ثورة الفاتح كما يراها مصطفى بن حليم ح3   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مصطفى بن حليم
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج "شاهد على العصر"، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(مصطفي أحمد بن حليم) رئيس وزراء ليبيا الأسبق مرحبا سيد بن حليم.

مصطفي بن حليم:

مرحبا بك.

أحمد منصور:

توقفنا في الحلقة الماضية عند توليك وزارة الأشغال العامة والمواصلات في العام 1950 في حكومة (محمد الساقذلي)، وبداية تعاملك مع البريطانيين أو مع المستشار البريطاني الذي كان موجودا في الوزارة، والذي كان هناك مستشار بريطاني في كل وزارة في ذلك الوقت، كيف بدأت علاقتك بالبريطانيين؟

مصطفي بن حليم:

في الواقع لم يكن هناك مستشار في وزارة الأشغال والمواصلات، كان أدهى من هذا كان فيه في وزارة الأشغال العامة المدير العام جنرال من سلاح المهندسين، ويليه 3 عقداء برضو مهندسين.

أحمد منصور:

بريطانيين.

مصطفي بن حليم:

ويليهم 3 ثانيين رتبة أقل.

أحمد منصور:

يعني الليبيين رقم كم كده إذا في ليبي؟

مصطفي بن حليم:

ما كان فيه ليبيين.

أحمد منصور:

فقط الوزير صورة يعني؟

طيب كيف أنت كنت تدير وزارة البريطانيين هم كل شيء فيها؟

مصطفي بن حليم:

جاي لك جاي لك، بس اصبر علىَّ شوية، فجيت وكانوا مُتعودين على أن وزير الأشغال العامة والمواصلات يطلع للبريغدير Brigidair ويقول له والله أنا بدي كذا وكذا وإذا تسمح كده. وأنا طبعًا جاي من مصر وآرائي يعني شوية متحررة، قلت لهم: لا لا.. جيبوه لي هنا.

وابتدأت العلاقة مهنيا كانت ماشية كويس بس العلاقة بدأت مشدودة، هذا الجاي شاب صغير وهو جنرال في سلاح المهندسين فكيف يتلقى أوامر منه؟ في نفس الوقت..

أحمد منصور:

هل قبلها الجنرال في أول مرة؟

مصطفي بن حليم:

طبعا قبلها غصبا عنه.

أحمد منصور:

ما الذي يغصبه على قبولها؟

مصطفي بن حليم:

هلا باجي لك، بعدين في الآخر نقلته، فورته.. الخلاف بدا من وين؟ الحكومة البريطانية كانت متعهدة بتسديد العجز في الميزانية، أي عجز‍‍!! طيب أنا جئت وزير أشغال عامة ومواصلات، وبلد خربة من كل.. يعني مهما أقول لك أحسن شيء أنك تطلع على تقارير هيئة الأمم المتحدة اللي كانت هناك، شيء ما فيه شيء. بدي أنا أصلح طرق، بدي أبني مدارس، بدي محطة كهرباء..بدي مياه

أحمد منصور:

يعني ما فيش بنية أساسية.

مصطفي بن حليم:

ما فيش بنية أساسية، هذا كله لا بده تكاليف، فالعجز في الميزانية اللي كان السنوات السابقة، السنة السابقة مليون أصبح حوالي 3 مليون، فقامت قيامة المستشار المالي، المستشار المالي هذا تعرفت به أول مرة في ثاني مجلس وزراء أو ثالث مجلس وزراء بحضره برئاسة السيد محمد الساقذلي، جيت وكان الاجتماع بالليل يعني بالمغرب هيك، فجيت، ووجدت الكرسي اللي على يمين رئيس الحكومة فاضي، وأنا باجلس مع 2 من عمري (حسين مازق وعبد القادر العلام) والاثنين أصدقاء لي، فوجدت بعدين بعد شوية دخل واحد طويل ووجهه أحمر وبلبس نظارات سود.

أحمد منصور:

أول مرة تشوفه؟

مصطفي بن حليم:

أول مرة أول مرة أشوفه، وجاء، ودفس الشنطة بتاعته قدام وجلس.

أحمد منصور:

جنب رئيس الحكومة .

مصطفي بن حليم:

جنب رئيس الحكومة، بعدين بص لقى وجه جديد -اللي هو وجهي- فقال له: محمد بيه، من ها الزول [الرجل]؟ وشاور علي.

أحمد منصور:

باللغة العربية كده.

مصطفي بن حليم:

هو من السودان، هو جاي من السودان، قال له: والله هذا مصطفي بن حليم هذا عينه مولانا الأمير وكذا، أنا تضايقت، شو ها (الزول) هذا؟ قلت له..

أحمد منصور:

الزول دي حاجة كبيرة في السودان.

مصطفي بن حليم:

لكن أنا ما عجبتني، قلت له: محمد بيه بالله عليك مين الخواجة هذا؟ قال: أنا متأسف ما قدمتكم، هذا المستشار المالي، بس ساعتها نوع الاحترام اللي موجود ابتدا ينشرخ، وبدينا الاجتماعات.

أحمد منصور:

إيه وظيفة المستشار المالي البريطاني؟

مصطفي بن حليم:

المستشار المالي البريطاني هو الآمر.

أحمد منصور:

يعني هو الحاكم؟

مصطفي بن حليم:

من الناحية المالية هو الحاكم، بس رئيس الحكومة لما وجد أن يعني الجلسة مش الجلسة هذي، فيه جلسة بعد منها كم جلسة تانية وجد إنه طلباتي أنا أكثر كثير مما يقبله البريطانيين، اقترح أن نعمل لجنة من وزير المالية، وكان رجل ممتاز محمد بو دجاجة الله يرحمه، وأنا..

أحمد منصور:

وزير مالية إيه وأنتو ما حيلتكوش حاجة؟

مصطفي بن حليم:

والله هذا اللي الموجود، نبدأ من لا شيء، ونطلع واحدة واحدة، كويس. وأذكر كان اجتماع خاص، وقال: ها الميزانية مش ممكن لا بد أن تقصوا 25%.. كلام فج، لما إنت بدك تعمل توفيرات في الميزانية ما توفر 25 من كل بند، في بنود لا يمكن أن تمسها مثل مرتبات الموظفين، في بنود يمكن أن تشكلها على كم سنة، فأنا قلت له كمان طولك هذا نقصه 25%، فابتدا يضحك، وزال ها الاحترام اللي كان، ونستغرب -يا أخ أحمد- بدت بينا صداقة، واقترح أن نذهب إلى لندن.

أحمد منصور:

لم تخبرنا عن اسمه.

مصطفي بن حليم:

عن مين؟

أحمد منصور:

المستشار المالي البريطاني ما اسمه؟

مصطفي بن حليم:

اسمه مستر كلارك، بعدين جا اقتراح من رئيس الحكومة أن نذهب إلى مكتب الخارجية اللي مهتم بشؤون المستعمرات الإيطالية، وذهبت أنا ومحمد بو دجاجة.

أحمد منصور:

دي في زيارتك الأولى إلى لندن.

مصطفي بن حليم:

أول مرة.

أحمد منصور:

في يناير 1951.

مصطفي بن حليم:

أيوه، بالضبط، وكان معانا (محمد عبد الكافي السمين) اللي هو كان مدير الجمارك كسكرتير معانا. وكانت اجتماعات صاخبة.

أحمد منصور:

بينكم وبين؟

مصطفي بن حليم:

بين جنرال (لوس) اللي هو كان كبير المكتب هذا، وكان معاه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما كنتوش حاسين أنكو رايحين تتسولوا من البريطانيين؟

مصطفي بن حليم:

يا سيدي سمها ما تسمي، احنا الآن بدينا بداية سيئة، لكن بدينا نحسن فيها تدريجيا، أحد أمرين: إما أنك إنت تقبل تأخذ الموجود، وتحسنه خطوة خطوة، وإلا تقول: لا.. سياسة الملك (إدريس) هو خذ وطالب، ونجحت كما سترى في كلامنا ده، وصارت إلى أننا وصلنا إلى استقلال تام قبل قيام الانقلاب، كان استقلالنا تام ولكن كان فيه مستشارين من أذكى ما يمكن، واحد منهم كان سير (آرثردين)، هذا كان كبير مهندسي حكومة الهند أيام ما كانت حكومة واحدة في الهند كلها، تصور كبير مهندسي حكومة الهند، واحد تاني (جون بايك) كان هو المستشار المالي لحكومة ملايو..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنا عايز أسألك هنا سؤال مهم: إنت مهندس professional لم يكن لك علاقة بالسياسة، مهني، حياتك كلها في مهنتك، فجأة في يوم وليلة وجدت نفسك في معمعة السياسة والمفاوضات مع البريطانيين والنقاش معهم... شعورك كان إيه في ذلك الوقت؟ قدرتك إيه على التفاوض مع ناس سياسيين يحكمو الإمبراطورية التي تملك العالم؟

مصطفي بن حليم:

بالعكس، بالعكس بالعكس بالعكس، تدريبي كمهندس يجعلني أستعمل المنطق، ويجعلني عملي (برغماتست) وما كان أي عائق لي، بالعكس نجحت في كثير من المواقع، طبعا في مواقع تانية فشلت فيها، فصارت مفاوضات طويلة، وإذ بينا نفاجأ بقنبلة.

أحمد منصور:

ما هي؟

مصطفي بن حليم:

نرجع شوية، محمد الساقذلي -الله يرحمه- كان راجل في منتهى النزاهة ومنتهى الوطنية، ولكن من النوع الذي يؤمن بقوة البريطانيين، ويؤمن بالسيادة لهم، ويخشاهم.

أحمد منصور:

دي كان لها تأثير أكيد على حكومته، وعلى سياستها معاهم؟

مصطفي بن حليم:

طبعا، ما فيه شك، فأرسلنا برقية، ما كان عندنا سفارة طبعًا ما كنا مستقلين، بعثنا برقية مفتوحة.

أحمد منصور:

أنتم جزء من الدولة البريطانية.

مصطفي بن حليم:

بعث لنا برقية مفتوحة يقول فيها: أنا بعثتكم للتفاوض معهم وللاتفاق، ما بعثتكم حتى تشاكسوا هناك، تصور الدش هذا اللي... على أي حال لملمنا أمورنا، ووصلنا مع سير آرثردين اللي كان قلت لك إنه مهندس بارز أن يوافقوا على طلباتنا بالقدر اللي ممكن الاقتصاد البرقاوي يستوعبه.

أحمد منصور:

أهم كانت طلباتكم إيه في تلك الفترة؟

مصطفي بن حليم:

محطة كهرباء، خط المياه، ميزانية للمدارس، كانوا محتلين أكبر مستشفى عندنا وحيجي الحديث عنه فيما بعد، يعني المسائل الأساسية الضرورية على الآخر، قال احنا نوافق. وأنا كانت وجهة نظري يا جماعة احنا حلفاؤكم، واحنا حاربنا معكم على أنكم تساعدونا على الاستقلال إيش اللي قدامنا الآن؟

اللي قدامنا فقر، إيش الحكي هذا؟ بعدين بلدنا خربت بالحروب اللي إنتم أقمتوها، طيب ما أتى الوقت إنكم تساعدونا في إعادة بناء وطننا؟ هذا وكان (محمد بو دجاجة) كذلك وطني من الدرجة الأولى، توصلنا إلى ها الاتفاق اللي كذا، وأخذنا منهم بعض المشروعات، وافقوا على بعض المشروعات، وحاجات وزعت على أكثر من سنة، وابتدينا في تنفيذ هذا.

أحمد منصور:

هذه الزيارة وثقت علاقتك بالبريطانيين؟

مصطفي بن حليم:

بالعكس..بالعكس

أحمد منصور:

كيف؟

مصطفي بن حليم:

يعني جعلتني أرى أنهم ما بينفذوا ما وعدوا به، وعدونا من الأول إن احنا سنساعدكم وسنبني كذا كذا، واللي توصلنا عليه توصلنا عليه كخلع الضروس.

أحمد منصور:

في 24 ديسمبر 1951 أعلن استقلال ليبيا، وتم قيام الدستور الليبي بعد ذلك، ما هو شكل الاستقلال هذا الذي أعلن في 51؟

مصطفى بن حليم:

سيدي كان استقلال ناقص، خلينا نسمي الأشياء بأساميها.

أحمد منصور:

كيف؟ يعني إيه صورة الاستقلال الناقص؟

مصطفي بن حليم:

بالله عليك دولة تقيم استقلالها، ولا تمتلك المال اللازم لتدفع لموظفيها، ما كان عندنا إيراد، الميزانية الأولى - يا أخ أحمد.

أحمد منصور:

البركة في البريطانيين.

مصطفي بن حليم:

الميزانية الأولى اللي قامت في ليبيا، طبعا الميزانية لازم تكون إيراداتها أيش؟، فكان محمود المنتصر -الله يرحمه- كان رجل وطني كذلك، بس ظروفه من أصعب ما يمكن.

أحمد منصور:

محمود المنتصر هو أول رئيس للحكومة الليبية بعد الاستقلال.

مصطفي بن حليم:

أول رئيس حكومة، نعم، ما بيعرف أديش حيأخذ من الإنجليز إيرادت جمارك، ما فيه إيرادات.

أحمد منصور:

على أي أساس مُنحتو الاستقلال؟

مصطفي بن حليم:

تنافس ما بين الدول وصل إلى أن نعطيهم استقلال ونخلص منهم، بس كمان أكثر من هيك، منحنا الاستقلال على نظام فيدرالي فضفاض. النظام الفيدرالي هذا يستدعي إيش؟ مجلس وزراء اتحادي، مجلس الشيوخ، مجلس النواب، والي في كل ولاية، مجلس تنفيذي في كل ولاية، مجلس تشريعي في كل ولاية، اجمعهم هادول، بعدين الصلاحيات، بدك مجموعة من القانونيين حتى كان واضح من هذا أنه فيه غرضين لهذا..

أحمد منصور:

ما هما؟

مصطفي بن حليم:

الغرض الأولاني أن تظل ليبيا دائما في حاجة، تمد يدها إلى الغرب، والغرض الثاني أن يكون لهم إمكانية التفاهم مع الولايات مباشرة، وطبعا حكومة موحدة لليبيا غير حكومات إقليمية، وهذا السبب اللي لما توليت رئاسة الحكومة حاربت هذا النظام بكل ما أوتيت من قوة.

أحمد منصور:

قبل أن نأتي إلى هذا الدستور الليبي الذي أعلن في أعقاب الاستقلال هل كان دستور؟

مصطفي بن حليم:

دستور ليبي.. آه، الدستور الليبي كان من أحدث الدساتير، وتم عن طريق جمعية تأسيسية ليبية وبنصائح من هيئة الأمم المتحدة، وكان فيها -حتى- عمر لطفي مستشار مصري مشهور.

أحمد منصور:

واضح أن القانونيين المصريين لعبوا دور في الحياة السياسية في ليبيا في ذلك الوقت أو الحياة القانونية؟

مصطفي بن حليم:

ما فيه شك، عبد الرازق السنهوري باشا هو اللي وضع القوانين بتاعتنا، كانت العلاقة بيننا -وحيجي الكلام- علاقة ممتازة مع مصر.

أحمد منصور:

ما هو شكل التواجد الأجنبي في عهد الاستقلال؟ هل تغير شيء من الذي كان موجود من قبل؟

مصطفي بن حليم:

ليلة الاستقلال، قبل الاستقلال، قبل ما يعلن الاستقلال اضطر (محمود المنتصر) أن يوقع على 3 اتفاقيات مؤقتة.

أحمد منصور:

ما هي؟

مصطفي بن حليم:

مع بريطانيا، مع فرنسا، ومع أمريكا، أن تظل هذه الاتفاقات اللي تسمح لهم ببقاء قواتهم نافذة إلى أن يحل محلها اتفاقات يوافق عليها البرلمان الليبي.

أحمد منصور:

يعني ما كانش فيه استقلال؟

مصطفي بن حليم:

فيه استقلال، ولكن..

أحمد منصور:

فيه استقلال اسمي فقط.

مصطفي بن حليم:

اسمي، اسمي.

أحمد منصور:

في 19 فبراير 1952م تمت الانتخابات النيابية في ليبيا، هل بلد مستقل بشكل حديث، نسبة التعليم فيه كانت منخفضة للغاية، وضع البنية الأساسية غير موجودة بالشكل الذي أشرت إليه، استقلال شكلي، وليس استقلال كامل كانت مهيأة لقيام انتخابات نيابية فيها؟

مصطفي بن حليم:

والله الدستور كان ينادي بذلك.

أحمد منصور:

الواقع كان يؤدي إلى ذلك؟

مصطفي بن حليم:

هذا سؤال واسع، أنا شخصيا أرى الحديث عن الديمقراطية التي تأتي من فوق حديث فارغ، أنا لا أومن بأيها ديمقراطية لا تقوم على وعي شعبي، وعلى الحقوق الدستورية، أيها..أيها ديمقراطية تأتي من فوق، وأمامنا عدة أمثلة، خذ زيمبابوي، (موجابي) هذا انتخب انتخاب حر، ثم ماذا صار؟ انقلب إلى ديكتاتور من الدرجة الأولى.. ليش؟ لأن ما كان فيه الأرضية اللي نحكي عليها.. طيب، الدستور يقول فيه هذا، لكن لاحظ حاجة، لاحظ أنه لما أعلن الاستقلال ما حصل أوتوماتيكيا أن الليبيين استلموا كل شيء.

أحمد منصور:

هو ما فيش حاجة اتغيرت إلا مجرد إعلان الاستقلال.

مصطفي بن حليم:

الشرطة الطرابلسية كان أغلب ضباطها بريطانيين، أنا يعني احتفظت بقائد الشرطة البريطاني لأسباب تانية بعدين أحكي عنها عشان موضوع الجزائر.

أحمد منصور:

في وزارتك يعني؟.

مصطفي بن حليم:

في وزارتي، خليته 6 شهور وبعدين طردته، طبعا لا بد من إقامة انتخابات، طبعا الانتخابات هذه صار فيها تزوير.

أحمد منصور:

لصالح مين؟

مصطفي بن حليم:

لصالح الأحزاب اللي تميل للحكومة.

أحمد منصور:

والأحزاب الأخرى لم تحصل إلا على أصوات قليلة.

مصطفي بن حليم:

قليلة، فقامت مظاهرات كبرى، وصار قتل، فإيجوا [جاءوا] الضباط البريطانيين في الشرطة الطرابلسية، حركة المقاومة كانت من جماعة (بشير السعداوي)، بس...

أحمد منصور:

ده الحزب الوطني كان.

مصطفي بن حليم:

لا.. لا.. لا.. حزب المؤتمر، وهو كان أكبر الأحزاب، وبيني وبينك..

أحمد منصور:

وحصل على 5 مقاعد فقط.

مصطفي بن حليم:

وبيني وبينك كان هو الحزب الوحيد الذي لم يتلق معونة من خارج ليبيا.

أحمد منصور:

يعني كل الأحزاب كانت تتلقى معونات خارجية.

مصطفي بن حليم:

مع الآسف، يا إما إيطاليا يا إما فرنسا.

أحمد منصور:

ما كانش هناك ولاءات وطنية إلا هذا الحزب فقط، وحورب هذا الحزب، وقبض على بعض أعضائه.

مصطفي بن حليم:

وبعدين اتهمت أن أنا من أنصاره، وأنا بجيلك في الكلام، فصارت مظاهرات، وحدث قتل فالضباط الإنجليز قدموها لمحمود المنتصر على أنها ثورة لعمل انقلاب، محمود المنتصر -الله يرحمه- أخذ الموضوع، وراح للملك.. الملك قال له حل الأحزاب، واتفقوا على أن بشير السعداوي لأنه سعودي الجنسية يطلع من ليبيا، وهذه كانت أكبر خطأ ارتكبه محمود المنتصر.

وأنا قلت له كم مرة، قلت له: يا محمود -وكان عزيز علي كثير- لن يلومك التاريخ على المعاهدة مع بريطانيا، لأنه كان فيه أسباب تدعو لها، تجبرك عليها، ولكن سيلومك التاريخ على تزوير هذه الانتخابات، وعلى رضوخك للبريطانيين وقبولك أن هذا انقلاب وطرد بشير السعداوي، لأن هذا قضى على المعارضة، قضى على الأحزاب.

أحمد منصور:

بعد طرد السعداوي من ليبيا، هذا أعطى صورة عن الوضع والحكم الموجود لا سيما وحل الأحزاب، وبالتالي الانتخابات لم يكن لها قيمة بعد ذلك، في أكتوبر 1952 طلب منك أن تقدم استقالتك، واتهمت بأنك قمت بسرقة بعض الأنابيب التي كان يعدها الطليان لمشروع مياه (درنة).

مصطفي بن حليم:

لا. مشروع مياه الدبوسية.

أحمد منصور:

وأنت بعتها في مصر، ودي كانت بتعتبر في المعايير اتهام وزير بهذا الاتهام إنهاء لحياته السياسية.

مصطفي بن حليم:

اللي صار كالآتي، يوم صباحا استدعاني حسين مازق وحسين مازق إلى اليوم بينا ود وأحترمه ويحترمني، وقد اختلفنا كثير في السياسة، ولكني أعتبره رجل فاضل ورجل أصيل، كان هو الوالي، وكان فيه حرج، قلت يا حسين بيه تفضل، قال لي والله مولانا الملك طلب منك أنك تقدم استقالتك، خدت ورقة، وكتبت الاستقالة.

أحمد منصور:

دون أن تسأل ما السبب؟

مصطفي بن حليم:

قلت له بس أنا بدي أعرف ما هو السبب؟ قال لي: لا يهمك هذا، لا بد من ظهور الحقيقة.

أحمد منصور:

هو كان يعرف؟

مصطفي بن حليم:

نعم، بس ما رضى يقول لي، لأنه عارف التهمة.. مع الأسف التهمة هذي جابها أحد أعضاء العائلة السنوسية.

أحمد منصور:

من؟ لا زال حي؟

مصطفي بن حليم:

ميت.

أحمد منصور:

طيب قول الحقيقة.

مصطفي بن حليم:

ما فيه داعي، على أي حال..

أحمد منصور (مقاطعًا):

يعني إظهار الحقيقة الآن لتهمة أنت من الناحية التاريخية لا زال.

مصطفي بن حليم:

السيد (إبراهيم السنوسي) OK، الابن الأكبر.

أحمد منصور:

ما مصلحته في أن يصفك..؟

مصطفي بن حليم:

لأن في عطاءات، ما عطاءات..رفضتها وعملتها.

أحمد منصور:

عطاءات حكومية؟

مصطفي بن حليم:

عطاءات حكومية، ما هو مصيبتنا الكبرى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يَعني كان في Corruption وكان في فساد في تلك المرحلة؟

مصطفي بن حليم:

كان في Corruption في كل وقت.

أحمد منصور:

وأنت كنت وزير الأشغال المسؤول عن المشاريع الأساسية، وأن تقبل هذه الأشياء وترفضها؟

مصطفي بن حليم:

أي أشياء؟

أحمد منصور:

أي مشروعات تقدم وترفضها، أن تقبل أو ترفض المشروعات والشركات التي كانت تتقدم بالعطاءات.

مصطفي بن حليم:

أنا ما وافقت على مشروع إلا بعد ما جات لجنة العطاءات ووافقت عليه، ومرات كثيرة وقفت ضد جماعة كبار في العائلة السنوسية، وقلت لهم آسف، لا يمكن، على أي حال مش هذا الموضوع.

أحمد منصور:

أنت في المرحلة دي بدأت مشاريعك الخاصة؟

مصطفي بن حليم:

لم أعمل أي مشروع خاص إلا بعد خروجي من الوزارة، حتى بعد خروجي من الوزارة، بعد خروجي من منصب السفير.

أحمد منصور:

شكلت أي ثروات في تلك المرحلة؟ ثرواتك كانت إيه؟

مصطفي بن حليم:

ثرواتي لما خرجت من الحكومة...

أحمد منصور:

لا..في 51..52.

مصطفي بن حليم:

شيء بسيط، الشيء اللي ورثته من والدي، والتجارة اللي عندنا مع إخوتي، بس ما كان عندنا شيء، بس أنا أريحك.

أحمد منصور:

يعني كنت توصف بأنك رجل ثري في تلك المرحلة؟

مصطفي بن حليم:

متوسط الحال، بس فيه حاجة أقولها لك لما جا الانقلاب هذا عمل محكمة من أين لك هذا؟ المشهورة، وطلبوا من كل واحد أن يقدم إيش كان عنده..؟

أحمد منصور:

أنا سأصل بالتفصيل لموضوع ثروتك، لكن أنا بسأل عن ثروتك في 52 حينما اتهمت بموضوع سرقة الأنابيب.

مصطفي بن حليم:

لا..خليني أرد على موضوع سرقة الأنابيب، وأريحك منها.

أحمد منصور:

طيب ريحني.

مصطفي بن حليم:

فأنا طلبت قلت له يا حسين بيه أنا بس بدي من مولانا الملك يحقق فيما وصله، إذا كان وصله شيء (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)، مريت على الديوان الملكي، كان قريب لي، رئيس الديوان رفض أن يقابلني، وقلت والله دي حاجة سيئة فرجعت في بيتي، وكنت أبغى إني أرجع إلى مصر.

أحمد منصور:

ألم يكن (الشلحي) رئيس الديوان في ذلك الوقت؟ من كان؟

مصطفي بن حليم:

الشلحي عمره ما كان رئيس ديوان، كان ناظر الخاصة الملكية.

أحمد منصور:

إبراهيم الشلحي.

مصطفي بن حليم:

ولم يكن في ليبيا موجود.

أحمد منصور:

طيب من كان رئيس الديوان في ذلك الوقت؟

مصطفي بن حليم:

عمر شنيب.

أحمد منصور:

عمر؟

مصطفي بن حليم:

عمر شنيب، وكان بينه وبيني حاجة لأنه كان على علاقة مع.. ما في داعي لذكر هذه الأشياء، وأنا رفضت ذلك فعلى أي حال بقيت في البيت وبعدين..

أحمد منصور:

شعورك كان إيه؟

مصطفي بن حليم:

شعوري شعور إحباط، أنا طلب مني أن أستقيل، وما اني عارف إيش التهمة اللي وجهت لي، ما هو المصيبة أني مش عارف إيش التهمة.

أحمد منصور:

ولا أحد أنبأك بها؟

مصطفي بن حليم:

ولا أحد قال لي، كان حسين مازق يزورني في البيت، قلت له أنا بدي أروح لمصر، قال لي لا.. ما تذهب، خليك، حوالي 14 يوم.

أحمد منصور:

وأنت تجلس في البيت.

مصطفي بن حليم:

مش عارف إيش يصير، اللي صار أن حسين مازق راح للملك، وقال له مولانا الكلام هذا لا أساس له من الصحة.. ما رأي مولانا أننا نكون لجنة تحقيق؟ وكون لجنة تحقيق.

أحمد منصور:

بس يقال إن الملك نفسه هو رأى الأنابيب، وكان في طريقه إلى مصر.

مصطفي بن حليم:

لا.. ده كلام فارغ.

أحمد منصور:

وسأل إلى أين هذا؟ فقالوا: بن حليم باع الأنابيب لمصر، وهو نفسه الذي تحرك في المسألة.

مصطفي بن حليم:

لا.. لا.. لا.. لا.. هذا كله كلام كله كلام فارغ، فعملوا لجنة تحقيق، اتضح يا مولانا أن في حوالي 5 كيلو متر من الأنابيب نقلت من مكانها إلى درنة -بلدنا درنة- لإيصال المياه من خزان المياه اللي على الجبل شوية إلى البلد، وإن هذا العطاء -عطاء نقل الأنابيب- تم قبل رجوعي إلى ليبيا بعدة شهور، ونفذ قبلما توليت وزارة الأشغال، وذهبوا إلى الحدود، وحققوا مع ضباط الحدود، وثبت إن لم تمر سيارة واحدة تحمل أنبوبة واحدة إلى مصر.

أحمد منصور:

فتم تبرئتك.

مصطفي بن حليم:

فجاب حسين مازق المسائل هذه للملك، جايز إن اللي شاف الأنابيب هذه تنقل إلى هناك فافتكر إن، لكن هذا كان صار قبل ما أنا أتولى وزارة الأشغال، هذه اللجنة اللي منها حسين مازق، مرسوم ملكي يقول فيه ما معناه إني أعود إلى منصبي، ويلغى المرسوم الأولاني، وكأن لم يكن، قلت له يا حسين أنا ما بدي أرجع، أنا في نظام اتهم فيه هذه التهمة وتصدق، ما عندي مصلحة، خليني أنا أرجع للبلد اللي كنت عايش فيها، ألح علي، وبقي وكذا، إلى أن في الآخر قال لي يا أخي إيش بدك؟ بدك أن السيد إدريس يجي يعتذر لك؟ اقرأ المرسوم؟

أحمد منصور:

طيب طبيعة علاقتك إيه بالملك؟

مصطفى بن حليم:

علاقة ممتازة.

أحمد منصور:

هل كانت وشاية كافية أن تدمر هذه العلاقة؟

مصطفى بن حليم:

وشاية من أخو مرته [زوجته].

أحمد منصور:

في فبراير 1952 توجهت في زيارة إلى القاهرة، وتزوجت من السيدة (يسرا راشد كنعان)، أنا أريد أقف عند زواجك، لأني أنا التقيت بها قبل عدة أشهر أثناء عملية التحضير للبرنامج -وأرجو هي ألا تغضب مني- وجدت فيها سيدة قوية وكان لها نفوذ وتأثير خاص في حياتك.

مصطفى بن حليم:

أولا: أنا لم أذهب للقاهرة لمصر حتى أتزوج، أنا ذهبت لمصر لتأدية مهمة رسمية، ما كنت راضي عنها.

أحمد منصور:

ما هي هذه المهمة؟

مصطفى بن حليم:

كان رئيس الوزارة -وقلت لك عقليته كانت..- بده يقدم هدية لبيلت مستر إدريان بيلت اللي هو مندوب هيئة الأمم المتحدة، بس بده هدية اللي لا تصنع في طرابلس، لأن طرابلس منافسة لنا، ولا تونس، فقال لا بد أن أذهب أنا لمصر -باعتباري أنا باعرف مصر- وأجيب صورة من الدستور الليبي معايا، واحطها في صندوق من الذهب ونقدمها له.. يا ريس احنا بلد فقير!

أحمد منصور(مقاطعًا):

محمود المنتصر.

مصطفى بن حليم:

لا، لا، لا محمد الساقذلي، كان والي.

أحمد منصور:

وكانت البلد عايشة على الشحاتة والتسول.

مصطفى بن حليم:

وبعدين قلت له أنا ما عندي فيزا، وكل الحجج كسرها لي، فقلت سبحان الله ...

أحمد منصور:

عشان تتزوج.

مصطفى بن حليم:

ما تعرف، على أي حال سافرت، وكانت والدتي في الإسكندرية، ودائما أنا كان مشغول، وعندي أخوات صغار جوزتهم وكذا، والوالد -الله يرحمه- كان يعتمد علي حتى اللي أكبر مني.. فكنت علي مسؤوليات خاصة، فجيت الإسكندرية، وأنا أبغى أني أروح للقاهرة، أخذت إذن بتصدير جزء من الذهب، وأنا وصلت إلى حل، ساعدوني بعض الأصدقاء، جيت لواحد جواهرجي، خذ لي علبة فضة، وحطينا عليها (بلاك) بالذهب فيها الإهداء، يعني عشر التكاليف أو أقل من عشر التكاليف، ورحت للقاهرة، وقابلت وكيل وزارة حتى يعطيني الإذن بتصدير هذا، وذهب معي أخي محمود -الله يرحمه-، وأنا والدتي تقول لي والله شفنا فلان، ومش عارف إيه...

أحمد منصور:

أنا لا أريد أن أغرق في التفاصيل -أيضا- أنا أريد أصل للـ..

مصطفي بن حليم:

(OK)، فبعد الخارجية رحت إلى الحاج عبد الحميد الشومان أبو الجماعة الموجودين هنا.

أحمد منصور:

اللي هو صاحب البنك العربي أو مؤسس البنك العربي.

مصطفي بن حليم:

مؤسس البنك العربي، وكان رجل مسلم، وكان رجلا كذا، وبيننا علاقة طيبة، فقال نتغدا في (سميراميس) فذهبنا، ورحنا اتغدينا في(سميراميس) وبعد الغداء أخويا محمود يوطي على الحاج عبد الحميد، ويقول له يا حاج عبد الحميد ما رأيك في (محمد راشد كنعان)؟ قال أعوذ بالله، محمد راشد كنعان من أحسن رجالنا ومش عارف إيه وكذا و...

ليش بتسألني السؤال هذا؟ قال له: والله بدنا نقنع أخي مصطفى إنه يخطب بنته فلانة، قام جابوا له التليفون، وقال كلم راشد كنعان، إحنا جايين بكرة نتعشى عندهم.

أحمد منصور:

كنت تعرفها؟

مصطفي بن حليم:

أبدًا.

أحمد منصور:

لم تلتق بها من قبل؟

مصطفي بن حليم:

أبدًا،أبدًا أبدا أبدا، أنا ما أكذب لك، تاني يوم رحنا وخطبتها.

أحمد منصور:

عجبتك من أول مرة؟

مصطفي بن حليم:

آه آه، والزواج الإسلامي..الكلام الفارغ هذا ما باحبه، وسافرت ثاني يوم كان يوم 13.

أحمد منصور:

تزوجتها على طول؟

مصطفي بن حليم:

لا.. لا.

أحمد منصور:

خطبت فقط؟

مصطفي بن حليم:

سافرت، وسافر معايا الحاج...

أحمد منصور (مقاطعًا):

أنا عايز أصل لحاجة محددة، تأثير زوجتك إيه في حياتك، وأنت رجل سياسي وهي سيدة لها حضور، ولها شخصية قوية؟

مصطفي بن حليم:

كان لها توجه عروبي قوي مثلا...

أحمد منصور:

هي فلسطينية طبعا.

مصطفي بن حليم:

طبعا، مثلا لما إيجا عندنا (ريتشارد نيكسون) كان نائب رئيس الجمهورية، وكانت جالسة بجنبه، فمسكته على موضوع فلسطين، وأنا محرج لأنه مهما كان الرجل جاينا عشان ليبيا، وقال لي: لا، خليها تحكي معاي، ثاني يوم كان فيه غدا رسمي تاني، قال لي لا بد أنها تقعد معايا، لما وصل إلى واشنطن بعث لي برقية يقول لي استمع لما أقوله، وقال فيها: إنه لا يمكن حل قضية فلسطين إلا بموضوع.. يعني كلام طيب.

أحمد منصور:

تأثيرها إيه في حياتك؟

مصطفي بن حليم:

أنا جاي لك لمثال تاني، أنا قاعد في الحديقة وكان -أفتكر يوم إجازة-، وباسمع خطاب من (جمال عبد الناصر)..

أحمد منصور:

سنة كام؟

مصطفي بن حليم:

سنة 56 اللي بيأمم فيه...

أحمد منصور:

قناة السويس.

مصطفي بن حليم:

قناة السويس، قالت: هلا [الآن] لازم تبعت برقية تأييد.

أحمد منصور:

كنت أنت رئيس الوزراء.

مصطفي بن حليم:

كنت رئيس الوزراء، طبعا أنا.. بس هي حماسها بعثت له برقية تأييد، وطعن كبير في الدول الغربية اللي اتهمتها أنها تساعد الـYes people اللي يرضخوا لها وتعارض التانيين، والله تاني يوم وجدت الملك إدريس يبعث لي برقية عمري ما تلقيت في حياتي برقية أسوأ من تلك البرقية.

أحمد منصور:

قال لك إيه؟

مصطفي بن حليم:

هذا تصرف خاطئ، ما لك صلاحية في الكلام هذا، وليش تعمله؟ خادت طيارة ورحت له، كنا على وشك إنه نسافر إلى تركيا، دخلت عنده مع لطف، ومع كذا، ما عرفش يتفاهم، قلت له أنا كرئيس حكومة ما أستطيع إني أخضع كل القرارات، وبعدين كل العرب أيدوا جمال عبد الناصر، ما معقول احنا ما نؤيده.

أحمد منصور:

أنا عايز هنا أشير لك..

مصطفي بن حليم :

خليني أقول لك الملك إدريس ما كان....

أحمد منصور:

سنعود بالتفصيل لعلاقتك بعبد الناصر، سأعود لها بالتفصيل، أنا الآن لسه في الفترة 52..53 بعد زواجك وتلك المرحلة، علاقتك كانت إيه بالملك في تلك المرحلة؟

مصطفي بن حليم:

سنة كام؟

أحمد منصور:

53 قبل سقوط حكومة (محمود المنتصر).

مصطفي بن حليم:

علاقة ممتازة.

أحمد منصور:

كنت أنت وقتها ناظرًا، ولست وزيراً في الحكومة، ناظرًا في حكومة ولاية برقة.

مصطفي بن حليم:

لأن محمود المنتصر حاول عدة مرات يأخدني في الوزارة، والملك اعترض.

أحمد منصور:

كان يريدك أن تبقى في حكومة ولاية برقة.

مصطفى بن حليم:

وقالها لي محمود المنتصر.

أحمد منصور:

ما طبيعة الصراع الذي كان موجود ما بين الحكومة الاتحادية وما بين الحكومات الإقليمية في برقة وفزان وطرابلس؟

مصطفي بن حليم:

موضوع صلاحيات.

أحمد منصور:

كان لصالح مين هذا الخلاف الموجود؟

مصطفي بن حليم:

طبعا ما كان لصالح ليبيا.

أحمد منصور:

كان لصالح البريطانيين والفرنسيين والأمريكيين.

مصطفي بن حليم:

لا، ما كان لصالح ليبيا بس.. يعني، بس الخلاف اللي صار الخطير فيه مش هو هذا الخلاف، مش هذا الذي طير [أطاح] وزارة محمود المنتصر، الخلاف كان ما بين محمود المنتصر والناظر الخاص بالملكية.

أحمد منصور:

اللي هو إبراهيم الشلحي.

مصطفي بن حليم:

اللي هو إبراهيم الشلحي.

أحمد منصور:

كيف كانت العلاقة بين الشلحي والمنتصر؟

مصطفي بن حليم:

سيئة، ليش؟ لأن إبراهيم الشلحي في الأول كان يؤيد محمود المنتصر، باعتباره أول رئيس حكومة وكذا، وبعدين شعر بأن محمود المنتصر يساعد عيلة سيد أحمد.

أحمد منصور:

أحمد الشريف السنوسي اللي هو الجزء الثاني من العائلة السنوسية.

مصطفي بن حليم:

وها دول يعتبروا أعداء لإبراهيم الشلحي، فانقلب عليه.

أحمد منصور:

الملك كان متجوز بنت أحمد الشريف؟

مصطفي بن حليم:

لا تزال حية في القاهرة، سيدة فاضلة.

أحمد منصور:

الملكة فاطمة.

مصطفي بن حليم:

أيوه، أنا حاولت، حتى مرة من المرات جمعتهما هما الاثنين، اجتمعنا في بيت رئيس الحكومة حاولت بكل الطرق، لأني كنت مؤمن أن محمود المنتصر مهما كان..

أحمد منصور:

ما قلتلناش إيه سبب العداء بين قسمي العائلة السنوسية؟

مصطفي بن حليم:

العداء اللي كان ما كان عداء مفتوح بين الفرعين، كان عداء ما بين عيلة السيد أحمد وإبراهيم الشلحي، قديم لأنه كان..

أحمد منصور:

يعني إبراهيم الشالحي هو السبب في تفجر هذا العداء.

مصطفي بن حليم:

كان فيه أرضية كذلك.

أحمد منصور:

تأثير الش الحي إيه على الملك؟

مصطفي بن حليم:

قوي.

أحمد منصور:

صحيح كان الملك ألعوبة في يد الش الحي؟

مصطفي بن حليم:

لا، ألعوبة عمره ما كان ألعوبة في يد حد.

أحمد منصور:

مش لازم ألعوبة، لكن كان يخضع لتأثير الش الحي بشكل كبير.

مصطفي بن حليم:

يخضع كمان، ياخد رأيه، وفي أغلب الأحيان يتفق معاه.

أحمد منصور:

لكن الش الحي كان هو الذي يقيل الوزارات، ويعينها بقرار ملكي.

مصطفي بن حليم:

ما كانش يقيل، كان يعمل لهم عراقيل فيستقيلوا أو يقالوا.

أحمد منصور:

وكان أيضا يقنع الملك بذلك.

مصطفي بن حليم:

طبعا، فأنا جمعت الاثنين.

أحمد منصور:

كان له دور رئيسي إذن في الحكم؟

مصطفي بن حليم:

إبراهيم الش الحي بدأ كخادم مع السيد أحمد، والسيد أحمد عطاه للسيد إدريس، بس خادم مش كلمة وضيعة، خادم للسيد السنوسي هذه شرف، عندنا في ليبيا كانت شرف، شرف كبير أن يكون هو خادم خاص له.

أحمد منصور:

زي البرامكة في عهد الأمويين[العباسين].

مصطفي بن حليم:

جايز، جايز، وطلع، وترقى وكذا إلى أن أصبح هو الرجل اللي آخر من يشوفه في الليل، وأول من يشوفه الصبح، وبرغم أن امرأة الملك (زوجة الملك) بنت السيد أحمد الشريف ما كانش لها تأثير عليه مثل تأثير الشلحي.

بعدين اللي صار كيف في أثناء الهجرة كان في واحد من قبيلة البراعصة دخل المستشفى ومات، ويقال -أنا ما أقدر أشهد عليها لأن الشهادة شيء مهم، ولكن أنا بانقل لك ما قيل- قيل إن إبراهيم الشلحي سمه.

أحمد منصور:

علاقتك إيه كانت بالشلحي؟

مصطفي بن حليم:

كانت علاقة جيدة، وكان رجل وطني، وكان رجل مخلص للملك.

أحمد منصور:

هل صحيح أنك استغليت علاقتك بالشلحي لبقائك في الحكومة؟

مصطفي بن حليم:

قالوه هاالكلام هذا، ولكن مات الشلحي بعدما بقي لي في الحكومة 3-4 شهور.

أحمد منصور:

لا، هذا لرئاستك للوزارة، لكن بقاؤك في الحكومة المحلية أنا أقصد..

مصطفي بن حليم:

الحكومة المحلية؟

أحمد منصور:

رضا الشالحي عنك هو الذي أبقاك في النظارة بعد الحكومة الأولى.

مصطفي بن حليم:

أعوذ بالله، أعوذ بالله، أعوذ بالله، كنت أنا من أقرب المقربين للملك، وبده يعينن، شوف مش لها الدرجة هذه، فيه مبالغات، وتعرف احنا في بلاداتنا في بلادنا دائمًا الاتهامات، في فرق ما بين الاتهامات والإدانات.

أحمد منصور:

لكن الشلحي كان هو المفتاح للملك.

مصطفي بن حليم:

في بعض الأمور.

أحمد منصور:

ما هي هذه الأمور؟

مصطفي بن حليم:

ما يخص الملك، بعدين الشلحي كان وطني كتير.

أحمد منصور:

أنا لا أتكلم عن وطنيته، أنا أتكلم عن نفوذه الآن، وسيطرته على الملك، وعلى التوجهات، وعلى عرقلته للحكومات، وتأثيره فيها وإقالته، وأريد أن نفهم ما هي السلطات التي كانت في يد الملك؟ وما هي السلطات التي كانت في يد الشلحي؟ يمكن أن يكون الملك هو الملك، لكن ليس هو الذي يحكم.

مصطفي بن حليم:

شوف، اسمعني بس، الشلحي كان في منتهى الإخلاص للملك، ولا أذكر أيها نصيحة قدمها للملك إلا في صالح الملك وصالح الوطن، ما عدا..

أحمد منصور:

كل هذا شيء كويس.

مصطفي بن حليم:

ما عدا أنه كان يخشى من عيلة السيد أحمد الشريف اللي اتهموه بسم [بتسميم] الرجل البرعصي، قبيلة البراعصة قبيلة قوية، فاضطر أن يدافع عن نفسه ويحطها.

أحمد منصور:

سنة كام اتهموه هذا الاتهام؟

مصطفي بن حليم:

ما أذكر.

أحمد منصور:

في الأربعينات؟

مصطفي بن حليم:

في العشرينات، فأحاط نفسه بمجموعة من قبيلة البراعصة، وفي نفس الوقت قرب مجموعة تانية من السنوسيين حتى يدافعوا عنه، فيما عدا هذا المجال اللي هو مجال خطير أنا أؤكد لك أن الشالحي ما أعطى نصيحة للملك إلا في صالح الملك وصالح الوطن.

أحمد منصور:

ما هي الأسباب الحقيقية وراء سقوط حكومة محمود المنتصر في فبراير 54؟

مصطفي بن حليم:

سقوطه كان بده صلاحيات، وكتب للمحكمة العليا، صلاحياته كرئيس حكومة، وكمان كان فيه عرقلة من إبراهيم الشلحي، وقلت لك إن إبراهيم الشلحي كان يعتقد أن هذا صديق أعدائه، فكان يعرقل له الأمور فما استقال.

أحمد منصور:

يعني كان رئيس حكومة بدون صلاحيات؟

مصطفي بن حليم:

مبالغات، هذي كلها مبالغات.

أحمد منصور:

يعني الآن حضرتك بتقول إنه كان بيطلب صلاحيات، معنى ذلك أنه كان بدون صلاحيات.

مصطفي بن حليم:

لا، كان بينصح الملك، عمره ما تولى صلاحية هو، صلاحية سياسية.

أحمد منصور:

لا أقصد الشلحي، أقصد المنتصر.

مصطفي بن حليم:

آه، المنتصر كان يطلب صلاحياته السياسية مع الولايات، كان يود أن يفرض عليهم نوع من الرقابة، والملك ما كان موافق على هذا، واستعملها الشلحي في التنغيص عليه.

أحمد منصور:

يعني الصراعات ما بين الحكومة الاتحادية وما بين حكومات الولايات كان الملك مرتاح لهذا الوضع؟

مصطفي بن حليم:

كان إبراهيم الشلحي يغذي هذا الوضع، مرة تانية.

أحمد منصور:

من أجل ماذا؟

مصطفي بن حليم:

من أجل التنغيص على محمود المنتصر اللي بيعتقد إنه صديق أعدائه.

أحمد منصور:

اللي هم القسم الثاني من العائلة السنوسية.

مصطفي بن حليم:

اللي هم عيلة السيد أحمد.

أحمد منصور:

يعني استقالة محمود المنتصر تعود إلى صراعات؟

مصطفي بن حليم:

ما استقالة.

أحمد منصور:

إقالة.

مصطفي بن حليم:

شوف، جاني من الملك قبل الانقلاب بشهور، رجل مسلم أمين وكذا، وسيرد كلامه بعدين، قال له يا فلان..

أحمد منصور:

من هو؟ احنا تاريخ الآن يا سيدي.

مصطفي بن حليم:

خطاب محمد، خطاب بيه محمد، رجل اسأل عنه، رجل في منتهى الأمانة، وفي منتهى الأخلاق الكريمة، ورجل مهم كان يستعمل في المملكة السعودية كخبير للموانئ، وكان أستاذ في جامعة الإسكندرية في الموانئ، وصديق للملك، ورجل علامة في الدين، يعني يجيد القراءات السبع، على أي حال..

أحمد منصور:

ماذا قال؟

مصطفي بن حليم:

قال له الوحيد اللي استقال وأسفت على استقالته هو فلان.

أحمد منصور:

عليك أنت؟

مصطفي بن حليم:

نعم.

أحمد منصور:

يعني الباقين كلهم أقيلوا من الملك؟

مصطفي بن حليم:

ما أقيلو، هلا أحكي لك.

أحمد منصور:

طلب منهم أن يقدموا استقالتهم.

مصطفي بن حليم:

هلا أحكي لك مثلا، لو انتقلنا لحكومة محمد الساقذلي وكيف..؟

أحمد منصور:

لا، أنا لسه الآن في المنتصر.

مصطفي بن حليم:

يعني طلب منه إنه يستقيل، لا استنى، هو كان مقدم استقالة من زمان، خليني أكون أمين، كان مقدم استقالة من 3-4 شهور، فلما الملك قال كذا، قال قبلنا استقالته اللي من 3-4 شهور.

أحمد منصور:

في 13 فبراير 1954، تم تشكيل حكومة محمد الساقذلي، وعدت أنت فيها وزيرًا للأشغال العامة والمواصلات.

مصطفي بن حليم:

للمواصلات.

أحمد منصور:

واستمرت هذه الحكومة من 18 فبراير 54 إلى 11 أبريل 54، وكانت أقصر حكومة في تلك الفترة، وكانت استقالتها أو إقالتها أو سقوطها بسبب أزمة دستورية كبيرة، حيث اخترت أنت في 12 أبريل 54 رئيسا للوزراء.

في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة.. حكومة محمد الساقذلي أقصر حكومة في العهد الملكي الليبي من فبراير 54 إلى أبريل 54، ربما أقل من شهرين تقريبا، ثم مجيئك أنت بعد ذلك رئيسا للوزراء.

أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة