أبعاد الحرب في أوسيتيا الجنوبية وانعكاساتها   
الخميس 1429/8/12 هـ - الموافق 14/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

- أبعاد الحرب وأهداف روسيا من تدخلها

- انعكاسات الحرب على العلاقة الأميركية الروسية


حسن جمول
إدموند غريب
فيتشيسلاف ماتوزوف
حسن جمول
: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. نتوقف في حلقة اليوم عند المواجهة المستمرة في أوسيتيا الجنوبية وانعكاساتها على العلاقة بين القوتين العظميين الولايات المتحدة وروسيا. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، هل تريد روسيا استغلال الحرب الدائرة في أوسيتيا لاستعادة نفوذها ودورها في المنطقة؟ وهل تحمل هذه الحرب في طياتها نذر حرب باردة جديدة بين موسكو وواشنطن؟... هل هي نذر حرب باردة جديدة بين موسكو وواشنطن؟ سؤال بات يطرح بإلحاح بعد أن استعرضت روسيا عضلاتها العسكرية في وجه خصم حليف للغرب سحقته عسكريا وتريد إذلاله بفرض شروطها وخطتها للسلام، رسالة استوعبتها بسرعة الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي صعدت نبرتها النقدية على ما اعتبرته تدخلا وتهديدا لوحدة أراضي جورجيا وسيادتها.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: من دون رحمة أحكم الدب الروسي قبضته على فريسة طالما صبر على مشاكستها، مشاكسة كادت تجلب الشوكة الأطلسية إلى جزء آخر من خاصرة روسيا، لكن موسكو التي تدرك وزنها في عالم الكبار طالما تعاملت مع ما يصدر من تبليسي وغيرها من جاراتها الصغار على أنه رسالة من واشنطن وليس من سواها. رسالة انتظرت روسيا طويلا اللحظة المناسبة للرد عليها إلى أن وجدتها في ظروف داخلية مواتية وواقع دولي تورطت فيه الولايات المتحدة في حربين أفقدتاها الكثير من زخمها العسكري، ولم يبق سوى انتظار سانحة استعراض هذا التحول التي وجدتها روسيا في السادس من هذا الشهر عبر هجوم جورجي على الانفصاليين في أوسيتيا الجنوبية. لم تضيع روسيا فرصتها، فعلت ما أرادت في حربها مع جورجيا، ردت في أيام على سنوات من المواقف المستخفة وأبلغت الجميع أنها ما تزال من بين الكبار الذين يجب أن يعمل حسابهم عند تقسيم كيكة النفوذ. هذا ما فعلته موسكو، فما الذي فعلته واشنطن في المقابل لإنقاذ حليف يُجمع الجميع على أنها غررت به قصدت أم لم تقصد وأنه لم يكن ليقدم على ما فعل في أوسيتيا الجنوبية لولا إشارات منها فُسرت وعودا لخطأ في تقدير أو لغرض لدى مرسليها. بنظرة لما حدث خلال الأيام التي تلت اندلاع الحرب فإن واشنطن لم تقدم شيئا لحليفها ساكاشفيلي باستثناء إرسال أحد دبلوماسييها للمشاركة في وساطة يقودها الأوروبيون لإنهاء الحرب وباستثناء مساعدتها في نقل الجنود الجورجيين من العراق إلى بلادهم وباستثناء تقديمها مساعدات بواقع 25 دولارا لكل جورجي من نحو عشرة آلاف تأثروا بالحرب. مساعدات قد يدفع تواضعها كل اللاعبين الثانويين في السياسة الدولية للتفكير مليا قبل حرق مراكبهم بخورا في محافل الكبار. صحيح أن واشنطن حاولت على الصعيد الدبلوماسي وضمن المنظومة الغربية تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن حرصت أن تخدم صياغته جورجيا إلى أقصى حد ممكن، لكن الواقع أن هذه المحاولات لم تثمر شيئا على الأرض لاصطدامها بواقع أن روسيا عضو دائم في المجلس، واقع جرد الولايات المتحدة من ميزة مجانية طالما استخدمتها في تصفية حساباتها وخدمة مصالحها الدولية، وهكذا لم يبق أمام واشنطن سوى مناصرة مدفوعة الثمن حالت دونها حسابات الواقع العسكري الدقيق والمصالح المتشابكة فالحليف الأوروبي لا يستطيع الفطام ولو للحظة واحدة عن إمدادات طاقة روسية يتعذر الاستمرار بدونها، كما أن روسيا راكمت من عائدات الطاقة ما ملأ شرايينها بالعافية وأعاد إليها الإحساس بدورها العالمي وأبعدها عن إمكانية ابتزازها اقتصاديا. سياسيا تجد الولايات المتحدة نفسها بحاجة ماسة إلى مساعدة روسيا في التعامل مع ملفين بالغي الحساسية هما المشروعان النوويان في كوريا الشمالية وإيران، واقع لا تجد معه واشنطن في يدها سوى خيار وحيد هو التدخل العسكري المباشر وهو خيار لا يطالب به حتى أشد المنتقدين لموقفها الحالي.


[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الحرب وأهداف روسيا من تدخلها

حسن جمول: ومعنا  في هذه الحلقة من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية، كذلك من واشنطن معنا الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بواشنطن. وأبدأ مع السيد ماتوزوف من موسكو، سيد ماتوزوف، في خلفية الصورة هل تعتبر موسكو أنها تحارب الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص عبر محور اسمه هذه المرة جورجيا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: روسيا لا تحارب ولا الغرب ولا الولايات المتحدة الأميركية ولكن أنا أكيد 100% أن روسيا تواجه استفزازات مرتبة من قبل الولايات المتحدة الأميركية على الأرض الجورجية، الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي ليس رئيسا ذو سيادة، القرارات السياسية بما فيها قرار الهجوم على القرى والمدن الأسيتية وعلى.. هو اتفق مع الإدارة الأميركية، بدون الضوء الأخضر من قبل الإدارة الأمريكية ما استطاع ميخائيل ساكاشفيلي أن يأخذ ولا خطوة واحدة نحو حرب مدمرة حرب إبادة الحرب التي أخذت حياة ألفي شخص، هذا 2% من سكان أسيتيا الجنوبية، خلال يوم واحد، تدمير سكينواوا قرى سكينواوا، كل هذا ليس..

حسن جمول (مقاطعا): يعني هذا يعني بأن روسيا، معنى ذلك سيد ماتوزوف أن روسيا ترد على الولايات المتحدة عبر جورجيا وليس على جورجيا بحد ذاتها.

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا مقتنع 100% أن هذه مواجهة إستراتيجية، لا يمكن نحن أن نحلل الأحداث ضمن بقعة صغيرة من العالم من الدنيا، القوقاز وجمهورية مش كبيرة جورجيا، كجزء محاصر من أحداث العالم، إذا أراد الجميع، ومن وين وصلت الأسلحة الجورجية خلال سنوات؟ الأمم المتحدة منذ كم يوم نشرت إحصاءات عن من مصادر السلاح لجورجيا، أهم شيء إذا إسرائيل التي دربت كل القوات الخاصة الجورجية، إذا إسرائيل الذي أرسلت السلاح المتطور فردي ومتوسط، إذا إسرائيل التي أرسلت طيارة..

حسن جمول (مقاطعا): سيد ماتوزوف، إذا كان الأمر كذلك، إذا كان الأمر على أساس أنه حرب إستراتيجية أسأل هنا الدكتور إدموند غريب، لماذا دكتور إدموند لم تستنفر الولايات المتحدة قوتها العسكرية وحتى ربما الدبلوماسية بشكل كبير في هذه المواجهة؟

إدموند غريب:بالنسبة لاستخدام القوة العسكرية أعتقد أن ذلك كان أمرا مستبعدا فالولايات المتحدة ليست في وضع عسكري يسمح لها بالتدخل في منطقة بالقرب من الحدود الروسية وفي وقت تم فيه تشتيت أو على الأقل توجيه عدد كبير من القوات الأميركية ومشاركتها في حربين مهمتين في العراق وأفغانستان بالإضافة إلى ملفات أخرى انشغلت الولايات المتحدة بها وهي مثلا الملف الإيراني والملف الكوري الشمالي بالإضافة إلى عدد من القضايا المهمة الأخرى. أما دبلوماسيا فأعتقد أن الموقف الأميركي مر بعدة مراحل، أولا عندما التقى الرئيس الأميركي بوش في الصين برئيس الوزراء الروسي كان هناك أمل أن هذه العلاقة، وهناك علاقة جيدة شخصية بين الاثنين، كانت هناك محاولات ربما للتعرف على الموقف الروسي ولتحث الروس على الانسحاب وعلى تهدئة الوضع ثم لما عاد الرئيس الأميركي إلى واشنطن وجد أن هناك أجواء انتقادات له إلى حد ما من بعض وسائل الإعلام ومن بعض قوى المحافظين الجدد الذين اعتقدوا بأنه لم يكن يتبنى مواقف محافظة وقوية وصارمة تجاه موسكو، وأيضا أن المعركة قد بدأت تتحول إلى معركة بين المرشحين الرئاسيين ماكين وأوباما اللذين ركزا على قضية الصراع وبدآ وخاصة بسبب المواقف المتشددة للسيناتور ماكين ينظرون إلى أن هذا الصراع هو عدوان على دولة ديمقراطية منتخبة من قبل دولة إلى حد ما بلطجية تهدد وحدة أراضي وسلامة دولة ديمقراطية مجاورة وأن هذه الدولة بسبب خياراتها التي تبنتها، هي ودول أخرى في المنطقة أرادت الانضمام إلى الغرب، أن هذا يهدد هذه المناطق ويجب تبني موقف أكثر حزما.

حسن جمول: دكتور إدموند، سيد ماتازوف قبل قليل اعتبر أو قال إن موسكو تنظر إلى هذه الحرب على أنها حرب إستراتيجية، هل ترى الولايات المتحدة أنها حرب إستراتيجية وأنها طرف فيها في المقابل؟

دون شك الكثيرون هنا بدؤوا ينظرون إلى أن هذه الحرب هي محاولة روسية للرد على عدد من المواقف الأميركية
إدموند غريب:
بدون شك أن الكثيرين هنا بدؤوا ينظرون إلى أن هذه الحرب هي محاولة روسية للرد على عدد من المواقف الأميركية وأن روسيا تستغل الوضع الذي يجري على الأرض هناك والتطورات الأخيرة في جورجيا لاستغلت ربما سوء تصرف أو سوء القيادة الجورجية عندما قررت استعادة منطقة أوسيتيا الجنوبية بالقوة لتوجيه الضربة والبعث برسالة إلى الولايات المتحدة، فروسيا تريد أن تقول إنها لم تعد روسيا التسعينات عندما كانت هناك روسيا تواجه أزمات اقتصادية ضخمة وسوء إدارة لا بل أنها دولة قوية وقادرة وتريد أن تبعث برسائل بأنها قد تحملت الكثير من الغرب إن كان ذلك بالنسبة للتدخلات في شؤونها الداخلية أو توسع قوى الناتو إلى حدودها ومحاولات تطويقها محاولات إشراك أوكرانيا وجورجيا في شمال الأطلسي وأيضا إبعادها عن الخطوط الاقتصادية خطوط أنابيب النفط والغاز الحيوية التي تأتي من آسيا الوسطى ومن منطقة بحر قزوين حيث تم إبعاد روسيا عبر هذا الأنبوب الذي يأتي من أذربيجان يمر من جورجيا ويصب في تركيا، وبالتالي فإن هناك أبعادا اقتصادية وتاريخية وسياسية أرادت روسيا بعث برسالة حولها إلى حلفائها وإلى واشنطن.

حسن جمول: دكتور إدموند، يبدو أن السيد ماتوزوف لديه تعليق على بعض ما ورد في حديثك ولكن سيد ماتوزوف قبل ذلك أريد أن أسألك يعني قبل جورجيا أزمة كوسوفو، الدرع الصاروخية، اليوم الحرب في جورجيا، هل نحن أمام حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: حرب باردة حرب ساخنة روسيا لا تحب أن تستعمل هذه المصطلحات اليوم، هذه ليست أيام الاتحاد السوفياتي، سياسة روسيا اليوم تختلف تماما من سياسة الاتحاد السوفياتي ولذلك هذا المصطلح حروب لا مقبول روسيا. أنا أعارض الدكتور إدموند بفكرة واحدة، من استنتاجه واضح أن روسيا اللي حركت الأزمة في جورجيا، روسيا اللي بادرت هذه الأزمة لكي يستفيدوا من تطوراتها ليفرضوا سيطرتها على هذه المناطق وكذا، روسيا كانت تؤيد فكرة (كلمة أجنبية) روسيا كانت تؤيد فكرة تجميد الأزمة الموجودة في جورجيا اللي كانت، هي ما كانت تتقدم لانقسام لجورجيا كانت تتمسك بالوحدة الإقليمية لجورجيا، من حرك الأحداث؟ من وراء هذه الأزمة؟ هذا السؤال الذي يطرح أمام الإدارة الأميركية. إن مناورات أميركية جورجية كانت يومين قبل الهجوم الوحشي الجورجي على سكينواو، هذا لماذا؟ لأنه دربوا أساليب القتالات في ظروف المدينة. كوندليزا رايس كانت شهر قبل بداية اجتياح سكينفال لأن أميركا أعطت الضوء الأخضر للحل العسكري لقضايا قومية في الأرض الجورجية لكي يسيطر حليفها ميخائيل ساكاشفيلي سيطرة كاملة، ولكن اصطدمت مع.. كان هذا مفاجأة لأميركا مفاجأة لجورجيا أن روسيا بادرت وأرسلت قوات الدعم لقوات الفصل الانفصال قوات حفظ السلام الموجودة كانت هناك، قتل 25 ضابطا روسيا، 150 جريحا من قوات السلام، لماذا؟ من أعطى الأمر..

حسن جمول (مقاطعا): على كل مجريات الحرب فيما بعد واضح أن البنتاغون الأميركي أعلن، يعني مسؤولون في البنتاغون أعلنوا بوضوح أنهم تفاجأوا بقوة الرد الروسي، الرئيس الأميركي جورج بوش قلق إزاء هذا الرد، سنتابع الموضوع بعد وقفة قصيرة، انعكاسات الحرب على العلاقة الأميركية الروسية بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الحرب على العلاقة الأميركية الروسية

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها انعكاسات الحرب في أوسيتيا الجنوبية على العلاقات بين واشنطن وموسكو. معنا من العاصمة الروسية فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية، أيضا من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بواشنطن. أعود إليك دكتور إدموند، الآن نتائج هذه الحرب الجورجية الروسية، هل نتائج هذه الحرب سترسم معالم علاقات جديدة بين الغرب وروسيا أو بين الولايات المتحدة تحديدا وروسيا؟

إدموند غريب: بدون شك أن هذه الحرب سيكون لها آثار على العلاقات بين الولايات المتحدة وبين روسيا وربما بين الغرب وروسيا ولكن الكثير سيعتمد على كيفية انتهاء هذه الحرب، ولكن بدون شك فإن الولايات المتحدة كانت قد حاولت من خلال تبني إستراتيجية معينة من التعاون مع عدد من جمهوريات آسيا الوسطى ضم هذه الدول كحلفاء لها إما عبر الناتو أو في الحرب على الإرهاب وهذا كان من الأمور التي أقلقت روسيا ولكن أعتقد أن هناك متغيرات دولية فالوضع الأميركي الذي أشرتم إليه وأشرنا إليه سابقا هو انشغال الولايات المتحدة في حربين هامتين وأيضا عودة روسيا، إن روسيا اليوم رغم أنها لم تعد روسيا الاتحاد السوفياتي إلا أنها روسيا قوية عسكريا واقتصاديا وتريد أن تبعث برسالة بأنها لم تعد تقبل بأن يتدخل الآخرون في شؤونها الداخلية أو يهددها من خلال جيرانها، حيث أن رئيس الوزراء الروسي قد سبق له وأن قال بأن روسيا لن تقبل بناتو في القوقاز وبالتالي فإن هناك عددا من المواقف الإستراتيجية التي يتبناها الطرفان. الأمر الآخر هو أن، ومن هنا يمكن القول إن رياح الحرب الباردة، ولو لم تكن عودة إلى الحرب الباردة التي شهدناها بأيام الاتحاد السوفياتي، إلا أنها بدأت تهب إلى حد ما وهناك مواقف متشددة من قبل بعض القياديين الأميركيين الذين لا يزالون يعتقدون وينظرون إلى روسيا على أنها دولة عدوانية إلى حد ما تتدخل في شؤون جيرانها، دولة سلطوية، وبالتالي هؤلاء يريدون نوعا ما العودة إلى تلك العلاقة. كما أن السيناتور ماكين يتبنى مواقف متشددة تجاه روسيا وينظر إلى رئيس الوزراء الروسي، وصفه في السابق على أنه دكتاتور شمولي وأيضا حتى أنه استهزأ إلى حد ما بتصريحات الرئيس بوش الذي قال إنه عندما نظر في عيني الرئيس بوتين قال إنه يعرفه جيدا ويمكن الوثوق به ولكن ماكين قال إنه عندما نظر في عيني الرئيس بوتين كأنه يرى الأحرف الثلاثة للـ (كي.جي.بي) وهي الاستخبارات الروسية السوفياتية السابقة، إذاً هناك أزمة حقيقية.

حسن جمول: سيد ماتوزوف أنت كيف تنظر إلى شكل العلاقة الأميركية الروسية بنتيجة ما جرى حتى الآن؟

الصراع في جورجيا ليس بين جورجيا وروسيا هذه اعتبارات أميركية وجورجية
فيتشيسلاف ماتوزوف:
اليوم انتهت المفاوضات بين رئيس الاتحاد الأوروبي وهو اليوم رئيس فرنسا نيكولا ساركوزي، كان مؤتمر صحفي مكرسا للساعة أربعة بتوقيت موسكو، أجلوا للساعة أربعة ونصف، خمسة، كانت مفاوضات استمرت أربع ساعات، مفاوضات مشددة وعندما خرجوا إلى المؤتمر الصحفي كان تبين أن الأطراف وصلوا إلى وثيقة أساسية اللي ممكن أن تكون أساسا لتصالح جورجيا وأسيتيا. الصراع في جورجيا ليس بين جورجيا وروسيا هذه اعتبارات أميركية وجورجية، روسيا تنظر إلى هذا التصارع كتصارع أوسيتي جورجي وروسيا تدخلت مضطرة للتدخل، هذه وجهة نظر مختلفة تماما ولكن الاتحاد الأوروبي نيكولا ساركوزي وقع ستة بنود، ستة بنود التي روسيا أعطت تنازلا مهما للاتحاد الأوروبي، هي وعدت أنها تجلب جيشها من أوسيتيا وتبقى هناك فقط قوات السلام ولا جيش، ولكن الآن يطرح الموضوع، نيكولا ساركوزي اليوم انتقل إلى جورجيا، وهنا سؤال هل يوقع الرئيس الجورجي هذه الوثيقة؟ برأيي أنا هو لا يأخذ القرار بلا استشارات مع الرئيس الإدارة الأميركية لذلك نحن نشاهد اليوم أن ليست جورجيا التي وراء توقيع هذه الوثيقة مرتبة من قبل الاتحاد الأوروبي وروسيا أما جورجيا وأميركا وإذا يرفض ميخائيل ساكاشفيلي توقيع هذه الوثيقة دليل أنه يرفض الوثيقة المشتركة الأوروبية الروسية وأمر من البيت الأبيض الأميركي.

حسن جمول: سأعود إليك سيد ماتوزوف لكن في هذه النقطة أريد أن أسأل الدكتور إدموند غريب، هل في واشنطن من هو مقتنع أن هناك هزيمة سريعة لحقت بساكاشفيلي وعليه أن يوقع على وثيقة وقف إطلاق النار التي اتفق عليها الآن بين أوروبا وروسيا؟

إدموند غريب:هناك اعتراف بأن روسيا استطاعت توجيه ضربات قاسية للمؤسسة العسكرية وللبنى العسكرية في جورجيا وبما في ذلك في أوسيتيا الجنوبية وحتى في جورجيا نفسها ولكن في نفس الوقت فإن القيادة الأميركية كما سمعنا مؤخرا على لسان، قبل ربما أقل من ساعة، على لسان وزيرة الخارجية الأميركية أنه يجب أن يكون هناك تهدئة يجب أن يكون هناك احترام لوحدة أراضي جورجيا وأنه يجب أن تفتح الطرق كل الطرق للمساعدات الإنسانية لتقديم المساعدات في جورجيا وفي أوسيتيا ولكن المهم هو احترام وحدة أراضي وسيادة جورجيا، هذا ما يركز عليه الأميركيون.

حسن جمول: أعود إليك سيد ماتوزوف، الوقت بدأ يضيق، أريد منك أن يعني ترسم لنا صورة مختصرة عن سلوك روسيا إزاء الغرب وإزاء الولايات المتحدة بعد هذه الحرب.

فيتشيسلاف ماتوزوف:بعد هذه الحرب روسيا تريد أن تقوم علاقات طبيعية، ليست لدى روسيا طموحات بالنسبة لجورجيا، وانا ألفت النظر أثناء المؤتمر الصحفي من نيكولا ساركوزي ومن ميدفيديف أنهم استبعدوا أن يجيبوا على سؤال تمسكهم بالوحدة الإقليمية لجورجيا لأنه أحداث دموية، إبادة أوسيتيين، 2% من سكان أوسيتيا الجنوبية قتلوا بجيش جورجي، هل سيكون الأوسيتيون مستعدين أن يتعايشوا مع الجورجيين بعد هذا؟ مطروح السؤال إمكانية وحدة الأراضي الإقليمية لجمهورية جورجيا وهذه البنود سجلوا أن هذا الموضوع يطرح على بساط بحث مؤسسات دولية وليس يطرح على اختيار الجورجي لوحده.

حسن جمول: نعم، السؤال مطروح من جانب آخر للدكتور إدموند غريب، أيضا السلوك الأميركي إزاء روسيا والغرب هل سيتغير بعد هذه الحرب؟

إدموند غريب:بدون شك أنه قد يكون هناك نظرة جديدة وخاصة أنه كما شهدنا بأن العلاقة مع روسيا قد تصبح قضية في الانتخابات الأميركية الأمر الذي سيساعد على تصعيد هذه الأزمة، ولكن إجمالا أعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى روسيا أكثر مما روسيا هي بحاجة إلى الولايات المتحدة فالولايات المتحدة بحاجة إلى دعم روسي بالنسبة لعدد من القضايا الدولية بما في ذلك القضية الإيرانية القضية الكورية الشمالية وقضايا أخرى، وأعتقد أننا سنرى إصرارا على محاولة المشاركة والتعاون مع روسيا ولكن في نفس الوقت سنرى سياسة أكثر حذرا وسنرى دعوات من قبل المحافظين الجدد وحلفائهم على أنه يجب التعامل بصرامة مع روسيا التي عادت للعب دورها الدكتاتوري في المنطقة.

حسن جمول: باختصار شديد، في ضوء كل هذه المصالح هل توافق الرأي القائل بأن ساكاشفيلي تلقى مشورة غير صائبة؟

إدموند غريب: أعتقد أن، لا أعلم إذا كان تلقى مشورة من الأميركيين من الحكومة الأميركية ولكن بدون شك أن بعض المواقف الأميركية، أن الدعم الأميركي له للانضمام إلى الناتو، أن قربه وصداقته مثلا مع السيناتور ماكين المرشح الرئاسي قد يكون فسرها بأنه سيكون من الصعب على روسيا التدخل ومن هنا تحرك باتجاه استعادة سلطته في أوسيتيا الجنوبية.

حسن جمول: أشكرك دكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، وأيضا أشكر فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية من روسيا. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة