ملف استهداف الطائرات والسفن.. الطائرات المدنية ج2   
الاثنين 1428/8/14 هـ - الموافق 27/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)

- بدايات ظاهرة اختطاف الطائرات المدنية
- تفاصيل سفر الحكيم إلى فرنسا للعلاج سراً

إن سجل الخداع الخاص بالإرهاب

كاشف إلى حد كبير عن الثقافة الغربية

والنقطة المحورية في السياق الحالي

هي صنع تاريخ ملائم وبشكل مناسب للخطاب

يكون فيه الإرهاب حرفة الفلسطينيين

بينما يقوم الإسرائيليون بالثأر

نعوم تشومسكي

[تعليق صوتي]

يحدد المفكر الأميركي الأبرز نعوم تشومسكي قواعد عدة متبعة في الإعلام الغربي حيث يقول إذا كان بعض ما فعلناه سيئا وضخما بحيث لا يمكن تجاهله فيمكن تبريره إما بأنه رد فعل أو انتقام أو ضربة إجهاضية لمنع العدو من إيقاع الضرر بنا أو هو هفوة أو خروج عن مثالياتنا الأخلاقية بسبب ما يفرضه علينا عدونا الإرهابي القواعد من كتاب إرهاب القراصنة وإرهاب الأباطرة قديما وحديثا.

ملف استهداف الطائرات والسفن

المدنية والتجارية

بدايات ظاهرة اختطاف الطائرات المدنية

[تعليق صوتي]

من بين وثائق أزمة اختطاف طائرات العال الإسرائيلية إلى الجزائر ذكر أرغوف القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في واشنطن للسيد ديفيز مساعد وزير الخارجية الأميركية أنها تمثل بعدا جديدا في مجال لم يتأثر منذ عشرين عاما وقد كان أرغوف على حق لكنه لم يكن صادقا كان على حق لأن اختطاف طائرة العال الإسرائيلية كان مجرد بداية لكن كذبه يكمن في السبق الإسرائيلي في هذا المجال.

الجزء الثاني

التاريخ المقنع

[تعليق صوتي]

لم يكن استهداف الطائرات المدنية بدعة فلسطينية بل ظاهر تعود جذورها إلى ما قبل اختطاف طائرة العال الإسرائيلية في يوليو تموز من عام 1968 بأكثر من ثلاثة عقود من الزمن حيث تحدد بعض المصادر يوم الحادي والعشرين من فبراير شباط عام 1931 تاريخ لأول محاولة اختطاف لطائرة مدنية في البيرو ويبرز يوم الثلاثين من يونيو حزيران عام 1948 تاريخا للعملية الثانية وفي سبتمبر ايلول من العام نفسه تقع العملية الثالثة وشهد عام 1960 سبع عمليات اختطاف وارتفع الرقم إلى عشر عمليات في العام التالي.

يوجين بيرد- رئيس مجلس القضايا القومية: كانت هناك عمليات اختطاف طائرات في العالم كله وهنا أيضا حيث اختفت طائرات في الستينيات وهدد الخاطفون بأن يوجهوها تجاه المركز النووي في ناكس فيلد تنسي.

[تعليق صوتي]

يحدد موقع أوكبديا للوثائق والمع
"
فيما يخص الكوبين فإنهم احتلوا الطائرة وصلوا إلى الولايات المتحدة الأميركية فمن الطبيعي أن يمنحهم الأميركيون اللجوء السياسي
"
أليج بيريسبيكين
لومات على شبكة الانترنت العام 1958 تاريخا حديثا في لأول واقعة اختطاف لطائرة من كوبا إلى الولايات المتحدة والعام 1960 تاريخا لثاني واقعة اختطاف لطائرة في اتجاه عكسي هذه المرة إذ أختطفت من الولايات المتحدة نحو كوبا وازدهرت الظاهرة مع بداية الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي بقيادة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

أليج بيريسبيكين- رئيس قسم الشرق الأوسط في أكاديمية الخارجية السوفيتية: فيما يخص الكوبين فأنهم احتلو الطائرة وصلوا إلى الولايات المتحدة الأميركية من الطبيعي أن يمنحهم الأميركيون اللجوء السياسي هم يمكن تسميتهم مختطفين أو أي ما يراد تسميتهم فهم احتلوا طائرة كوبية وأجبروها على الهبوط على الأراضي الأميركية أي يمكن القول ذهبوا ضد نظام كاستر ومن الطبيعي أن يقوم الأميركيون الذين حتى الآن يقيمون حصارا على جزيرة الحرية بدعم هؤلاء الخاطفين ومنحهم حق اللجوء السياسي.

"
أنا شخصيا أرفض عملية خطف الطائرات سواء تعلق الأمر بطائرات أميركية في اتجاه كوبا أو بطائرات كوبية نحو أميركا
"
بيتر ميندة
بيتر ميندة- السفير لدى الأردن عام 1970:  واعتبر احتجار الرهائن في الماضي وإلى يومنا هذا ليس وسيلة لأي نضال يمكن وصفه بالعادل ضد المحتل أو ضد أي شرير.

[تعليق صوتي]

وهناك وقائع أخرى سابقة على عامي 1958، 1960 لكن اللافت هنا أن مواقع المعلومات التاريخية وأرشيفات وثائق خطف الطائرات والسفن المدنية تقفز قفزة واسعة من العام 1960 إلى العام 1968 لتقف مباشرة أمام عملية اختطاف ثلاثة من الفلسطينيين لطائرة العال الإسرائيلية إلى الجزائر باعتبارها أول واقعة شرق أوسطية في سجل استهداف الطائرات والسفن المدنية.

هليل أفيهاي- باحث في قضايا الإرهاب: لماذا بدأتم من عام 1968 وقعت قبل ذلك بالفعل عمليات اختطاف طائرات ولكن يجب أن نتذكر بأن عمليات اختطاف الطائرات إلى كوبا لا تعرف على أنها إرهاب لأن الحديث يدور عن من أرادوا الحصول على لجوء سياسي يدعي العديد من الباحثين بأن الإرهاب يعادل مساعدة الغير القيام بعمليات إرهابية ليس من أجل الذات بل من أجل الآخرين يقوم الواحد باختطاف طائرة من أجل ذاته والهروب من دولة معينة وليس من المتعارف تسمية هذا إرهابا.

[تعليق صوتي]

ويبدوا واضحا أن القفز هنا يبتعد عن دوائر السهو والخطأ ويسير بامتياز في سياق قاعدة التاريخ المنقح التي يصيغها تشومسكي قائلا القاعدة في التاريخ المنقح أن الفلسطينيين يلعبون دور الإرهابيين ويعلب الإسرائيليون دور المنتقمين الذين يأخذون بالثأر وربما بقسوة كبيرة في عالم الواقع تختلف الحقيقة اختلافا بينًٍ وتفيد الوقائع المسجلة الناجية من قاعدة التاريخ المنقح بأن أول حادثة اختطاف لطائرات مدنية في الشرق الأوسط نفذت من قبل إسرائيل في ديسمبر كانون أول عام 1954 أي قبل حادثة الطائرة الكوبية بأربعة أعوام حيث اعترضت المقاتلات الإسرائيلية طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية السورية وأجبرتها على الهبوط في مطار اللد.

داني ياتوم-جنرال سابق نائب في الكنيست-حزب العمل: لم يقتل أحدا في هذه العملية أطلق سراحهم جميعا في النهاية واستمروا في رحلتهم هنالك فارق شاسع بين هذا الحادث وما يقوم به خاطفون باختطاف طائرة والتهديد بقتل المسافرين وتحطيمها فوق برج أو داخل مدينة ويطلبون شيئا في المقابل

[تعليق صوتي]

في السادس عشر من ديسمبر كانون الأول من عام 1954 تلقى سير أنطوني إيدن الذي كان حينها وزيرا للخارجية البريطانية برقية من سفير المملكة المتحدة في دمشق تدور حول مصادمات حدودية إسرائيلية سورية لكن صفحات البرقية تكشف عن حادثة اعتراض الطائرة السورية التي كانت متوجهة من دمشق إلى القاهرة وأجبرت بحسب ما جاء في الوثيقة على الهبوط في مطار اللد الإسرائيلي يوم الثاني عشر من ديسمبر بعد أن اعترضت طريقها المقاتلات الإسرائيلية ووفقا لتقرير سلمه مهندس ردار أميركي إلى السفارة البريطانية في تل أبيب واعتبره السفارة شاهد عيان موثوق به جاء في الوثيقة أن عملية الاعتراض حدثت على بعد مسافة كبيرة من الساحل الإسرائيلي وخارج المجال الجوي المعترف به لإسرائيل وتبين الوثيقة أن الحادث وفي ضوء تقرير مهندس الرادار الأميركي يبدوا متعمدا من قبل السلطات الإسرائيلية وكان السفير البريطاني في تل أبيب قد أشار في بداية الفقرة المتعلقة بطائرة الركاب السورية إلى الارتباط ما بين عملية أسر جنود إسرائيليين واختطاف الطائرة المدنية السورية وهو ما ذكرته كذلك الصحف السورية.

أليج بيريسبيكين: يمكنني أن لا أسميها عملا إرهابيا من طرف إسرائيل بل يمكن أن أصفها بردة فعل غير متساوية باختصار يمكن القول إن جنديين إسرائيليين تم اختطافهما وبدلا من إجراء مفاوضات والاتفاق على عودتهم إلى بيوتهم بشروط معينة قامت القوات الجوية الإسرائيلية باختطاف طائرة سورية.

[تعليق صوتي]

كانت السفارة البريطانية على علم تام بتفاصيل الاختطاف حيث كان من بين الركاب أحد العاملين في قسم البروتوكولات في الخارجية البريطانية وقد نشرت الصحف السورية نبأ الإفراج عن الركاب والطائرة بعد يومين بعد تدخل اللجنة المتعددة الجنسية للهدنة بين إسرائيل وسوريا يمكن القول إن هذه الوثيقة البريطانية هي الوثيقة اليتيمة الوحيدة التي تمكنا من الحصول عليها إذ لم يسفر البحث في الأرشيفات القومية في عواصم الغرب عن وثيقة تؤاخيها وفي إسرائيل كانت أبواب الأرشيف موصدة أمام باحثينا لكن أبواب أرشيف الصحف الإسرائيلية كانت مفتوحة كي تقدم إلينا الواقع من وجهة نظر إسرائيلية بطبيعة الحال خرجت آهارتس بالعنوان الذي يقول اعتقال أربعة ركاب وطاقم طائرة سورية ثم تواصل قام سلاح الجوي الإسرائيلي صباح أمس بالقبض على طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية كانت في طريقها من دمشق إلى القاهرة لدى مرورها في المجال الجوي لإسرائيل وأمرها بالهبوط في مطار اللد بينما يكذب المهندس الأميركي تلك الرواية وفق ما أدلى به من شهادة في صحيفة الجريدة السورية.

جاي سايل- ملحق عسكري في القاهرة والكويت: في رأيي أنه كان اختطافا غير قانوني فأي محاولة لإنزال طائرة بأي شكل تطير في المجال الجوي الدولي هو عمل غير قانوني لا يوجد شك لدي في أنه عمل غير قانوني.

[تعليق صوتي]

إلا أن آهارتس واصلت التزييف وهي تعرض للشكوى التي تقدمت بها سوريا ومطالبتها بعقد جلسة طارئة للجنة الإسرائيلية السورية لوقف إطلاق النار واصفة إعلان دمشق بأن الطائرة كانت خارج حدود إسرائيل عندما باغتتها طائراتان إسرائيليتان وأجبرتها على الهبوط في اللد بأنه إدعاءات.

أوليفر مايلز- دبلوماسي سابق في المنطقة: إذا قررت الدول والقوى الصغيرة تمزيق القانون والسير خارج حكمه ساعتها سوف يعانون ولا أعتقد أنه من الحكمة أن يقوم الإسرائيليون بذلك كما أنه أيضا غير شرعي.

[تعليق صوتي]

في صحيفة الجريدة السورية يواصل رالف هانسن الراكب الأميركي حامت طائرتان نفاثتان إسرائيليتان بشكل دائرة حول طائرتنا فأخذت الطائرات الثلاث تتبادل المخاطبات باللاسلكي ثم ما لبثتا أن اقتربتا منا فشعرنا وكأن أجنحتها تلاصق جناحي طائرتنا وقد خشي طائرتنا وهو يوناني المقاومة حتى لا يتعرض الركاب إلى إطلاق الرصاص والطائرة إلى السقوط.

"
الإرهاب كما هو متعارف عليه في الغرب هو عمل عنيف ينفذ على أيدي مجموعات لا تخضع لسلطة دولة
"
هليل أفيهاي
هليل أفيهاي: الإرهاب كما هو متعارف عليه في الغرب هو عمل عنيف ينفذ على أيدي مجموعات لا تخضع لسلطة دولة عندما تستخدم دولة قوتها بواسطة سلاح الجو مثلا وعمليا من خلال مندوبين رسميين عنها ليس من المتبع تسمية ذلك إرهابا.

ألكسندر روسناك- خبير إستراتيجي في قضايا الإرهاب: أعتقد أن الحادثة تاريخية وفريدة وللأسف تم القيام بها باستخدام سلطات حكومية بوسائل عنيفة نعم يمكن أن نسمي هذا إرهاب دولة ويمكنني القول إنه إرهاب مسؤولين حكوميين.

[تعليق صوتي]

وعن رأيه في سبب هذه القرصنة الجوية قدم هانسن إلى مراسل صحيفة الجريدة نسخة من جريدة البالستين بوست باللغة الإنجليزية الصادرة صباح الأحد في تل أبيب وفيها الخبر التالي بالخط العريض السوريون يعترفون بالقبض على 5 جنود إسرائيليين بعد معركة يوثق تشومسكي الواقعة والدافع في كتابه عن إرهاب الأباطرة والذي جاء فيه إن نية رئيس الأركان وقتها موشي ديان كانت وطبقا لما كتبه رئيس الوزراء موشي شاريت في يومياته الخاصة هي احتجاز رهائن بغية إطلاق سراح أسرانا في دمشق وكان الأسرى جنوا إسرائيليين قبض عليهم من خلال مهمة تجسس داخل سوريا قال شاريت ليس لدينا مبرر على الإطلاق للاستيلاء على الطائرة وإنه ليس لدي سبب لشك في صدق التأكيد الحقيقي لوزارة الخارجية الأميركية أن العمل الذي قمنا به ليس له سابقة في تاريخ الممارسة الدولية وفي عدد صحيفة الجريدة السورية الصادر يوم السادس عشر من ديسمبر كانون أول تنقل عن الجنرال برنز رئيس هيئة الرقابة الدولية على الهدنة في فلسطين قوله إنه يعتبر إسرائيل معتدية في حادث الطائرة.

أوليفر مايلز- دبلوماسي في المنطقة: حدث هذا خارج المجال الجوي الإقليمي أو خارج المياه الإقليمية وأنا أعتقد أن ذلك غير قانوني وتستطيع أن تطلق عليه اختطاف.

جنرال سابق نائب في الكنيست- حزب العمل: لا عندما تدخل طائرة دون أذن إلى المجال الجوي لدولة إسرائيل التي من الواضح أنها ذات سيادة كاملة فأنه مشرع لها بناء على القانون الدولي إسقاط هذه الطائرة.

[تعليق صوتي]

وثيقة يتيمة تغطيات صحفية إسرائيلية وسورية وفقرة من تقرير كاتب أميركي يهودي حول اختطاف بالقوة العسكرية المسلحة لطائرة مدنية واحتجاز واستجواب ركابها بعد تهديد سلامتهم في أول واقعة استهداف للطائرات المدنية في الشرق الأوسط كادت أن تختفي كما اختفت من التاريخ المنقح أيضا واقعة أخرى هي الثانية في هذا السجل تشير الدلائل إلى أن الفاعل فيها كان أيضا إسرائيليا لكنه اخترق سقف الاختطاف ووصل إلى حد الإسقاط ، في الحادي والعشرين من فبراير شباط عام 1956 أي بعد عامين من واقعة اختطاف إسرائيل لطائرة الركاب السورية استيقظ المصريون على أنباء الكارثة التي وقعت لإحدى الطائرات المدنية في صحراء السويس على بعد 31 كيلومترا من مطار ألماظة ونشرت التفاصيل في الجرائد المصرية التي أرجعت السبب إلى خطأ من الطيار في تقرير حول الإرهاب يقدم تشومسكي رواية مغايرة يذكر فيها أن سلاح الجو الإسرائيلي قد قام بإسقاط طائرة مدنية مصرية غير مسلحة قتل فيها 16 شخصا بينهم أربعة صحفيين وذلك في محاولة فاشلة لاغتيال المشير عبد الحكيم عامر الرجل الثاني في مصر بعد عبد الناصر والذي لم يكن على متن الطائرة وقعت الواقعة قبل العدوان الثلاثي على مصر أي في وقت لم تكن فيه الدولتان في حالة حرب، تصر الجرائد المصرية الصادرة في حينها على إرجاع الحادث إلى الخطأ الذي وقع فيه الطيار ونزول بالطائرة إلى مستوى الهبوط قبل الوصول إلى مطار ألماظة تظل روايات بعض الشهود تطرح التساؤلات حول الحادث فقد روى في حينها أحد الأعراب أنه رأى الانفجارات في الجو أولا قبل اصطدام الطائرة بالأرض ظلال أخرى من الشك تلقيها صور عجلات الطائرة التي خرجت من الحادث سليمة تماما مما يوحي بأنه لم يتم إنزالها تمهيدا للهبوط المزعوم وإلا لكانت أول ما تهشم في الطائرة، والآن وبعد مرور تلك السنوات الطوال على هذا الحادث نظل نتخبط في تساؤلاتنا من دون جواب شاف في ظل تقليص حرية تداول المعلومات وانعدام الأرشيفات القومية في منطقتنا العربية لم تقف المنظمات الدولية صامتة إزاء التزايد المتصاعد في عمليات خطف الطائرات فكان لابد من التوصل إلى اتفاقيات وبروتوكولات دولية لحماية الطيران المدني وضمان سلامة الركاب والطائرات يعود تاريخ أول اتفاقية دولية لحماية الطيران المدني إلى 14 سبتمبر أيلول من عام 1963 وهي اتفاقية طوكيو التي أصبحت سارية المفعول في 4 ديسمبر كانون أول من العام نفسه لم توقع على هذه الاتفاقية سوي 12 دولة.

جاي سايل: كالعديد من الاتفاقات والمعاهدات يعود الأمر لموقعيها أن يكونوا على استعداد للالتزام بها تاريخيا الدول ولسنوات عديدة حينما لا تناسبهم بكل أسف لا يتقيدون بمثل هذه المعاهدات.

[تعليق صوتي]

يفسر بعض المتخصصين في مجال اتفاقات حماية الطائرات المدنية امتناع معظم الدول عن التوقيع على اتفاقية طوكيو بأن هذه الاتفاقية اعتبرت قاصرة وغير كافية لحماية الطائرات إذ تنص على سبيل المثال على أن تلتزم الدولة الموقعة بأن تسمح للطائرة المختطفة إذا تم إنقاذها من الخاطفين على أرضها باستئناف الرحلة في أقرب وقت ممكن وإعادة الطائرة وما تحمله من أمتعة إلى من يحق لهم ملكيتها وهذا يحدث عادة.

إيريك دونيسيه- مدير المركز الفرنسي للمعلومات: هذه الاتفاقيات تنطوي على إخفاقات وذلك لأن وضعها وتوقيعها كان يحصل ردا على أحداث وقضايا معينة لإيجاد حلول لها وليس لاستباق وإستدارك ما قد يحصل فيما بعد وبالنسبة إلى العقوبات التي يجب تطبيقها على الخاطفين تركت الاتفاقية الأمر للتشريعات القانونية في الدولة التي يسلم الخاطفون أنفسهم إليها أو يلقى عليهم القبض فيها ويرى المنتقدون لهذا البند أن السياسة تلعب دورا يسلبه معناه وأن كثيرا من الخاطفين لطائرات أميركية أو تابعة لدول موالية لأميركا قد انهوا حالات الاختطاف في مطارات سوفيتية أو موالية لموسكو وسلموا أنفسهم إلى السلطات وعوملوا معاملة الأبطال والعكس أيضا صحيح وخاصة في حالات اختطاف طائرات كوبية مثلا والهبوط بها في مطارات أميركية وطلب اللجوء السياسي.

أليج بيريسبييكين: إنه رد فعل طبيعي من قبل الأميركيين وممثلي المعسكر الغربي انطلاقا مما يسمى الرؤية الاشتراكية من الطبيعي أن من قاموا بإحداث أضرار للمصالح الأميركية يتم اعتبارهم أبطالا في الاتحاد السوفيتي وفي دول المعسكر الاشتراكي.

[تعليق صوتي]

في عام 1970 تم توقيع اتفاقية هيج لاهاي وتلاها قرار الجمعية العامة الصادر في العام نفسه ثم اتفاقية مونتريال الموقعة عام 1971 وملحقها الموقع في عام 1988 نعود إلى تشومسكي الذي يقرر أن السجل المعياري لاختطاف وتفجير الطائرات يتحاشى كذلك بعض النقاط المهمة مثلا رفض الولايات المتحدة لطلبات مقدمة من الدول الاشتراكية في الخمسينات بتسليم الأشخاص الذي قاموا باختطاف الطائرات والسفن ولاذوا بالفرار ويقول إن أبراهام سوفاير المستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الأميركية يرى أن هذه السياسة قد أعيد النظر فيها منذ أواخر الستينات عندما أصبحت الولايات المتحدة وحلفاؤها في دائرة الاستهداف.

هليل أفيهاي: كانت معظم عمليات اختطاف طائرات إلى كوبا أو من كوبا إلى الولايات المتحدة على خلفية ما يسمى اعتبار الطائرة وسيلة للنقل لم يتم المساس بالمسافرين في أغلب الحالات.

[فاصل إعلاني]

استهداف الطائرات والسفن

تفاصيل سفر الحكيم إلى فرنسا للعلاج سراً

[تعليق صوتي]

في شهر يناير مع عام 1992 وخلال زيارة للعلاج في باريس شغلت قضية عرفت باسم قضية حبش وسائل الإعلام العربية والعالمية مدة أسبوع كامل وأثارت ردود أفعال متباينة وأطاحت بعدد من المسؤولين الفرنسيين وذلك عندما تم تسريب خبر وصوله إلى باريس للعلاج إلى أجهزة الإعلام الفرنسية وقتها أصدر القاضي الفرنسي جون بول بروجييه أمرا باعتقاله وقامت قوة تابعة للفرقة الخاصة لمكافحة الإرهاب في فرنسا (DST) بمحاولة اعتقاله في المستشفى باعتباره إرهابيا.

أبو أحمد فؤاد- مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: هذا الأمر دلل أن هناك أحد قد أعطى يعني معلومة ولا يستطيع أحد أن يعرفها إلا المقربين جدا يعني من القرار الفلسطيني أو المقربين جدا من الذين يعملوا التسهيلات للسفر وكان هذا الشخص اللي هو اسمه عدنان ياسين كان هو المسؤول عن ترتيبات سفر القيادات من تونس إلى الخارج أو حتى من الخارج إلى تونس.

[تعليق صوتي]

يرتبط مسلسل استهداف الطائرات والسفن المدنية في التاريخ المنقح باسم الجبهة الشعبية ثاني أكبر فصائل المقاومة الفلسطينية بعد فتح والتي تعد امتدادا للفرع الفلسطيني لحركة القوميين العرب ومؤسسوها هم من قيادي هذه الحركة وعلى رأسهم الدكتور جورج حبش أمينها العام حتى عام ألفين حيث قدم في ذلك العام مثالا حيا لمفهوم تداول السلطة المفتقد عربيا وتقدم إلى المؤتمر العام السادس للجبهة بطلب لإعفائه من منصبه وترك القيادة لأبو علي مصطفى الذي اغتالته إسرائيل في السابع والعشرين من أغسطس عام ألفين وواحد وخلفه أحمد سعدات المعتقل الآن في إسرائيل أثار الإعلان عن وجود حبش في باريس احتجاجات اليمن فأعلن ببرون وزير العلاقات مع البرلمان عن عدم فهمه ووصف ديفد ليفي وزير الخارجية الإسرائيلي تقديم العلاج إلى حبش بأنه صفعة على وجه كل مناضل ضد الإرهاب حين سأل عن مطالبة بتسليم حبش قال ليفي سأحدث طاقمي في الأمر.

أبو أحمد فؤاد: في تونس يعني الدكتور جورج حبش في ذلك الوقت أصيب بوعكة صحية يعني طارئة ومما استدعى أن ينقل إلى مستشفى يعني في الخارج فباتصال ما بين الأخ الشهيد أبو عمار والرئيس ميتران في ذلك تم الاتفاق أن يسافر الحكيم إلى فرنسا للعلاج سرا ولا يطلع أحد على هذا الأمر وهذه بموافقة ميتران.

[تعليق صوتي]

تكشف وثائق المحفوظات الفرنسية أن دخول جورج حبش إلى فرنسا لم يكن يمثل انتهاكا للقانون حيث لم تصدر بحقه أحكام فرنسية أو أجنبية كما لم يكن يمكن احتجازه في فرنسا بعد علاجه حيث لم تتقدم إسرائيل بطلب لتسليمه رسميا رغم أنها أوحت بذلك من قبل.

هليل أفيهاي- تل أبيب- باحث في قضايا الإرهاب: منح جورج حبش في عام 1970 مقابلة مع دير شترين الألمانية قال جملة من الجدير اقتباسها خطف طائرة أجدى من أن تقتل مائة إسرائيلي في المعركة.

[تعليق صوتي]

ولكن خطف الطائرات هل كان حقا ضروريا سؤال أجاب عليه الدكتور جورج حبش ضمن حديث ذكريات نشرته مدونة فلسطينية قال فيه إن الهدف الأساس من خطف الطائرات هو محاولة إبراز القضية الفلسطينية لدى الرأي العام الغربي لأن القضية خلال فترة ليست قصيرة لم تكن واردة أو معروفة بشكل واضح في الغرب عموما وذلك بفعل سيطرة الحركة الصهيونية على وسائل الإعلام الغربية. وكان لابد من كسر هذا الاحتكار عبر لفت الأنظار إلى القضية الفلسطينية.

أبو أحمد فؤاد: بعد الهزيمة حصل حالة إحباط يعني لدى الشعب الفلسطيني ولدى الأمة بشكل كامل وأيضا بدأ الحديث عن أن القضية الفلسطينية قد انتهت وليس هناك شعب فلسطيني وهذه أرض بلا شعب إلى آخر كل ما كان يعني يقال على لسان الكيان الصهيوني ثم يعني تؤيده بعض القوى يعني الإمبريالية وبشكل خاص يعني الولايات المتحدة وبريطانيا.

[تعليق صوتي]

يمضى الدكتور حبش في حديث الذكريات ويقول أذكر أن بعض أساتذتنا في الجامعة الأميركية لفتوا انتباهنا إليه وطالبنا بعمل شيء لتنبيه الرأي العام الغربي خصوصا داخل الولايات المتحدة الأميركية وفكرنا نحن في أشياء كثيرة وكان من ضمنها موضوع خطف الطائرات كنا مدركين منذ البداية أن عمليات خطف الطائرات لا تشكل عنوان مواجهة مع إسرائيل وأداة ضغط على الغرب بل وسيلة إبراز للقضية الفلسطينية.

أليج بيريسبيكين- موسكو- رئيس قم الشرق الأوسط أكاديمية الخارجية السوفيتية: من جهة إثارة الاهتمام بالقضية الفلسطينية طبعا كان خطف الطائرات مؤثرا إن اختطاف أية طائرة يتم متابعته بشكل متواصل في الإعلام.

[تعليق صوتي]

كان الوسيلة صرخة لافتة لكنها قاسية وكان خطف طائرة العال إلى الجزائر في الثالث والعشرين من يوليو تموز عام 1968 بداية لمسلسل كان في معظم حلقاته مسلسلا داميا بعد ستة وثمانين يوما من إسدال الستار على عمليه اختطاف طائرة العال الإسرائيلية وقبل أن ينتصف نهار يوم السادس والعشرين من ديسمبر عام 1968 كانت طائرة عال آخر تستعد للإقلاع من مطار أثينا في رحلتها رقم مائتين وثلاثة وخمسين القادمة من تل أبيب في طريقها إلى نيويورك عبر باريس عندما تعرضت لهجوم مسلح أسفر عن مقتل راكب وإصابة مضيفة من طاقم الطائرة تسرد برقية السفارة الأميركية في أثينا إلى الخارجية في واشنطن أن اثنين من العرب نفذا الهجوم بالبنادق الآلية والقنابل اليدوية وأن الراكب الذي قتل إسرائيلي الجنسية وأن السلطات اليونانية تمكنت من اعتقال المهاجمين على الفور بدأت رقصة الانتقام الإسرائيلية ولكن إلى أي جهة ستصوب السهام في السابع والعشرين من ديسمبر أرسلت السفارة الأميركية في تل أبيب برقية تعرض لما ذكرته الصحافة الإسرائيلية بتبني مكتب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيروت للعملية على الفور ومجيء منفذيها من الفلسطينيين من لبنان.

أبو أحمد فؤاد: كان موقف يعني الجبهة الشعبية والذي تترجمه يعني هذه اللجنة قائم على أساس أن هذا العدو هو صنيعة للغرب وهو أداة بيد القوى الإمبريالية العالمية وأن هذا الكيان مدعوم من الخارج وأن هذا الكيان يتلقى الدعم بالأشكال المختلفة من أوروبا ومن الولايات المتحدة.

[تعليق صوتي]

لم تكن السلطات اليونانية قد أعلنت رسميا وحتى يوم الثامن والعشرين من ديسمبر عن توجيه اتهامات إلى الرجلين الذين اعتقلتهما ونقلت برقية بعثت بها السفارة الأميركية على الخارجية في واشنطن عن مصادر يونانية قولها إن الرجلين عيسى ويماني خضعا لاستجواب الشرطة اليونانية وأغلب الظن أنهما سيواجهان تهم القتل الخطأ المتعمد محاولة القتل الخطأ حيازة أسلحة من دون ترخيص نقل أسلحة من دون ترخيص استخدام أسلحة من دون ترخيص حيازة متفجرات من دون ترخيص إعاقة المرور الجوي وتعريض قواعد السلامة للخطر وتدمير ممتلكات أجنبية ولأن الأحكام العرفية كانت معلنة في اليونان منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في الحادي والعشرين من إبريل نيسان عام 1967 قالت الوثيقة الأميركية نفسها إنه لم يتقرر بعد ما إذا كان عيسى ويماني سيقدمان إلى محكمة عسكرية أم مدنية مشيرا إلى اجتماع تعقده الحكومة اليونانية استمرت ساعات عدة ربما لمناقشة هذا الأمر وغيره من جوانب القضية التي قالت الوثيقة إنها تخلق المصاعب للحكومة اليونانية بسبب تراثها الطويل المتمثل في محاولة الحفاظ على علاقة ودية مع الدول العربية كافة ونقلت الوثيقة عن مصادرها تكهنات حول كيفية التعامل مع القضية موضحة أن تسليم المتهمين غير وارد.

أبو أحمد فؤاد: اليونان في ذلك الوقت كانت يعني عبارة عن يعني محطة ينتقل منها يعني السواح إلى فلسطين.

[تعليق صوتي]

هكذا ظلت الرقصة المجنونة تتصاعد داخل إسرائيل إذ تذكر الوثيقة الأميركية أن محور الانتقام المحتمل يذاع بنبرة خافتة وأن وزير النقل كارمل تصرف بأسلوبه المعهود حين حذر لا يمكننا إبراء الحكومة اللبنانية من مسؤولية أعمال التخريب التي تدبر على أراضيها وتشجيع منها يوم الثامن والعشرين من ديسمبر عام 1968 أتمت إسرائيل رقصتها حيث قامت قوة كومندوز إسرائيلية بقيادة رفائيل إيتان بالهبوط في مطار بيروت الدولي خالد سابقا وعلمت فيه تدميرا مع بقاء باب أرشيف الوثائق في تل أبيب موصدا أمام باحثين عدنا إلى أرشيف الصحف الإسرائيلية لنقرأ رد الفعل الإسرائيلي حيث تنشر هاأرتس في التاسع والعشرين من ديسمبر عام 1968 تحت عنوانين رئيسة مفادها أن حوالي أربع عشر طائرة دمرت في اقتحام لجيش الدفاع الإسرائيلي لمطار بيروت وأن حرائق ضخمة شبت في منشآت المطار مخلفة أضرار تقدر بمائة مليون دولار.

أليج بيريسبيكين: أنا أتذكر هذه الحادثة حادثة قصف مطار بيروت حيث تم تدمير سبع أو ثماني طائرات كانت قابعة على أرض المطار.

[تعليق صوتي]

تحت عنوان لبنان يتحمل المسؤولية نقلت هآرتس ما جاء على لسان الناطق العسكري الإسرائيلي إن هذه العملية جاءت في أعقاب الهجوم على طائرة العال في مطار أثينا وأن العملية انطلقت من مطار بيروت وأنه على الحكومات العربية التي تسمح للتنظيمات التخريبية بالنشاط داخل أراضيها أن تتحمل مسؤولية هذه الأعمال.

هليل أفيهاي: قالت إسرائيل الإرهابيون الذين اختطفوا الطائرة من لبنان من بيروت من دولة عربية لذا سنضربكم.

[تعليق صوتي]

خلت تغطية هآرتس للهجوم الإسرائيلي على مطار بيروت من صور لهذا الهجوم وبدلا من ذلك نشرت صور محمود محمد عيسى وماهر حسين يماني الذين نفذا الهجوم على طائرة العال في أثينا وهما في طريقهما إلى المحكمة في العاصمة اليونانية.

كولونيل جاي سايل- لندن- ملحق عسكري في القاهرة والكويت: ضرب مطار بيروت ليس له علاقة بما حدث في أثينا فليس هناك أية دلائل على أن الحكومة اللبنانية متورطة فيما حدث في أثينا في حينها ولا فيما بعد وحتى الآن.

[تعليق صوتي]

في أثناء البحث في الأرشيف الأميركي أصابتنا الدهشة والذهول لدى عثورنا على مجموعة من الوثائق التي تعكس الموقف الأميركي آنذاك كان السيد باركر هارت مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى قد استدعى موشي رفيف مستشار السفارة الإسرائيلية في واشنطن وابلغه انزعاج الولايات المتحدة من الهجوم الإسرائيلي تبين الوثيقة أن المسؤول الأميركي أشار إلى أن الهجوم على طائرة العال في أثنيا لا يمكن التغاضي عنه لكنه أوضح للمسؤول الإسرائيلي أن هجوم أثينا نفذه أفراد ولا يوجد ما يشير إلى تورط الحكومة اللبنانية في هذا الهجوم وأضاف هارت إن التصرف الإسرائيلي غير ملائم على الإطلاق خصوصا أنه جاء في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن اتفاقية بيع طائرات الفانتوم إلى إسرائيل لابد من أن تعرف الحكومة الإسرائيلية أن كلا من الرئيس لندن جونسون والوزير دين رأسك شديدا القلق وسوف تجد الحكومة الإسرائيلية موقف الولايات المتحدة معارضا للتصرف الإسرائيلي وسوف تدعم الولايات المتحدة إدانة إسرائيل.

يوجين بيرد-واشنطن-رئيس مجلس القضايا القومية: في الحقيقة لم يحدث أبدا أن قام أحد بإخبار الإسرائيليين بأنهم لا يجبوا أن يفعلوا ذلك وتستطيع أن ترى أن هذا الحدث يطلق الفكرة الإسرائيلية إنهم يستطيعون دخول لبنان ليفعوا كل ما يريدونه فيها وأن الولايات المتحدة لن تفعل أي شيء حيال هذا الأمر.

[تعليق صوتي]

هكذا أرسلت الخارجية الأميركية إلى سفارائها في عدد من العواصم برقية تحتوي على توجيهاتها والتي تصرح للسفارات في حوارها مع المسؤولين والصحافة بالتعبير عن الانزعاج الأميركي وإدانة رد الفعل الإسرائيلي.

أليج بيريسبيكين: في هذه الواقعة أريد أن أمتدح الولايات المتحدة التي حاولت أن تذبح حليفتها حقا المواطنون اللبنانيون حتى وإن كانوا قد شاركوا في عمليات موجهة ضد إسرائيل إلا أن هذا يمنحهم الحق بالقيام بفعل التدمير.

[تعليق صوتي]

بالطبع لم يرق هذا الشعور الأميركي بالصدمة والانزعاج للسيد هايمن بوك بايندر مندوب المؤتمر اليهودي الأميركي في واشنطن الذي أزعجه أيضا صدور قرار مجلس الأمن الذي يطالب بقيام إسرائيل بتعويض لبنان فأجرى محادثة هاتفية طويلة مع السيد باركر هارت جاء فيها بحسب الوثيقة إن النوايا الإسرائيلية صعبة على الاستيعاب فلا يصح لدولة أن تهاجم الأبرياء انتقام من تصرف إجرامي يقع عبء البرهان على عاتق إسرائيل فإما أن تثبت أن الطرف الذي تعرض للهجوم مذنب وهو لم يكن بكل وضوح أو أن تثبت ذنب الحكومة اللبنانية وهو ما لم يثبت بأي شكل من الأشكال بل إن كل الأدلة تشير في الاتجاه المعاكس فلبنان من أكثر الدول العربية اعتدالا تجاه إسرائيل وقد جاهد لمنع الهجمات الإرهابية من داخل حدوده في سبيل العيش بسلام أضاف مستر هارت إن العامل الآخر المزعج في الموقف هو عدم التناسب الواضح بين الواقعتين إن سياسة إسرائيل القاضية بالانتقام عشر أعين مقابل كل عين لا يمكن أن تنجح بل إن من شأنها أن تزيد الطين بلة.

هليل أفيهاي: يمكن النقاش حول ما إذا كان مستوى قوة العملية مناسبا أو إذا كانت تتناسب مع مستوى هذه العملية يمكننا التناقش حول ما يسمى بالتناسب ولكن إسرائيل قامت برد متكافئ هذه هي الطريقة لعمل ذلك.

[تعليق صوتي]

في تلك الأثناء قام السفير الأميركي في تل أبيب بمقابلة أبا إيبان وزير الخارجية الإسرائيلية عقب المقابلة بعث ببرقية إلى الخارجية في واشنطن يبلغها أن إيبان علق على استياء أميركا من الهجوم على مطار بيروت بقوله إن الولايات المتحدة لم تعلق على الهجوم على طائرة العال في مطار أثينا ويبدو أن السفير الأميركي لم يلتفت إلى أن الخارجية الأميركية قد شجبت الهجوم على العال رسميا خلال مقابلة مع موشي رفيف بتاريخ السابع والعشرين من ديسمبر وقبل الاعتداء الإسرائيلي على مطار بيروت وهو ما قام أحد مرافقي السفير بلفت انتباهه إليه على الصعيد الخارجي كانت الحكومة اللبنانية قد قررت ومنذ اليوم التالي للهجوم إرسال وفد خاص إلى كل من نيويورك وواشنطن برئاسة فؤاد بطرس وكان وزير خارجية سابق لتقديم شكوى ضد إسرائيل في مجلس الأمن والحصول على دعم واشنطن تنسب الوثيقة إلى بيير إدي نائب رئيس الوفد اللبناني ووزير المالية حينها قوله إن لبنان اعتقد أن قيامه بالمحافظة على السلام عند حدوده مع إسرائيل من شأنه الإبقاء على علاقة خاصة مع الولايات المتحدة وإن هذه العلاقة تمثل تأمينا له ضد أي عدوان إسرائيلي وجاء في الوثيقة أن السؤال الذي تحاول الحكومة اللبنانية طرحه هو لماذا قامت إسرائيل بهذا العدوان وإلى أين سيؤدي هذا السلوك الإسرائيلي.

أوليفر مايلز-لندن- دبلوماسي سابق في المنطقة: من الخطأ تصور أن أميركا تستطيع السيطرة على السياسة الإسرائيلية بهذا الشكل وهناك العديد من الأمثلة تشير إلى العكس.

هليل أفيهاي: أعتقد أنها أراد بواسطة تفجير الطائرات نقل رسالة إلى الحكومات التي تأوي إرهابيين نحن نستطيع المس بكم وبرموزكم اعتبرها من هذا المنطلق عملية رد وعملية متكافئة وهذا ما يسمى ردا جزائيا.

[تعليق صوتي]

في اليوم نفسه الذي أعلن فيه لبنان عن تشكيل الوفد الخاص إلى واشنطن ونيويورك التقى السفير اللبناني في واشنطن مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية التي أرسلت إلى سفارتها في بيروت وسفارات أخرى ملخصا لما دار سعى السفير إلى الحصول على مساندة الحكومة الأميركية لقرار يجسد ثلاث نقاط إدانة التصرف الإسرائيلي التعويض عن الأضرار والخسائر المصاحبة العقوبات إذا لم تدفع إسرائيل التعويض قيل للسفير إن الحكومة الأميركية شديدة الانزعاج من التصرف الإسرائيلي وسوف تأخذ الطلب اللبناني بعين الاعتبار عند بلورة موقفها.

ألكسندر روسناك- موسكو- خبير استراتيجي في قضايا الإرهاب: لنعد إلى القول إن من قام بقصف المطار وتدميره هي طائرات حربية وكان هناك مواطنون مسالمون تحت القصف هذا ليس فقط استخدام للقوة والإرهاب بل هو إعلان حرب بالفعل.

[تعليق صوتي]

صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 262 يوم الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1968 واعتبر أن هذا الهجوم المسلح ضد مطار بيروت المدني الدولي كان مخططا له بعناية ويعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن وسلامة حرية الطيران المدني وأدان القرار الفعل الإسرائيلي وانتهاك إسرائيل لالتزاماتها الخاصة بوقف إطلاق النار بفعل عسكري من شأنه تهديد حفظ السلام في بنده الثالث وجه القرار تحذيرا شديدا إلى إسرائيل مفاده أن المجلس سيتخذ ما من شأنه تفعيل قراراته إذا ما كررت إسرائيل مثل هذه الأفعال وأكد في بنده الرابع والأخير حق لبنان في الحصول من إسرائيل على تعويضات لما تعرض له من خسائر اعترفت بها إسرائيل.

أليج بيريسبيكين: الولايات المتحدة اتخذت موقفا صارما وأدانت فعلة إسرائيل هذه والتي قامت من وجهة النظر بعملية هي عملية غدر بل اعتداء ضد جارتها لبنان.

[تعليق صوتي]

صدر القرار الأممي وأسدل الستار على الهجوم العسكري الإسرائيلي على مطار بيروت الدولي لكنه ظل مرفوعا على مسرح العلاقات ما بين واشنطن وتل أبيب في السابع من يناير كانون الثاني عام 1969 حولت الخارجية الأميركية إلى سفارتيها في كل من تل أبيب وأثينا برقية تستحق وقفة لخاتمة ما بعد إسدال الستار إذ تقول بحسب معلومات أتيحت لنا عن طريق تقارير الاستخبارات يؤكد استجواب السلطات اليونانية للرجلين الذين ارتكبا الهجوم على طائرة العال الإسرائيلية يوم السادس والعشرين من ديسمبر يؤكد زعم الحكومة اللبنانية بانتفاء أي صلة لها بالحادث لعدد من الأسباب لم تحبذ الحكومة اليونانية أن تنشر علنا أو حتى بشكل خاص بينها وبين الحكومات المعنية نتائج تحقيقها مع الرجلين وهي بالتالي تسمح لاتهامات إسرائيل لحكومة لبنان بالتواطؤ في الهجوم على الطائرة باكتساب مصداقية رغم نفي الحكومة اللبنانية للتواطؤ أو العمل المسبق من أجل الإنصاف نقترح أن تدرسوا إقناع الحكومة اليونانية بإطلاع الحكومات المعنية بما فيها الإسرائيلية على تفاصيل الشهادات في محاكمة العربيين المتورطين بحيث تتكشف الوقائع الصحيحة للمسألة وثيقة لا تحتاج منا إلى تعليق وبالفعل ظل الموقف الأميركي المنزعج من تل أبيب بمثابة الغثة العالقة في حلق إسرائيل ويبدوا أنها راحت تلاحق واشنطن لمحوها أو لضمان عدم تكرارها في المستقبل والآتي من الأيام وهو ما جرى بالفعل في مسلسل استهداف الطائرات والسفن المدنية الذي لعب فيه الفلسطيني دور الإرهابي والإسرائيلي دور المنتقم وبقسوة إلى جولة أخرى في أرشيفهم من أجل نظرة أعمق على تاريخنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة