تفكك حكومة شارون، تفجيرات العراق، مكافحة الإيدز   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

شاؤول منشيه/ محلل سياسي إسرائيلي

تاريخ الحلقة:

17/07/2004

- حكومة شارون تواجه مخاطر التفكك
- المعارك اليمنية الدامية
- صراع الحسم
- لعنة العراق تطارد بلير
- باكستان والعلاقات الأميركية
- الإيدز طاعون العصر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها شارون يبحث عن منقذ لحكومته وبريز يستعد لإلقاء طوف النجاة إليها، صعدا اليمنية معاركة دامية بين قوى الأمن ومؤيدي الحوثي والمواجهة مستمرة، وفي العراق تفجيرات ورهائن وانسحابات ومآخذ ورئيس الحكومة يتوعد.

حكومة شارون تواجه مخاطر التفكك

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون نفسه هذه الأيام محاصرا على أكثر من جبهة فالقرار الذي أعلنته محكمة العدل الدولية بشأن عدم شرعية بناء الجدار وعودة هذه القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة كانا ضربة قوية للإسرائيليين، وبالطبع هناك المواجهات الأشد بين شارون ودوائر متنفذة في حزبه الليكود حول ما يسميها خطة فك الارتباط مع الفلسطينيين وتتضمن الانسحاب من غزة وبضع مستوطنات من الضفة الغربية، وهنا تكمن مشكلة شارون الكبرى بعد انسحاب أحزاب يمينية من حكومته الائتلافية احتجاجا، وبعد تهديدات من مجلس المستوطنين بأنهم سيطيحون بحكومة شارون إذا واصل العمل على تنفيذ خطته، وهكذا بدأ يحاول ضم حزب العمل المعارض إلى الحكومة.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: لم يعرف عن آرئيل شارون أنه استسلم بسهولة ويسر للمصاعب التي قد تعترض طريقه منذ كان ضابطا في الجيش الإسرائيلي، وشارون السياسي لا يختلف كثيرا عن شارون العسكري فهو لا يزال يعامل أنصاره ومعارضيه بالأسلوب نفسه أسلوب الازدراء والسير إلى حافة الهاوية كان شارون يدرك تماما أن خطته للانسحاب من قطاع غزة لن تلقى الدعم من أعضاء حزبه لكنه أصر على عرضها للاستفتاء وخسر الرهان، خسر الرهان لكنه لم يعترف بالهزيمة وخاض مواجهة مريرة مع أحزاب اليمين المتطرف انتهت بخروجهم من الائتلاف الحاكم وفقدان الحكومة للأغلبية البرلمانية في الكنيست، معارضوه اتهموه بالتخلي عن العقيدة السياسية لليكود التي ترفض التخلي عن الأراضي المحتلة لا لشيء إلا لعناده وإصراره على تمرير خطته وها هو اليوم يتطلع إلى عدو الليكود التقليدي لإنقاذه من مأزقه، حزب العمل أصبح اليوم القشة التي يحاول شارون التعلق بها حتى لا يغرق في بحر مواقفه المتصلبة ولكن ما الذي يدفع العمل لإنقاذ شارون إلى ما قد تؤدي مشاكل الحكومة إلى سقوطها وبالتالي إلى انتخابات جديدة، مثل هذا السيناريو لا يدخل على الأرجح في حسابات شيمون بيريز الذي يعي أن الناخب الإسرائيلي يميل اليوم إلى اليمين أن لم يكن اليمين المتطرف، كما أن الابتعاد طويلا لليسار عن واجهة الأحداث يفقده التأثير في الساحة السياسية خاصة وأن حزب العمل لم يقدم بعد برنامجا سياسيا بديلا لبرنامج شارون الأمني، كثيرون هم داخل الليكود الذين يرفضون انضمام حزب العمل للائتلاف الحاكم فالأمر لا يتعدى في نظرهم كونه مناورة سياسية من قبل بيريز لتعزيز الانقسامات داخل الليكود وإضعافه ولما لا أيضا تفكيكه على المدى الطويل، لكن البعض يتساءل أيضا عن جدية شارون في التقرب من حزب العمل فقد وجه رئيس الوزراء أيضا دعوات مماثلة لأحزاب دينية متطرفة وهو يعلم علم اليقين أن ذلك سيؤدي إلى انسحاب حزب شنوي الوسطي من الحكومة وأيا كانت النتيجة التي ستتمخض عنها هذه المناورات فأن على أي حكومة إسرائيلية مقبلة أن تتعامل بحذر مع خطة شارون فالأمر يتعدى مجرد سحب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وحمل المستوطنين على الرحيل بالحسنى أو بالقوة إذ أن الخطة لا تقول لمن ستسلم إسرائيل القطاع لا للسلطة الفلسطينية ولا للفصائل الإسلامية أو الوطنية بل لفوضى عارمة يعتقد بعض الإسرائيليين أنها ستكون في صالحهم ولكن على المدى القصير فقط، وربما لا يحتاج شارون إلى الانتظار حتى تنفيذ الانسحاب ليقيس حجم التخبط الذي تعيشه المؤسسات الفلسطينية تخبطا ساهم هو نفسه في تعزيزه سواء بالدبابة أو بالكتل الإسمنتية وها هو مدير الشرطة الفلسطينية يتعرض للاختطاف وها هم كبار المسئولين الأمنيين يقدمون استقالاتهم وتعيش حكومة قريع أزمة تضاف إلى الأزمات المزمنة والمتكررة التي تعيشها السلطة، وضع يدفع البعض إلى التساؤل عن صحة ما ورد في تقرير مبعوث الأمم المتحدة ذلك التقرير الذي أقام الدنيا ولم يقعدها بعد.

جميل عازر: وينضم إلينا من القدس المحلل السياسي الإسرائيلي شاؤول منشيه أستاذ منشيه أولا ما هي أوجه الاختلاف في سياسة الليكود وسياسة العمل؟ وهل هي يعني تتركز على موضوع الملف الفلسطيني أم تتعلق بالسياسة الإسرائيلية بوجه عام؟

شاؤول منشيه: أولا بالنسبة للانسحاب من قطاع غزة فليس هنالك أي خلاف بين الحزبين وأقصد الغالبية في الحزبين لأن دخول حزب العمل إلى الحكومة هو بدافع الانسحاب ولكن هنالك خلاف حول الخطة الاقتصادية الداخلية فاليوم الحكومة والخطة الاقتصادية والتي يديرها وزير المالية بنيامين نتنياهو يعني العمل يعارض هذه الخطة معارضة شديدة ويقول أنها تزيد الأغنياء غنى وتزيد الفقراء فقرا، وحزب العمل لا يريد دخول الحكومة إذا لم يكن هناك تغيير جذري في الخطة الاقتصادية وقد استمعنا اليوم إلى أقطاب من حزب العمل يقولون إذا لم يكن هنالك تغيير في الخطة الاقتصادية لتحسين أوضاع الفقراء فإن حزب العمل سيبقى خارج الحكومة وسوف يؤيد خطة الانسحاب كما أيد اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل قبل ربع قرن على الرغم من وجود حزب العمل خارج الائتلاف الحكومي هذه هي نقطة الخلاف الوحيدة بالنسبة للكراسي على الحكم فأنا أعتقد أن هذه المشكلة لن تقف عائقا في طريق تأليف الحكومة لأن الحزبين متفقان على أن شعار الحكومة الجديد هو حكومة الفصل والانسحاب هذا هو الهدف الأعلى.

جميل عازر: طيب هل هذا هو الثمن الوحيد الذي يطالب به بيريز لكي ينضم إلى شارون؟

شاؤول منشيه: هنالك وراء الكواليس حديث طويل عريض عن رغبة شيمون بيريز في الحصول على منصب وزارة الخارجية لأنه في نظر غالبية الإسرائيليين هو الأكثر ملاءمة من أي شخص آخر لهذا المنصب ونحن نرى أن بيريز رغم أن اليمين في الحكومة فهو يتجول في إنحاء العالم ويلعب دور وزير الخارجية وقد استمعنا إلى تصريح مثير لأبن رئيس الوزراء أومري شارون يوم أمس قال فيه أن سيلفان شالوم وزير الخارجية الحالي لم يولد لهذا المنصب وهذه إشارة إلى أنه فيما إذا أقيمت حكومة ائتلافية فعليه أن يتنحى ويفسح المجال لشيمون بيريز ولكن حزب العمل لا يتحدث حاليا عن ذلك لأنه متأكد أن هذه الوظيفة مضمونة ومن باب التعالي والسمو فهو لا يتحدث عن الكراسي.

جميل عازر: طيب في تقديرك ما الذي تتوقعه أن يكون وقع انضمام العمل إلى حكومة ائتلافية مع شارون على حزب الليكود على الفصائل المختلفة على الاتجاهات أو التيارات المختلفة داخل الليكود؟

شاؤول منشيه: ما من شك في أنه داخل الليكود وهو اليوم يحصل على ثلث أصوات الأعضاء في الكنيست أربعين من مجموع مائة وعشرين داخله انقسام يعني يمكن أن نقول حوالي بين 22 و23% من هؤلاء الأعضاء يعارضون خطة الانسحاب ولكن فيما إذا أقيمت الحكومة واتخذ القرار من قبل الأغلبية في الحكومة وفي الكنيست فلن يكون أمام هذه المعارضة المتطرفة إلا أن ترضخ وقد كانت لنا تجربة الأسبوع الماضي عندما اجتمع شارون بأعضاء حزبه وقال للجناح المتطرف أنه إذا لم تقبلوا خطة الانسحاب فعلينا أن نذهب إلى الانتخابات وهنا كانت ضجة كبيرة وخشي هؤلاء الجناح المتطرف من أن شارون سينفذ تهديده باللجوء إلى الانتخابات لأنهم يدركون أنه فيما إذا أجريت انتخابات جديدة فغالبيتهم سوف لا تحظى بالمناصب أو بالكراسي وسيحل محلهم آخرون وقد أثبت شارون أنه قوي العزم على تنفيذ ما يقرره.

جميل عازر: طيب هل نتوقع أي تغيير في موقف الحكومة الائتلافية إن صح التعبير إزاء الملف الفلسطيني وفي أي نواحي؟


يجب الخروج من المناطق الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، هذا ما صرح به شارون قبل أكثر من عام

شاؤول منشيه

شاؤول منشيه: سيدي دون أي شك أولا القرار اتخذ من قبل الوسط واليمين المعتدل هذا بالإضافة إلى اليسار في أن الوضع الحالي في المناطق الفلسطينية هو احتلال ويجب إقامة الخروج وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ومن قال هذا الكلام قبل عام ونصف هو ليس بيريز أو يوسي لابيد من اليسار وإنما شارون ذاته وما من شك في أنه إذا دخل حزب العمل الائتلاف الحكومي فأن جبهة الاعتدال في الدولة عامة وخاصة في حزب الليكود جبهة الاعتدال سوف تتدعم وتقوى ومسيرة السلام مع الفلسطينيين سوف تسير قدما وإذا سمحت لي أريد أن أشير إلى نقطة هامة ورد في التقرير الذي سبق حديثي معكم ما فحواه أن غالبية الشعب في إسرائيل تميل نحو اليمين المتطرف أنا أقول لك سيدي أن هذا خطأ 100% لأنه كل الاستفتاءات الشعبية في الآونة الأخيرة تشير إلى أنه حوالي 70% من الشعب الإسرائيلي يرنوا إلى خطة الانسحاب وتحقيق التسوية مع الفلسطينيين صحيح أنه غالبية الشعب كانت متطرفة ولكن عندما كانت هنالك حالة هيجان وفوران في العمل الإرهابي ضد إسرائيل وهذا مما أقلق الإسرائيليين ويجعلهم أكثر تعصبا.

جميل عازر: طيب شاؤول يعني هذا استنتاج لما تسفر عنه الانتخابات في إسرائيل بمعنى أن الإسرائيليين الناخب الإسرائيلي جاء بحكومة شارون؟

شاؤول منشيه: حكومة شارون ولكن شارون وحده وحزبه وحده الذي له ثلث الأصوات لا يمكنه أن ينفذ الخطة واليوم أحد الشعارات الرائجة في إسرائيل أنه بدون حزب العمل لا يمكن تنفيذ خطة الانسحاب، وشارون يدرك أنه حتى إذا كان حزب العمل خارج الحكومة فهو سيدعم خطة الانسحاب ولكن شارون يفضل أن يكون حزب العمل داخل الحكومة لكي تكون حكومته أقوى وأكثر قوة وصلابة.

جميل عازر: طيب شاؤول منشيه في القدس شكرا جزيلا لك، وبالطبع لا أحد يتوقع من شخص يقوم بالمشي على حبل مشدود جدا عندما يتعامل مع الموقف بين الفلسطينيين والإسرائيليين ألا يتعرض من انتقادات أو اتهامات من طرف أو أخر وهذا هو حال تيري رود لارسن المبعوث الدولي الخاص إلى المنطقة بعدما لام كل من السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية بعدم الالتزام بتعهودتهما عندما تحدثا إلى مجلس الأمن الدولي عن الوضع في الأراضي الفلسطينية، فأعلنه الفلسطينيون شخصا غير مرغوب فيه ولكن دون حظر دخوله إلى أراضيهم غير أن رود لارسن شخصية الأسبوع في (كلمة غير مفهومة) لديه من الخبرة في الجوانب الشائكة من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والتعامل الدبلوماسي مع الخلافات ما يكفيه وأكثر لتحمل هذه المشادة.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: منذ أيام الكونت برناندوت وصولا إلى تيري رود لارسن كانت الدبلوماسية الاسكندنافية جزء من الجهود الدولية المرتبطة بالقضية الفلسطينية ووقع هؤلاء الدبلوماسيين دائما في نفس المأزق بين مطرقة الضمير وسندان اللعبة السياسية التي لا تأبه عادة بالأخلاقيات بل بالقوة وما تفرضه من معادلات على أرض الواقع ولد السفير لارسن عام 1947 وبدا حياته المهنية أستاذا جامعيا لمادتي الفلسفة والعلوم الاجتماعية في جامعتى بريجن وأوسلو قبل أن ينشأ معهد فافو للعلوم الاجتماعية التطبيقية في أوسلو عام 1981 ومن هذا المركز بدأ اهتمام لارسن بالقضية الفلسطينية وذلك عندما دشن بحثا ميدانيا عن الظروف المعيشية للفلسطينيين في الضفة والقطاع ومن هناك نشأت علاقته مع الفلسطينيين والإسرائيليين مما جعل منظمة التحرير الفلسطينية تطلب منه عام 1992 أن يكون قناة سرية للاتصال بينهم وبين الإسرائيليين في المحدثات التي أفضت بعد عام واحد إلى التوقيع على اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض ثم عين لارسن مبعوث خاصة لوزير الخارجية النرويجي للشرق الأوسط وبعدها أختاره بطرس غالي منسقا خاصا في الأراضي المحتلة وكان مركزه في غزة ولكن لارسن ما لبث أن عاد إلى النرويج عام 1996 حيث عين وزيرا للتخطيط ولكن الأمين العام الجديد للأمم المتحدة حين ذاك أي كوفي أنان عاد مرة أخرى للاستعانة بخبرات لارسن وسمعته الطيبة بعد أن أستأنف الإسرائيليون والفلسطينيون محادثتهم عام 1999 بالإضافة إلى المحادثات بين الجانبين السوري والإسرائيلي فأصبح لارسن ممثلا للأم المتحدة في المجموعة الرباعية الدولية المكلفة بتطبيق خارطة الطريق ومنذ ذلك الوقت والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لا تكف عن انتقاد لارسن لا بل وصل الأمر إلى مقاطعته تماما بسبب ما تعتبره ميلا إلى صف الفلسطينيين ورغم ذلك أستمر لارسن في تعامله مع الرئيس عرفات والدائرة المقربة منه رغم أنه لم يلتقي بعرفات منذ نحو عام وكان لارسن قد زار مخيم جنين بعد الاجتياح الإسرائيلي وانتقد الممارسات الوحشية أثناء حصار المخيم وما خلفه من أضرار مادية وبشرية ولكن تاريخ لارسن الدبلوماسي لم يشفع له كما يبدو وسقط بدوره من عين السلطة الفلسطينية بعد أن وقف أمام المنبر الدولي منتقدا رأس السلطة ومحملا عرفات المسؤولية عن الإخفاق في إدخال الإصلاحات المرجوة مع أن لارسن قال في نفس الجلسة أنه ينبغي على الأمم المتحدة العمل الآن للاستجابة لقرار محكمة العدل الدولية الذي قضى بأن بناء الجدار انتهاك للقانون الدولي.

المعارك اليمنية الدامية

جميل عازر: لا تزال قوات الأمن اليمنية تحاصر مناطق جبلية وعره في سعده بشمالي البلاد اعتصم فيها حسين الحوثي ومؤيدوه المسلحون والحوثي الذي أعلن نفسه أميرا للمؤمنين ينتمي على المذهب الزيدي ولكنه متهم من السلطات بأنه متورط في عمليات استهدفت مصالح غربية في اليمن غير أن المواجهة بينه وبين السلطة خرجت عن النطاق المعهود إلى معارك دامية ومدمرة بدلا من المفاوضات القبلية ولهذا دلالاته فيبدو أن صنعاء اختارت هذا الأسلوب في التعامل مع من تعتبرهم خارجين على القانون ليس في إطار دورها المؤازر لواشنطن في الحرب على الإرهاب فقط بل ولبسط نفوذها وسيطرتها على مناطق قبلية لا تأبه كثيرا لوجود السلطة المركزية.

[تقرير مسجل]


الحرب مع الحوثي تحمل دلالات أخطر وأبعد من كونها حربا مذهبية وبخاصة في محافظة صعدة التي تعد من أهم مناطق الزيدية في اليمن

تقرير مسجل

أحمد الشلفي: حرب لها مضاعفتها وصراع أيقظ المواجع بعد نشوب قتال شرس وغير متوقع في شمالي اليمن وبالتحديد في جبال حيدان ومران بمحافظة صعدا امتد إلى مناطق مجاورة يبدو أن السلطات اليمنية شعرت هذه المرة بأن عليها الضرب بيد من حديد لتطول كل من تسميهم بالخارجين على القانون بعد أن كانت تعتمد المساومات والوساطات السياسية ووجاهة العرف القبلي وسيلة لحل قضايا الثأر والاختطاف وقطع الطرق والإخلال بالأمن وهذا ما دعاها إلى الإعلان هذه المرة ألا مساومات ولا وساطات ليكون الحسم عسكريا وإن تسبب في حصد أرواح كثيرة وإلحاق الضرر بقرى كاملة النتائج السريعة تمثلت في قرار إغلاق المدارس الدينية كتعبير عن عزم على تجفيف منابع التطرف وعدم السماح بتوسع تيارات تغذي هذا المنهج رغم اعتراف الدولة بتمويل بعضها حتى فترة قريبة بالإضافة إلى أحاديث عن السير في اتجاه بسط نفوذ الدولة وفرض هيبتها والحد من نفوذ زعماء القبائل لكن ما الذي دفع بالمشهد إلى كل هذا العنف، العارفون بخفايا الشأن اليمني يرون أن الحرب مع الحوثي تحمل دلالات أخطر وأبعد من كونها حربا مذهبية وبخاصة في محافظة صعدا، صحيح أن المحافظة تعد من أهم مناطق الزيدية في اليمن إلى أنه لم تثر من قبل قضية على هذا النحو وبهذا الحجم كان له منشأ مذهبي أو طائفي ربما منذ قيام النظام الجمهوري عام 1962 وسواء أحكمت السلطات الأمنية قبضتها أم تأخرت في ذلك فإن حربا من نوع أخر ستكون مفتوحة كما أن هناك أسئلة عديدة ستحاول الحكومة التوصل إلى إجابات عليها بعد ما قيل عن تورط جهات خارجية في دعم وتمويل الحوثي غير أن المعارضة اليمنية رأت أنه كان في إمكان الحكومة أن تعمل على تفادي الاقتتال وطالبتها بالانتقال من طور الكلام إلى طور الفعل غير العمل العسكري لفرض هيبة القانون وإصلاحات حقيقية لتحديث البلاد وإنجاز مشاريع تنموية وخدمية وبخاصة في مناطق القبائل المعزولة وما لم يحدث ذلك فقد يظل الأمر مشرعا على الكثير من الصراعات التي لا طائلة لليمنيين من وراءها مما قد يحتم على الرئيس اليمني الذي قال إن لصبره حدودا أن تتسع حدود صبره أكثر وأكثر.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل أرميتاج في شبه القارة الهندية ويطالب باكستان بمزيد من الإجراءات ضد القاعدة وطالبان.

[فاصل إعلاني]

صراع الحسم

جميل عازر: وإلى العراق الذي عاش أسبوع أخر اختلطت فيه التفجيرات وعمليات الاختطاف والتهديدات والإعلان عن سحب قوات لترسوا ماسورة عامة لما يحدث في أنحاء مختلفة من البلاد ولعل أخطر تطور له مدلول كان استهداف وزير العدل العراقي الذي نجى من محاولة اغتيال في بغداد فبينما تتطلع الحكومة إلى فترة من الهدوء والاستقرار وهي في خضم الترتيب لعقد مؤتمر وطني تمهيد لانتخابات يبدوا واضحا أن المسلحين الذين يناصبونها العداء يريدون عرقلة تلك المساعي بحرمانها من متنفس ليساعدها على التركيز على أمور تشير إلى أنها بدأت فعلا تمسك بناصية الأمور من قبيل بدأها بإصدار جوازات سفر على سبيل المثال.

[تقرير مسجل]


تداعيات الأحداث في العراق تراكمت بعد أن بيّن تقرير باتلر للعالم أن ذرائع شن الحرب على العراق بحجة وجود أسلحة دمار شامل كانت واهية

تقرير مسجل

عدي الكاتب: صراع الحسم خير ما توصف به أحداث الأسبوع الماضي في العراق فالحكومة العراقية المؤقتة دخلت بكامل ثقلها بغرض فرض هيبة الدولة والقانون في أنحاء البلاد لكنها واجهة بالمقابل تحديات أمنية قد لا تكون أخطر ما شاهدته الساحة العراقية ولكن ربما تنجح في إجبار الحكومة على تقديم الملف الأمني على ما عداه في هذه المرحلة، أعمال العنف استمرت في أنحاء البلاد وذهبت ضحيتها العشرات من المواطنين على الرغم من تصريحات المسؤولين في العراق بعزمهم على اقتلاع ما وصفوه بالإرهاب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة العراقية المؤقتة بعد تسلمها للسلطة وإعلانها تشكيل أجهزة أمنية جديدة نجحت في تقليل أعمال العنف وأصبح من المألوف مشاهدة الأجهزة الأمنية العراقية وانتشارها في بغداد والمدن العراقية وإقامتها العديد من نقاط التفتيش وقيامها بملاحقة المجرمين ومن تصفهم بالإرهابيين والتي أثمرت عن إلقاء القبض على المئات من المشتبه فيهم في بغداد وعلى بعض عناصر القاعدة في محافظة النجف وتم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات والقنابل اليدوية في بعقوبة والكوت، هذا النشاط الملحوظ للأجهزة الحكومية جوبه على ما يبدو برد فعل عنيف فقد تعرضت مقار للشرطة والحرس الوطني ونقاط التفتيش التابعة لها إلى هجمات متفرقة بأسلحة خفيفة أو متوسطة وقذائف الهاون وكذلك العبوات الناسفة لكن أعنفها كان انفجار سيارة مفخخة الذي استهدفت مقر الشرطة في مدينة حديث غربي العاصمة بغداد والهجوم على موكب وزير العدل، أما حادث انفجار السيارة المفخخة بالقرب من مقر مجلس الوزراء العراقي في بغداد والذي أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين فقد كانت بمثابة رسالة واضحة للحكومة العراقية بأن أعدائها لازالوا موجودين وأن الطريق أمامها للقضاء عليهم مازال في بدايته أنابيب الغاز الطبيعي تعرضت إلى موجة جديدة من الهجمات التي تهدف إلى الإضرار بإنتاج الطاقة الكهربائية المتدهورة أصلا وكذلك استهداف أنابيب النفط الخام لعرقلة عمليات التصدير، موضوع الرهائن شكل تحدي أخر أتخذ أبعاد خطيرة تمثل في قيام جماعة التوحيد والجهاد بقتل أحد الرهائن البلغار لعدم وجود استجابة لمطالبها أما الشركة السعودية التي يعمل فيها الرهينة المصري فقد أعلنت إنهاء أعمالها في العراق والخروج منه حفاظا على حياته، حكومة الفليبين بدورها حجمت إلى حد كبير المخاطر التي تهدد حياة الرهينة الفليبيني المختطف من قبل جماعة تطلق على نفسها فيلق خالد بن الوليد التابع لجيش الجهاد الإسلامي بعد إعلانها المباشرة بسحب قواتها من العراق استجابة لطلب خاطفيه الأمر الذي اعتبرته الحكومة الأميركية والأسترالية إذعان للإرهاب تداعيات الأحداث في العراق تراكمت بعد تقرير بتلر الذي بين للعالم ذرائع شن الحرب على العراق بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل فيه كانت واهية بضعة أيام فقط تفصلنا عن موعد انعقاد المؤتمر الوطني العام لانتخاب مجلس وطني مؤقت الذي ربما سيسهم في تقليل دوامة العنف من خلال طروحات تفسح المجال لمصالحة وطنية وسماع لجميع الآراء، عدي الكاتب الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي بغداد.

لعنة العراق تطارد بلير

جميل عازر: ومازالت تداعيات الحرب على العراق تعبث بمقدرات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي كان قيد شعرة من اللوم في تقرير لجنة اللورد بتلر بعد التحقيق في كيفية جمع واستخدام المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها رئيس الحكومة في قراره مشاركة الأميركيين في شن تلك الحرب، وإذ أستنتج التقرير أن بلير قد تصرف بحسن نية في قبوله لما ورد في تلك المعلومات رغم إنها معطوبة فأنه يرى في ذلك تبرئه لساحته من تهمة التلاعب بالمعلومات ولكنه أعلن تحمله المسؤولية عما أدى إليه حسن النية في ذلك من مضاعفات إلى أن متاعب رئيس الحكومة البريطاني لم تنتهي بعد.

[تقرير مسجل]


توني بلير متمسك بموقفه وحجته بأن إسقاط صدام هو الغنيمة الأكثر أهمية في الحرب على العراق، وأن الشعب العراقي سيكون المستفيد في النهاية

تقرير مسجل

حسن إبراهيم: رغم توالي الضربات والتحقيقات مازال توني بلير متشبث بمنصبه بينما تلقت أجهزة الاستخبارات البريطانية أكبر لوم في تاريخها فقد برأ تقرير اللورد بتلر رئيس الوزراء البريطاني من تهمة التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية لكنه وجه له تقريعا عنيفا لاعتماده عن معلومات خاطئة وأكثر ما يثير غضب المعارضين للحرب في بريطانيا هو تصريح بلير في مجلس العموم بأنه على الرغم من عدم العثور على أسلحة تدمير شاملة في العراق فأن قراره الانضمام إلى واشنطن في شن الحرب على العراق كان مبررا، مائة وستة وتسعون صفحة هي حجم التقرير الذي أمتلئ بعبارات غاضبة تقرع الاستخبارات البريطانية على أدائها السيئ وأتباعها الأعمى لأجهزة الاستخبارات الأميركية وكان من أبرز استنتاجات التحقيق كما وردت في التقرير عدم وجود دليل ماديا واحد على أن العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل كما توصلت إلى ذلك لجنة أنموفيك الذي كان يرئسها دكتور هانز بليكس لوم أجهزة الاستخبارات البريطانية لعدم تجديدها معلوماتها عن أسلحة العراق على ضوء استنتاجات لجنة أنموفيك انتقاد الملف الذي نشرته الحكومة البريطانية في سبتمبر من عام 2002 لعدم اعتماده على معلومات مؤكدة بما في ذلك الادعاء بأن العراق كان قادرا على شن هجوم بأسلحة دمار شامل في غضون خمسة وأربعين دقيقة لا حاجة لاستقالة الرجل الذي كان مسؤولا عن صياغة الملف جون سكارليت والذي رقي إلى منصب مدير المخابرات البريطانية الخارجية ام أي 6 أنتقد التقرير رئيس الوزراء البريطاني لتضيقه دوائر صنع القرار وهو ما نال من كفاءة أجهزة الحكومة ورغم أن التقرير ليس إدانة رسمية صريحة لرئيس الوزراء فأن مستقبل توني بلير السياسي سيظل رهن مستوى التأييد له في أوساط حزب العمال والناخبين البريطانيين عامة فليس سرا أن هناك انقسام في صفوف الحزب بشأن الحرب على العراق وهذا ما دفع بعض من مؤيدي وزير الخزانة جولدن براون المرشح لخلافة بلير في زعامة الحزب وبالتالي رئاسة الوزراء عندما يحين الوقت في البدء في التحضير لهذا الاحتمال وهناك امتعاض شعبي مما يبدوا من تبعية للولايات المتحدة في سياسة بلير الخارجية وخاصة فيما يتعلق بالحرب على العراق على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وإذا كان لنتيجة الانتخابين الفرعيين أن تكون مقياس لشعبية رئيس الوزراء البريطاني فإن خسارة مقعد دائرة انتخابية كانت في الظروف العادية مضمونة لحزب العمال والاحتفاظ بالمقعد الأخر بأغلبية ضئيلة بعد أن كانت أكثر من عشرة آلاف صوت في انتخابات عام 2001 فإن الواقع الحالي يشير إلى أن متاعب توني بلير لم تنتهي، ومع ذلك فإنه يظل متمسك بموقفه وحجته بأن إسقاط صدام هو الغنيمة الأكثر أهمية رغم كل المأخذ وأن الشعب العراقي سيكون المستفيد في النهاية لكن هل تقتنع بذلك أرامل وثكالا وأيتام الجنود البريطانيين الذين قتلوا في حرب لا يعتقدون أن لهم فيها ناقة ولا جمل.

باكستان والعلاقات الأميركية

جميل عازر: وإلى باكستان وأفغانستان والهند جاء ريتشارد أرميتاج ومساعد وزير الخارجية الأميركي الذي يرى في إحلال استقرار في أفغانستان استقرارا للمنطقة كلها وقد يكون أرميتاج مصيبا في ذلك خاصة وأن الأوضاع الداخلية في باكستان مرتبطة ارتباطا عضويا بالمشكلتين الرئيسيتين في المنطقة كشمير وأفغانستان فمنطقة الحدود مع أفغانستان تسكنها قبائل بينها وبين الحكومة المركزية في إسلام أباد ما صنع الحداد، كما أن حكومة الرئيس برويز مشرف وهو رجل عسكري في المقام الأول فرض سيطرتها على تلك المناطق لإدخال قبائلها تحت مظلة النظام والقانون.

[تقرير مسجل]


الإستراتيجية الأميركية الغامضة تجاه باكستان ربما تضاعف متاعب الرئيس مشرف في مواجهة الضغوط المتزايدة من الشارع الباكستاني والبرلمان والمعارضة

تقرير مسجل

أحمد بركات: تصريحات نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج خلال زيارته للهند وباكستان وتصريحات السفير الأميركي في أفغانستان زلماي خليل زاد فجرت قنبلة موقوتة في العلاقات الباكستانية الأميركية برغم الغزل السياسي وامتداح الرئيس بوش من حين لآخر للدور الباكستاني واعتبارها شريكا رئيسيا في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، التصريحات المطالبة بإغلاق معسكرات تدريب من تصفهم واشنطن بالإرهابيين الكشميريين وبذل المزيد لمنع طالبان من الانطلاق من الأراضي الباكستانية لتنفيذ عمليات عسكرية داخل أفغانستان يرى فيها بعض المراقبين محاولة أميركية للي ذراع باكستان لإرسال قوات إلى العراق وبذل المزيد من الجهد لاعتقال أسامة بن لادن لرفع رصيد الرئيس بوش الانتخابي برغم نفي الجانبين لذلك وبرغم حرص العديد من المسؤولين الباكستانيين على إظهار عمق العلاقات الباكستانية الأميركية إلا أن ذلك لم يمنع البعض الآخر من استهجان وشجب التصريحات الأخيرة فهل تعني هذه التطورات الجريدة القديمة أن شهر العسل بين إسلام أباد وواشنطن قد شارف على نهايته في ظل اعتقاد البعض أن واشنطن استنفذت أغراضها من باكستان بعد اعتقال الأخيرة لأكثر من ستمائة عنصر من القاعدة وفشلها أو تلكؤها كما يعتقد البعض الآخر بالقبض على أبرز مطلوبين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، الاستراتيجية الأميركية الغامضة تجاه باكستان في نظر المراقبين ربما تضاعف متاعب الرئيس برويز مشرف في مواجهة الضغوط المتزايدة من الشارع الباكستاني والبرلمان والمعارضة ويرى هؤلاء أن الرئيس مشرف الذي وضع كل ما لديه من بيض في السلة الأميركية وأحرق مراكبه واستباح ما كان يعرف بالمحرمات السياسية بشأن كشمير والأحزاب الكشميرية قاد باكستان لخوض حرب على أراضيها لا يرى البعض أن لها من ورائها طائل أو مردود يكافئ ما قدمته من تضحيات كما فشل في انتزاع تعهدات أميركية تتناسب مع ما قدمته بلاده وأن ما يوصف بسياسية الارتماء في أحضان أميركا والتهافت على كسب رضاها قد جاءت بنتائج عكسية وما يخشاه المراقبون أن تؤدي الضغوط الأميركية المتزايدة إلى تعزيز نظرة الشارع الباكستاني بما يعتبره انحيازا أميركيا ضد باكستان إضافة لتقوية المعارضة المتربصة بالرئيس ناهيك عن تأجيج مشاعر الكراهية من جديد للولايات المتحدة، على باكستان فعل المزيد عبارة يرددها بعض المسؤولين الأميركيين باستمرار وباتت موضع تردد في الشارع الباكستاني الذي بات يتساءل ما الذي يمكن أن تقدمه حكومته لإرضاء أميركا التي يبدو أن رضاها بات غاية لا تدرك، أحمد بركات الجزيرة خاص لبرنامج الملف الأسبوعي إسلام أباد.

الإيدز طاعون العصر

جميل عازر: انعقد مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز في العاصمة التايلاندية وعادت معه المهاترات بشأن أنجع السبل للتصدي للمرض على جبهتين الأولى منع انتشار العدوى بالفيروس المسبب له والثانية توفير العقاقير اللازمة لمعالجة من فتك فيهم هذا الفيروس وتسبب في إضعاف جهازهم المناعي بحيث تفشت في أجسادهم أمراض مميتة ورغم المثل القائل درهم وقاية خير من قنطار علاج فإن الأدوية المطلوبة لإطالة حياة مرضى الإيدز غالية الثمن وتخضع في كثير من الأحيان لقيود براءات الاختراع الأمر الذي يجعل للاعتبارات التجارية دورا أوليا في سياق الاتفاق على سبل التمويل ومصادره مع وجوب التنويه هنا إلا أنه لم يتم حتى الآن اكتشاف أو اختراع أمصال واقية من العدوى أو شافية من الإصابة بالإيدز.

[تقرير مسجل]


الحديث في الوطن العربي عن الإيدز لايزال أمرا تحوطه العادات والتقاليد الاجتماعية بالكتمان، وهناك تعميم شبه رسمي بشأن عدد الإصابات رغم وجود أدلة على أن الوضع قد يتطور إلى حد الأزمة

تقرير مسجل

محمد ولد محمد الأمين: المؤتمر الدولي الخامس عشر الذي انعقد على مدار الأسبوع اختتم أعماله بالعاصمة التايلاندية دون تحقيق الإجمال حول الملفات المفتوحة للتشاور ولم تكن المناسبة إلا فرصة أخرى للتأكيد على جمود المواقف وتباين السياسات حول أساليب لمكافحة المرض وطرق الوقاية منه، فالقضايا الرئيسية التي تصدرت جدول أعمال المؤتمر كالتمويل والوقاية وتوفير الدواء للمصابين بقيت عالقة، الأمين العام للأمم المتحدة شبه الحرب على الإيدز بالحرب على الإرهاب ودعا الإدارة الأميركية إلى الالتزام بمحاربة المرض قدر التزامها بالحرب على الإرهاب ولكن الأميركيين أكدوا على استمرار مساهمتهم بمبلغ مائتين مليون دولار في الصندوق الدولي لمكافحة الإيدز رغم أن أنان طالبهم برفع ذلك إلى مليار دولار وجاءت دعوة رئيس جنوب إفريقيا السابق والناشط في مجال مكافحة الإيدز نيلسون مانديلا المانحين الدوليين وكذا دول العالم للتكاتف وتوحيد الجهود ضد هذه الآفة لتؤكد على خطورة الموقف ولإبراز ضرورة التكاتف للحد من انتشار الوباء الذي راح ضحيته عشرين مليون شخص حتى الآن بينما يوجد في العالم ضعف هذا العدد من المصابين بعدواه ونحو 70% من هؤلاء يعيشون في دول جنوب الصحراء الكبرى في القارة الإفريقية لا تزال انتهاكات حقوق الإنسان أحد أأهم العوامل التي تقف وراء انتشار المرض فالعنف والفقر والتهميش وغياب برامج التوعية بأخطار الإيدز وطرق انتقاله كلها عوامل تكمن وراء انتشار العدوى بالفيروس المسبب للمرض وفي الوطن العربي لايزال الحديث عن المرض أمرا تكتنفه التقاليد والعادات الاجتماعية بشيء من الكتمان وهناك تعتيم رسمي أو شبه رسمي بشأن عدد الإصابات رغم وجود أدلة على أن الوضع قد يتطور إلى حد الأزمة وأمام فشل المؤتمرين في بانكوك لاعتماد رؤية موحدة اندفع عشرات من الناشطين الغاضبين إلى داخل المؤتمر معبرين عن غضبهم وهم يهتفون بوش يكلب والملايين تموت في ربط واضح بين التردد الأميركي واستفحال مرض الإيدز لوتيرة متسارعة عبر العالم فيروس الإيدز خطر لا يعرف حدودا ولا يميز بين فقير وغني كالتمييز بين من يستطيعون الحصول على العقاقير الغالية الثمن وأولئك الذين يموتون بالمرض وعلى رأسهم الأطفال والنساء فقد أودى بحياة أكثر من مليونين ونصف مليون طفل في أنحاء العالم وفي إفريقيا جنوب الصحراء تؤدي الأوبئة وانتشار الحروب وما يصاحبها من حالات اغتصاب إلى جعل المرأة أكثر المهددين بخطر الإصابة، قبور استباقية لم يوصفها أحد في حديث الحرب ضد المرض ضد بانكوك بعدما اختلط نداء الإنسانية بحسابات المصالح وفي انتظار أن تهاجر أحلام المصابين في الجنوب في مواسم أكثر حظا وإنسانية إلى الشمال يبقى شبح الحكم بالإعدام بالإيدز جاسم على صدور هؤلاء.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الجولة في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة الصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة