الحكومة العراقية الجديدة والعلاقات الخارجية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:24 (مكة المكرمة)، 0:24 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

هوشيار زيباري: وزير الخارجية العراقي

تاريخ الحلقة:

03/09/2003

- أبعاد تعيين وزير خارجية كردي على القضية الكردية
- أولويات وزارة الخارجية العراقية الجديدة

- ملامح العلاقة الجديدة بين العراق وجامعة الدول العربية

- علاقة العراق مع المجتمع الدولي

- موقف العراق من القضية الفلسطينية

- إمكانية مطالبة العراق بتعويضات عما لحق به من دمار

- مدى تكريس الطائفية في مجلس الحكم وتشكيلة الحكومة الجديدة

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من (بلا حدود) التي أنوب فيها عن زميلي أحمد منصور.

ربما لم يمر العراق المعاصر في منعطف أكثر خطورة وأهمية بالنسبة لمستقبله ومستقبل المنطقة كلها مما هو فيه حالياً، فالآن نرى العراق منقوص السيادة الوطنية، خاضعاً للاحتلال الأميركي والبريطاني ولا سيطرة للعراقيين على شؤونهم إلا من خلال ما يسمح به الحاكم المدني الأميركي.

وفي هذا الظرف هناك عمليات مسلحة -سمها إرهاباً أو مقاومة لا ضير- فالمحصلة في النهاية مزيد من المعاناة للعراقيين في الداخل والخارج على حد سواء.

ورغم وجود مجلس انتقالي للحكم في العراق وتشكيل مجلس للوزراء تظل هناك تساؤلات حول شرعية السلطتين لدى الدول العربية وحتى لدى الأمم المتحدة، أما وقد تم تعيين وزير للخارجية العراقية، فإن من المفترض أن تبدأ بذلك عملية عودة العراق إلى المجتمعين العربي والدولي، فما هي الأولويات؟

وما هي العقبات في هذا السبيل؟

وإلى أي مدى سيكون عراق ما بعد الحرب مختلفاً عما كان عليه في مجال العلاقات الخارجية مع دول الجوار وبقية العالم؟

وما هي مضاعفات وجود كردي وزيراً للخارجية بالنسبة للقضية الكردية وبالتالي لوحدة التراب العراقي؟

هذه وغيرها من الأسئلة نبحثها مع هوشيار زيباري (وزير الخارجية العراقية.. بل العراقي الجديد، والذي عرفناه ناطقاً رسمياً باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ سنة 88).

وبإمكان مشاهدينا الكرام الاتصال -بعد الموجز- على الأرقام التالية:

هاتفياً على الرقم 4888873

أو بالفاكس رقم 4890865

مع العلم بأن رمز قطر الدولي هو 974

أو عبر موقعنا على الإنترنت: www.aljazeera.net

سيدي الوزير، أولاً نرحب بكم إلى قناة (الجزيرة).

هوشيار زيباري: أهلاً وسهلاً.. أهلاً وسهلاً جميل.

أبعاد تعيين وزير خارجية كردي على القضية الكردية

جميل عازر: اسمح لي أن أسألك أولاً عن شعورك كأول كردي عراقي يتسلم حقيبة الخارجية وهي حقيبة سيادية؟

هوشيار زيباري: أنا في الحقيقة فخور جداً أن قيادتي ومجلس الحكم منحتني هذه الثقة لأستلم هذا المنصب، والذي جاء كبادرة تاريخية، لأنه للمرة الأولى يستلم هذا المنصب كردي عراقي، هدفنا بالتأكيد سيكون أن نمثل العراق وليس جزء من العراق وليس أقلية في العراق، لكن الشعب العراقي ككل، فهذا هو وطننا الذي نعيش فيه سوية ومستعدين لتمثيله وللدفاع عن مصالحه على جميع الصُّعد.

جميل عازر: طيب، هل تعتقد أن وجودك في هذا المنصب سيضيف بُعداً جديداً أو بُعداً إضافياً إلى القضية الكردية؟

هوشيار زيباري: هذا فخر كبير جداً للقضية الكردية أن يكون أحد أبنائها يمثل الوطن العراقي الأشمل والأكبر، وبلا شك مهامنا ستكون عراقية ومسؤولياتنا ستكون عراقية أكثر مما هي كردية، لكن يحق للشعب الكردي أيضاً أن يفتخر وقيادته ونتيجة لنضالاته الطويلة في سبيل الحرية والديمقراطية والتعددية أن يكون شريكاً حقيقياً في السلطة، وهذا ما طالبنا به طوال السنين الماضية، نحن نريد أن نكون شركاء حقيقيين وممثلين بالكامل في عمليات اتخاذ القرار وفي السلطة، وسوف لن نقبل بعد الآن أن نُعامل كمواطنين من الدرجة الثانية أو نصف عراقيين، هذا بالتأكيد فخر أيضاً لشعبنا أنه حقق جزء من هذا الأمر.

جميل عازر: طب، هل تتفق مع قول مسعود برزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني) وتصريحه للصحفيين بأنه.. أو بأن العلم العراقي لن يرفرف بعد الآن في كردستان؟

هوشيار زيباري: أُسيء تفسير تصريح السيد البرزاني، ما كان يقصده هو العلم العراقي، الذي تلاعب به النظام السابق، السيد البرزاني ملتزم بالتأكيد وبوحدة العراق وكانت له على طول الخط سياسة مستمرة ومستديمة في الدعوة إلى حل القضية الكردية ضمن الوطن العراقي الواحد حل ديمقراطي، فهذا التصريح فسر (..) حتى الآن العلم العراقي القديم يرفرف في العديد من المناطق الكردية، ما قصده السيد البرزاني هو التعديلات التي أجريت عليه من قِبَل النظام السابق.

أولويات وزارة الخارجية العراقية الجديدة

جميل عازر: طيب بالنسبة لوضعك أنت شخصياً، الآن ما هي في اعتقادك أو توقعاتك للتحديات التي ستواجهها على الصعيدين الشخصي ولكونك كردياً في مهمة إعادة العراق إلى المجتمع الدولي بوجه عام؟

هوشيار زيباري: نعم، لدينا أولويات كثيرة وتحديات كبيرة بلا شك في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ العراق، أهم أولوياتنا بالتأكيد سوف تكون إعادة تأهيل مؤسسة وزارة الخارجية العراقية والانتقال بها من دبلوماسية نارية متشنجة ومعادية ضد دول الجوار والدول العربية والمجتمع الدولي إلى دبلوماسية هادئة ورزينة وعقلانية تخدم مصالح العراق والشعوب العربية، وتُقيم أفضل العلاقات مع دول الجوار ودول العالم.

نريد أيضاً أن نرمم العلاقات العراقية العربية وتطويرها وتحسينها، بالتأكيد ليس هناك أي توجهات لسلخ العراق عن محيطه العربي إطلاقاً، هذه جميعها أوهام وتصورات خاطئة وغير بناءة، والعراق الجديد العراق الديمقراطي سوف لن يقف بالضد من مصالح الشعوب العربية والدول العربية إطلاقاً، بل سوف يكون سند لها.

يهمنا أيضاً أن نعيد العراق إلى المجتمع الدولي ونتخلص من آثار العقوبات الدولية والديون وتحسين صورة العراق في المجتمع الدولي من دولة خارجة عن القانون وشريرة إلى دولة حضارية.. لا تنس أستاذ جميل أن العراق هو الذي منح العالم الكتابة وأول الشرائع القانونية في عهد (حمورابي).

نريد أن يكون العراق الجديد حقاً عراقاً حضارياً ولديه القدرات والطاقات من أن يتبوأ هذا الموقع وأن يستفيد الشعب العراقي جميعه من ثرواته الوطنية ومن مصادره وتوجيهها في بناء عراق عصري متحضر، قائم على التسامح والتعايش وليس على الحروب والعدوان كما حدث في عهد النظام السابق، هذه بعض أو أهم أولوياتنا الحالية.

جميل عازر: طيب هذه كلها.. قولك هذا كله يعني صِيغ بلغة دبلوماسية متقنة بوصفك رئيس الدبلوماسية العراقية في العهد الجديد لنقل، ولكن لابد وأنكم تشعرون بامتعاض من موقف الدول العربية الذي لا يزال يقول إنه لا يعترف بمجلس الحكم الانتقالي في العراق، وبالتالي لا يقبل تمثيل العراق حتى الآن في اجتماعات الجامعة العربية، كيف ستقنعون الدول العربية بأن هذا الوضع الذي يقولون إنه يعني يخضع لمجلس انتقالي استمد شرعيته من الاحتلال، كيف تقنعون الدول العربية خلافاً لذلك؟

هوشيار زيباري: نحن نتألم بلا شك من بعض المواقف السلبية والمتسرعة أحياناً من بعض الأشقاء والدول العربية، ما حدث هنا في العراق هو زلزال سياسي كبير أثر على المنطقة بأسرها بإزالة النظام البائد، نظام المقابر الجماعية والحروب والتنكيل بالشعب العراقي، لدى بعض الدول العربية مخاوف من انعكاسات هذا الوضع على أوضاعها الداخلية، هناك حقيقة الأمر هناك سلطة انتقالية للتحالف قائمة لا أحد يستطيع أن ينكرها وهي التي هزمت النظام السابق، ولها صلاحيات ولها مسؤوليات في إدارة العراق في المرحلة الانتقالية، قانونياً: يمكن أن يوصف هذا الوضع حسب قرار مجلس الأمن 1483 بأنها قوات احتلال، سياسياً: في حقيقة الأمر دول التحالف تؤكد وتصر بأن هذا الوضع مؤقت وانتقالي إلى أن تستلم حكومة عراقية شرعية مسؤولياتها كاملة وهي بعد ذلك ستغادر، العملية ليست صعبة.. ليست سهلة -عفواً- بالنسبة لنا في التعامل مع هذا الوضع المستجد، ولكنه أمر واقع، نحن نحاول من خلال التعامل الإيجابي مع سلطات التحالف استيراد.. استرداد سيادة العراق وسيادته واستقلاله، وهذا يتم عن طريق التفاهم الحضاري والتواصل وصولاً إلى هذه النتيجة، نتمنى على الدول العربية أن تتفهم وضع الشعب العراقي وما عاناه في ظل النظام السابق ويشعر العديد من العراقيين بالمرارة من خلال بعض المواقف، نأمل أن تتطور هذه المواقف في اتجاه دعم الشعب العراقي ومساعدته للخلاص من هذه المحنة التي فيها، وتعزيز الأمن والاستقرار في العراق هي من مصلحة الجميع، لأنه لو انهار الوضع الحالي سوف تكون له مردودات كبيرة وسيئة جداً على الأوضاع العربية وعلى الأوضاع الإقليمية، فمن مصلحة الجميع دعم هذه الجهود للتوصل إلى تأسيس حكومة عراقية شرعية منتخبة، هذا هو هدف الجميع هنا في العراق وفي مجلس الحكم، ونتوقع من الدول العربية ومن جامعة الدول العربية أيضاً أن تتفهم هذه الأوضاع وأن تتعامل معها بواقعية، لأن في ذلك من مصلحة الجميع.

جميل عازر: السيد الوزير، لابد وأنكم ستتوجهون ربما إلى القاهرة لتمثيل العراق في اجتماعات وزراء جامعة الدول العربية، لابد أن يكون لديكم تصور للعلاقة الجديدة بين العراق والجامعة.

[فاصل إعلاني]

ملامح العلاقة الجديدة بين العراق وجامعة الدول العربية

جميل عازر: السيد الوزير، ما هو تصوركم للعلاقة الجديدة بين العراق ما بعد الحرب وبين جامعة الدول العربية وبالتالي الدول العربية؟

هوشيار زيباري: بالتأكيد موقف مجلس الحكم هو أن يحتل العراق موقعه الطبيعي في الجامعة العربية وفي جميع الهيئات الدولية والإقليمية، وكما ذكرت سابقاً المسألة هي ليست مسألة شرعية واعتراف بقدر ما هي أنها تمثيل العراق في الجامعة العربية هو من مصلحة الدول العربية والشعوب العربية ومحاولات إبعاد العراق عن هذا الموقع بهذه الصفة أو تلك ليس فيه أي مصلحة للجميع، ونتوقع أيضاً من الأمانة العامة ومن الدول العربية أن تتفهم هذا الأمر، بالنسبة لمسألة شرعية مجلس الحكم، هو بالتأكيد أكثر شرعية من الحكم الديكتاتوري الفردي الشمولي السابق، لأنه تمثيل تعددي ويتمثل فيه جميع القوميات والأديان والمذاهب وهي مرحلة انتقالية، وهذه القيادات المتمثلة في المجلس تمثل قواعد جماهيرية كبيرة قسم منها قيادات منتخبة، القسم الآخر أمضى العديد من سنوات حياته السياسية في النضال والمقاومة ضد الديكتاتورية ومن أجل الديمقراطية وحرية الشعب العراقي، فهذه الأمور سوف تحسم عندما تكون هناك انتخابات حرة نزيهة في العراق وتبرز قيادة منتخبة، في هذه المرحلة الانتقالية المجلس أيضاً يؤكد بأن.. بأنه فترة انتقالية، ولا يدعي بأنه يمثل حكومة مستقرة وقائمة، فلذلك من هذا المنطلق نحن نتطلع ونأمل أن يساعدنا الإخوة العرب المسؤولين، الحكومات العربية في أن يحتل العراق الجديد موقعه في الجامعة العربية وفي جميع المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، وأن ترفع الشرعية تماماً عن النظام الإرهابي الديكتاتوري السابق الذي أذاق الشعب العراقي والعديد من الشعوب العربية الأمَرَّين لاسيما دولة الكويت والجارة إيران في حروبه وانتهاكاته وتدخلاته السافرة في شؤونها الداخلية.

جميل عازر: طيب السيد الوزير، هناك بالطبع مسألة تمثيلكم في الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي لم يعترف بمجلس الحكم الانتقالي، رغم أنه رحَّب بتشكيله كخطوة نحو إعطاء العراقيين مسؤولية أكبر في تسيير شؤونهم بأنفسهم، هل يعني تتوقع تغييراً قريباً وشيكاً في هذا الموقف الدولي إزاء العراق؟

هوشيار زيباري: نعم، نحن متفائلون جداً بتغيير هذه المواقف، زار مجلس الأمن وفد من مجلس الحكم قبل فترة وألقى كلمة في مجلس الأمن والتقى بالأمين العام للأمم المتحدة، وأجرى محادثات مفيدة جداً مع أعضاء مجلس الأمن، صدر القرار 1500 يرحب بتشكيل مجلس الحكم، أُعْلِنت اليوم التشكيلة الوزارية الجديدة للعراق الجديد، قبل فترة زار وفد من مجلس الحكم أيضاً سبعة دول عربية وكانت هذه اللقاءات مفيدة ومثمرة جداً في فهم طبيعة الأوضاع كما هي على الساحة، وهناك دعوات أخرى من دول الجوار ومن بقية الدول العربية لمجلس الحكم لزياراتها و-إن شاء الله- سوف نعمل على تلبية هذه الدعوات بأقرب فرصة ممكنة.

المسألة -أستاذ جميل- هو بقدر في اعتقادي ما يستطيع العراقيين من استلام مهام إدارة أمور البلاد كلما زاد هذا الأمر كلما تقربت ساعة فتح هذه الأبواب أمام تمثيل العراق بشكل كامل في جميع هذه المنظمات الدولية، وخطوة تشكيل مجلس الحكم وإعلان الوزارة الجديدة اليوم، ومحاولات أن يقوم العراقيون أيضاً باستلام مهام أمنية في المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد، كل هذه الأمور في اعتقادي هي لصالح الشعب العراقي، نعم.

[موجز الأخبار]

علاقة العراق مع المجتمع الدولي

جميل عازر: السيد الوزير، كنا نتحدث عن عودة العراق إلى المجتمع الدولي وتمثيله في الأمم المتحدة، وأنت قلت أنك متفائل في أن أي تحفظات موجودة في أروقة الأمم المتحدة، في مجلس الأمن الدولي ستزول قريباً، هل.. السؤال هنا: هل ستلتزمون بالاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمها النظام السابق؟

هوشيار زيباري: هناك بالتأكيد سوف نجري المراجعة لهذه الاتفاقات، لكن العديد من الاتفاقات الدولية والتزامات العراق الدولية وفق ميثاق الأمم المتحدة سيلتزم بها العراق الجديد، فيما يتعلق بالقوانين الدولية والقانون الإنساني والمعاهدات الأخرى -بالتأكيد- التي أبرمها العراق، طالما إنها تصب في مصلحة الشعب العراقي.

جميل عازر: طيب بالنسبة لهذا الموضوع، مثلاً الحدود مع إيران، شط العرب، كذلك الحدود مع الكويت، وقد ربما هناك من يقولون إنها فُرضت على العراق ربما قسراً، ما هو موقفكم من ذلك؟

هوشيار زيباري: الموقف سوف يقرره مجلس الحكم الانتقالي بلا شك، لأن المجلس هو المرجعية بالنسبة لعملنا في وزارة الخارجية والوزارات الأخرى وفي تصوري بأن المجلس سوف يلتزم بما جرى الاتفاق عليه سابقاً، لعدم إثارة المشاكل من جديد، هذا ما أتصوره أن يحدث.

جميل عازر: طيب، المجتمع الدولي وكذلك وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) هذا المساء قال: إن واشنطن تفكر في الطلب من مجلس الأمن أن يصدر قراراً جديداً بالنسبة للعراق، وبالنسبة لإرسال قوات دولية إلى العراق، وكذلك سيطلب من مجلس الحكم الانتقالي أن يتقدم بتصوره لأجندة أو لبرنامج سياسي يعني ينتهي بحصول العراقيين في النهاية على سيادتهم الوطنية في بلدهم، بالنسبة لدخول القوات الدولية هل العراق له في الوقت الراهن حق البت في الدول التي سترسل مثل هذه القوات؟

هوشيار زيباري: نعم، هناك حاجة حقيقية لتدويل القوات أو لإشراك قوات حفظ السلام في العراق في هذه المرحلة وربما لتبديل بعض قوات التحالف الدولي التي قادت هذه العملية وهزمت النظام السابق وفلوله، وفي سبيل أيضاً إشراك دول عربية وإسلامية أيضاً في هذه الجهود، نحن نتفهم هذه الأمور.

بالنسبة لموقف مجلس الحكم ومطالبته من هذه الدول، ربما يكون في الأمر شيء من الإفادة أن تشترك قوات أخرى في العملية، وهذا الأمر يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن، لأن الإشكال هو بالنسبة لصلاحيات وتوفير هذه القوات وعلاقتها بسلطة التحالف الحاكمة في.. البلاد، أعتقد بأن هذه المداولات ستبدأ قريباً في مجلس الأمن في.. بغية إصدار قرار جديد، مجلس الحكم بالتأكيد يمكن أن يكون له موقف ورأي في هذه الأمور، وسيبحثه قريباً لتشكيل تصور

تصورنا السياسي -جميل- هو تشكلت لجنة تحضيرية للنظر في كيفية عقد المؤتمر الدستوري، ولابد من وجود إطار قانون لإجراء انتخابات والتهيئة لها، وثم إجراء انتخابات عامة في البلاد تحت إشراف دولي وعربي لانتخاب حكومة عراقية جديدة تقوم باستلام مهامها واستعادة سيادتها واستقلالها كاملة. هذا هو التصور الموجود لدينا ونعمل على تنفيذه بالتشاور والتنسيق مع سلطات التحالف القائمة.

جميل عازر: طيب، لابد هنا من الحديث عن العلاقة مع تركيا، خاصة بعد أن أعلن حزب العمال الكردستاني التركي إنهاء وقف إطلاق النار الذي أعلنه انفرادياً، هل يعني يمكن أن يرضى العراق بدخول قوات تركية لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني التركي الموجودين في الأراضي العراقية؟

هوشيار زيباري: العراق الجديد سوف يتطلع إلى إقامة أفضل العلاقات مع الجارة تركيا قائمة على أساس الصداقة والأُخوَّة والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل، سوف نعمل في هذا الاتجاه وتعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا، بلا شك هناك مشكلة لعمليات التدخل العسكرية للقوات التركية في المناطق الكردية الشمالية، هذه خلقت العديد من المشاكل والمضاعفات، نحن لا نرغب أن تحدث مثل هذه التدخلات، لأنها ستعكر الأمور أكثر مما.. ونحن في السابق في سلطات الإقليم تعاونَّا إلى أبعد الحدود مع السلطات التركية للمحافظة على أمن الحدود ومنع التسلل من مناطقنا إلى داخل الأراضي التركية.

بخصوص حزب العمال باعتقادنا من مصلحته أن يفكر في البحث عن حلول سياسية والاستفادة من الأوضاع الموجودة في تركيا، والكفاح المسلح والعنف لن يؤدي إطلاقاً إلى حل هذه القضية في تصورنا.

جميل عازر: طيب، ماذا لو اتفقت واشنطن وأنقرة على إرسال قوات تركية إلى العراق تحت راية الأمم المتحدة ولو بقيادة أميركية كما قال كولن باول؟

هوشيار زيباري: هذا الموضوع جرى بحثه ودراسته في مجلس الحكم، وأنا حضرت جزءاً من هذه المداولات، كان التوجه العام أنه من الأفضل أن لا تشترك أي دولة إقليمية مجاورة للعراق في عمليات حفظ السلام داخل العراق أياً كانت، لأن.. بسبب عوامل التاريخ وبسبب العديد من الإشكالات، هذه الدول لديها أجندتها الخاصة السياسية اللي ممكن أن تنقلها مع هذه المهمة إلى داخل العراق، وقد تؤدي إلى المزيد من حالة عدم الاستقرار في.. في البلاد، هذا هو التصور والتوجه العام.

في الجانب الآخر أكو -مثل ما ذكرنا- حاجة لدى قوات التحالف لتدويل هذه القوات وإشراك قوات عربية وإسلامية في عمليات حفظ السلام، نحن نتفهم هذه الأمور، لكن من المصلحة.. من مصلحة الجميع أن لا تشارك أي دولة إقليمية في اعتقادنا في هذه العمليات في المستقبل.

موقف العراق من القضية الفلسطينية

جميل عازر: طيب، أنتم قلتم السيد الوزير بأن العراق سينظر في الاتفاقيات والالتزامات التي يعني أبرمها وتعهد بها النظام السابق، بالنسبة للالتزامات العراقية على الصعيد العربي كيف ستتعاملون مع القضية الفلسطينية؟

هوشيار زيباري: هذا الموضوع بالتأكيد لم يدرس بعد ولم يبت فيه في مجلس الحكم، لكن بالتأكيد موقف العراق كان دائماً دعم للشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه الكاملة، ونحن نؤكد.. القيادة الفلسطينية بالتأكيد الشرعية في حقوقها، ولكننا لن نزايد في العراق الجديد على الفلسطينيين أو على الدول العربية في هذا الموضوع، هذا هو تصوري الآن.

جميل عازر: ولكن لابد وأنكم تقرون مبدأ مقاومة الاحتلال؟

هوشيار زيباري: مقاومة الاحتلال تتم بأشكال عديدة ومتنوعة بلا شك، لكننا نؤيد ما ترتضيه القيادة الفلسطينية الشرعية ونؤيد خطواتها بالتأكيد للتوصل إلى حل سلمي عادل في المنطقة.

جميل عازر: طيب ما مدى استقلالية القرار العراقي في ظل الاحتلال الأميركي بالنسبة مثلاً للتطبيع مع.. مع إسرائيل؟

هوشيار زيباري: مثل ما ذكرت هذا الموضوع لم يبحث، هناك العديد من التصورات والتكهنات وكلها سابقة لأوانها في الحقيقة، لأن مجلس الحكم لم يتخذ أي قرار في هذا الموضوع، وما تسمعه هنا وهناك من تشويهات وتحريفات بعيدة كل الواقع عن (عين) الحقيقة.

جميل عازر: بالنسبة لأيضاً التزامات العراق على الصعيد الدولي كيف تنظرون إلى علاقتكم مع منظمة أوبك؟

هوشيار زيباري: بالتأكيد هذه العلاقة مهمة وحيوية بالنسبة للعراق وللاقتصاد العراقي، والعراق يتطلع بالتأكيد إلى أن يشغل مقعده في هذه المنظمة المهمة، وبذلك ستكون العلاقات طبيعية، بالتأكيد الاقتصاد العراقي يحتاج إلى دعم كبير من مصادره الذاتية ومن المصادر الخارجية، هناك -كما تعلم- مؤتمر للدول المانحة سيعقد في مدريد في شهر أكتوبر لعرض احتياجات العراق للمساعدات إلى أن يتوصل إلى حالة من التوازن لإعادة التعمير وبناء اقتصاد عراقي قوي، لذلك العلاقة مع منظمة أوبك ستكون مهمة وحيوية ومن أولوياتنا القادمة.

جميل عازر: طيب، في القطاع النفطي قطاع الطاقة، علاقة العراق مع موسكو فيها شيء من التعقيد خاصة بالنسبة للشركات الروسية التي تستثمر في قطاع النفط العراقي، وكذلك هناك ديون لموسكو على العراق، ديون قديمة ربما تتعلق ببرامج التسلح في.. في الماضي، كيف تنظرون إلى العلاقة مع موسكو؟

هوشيار زيباري: نحن في العراق الجديد -مثل ما ذكرت سابقاً- نتطلع إلى إقامة أفضل العلاقات مع جميع دول العالم في الشرق والغرب، وبالتأكيد في محيطه العربي أساساً والإقليمي، مسألة الديون هناك حاجة إلى شطب العديد من هذه الديون أو إعادة جدولة البعض الآخر الحيوي والأساسي، بالنسبة للاقتصاد العراقي الجديد سيكون اقتصاداً حراً بالتأكيد سيكون فيه مجال للمنافسة بين الشركات والدول وبلا شك سوف نتطلع إلى مراجعة هذه الملفات واحدة بواحدة ونتخذ القرارات المطلوبة.

إمكانية مطالبة العراق بتعويضات عما لحق به من دمار

جميل عازر: طيب، هل تعتقد السيد الوزير أن لدى العراق مبررات لطلب تعويضات عما لحق به من أضرار في تدمير البنى التحتية وكذلك بالنسبة لضحايا الحربين الأخيرتين، وأفراد عوائل الضحايا؟

هوشيار زيباري: من.. قصدك من مين أخ جميل؟ ما فهمت السؤال جيداً.

جميل عازر: يعني تعويضات ربما من الدول التي شنَّت الهجوم وشنَّت الحرب على العراق.

هوشيار زيباري: هذا الموضوع سندرسه في وقته، لكن حالياً في الحقيقة لم يُثر هذا الأمر حتى أكون صريح معاك، المطلوب هو شطب ديون العراق والتعويضات المُهلكة التي أرهقت كاهله الاقتصادي نتيجة لحروب النظام السابق ومغامراته وعدوانيته على الشعب الإيراني الشقيق وعلى الشعب الكويتي الجار، هذه كلها كانت نتيجة مباشرة لسياسات النظام السابق الهوجاء والمزايدات الفارغة التي قام بها وأدى بالعراق إلى هذا الوضع الذي نحن فيه.

جميل عازر: إذن -السيد الوزير- أنت تقول إنكم ستحاولون التخلص من دفع التعويضات التي كانت من تبعات غزو الكويت؟

هوشيار زيباري: سنعمل بالتأكيد في هذا الاتجاه، لأنها مكلفة ومرهقة جداً وجرت مداولات أولية حول هذه الأمور.

جميل عازر: طيب السيد الوزير، دعنا نأخذ مكالمة من أحد المشاهدين، عبد الحميد الحسيني في ألمانيا، تفضل أخ عبد الحميد.

عبد الحميد حاج: السلام عليكم.

جميل عازر: وعليكم السلام.

عبد الحميد حاج: أخي الكريم، أريد أن أوجه لك السؤال التالي: لقد اعترض السيد هوشيار على العلم العراقي، وقال أنه.. أن.. أن جرت عليه تعديلات، العلم العراقي كما هو معروف هو علم الوحدة لـ17 نيسان عام 1963 بين مصر وسوريا والعراق، ثم أضيفت له عبارة الله أكبر وهي.. نقول وهي حلقة الوصل بيننا وبين الشعب الكردي المسلم، فكيف.. فماذا يريدون من العلم العراقي الجديد؟ هل هو شطب كلمة الله أكبر من العلم؟ أم هو شطب العلم كلياً ورفع علم عبد الكريم قاسم الذي يرفعه الأكراد الآن في الشمال؟ هذا أول سؤال.

جميل عازر: طيب سيد.. طيب.. نعم.

عبد الحميد حاج: السؤال الثاني: هل أنت باعتبار أن تركيبة.. تركيبة الحكومة هي تركيبة طائفية، فهل أنت كردي مسلم أم كردي من غير الديانة الإسلامية؟ وشكراً.

جميل عازر: السيد الوزير، ربما عبد الحميد يشير إلى قولنا أن السيد البرزاني قال إن العلم العراقي لن يرفرف على كردستان العراق بعد الآن، فيمكن الرد على الأخ المشاهد.

هوشيار زيباري: نعم، أولاً: الحمد لله نحن مسلمين، وأنا كردي مسلم، عراقي مسلم بالديانة والفطرة، والحمد لله.

اثنين: أنا حاولت أن أشرح إنه بالتأكيد ما ذكره السيد البرزاني بخصوص العلم كان يقصد التعديلات الذي أجريت عليه في وقت صدام حسين وخلال هذه الحروب التي قام بها وشوه وذبح وقتل آلاف المسلمين ببعض الشعارات الزائفة والغير الحقيقية في إيران أو في كردستان أو في الكويت، لذلك ما قصده السيد البرزاني هو هذه التعديلات أو التغييرات، إذن هو ليس ضد العلم العراقي كعلم عراقي، لأننا نحن جزء من هذا البلد والوطن ومن هذه السيادة، لكن لأنه عراق جديد بالتأكيد سوف تكون هناك تغييرات، هذه التغييرات سوف تكون سيادية ومن اختصاص السلطات العراقية والحكومة العراقية المقبلة، جوازات السفر، والعلم، والشعارات، هذه الأمور كلها سوف يجري مراجعتها، وليس من حق سلطة التحالف الانتقالية القيام بهذه الأمور السيادية التي تخص سيادة العراق المستقبلية.

مدى تكريس الطائفية في مجلس الحكم وتشكيلة الحكومة الجديدة

جميل عازر: طيب، بالنسبة لسؤاله الثاني -السيد الوزير- لابد وأنك يعني مطلع على أن هناك انتقادات للتشكيلة، تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي وتشكيلة الحكومة الجديدة من حيث أن الانتقادات تقول إنها تُكَرِّس الطائفية، فمثلاً قول السيد عبد الحميد إنك هل أنت سني، عراقي، كردي، أم أنك كردي لا علاقة لك.. له بالناحية يعني الدينية لنقل؟

هوشيار زيباري: أنا عراقي كردي مسلم والحمد لله، هذه الأمور أثيرت من قِبل العديد من الأطراف والطعن في تشكيلة مجلس الحكم والهيئات الأخرى بأنها طائفية وتكرِّس وتقسيم العراق، في الحقيقة هذا هو الشعب العراقي وهذا هو تمثيله الحقيقي، غُيبت العديد من الأطراف والجهات والفئات في العراق وقُمعت بشكل كبير جداً بواسطة القهر والقمع، وهذه السياسات هي التي أدت بالبلاد إلى هذا الوضع الحالي، نحن نريد أن نعيد صياغة العراق الجديد على أسس أخرى من المشاركة والأُخوَّة والتسامح والمحبة، غير الكراهية والعنف وسياسات المقابر الجماعية وإلغاء الطرف الآخر، هناك تعددية سياسية حقيقية، التركيبة السكانية العراقية ممثلة في مجلس الحكم وفي التشكيلة الوزارية الحالية، وكما ذكرت هذه مرحلة مؤقتة انتقالية سوف تنتهي بإجراء انتخابات عامة في البلاد، وآنذاك فالتشكيلة التي ستخرج من صناديق الاقتراع وبإرادة الشعب العراقي هي التي ممكن أن.. أن تكون.

لكن حتى هناك -ثق أخي جميل- أنه العديد من هذه الأطراف سوف تتمثل أيضاً في.. في العملية الانتخابية أو ما بعدها، فنحذِّر جميع الذين يشككون في هذا الأمر أن يتعاملوا مع هذا الواقع، هذا هو واقع الشعب العراقي، وهو واقع حقيقي شفاف وغير مزيف، والشيء الذي يفتخر به الشعب العراقي هو رغم كل الصعوبات، رغم كل التعقيدات التي تواجهه في الحياة اليومية في المعيشة وفي عدم استقرار الأوضاع وفي عمليات التخريب المستمرة، حافظ هذا الشعب على وحدته الوطنية، اتُّهِم الأكراد في.. قبل العمليات العسكرية بأنه إذا حدثت هذه العمليات سوف يقومون بإعلان الانفصال عن العراق، ما حدث هو إن القيادات الكردية كلها توجهت إلى بغداد وأكدت وعززت هذا التلاحم الوطني والوحدة الوطنية، بالنسبة للقيادات والمرجعيات في الجنوب في الشيعة أيضاً كانت هناك تهم ولكنها أكدت على التزامها الشديد بالوحدة الوطنية وجميع الفئات الأخرى وحرصها على إنقاذ البلاد من هذا الوضع، هذا من حق الشعب العراقي أن يفتخر به، وهذا دليل على وعيه ونضجه السياسي.

جميل عازر: طيب لنأخذ مكالمة أخرى من جبار الياسري في بولندا، اتفضل يا أخ جبار.

جبار الياسري: مساء الخير أستاذ جميل.

جميل عازر: أهلاً بك.

جبار الياسري: تحية إلك ولضيفك العزيز معالي الوزير هوشيار زيباري.

جميل عازر: تفضل.

هوشيار زيباري: أهلاً وسهلاً.

جبار الياسري: سؤالي للسيد الوزير: طبعاً نحن من المتابعين جداً ومتشوقين جداً لأخبار الوطن ونحن لا نمتلك أي حلقة وصل لا توجد هنالك فضائية عراقية توصل لنا أخبار العراق أول بأول، ولا توجد لنا سفارات خارج الوطن، لحد الآن لم.. لم تُشكَّل سفارات لجمهورية العراق الفيدرالية أو جمهورية العراق..، لا نعرف كيف يكون مستقبل العراق؟ هذا سؤال.

السؤال الثاني: لأول مرة تشكَّل حكومة بدون رئيس وزراء، من هو رئيس وزراء السيد هوشيار زيباري؟ هل هو السيد (بريمر) أو السيد الجلبي أو السيد الجعفري؟ هل من.. هل من الممكن أن تكون هنالك حكومة بدون رئيس وزراء؟ والمتعارف عليه في كل العالم أن يكون هنالك رئيس وزراء يعطي الصلاحيات ويلجأون له السادة الوزراء في.. في الأمور العامة والأمور الدولية؟

جميل عازر: شكراً يا أخ جبار. السيد الوزير، أولاً: شكل العراق القادم هل هناك فيدرالية أم ماذا؟

هوشيار زيباري: نعم، هناك توجُّه عام لتشكيل نظام ديمقراطي تعددي فيدرالي موحَّد في البلاد، هذه هي الأسس العامة، التفاصيل سوف يبحثها بالتأكيد المؤتمر الدستوري المزمع عقده في نهاية هذا العام حول تفاصيل هذه الأمور، بالنسبة للسفارات والقنصليات العراقية هناك خطط سوف نعلنها قريباً لافتتاح عدد من القنصليات في المرحلة الحالية لتقديم الخدمات القنصلية للإخوة والأخوات العراقيين الذين يعيشون في الخارج، هناك توجُّهات لفتح بعض السفارات في واشنطن وفي بريطانيا، هذه الجهود سوف تستمر لأننا في مرحلة إعادة تأهيل الوزارة ومِلاكِها.

بالنسبة للسؤال الآخر: من هو رئيس الوزراء؟ بالتأكيد في التركيبة الحالية إن مجلس الحكم ككل يقوم بمهام مجلس الوزراء، ورئاسة المجلس دورية بين أعضاء القيادة التسعة، فحالياً في هذه المرحلة الانتقالية مجلس الحكم في اعتقادي ككل يقوم بهذه المهمة الحالية.

جميل عازر: يعني السيد الوزير، بالنسبة لرئاسة الوزراء هنا يعني لابد وأن يعني يوجد لكم موقف محدد بشأن المنتقدين الذين يقولون أن غياب رئيس للوزراء دليل على أن الحكومة الجديدة يعني ليست مؤهلة من ناحية سيادية بالنسبة لمباشرة تسيير شؤون البلاد؟

هوشيار زيباري: التوجه العام -أخ جميل- أنه رئيس الوزراء المفروض مثالياً أن يكون منتخب من قِبَل الشعب، مجلس الحكم هي تركيبة انتقالية ممثلة فيها مبدأ المشاركة الجماعية لممثلي جميع الفئات والقوميات والأحزاب والقوى السياسية، هذه المرحلة مرحلة انتقالية بكل مواصفاتها، فلذلك لم يُرتأَ أن يكون هناك رئيس للوزراء، لكن مجلس الحكم ككل أو الرئيس الدوري لهذا المجلس يقوم بالإشراف على الوزارات.

[فاصل إعلاني]

جميل عازر: السيد الوزير، لدينا بعض الفاكسات هنا من العراقيين في الخارج إحداها موجهة من وميض الموسوي في مونتريال في كندا: الدكتور الأصيل وزير خارجية العراق الحر، تحية طيبة واحترام. سؤالي لكم بصفتكم وزير الخارجية العراقي هل ستقوم الحكومة الجديدة بفتح السفارات والقنصليات في الخارج؟ متى وما دورها؟ وهل سوف تصدرون جوازات سفر عراقية جديدة خصوصاً للذين فقدوا جوازاتهم بعد الابتعاد عن مكاتب ومؤسسات المجرم صدام؟ ولك أطيب التحية.

هوشيار زيباري: نعم، مثل ما قلت إنه إحنا سوف نقوم بافتتاح عدد من القنصليات وربما سفارات في المرحلة القادمة بتقديم خدماتها إلى المواطنين العراقيين الذين يعيشون أو يعملون أو يقيمون في الخارج، بلا شك سنصدر جوازات سفر جديدة للعراق الجديد، ومثل ما قلت قبل.. سابقاً إنه هاي المسألة السيادية سوف تقرر من قِبَل مجلس الحكم شكل وطبيعة هذا الجواز الجديد، هناك أيضاً خطة لإصدار وثائق سفر مؤقتة ربما لحين إكمال إصدار الجوازات الأصلية القادمة، هذه كلها من..

جميل عازر[مقاطعاً]: السيد الوزير، هذه.. السيد الوزير.

هوشيار زيباري: نعم.

جميل عازر: عفواً.. عفواً للمقاطعة، هذه نقطة مهمة جداً، يعني هناك العديد من العراقيين الذين يجدون صعوبة في السفر في التنقل إلى آخره، وثائق السفر الجديدة هذه هل هناك موعد محدد لإصدارها أم أنها مسألة موضوع بحث ويعني تنتظر رضا الحاكم المدني الأميركي؟

هوشيار زيباري: لا، يا أخي جميل، هذا الحاكم المدني الأميركي يريد أن يسهل الأمور بلا شك ولا يعقدها، ولا أتصور هناك أي خلاف بين مجلس الحكم وبين الحاكم المدني، هناك حاجة حقيقية للعديد من الإخوة والأخوات العراقيين والعراقيات يشكون من هذه المشكلة، ولابد من إيجاد حل فقط اليوم جرى إعلان تشكيل الوزارة الجديدة، بالتأكيد سوف يكون هذا الأمر من أولى أولويات عمل الوزارة.

جميل عازر: طيب، لديَّ رسالة فاكس من حامد الصوفي من الجزائر ويقول: لا أدري هل أهنئك بالمنصب الجديد أم أعزيك وأؤكد على أنني عربي ومن الجزائر، ولكنني أتعاطف مع الأكراد وحقهم في جمع شتاتهم وإقامة دولة خاصة بهم، سؤالي: هل نسيتم معشر الأكراد العراقيين ما كنتم تطالبون من حق طبيعي وشرعي في إقامة دولة كردية؟ هل بلغ بكم الخوف من إغضاب تركيا وبالتالي أميركا -وهي الأهم- إلى السكوت عن حقكم؟

هوشيار زيباري: نعم، أنا أقدِّر مشاعر الأخ من الجزائر، القيادة السياسية الكردية لها رأي وهدف ومطلب واضح جداً بخصوص مستقبل الشعب الكردي في العراق، وهو أن يعيش ضمن الوطن العراقي وأن يتمتع بالديمقراطية والتعدُّدية وتحقيق نظام فيدرالي ضمن العراق المستقل الموحَّد، هذا ما اتفقت عليه جميع الأحزاب الكردية، وهذا ما وافق عليه البرلمان الكردي الإقليمي المنتخب عام 92، فهذا تشكيل الدولة الكردية من.. بالنسبة للقيادات السياسية الكردية العراقية غير مطروح في الحقيقة والهدف هو تحقيق نظام فيدرالي ضمن العراق الديمقراطي الموحَّد.

جميل عازر: هناك مكالمة هاتفية من أفان بروي في ألمانيا.

أفان بروي: ألو.

جميل عازر: اتفضلي. سيدة أفان.

أفان بروي: السلام عليكم.

جميل عازر: وعليكم السلام.

أفان بروي: أستاذ هوشيار، أقول لكم ولزملائكم في الحكم: ألف مبروك، أنتم تستحقون هذا الموقع، والعراق يستحقكم، أنتم من ترأسون العراق وليس خريجي الابتدائية، وأرجو من الله أن يلهم الجهات المعادية للعراق أن لا تُكنُّ الكُرة لأميركا النقطة الأولى ومصلحة العراقيين والعراق هي الثانية، ولا يذيعون الفتن بين الشعب العراقي من الشمال إلى الجنوب بطرق غير مباشرة، ومن الله التوفيق، وشكراً.

جميل عازر: طيب السيد الوزير، أيضاً معنا رسالة بالفاكس من عراقي في ألمانيا، يقول: السيد وزير الخارجية، بعض الدول الأوروبية والأميركية قدَّمت أسلحة الدمار الشامل والكيمياوي إلى نظام صدام حسين السابق، بعنى أنه ربما يريد أن يقول قدَّمت الدعم لإنتاج هذه الأسلحة؟ هل تقدِّم حكومة.. الحكومة الجديدة تتقدم بطلب تعويضات من هذه الدول مثلما قام اليهود بطلب تعويضات ضد ألمانيا؟

هوشيار زيباري: في حقيقة الأمر كانت هناك العديد من الشركات الأوروبية لا وربما حتى نستطيع أن نقول الأميركية أيضاً ساعدت النظام العراقي السابق في تطوير ترسانته العسكرية في مختلف المجالات، والعديد من الشركات الأوروبية ساعدت النظام مباشرة لتطوير أسلحة الدمار الشامل، هذه المسائل قانونية وممكن أن تُدرس وتعالج في المستقبل، العملية تحتاج إلى أدلة وافية وشافية، لأن هذه العمليات كانت تتم بصورة سرية جداً جداً وفي أطر ضيقة، نحن عندما كنا نعمل في المعارضة الكردية أو العراقية سابقاً في أواخر الثمانينات، وحاولنا تنبيه الرأي العام العالمي على مخاطر هذا السلوك، وأن لهذا الأمر سيكون له عواقب مدمِّرة ليس على الشعب العراقي، ولكن على العديد من شعوب المنطقة، آنذاك كان في الحقيقة الجشع الاقتصادي لدى العديد من هذه الشركات أكبر من اهتماماتها الأخلاقية بحقوق الإنسان، لكن هذا الأمر مطروح للمتابعة وللبحث صراحة.

جميل عازر: طيب السيد الوزير، أيضاً رسالة من إياد الحربي عراقي مقيم في الدوحة، يقول: السلام عليكم. في البداية أبارك للسيد هوشيار زيباري، وزير الخارجية الجديد، أتمنى له التوفيق في العمل الجديد. وسؤاله هو: متى ننعم بالأمن والأمان؟ نريد زيارة بلدنا ونحن مشتاقون إلى حضن الوطن الغالي ولكن لا نستطيع بسبب هذه الظروف الصعبة، هل يستطيع السيد زيباري أن يحدد سقفاً زمنياً لإعادة الأمن والأمان إلى بلاد الرافدين؟

هوشيار زيباري: إن شاء الله قريباً جداً، وهذا أملنا وتوقعنا ويجب أن نعمل بهذا الاتجاه، الأوضاع تتحسن تدريجياً كما نلاحظها، وهناك تقدُّم مستمر في المجال الأمني وفي العديد من المجالات الأخرى، ليس هناك أمن مطلق بلا شك، سوف يبقى هناك العديد من العناصر المهزومة والخائبة والمتأدلجة هنا وهناك، الكارهة للحرية وللحياة الجديدة التي يتطلع الشعب العراقي إلى التمتع بها، لكن نحن متفائلون جداً جداً بقدرتنا المشتركة لضمان أمن أفضل واستقرار أفضل للعراق الجديد، لكنها مهمة ليست هيَّنة وليست سهلة، وهو تحدي نحن قبلنا أن نقبل هذا التحدي، وأن نعمل لبناء وطننا على أسس جديدة إن شاء الله.

جميل عازر: طيب السيد الوزير، هنا لابد من الإشارة إلى أن كثيرين من المواطنين العراقيين المهاجرين المغتربين يعني يعانون كثيراً من المضايقات، أولاً: بالنسبة لجواز السفر وأيضاً بالنسبة لإمكانية عودتهم إلى العراق، ما هو تصوُّركم للتعامل مع العراقيين الذين يريدون العودة إلى البلاد، خاصة وأن هناك بعض الدول التي تلمِّح إلى أنها قد ترغمهم على الخروج حتى لا يستقروا في تلك الدول؟

هوشيار زيباري: نتيجة لسياسات النظام السابق هناك الملايين يعني أستطيع أن أقول أكثر من مليونين وربما 3 مليون عراقي يقيمون في الخارج نتيجةً لإجراءات القمع والملاحقة والاضطهاد سواء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الأردن، في سوريا، وفي العديد من الدول الأوروبية، وكانت هناك هجرة عراقية خلال السنين الماضية بسبب الظروف الصعبة والقاسية التي كان يفرضها النظام السابق، هناك العديد من الحالات التي لم تبت بها الدول خاصة الأوروبية أو ربما حتى الدول الإقليمية، نحن سوف نتواصل مع هذه الدول في سبيل إيجاد أفضل السبل لتأمين عودة هؤلاء الإخوة والأخوات معززين مكرَّمين إلى وطنهم ومعالجة قضاياهم هناك إذا تمكنَّا من ذلك نحن لن نرغم أي أحد أو نطلب إعادة أي من الإخوة العراقيين قسراً إلى الوطن.. إلى أن تكون جميع هذه الحالات طوعية حسب القوانين الإنسانية المتبعة.

جميل عازر: طيب، معنا -ولتكن المكالمة الهاتفية الأخيرة بسبب ضيق الوقت- أزاد شواني من ألمانيا.

أزاد شواني: السلام عليكم أستاذ جميل.

جميل عازر: وعليكم السلام.

أزاد شواني: أولاً: أرحِّب بضيفك الكريم وأهنئه وأتمنى له بالنجاح والموافقية.

جميل عازر: تفضل يا سيدي.

أزاد شواني: سؤالي: هل يؤخذ رأي الشعب العراقي في البقاء.. البقاء في جامعة الدول العربية أم لا؟

السؤال الثاني.. السؤال الثاني: تريدون الاعتراف -سيد هوشيار زيباري- تريدون اعتراف من دول عربية حكامها غير شرعيين، ويحكمون بلدانهم ليوم مماتهم وهم غير منتخبين، وشكراً.

جميل عازر: السيد الوزير، سؤالان.

هوشيار زيباري: شكراً.. شكراً جزيلاً، العراق هو عضو في جامعة الدول العربية ومن حقه أن يكون عضواً فيها ومتمثلاً فيه، فليس هناك أي توجُّه -في اعتقادي- لخروج العراق من هذه المؤسسة العربية، ليست هناك أي توجهات من هذا القبيل سواء في مجلس الحكم وحتى في.. في الوسط العراقي.

بالنسبة للشرعية في اعتقادي لا نريد أن ندخل في هذا الموضوع من هو شرعي وكيفية يمكن الحصول على الشرعية، لكن من مصلحتنا.. مصلحة العراق الجديد أن نكون إيجابيين مع الجميع رغم المعاناة بالمرارة أحياناً وننفتح على جميع الدول العربية، ونتمنى أن تكون للعراق الجديد أفضل وأحسن العلاقات مع جميع هذه الدول وشعوبها وتحقيق أقصى درجات التضامن والتعاون في سبيل خدمة القضايا المشتركة.

جميل عازر: السيد الوزير، هناك موضوع يعني أنت ألمحت إليه لماماً أثناء هذا البرنامج وهو موضوع الدستور العراقي، العملية يبدو أنها تسير ببطء شديد إلى حد يعني يدعو إلى التساؤل عن ذلك؟

هوشيار زيباري: لا يا أخي جميل، اللي صار هو أنه مجلس الحكم شكَّل لجنة تحضيرية دستورية، لجنة تحضيرية للنظر في آليات وكيفية عقد مؤتمر دستوري عراقي يكون ممثل تمثيل حقيقي للشعب العراقي ويعبِّر عن هويته وإرادته الحرة، هذا المؤتمر الدستوري سوف يشكل ربما لجنة مصغرة للعمل على كتابة مسودة دستور جديد للعراق وثم طرحه على الاستفتاء الشعبي العام لإقراره، هذه العملية ليست هينة وليست في طريق واحد أستطيع أن أقول، هناك العديد من المحادثات والمداولات التي تجري لعقد مؤتمر دستوري يكون تقريباً منتخب أو ممثل تمثيل حقيقي للشعب العراقي ومكوِّناته الأساسية والحقيقية، هذه العملية سوف تستغرق بعض الوقت، لكن اللجنة التحضيرية تشكَّلت وهي تقوم بأعمالها، وقد قطعت أشواطاً جيدة في عملها، وسوف يتوزع أعضاء هذه اللجنة على المحافظات قريباً، وقُسِّم العراق إلى عدد من المقاطعات كل منطقة أو كل مقاطعة سوف يقوم بزيارتها عدد من الإخوة أعضاء هذه اللجنة للتباحث مع الوجهاء والشيوخ ورجال الدين والأكاديميين والنقابيين والمنظمات الموجودة والقوى السياسية بُغية إيجاد أفضل صيغة.. أقرب صيغة إلى التمثيل الحقيقي لأعضاء المجلس الدستوري.

جميل عازر: السيد (وزير الخارجية العراقي) هوشيار زيباري، أدركنا الوقت ونشكرك شكراً جزيلاً.

هوشيار زيباري: أهلاً وسهلاً.

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، بهذا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامجنا (بلا حدود) تحية لكم، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة