العبوات الناسفة العراقية ووزارة الدفاع الأميركية   
الأربعاء 1426/10/8 هـ - الموافق 9/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:08 (مكة المكرمة)، 14:08 (غرينتش)

- العبوات الناسفة بين التطوير العراقي والدعم الخارجي
- دلالات الحديث الأميركي عن العبوات الناسفة

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تفاقم مشكلة وزارة الدفاع الأميركية مع العبوات الناسفة التي يفجرها المسلحون في العراق والتي أدت إلى ارتفاع أعداد القتلى من الجنود الأميركيين ونطرح فيها تساؤلين اثنين، هل تطورت التقنيات القتالية للمقاومة العراقية نتيجة دعم خارجي أم تراكم الخبرة؟ وما دلالات الحديث الأميركي عنها بالنسبة لمستقبل الوجود الأميركي في العراق؟ وزارة الدفاع الأميركية إذاً تفكر في تعيين جنرال برتبة عالية للإشراف على تكثيف الجهود للتغلب على مشكلة العبوات الناسفة التي يفجرها المسلحون في العراق، الخطوة جاءت عقب ارتفاع أعداد القتلى من الجنود الأميركيين في انفجارات سببتها عبوات ناسفة يدوية الصنع في العراق.


العبوات الناسفة بين التطوير العراقي والدعم الخارجي

[تقرير مسجل]

مكي هلال: التطور النوعي في عمليات المقاتلين العراقيين باعتراف الأميركيين أنفسهم يدفع إلى تقليب الدلالات السياسية لما يحدث وطرح أكثر من سؤال عن ما وراء الاعتراف الأميركي، عمليا يفكر البنتاغون حاليا في تعيين جنرال برتبة عالية للإشراف على تكثيف الجهود للتغلب على مشكلة العبوات الناسفة يدوية الصنع، المهمة كُلّف بها فريق مؤلف من مائة وأربعين خبيرا في وزارة الدفاع الأميركية من أجل توفير حلول تقنية تبطل مأزق العبوات على الطرق التي تسبب أكثر من نصف الخسائر الأميركية، في هذا السياق يقرأ البعض تأكيدات أميركية لدعم إيراني في صنع العبوات وتوفير السلاح للمقاتلين، الغاية ربما إحراج إيران وتصعيد الضغط عليها بالتوازي مع ضغوط تتعلق ببرنامجها النووي، نفس التهم كيلت منذ فترة لحزب الله وسوريا على اعتبار أن حدودها مع العراق تمثل ملاذا ومصدر تمويل للمقاتلين، لكن قراءة أخرى تذهب إلى أن تضخيم نتائج عمليات المقاومة وعدد الضحايا الذين يسقطون جرائها إنما الغاية منه إطالة أمد الوجود العسكري الأميركي مادام الوضع الأمني لم يتحسن والعملية السياسية تراوح مكانها وتسويغ أي طلب بزيادة عدد الجنود الأميركيين هناك، جهات أخرى ترى في تصعيد العمليات ونوعيتها حقيقة ماثلة على أرض العراق ستجبر الحكومة العراقية والقوات الأميركية على الدخول في حوار مع فصائل المقاومة التي رفضت الدستور والمشاركة في العملية السياسية برمتها.

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: عبوات ناسفة مرتجلة تُصنع بأساليب مختلفة أصبحت السلاح المفضل للجماعات المسلحة، لكن ازدياد قوتها التدميرية وتطورها النوعي دفع الأميركيين والبريطانيين لاتهام إيران وحزب الله بتصدير تكنولوجيا تصنيعها لهذه الجهات مؤكدين وجود أدلة على ذلك، أما الواقع على الأرض فإن العراق سابقا كان يمتلك جيش جرارا وترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر إضافة إلى خبرات عسكرية وهندسية ربما كانت عونا للجماعات المسلحة التي ظهرت عقب احتلال العراق وتصدرتها قوى إسلامية إضافة إلى جهات أخرى كانت محسوبة على النظام السابق أو خليط بين هذه المجموعات كما يردد الأميركيون، الجماعات هذه وبالرغم من تباين أجنداتها تمكنت من تنفيذ عمليات غيرت حسابات المراقبين ولاحظوا فيها الدقة والتنظيم مع تطوير أساليبها بحسب الخبراء العسكريين، ساعد على ذلك تطورها الإعلامي المتنامي الذي رفع أسهمها بشكل كبير، ما مكنها بحسب المراقبين من هز صورة القوة المطلقة لآلة الحرب الأميركية التي لا تقهر.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد الفريق أول وفيق السامرائي مستشار الرئيس العراقي لشؤون الأمن الوطني ومن دمشق الدكتور فاضل الربيعي القيادي في التحالف الوطني العراقي ومن واشنطن هارلن اولمان المستشار السابق للبنتاغون وقد اتصلنا بالناطق العسكري باسم القيادة المركزية الأميركية الوسطى لكنه أعتذر عن عدم المشاركة، سيد هارلن إذاً هناك ميزانية الآن تصل إلى مليار ونصف مليار الدولار هذه الميزانية هي مخصصة فقط للتغلب على تطور عبوات مصنوعة يدويا، إذاً ما حجم المشكلة التي يواجهها الأميركيون مع هذه العبوات؟

هارلن اولمان- مستشار سابق للبنتاغون:المشكلة كبيرة التي يواجهها الأميركيون مع هذه العبوات التي يمكن أن تُستخدم بشكل سري وتعطيك فرصة لـ.. وقد زادت عدد الخسائر في صفوف الأميركيين بسببها وكلما زاد العراقيون خبرة في ذلك وخبرات العراقيين تزداد في هذا الإطار وأعتقد أن المقاومة العراقية تدرك أنه كلما قتلوا عددا أكبر من الأميركيين كلما زاد الضغط على إدارة الرئيس بوش لتدخل في تفاوضات، إذاً لها دور سياسي كما هو دور عسكري.

جمانة نمور: السيد وفيق السامرائي إذاً ماذا أنتم فاعلون تجاه هذا التراكم في الخبرة.. يعني هل أنت أولا توافق السيد هارلن أن هذا أتى نتيجة تراكم في الخبرة؟

"
حوالي نصف العمليات الجارية في العراق عبارة عن عبوات ناسفة ولا أحد ينكر أنها تطورت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية ما أدى إلى تزايد الخسائر في القوات الأميركية التي لا تزال تعتبر قليلة
"
وفيق السامرائي
وفيق السامرائي- مستشار الرئيس العراقي لشؤون الأمن الوطني: يعني لا أظن الأمر كذلك، أولا إن لا أحد يستطيع أن ينكر بأن حوالي نصف العمليات الجارية في الوقت الحاضر ربما أقل قليلا هي عبارة عن عبوات ناسفة ولا أحد ينكر أيضا بأن العبوات الناسفة أيضا قد تطورت بشكل ملحوظ إلى أكثر من ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية وهذا أدى إلى تزايد نسبة الخسائر في القوات الأميركية ولكني شخصيا أعتقد بأن خسائر القوات الأميركية لا تزال طفيفة، يعني حتى الآن تكبدوا ألفي قتيل خلال أكثر من سنتين ونصف أو سنتين ونصف، بينما في فيتنام تكبدوا ستة وخمسين ألف قتيل حتى أُجبروا على التراجع أو الانسحاب من فيتنام، فإذاً أمامهم ثمانية وعشرين ضعف، أي أكثر من ستين عاما إذا أردنا أن نضرب المعادلة بالضبط تطلع إن ثمانية وخمسين.. ستة وخمسين.. أربعة عشر.. ستين عاما.. سبعين عاما، فهذه مسافة طويلة جدا زمنيا وجغرافيا وعلينا أن لا نبالغ في النتائج ولكن لست بوارد الحديث عن إثارة الإحباط بأحد والدعاية لغرض أحد آخر، من الناحية النفسية والعملياتية أيضا فإن مثل هذه العمليات يمكن السيطرة عليها، نحن لا نريد أن يتحول بلدنا إلى ساحة حرب أو حقل تجارب، هذه تكبد شعبنا خسائر فادحة ونسبة الخسائر الآن بالمواطنين العراقيين تعادل أكثر من خمسين ضعف من خسائر القوات الأميركية ربما وربما أقل بقليل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سوف نناقش..

وفيق السامرائي [متابعاً]: فنحن أيضا ليس بوارد المقارنة.

جمانة نمور: سوف نناقش نقاط كثيرة أشرت إليها السيد وفيق لكن دعنا الآن نأخذ مداخلة عبر الهاتف من العراق أيضا من السيد إبراهيم الشمري الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق، السيد إبراهيم.. يعني يقول السيد وفيق السامرائي هو لا يريد تحويل العراق إلى ساحة حرب أو ساحة تجارب.. يعني ما ردكم؟

إبراهيم الشمري- الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق: والله نحن.. بسم الله الرحمن الرحيم، نحن بالبداية لم نحول بلدنا إلى ساحة تجارب، الذي حول بلدنا إلى ساحة تجارب هم السيد وفيق السامرائي ومن معه الذين أتوا بالأميركان وجاؤوا معها على ظهور الدبابات لأجل احتلال بلدنا، هم من سببوا هذه الوضعية في البلد، هم الذين أتوا بالأميركان، هم الذين.. يعني يتحملون نتيجة ما يجري في البلد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: وهو أيضا بالطبع نحتفظ له بحق الرد، لكن قبل أن ندخل كثيرا في هذا الموضوع ونبتعد عن موضوعنا الأساسي موضوع العبوات الناسفة هل هي فعلا نتيجة تراكم خبرة أم أنكم تستوردونها من إيران كما قال المسؤول العسكري البريطاني؟

إبراهيم الشمري [متابعاً]: لا طبعا هي.. قطعا نحن منذ بداية الحرب إلى الآن نعتمد على أنفسنا ولدينا المؤسسات تطور هذه الأسلحة ومن كل صنوف الأسلحة وليس لنا أي اتصال مع أي جهة أجنبية أو جهة خارجية، نحن نعتمد على أنفسنا وعلى.. بعد الله نتكل على همة سواعدنا وليس لدينا أي اتصالات خصوصا مع إيران.

جمانة نمور: يعني همة السواعد.. على ذكر همة السواعد هل يوجد فعلا قناص بغداد الذي ينتمي إلى تنظيمكم؟

إبراهيم الشمري: يعني هناك الحقيقة نحن لا نتكلم عن الشيطانية في الجيش الإسلامي نحن نتكلم على مؤسسات، نحن لا نؤمن بالفردية وهناك مؤسسات تطور العمل وتنتجه وتراقب الإنتاج والقناص الذي رأيتموه ما هو إلا إنتاج بسيط استطعنا أن نتجاوز على الرصيد الإعلامي بشيء ما ونخرج هذه اللقطات التي رأيتموها وإن شاء الله.. ومن الشارع العراقي في بالكامل جزء من أعمال.. يعني خلية بسيطة من خلايا الجيش الإسلامي التي لا تشتغل في موضوع القناص.

جمانة نمور: أنت تقول خلية إذا يمكن أن يكون أكثر من شخص تصفه بإنتاج بسيط يعني؟

إبراهيم الشمري: أنا قد أخبرتك أنه نحن في الجيش الإسلامي لا نؤمن بالفردية، الفرد مهما كان متطورا ومبدعا سينتهي أمله بنهايته نحن نؤمن بأمل المؤسسات.

جمانة نمور: ولكن يعني إذا كنتم تلجؤون إلى هذه الاستراتيجية وتقول لديكم هذه المؤسسات للعمل على الصعيد العسكري الميداني برأيكم هل سيُصلكم هو وحده على ما تريدونه أم أنكم تريدون الضغط مثلا للوصول إلى التفاوض إلى مشاركة سياسية؟

إبراهيم الشمري: قديما قالت.. إن الحرب هي السياسة ولكن بوسائل أعنف والسياسة هي الحرب ولكن بوسائل الطف، القضايا السياسية تسير جنبا إلى جنب مع الجهد العسكري والجهد العسكري في نهايته سوف يؤدي إلى فرض إرادة سياسية نحن لدينا إرادتنا السياسية الجهد العسكري هو ذراع هذه الإرادة.

جمانة نمور: شكرا لك السيد إبراهيم الشمري الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق على هذه المشاركة ونتابع النقاش مع الدكتور فاضل الربيعي من دمشق، دكتور فاضل.. يعني كيف ترى الصورة من دمشق إذاً الآن؟

فاضل الربيعي- قيادي في التحالف الوطني العراقي: ببساطة سأقول الفكرة التالية أن المقاومة العراقية ومنذ اليوم الأول اعتمدت على إستراتيجية من ثلاث ركائز أو ثلاث محاور، المحور الأول.. إذاً أكبر قدر ممكن من الخسائر بالعدو بالاحتلال الأميركي إلى الدرجة التي يصبح فيها من المستحيل على القوات الأميركية البقاء في العراق أو بسط سيطرتهم واحتلالهم للبلد، هذه هي الركيزة الأولى في استراتيجية المقاومة، الركيزة الثانية هي تفكيك بنى الاحتلال، كل أدوات ومؤسسات الاحتلال التي قام وسعى من أجل إنشاءها سيتم تفكيكها بفعل ضربات المقاومة وهذه هي الركيزة الثانية من ركائز استراتيجية مقاومة الاحتلال الأميركي في العراق، أما الركيزة الثالثة فهي إيصال نيران الاحتلال وما أضرمه وما فعله في العراق إلى الكيان الصهيوني والمصالح الأميركية في كل مكان تستطيع المقاومة العراقية أن تبلغه هذا أولا.. ثانيا أن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني إذا كان.. دكتور فاضل لو سمحت لي بالمقاطعة، إذا كان السيد إبراهيم الشمري نفسه يرى بأن السياسة تمشي جنبا إلى جنب مع الموضوع العسكري وهما الاثنان غير مفصولين.. يعني أعطيت ثلاثة احتمالات وثلاثة إستراتيجيات وكلها عسكرية.. يعني هل فعلا يمكن الحل بحسب وجه نظركم أن يكون حلا عسكري فقط؟

فاضل الربيعي [متابعاً]: لا أنا تحدثت عن استراتيجية العسكرية للمقاومة لم أتحدث عن استراتيجية السياسية للمقاومة هذا شيء، شيء مختلف أنا أتحدث الآن بما يتعلق بمحور هذه الحلقة وهو على موضوع عسكري هذه هي الاستراتيجية التي اتبعتها المقاومة وما تزال تلتزم بها، موضوع الحلول العسكرية هذا موضوع آخر، هناك مخارج وحلول.. لدى المقاومة برنامج متكامل، المقاومة العراقية تريد انسحاب غير مشروط وكاملا وشاملا من كل أرض العراق وإعادة مؤسسات الدولة الشرعية بما في ذلك وعلى رأسها عودة الجيش العراقي وإطلاق سراح السجناء والقبول بالتعويضات والاعتذار وإطلاق حملة إعمار دولية وإنشاء حكومة وحدة وطنية تدير البلاد لمدة ثمانية عشر شهرا من أجل الإعداد لدستور جديد غير الدستور الاستعماري الذي فرضه الأميركيون والعملاء والإعداد لقوانين ناظمة للعلاقات الاجتماعية والسياسية في البلد، السياسي هذا هو برنامج المقاومة السياسي، أما فيما يتعلق في موضوع هذه الحلقة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لكن..

فاضل الربيعي [متابعاً]: نعم.

جمانة نمور: يعني هو الموضوع الأساسي..

فاضل الربيعي: فهو..

جمانة نمور: يعني لو سمحت لي أن أعود إلى التساؤل الأساسي، ما هي دلالات تصريحات البنتاغون عن تطور في التقنيات العسكرية لمسلحين عراقيين؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات الحديث الأميركي عن العبوات الناسفة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول حديث البنتاغون عن تفاقم أثر العبوات الناسفة التي يفجرها المسلحون في العراق وتؤدي إلى ارتفاع أعداد القتلى من الجنود الأميركيين، سيد هارلن اولمان برأيك ما وراء إعلان البنتاغون عن ذلك وهل في الإعلان عن حوادث من هذا النوع ما يمكن أن يسرع في خروج القوات الأميركية من العراق أم على العكس من ذلك؟

"
لا شك في أن تأثير المقاومة زاد باستخدام العبوات الناسفة، غير أن ذلك لن يؤدي لانسحاب القوات الأميركية خاصة أن  واشنطن في هذه المرحلة تعتبر أنها تقترب من تحقيق مهمتها في العراق
"
هارلن أولمان
هارلن اولمان: أولا أعتقد أن البنتاغون يقول ما يعتقد إنه هو الحقيقة ولا شك في أن المقاومة مؤثرة جدا باستخدام العبوات الناسفة المرتجَلة والبنتاغون يعلن ذلك للملئ، أما قضية الانسحاب فهي قضية مثيرة للاهتمام، في هذه المرحلة تحديدا الإدارة الأميركية بتعنت تعارض أي انسحاب وتعتقد أنها تكسب اليد العليا في القتال ضد المتمردين وهناك حكومة عراقية منتخَبة وانتخابات قادمة في ديسمبر، إحدى المشكلات الكبيرة التي سنواجهها وهي أننا عندما نرى.. ننظر إلى الأحزاب السياسية التي تكوّن الانتخابات القادمة تتركز على المقترحات والمواقف الطائفية وليس المواقف الوطنية المشترَكة وهذا يوحي إليّ بأن نتطلع إلى نوع من التقسيم للعراق، شمال كردي وجنوب شيعي وجمهورية.. وسنّة في الوسط، إذاً بعد ثلاث أو أربع أشهر من الانتخابات على الإدارة الأميركية أن تحزم أمرها وتتخذ خيارات مهمة حول ما سيحدث وهذا سيعتمد على أي مدى تنجح القوات العراقية في أخذ زمام الأمور بأيديها وأيضا قوات الشرطة العراقية.

هناك فرق كبير بين القوة العسكرية والجيش التي لها دورها وقوات الشرطة التي لها دور يومي تلعبه وأعتقد أنكم ترون أن الشرطة لا ينجزون مهامهم وتدريباتهم بالسرعة التي يقوم بها الجيش وهذا ما يترك مشكلة كبيرة، أيضا إذاً الخط الفاصل في كل هذا أن البنتاغون والإدارة الأميركية عليها أن تتخذ قرارات صعبة، الرأي العام في الولايات المتحدة يرتد ضد هذه الحرب وهناك مطالب متزايدة لتخفيض عدد القوات وأعتقد أن بعد الانتخابات على الإدارة أن تأخذ هذا بعين الاعتبار ولو سمحتم لي أن أضيف شيء مشاهدوكم يعلمون أن الأسابيع القليلة التي مرت لم تكن جيدة للرئيس مثل ترشيح القاضي للمحكمة العليا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم..

هارلن اولمان [متابعاً]: مساءلة نائب الرئيس ومدير مكتبة كل هذا..

جمانة نمور: يعني كلنا تابعنا ما يجري في البيت الأبيض والضغوط المتزايدة عليه ولكن.. يعني سيد وفيق السامرائي موضوع الكر والفر.. يعني طالما سمعنا محللين وخبراء حتما في بداية ما حدث في العراق.. يعني عندما دخلت القوات الأميركية والبريطانية.. قوات التحالف إلى العراق كان هناك تحذير من هذه العمليات وكان هناك مَن ينفي أنها ستحدث وأن الأمور كلها تحت السيطرة، إذاً الانتقال إلى الكر والفر كان نتيجة حتمية؟

وفيق السامرائي: أخت جمانة أنتِ تذكرين وكنا معك نتحدث من خلال المعارضة وفي كردستان قبيل الحرب وخلال الحرب ونتحدث الآن بوضوح، لم يكن أحد يتوقع أن عمليات العنف والعمليات المسلحة ستصبح كما هي الآن، علينا أن نعترف بذلك ولكن بنفس الوقت علينا أن نقول وبكل تصميم بأننا لن ندع أبناء شعبنا يُخدعون بأهواء الآخرين أبدا، سندافع عنهم ونمنعهم من الانزلاق إلى هوية العنف هذه مهمة تاريخية تقع على أعناقنا، نحن لم نأتي على ظهور الدبابات الأميركية وأنتِ شخصيا تعرفين ذلك والشعب يعرف ذلك ولكن العبوات الناسفة لا تسقط أميركا وألفان قتيل لا يسقطون أميركا أبدا وإذا كانت أميركا ستسحب قواتها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: وماذا عن القتلى العراقيين.. يعني هل لديكم إحصاء مثلا عن..

وفيق السامرائي [متابعاً]: إذا سمحت..

جمانة نمور: تفضل.

وفيق السامرائي: نعم، إذا سمحت، إذا كانت أميركا ستسحب قواتها بمجرد ألفي قتيل فإنها سوف تندحر على مستوى الاستراتيجية العالمية كلها وأنا أذكر في إحدى المقابلات مع الجزيرة قبل سقوط النظام قلت إن الحرب واقعة وإذا وقعت فأميركا لن تنسحب وحددت مهلة زمنية طويلة تتعلق بالنفط وبما يتعلق بالطاقة البديلة، لا أريد أن أثير الذعر الآن ولكن..

جمانة نمور: يعني وإذا أردت الآن أيضا أن تستشف لنا المستقبل يعني سيد وفيق هل تتوقع الأسوأ عسكريا؟

وفيق السامرائي: أنا لا، أتوقع أن الأمر سينفرج والعنف سيتوالى والعراقيون سيذهبون إلى العملية السياسية وأتمنى على كل الآخرين، أقول على بعض الأخوة الذين يتجهون للوسائل غير السلمية أن يتخلوا كليا عن ضرب المدنيين أولا، عن ضرب الأبرياء أولا، عن ضرب الأطفال أولا، عن الاختطاف أولا، عن الرايات السود ثانيا وثالثا ورابعا، إذا هم لجؤوا إلى ذلك يمكن التفاهم معهم ولكن أن يقتلوا الأبرياء ويقولون هذه مقاومة هذا أعتقد يسوّد تاريخ العرب ويسوّد حتى التاريخ الذي يدعى أنه إسلامي.

جمانة نمور: هذه النقطة أيضا أكدها دكتور إبراهيم الجعفري، قال لا تفاوض مع مَن تلطخت أيديهم بالدماء، ما رأيك دكتور فاضل الربيعي؟

فاضل الربيعي: يعني يستطيع السيد السامرائي أن يقول ما يشاء فهذا خطاب معروف صار من جانب الذين جاؤوا مع الاحتلال، هم الآن يقولون لم نأتي مع الاحتلال وأنا أتعجب كيف يجرى تزييف الحقيقة، على أي حال المقاومة العراقية لن تمد يدها..

وفيق السامرائي [مقاطعاً]: لكن أنا جئت من خلال..

فاضل الربيعي [متابعاً]: أنت.. نعم لم تأتي على ظهور الدبابات أنت جئت بطريقة أخرى وهذا أمر عجيب، يعني هل تريد مني أن أقتنع أنك لم تأتي على ظهر الدبابات، على أي حال المقاومة العراقية هي التي ستمتنع عن مد يدها إلى الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين من الأبرياء، اليوم فقط اليوم جرى تدمير المنازل على رؤوس أصحابها في القائم وبالأمس في الفلوجة وقبل ذلك في النجف الأشرف، على أي حال الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين هم الذين سوف نمتنع نحن والمقاومة العراقية وكل التعبيرات المناهضة للاحتلال في المجتمع العراقي عن مد أيدينا إلى هؤلاء، هؤلاء لا يستحقون سوى أن يكونوا في الحقيقة في المكان الذي اختاروه لأنفسهم، المقاومة العراقية الآن لا تحتاج إلى مساعدة إيران كما يُزعم أنها تتلقى عبوات ناسفة أو تكنولوجيا من إيران، إيران متواطئة ومتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية على الأرض وهي لا تَمد المقاومة العراقية بالعكس من ذلك هي تمدها بأسلحة لفيلق بدر للقيام بعمليات اغتيال لقادة ونشطاء المناهضين للاحتلال.

جمانة نمور: لنرى دكتور فاضل ماذا يقول السيد هارلن اولمان، إذاً ما رأيه في موضوع اتهام إيران.. يعني سيد هارلن كنا في البداية استمعنا إلى اتهامات من هذا النوع ربما وجِّهت إلى حزب الله وسوريا في مساعدة مقاتلين الآن إيران لمَ توجيه التهم إلى هؤلاء؟

هارلن اولمان: أعتقد أنه بالتأكيد هناك أدلة ما حول وجود مواد وأسلحة إيرانية تستخدم ولست متأكدا من أنها تستخدم على نطاق واسع وبالتأكيد تصريحات وأقوال الرئيس الإيراني حول محو إسرائيل من الخريطة لم تساعد موقفهم وتذكروا أنه كانت لهم دائما مشاكل بسبب موقفها مع سوريا ودعم حزب الله وما إلى ذلك، ترون هنا أن القضايا الأكبر قضايا الصراع العربي الإسرائيلي تأخذ إلى مجرى الأمور والأحداث هنا والضغط على إيران وسوريا مستمر، لكن على أية حال ضيفكم الذي قال أن هناك تعاون بين إيران وأميركا أمر غريب ولو حدث ذلك فعلا فإن الإدارة الأميركية لا تعلم ذلك وربما تفضل أن يكون لها مثل هذا التعاون ولكن على أية حال في وضع صعب مثل هذا.. وجود تمرد والنزاع على السلطة بين الشيعة والسنّة والأكراد، مسألة الشرق الأوسط عموما والبرنامج النووي والإسرائيلي ولديك الآن سوريا المتهمة باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق، كل هذه القضايا علينا أن نفهم أن العراق يمتلك الإمكانية ليتمتع بنوع من الاستقرار وفي الوقت نفسه زعزعة الاستقرار إذا ما لم تتم تشكيل الحكومة، لهذا السبب علينا أن نفهم أن الوضع خطيرا هناك، لو أن العراق انهار والعراق أصبح بلدا مقسما ويعاني من حرب أهلية فهذا سينتقل وبسهولة وسنرى كارثة أمام أعيننا، إذاً ما نراه الآن ليس قضية تافهة بل واحدة من أهم القضايا لقرننا هذا وربما منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في القرن الماضي.

جمانة نمور: شكرا لك السيد هارلن اولمان من واشنطن، شكرا للسيد وفيق السامرائي من بغداد ولدكتور فاضل الربيعي من دمشق وبهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، ننتظر تعليقاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة