الرئيس السوداني وقرار مثوله أمام القضاء   
الثلاثاء 13/3/1430 هـ - الموافق 10/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

- مصداقية المحكمة ودوافع القرار
- خيارات السودان وسبل مواجهة القرار

- دور الغرب والدول العربية في الأزمة

- دور الشعب وجوانب أزمة دارفور

منى سلمان
منى سلمان:
أهلا بكم. رئيس دولة مطلوب للعدالة، هكذا إذاً قررت المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء الماضي بإصدارها مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير وذلك بناء على طلب المدعي العام لويس مورينو أوكامبو في يونيو الماضي حيث اتهم رئيس السودان بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الآلاف من أهالي دارفور، ذلك الإقليم الكبير الذي لم يعرف الاستقرار منذ نحو ست سنوات بسبب نزاع معقد بين الحكومة المركزية وبعض حركات التمرد الأمر الذي أدى لقتل وتشريد الآلاف من السكان والذين تحولوا إلى نازحين يعانون إلى جانب مرارة الجوع الاغتصاب و الاستهداف من جديد. من بين فصول هذه القضية قضية دارفور المتلاحقة يبقى قرار المحكمة الدولية باعتقال رئيس دولة لا يزال على رأس عمله الرئاسي سابقة تستحق أن نتوقف أمامها معكم مشاهدينا في هذه الحلقة ونسألكم هل ترون أن هذا القرار قرار اعتقال البشير جاء إحقاقا للحق أم لأهداف سياسية؟ وهل ترون أن حكومة السودان تتحمل نصيبا من المسؤولية بتباطئها في حل الأزمة كما يتهمها بعض المراقبين؟ وهل السيادة العربية في خطر أم أنها العدالة تأخذ مجراها وحسب؟ وكيف يمكن للعرب الحفاظ على سيادة دولة عضو بالجامعة العربية أمام هذه الخطوة الدولية؟ كالعادة نتلقى آرائكم ومشاركاتكم عبر رقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة 4888873 (947) + وكذلك عبر بريدنا الإلكتروني

minbar@aljazeera.com

مصداقية المحكمة ودوافع القرار

منى سلمان: إذاً مشاهدينا بداية الآراء التي نستمع إليها ستكون من الجزائر ومعي من هناك محمد أبو دنيا تفضل يا محمد.

محمد أبو دنيا/ الجزائر: السلام عليكم. والله أولا أشكر الجزيرة على هذا البرنامج الذي يتيح الفرصة لكل مشاهد عربي أن يعبر عن نفسه وما في داخله. وهذه المحكمة أنا بالنسبة لي تأسيسية ولهذا لماذا لا يطبق قانون الإجرام على إسرائيل بالدرجة الأولى التي ترتكب مجازر من 1948 إلى يومنا هذا؟

منى سلمان: يعني هل أنت ما تعترض عليه هو فكرة أنها توجه ضد البعض والبعض لا أم تتحفظ على الفكرة من أساسها، توجيه الاتهام إلى رئيس عربي؟

محمد أبو دنيا: نعم هي محكمة تأسيسية لماذا؟ قد قدم عدد من المسؤولين إلى المحاكمة من قدم؟ قدم إلا الدول التي هي فقيرة هذا مثل، أما بالنسبة لأميركا الأعلى من رئيسهم الرئيس بوش كم ارتكب من مجزرة؟ كم ارتكب من خرق لحقوق الإنسان؟ ولكن لا أحد يستطيع أن يحاكمه رغم ذلك يقولون إنهم لا هم غير ممضيين على هذه المحكمة لكن يستطيع أحد من الدول التي هي عضو في المحكمة أن تطلب، الآن المجازر التي وقعت في غزة فقد طلب كل من بعض من جزر القمر أو أي دولة أن تطلع تطلب من المحكمة الجنائية لما مر فيها هل سيحاكمون؟ لا، بالطبع لا لأن الدولة الإسرائيلية محمية من أميركا وقد قالها الرئيس القذافي يوم أن أعدم الرئيس الراحل صدام حسين قال سوف يأتي الدور علينا وقد ضحك الجميع وقال لهم أتضحكون وسيأتي الدور يوم علي وهو يعلم ويعرف على أن البشير سيحاكم سياسيا نعم رؤساء  من يقول لأميركا لا إذاً سيقول له ها هو مصيرك مما..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد، محمد أبو دنيا من الجزائر يراها محكمة سياسية ويعيب عليها هذه المعايير التي لا تنطبق إلا على الرؤساء العرب من وجهة نظره فهل سيتفق علي الأحمد الذي يتحدث إلينا من بريطانيا مع وجهة النظر هذه أم أن له رأيا آخر؟ تفضل.

علي الأحمد/ بريطانيا: السلام عليكم.

منى سلمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

علي الأحمد: أنا رأيي مخالف للأخ اللي سبقني كون أن لا تحاكم إسرائيل أو لا يحاكم بوش مع العلم أن إسرائيل تقتل من تعتبرهم أعداء وبوش عندما قتل من العراقيين والأفغان يقتل من يعتبرهم أعداء فهذا لا يبرر للسودان أن يقتل من شعبه حتى شخص واحد وليس ألف أو عشرة آلاف، نحن للأسف عندنا ثقافة كاملة من القتل، الزعيم العربي بغض النظر من هو اسمه مسموح له أن يقتل من يشاء من.. الشعب كله مباح أمامه لمجرد أن تقوم مجموعة من الناس..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت لا ترى أي تساو بين الموقفين ولكن سيرد عليك البعض ويرى أنه ليس من حق كذلك الرؤساء الآخرين أن يذهبوا إلى بلاد الناس ويقتلوهم دون..

علي الأحمد: لا أنا لا أوافق على ذلك بس لا يجوز إذا قتل اليهود ألف شخص في غزة أن يذهب عمر البشير ويقتل ألف بالسودان، الإسرائيلي..

منى سلمان (مقاطعة): هو لم يتحدث أحد عن جواز ذلك يا علي لكن هل الفكرة..

علي الأحمد (متابعا): لحظة لكن للتفريق لا يجوز، لا يجوز..

أنا أؤيد محاكمة أي زعيم عربي يقتل ويشرد المواطنين في بلاده
علي الأحمد (متابعا): لا يجوز أن نربط أو نقارن بين ما يفعله اليهود، اليهود يشربون الخمر ويزنون ويرتكبون الفواحش هل نحن بسبب أنهم يفعلون ذلك نقتل أبناءنا؟ أنا أؤيد محاكمة أي زعيم عربي يقتل شخصا من بلاده وليكن الرئيس هو السوداني هو القدوة ليكن هو القدوة يكفينا قتلا وتشريدا من الناس آلاف الناس قتلوا في سوريا وفي العراق وفي كل مكان والرئيس يعتبر نفسه له الحق في أن يقتل من شعبه من يشاء هذه الثقافة يجب أن تنتهي حتى.. أن تنتهي حتى على يد الصليبيين لأنه للأسف لا يوجد مسلمين يقفون في وجهه ويقولون له حرام عليك أن تفعل أن تشرد الناس لأنهم يخالفونك، أهل السودان أهل دارفور ماذا يريدون؟ كم صهريج من الماء، شوية فلوس، شوية إعانات من النفط الذي يباع، هذه مطالبهم يذهب البشير ويقتلهم فقط لأنهم يطالبون بحقوقهم، لا يجوز هذه ثقافة الإقصاء والقتل والتصفية هذه يجب أن تنتهي وليكن..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا أحمد أنت أوضحت ذلك إذاً لدينا وجهتا نظر مختلفتين تماما على النقيض، هل ستدور كل المشاركات القادمة ما بين هاتين المشاركتين أم أن هناك آراء جديدة سنستمع إليها؟ توجهنا إلى بعض العواصم العربية وسألناهم كيف يرون هذا الموقف، كيف هو موقفهم من قرار المحكمة الدولية؟ جاءت الإجابات كما سنستمع إليها وبعضها كذلك يدور في نفس الفلك وبعضها قد يحمل الجديد، نستمع.

[شريط مسجل]

مشارك1: قرار اعتقاله هو قرار تعسفي وهذا الوضع كأنه راح يصيب كل الرؤساء العرب مش بس عمر البشير لأن المنطقة العربية بأسرها كمان مستهدفة.

مشارك2: ستمائة ألف واحد بدارفور هودي راحوا هودي قتلهوم البشير ستمائة ألف شو بيكون؟ ملك؟

مشاركة: ليش نحن ما منتطلع على الرؤساء المش عرب مثلا عنا رؤساء الأميركان عنا الرؤساء الإسرائيلية عنا شارون وعنا أولمرت هول قديه صار لهم محاكمين؟ ومؤكدين عليهم أنه هم عاملين جرائم ليش يعني نحن بدنا نتطلع على إنسان يمكن هو ما يكون عامل؟

مشارك3: إذا كان هالزلمة مثل ما عم يقولوا اللي عامل هالأعمال وعامل هالجنايات وعامل صفقة دماء وهو موافق وكذا وكذا كل الحكم يأخذ مجراه أسوة بعنا أسوة باللي عنا كل واحد بده يأكل جزاءه لما أنا بأكون بريء ليش عم بدافع؟ ليش عم بتهجم على المحكمة؟

مشارك4: كل المحاكم الدولية كلها تقريبا كلها وراء هالاستعمار وإذا بتلاحظ الاستعمار على الدول المسلمة كلها بالعالم بلشنا بالشيشان ورجعنا انتقلنا ليوغسلافيا رجعنا انتقلنا للعالم العربي كله أفغانستان، باكستان بتلاقي كله تقريبا كل المحور إسلام.

مشارك5: الخطوة الأولى اللي كانت باعتقال واغتيال وإعدام الرئيس صدام حسين كانت بلا مظلة قانونية ودخلت الولايات المتحدة الأميركية في تحالف دولي ضد العراق دون الحصول على شرعية دولية أو قرار دولي من الأمم المتحدة، الإدارة الأميركية والإدارة الغربية فطنت لهذا الخطأ الكبير وتوجهت هذه المرة إلى القبض على أو محاولة القبض على رئيس دولة عربية وفقا لمظلة قانونية.

مشارك6: أين محكمة العدل الدولية من حرب الإبادة الجماعية على شعب غزة؟ أين المحكمة الجنائية الدولية مما يحدث في أفغانستان وباكستان والعراق؟ أين المحكمة الدولية؟

[نهاية الشريط المسجل]

خيارات السودان وسبل مواجهة القرار


منى سلمان: إذاً كما شاهدنا ما بين آراء تحدثت عن دوافع سياسية وليست قانونية وراء هذه المذكرة وآراء أخرى تحدثت عن عدالة انتقائية وآراء قالت إن كان فعلها فهو يستحق، قد استمعنا إلى آراء الشارع العربي من خارج السودان نتمنى أن نستمع إلى المزيد من آراء السودانيين كذلك وأن يدلوا بدلوهم في هذه القضية وخاصة أن لدينا العديد من هذه المشاركات عبر البريد الإلكتروني. الحقيقة أن الذين استطلعنا آراءهم بعضهم لم يتوقف فقط للادلاء برأيه حول المحاكمة كما واجتهد وحاول أن يتصور الطريقة التي على السودان أن يواجه بها هذه القرار، هذه هي بعض الآراء التي استمعنا إليها، نشاهدها معا.

[شريط مسجل]

مشارك1: في مجال وفي عنا قوة اقتصادية وقوة شعبية للضهور من الأزمة، بس المشكلة بحكامنا العرب اللي معتمدين على الغرب أكثر ما تعتمد على شعوبهم.

مشارك2: المفروض أن كل الشعوب العربية تتضامن مش بس علشان البشير علشان السودان لأن السودان هي العمق القومي الحدودي لمصر.

مشارك3: يتحدوا هالقرار لأن هالقرار مثل إسرائيل في قرارات دولية إسرائيل حاطة ضاربة حالها بالحيط وما حدا بيردها ما بتنفذ ولا قرار فنفس الشيء العرب لازم يأخذوا أن هالقرار نحن ما.. يتحدوه.

مشارك4: يتوحدوا {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميْعاً ولا تَفَرَّقُوْاْ...}[آل عمران: 103]

[نهاية الشريط المسجل]

منى سلمان: إلى أي مدى تبدو هذه الآراء التي استمعنا إليها في طريقة مواجهة هذا القرار واقعية وقابلة للتحقيق؟ نطرح هذا السؤال على المشاهد الذي يتصل بنا من مصر إن كان يتفق أولا مع هذه الآراء، معي أشرف صادق تفضل يا أشرف.

أشرف صادق/ مصر: السلام عليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. والله بداية بالنسبة للرأيين الرأي الأول اللي هو بيتكلم على أنه قد يكون البشير هو عمل جرائم حرب في دارفور فهو ده معناه أن هو يستاهل أو الأشخاص دي أن ممكن مصالح، مصالح المنافقين تتفق مع مصالح القوى الغربية من أميركا وإسرائيل فإن تلاقت المصالح فلذلك الرأي ده موافق للمصلحتين دول مع بعض ولكن الحقيقة أن الوضع الحالي في العالم مش على مستوى السودان بس دي معركة بين في الوقت اللي إحنا فيه ليبين الحق من الباطل أين يكون كل واحد فينا؟ أين ينظر كل واحد فينا؟ هل ينظر للحق أو للباطل؟ فالذين يقولون إن المشاكل في دارفور يستاهل البشير على محاكمته ده أنا رأيي أن هو ده مع الباطل لأن هو لسه لغاية دلوقت مش شايف الحق بالعين الصحيحة لسه مغيب إعلاميا..

منى سلمان (مقاطعة): أنت تقول ذلك برغم أنك لا تعرف إن كانت هذه الجرائم قد حدثت بالفعل وإن كان الرئيس البشير ارتكبها أم لا؟

أشرف صادق: حضرتك كثيرا من الدول العربية والأجنبية والأوروبية فيها مشاكل داخلية ولكن تصعيد المشكلة على السطح فده يدل على وجود مصلحة كبرى وهي تدمير القوى العربية وبداية من العراق وقبلها في الدول الإسلامية أفغانستان ودخولا على الدول الضعيفة من السودان ثم يليها الدول العربية الأخرى دي كلها أدوار من مسرحية كبرى إحنا كشعوب للأسف مجبرين نتفرج عليها وليس لنا أي وسيلة يعني للعب في النصف..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أشرف يعني نحن لا ننحاز لأي من الرأيين نطرح جميع الآراء الموضوعية ولكن إذا سلمنا جدلا وصدق منطق الذين يقولون إن الرئيس البشير ارتكب جرائم وأن هذا هو إجراء للعدالة، هل ترى بأسا في أن تستفيد قوى في داخل دولة عربية من توافق مصالحها مثلا مع مصالح المجتمع الدولي الذي قد لا يكون يبغي وجه العدالة ولكن توافقت مصلحته في هذه اللحظة مع ذلك أم أنك تراه منطقا انتهازيا وعلينا أن نرفض مبدئيا هذه المواءمات السياسية إن جاز أن نطلق عليها كذلك؟

أشرف صادق: أختي العزيزة في أشخاص موجودين ويملكون سلطات قوية في الدول العربية تتلاقى مصلحتهم مع الدول الغربية فممكن يكونوا الذراع ذراع للأسف وزي ما قال ربنا سبحانه وتعالى {ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُوْدُ ولَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ...}[ البقرة:120]، و البشير لم يتبع ملتهم فلازم يكونوا عدوه ومن يتبع ملتهم سواء على شاكلتهم فالنهاردة فعلا المعركة هي ليمحص الحق للباطل معركة الحق من الباطل، نحن بزمن لنبين الحق من الباطل وليشاء..

منى سلمان (مقاطعة): أشكرك يا أشرف أشكرك أشرف صادق من مصر. غير بعيد عن هذا الرأي الذي طرحته يأتي رأي فضيلة مسوسي من الجزائر فضيلة كتبت تقول "إن الموضوع لا يتعلق بإحقاق العدالة وإنما هي محاولة لزعزعة استقلال السودان وأظن أن قرار الاعتقال هو قرار سياسي بحت فلو كانت السودان من دول الاعتلال العربي -بين قوسين كما تصف فضيلة- لما حدث له ما حدث حتى ولو قتل البشير الملايين، إن كان البشير مجرما فعلى القضاء السوداني معاقبته وليست المحكمة الجنائية التي تكيل بمكيالين حيث كان الأجدر بها أن تقوم بمحاكمة المجرمين الإسرائيليين لما ارتكبوا من جرائم في غزة أمام المرأى العالمي بأسره"، كذلك كتب عبد الله ولد يوسف من موريتانيا يقول "هل كان أوكامبو يجرؤ أن يرفع عينه في وجه الرئيس السوداني لو كان هذا الرئيس يقيم علاقة مع الصهاينة بل يراقصهم بالسيوف العربية الأصيلة؟ -بحسب تعبيره يقول- الرئيس السوداني إن ما رأيناه فيك من قدرة فائقة على الاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية يحتم علينا كشعوب عربية وإسلامية أن نقتل دفاعا عنك وتكريما لما تحفظه من كتاب الله عز وجل، لماذا كلما استطاعت الشعوب العربية والإسلامية أن ترفع من منسوب معنوياتها كما حدث مؤخرا في غزة أوجد الغرب لهذه الشعوب إشكالا وكأنما جيء به خصيصا لتحطيم معنوياتنا". إذاً في هذه الخانة يضع عبد الله ولد يوسف من موريتانيا هذا القرار من جانب المحكمة الجنائية الدولية فإلى أي مدى خانة الاختلاف مع العرب والمسلمين ومحاولة تحطيم معنوياتهم وهو يرى أن الرئيس البشير على المسلمين والعرب القتال من أجله بحسب تعبيره، هل ستتفق معه ناهد إدريس التي تتحدث إلينا من الدوحة مع وجهة النظر هذه  أم لا؟ ناهد.

ناهد إدريس/ الدوحة: السلام عليكم. أولا أنا أتكلم أنا سودانية يعني أتكلم من منطلق وطني إذا تحدثنا من منطلق وطني أنا كسودانية يسيئني جدا كسودانية محاكمة أي سوداني بغض النظر عن المنصب يعني، أما إذا تحدثت من ناحية سياسية فأنا أرى أن الإنقاذ ارتكبت الكثير من المشاكل وكذلك الحركات المسلحة في دارفور فهما وجهان لعملة واحدة، ولكن كرمز سوداني وكفرد سوداني يسيئني جدا أن يحاكم سوداني خارج وطنه فإذا سلمنا أن الحركات المسلحة والحكومة السودانية حكومة الإنقاذ إنها ارتكبت هذه الجرائم فالسودانيون هم أحق بمحاكمة فرد سوداني، أنا لا أتحدث عنه كرئيس وإنما كسوداني..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا ناهد حتى نكون واقعيين وبصرف النظر ليس في السودان وحدها مدى إمكانية أو قدرة أي شعب عربي على محاكمة حاكمه أو حتى مسؤول رفيع فيه هل ترين أن الأمر وارد إن كان أي رئيس -ولا أتحدث عن الرئيس السوداني تحديدا ولا أتحدث عن ارتكاب هذه الجرائم على وجه التحديد- هل الفكرة قائمة؟ هل هي قابلة للتحقق؟

ناهد إدريس: الفكرة غير قابلة للتحقق قطعا فالشعوب السودانية لم تصل لمراحل الديمقراطية بعد لم وإن كانت العربية أو المسلمة يعني لم تصل بعد لمرحلة إنها تحاكم مسؤولا، وهذا الظلم يعني الذي يفرز كل المعارضة الموجودة المعارضة الإسلامية الموجودة في العواصم المتشردة والأسر التي تعيش خارج السودان قهرا وظلما يعني إذا كان في عدل أساسا وفي قدرة على أني أحاسب مسؤولا لما تشردنا لما هاجرنا خارج أوطاننا ولكننا موجودون إذا كان تتاح لنا فرصة أن نحاسب شخصا ما.

منى سلمان: طيب أنا لا زلت معك يا ناهد أتساءل عن القاعدة العامة ليس في السودان وحدها ولكن الشعوب العربية لا تستطيع أن تحاسب مسؤوليها لماذا تتحسس من أن يحاول المجتمع الدولي أن يقوم بهذا الدور نيابة عنها؟

ناهد إدريس: الشعوب العربية شعوب عاطفية يعني ونحن كشعب سوداني ومسلمين ما زلنا يعني العاطفة تؤثر فينا فأنا بأستغرب أن كل ردود الفعل اللي بتجي ضد القرارات الدولية هي عاطفية يعني كما تعاطفنا مع غزة أين التعاطف مع غزة الآن؟ أين ذهب التعاطف؟ تعاطف شعبي لم ينتج عنه شيئا يعني كذلك الآن هي تعاطف هي مجرد شعور عاطفي لكن لما يكون المحك على الحقائق كلنا يفرز غضبه ويحس بالإهانة ويحس بأنه تشرد وانتهكت حقوقه وغادر وطنه وهو جريح يعني..

منى سلمان (مقاطعة): وهل أنت ترين أن الرئيس العربي أيا كان وفي أي دولة حتى ولو كان على خلاف مع شعبه وحتى ولو ارتكب جرائم في حق هذا الشعب فإن استهدافه من قبل المجتمع الدولي يجعل هذا الشعب يشعر بالإهانة ويتعاطف مع الرئيس؟

ناهد إدريس: أنا أقول لك إن الشعوب العربية ما زالت بعيدة عن السياسة بعيدة عن الديمقراطية لا تفهم في ذلك يعني نحن لسه في مراحل متأخرة نحتاج لوعي كاف بالحقوق يعني نحن ليس للحقوق تماما الشعوب العربية ما زالت تجهل حقوقها الفرد العربي ما زال يجهل حقوقه..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا ناهد، ناهد إدريس حدثتنا من الدوحة. فلان ابن فلان كتب يقول "من غير المختلف عليه أن معايير ما يسمى بالمجتمع الدولي هي معايير مزدوجة وأن أهداف المذكرة ليست هي تحقيق العدالة لشعب دارفور ولكن لسنا نحن أيضا أصبنا بعدوى الازدواجية لأننا من جهة نطالب محكمة لاهاي بالقصاص لنا من مجرمي الحرب الصهاينة وفي نفس الوقت نرفض قرارها لتوقيف البشير، علينا أن نختار إما أن نكون جزءا من هذا المجتمع الدولي رغم ظلمه واستهدافه لنا أو نعلن رفضنا له مبدئيا وليس انتقائيا كلما تعلق الأمر برئيس عربي. الأمم المتحدة، القانون الدولي، محكمة لاهاي كل هذه الأمور ابتكرت لحماية مصالح الفئة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وحلفائهم ومن الوهم أن تقف إلى جانبنا في يوم ما لذا علينا رفضها جملة وتفصيلا" إذاً فلان ابن فلان كما وقع رسالته يقلب الاتهام بالازدواجية من جانب المجتمع الدولي ليقلبه على الشعوب العربية ويطالبها تماما أن تسقط هذه المنظمات من حقوقها، فهل يتفق معه محمد توفيق الذي يتحدث إلينا من السعودية أم أن له رأيا آخر؟ تفضل يا محمد. محمد؟ محمد هل لا زلت معي؟  يبدو أنني فقدت محمد من فرنسا معي عبد الرحمن عمار.

عبد الرحمن عمار/ فرنسا: السلام عليكم. يا أختي أنا أظن أن هذا الوضع يعني لا يوجد عدالة في كل البلدان العربية والإسلامية على حد سواء، إذاً أنا مثل هذه المبادرة العالمية لو أستطيع أن أقول كذلك لأني مرحب بها كثيرا لأني لو أنهم من السودان يطيرون إلى الجزائر حيث قتل مائتي ألف شخص يعني (كلمات فرنسية) الحرب هذه الأخيرة ويحاكمون هؤلاء الذين قتلوا الجزائريين بغير حق يعني شيء جميل وأتمنى كذلك أنهم يطيرون إلى أماكن أخرى في البلدان العربية لأننا لسنا..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد الرحمن يعني أنا أفهم ما تقوله لكن استمعت إلى كل الذين تحدثوا قبلك وعرضوا وجهة نظر منطقية جدا وهي أن المجتمع الدولي لا يتحرك إلا لمصالحه السياسية ويرون أو يتساءلون لماذا لا تطبق هذه المعايير إلا على رئيس عربي لا سيما إذا كان في موقف الاختلاف مع الجهات التي يرون أن مصالح  هذه الجهات تعبر عنها؟

عبد الرحمن عمار: لأن هؤلاء الذين يطبقون هذا الأمر هم مدعومون ديمقراطيا من شعوبهم لهم عدالات واضحة في بلدانهم، أنا هنا في فرنسا العدالة يعني لها وزن ثقيل يعني تذهبين إلى الجزائر مثلا لا يوجد عدالة..

منى سلمان (مقاطعة): وأنت ترى أن من العدالة محاكمة الرئيس البشير أمام محكمة العدل الدولية، ومن العدالة كذلك ألا يحاكم مثلا الجنود الأميركيون الذين ارتكبوا جرائم حرب في العراق أو في أفغانستان، وأن لا يحاكم الجنود الإسرائيليون الذين ارتكبوا جرائم حرب في غزة وفي الأراضي الفلسطينية؟

 عبد الرحمن عمار: أنا، أنا ليس معنى أنه لا توجد عدالة للآخرين يجب أن يكون أن يصدر من عندنا العدالة من.. قليلة جدا يعني هي مرحب بها كثيرا أينما كانت، إذاً أن نجد الإنسان هذا هو في الحكم منذ عشرين وأكثر من عشرين سنة أين هو حق الشعب السوداني لاختيار الأشخاص الذين يمثلونه، أن نجده مرتاحا بهذه البوادر وليتها تعمم على كل البلدان العربية رغم أنها ليست مطبقة على الآخرين، هذا أنا رأيي ربما هناك آراء أخرى.

منى سلمان: شكرا لك يا عبد الرحمن عمار. لا زال لدينا الكثير من مشاركاتكم الإلكترونية التي وصلت إلى رقم كبير في هذه الحلقة كانت لدي الكثير من أصواتكم لأستمع إليها، سنحاول في النصف الثاني من الحلقة أن ننقل الحوار إلى نقطة أخرى نتساءل معكم كيف ترون أن على السودان أن يتعامل مع هذا القرار؟ هل يمكن أن يجعل هذا القرار الشعب السوداني أو الرئيس السوداني أكثر اقترابا من فصائلهم أم سيؤدي إلى المزيد من اتساع الشقة بين الفصائل المختلفة؟ كل هذه الأسئلة سنطرحها عليكم بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

دور الغرب والدول العربية في الأزمة


منى سلمان: أهلا بكم من جديد. إسماعيل عبد الله أرسل رأيا قد يكون مخالفا لبعض الآراء التي استمعنا إليها حتى الآن هو كتب إلينا من الإمارات يقول إنه "منذ بداية التلويح بالقضايا الجنائية هذه كان على النظام أن يستبق الأمر بإنشاء محاكم جنائية وطنية تقوم بالتحقيق فيما ارتكب من جرم في إقليم دارفور وتكون مبثوثة بثا مباشرا على أجهزة التلفزة العالمية وأن تقر الدولة مبدأ الإذعان للعدالة الدولية لأنها تيار قوي له مؤيدوه في كثير من الدول والشعوب بمختلف انتماءاتها فلا يستطيع المسلم أن يتهمها بأنها مزايدة أو تكيل بمكيالين وفيها إزدواجية وإلا لما قامت باعتقال الرئيس اليوغسلافي السابق الذي ارتكب أفظع الجرائم بحق مسلمي البوسنة فمشروع العدالة يجب أن يقره كل إنسان سوي ينشد إحقاق الحق وينأى عن انتهاج الظلم" كان هذا هو رأي إسماعيل عبد الله من الإمارات. أما عبد المجيد عبد الرحيم يرى أنه "لا يمكننا تبرئة البشير من جرائمه في دارفور ولكن ماذا عن المتمردين أليس لهم جرائم هناك؟ المؤكد أن الغرب جر السودان إلى هذه الورطة، أنهم هم الذين زرعوا حركات التمرد هناك لتوريط النظام السوداني لكي يسهل الانقضاض عليه ولقد تم لهم ما أرادوا ولو أن النظام السوداني عالج المسألة دون الإضرار بالمدنيين ومن مسؤولية لكان قد اتقى شر هذه اللحظة، وفي اعتقادي سواء تعاون السودان مع المحكمة أو رفض ذلك فهو سيكون في مشكلة كبيرة لن يخرج منها سالما حتما". إذاً صديقنا الذي كتب هذه المشاركة يرى أن هذه الأزمة من بدايتها مفتعلة من قبل الغرب لوضع السودان في هذه الخانة، هل يتفق المتصل التالي سعد الفريح الذي يتصل من السعودية مع وجهة النظر هذه؟ وإن كانت كذلك كيف يرى الطريقة المثلى لتعامل السودان مع هذه الأزمة؟ تفضل يا سعد.

سعد الفريح/ السعودية: السلام عليكم. أنا أتفق أنها إشاعات أتفق مع الأخ الذي كتب منذ قليل خشيت أنه قال إن هناك مؤامرة ضد الرئيس عمر البشير يعني لماذا أتت هذه المحكمة بتوقيت الآن بالذات؟ توقيت الآن بالذات الآن ..

منى سلمان: ولماذا برأيك يا سعد؟

سعد الفريح: إن شاء الله أن هذه الأزمة يعني المحكمة الدولية أنها لا تزيد إن شاء الله السودان إلا إن شاء الله ثباتا مع الرئيس وأنا أرى أن هناك في مشكلة دارفور محنة دارفور أن هناك بعد مليشيات وليست الحكومة وحدها، في مليشيات يعني في حركات التمرد التي تقوم بمحاربة الحكومة السودانية في دارفور يعني هناك غض للبصر عن هذه الأمور حيث اتهمت الحكومة السودانية وحدها بهذا الشيء وأرى هذا حسب رأيي أخت منى..

منى سلمان (مقاطعة): يعني حتى بعض الآراء التي تحدثت عن هذه المؤامرة بعضها لم يعف تماما النظام السوداني من قدر من المسؤولية وأنه كان عليه أن يتعامل بطريقة أخرى مع هذه الأزمة حتى لا يصل إلى هذه المرحلة، هل تتفق مع هذا الرأي؟ هل ترى أن النظام في السودان مسؤول بشكل أو بآخر عن هذه المؤامرة كما وصفتها؟

سعد الفريح: أنا لا أعتقد ذلك إن هذه المؤامرة كانت مفبركة من قبل القوة التي تملك الرأي في العالم يعني إحنا نستغرب يعني علتنا أين المحكمة الدولية الأمن الجنائي محكمة العدل الجنائي من حكام الصهاينة..

منى سلمان (مقاطعة): نعم ولكن قبل ذلك أنت قلت إنك لا تتفق مع ذلك وترى أنها تماما مؤامرة ولكن الشيء الحقيقي أن هناك بالفعل ضحايا في دارفور سواء وأن هناك يعني هناك انتهاكات حدثت سواء من قبل المتمردين أو من قبل بعض الفصائل الأخرى كيف يمكن، من المتآمر هنا؟ لمصلحة من؟ هل بالفعل ما حدث هو مجرد مؤامرة ابتكرها الغرب من أجل توريط السودان؟

سعد الفريح: هي عملت مؤامرة لخلق النزاع الإقليمي كذلك وهناك بعض يعني مغبة من الإعلام يعني ليس هناك نرى يعني مثلا تغطية لما صار في دارفور، يعني هناك شيء يعني مفبرك بمعنى بالشيء هذا نعم.

منى سلمان: نعم. أشكرك على كل الأحوال سعد الفريح من الخرطوم. معي حذيفة فتحي تفضل يا حذيفة.

حذيفة فتحي/ الخرطوم: السلام عليكم. شكرا لك أختي الفاضلة أرجو أن تسمحي لنا يعني أولا أريد أنا عايز أحلل أول حاجة وهو يعبر عن موقفي الشخصي عن القرار الذي صدر من محكمة الجنايات الدولية أو بالأصح هي محكمة لإذلال الشعوب الحرة، أنا مواطن سوداني عاجز لا أنتمي إلى حزب من الأحزاب السياسية بتاتا ولكن أحب أن أؤكد أن الغرب عندما رأى السودان يتقدم وأن التنمية في السودان تزدهر وأن السودان بلد المليون ميل مربع بأراضيه الخصبة الذي يمتلك 249 مليون فدان صالحة للزراعة وأكثر من مائة مليون هكتار صالحة فقط للرعي ويمتلك كذلك الثروات الحيوانية الضخمة والثروات المائية، ونعلم أننا نخوض في الحروب المائية وحروب في مجال التطورات ونحن نخوضها في كل العالم وبالتحديد في منطقة الشرق الأوسط وفي الدول العربية ومستهدفة تنافس استهدافا من كل قوى الغرب وقوى الشر في العالم..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا حذيفة أنت تتحدث عن الدوافع وتتحدث عن هذه المؤامرة ولكن بما أنك تتحدث من السودان دعنا نستوضح منك كمواطن سوداني هل حدثت بالفعل هناك مذابح وتجاوزات؟ هل كانت قد حدثت؟ هل حوسب المسؤولون عنها من أي اتجاه بحيث لا ندع مجالا للمجتمع الدولي كي يتدخل ويفرض شروطه؟

حذيفة فتحي: أنا أحب أن أوضح لك هذه النقطة سيدتي، عندما قام التمرد في عام 2003 بدأ التمرد بمليشيات بسيطة جدا وهي حرب قد بدأت حرب قبلية انتهزها الغرب بأن موّل تلك المليشيات وجندها لأنه تماما إحنا عنا تعلمين أن هذه الحرب بدأت بعد توقيع السلام في الجنوب ثم أنهوا حرب الجنوب ورغما عن أنفهم وقامت اتفاقية سلام وقادها السيد الرئيس وأنا أعلم تماما أن الغرب لن يتركنا حتى وإن انتهت الحرب في دارفور فستكون هناك حروب أخرى..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ألا ترى أن هناك ثمة مبالغة حذيفة في تحميل الغرب كل المسؤولية عما حدث في دارفور من خلافات يعني جميع الأطراف كانوا مواطنين سودانيين لماذا لم يتم احتواءهم قبل أن يصل الأمر إلى محكمة دولية ومجتمع دولي وأطراف من خارج السودان؟

حذيفة فتحي: لنكن واقعيين كلما كانت الحكومة تدعو إلى سلام في دارفور من كل تلك الحركات المتمردة يعني كان يواجه هذا السلام بقرار من مجلس الأمن الذي تقوده تلك الدول الدائمة العضوية التي تقود العالم يعني كانت السودان عندما بدأت معاهدة سلام أبوجا ووجهت بقرارات حظرت السلاح وحظرت الطيران الجوي وأتت..

منى سلمان (مقاطعة): يعني إذاً الأمر برمته مؤامرة مفتعلة من الغرب هو الذي افتعل هذه الصراعات ومولها ووقف في سبيل الحيلولة دون استمرارها حتى يقود السودان إلى هذا الوضع، هذا هو رأي حذيفة من الخرطوم..

حذيفة فتحي (مقاطعا): لا، لا يوجد..

منى سلمان (متابعة): سنرى إن كان محمد مبارك وهو مواطنه من السودان يتفق مع وجهة النظر هذه أم لا؟ تفضل يا محمد.

محمد مبارك/ السودان: السلام عليكم. أنا الحقيقة أنا أتكلم على أن الغرب يعني كل المشاكل لما انتهت من الجنوب حبوا أن يفتحوا مشاكل جديدة في الغرب والغرب دعم الحركات بالسلاح بالمعدات لغاية ما دخلوا لغاية أم درمان وافتعلوا مشاكل كثيرة جدا جدا وأحبوا يعني.. وأوكامبو مأجور ودكتور.. مأجور، مأجورين، لو رأيت الآن يعني..

منى سلمان (مقاطعة): يعني الذين تتحدث عنهم، نحن نستمع إلى كل وجهات النظر ولكن أليس هم آخرين كذلك مواطنين سودانيين يا محمد؟

محمد مبارك: هم مواطنون سودانيون لكن من أين أتوا؟ من أين أتوا بالسلاح الذي دخلوا به أم درمان؟ من أين أتوا بهذا السلاح؟ هل السلاح سوداني؟ دي من الأشياء المتغيرة من أين أتت بهذا السلاح؟..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا شكرا لك يا محمد، محمد مبارك تحدث إلينا من الخرطوم. من موريتانيا كتب عبد الله أحمد مينا يقول "فيما يتعلق بالبشير والجنائية لا بد من التأمل في أن المحكمة الجنائية مصممة لاستهداف من يريد القائمون عليها استهدافه، ولذلك رفع الشكاوى إليها محاط بشروط لا يتمكن كل المظلومين من توفيرها ومن هنا بانت عن العدالة" ويرى أن هناك عيبا في تصميم المحكمة بأساسها وهو يقول "إن موقف الحكام العرب والأفارقة موقف مخجل -بحسب تعبيره- فتأخير تنفيذ الحكم السنة الذي طالب به هؤلاء الحكام يعني أنهم معترفون بشرعيته وواقعيته وعدالته، ينبغي للسودان ألا يهدر وقتا كبيرا بل يستوعب اللعبة ويتهيأ للمواجهة وحده ولا ينتظر من الرسميين العرب والأفارقة أي شيء فهم عاجزون عن مساعدته" من موريتانيا كذلك كتب محمد الأمين يقول "إن الحل الوحيد لإفشال مفعول مذكرة أوكامبو هو تكاتف الدول العربية مع بعضها البعض وإعلانها الانسحاب نهائيا من كافة التنظيمات الدولية وحينها سيكون أسد الأمة -بحسب وصفه يتحدث عن الرئيس البشير- بخير". معي اتصال هاتفي من قطر مصطفى أبو الجاج تفضل يا مصطفى.

قرار المحكمة الجنائية جاء بعد تراكمات كثيرة لجرائم كثيرة ارتكبها النظام السوداني في حق الشعب بدارفور
مصطفى أبو الجاج/ قطر: مرحبا السلام عليك أختي منى. في الحقيقة يا أختي منى هذه القرارات التي صدرت لم تأت محض الصدفة ولكن جاءت بعد تراكمات كثيرة جدا لجرائم كثيرة ارتكبها النظام في حق شعبنا في دارفور، أنا من دارفور وأعلم تماما ما جرى في دارفور يا أختي الكريمة اللي حصل في دارفور يعني لم يكن غائبا تماما كما نقلته وكالات الأنباء العالمية والإعلام لا لم يكن غائبا تماما يعني تم قتل حوالي مائتي ألف مواطن وشرد حوالي اثنين مليون مواطن وصفها العالم بأنها أكبر كارثة..

منى سلمان (مقاطعة): نعم يا مصطفى ولكن استعمت إلى الآراء التي سبقتك البعض يحمل يقول إن النظام السوداني ليس المسؤول عن هذه المذابح لوحده وإن قوات التمرد هي بدورها ارتكبت جرائم حرب فلماذا الوقوف فقط عند ما قام به النظام السوداني إذا كان القتل متبادلا من وجهة نظرهم؟

مصطفى أبو الجاج: هذا القتل يا أختي لم يستهدف قوات التمرد ولكن استهدف المدنيين استهدف المدنيين، هؤلاء المليشيات التي جندتها حكومة الإنقاذ لم تكن تستهدف قوات التمرد تستهدف مدنيين عزل يعني كانوا يضربونهم بالطائرات طائرات الأنتونوف والـ RBG والاغتصاب يا أختي يعني السيادة هي ليست للحكومات السيادة للشعوب وحدها السيادة لم تكن للحكومات، أنا أقول إن هذا القرار هو انتصار للعدالة أنا وأستغرب وأستغرب تماما أن بعض الذين يربطون يعني مشكلة دارفور بجرائم الأميركان في العراق والجرائم الإسرائيلية هذه مختلفة تماما الإسرائيليون لم يرتكبوا جرائم بحق شعبهم، الأميركان لم يرتكبوا جرائم بحق شعبهم.

دور الشعب وجوانب أزمة دارفور


منى سلمان: طيب إذا كان الأمر كذلك وإذا كان وكنت تتحدث عن حكام يرتكبون جرائم في حق شعبهم ألا ترى أن هذا الشعب هو الذي عليه محاسبتهم وليس المجتمع الدولي؟ كما أن القرار لم يكن محل اتفاق أو اختلاف من الجميع، استمعت إلى أصوات بعض مواطنيك الذين اعترضوا بالأساس ورؤوا ذلك استهدافا لبلدهم واستقراره.

مصطفى أبو الجاج: يا أختي تحدثت إليك آنفا أن هذا القرار لم يأت بمحض الصدفة يعني منذ عام 2003 حتى 2009 لم يحاكم أحد في السودان فإنه ارتكب الجريمة جرائم في حق المدنيين العزل وقالها السيد رئيس الجمهورية هنالك جرائم حرب في دارفور لماذا لم يعاقب حتى الآن أحد؟ وهو الذي يقول لا تأتوني بأسير ولا جريح ومنذ عام 2003 منذ بداية التمرد قالها الرئيس عمر البشير إن مشكلة دارفور مشكلة عسكرية ولا مجال للتفاوض مع هؤلاء الصعاليك هؤلاء المجرمين وقطاع طرق لم يريدوا تفاوضا لحل مشكلة وتمادى في ارتكاب تلك الجرائم، حوالي اثنين مليون مشردين داخل أوطانهم يعيشون غربة داخل أوطانهم حوالي مائتي ألف ماتوا ألم يكن.. مائتين ألف يا أختي لم يقتلوا مائتي ألف مواطن سوداني.

منى سلمان: وبالتالي أنت ترى أنه من العدل أن يتدخل المجتمع الدولي في هذه المرحلة وأن هذا القرار إحقاق للحق كما وصفته؟

مصطفى أبو الجاج: أختي الغرب هو الذي أوقف المذابح في دارفور الغرب هو أول من ذهب بالمنظمات الإنسانية من أجل دارفور وأتحدى هؤلاء العرب الذين يتشدقون ويتحدثون عن أن لا يحاكموا ولا كذا لماذا لم يتكلموا للسيد رئيس الجمهورية بأن هنالك انتهاكات؟ لم تكن أي هنالك منظمة عربية موجودة لم يكن هناك أي دعم..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا مصطفى. مصطفى أبو الجاج من قطر. سنستمع إلى مواطن سوداني آخر يتحدث إلينا في هذه المرة من السودان تفضل يا سيدي بشير محمد. بشير؟ طبعا ستبدأ بأن تخفض من صوت التلفزيون حتى أسمعك بشكل أوضح.

بشير محمد/ السودان: السلام عليكم. أتحدث إليكم من مدينة.. وأعمل موظفا بالخرطوم. أولا أريد أن ألفت انتباهك إلى ما نشر عن القاضي عن أوكامبو وشهادته والجرائم التي حدثت له مع الموظف الذي أصر للمرة الثانية والثالثة أن يرفده وهو غاضب كان أولى أن يكون حريصا على العدالة في دائرته هذا فيما يلي أوكامبو، في ما يلي مشكلة دارفور معروفة أن مشكلة دارفور هي مشكلة حدثت نتيجة الأمطار والمسألة يعني اقتصادية في المقام الأول لأن هناك رعاة في دارفور وهناك مزارعين وبتحدث دائما احتكاكات بين المزارعين والرعاة..

منى سلمان (مقاطعة): ولكن لا نتحدث عن احتكاكات نحن نتحدث عن آلاف من الضحايا يعني..

بشير محمد (متابعا): لا، أنا أتكلم من ناحية تاريخية، بعد الاحتجاجات حصلت يعني مش من ناحية القبلية إنما من ناحية عمل الرعاة مع المزارعين بيدخلوا في حروب لأن كل واحد بيدافع عن مهنته، حتى هذا الأمر اعترف به باول، باول جاء دارفور واعترف بأن أصلا ما في مشكلة ما في غير.. حتى الأمين العام للأمم المتحدة عندما حدث ووصل للسودان أدلى بهذه للشهادة ما الذي تغير؟ تغير ما...

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني استمعت إلى مواطنك الذي يعيش في قطر مصطفى الذي تحدث قبلك، ما هو تعليقك على ما ذكره وعلى الإحساس بالمرارة الذي عبر عنه؟

بشير محمد: نعم الأخ الذي تكلم من قطر لو تتذكري أنه ذكر العرب، نحن مسلمين، نحن مسلمين في السودان كله وفي دارفور حتى يعني لا يكاد المرء يميز بين العربي والأفريقي لأننا كلنا مسلمون ودارفور بالذات يعني عندها باع طويل جدا في القرآن وفي.. هذا الأخ اللي ذكر كلمة العرب أنا أفتكر ذهب بعيدا جدا عن القضية ومشى فيها إلى دائرة ضيقة جدا لا تنطبق علينا في السودان، نحن ناس في السودان كلنا ألواننا واحدة وكلنا ننحدر من جذور واحدة وكده، كون أنه يذكر كلمة عربي هذا يعني يجعله يمشي بالقضية بعيد، فلنتكلم عن المشكلة وما حصل فيها هناك..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هو هناك أكثر من قراءة وأكثر من محاولة هناك من حاول أن يقرأها بطريقة إثنية كما ذكرت أو حتى بطريقة دينية أو ما إلى ذلك لكن هناك حالة كما بدا حتى من مداخلات السودانيين سواء على البريد الإلكتروني أو على الهاتف أو حتى في التقارير التي شاهدناها هناك حالة من عدم الاتفاق، كيف تفسرها؟

بشير محمد: الأمر الذي حصل هو حتى لما يعني المسألة طلعت من دائرة الرعاة والمزارعين بقي في حروبات يعني المسألة فلتت وحتى الحكومة هي اللي أنشأت المعسكرات، الناس لما مشوا دخلوا المعسكرات دي المعسكرات توجد وين؟ توجد حيث الحكومة توجد في الفاجل وتوجد في نيالى وتوجد في الجنينة، يعني الناس هم مش الحركات إنما الحكومة...

منى سلمان (مقاطعة): أشكرك، أشكرك يا بشير أنت تحاول أن تعيد الصراع لجذوره بحسب قراءتك فيما تجاوز الواقع ربما هذه الجذور وبدأ التساؤل الأوضح عن كيفية التعامل مع هذه القرار. عمر مبروك كتب من مصر يقول "إن الحكم على البشير بالاعتقال جاء بناء على شهادة الشهود كما قالوا دون التحقيق في الأدلة الملموسة، كما أن السودان ليست من الدول الموقعة على اتفاق روما المؤسس للمحكمة الدولية بلاهاي مما يلزم الدائرة الابتدائية برفض الدعوى المقدمة ضد البشير". إذاً هو يركز على الجانب القانوني وقدم هذه الاستشارة القانونية ربما التي لم يتسن لنا التحقق منها قانونيا. عبد العظيم المراغلي من مصر كتب يقول إنه يوجه رسالة للمعارضين لقرار المحكمة الدولية من حكام أو شعوب ويقول "ألم تهللوا وتنبحوا وتشكروا ذات المحكمة عندما بدأت في التحقيق في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق الحريري فلماذا الشجب والإدانة والاعتراض على حكمها باعتقال الرئيس البشير؟ هل جريمة اغتيال الرئيس الحريري أعظم جرما من قتل مئات الآلاف من الشعب السوداني أم أن دماء الشعوب لديكم أمر هين؟" بالفعل هناك مئات من الآلاف ذبحوا في دارفور بشهادة كثير من المنظمات الدولية التي يذكر بعضها في بريده الإلكتروني فلماذا الاعتراض على قرار المحكمة؟ إذاً مشاهدينا كما شاهدتم تعددت الآراء اختلفت في ذكر الدوافع وطريقة التعامل وحتى في قيمة المقارنات بين كل ذلك، الأمر معقد بقدر تعقد القضية في السودان بقدر ما ستسفر عنه كذلك الأيام القادمة التي قد تجيب على هذا السؤال كيف ستتعامل الحكومة السودانية مع هذا القرار وتداعياته؟ سنحاول معكم أن نواكب هذه الأحداث في حلقات مقبلة ولكني في نهاية هذه الحلقة أشكر كل الذين تواصلوا معنا عبر الشاشة وعبر الهاتف وعبر البريد الإلكتروني، أعتذر من أصحاب الرسائل الكثيرة لم أتمكن من قراءتها وأنقل لكم في نهاية اللقاء تحيات منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور طلافيح، تحيات كل زملائي من فريق العمل وبالطبع تحياتي أنا منى سلمان. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة