتحدة الأميركية إلى غير ذلك، فأعتقد أن القضية فعلاً معقدة والتوقيت العربي ليس.. يعني لم يكن موفقاً أبداً.

جمانة نمور: يعني دكتور عامر الدكتور حسني بدأ بشرح بعض المفاهيم المتعلقة في الموضوع إذا ما تحدثنا عن تعريف ما لما يقصد به بمنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بمنطقة الشرق الأوسط، هل هناك تعريف واحد بالنسبة للجميع أم أن هناك اختلافات بالطريقة أو الكيفية التي يُنظَر بها إلى الموضوع؟

عامر البياتي: لا هناك اختلافات يعني الولايات المتحدة والدول الغربية وإسرائيل هي تريد يعني تسييس ذلك لصالح الغرب والمفهوم العربي أو الدول الشرق أوسطية هو يريد فعلاً جعل منطقة الشرق الأوسط.. والقدرات النووية الإسرائيلية ومخاطرها كان هو الموضوع الرئيسي في مشروع القرار العربي والحقيقة هذا هو ينصب لصالح أيضا الجميع ولكن كما هو معلوم وباعتراف شمعون بيريز السياسي الإسرائيلي المخضرم أن إسرائيل تمتلك مئات من القنابل النووية وأعتقد كفة الميزان هي لصالح إسرائيل إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الآن تركز على دعوة البرادعي لإنشاء.. لعقد منتدى دولي للنقاش حول منطقة الشرق الأوسط وجعلها خالية من الأسلحة النووية، إلا أن هذا المنتدى لم يحظ بعد بدعم الدول العربية وإسرائيل بسبب تعثر مسيرة السلام في الشرق الأوسط إلى جانب ذلك هناك مبادرة يعني من بعض الدول والولايات المتحدة لإنشاء بند للوقود النووية وكذلك من قبل وزير خارجية ألمانيا وسارعت الولايات المتحدة بتقديم خمسين مليون دولار للمساهمة في هذا المنتدى لكي تُحرَم إيران من تخصيب اليورانيوم على أراضيها ومسؤوليتها من الدول الإسلامية والعربية، إذاً الموضوع أعتقد هم يركزون على هذا وليس لمنع إسرائيل وأعتقد الخطأ الثاني هو أيضا الجامعة العربية رغم أن السفراء العرب قاموا باتصالات مكثفة إلا إن الجامعة العربية لن تتجه للإعلام قبل انعقاد المؤتمر ولن تزوِّد الدول المشاركة في هذا المؤتمر العام أو الصحافة الأوروبية والعربية بمعلومات عن خلفيات هذا البرنامج النووي وأخطاره أو مخاطره على منطقة الشرق الأوسط، إذاً هناك تقصير واضح من قبل الجامعة العربية وجاؤوا في اليوم الأول ليتدبروا أمرهم ويحولوا البند إلى مشروع القرار أو لا، كان هذا يجب أن يسبق المؤتمر وكانت الجلسة الختامية الجمعة الماضية إلى ساعة متأخرة من الليل لأن مشروع القرار المصري الذي تم التصويت عليه بالأغلبية هو كان قد أخذ جل الوقت والحقيقة كما تعلمين يعني مثل هذه الآليات في الأمم المتحدة هي خافية على الجامعة العربية وكان عليها أن تتدبر هذه الأمور ناهيكِ عن أن المشروعين يعني مع بعض لا يمكن أن تنتخبين يعني حزبين في آن واحد فتتشعب الجهود وتتشعب يعني القوة وهذه معروفة منذ فترة طويلة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً عند هذه النقطة دعني أعود من جديد إلى الدكتور محمد في القاهرة يعني العرب كانوا بحاجة إلى أكثر من خمسة عشرة عاما ليُحضّروا أكثر بالطريقة التي تحدث بها الدكتور عامر؟

"
الدول العربية تدرك تماما أن إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية لن يتم من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل من خلال حوار أمني إقليمي
"
          محمد عبد السلام
محمد عبد السلام: لا على الإطلاق لا أعتقد أن هناك خطأ بالمعنى التكتيكي، ربما التفاصيل التي جرت تؤدي إلى إرباك بعض التحليلات لكن الدول العربية تدرك تماما أن مشكلة إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية لن يتم لا في الأمم المتحدة في الجمعية العامة أقصد ولا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الرأي السائد والمفهوم تماما أنها سيتم من خلال حوار أمني إقليمي يتم الاتفاق على إطاره على إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وكل أسلحة التدمير الشامل، ما يحدث في المنظمات الدولية هو محاولة من جانب الدول العربية لإثبات أنهم لن يتعايشوا مع هذا الوضع، أن هذه القضية ستظل مثارة طوال الوقت، أن النتائج النهائية لهذه المسألة واضحة يعني إسرائيل توافق على إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية منذ عام 1980 لكن المنطقة لم تُخلى، إسرائيل توافق.. انضمت إلى توافق الآراء بشأن المنطقة الخالية من كل أسلحة التدمير الشامل والمنطقة لم تُخلى، القضية ليست في المنظمات الدولية، المنظمات الدولية مهمتها من وجهة نظر عرب إثارة الموضوع جعل القضية ساخنة طوال الوقت لكن الجميع يدركون أن الموقف الدولي جامد للغاية، يعني لم يكن هناك خطأ في التوقيت في المرات السابقة عندما قُدّمت هذه القرارات أزيل البرنامج النووي الليبي ولم يتحرك الموقف الدولي بشكل مرن ولو لخطوة واحدة، أزيل البرنامج النووي العراقي ولم يحدث ذلك، الآن يتم الضغط على إيران ولا يحدث أن يتحرك الموقف الدولي أيضا تجاه إسرائيل، المنطقة.. المشكلة ستحل خارج المنظمات الدولية لكن المنظمات الدولية هناك بعض التكتيكات التي تضمن أن تظل القضية ساخنة طوال الوقت وبالتالي فكرة الخطأ هنا يعني عليها بعض علامات الاستفهام التي يجب أن نفهمها.


الدولة المارقة وازدواجية المعايير الدولية

جمانة نمور: إذا كان الحل يجب أن يكون بحوار أمني إقليمي كما أشار الدكتور محمد هل يمكن أن يتم ذلك بمعزل عن عملية السلام في الشرق الأوسط؟ يعني بالنسبة لإسرائيل فكرة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة أو الأسلحة النووية بحسب تعبيرهم هي فكرة نبيلة لكنها خطيرة بالنسبة لإسرائيل مادامت بعض الدول المجاورة لها لا تعترف بها وأيضا إيران تحدثت صراحة عن ضرورة تدميرها.

حسني عبيدي: ولهذا هنا فخ بالنسبة.. الذين ينادون ببابا نادي إقليمي أو معالجة القضية خارج المنتديات الدولية والمنظمات الإقليمية هذا يعني أن إسرائيل ستقول دائما بأنها فعلا في جوار جغرافي معادي لها وبالتالي لا يمكن أن تتخلى عن السلاح الإسرائيلي، في النقطة الثانية كما تعلمون هي نقطة قانونية ويضمنها القانون الدولي وهي أن إسرائيل مثلما سحبت يعني مؤخرا كوريا الشمالية إسرائيل ليست موقعة على الاتفاقية وبالتالي هي قانونيا ليست مُلزمة هذه هي النقطة الأساسية وإن سمحتِ لي فقط القضية الأساسية الآن أعتقد أن مادام هناك القانون الدولي هو دائما سلاح الضعفاء ومادام النظام الإقليمي العربي بهذا الضعف فأعتقد ليس لديه يعني حل كبير أو حلول كبيرة أو متعددة، البديل المطروح الآن هو دائما العودة إلى سواء كان الأمم المتحدة أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية رغم أن المشروع فشل، يجب أن أذكر هنا السادة المشاهدين أن آخر مرة تقدم الجانب العربي بمقترح سنة تقريبا 1991 القرار يعني رُفض 89 صوت البارحة فقط 45 صوت بالإضافة إلى 19 امتناع، يعني على الأقل هناك تغير في العقليات الغربية فيما يخص بخطورة السلاح الإسرائيلي أما ربطه بقضية السلام فأعتقد ذلك فعلا قضية سياسية لكن لا أعتقد أنها تكون هي قضية يعني مفيدة كثيراً إذا ما لم يكون للعالم العربي النظام الإقليمي العربي موقف موحد أصلا من هذه القضية من قضية كيف يمكن الذهاب إلى عملية السلام إذا نحن الآن لسنا حتى متفقين كيف يمكن الذهاب بموقف موّحد في التوقيت الجيد ربما للضغط على إسرائيل في هذه النقطة الأساسية وهي قضية منع أسلحة الدمار الشامل.

جمانة نمور: في ظل هذه الظروف إذاً دكتور عامر برأيك إلى متى ستبقى إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض الانضمام إلى معاهدة الحد من نشر الأسلحة النووية؟

"
امتلاك إسرائيل أسلحة نووية يمكن أن يدفع المنطقة إلى سباق تسلح نووي مدمر خاصة مع بقاء منشآت إسرائيل النووية خارج أي رقابة دولية
"
             عامر البياتي
عامر البياتي: نعم وهذا ما أكد عليه مشروع القرار العربي حيث قال طوال سنوات عديدة اعتمد خلالها المؤتمر العام مرارا وتكرارا قرارات تدعو إسرائيل إلى إخضاع منشآتها النووية لضمانات الوكالة وفي حين انضمت جميع الدول العربية إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تواصل إسرائيل تحدى المجتمع الدولي إذ ترفض الانضمام إلى المعاهدة أو إخضاع منشآتها لنظام ضمانات الوكالة الشاملة مما يعرض المنطقة لمخاطر نووية ويهدد السلام، فامتلاك إسرائيل أسلحة نووية يمكن أن يدفع المنطقة إلى سباق تسلح نووي مدمر خاصة مع بقاء منشآت إسرائيل النووية خارج أي رقابة دولية ويقول مشروع القرار أن جميع الدول الأعضاء في الوكالة الذرية مدعوون للتعاون من أجل معالجة هذا الوضع الناتج عن انفراد إسرائيل بقدرات نووية وهذا الجواب على سؤالك في مشروع القرار غير معلنة وغير خاضعة للرقابة الدولية تشكل تهديداً دائما لأمن المنطقة وسلمها ولكن إسرائيل تهدف حيث يقول الرد الإسرائيلي نحن مع مشروع في سبيل إدامة توافق الآراء نحن مع مشروع القرار المصري وإسرائيل تبدي استعدادها لدعمه إيمانا منها بأن إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ومن القذائف في الشرق الأوسط وهذا موجه لإيران، إذاً ليس هو الموضوع الذري وأنا أعترض على ما قاله الزميل من القاهرة الموضوع يجب أن يعالج في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن هي الوكالة المتخصصة في هذا الموضوع ولكن الملف النووي الإيراني يُعالج هنا وملفات أخرى عربية لا تعالج هذه ازدواجية في المعايير وهذا خطر ترتكبه الوكالة وتستمر عليه ويقول أيضا الرد الإسرائيلي يمكن أن يكون في نهاية المطاف بمثابة استكمال هام للجهود الشاملة المبذولة من أجل السلام والأمن والحد من أسلحة في المنطقة، إذاً هناك يعني عوامل سياسية بالنسبة لإسرائيل هي الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى الإسرائيلية وليس القدرات النووية الإيرانية أو الطلب العربي أو مشروع القرار العربي، إذاً أعتقد أن العرب كان عليهم أن يحشدوا الهمم وخاصة أن يحركوا الإعلام يعني هنا في أوروبا لكن هم يبدو أن مكتب الجامعة العربية ضعيف هنا في فيينا لا ينشط أبداً فيما يتعلق بالإعلام وأعتقد في المستقبل يعني يبقى مدرجا هو أيضا هذا مكتب..

جمانة نمور [مقاطعةً]: وهذا عبّرت عنه في السابق في الحلقة دكتور عامر نعم وصلت وجهة نظرك في هذا الإطار دكتور محمد إذا تأجل مشروع القرار البات به إلى أجل غير مسمى وأشار الدكتور عامر إلى ازدواجية المعايير هل سيبقى هذا الوقت غير مسمى إلى حين الانتهاء من مشكلة الكيل بمكيالين؟

محمد عبد السلام: لا، إلى حين تتغير الأمور في الشرق الأوسط مشكلة إسرائيل النووية ترتبط بالمنشآت النووية ترتبط بالأسلحة النووية، حتى إذا أغلقت إسرائيل غدا مفاعل ديمونة هذا ليس كافي لن يحل مشكلة الأسلحة، إذا انضمت غداً لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية أقول غدا هذا لن يحل مشكلة أسلحتها، الحل في إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط هذه المنطقة ستتحرك في مدى قادم لأن هناك موجة انتشار مدني قادمة، إيران ستمتلك إذا حُلت مشكلتها سلمياً مفاعل ضخم للطاقة النووية، تركيا بدأت تتحرك في هذا الاتجاه، ليبيا تطالب أو تتفاوض مع فرنسا لامتلاك مثل هذه المفاعلات حتى دول لديها اقتصاديات ضعيفة كالسودان واليمن تتحدث عن هذه المسألة، في مصر حوار حول تنشيط برنامجها المدني وبالتالي لدينا منطقة في غضون من ثلاثة لخمس سنوات ستتغير جوهريا وستكون هناك أبعاد استراتيجية لكل ذلك أتصور أنه وقتها إسرائيل ستجد نفسها يعني راغبة وأقول راغبة أو مضطرة للحديث بجدية عمّا ترفض الحديث عنه في الوقت الحالي، الآن ما يحدث في المنظمات الدولية أنه شديد الأهمية لإبقاء القضية حية، أنه شديد الأهمية لإبقاء الضغط الدولي ولعدم اتجاه الآخرين للاعتراف بمثل هذه الأسلحة لكن المشكلة ستُحل على الأرض وليس في المنظمات الدولية أقولها مرة أخرى.

جمانة نمور: دكتور حسني برأيك إذاً يمكن أن تشهد المنطقة تغييرات في السنوات المقبلة بأبعاد استراتيجية جديدة بما يدفع إسرائيل إلى إعادة النظر؟

حسني عبيدي: أعتقد نعم أن هناك فعلا رغبة كبيرة لاكتساب برامج يعني نووية للاستعمال المدني غير ممنوعة أصلا دوليا لا من قِبل الوكالة الدولية ولا من الاتفاقية الدولية، أعتقد المشكلة الأساسية الآن يجب أن نتفق عليها وهي أن مثلا خذي اتفاقية منع الأسلحة مثلا (T.N.B) هذه الاتفاقية يعني من سنة 1968 أكل عليها الدهر وشرب، يعني المشكلة الآن أن الوكالة هي إطار جيد المنظمات الإقليمية المتخصصة هي إطار سليم لمعالجة هذه القضايا لكن المجتمع الدولي مُطالب اليوم بقوة بأن يعيد النظر في بعض الاتفاقيات الدولية التي صيغت من أجل ظرف دولي معيّن، الظرف الدولي تغير وربما سيتغير أكثر في السنوات المقبلة ليشهد دول صغيرة ليست بالقوة التقليدية لكن يمكن لديها القدرة لاكتساب برامج نووية لكن من المستحيل أن تبقى هذه الدول بما فيها إسرائيل بما فيها حتى الهند وباكستان خارج الاتفاقيات الدولية لسبب بسيط وهو أنها لم توقع على الاتفاقية، إذاً على الوكالة الدولية أن تكيّف اتفاقياتها حتى تصبح سارية المفعول في كل زمان ومكان.

جمانة نمور: شكراً لك دكتور حسني عبيدي من جنيف، شكراً للدكتور محمد عبد السلام من القاهرة وشكرا للدكتور عامر البياتي من فيينا، بهذا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة