محمد البرادعي.. مستقبل الحكم في مصر   
الاثنين 1431/10/25 هـ - الموافق 4/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:20 (مكة المكرمة)، 8:20 (غرينتش)

- ملامح المشهد السياسي وجدوى الدعوة لمقاطعة الانتخابات
- أساليب الضغوط والمضايقات وفرص التغيير السلمي

- حول المعادلة المصرية وسيناريوهات المستقبل

محمد كريشان
محمد البرادعي
محمد كريشان:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم إلى حلقة جديدة من لقاء اليوم. ولقاؤنا اليوم هو مع الدكتور محمد البرادعي الرئيس الشرفي للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل والناشط السياسي المصري. أهلا وسهلا بك دكتور.

محمد البرادعي: أهلا بك يا أستاذ محمد.

ملامح المشهد السياسي وجدوى الدعوة لمقاطعة الانتخابات

محمد كريشان: دكتور البرادعي بعد كل هذا الحراك الأخير في الساحة السياسية المصرية لو نبدأ هذا اللقاء بكيف ترسم الملامح الأساسية للمشهد السياسي في مصر؟

محمد البرادعي: محمد أنا أرسم هذا المشهد أن حركة التغيير قامت ولن ترجع إلى الوراء كما ذكرت قطار التغيير غادر المحطة التغيير قادم قادم العملية مسألة توقيت الشعب استيقظ وتيقن أنه لا طريق أمام مصر ما لم تكن مصر حرة ويكون هناك نظام قائم على العدالة الاجتماعية.

محمد كريشان: هو غادر المحطة ولكن في أي محطة الآن هو؟

محمد البرادعي: بعد 58 سنة من غياب الديمقراطية في مصر وفي ظل إطار نظام قمعي استبدادي لا بد أن تأخذ بعض الوقت، إنما اليوم عندما نرى مليون أو ما قارب من المليون مصري لديه الشجاعة أننا نود التغيير ونود انتخابات حرة ونزيهة ونود أن نستعيد حريتنا ونود أن نرى حقوقنا الاجتماعية والاقتصادية مكفولة هذا يعني نقطة فاصلة في رأيي في تاريخ مصر.

محمد كريشان: على ذكر حملة التوقيعات هذه هل تراها أسلوبا ناجعا لتحريك الحياة السياسية في مصر؟

محمد البرادعي: أنا أعتقد أنه أسلوب ناجع من الناحية السلمية، أود التغيير بطريقة سلمية يا محمد في مصر وأفضل الأساليب أن نوجه نداء واضحا صريحا قويا للنظام من الشعب المصري أن هذا النظام لا يجب أن يستمر، واليوم لدينا ما يقرب من المليون آمل قبل الانتخابات الرئاسية أن يكون لدينا خمسة ملايين عشرة ملايين، هذا معناه للنظام يجب أن تحمل حقائبك وترحل لقد حاولت وفشلت وآن الآوان لتعطي الفرصة لفريق آخر من الشعب المصري ليقوم بالتغيير.

محمد كريشان: إذا أخذنا موضوع الأحزاب ثم ننتقل إلى الشعب، الأحزاب الرسمية والمعترف بها يبدو أن بعضها أعرب عن استعداده للمشاركة حتى حركة الأخوان المسلمين يبدو مستعدة للمشاركة كيف تنظر إلى استعداد هؤلاء لربما كسر المقاطعة التي تدعو إليها؟

محمد البرادعي: يعني أنا أود أن ينظروا إلى هذه المسألة كما هناك مقالة الأمس في مجلة ديرشبيغل الألمانية وهي تقول إنه إذا الشعب المصري قادر على أن يقاطع الانتخابات هذا سينزع غطاء الشرعية عن النظام المصري، لا بد أن يفكروا بطريقة عقلانية هل تودون أن تكونوا جزء من الديكور في عملية ديمقراطية مصطنعة بحيث تأخذون عشرة مقاعد أو عشرين مقعد؟ لن يكون هناك أي احتمال أن لا يحصل الحزب الوطني على ثلثي البرلمان ولا يضمن له الحكم المطلق، وبالتالي السؤال هل تود أن تكون جزء من الديكور أم تود أن تنزع غطاء الشرعية عن هذا النظام؟ ما يقولون إننا نود أن نشارك ونود أن نكافح، وإنما نحن نعرف النتيجة منذ ثلاثين عاما منذ 58 عاما لم يحصل حتى الآن في مصر منذ عام 1952 انتخابات حرة نزيهة مستقلة.

محمد كريشان: ولكن الانتخابات الماضية عندما نزل الإخوان المسلمون بقوة حصلوا على زهاء ثمانين نائبا بمعنى أنه إذا أعادوا الكرة مدعومين بقوة تغيير أخرى حتى وإن كانوا من مشارب مختلفة ما الذي يجعلك لا تتوقع أن يكون الحضور أفضل إذا بالطبع إذا سارت الانتخابات بشكل نزيه؟

محمد البرادعي: هذا هو السؤال يا محمد يعني نحن طالبنا بسبعة مطالب لضمان حرية ونزاهة الانتخابات لم يستجب النظام لأي مطلب منها منذ البداية من حق المصريين وهم سبعة ملايين في الخارج في التصويت، بداية بلجنة قضاء إشراف قضائي، بداية بإنهاء نظام قانون الطوارئ الذي تعيش مصر تحته منذ 28 عاما لا توجد دولة في العالم تعيش في نظام طوارئ منذ 28 عاما، بداية بالتصويت بالرقم القومي وغيرها من المطالب السبعة لم يستجب النظام لأية منها، لكي تكون لنا مصداقية لكي تكون لنا فعالية كمعارضة حقيقة لا بد أن نقول للنظام أنت لا تود انتخابات حرة نزيهة وبالتالي لن نشارك في هذه المسرحية المصطنعة، هذا رأيي الشخصي وإنما بالطبع الأمر متروك لأحزاب المعارضة الأمر متروك لباقي الشعب ليقرر، وإنما أنا في رأيي في نهاية المطاف هذه الانتخابات أيا كانت النتيجة استمرار لمهزلة الديمقراطية المزيفة في مصر.

محمد كريشان: هذا بالنسبة للأحزاب، بالنسبة للشعب دكتور البرادعي أنت تعلم جيدا بأن أي حزب حاكم في الدول العربية قدرته على تعبئة الناس وارتباط مصالح الناس بالحزب وبآلة الحزب وبالدولة وتداخل الدولة والحزب يجعل من الصعب أن تلقى دعوة المقاطعة استجابة، هل لديك آمال في أن الأمر قد يختلف هذه المرة؟

محمد البرادعي: بالطبع آمل إنما يعني ما تقوله محمد صحيح هذا الحزب في الحكم منذ ثلاثين عاما ارتبطت مصالح اقتصادية واجتماعية بالكثير من المستفيدين من هذا النظام وهؤلاء لا أعول عليهم الكثير لأنهم مستفيدون من هذا النظام، إنما إذا افترضنا إن إذا ذهب الانتخابات أعضاء الحزب الوطني وهم يقولون إنهم ثلاثة ملايين من ثمانين مليون مصري أو 85 مليون مصري هذه ستكون رسالة واضحة للشعب في الداخل وفي الخارج يعني لا أتوقع أنه لن يذهب شخص لأن هناك مستفيدين وإنما إذا كان 90% من الشعب المصري يقول يطلقها قوية صريحة لن أشارك في هذا أود أن أكون حرا أود أن تكون لي حرية التعبير حرية العقيدة الحرية من الخوف الحرية من الحاجة، ولن أشارك في هذه الانتخابات إلا إذا كانت هناك ضمانات لانتخابات حرة ونزيهة أعتقد أن هذا أسرع وأكثر الوسائل فعالية لتغيير النظام في مصر في أقصر وقت ممكن.

محمد كريشان: برأيك دكتور كيف يمكن التأكد من مدى المشاركة والمقاطعة؟ لأنه ما شاء الله في أغلب الدول العربية نسبة المشاركة دائما تفوق الـ 80% بغض النظر إن كانت مكاتب الاقتراع مليئة أو غير مليئة، هل توجد لديك آمال في آلية معينة يمكن بناء عليها أن نقول إن هذه الانتخابات يمكن أن تكون نسبة المشاركة فيها كذا أو كذا؟

محمد البرادعي: في الوقت الحالي طبعا لا، لأننا جزء من مطالبنا كذلك يا محمد هو رقابة دولية للتأكد من أن هناك فعلا هذه الانتخابات عدد المشاركين سليم وأن الأعداد المذكورة هي تعكس الحقيقة، النظام رفض مشاركة أي رقابة دولية مع أن مصر في نفس الوقت ترسل مراقبين لمراقبة الانتخابات في الخارج أرسلنا مراقبين للانتخابات في السودان وفي غيرها من الدول وإنما يأتي الأمر إلى مصر نقول هذا اعتداء على السيادة والكثير من الغوغائيات التي نسمعها في العالم العربي.

أساليب الضغوط والمضايقات وفرص التغيير السلمي

محمد كريشان: بالنسبة لدعوة العصيان المدني الذي أشرت إليه لو تشرحها لنا أكثر وعما إذا كانت يفترض أن تعقب هذه الانتخابات؟

محمد البرادعي: يعني أنا أود وآمل أن في يوم من الأيام يفهم النظام وهو جزء من الشعب المصري أنه حان الآوان للتغيير أنه لا يمكن أن تستمر مصر في ظل نظام بعد ثلاثين عاما ما زال 40% من الشعب المصري يعيش في أقل من خمسة جنيهات في اليوم، 28% من الشعب المصري لا يقرأ ولا يكتب، أنا آمل أن يستجيب النظام بمصداقية وأن يقول لقد حاولت لقد فشلت آن الآوان أن أترك الفرصة لغيري، إذا لم يقم بهذا وليست هناك دلائل على أنه سوف يقوم بهذا عندما أرى أمس أنه يختطف طبيبا من المطار يود المغادرة إلى لندن ويعتقله لمدة يوم ليسأله هل محمد البرادعي لديه تنظيم سري، يعني عندما أرى أن العملية اليوم هناك مؤتمر تحالف المصريين في أميركا ولا أعلم مسؤولية النظام وإنما موقعه على الإنترنت دمر، يعني عندما أرى اليوم أن هناك احتفالية في جامعة القاهرة لمنح الدكتوراه فخرية ولا تظهر صورتي بين الحائزين على هذه الجائزة وأنا يمكن المصري الأول منذ عشرة عشرين سنة حصل على هذه الدكتوراه من الجامعة، أرى أن النظام يتهاوى أرى النظام لا يود أن يتعامل مع هذه المسائل بأسلوب سياسي وإنما بأسلوب قمع أمني وهذا يزيد من إصرار الشعب على التغيير.

محمد كريشان: ليس فقط المشاركون في الحملة حملة التغيير في مصر ربما تعرضوا للمضايقات أنتم شخصيا على مستوى الحياة الحميمية للعائلة، نريد أن نعرف رد فعلك على ما أشيع من فترة من صور خاصة بالعائلة، كيف تنظر إلى هذا النوع من الأسلحة إن صح التعبير؟

محمد البرادعي: أنظر إلى هذا إلى أنه كيف انحدرت القيم الأخلاقية في مصر أنظر إلى هذا كيف وصل النظام إلى التدني الأخلاقي، عندما كنت في مصر كنت أكثر المصريين النظام يعتز بهم فخرا عندما حصلت على جائزة نوبل للسلام عندما بدأت أتكلم عن ضرورة أن ينتقل النظام إلى الحرية وإلى الديمقراطية وإلى العدالة الاجتماعية أصبحت صاحب جنسية سويدية أصبحت أنا المسؤول عن غزو العراق أصبحت أنا الحاصل على سبعة ملايين دولار رشوة من إيران أصبحت أنا عميلا للولايات المتحدة! دخلوا على موقع ابنتي وعرضوا صورا وكثيرا من الكذب والبهتان بالنسبة لديانتها، أنظر إلى هذا كما ترى يا محمد أنا لم أرد أبدا على هذا لأن هذا ليس فقط لا أنزل بمستواي إلى التدني الأخلاقي وإنما يعني هذا يرى نظام لا يجب أن يعطيه الإنسان يعني الكرامة أنه يدخل معه في سجال.

محمد كريشان: على ذكر العمالة لأميركا أيمن الظواهري اعتبر أنك يعني مبعوث العناية الأميركية، هل من تعليق؟

محمد البرادعي: من تعليق أن هذا يعكس كذلك طبعا بصرف النظر عن أيمن الظواهري والقاعدة وغيره أن الشعب المصري لا يقرأ أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي كانت عارضت إعادة انتخابي مرة أخرى الولايات المتحدة التي كان دخلت معها في خلافات كثيرة معلنة بالنسبة للحرب في العراق وإنما مشكلة الشعب المصري ومشكلة الشعب العربي بوجه عام أننا لا نقرأ وإذا قرأنا لا نفهم وأننا نفكر بعواطفنا عندما يجب أن نفكر بعقلنا وإنما وأسهل شيء عندما نختلف في الرأي ولا نعرف أن نختلف في الرأي وعندما يكون الاختلاف في الرأي تتحول المسائل إلى هجوم شخصي. سألتني يا محمد عن عملية العصيان المدني، العصيان المدني كما ذكرت مرارا أنا أود أن أستعمل أربعة أساليب للتغيير السلمي، التوقيعات من جانب الشعب كما تم في سنة 1919 على يد سعد زغلول لخروج الإنجليز من مصر، عملية مقاطعة الانتخابات، عملية التظاهر السلمي وهو حق أصيل للشعب وفي نهاية المطاف وذكرت أكثر من مرة أنني لا أود أن ألجأ إلى هذا العصيان المدني وهو الإضراب العام وغيره من الوسائل السلمية للتعبير للنظام على أننا لن نستجيب لهذا النظام لأنه نظام فاقد للشرعية.

محمد كريشان: وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام نعود بعد هذا الفاصل لاستكمال هذا اللقاء لقاء اليوم مع الدكتور محمد البرادعي، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من لقاء اليوم، ولقاؤنا مع الدكتور محمد البرادعي. دكتور أهلا وسهلا بك مرة أخرى.

محمد البرادعي: أهلا بك يا محمد.

محمد كريشان: عندما نتابع تصريحاتكم في الفترة الأخيرة دكتور يعني أن نهاية النظام قريبة أن الشعب المصري صبور ولكن للصبر حدود، هل في مثل هذا الكلام نوع من التهديد لمرحلة أخرى ربما تعقب عدم نجاح العصيان المدني أو دعوات المقاطعة أو غيرها؟

محمد البرادعي: بالطبع أنا لا أود أن نصل إلى هذه المرحلة، أنا ما أخافه يا محمد أن نصل في مصر إلى مرحلة ما أطلق عليه ثورة الجياع، كما ذكرت عندما يكون هناك الفارق الهائل في المستوى الاجتماعي بين الفقير والغني وعندما نعيش نحن الآن في مجتمعات مغلقة وإذا خرجت من منزلي أرى الفقر المدقع هذا لا يمكن أن يستمر هذا بالمنطق العقل الرشيد ولذلك أنا ما أقوم به كي أتجنب أن نصل إلى هذه المرحلة، نحن لا نود إسقاط النظام نود أن نعدل النظام يعني نود أن يعود النظام مرة أخرى ليكون ممثلا عن الشعب المصري ليعطي الشعب المصري حريته ليعطي الشعب المصري حقه في الحياة الحرة الكريمة، النظام كما ذكرت أكثر من مرة النظام جزء من الشعب المصري ويجب أن يفهم مطالب الشعب المصري ونحن لا نود الانتقام الشعب المصري لا يود الانتقام الشعب المصري شعب متسامح، ذكرت أخيرا أنه إذا نود أن يكون هناك نوع من المصالحة والمصارحة كما حدث في جنوب إفريقيا وأن ننظر إلى المستقبل وأن لا ننظر إلى الماضي وإنما ما أود أن أقوله أن يعني أستبق أي عملية للعنف لأن هذا بالطبع لا يمكن كمصري وكعربي وكإنسان يود أن يرى بلده تمر بهذه المرحلة.

محمد كريشان: بعض المعلقين كتبوا بأن الدكتور البرادعي يراهن على عملية تغيير سلمي يشترك فيها أوسع ما يمكن من الناس ولكن المعادلة في مصر مختلفة تماما وهذا ربما موضوع لا يتحدث عنه الكثيرون على أساس أن أي مرشح مقبل في مصر لا بد أن يحظى بموافقة المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية بالدرجة الأولى، ألا تعتقد بأنك ربما تحرث في المكان الخطأ بمعنى أن القضية ليست شعب وتحرك وإنما قضية مؤسسة عسكرية هي التي ستختار في النهاية من يستمر ومن لا يستمر من يأتي رئيسا ومن لا يأتي؟

محمد البرادعي: يعني أرد يمكن بجواب من شقين يا محمد، أنا أراهن على الشعب المصري أراهن بالذات على الشباب هناك الآن من الشباب حوالي ثلاثمئة شاب ليس لهم أي أجندة خفية يؤيدون مطالب التغيير وبدون حاجز الخوف كان يمكن لهذه الثلاثمئة من ألف شخص أو شاب ممكن أن يكونوا ثلاثة مليون وخمسة مليون، فهناك حركة كرة الجليد بدأت تكبر في مصر ليس هناك شك في هذا. المؤسسة العسكرية فلذلك يعني عندما نقول إن المؤسسة العسكرية ستقرر مصير مصر هذه كذلك إهانة لمصر لأن يجب أن تكون مصر دولة مدنية ديمقراطية يقرر فيها الشعب من يريد وأين يريد، من يحكمه وكيف يحكمة ومع ذلك المؤسسة العسكرية -وأكن لها كل الاحترام- هي جزء من الشعب المصري وترى ما يعانيه الشعب المصري ولا أعتقد أن المؤسسة العسكرية حين يأتي الوقت ستقف ضد إرادة الشعب المصري.

محمد كريشان: قد لا تختار هي الرئيس ولكن أي رئيس لا بد أن يحظى بموافقتها، هل أنتم واعون بهذه الضرورة؟ كما توصف على الأقل.

محمد البرادعي: أولا أنا ويعني أود أن أصحح هذا الانطباع لست على الأقل راغبا في أكون مرشحا أنا ما أود أن أراه إن كان في العمر بقية أن أرى مصر التي نشأت فيها وهي دولة قائمة على الحداثة والمدنية ومنارة فكرية أن تعود مرة أخرى لتحتل موقعها وأن تكون رائدة للعالم العربي وغيره مما نعرفه عن مصر، موضوع الترشيح هذا موضوع ليس له أسبقية على الإطلاق في ذهني وبالتالي إذا كانت المؤسسة العسكرية سترغب في شخص ما أو لا ترغب في شخص ما أنا لا أود أن يكون هذا أود أن تكون المؤسسة العسكرية ترضخ لإرادة الشعب وألا يرضخ الشعب لإرادة المؤسسة العسكرية هذه هي الديمقراطية كما أفهمها وكما أراها.

حول المعادلة المصرية وسيناريوهات المستقبل

محمد كريشان: بالطبع دكتور البرادعي عندما يتم الحديث عنه في الإعلام يوصف بالمرشح المحتمل، بالطبع الشروط التي طرحتها للترشح يبدو أنها لن تتحقق واضح المعادلة تبدو واضحة، ولكن على الأقل هل لديك ترجيحات معينة يعني على تعتقد بأن ما يسمى بمسلسل التوريث في مصر سينفذ؟

محمد البرادعي: هذه هي مشكلتنا يا محمد نحن كما يطلق عليه ندخل منطقة سوداء الجميع يتكلم عن مستقبل مصر لا نعرف هناك عشرة احتمالات ممكن أن تتم، في أي نظام ديمقراطي نعرف كيف ستتم العملية وكيف ستكون من خلال الانتخابات، قد لا نعرف في النهاية من هو الذي سيفوز وإنما نعرف العملية كيف تسير، في مصر لا نعرف العملية كيف تسير كما ذكرت قد تكون المؤسسة العسكرية تتدخل قد يكون هناك عملية لترشيح ابن الرئيس مبارك هناك العديد من الاحتمالات وهذا يعني نحن نمر في مصر بما يطلق عليه نهاية نظام وإنما القلق الموجود في مصر الآن هو لا نعرف كيف ننظر إلى المستقبل لأننا لا نعرف في أي طريق نسير.

محمد كريشان: تردد اسم اللواء عمر سليمان تعتبره جزء من هذا القلق؟

محمد البرادعي: يعني أنا لا أتكلم عن أشخاص، أود أن أتكلم عن سياسات يا محمد أنا لا يعنيني إطلاقا من يكون الرئيس ما يعنيني أن من سيكون الرئيس سيكون منتخبا من الشعب انتخابات حرة ونزيهة وكذلك لا أتكلم فقط عن الرئاسة أتكلم عن برلمان حر مستقل أتكلم عن سلطة تنفيذية سلطاتها محددة أتكلم عن سلطة قضائية مستقلة وكل هذا غير موجود في مصر في الوقت الحالي.

محمد كريشان: أيضا جزء آخر من المشكلة لدى البعض على الأقل أنه أيضا الرئيس المقبل وقالها مرة الدكتور الفقي بشكل واضح وغيره إنه أي رئيس مقبل لا بد أن يحظى برضا الأميركيين ورضا الإسرائيليين حتى أن البعض اعتبر ذهاب السيد جمال مبارك مع أبيه إلى واشنطن نوعا من محاولة الحصول على اعتماد له في واشنطن كما كتب البعض على الأقل، كيف تنظر إلى هذه القصة؟

محمد البرادعي: أنظر إلى هذا أن هذه أكبر إهانة توجه للشعب المصري، رئيس الشعب المصري يجب أن يكون منتخبا من الشعب المصري الشعب المصري هو الذي يقرر كيف يمكن أن يحكم وبأي أسلوب يحكم، الرئيس المصري يجب أن تكون أسبقياته أن تعود مصر مرة أخرى كما كانت وأن تكون جزء ورائدة وقاطرة في العالم العربي، الرئيس المصري يجب أن يحدد مصالح مصر الوطنية والقومية والعربية سواء إسرائيل والولايات المتحدة رضيت أم لم ترض هذا ليس في جزء من المعادلة. عندما نكون مرة أخرى لدينا القوى كعالم عربي متعلمين أقوياء قادرين على تصدير التكنولوجيا قادرين على أن نساهم في الحضارة الإنسانية العلوم الإنسانية العلوم الاجتماعية الآداب وغيرها في هذه الحالة قضايانا جميعا القضية الفلسطينية والقضية العراقية وغيرها من القضايا ستحل لأنه سيكون هناك توازن قوى، ما نراه اليوم هي علاقة لا تقوم على أي توازن قوى وبالتالي يفرض علينا ما يجب أن يكون وبالتالي ولا أستعجب بالطبع ما يفرض علينا هو من منطلق مصالح الغرب ولا يأخذ في الاعتبار مصالحنا كأمة عربية.

محمد كريشان: يعني إذا أردنا أن نسأل بشكل أدق بالنسبة إليكم الاحتمال الأرجح استمرار الرئيس محمد حسني مبارك؟

محمد البرادعي: حقيقة يا محمد أنا لا أعرف الرئيس محمد حسني مبارك سيكون أمد الله في عمره 84 عاما مضى في الحكم أكثر من ثلاثين عاما يعني لا أعتقد أن في أي نظام يقوم على الديمقراطية في أي مكان في العالم لا بد من ضخ دم جديد لا بد من أسلوب جديد في الحكم لا بد من فريق جديد لنرى كيف يمكن أن يصلح ما أفسده الدهر، إنما آمل أن نرى قيادة جديدة وأسلوبا جديدا في الحكم ونظاما جديدا، مصر ستحدد مصير العالم العربي في الكثير من الأمور سلبا أم إيجابا، إذا سارت مصر في طريق الحرية والعدالة والحداثة والوسطية سيستجيب العالم العربي معها وسنستعيد مرة أخرى موقعنا الذي فقدناه، نحن الآن -وآسف أن أقول هذا- أصبحنا إلى حد كبير مسؤولية على العالم وليس إضافة إلى العالم.

محمد كريشان: بالطبع قد يكون من الصعب جدا أن يأتي أي شخص لرئاسة مصر من خارج النسق السياسي العام الرسمي الموجود الآن، يعني هل لديك -طالما أنك لست مرشحا ولست حتى مرشحا مرجحا على الأقل الصورة الآن- هل تعتقد بأن.. هل لديك تفضيل معين يعني إذا تركنا الاحتمالات هل لديك تفضيل معين تراه أسلم لاستقرار مصر ومستقبلها؟

محمد البرادعي: أفضل أسلوب أراه أن يكون هناك فترة انتقالية تمر بها مصر يعاد فيها صياغة دستور جديد يقوم على الحرية يكون الأسبقيات للشعب الفقير وأن نعطي الأسبقية للفقير قبل الغني يجب أن يكون كل شخص في مصر قادر على القراءة والكتابة قادر أن يعيش في حياة حرة كريمة، نمر بفترة انتقالية نحقق مرة أخرى السلام الاجتماعي الذي غير موجود في مصر، هناك 10% أو 20% من الشعب المصري وهم جماعة الإخوان المسلمين نقول عليهم جماعة محظورة كما كنا كالنعامة ندفن رأسنا في الرمال هم أكبر قوة معارضة في البرلمان، هناك توتر طائفي مع الأقباط في مصر وهم يشكلون على الأقل 10% من الشعب المصري، هناك غياب للسلام الاجتماعي، يجب أن نفهم أن مصر ومستقبلها ومستقبل أي دولة يقوم على المصالحة يقوم على المصارحة يقوم على أن كل إنسان ينظر إلى نفسه في هذه البلد كمواطن له نفس الحقوق وله نفس الواجبات بصرف النظر عن العقيدة أو الدين أو العرق أو الإثنية أو غيرها، هناك الكثير من المشاكل في مصر ولذلك أنا في رأيي أفضل الطرق أن -مرة أخرى- نمر بفترة انتقالية تقوم على المصارحة والمصادقة وليس على العواطف والأكاذيب وأن نرى كيف نعيد مرة أخرى بناء مصر الحديثة ومصر المستقبل.

محمد كريشان: على ذكر الإخوان المسلمين اقترابك من هؤلاء أو تحالفك مع هؤلاء أو سمه ما شئت، البعض وصفه بالانتهازية سواء من قبلك -يعني عفوا- أو من قبلهم، كيف يمكن تبرير انسجام مع مجموعة يفترض أن لا انسجام بينكم على الأقل في الطرح السياسي العام؟

محمد البرادعي: أنا أنسجم مع كل مصري يرى أن مصر في حاجة إلى إصلاح سياسي واقتصادي، الإخوان المسلمون ذكروا أنهم يؤيدون المطالب السبعة للتغيير ذكروا أنهم يؤيدون دولة مدنية وليس دولة دينية كما يشاع عنهم وهذا يجب ما أن نقننه في الدستور، أنا والإخوان المسلمون كنا صرحاء مع البعض أننا هناك خلاف تام فكريا وعقائديا وإنما نتفق في أننا جزء من هذا الشعب وأننا نود مصر ديمقراطية ونترك الشعب في النهاية ليحكم. بعد أن ذكر أن أنا لدي تحالف مع الإخوان المسلمين اليوم يطلقون أنني علماني وأنني العميل الأميركي لأنني أجريت حديثا منذ يومين مع جريدة قبطية وذكرت فيها كذلك أنني أرحب أن يكون هناك امرأة قبطية كرئيسة لمصر لأني أرى أن في أي دولة في القرن 21 كل مواطن يجب أن تكون له كافة الحقوق والواجبات على قدم المساواة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لكم دكتور محمد البرادعي على هذا اللقاء نشكرك جزيل الشكر، ونشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من لقاء اليوم وقد كانت مع الدكتور محمد البرادعي الرئيس الشرفي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الحائز على جائزة نوبل والناشط السياسي المصري، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة