فقه الجاليات المسلمة   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:35 (مكة المكرمة)، 22:35 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

كمال الهلباوي.. الباحث في الدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة:

06/08/2000

- المقصود بالجاليات المسلمة في الغرب
- موقف المجتمعات المضيفة للجاليات المسلمة

- تطور أوضاع الجاليات المسلمة في الغرب

- موقف الجاليات المسلمة من المجتمع الذي تعيش فيه

كمال الهلباوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) والتي تأتيكم في هذا المساء من العاصمة البريطانية لندن واختيار العاصمة لم يكن عشوائيًّا فيعيش في أوروبا الغربية -وتعتبر لندن واحدة من أهم عواصمها- كميات كبيرة من المسلمين ابتدأت حياتها مُهمشة على الصعيد السياسي، وعلى الصعيد الاجتماعي، وانتقل بها الحال مؤخرًا إلى أن تصبح رقمًا لا نقول: صعبًا، ولكنه -قطعًا- مهم في السياسة الغربية، وانتقل الإسلام من مجرد دين لأقلية من العمال غير المهرة إلى أن يصبح الدين الثاني في أكثر من بلد أوروبي، وعلى رأسها هذا البلد.

سيشمل حديثنا -أيضًا- حديثًا عن أميركا لكونها امتداد لهذا الغرب الذي تعيش فيه هذه الجاليات المسلمة، تقبل المجتمع الآخر لقصة قصيرة مختصرة يختصر لنا النقلة النوعية التي حدثت في رؤية الغربي للمسلم الذي يعيش في وسطه، قبل قرابة الأربعين عامًا حاول أحد العرب -وكان من المسيحيين العرب- أحب أن يتبرَّع لحملة الرئيس جون كيندي فما كان من المشرفين على حملته إلا أن ردوا له هذا التبرع دون اعتذار، ودون أن يوجهوا له الشكر في الحملة أو الحملات التي تشهدها أميركا، هذه الأيام الجالية المسلمة ليست فقط تتبرع لهذه الحملات، وإنما تشارك، وهناك عدد من المسلمين، وهناك عدد من العرب المسلمين والمسيحيين يشاركون في هذه الحملات على قدم وساق مع مثيليهم، مع أشباههم ومواطنيهم من الأميركان من أبناء الديانات الأخرى.

لمناقشة التطور الذي حصل في الفكر السياسي عند الجالية المسلمة تحديدًا يسعدني أن يستضيف البرنامج اليوم الأستاذ كمال الهلباوي (الباحث في الشؤون الاستراتيجية)، والذي ينتمي إلى هذه الجالية التي تعيش في الغرب. أستاذ كمال أهلاً بك.

كمال الهلباوي: أهلاً بك ومرحبًا، حياك الله.

المقصود بالجاليات المسلمة في الغرب

ماهر عبد الله: لو ابتدأنا بالسؤال التقليدي عن تعريف مختصر مفيد: ماذا نقصد بالجالية المسلمة في أوروبا الغربية أو في الغرب؟

كمال الهلباوي: الجالية المسلمة تعبير يشمل كل مسلم يعيش في الغرب مضطرًا أو غير مضطر، قَدِمَ للتعليم، قَدِم لزيارة أو سياحة، قَدِم للاستقرار، قدم لأسباب اقتصادية، قدم لأسباب سياسية، فأنا أعتبر أن كل مسلم يعيش في موطن من المواطن في وقت ما، في فترة زمنية معينة، هو ينـتمي إلى هذه الجالية، وهذا لا يعني انتماؤه إلى هذه الجالية أو الوطن شك في انتمائه إلى أمة أو إلى ديانة أو إلى معتقدات أخرى لا تُمارس في هذا الموطن أو لا تشيع في هذا الموطن.. فكل مسلم يعيش في الغرب اليوم كبيرًا كان أو صغيرًا، مفكرًا كان أو جاهلاً، أميًّا كان أو سياسيًّا هو جزء من هذه الجالية المسلمة التي امتدت الآن، ولم يعد هناك بلد من بلاد الغرب ليست فيها امتدادات لهذه الجالية.

ماهر عبد الله: هل هناك أعداد يعني هل نتحدث عن أعداد معروفة للمسلمين لو قلنا في أوروبا الغربية مثلاً؟

كمال الهلباوي: الأعداد في أوروبا الغربية الإحصائيات.. هناك إحصاءات كثيرة، ولكن هذه الإحصاءات التراوح بينها والتفاوت بينها كبير، مما يدل على عدم العناية أو ضعف العناية، دعني أقول ضعف العناية من جانب المسلمين أنفسهم كذلك،لم يسعوا مع الجهات المختصة ...، فاليهود يمكن يعرفون كل واحد يهودي موجود فين: إن كان يعيش في جزيرة من الجزر النائية أم يعيش في جبل أم يبحث عن ثروات أو ما إلى ذلك؟

إنما التفاوت الكبير العددي بين الإحصاءات من خمسة عشر أو عشرين مليونًا إلى خمسين مليونًا يدل على أن هناك بعض الثغرات والخلل في إعداد هذه الإحصاءات.

ماهر عبد الله: يعني في أثناء كلامك أنت ذكرت: المسلم.. المسلم في أميركا تحديدًا، وعلى الأقل يبدو هذا أكثر في الحملات الانتخابية، هناك بعض المسيحيين العرب الذين تجاوزوا المسألة الطائفية والمذهبية والدينية، وأدركوا أن أي تشويه لصورة المسلم هو في الحقيقة تشويه لصورة العربي، هذا الفهم موجود -أيضًا- عند بعض المسلمين، في البداية ربما حملوا خلفيات عن مواقف دينية -ربما- متناقضة، في أميركا الصورة تبدو لي الآن واضحة.. يعني جيمس زغبي عندما يتكلم -رغم أن اسمه مسيحي واضح إلا أنه يتحدث، وقلبه على الجالية المسلمة من حيث هي مسلمة.. هل يوجد هذا النوع من.. من الفهم المشترك في أوروبا كما هو موجود في أميركا؟

كمال الهلباوي: هذا موجود لأن جيمس زغبي وعدد كبير من المفكرين أو المواطنين المسيحيين الذين انتقلوا إلى الغرب، وعاشوا فيه لم ينسوا البيئة التي أتوا منها،لم ينسَ فلسطين، ولم ينس لبنان، ولم ينس سوريا، ولم ينس مصر، وكان يعيش في هذه البيئة يتمتع بحريات، ويتمتع بمميزات لا تفترق عن المميزات التي يتمتع بها المسلم، فهو لا يزال يحمل هذه البيئة، ويحمل ثقافة هذه البيئة، وينطق بمفهوم هذه البيئة من هذه الناحية، فضلاً عن أن هؤلاء المفكرين عندما انتقلوا -مسلمين كانوا أو غير مسلمين- شعروا بشيء من الضغط الغربي على شخصيتهم، الضغط القادم لا يؤثر فقط على شخصية المسلم، ولا يستهدف عقيدة المسلم، وإنما يستهدف هذه الهُوية الثقافية التي يشترك فيها المسلم والعربي أو القادم من بلادنا -بلاد الشرق الأوسط والنصراني العربي كذلك، بل يمكن واليهودي العربي كذلك.

موقف المجتمعات المضيفة للجاليات المسلمة

ماهر عبد الله: أنت أدخلتنا في المحور الأول الذي نريد أن نتعرض له اليوم، وهو الموقف الذي تبديه الجاليات.. المجتمعات المضيفة.

نحن نسمع عن أحزاب متطرفة تريد إخراج كل الأجانب سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، هل هذه يمكن القول أنها ظاهرة عامة أم هي مقصورة على بعض..؟

كمال الهلباوي [مقاطعًا]: المتطرفون في الغرب قليلون، لأن المجتمع نفسه كبيئة لا يتيح الفرصة لهذا التطرف أن يظهر بهذا الشكل، بل ربما الغرب في علاقاته الآن وإنتاجه يحظر أن يظهر على السطح رجل مرة أخرى مثل هتلر ويخاف من هذا، فالتطرف يحارب، وما حدث في النمسا قريبًا بل والضغط الأميركي عليها يوضح موقف الغرب بشكل عام من قضية التطرف الغربي نحو المجتمعات.

ثانيًا:إن هذا الغرب مع يعني ... تراوح الأفكار واختلافها والانتقادات الموجودة -أيضًا- في الثقافة، وفي النواحي الأخرى إلا أن الغرب له مميزات عديدة، القوانين المستقرة الدساتير إن كانت مكتوبة أو غير مكتوبة.

ماهر عبد الله: قبل أن ندخل ... نعرج على موضوع الدساتير اسمح لي أن أسألك في مقابل التهجير، دعاة التهجير لأن أصواتهم عالية ومرتفعة ومسموعة دائمًا، ماذا يوجد من أطروحات أخرى كموقف؟

كمال الهلباوي: يعني طبعًا الإعلام بيُظهر التطرف، أيضًا كما يُظهر الإعلام تطرف بعض المسلمين، يعني الإعلام صناعة ترويج وإثارة، وأنا أذكر هذا لا يعني أنها ظاهرة حقيقية، أو أنها أغلبية في المجتمع، إنما ساعات تكون شاذة بمعنى الشذوذ يعني التفرد أو التميز، ولكنها تحظى بمساحة كبيرة جدًّا من الإعلام تظهر كأن المجتمع بأكمله هكذا.

فهناك حوادث إسقاطات إنما أنا بأعرف أن يعني معظم المجتمع الذين نتعامل معهم من رجال الفكر، من المثقفين، من رجال الاقتصاد في البنوك، هنا.. هنا موقفهم ليس هكذا على الإطلاق، بل إن الغرب الآن، وخصوصًا بلد مثل بريطانيا أصبح فيها عدد كبير جدًّا من المهاجرين من جنسيات مختلفة، فالمجتمع لم يعد سابقًا كما كان في القرى.. القرى اللي فيها عنصرية أو القرى المغلقة على نفسها، بل إن لندن دي صهرت بالذات، والمدن الكبيرة في الغرب صهرت المجتمعات وجعلت بينهم تعارفًا، وجعلت بينهم..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: ذكرت كلمة صهرت في فرنسا تحديدًا كونها بلدًا تعتز بثقافتها يتميز المدخل الفرنسي نحو الجاليات والمسلمة تحديدًا نظرًا لكبر العدد إلى سعي رسمي وشعبي وثقافي وحتى في وسائل الإعلام إلى تذويب هذه الجالية المسلمة، يعني يجب أن تكون..

كمال الهلباوي [مقاطعًا]: الانصهار الذي أقصده غير.. غير التذويب، لأنه ليس من السهولة أنك تُخرج إنسانًا من تقاليده أو عاداته أو أعرافه أو عقيدته، العقيدة أثمن من هذا، وإن كانت عند بعض الناس أحيانًا التقاليد تكون أقوى من العقيدة، إنما ليس من اليسير.. هذا ليس من اليسير، إحنا في بلادنا ... يعني اللي عايز يذوب في المجتمع هيذوب في المجتمع، الذي لا يجعل لنفسه حماية هيذوب في المجتمع، إنما الغرب بشكل عام، إذا كانت تسعى بعض البيئات إلى هذا، فلما ترى -مثلاً- الأمير تشارلز يتكلم عن الإسلام واحترامه للإسلام، بعض الندوات في فرنسا عقدناها مع الأخ العربي الكشَّاط وشارك فيها عدد كبير من علماء الاجتماع والمفكرين الفرنسيين والفلاسفة، والله قالوا كلامًا جميلاً جداً، وكانوا يخشون على الجالية المسلمة، وليسوا في صف الدولة باستمرار، الدولة عادة يكون لها موقف غير موقف في هذه الناحية، غير موقف المفكرين، وغير موقف الأحزاب،وغير موقف الشعوب.

ماهر عبد الله: لو سمحت لي بالمقاطعة، لكن ما يعني الجالية المسلمة -طبعًا- ليس موقف المفكرين، بل يعنيهم في المقام الأول موقف الدولة، لأنه قرارات الدولة تنعكس عليهم.

كمال الهلباوي: يعني الدولة ما بتتخذش قرارات.. ما فيش دولة اجتمعت في يوم من الأيام عشان تغير دستورًا في يوم أو اثنين أو سنة، ولا ساعة من العمر، إنما اللي بيحصل أن البرلمانات برلمانات حقيقية.

ماهر عبد الله: أنا لم أقل ما قلت تشكيكًا، يعني لكن أنت ذكرت أن المفكرين يرحبون، ويعبرون عن خشية على هذه الجالية، هل تلمس أن الدول أيضًا تنظر إلى هذه الجالية بنفس الرعاية؟

كمال الهلباوي: أكيد، تنظر.. تنظر للرعاية.. أولاً ما فيه فرق في الرعاية المطلوبة من نواحٍ عديدة، إنما لابد أن ندرك أن هذه المجتمعات مجتمعات رغم أنها مفتوحة إلا أنها مجتمعات راصدة، يعني ترصد ما يدور فيها، وما يمكن أن يؤثر على أمنها، وما يمكن أن يؤثر على تراثها -أيضًا- وثقافتها، يعني هي ليست مجتمعات مفتوحة بمعنى أنها مجتمعات مثلما يقولون..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: سائبة.

كمال الهلباوي: سائبة أو كذا، لا.. إنما مجتمعات راصدة، والرصد هذا يتم تحليله في مبانٍ، في مؤسسات، عند مفكرين، ويُستفاد منه، إنما مجتمعات مثلما سبق يعني عمرو بن العاص قال: "أمنعهم من ظلم الملوك" يعني هذه كلمة جميلة.

ماهر عبد الله: الملوك والرؤساء طبعًا.

كمال الهلباوي: طبعًا الملوك والرؤساء والسلاطين كمان، أمنعهم من هذا الأمر كما جاء في كنـز العمال.

ماهر عبد الله: هذا في موقف الغرب، وقد نعود إليه لاحقًا.

كمال الهلباوي [مقاطعًا]: خليني أقول لك شيئًا، إذا كانت فيه بعض المواد في النظام الأساسي في ألمانيا تقول: إن مادة الدين مادة أساسية في المدارس الرسمية، ويتم وضع مناهجها بما يتفق مع أصول الطوائف الدينية، ولذلك المسلمين في بعض البلاد في ألمانيا التي اسمها ويستفاليا نورد واين رفعوا دعوى قضائية على الدولة نفسها، فتطور الأمر من مجرد أنه جالية تريد أن تعيش أو فرد يعيش أو تحافظ عليها من الذوبان إلى جالية تدرس، وتجد لها حقوقًا، تسعى إلى امتلاك هذه الحقوق، والاستمتاع بهذه الحقوق، والتمتع بها، والدولة تـتيح هذا أيضًا.

تطور أوضاع الجاليات المسلمة في الغرب

ماهر عبد الله: ماشي قد نعود إلى هذا المحور، لكن حتى الوقت ما يدركناش تمامًا عايزين نعرف منك -إذا تكرمت- كيف ترى الجالية المسلمة الغرب الذي تعيش فيه؟

في البداية: نحن نعلم أن الأساس في كتب الفقه القديمة أن إقامة المسلم فيما يسمى بديار الكفر -أصلاً- لا تجوز، وفي بدايات الهجرة في الستينات، وحتى أواسط السبعينات كان هذا الرأي السائد عند كثيرين من المسلمين، وخصوصًا المتدينين الذين عاشوا في هذا الغرب.

اليوم نحن نتحدث عن المشاركة في حملات انتخابية، نحن نتحدث عن إسلاميين داخل اتحاد .. الحزب الاشتراكي في السويد، هل هذه النقلة جاءت بسهولة؟

هل ترى أنه مازال تخوفنا الإقامة في ديار الكفر؟

كمال الهلباوي: التخوف من الإقامة في ديار الكفر موجود في كتب الفقه، والتحذير منه قائم وموجود -أيضًا- في بعض الكتابات الجديدة، إنما من الأمور التي أطاحت بكثير من محتويات هذا الرأي، أو التحفظ القائم أن كثيرًا من المتطرفين نفسهم اللي كانوا فيهم غلو أكثر مما في كتب الفقه لجأوا إلى هذا الغرب، ولم يجدوا بيئة تحميهم مثل هذه البيئة الغربية، إن كان بدءًا بالأفغان العرب أو القادمين من آسيا أو القادمين من البوسنة أو الهرسك، أو من غيرها من البلاد..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: اسمح لي بالمقاطعة، فهذا السؤال كنت سأسألك عنه في مرحلة لاحقة، ولكن كونك فتحت أنت الموضوع.. كيف تفسر إلحاح الغرب، وهذا كإعلاميـين نُسأل كثيرًا -خصوصًا من عاش منا في الغرب- كيف يسمح الغرب الذي يتناقض عقائديًّا وثقافيًّا مع هؤلاء بالبقاء؟

هل هو جزء من مؤامرة أم هو فقط أن الدستور يحميهم، والقوانين تمنع من الاعتداء عليهم؟ كيف تفسر ظاهرة وجود من يكفرون الغرب، ويكفلون بديمقراطية في أحضان الغرب؟

كمال الهلباوي: يعني نحن تحدثنا -يا أستاذ ماهر- على أن هذه المجتمعات رغم أنها مفتوحة إلا أنها مجتمعات راصدة، ومعنى الرصد -أيضًا- يشمل الاستفادة من كل الظواهر التي يمكن أن توجد، إنما لا يعني هذا بالضرورة أن الشباب هذا اللي عنده غلو أو تطرف عندما لجأ إلى هذه الديار أنه سيبيع نفسه للغرب، ولا يعني -أيضًا- أن الغرب سينجح في شرائه، إنما بشكل عام التطرف والغلو يؤدي إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وكثير من أهل الغرب ربما يرتاحون لهذا الأمر حتى يظلوا على ثقافتهم، والدعوة اللي أنت تحملها، ويحملها الإسلام والمسلمون والدعاة لا تجد صدى كبير مقابل هذا التشويه الذي يتم، أنا أود أن أقول لك على شيء كان مزعج جدًا،ونُشِر في "الشرق الأوسط" في 29 أبريل سنة 2000م في الصفحة الأولى:

معركة بالبيض والدقيق في المركز الإسلامي بلندن،وأنا كنت حاضر هذه الجلسة الـM.C.B المجلس الإسلامي البريطاني الذي يمثل المسلمين اليوم، ويجب أن يحصل على دعم وتقوية واحترام للمسلمين لأنه صوتهم عند الدولة، وعند الحكومة يقيم مؤتمرًا للتحاور مع المرأة المرشحة كعمدة في لندن، ومع شخصين آخرين في المركز الإسلامي، في المكاتب، وإذا يدخل مجموعة من الشباب يصيحون:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر وبالبيض والدقيق ينـزلوا على وجه هذه المرشحة كعمدة، والمرأة عانت معاناة شديدة، هذه ظاهرة من الظواهر، هل هو خدم الإسلام بهذا؟

هذه المرأة التي وافقت أن تجتمع بممثلي الجالية المسلمة في الغرب لتفهم منهم ماذا يمكن أن يحل من مشكلات في المستقبل. ماذا يمكن أن تقدم لهم من عون؟

تفهم نفسية المسلم، احتياجاته، متطلباته، وستأتي عمدة للندن، منصب كبير.

موقف الجاليات المسلمة من المجتمع الذي تعيش فيه

ماهر عبد الله: هذا يُذَكرني بالسؤال الجوهري: إذن كيف.. هل هذه حادثة تعبر عن طبيعة موقف الجالية المسلمة، أم هي مثل المتطرفين الذين يريدون إخراجها؟

كيف تُقَيم.. كيف تقيم موقف الجالية المسلمة اليوم من المجتمع الذي تعيش فيه؟

كمال الهلباوي: الجالية المسلمة بشكل عام تأثرت بالفكر الإصلاحي، ربما في الستينات والسبعينات كان فيه شيء من العُزلة عن المجتمع، الخوف الشديد، وكانت الرغبة إما في كسب العيش، وإما في كسب الشهادة، وإما في العلاج، وانتهى الأمر.

إنما اليوم أصبح عندك أجيال جديدة من الباكستانيين، من الأتراك، من الإندونيسيين في هولندا، من البنجلاديش يعقدون مؤتمرات بعدة آلاف يحضرون التغيـير الذي حدث في فكرهم، وفي سلوكهم كذلك حدث نتيجة تفاعل -أحيانًا- ما بين المفكرين نجم الدين أربكان على سبيل المثال، الدكتور حسن الترابي والأخ راشد الغنوشي وهو يقيم في لندن، الأستاذ علي عزت بيجوفيتش والمشكلة التي دارت وحديثه عن الإسلام والغرب، وما إلى ذلك، ويعني هناك عدد.. كثرة المجلات والصحف التي تناولت هذا الرأي.

الرأي الأوسط (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) الآن يسيطر على معظم الجالية، وإن علا صوت المتطرفين أحيانًا دون ذكر أسماء.

ماهر عبد الله: اسمح لي بسؤال هنا: أغلب من ذكرت طابعهم العام سياسي بمعنى أنه براجماتي يبحث عن مصلحة، عن منفعة، الحكم الذي ابتدأنا به، والذي حكم عقلية الجالية فترة هو حكم فقهي شرعي في المقام الأول، حُرمة القيام في ديار الغرب، هذه النقلة هل أُصِّلت شرعياً أم أنها اجتهاد؟

لأن الأستاذ كمال الهلباوي استطاب العيش في هذا البلد، فبرر لنفسه بنظرة مصلحية صرفة؟ هل ثمة تأصيل فكري، تأصيل شرعي لإحداث هذه النقلة؟

كمال الهلباوي: يعني هناك.. أولاً: الحاجة تنزل منـزلة الضرورة، هذا أمر.

ثانيًا: الدار التي لا يأمن الإنسان على نفسه فيها يعني من الجهل، ومن التعصب بل ومن الخبل أنه يعيش فيها، لأن النفس دي أمانة والروح أمانة.

ثالثا: التأصيل الشرعي -يا أخي الكريم- النبي -عليه الصلاة والسلام- الأسوة الحسنة عندما أرسل سيدنا مصعب بن عمير إلى المدينة، وهو مجتمع كافر آنذاك أو مجتمع مشرك أو مجتمع تسيطر عليه ديانات أخرى اليهود وما إلى ذلك: هل كان يلقي به في النار؟ أم يفتح به هذه البلاد؟ لو كل مسلم اعتبر أن دوره لأن من لا دور له لا حياة له ولا مستقبل له.

ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين نذكركم بأن هذه الحلقة تأتيكم من لندن، وللراغبين في الاتصال بنا يتصلون بنا على هاتف رقم 00442074393910

أما رقم الفاكس.. الراغبين بالمشاركة عبر الفاكس فهو:00442074787607

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي كان السؤال هو:هل هي مجرد مجموعة من المصالح نريد تحقيقها كأفراد أنا وأنت وبعض المهاجرين أم أن هناك تأصيل شرعي يـبيح للمسلم الهجرة والاستقرار والانتفاع في هذا المجتمع الذي يعيش فيه؟

كمال الهلباوي: يعني طبيعة الدين الإسلامي، وضرورة انتشار هذا الدين برجال يحملوه، ونساء -أيضًا- تحمله إلى البشرية لأنه هو الدين الإسلامي أيه؟

الدين الإسلامي يمكن أن يُلخص في ثلاث كلمات: العبادة، والعمارة.. عمارة الأرض والشهادة على العالمين.. فكيف تحقق أنت هذا الأمر إن لم تقم بهذه العبادة بمفهومها الشامل ثم العمارة لهذه الأرض، والاحتكاك مع الأجناس الأخرى والتحاور معهم؟

(وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) هتجادلهم في أيه؟

ما بقاش فيه مستشرقين في بلادنا فيه أعضاء سفارات فقط.

فالانتشار في هذا المجتمع جزء أساسي من دعوة الإسلام.

والرسول -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة يرسل سيدنا مصعب بن عمير -رضى الله عنه وأرضاه- لبيئة جاهلية، يعني يمكن يكون فيها منـتجع إسلامي أو فيها يعني شيء من البيئة الإسلامية المحدودة، فيرسله الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى هذه البيئة، ويرسل غيره من الصحابة الكرام لا يقذف بهم في نار، إنما يريد أن يفتح بهم -صلى الله عليه وسلم- قلوب البشر، ولذلك يعني كان من أثر هذه الدعوة أنه أهل المدينة خرجوا يستقبلون الرسول -صلى الله عليه وسلم-وقامت الدولة الأولى تستقبل الرسول بالأناشيد والزغاريد والأفراح، لم تقم على سيف- كما يزعم بعض الناس. طلع البدر علينا.. من ثنيات الوداع هذا الأثر.

فلو أن كل مسلم نظر إلى مسؤوليته وإلى دوره، نحن نقول -يا أستاذ ماهر- أن من لا دور له في الحياة لا مستقبل له، ولا حياة له.

ماهر عبد الله: اسمح لي في هذه النقطة تحديدًا، لكن ثمة سلبيات، أنا أعتقد أن الفقيه القديم كان يعي الجاليات، وكان يعي ماذا يعني العيش في دولة مسلمة؟ وماذا يعني العيش في الغرب؟ أو في دولة غير مسلمة؟ ثمة ظواهر سلبية وخطيرة.

أنت تعرف الإسلام لأنك تعرف لغته الأم، تعرف اللغة العربية، أنت على تواصل ما هي الضمانات أن أبناءنا في الجيل القادم والجيل الذي يليه سيتقنون اللغة العربية كواسطة اتصال بالنص الشرعي، وبالتالي الإلمام، وخصوصًا أننا نلاحظ هنالك ضعف كبير في الثقافة الشرعية، ضعف كبير في الثقافة العربية، وضعف كبير في الإلمام بما يحتاجه المسلم في حده الأدنى من الإسلام.

كمال الهلباوي: نعم عندك حق، إنما دعني أقول لك أن المؤسسات التي أُنشئت الآن لرعاية الجاليات المسلمة، وتعاون أهل الخير والمحسنين، بل وبعض الدول قامت بهذا الواجب، فإنشاء المساجد والمراكز الإسلامية وإنشاء مجالس الفتوى وإنشاء المدارس والمعاهد والكليات سواء بدعم من الخارج أو من الجالية.

الأستاذ يوسف إسلام -حفظه الله- وهو مسلم جديد، عندما اهتم بالتعليم، وأمر التعليم، والآن يعمل مجلسًا مثلاً لمناهج التعليم والتربية، المؤسسة الإسلامية في (ليستر) اللي أقامها مارك فيلد، الدكتور خورشيد أحمد من المؤسسات المهمة في هذا الجانب، المعاهد العربية، الكليات اللي أنشأها الاتحاد الإسلامي للمنظمات الإسلامية في أوروبا سواء كانت في سانت سينو أو في سوانزي في بريطانيا، المؤسسات التعليمية التي أقيمت في ألمانيا، فضلاً عن عدد كبير من المسلمين يعيش هنا، الأستاذ عصام العطار، دكتور فتحي عثمان في أميركا، دكتور خورشيد أحمد وهو هنا، عدد كبير والأستاذ راشد الغنوشي، يعني عدد كبير من المفكرين يقيم هنا، الأستاذ محمد العبدة والأستاذ سرور زين العابدين.

المشايخ الكرام لو كانوا وجدوا في هذا حرج ما بقوا في هذه الديار، إنما هو جزء.. مثلما دخل.. يا أخي لماذا نخشى من هذه البيئة يا أستاذ ماهر؟ ألم تنتج هذه البيئة ابن حزم؟

لماذا لا نفكر في هذا الطريق ونعيد -أيضًا- تربية أبنائنا بأن ينـتجوا في المجتمع ويعملوا للمجتمع ويعملوا للإسلام والمسلمين، ولكن إذا تعذر تعليم الناس اللغة العربية.. فهل اللغة العربية شرط لدخول الإسلام؟ أو لدخول الجنة؟

إذن لماذا لا نخشى على الإندونيسيين أو على المسلم الماليزي الذي لا يتكلم العربية؟

لماذا لا نخشى على المسلم الباكستاني أو البنجلاديشي الذي لا يتكلم العربية؟

ماهر عبد الله: لا أخشى عليه لأنه المحيط الذي يعيش فيه إذا سار في الشارع فالشارع إسلامي يسمع الأذان خمس مرات في اليوم، عندما يفتح الراديو في محطته تذكره بأنه مسلم، عندما يشاهد شاشة التلفاز يشاهد أنه في وضع مسلم.

كمال الهلباوي: في التلفزيون الآن أنا أشاهد (الجزيرة)، وأشاهد مصر، وأشاهد مصطفى إسماعيل -رحمه الله- والمقرئين جميعًا.

ماهر عبد الله: وتأثير المدرسة يعني نصف شخصية البني آدم تُخلق في المدرسة.

كمال الهلباوي: ومدارسنا أيضًا، مدارسنا التي في بعض البلاد -يا أستاذ ماهر-وزير التربية يذهب ويسأل البنت المحجبة: هل هو بضغط من أبيك أو أمك؟ حتى يصدروا قرارًا بمنع الحجاب، لم يحدث في بريطانيا مثل هذا الأمر، والبنت تقول له، وهي طالبة في الابتدائي -أنت مش عارف يا أستاذ أن ربنا هو اللي أمر بالحجاب؟ وأنت لا تتعرض، الجالية أيضًا، هناك إيجابيات، وهناك سلبيات.

ماهر عبد الله: حصل في فرنسا.

كمال الهلباوي: حصل، إنما قامت الصحافة ضد، وقامت الجالية ضد، وفي ألمانيا -أيضًا- وهناك شعور وإحساس بأن فيه مشكلة، إنما هذا عندما يتم في بعض البلاد الإسلامية ليس كل الناس تحس أن فيه مشكلة، فيه إيجابيات وسلبيات، البيئة صحيح فرق كبير جدًّا بين إنسان يعيش في بيئة إسلامية -مثلما ذكرت- ويعيش في بيئة غربية، إنما دا تحدي، هذا من التحديات التي.. طب ماذا نترك الأولاد المسلمين الذين ولدوا في هذه البلاد، ولا توجد دولة في الشرق أو في الغرب تأخذهم أكثر من كده، نعمل فيهم أيه؟ دولة مسلمة، أين تذهب بهم وهم عدة ملايين؟

ماهر عبد الله: اسمح لي أسألك سؤالاً على صلة بهذا بشكل غير مباشر ما لم يُحْمَ هذا الوجود بالقانون، بالدستور، بالمستقبل سيبقي معرضا للتشتت، وسيبقى مصدر خوف لأمثالنا الذين نعيش في الشرق؟ وأنت تعرف دائمًا الأجسام الكبيرة تخشى على صغارها، وأنتم بالنسبة لنا أخ صغير.

هل هناك وعي عند الجالية، وعند المجتمع المضيف بالقوة الكامنة عند هذه الجالية؟

هناك ثمة جاليات أصغر من الجالية المسلمة، لكن بنفوذها السياسي تحمي نفسها وتحمي معتقداتها، تحمي مدارسها،تحمي ما ذكرته من مؤسسات.

هل ترى في الفترة السابقة في العقد أو العقدين الماضيين أن ثمة وعي بهذا الدور يمكن تقويته،يمكن أن يكون رديف؟

كمال الهلباوي: يعني فيه وعي، إنما الوعي الكامن في الجالية يحتاج إلى انتفاضة، ليست انتفاضة ضد المجتمع، إنما انتفاضة في صفوف الجالية تخرجهم من الجهل، تخرجهم من التقوقع تخرجهم من العادات والتقاليد التي تحل أحيانًا محل الدين ومحل العقيدة، تخرجهم من ضعف التفاعل مع المجتمع وضعف الاحتكاك به، تخرجهم -أيضًا- من فكرة يعني تركيز الفقه على فقه الموتى، ودفن الموتى، والأكل الحلال والشرب الحلال إلى آفاق أبعد تسهم في تشكيل المجتمع.

أستاذ ماهر عندما نقرأ في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ) نجد أن العمل للغد في الإسلام محصور بين تقويين:

(اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ) فالإنسان إذا زرعت فيه التقوى وربنا ألهمه هذا، وتربى تربية جيدة، وأصبح العمل للمستقبل محصورًا بين تقويين.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: أستاذ كمال إذن أنت مطمئن على مستقبل هذه الجالية، غالبًا عندما نتحدث عن قضايا مع الطرف الآخر، خصوم الأمة المسلمة، نتحدث عن دور لجالياتهم في خدمة قضاياهم في بلدانهم الأصلية، نحن الآن انتقلنا من البحث عن الذات والإصرار على أننا مسلمون، والتمايز إلى أن نندمج في هذا المجتمع كأفراد منه وبالتالي نصل إلى ذراه السياسية العليا، هل ثمة دور يمكن أن تقوم به الجالية في خدمة قضايا ما سميته بالدول الإسلامية والعربية التي أتت منها؟

كمال الهلباوي: الجاليات في الغرب تحتاج ألا تنفصل عن الأمة، الجاليات المسلمة أو الجالية العربية حتى لا تنفصل شعوريًّا عن الأمة التي تنـتمي إليها إن كانت أمة الإسلام أم أمة العرب، هذه واحدة والتفاعل يكون بينهم، وليس هناك تناقض بين أن يكون الإنسان بريطانيًّا يحب بلده، ويحب لها الخير والعدل، وفي نفس الوقت ينـتمي إلى أمة وإلى عقيدة، الدور الآن دور كبير والجاليات قامت بدور جيد -الحقيقة- في بعض القضايا مثل الشيشان وفلسطين، وكشمير دعمها، والحريات أيضًا ساهمت من الخارج في تحريك بعض الحريات في بلادها،ومواجهة بعض الظلم الذي يقع على رجال الإصلاح، والحركات الإسلامية، وغيرهم من الناس.

إنما فيه دور آخر -أنا في ظني ينبغي على الجالية المسلمة أنه تقوم به أنه لا يتيسر في غير بلاد الغرب- خذ مثلاً فكرة إنشاء معاهد دراسات وبحوث تهم الأمة لا تستطيع أن تقيم مركزا للأبحاث والدراسات في بلد يتمتع بديكتاتورية تقضي على حرية المواطن، إنما عندما تجد حرية في بلد من البلاد، مراكز فلسطينية للدراسات الفلسطينية في أميركا، إنما العيب ليس في المجتمع الآن، العيب فينا نحن المجتمع، قد لا يرحب بهذا، المجتمع كدولة أو كنظام، لأن القضية مخالفة لتوجهات الدولة أو ما إلى ذلك، إنما أنت كفرد مواطن تنشئ معهدًا للدراسات والبحوث يقوم بمهمة كبيرة جدًّا في توعية المسلمين، ذكرنا في البداية قضية الإحصاءات وهو خلل عندنا، وخلل عند غيرنا.

إنما نستطيع نحن أن نتلافى هذا الخلل بهذا الأمر أيضًا إنشاء -مثلا- مؤسسة حقوق إنسان تنشد الحق الكامل، إن كان الإنسان مسلمًا أو غير مسلم، الجالية المسلمة، صحيح أن معظم الظلم واقع على الأمة الإسلامية، وعلى بلاد مسلمة كل الحروب البوسنة والهرسك، كوسوفو، الشيشان، إنما هناك بعض المشاكل والاضطرابات والتغييرات والقتل يدور في بعض البلاد الإفريقية بين غير المسلمين.

إذن لماذا لا نلمس أثرًا واضحًا لمؤسسات حقوق الإنسان الإسلامية أو مؤسسات الإغاثة الإسلامية، لأن الإسلام رحمة للعالمين، الإسلام لا يعرف عنصرية، الإسلام رحمة للعالمين وحيثما كان هناك إنسان مظلوم أنت تساعده، إنسان مفتقر إلى دعم أنت تدعمه، فهذا دور يمكن أن يكون، البث التقني والإذاعي والإعلامي هذا مجال آخر، الجالية المسلمة في الغرب يمكن أن تقوم به، ويساعد كثيرًا في تقدم الجالية، منـتديات الحوار التي لا يمكن أن توجد في بلد من البلاد التي بها ديكتاتوريات تستطيع الجالية في الغرب أن تقيم منـتديات للحوار كاملة، وتدعوا المسلمين وغير المسلمين، وتكون منظمة يعني عمل مستقر مستـتب، له أجنده، وله موضوعات، يستفيد بالمنصفين من أهل الغرب مثل (جون اسبيزيتو) حتى اليهود معهم (ناعوم شوموسكي) وغيرهم آلاف، لم يعد الغرب الآن..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: كلامك هذا سيفهم على أنه دعوة للهجرة.

كمال الهلباوي: لا إله إلا الله ماذا نقول؟ الحاجة إلى العقل أقبح من الحاجة إلى المال، فكل شخص يفهم كما يريد.

ماهر عبد الله: اسمح لي عند هذه النقطة أن نعود إلى الإخوة المشاهدين، وسنعود لمواصلة هذا الحوار، معي الأخ نضال أبو أنس من السعودية، أخ نضال تفضل.

نضال أبو نواس: يا سيدي نضال أبو نواس.

ماهر عبد الله: تفضل أسف يا سيدي.

نضال أبو نواس: عزيزي الفاضل، أنا سأكلم الأستاذ هلباوي عن يعني بعض الملاحظات قالها عن الفكر الإسلامي المهاجر -إن صح التعبير- اسمح لي سيدي حوالي أربع ملاحظات. الملاحظة الأولى أنا ألاحظ أن الفكر الإسلامي بتاع الجاليات والمهاجرين ينفتح انفتاح سلبي متلقي يعني ما هو انفتاح نقدي تفاعلي، لأنهم واقعون تحت منظومة الغرب القيمية، لكنهم لم يستوعبوها، هذا واحد.

ثانيًا: الإسلاميون في الغرب يصورون الغرب أنه جاهلية جديدة، ويدعون العرب للتحرر من سيطرة الغرب رغم أنهم أنفسهم تحت سيطرة الغرب -كما يقال-خلف الكواليس.

ثالثًا: ألاحظ أن الفكر الإسلامي المهاجر -إن صح التعبير- يقسمون الغرب الى قسمين، غرب أميركي وغرب أوروبي، لأن أوروبا في نظرهم هي أقرب إلى فهم الأوضاع في المنطقة العربية الشائكة بعكس أميركا.

والنقطة ما قبل الأخيرة هي: أننا نلاحظ أيضًا -أن الفكر الإسلامي المهاجر يغرقون في انتقاد سياسات وأخلاقيات الحكومات العربية والمجتمع العربي من اتباع وتقليد إلى آخره في حين المفروض أنهم يتفقوا جميعًا في الوقوف ضد الغرب دون النظر إلى سيئات مجتمعنا ومحاولة الاقتـتال عليها، وعدونا يضحك علينا، أخيرًا: الفكر الإسلامي المهاجر يدعو..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: صاروا خمسًا، قلت أربعًا، وصاروا خمسًا. تفضل.

نضال أبو نواس: معلهش سيدي سامحني

ماهر عبد الله: تفضل.

نضال أبو نواس: شكرًا سيدي، الفكر الإسلامي المهاجر يدعو الغرب إلى الاعتراف بالإسلام، وإلى حوار ينطلق من خلاله الاعتراف والاحترام، لكن في المقابل يعني هم يرهبونهم ويقومون بالعمليات الإرهابية غير الإسلامية.

أخيرًا: بصراحة تامة ألا ترى معي -أستاذ هلباوي- أن حرب الخليج ستقود إلى حروب الجاهلية الأولى، لكنها ستكون بين المسلمين أنفسهم عبر حركاتهم أو جمعياتهم أو جالياتهم وشكراً سيدي.

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: حرب الخليج هذه إن شاء الله، مشكور أخ نضال، سؤال حرب الخليج سيسقط لأغراض هذه الحلقة لأنه لا علاقة له بها، أنا أعتقد أنه بحرارة شديدة نشكر الأخ نضال، فتح علينا مجموعة من المحاور التي أعتقد أنها مهمة، هو اتهم الفكر الإسلامي المقيم في الغرب بأنه يمتلك انفتاحًا سلبيًّا على الثقافة الغربية، وأنه متلقٍ أكثر منه متفاعل، هل تتفق معه في هذه القراءة؟

كمال الهلباوي: أولاً: أنا أشكر الأخ نضال أبو نواس على شيء أخر، على أدبه في السؤال، ووضوح النقاط التي يريد أن يسأل عليها، وأتمنى أن يكون هذا هو سلوك السائلين جميعًا في المستقبل، يعني ما يدوناش خطب رنانة لا محتوى لها، فيشكر على هذا الأمر الأخ نضال.

ثانيًا: رؤياه فيها يعني شيء من الأحادية مع احترامي الكبير لرؤياه، لأنه الجالية في الغرب الآن منفتحة، والانفتاح هذا لا يعني أننا نتلقى فقط، لأن أنت عندك المجتمع يُسْلم منه النساء، ويسلم منه الرجال، ويسلم منه أطفال، وفيه تفاعل، المسلمين طالبوا.. الجالية المسلمة طالبت بحقوق، وأعطيت لهم، شاركوا في ندوات ومؤتمرات للحوار، شاركوا في برلمانات وشاركوا في مجالس لوردات، حضروا لقاءات قربت ما بين المسلمين وغير المسلمين، تفاعلوا في أحداث، حاولوا التأثير على مجريات الأمور..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: أنت تختلف معه في هذا؟

كمال الهلباوي: اختلف معه تمامًا في هذا، لأن فيه تفاعل، فيه شيء من التفاعل مع المجتمع بعد ما نظم المسلمون أنفسهم.. الحركات الإسلامية لها فضل في هذا، المفكرون لهم فضل في هذا.. المسلمون الذين أسلموا في الغرب، وأصحاب رؤية ومنهج في الحياة وقناعة أثروا في هذا، بعض المنصفين من أهل الغرب نفسه ساعدوا المسلمين في هذا الإطار.

ماهر عبد الله: تعليقه الثاني كان على أنكم تسمون أو تتحدثون عن جاهلية جديدة في الغرب، ولم ينسب هذا الرأي لنفسه قال: ويقول البعض إنكم تحت سيطرة هذا الغرب فكيف..؟

كمال الهلباوي [مقاطعاً]: نحن لا نقول: إنها جاهلية جديدة، فهي جاهلية مستمرة، جاهلية قديمة، وتـتخذ أشكالاً جديدة، وإنما هذا التعبير بمعنى ليس من الجهل، وإنما هو من قضية ما كان عليه العرب قبل الإسلام من ناحية العقيدة هذا الأمر، ونحن ندعو العرب للتحرر من الغرب بل وغير العرب، إحنا ندعو الإنسان للتحرر من سيطرة الإنسان مثلما قال ربعي بن عامر: "إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد القهار، ومعنى عيشتنا في الغرب لا يعني أننا نقع تحت سيطرة الغرب، إنما يعني أنت.. هذا وطن لك الآن فأنا لست مواطنًا إنجليزياً يعني بريطانياً ليس عندي جواز بريطاني،ولا أقول هذا الكلام حتى أخذ جواز بريطاني أو غيره، وإنما أنا أتكلم عما أراه واقعًا، وأرجو أن يكون في سبيل الله.

ماهر عبد الله: تسمح لي نؤجل الأسئلة الأخرى لأن عندي أخوة على الهاتف فنحن تليفوناتنا في لندن محدودة.

كمال الهلباوي: أنت مدير الحوار.

ماهر عبد الله: معي الأخ سمير من لندن.. الأخ سمير تفضل.

سمير بوقيدر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، تفضل.

سمير بوقيدر: عندي فيه سؤال أود أن أطرحه على فضيلة الشيخ كمال الهلباوي -وهو سؤال قصير يعني جدًّا- كما تعلم نحن نعيش في بلد لا يوجد فيه دستور مكتوب بالمعنى الذي نجده في كل البلدان الأخرى، هذا ما يعني أنه لا يوجد سياسة واضحة تجاه المسلمين، وبالتالي على المسلم عليه أن ينغمس مع الأديان الأخرى للاستفادة من هذه القوانين الموجودة في هذه البلد.. وما هي الضوابط الشرعية لذلك؟

مع العلم أن هناك بعض القوانين والسياسات فيها نوع من الغموض.

أما السؤال الثاني: ما هو رأي الأستاذ في سياسة تدعيم الهجرة إلى الغرب إلى حد ترك الأولويات، وهو التغيـير في الوطن الأم؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: مشكور جدًّا.. أخ سمير وهذا عمل بنصيحتك، وكان محددًا وواضحًا.

كمال الهلباوي: جزاه الله خيرًا.

ماهر عبد الله: تدعيم الهجرة إلى الغرب. نبدأ بالسؤال الثاني لأنه أقرب.. أحضر في ذهني: هل أنت تدعو أو هل يُدعى إلى تدعيم الهجرة إلى الغرب مع نسيان الهدف الأساسي وهو إحداث ما أسماه بالتغيير المطلوب ومشاريع التنمية التي تقوم في الأوطان اليوم؟

كما الهلباوي: أنا لا أدعو إلى الهجرة إلى الغرب.

ماهر عبد الله: هو لم يقل: إنك تدعو، وإنما رأيك في.. في؟

كمال الهلباوي: إنما إذا كان الغرب الحياة فيه تحل مشكلة حقيقية لإنسان وتحرره، وتعطيه فرصة أنه يقدم لدين الله -سبحانه وتعالى- فائدة فما فائدة البقاء سلبي في مجتمع لا تتحرك فيه، فأنا لا أدعو إلى الهجرة إلى الغرب، ولو كانت هناك أمة إسلامية واحدة أو دولة إسلامية تقبل هؤلاء المسلمين، ثم تقوم بواجبات الدعوة الإسلامية، وتقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقوم بواجب المجابهة الفكرية والعلمية وإن استدعت المجابهات الكاملة، وتحافظ على الدعوة، وتحملها فكل الناس سترغب أن تذهب إلى هذه البلاد.. إنما الهرب من المشكلة لا يحل المشكلة، والخوف -لا مؤاخذة- من ظل الكبت لا يحل المشكلة كذلك.

ماهر عبد الله: طيب أنا لم أنسَ سؤاله الأول؟ ولكن لترتيب بس الهواتف.

معنا الأخ الدكتور عمران محمد من الكويت.

عمران محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

عمران محمد: الله يعطيكم العافية على هذا البرنامج الطيب، وأحب بس أذكر أولاً وأقول: إخواني -في الله- المسلمين في شتى بقاع الأرض: أولاً أدعوكم -وأدعو نفسي- للاعتصام بحبل الله جميعًا، يجب أن نعتصم جميعاً بحبل الله وبالإسلام وبالأخوة الإسلامية كما حثنا القرآن الكريم (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وقال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا) وكذلك نحن عندما نعيش في بلاد الشرق أم الغرب، بلاد الكفر، يجب علينا أن نسعى للحصول على معايير ومقاييس وأساليب القوة كما يعبر عنها القرآن (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) وهذه القوة بالإضافة إلى قوة السلاح والعسكر والتدريبات العسكرية هناك قوة إعلامية، نحن نعيش الآن زمن المعلومة، وزمن إيصال المعلومة، فيجب علينا، ونحن نعيش في الغرب خصوصًا في لندن، في أميركا، في كندا، في استراليا وغيرها الاستفادة القصوى من ثورة المعلومات والإنترنت والبريد الإليكتروني والإعلام..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: طيب.

عمران محمد: السؤال الثاني أستاذي العزيز هذه نقطة ضرورية اسمح لي بها.

ماهر عبد الله: تفضل.

عمران محمد: الإخوان المسلمون المؤمنون في العالم، وخاصة في العالم الغربي يستطيعون خدمة إخوانهم في المشرق الغربي بدعم قضاياهم العادلة.. الدعوة إلى الشورى، رفض الاستبداد والديكتاتورية، نشر مبادئ الدستور المكتوب الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

ففي كثير من دولنا لا دستور، لا برلمان، هناك الكثير من السجناء السياسيين يجب على إخواننا المسلمين في العالم الغربي دعم مظلومية إخوانهم في الشرق، وحث الحكومات والحكام على نشر وبسط مبادئ العدل والمساواة والحريات..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: مشكور.. مشكور جدًّا يا أخ عمران.

عمران محمد: وأشكركم جداً.. وأشكركم جداً، وأرجو من إخواني هناك ألا ينسوا قضايا فلسطين والأمة الإسلامية وقضايا لبنان الصامدة وكشمير والشيشان وجميع بلاد المسلمين وشكرًا جزيلاً.

ماهر عبد الله: بارك الله فيك يا دكتور عمران.. طيب يا سيدي لو عدنا إلى سؤال الأخ سمير الأول: إنك تعيش في بلد لا دستور مكتوب له، وبالتالي لا يوجد كثير من السياسات الواضحة تجاه المسلمين، هل ثمة ضوابط شرعية لأنه في غياب هذا الدستور -كما قال- هو ستضطر إلى الانغماس مع أهل الأديان الأخرى، ما هي الضوابط الشرعية التي تعتقد أنها ستوفر من الحماية ما يكفي لعدم وقوع الذوبان؟

كمال الهلباوي: يعني أولاً: الانغماس هو ما أفهمه من الأخ سمير، وجزاه الله خيرًا، ما يقصد انغماس الأديان يعني تلاقح الأديان، لا أظنه يقصد هذا، وإنما يقصد مع أهل الأديان الأخرى، مع أهل الكتاب وغيرهم، والرسول -صلى الله عليه وسلم- علمنا وهو يقول: خلوا بيني وبين الناس لمجتمع قريش أنه ينفتح على الناس جميعًا.

لأنه لا ينبغي أن يخشى المسلم، وهو يحمل كتاب الله سبحانه وتعالى وهو يحمل سنة رسوله، وعنده قدوة، فأنا لا آخذ من الغرب قدوة في هتلر أو موسوليني أو غيرهما من العلماء والمفكرين، وإنما في نفس الوقت أقول للأخ سمير ما قاله ابن قتيـبة في مقدمة عيون الأخبار: ولن يزري بالحق أن تسمعه من المشركين ولا بالنصيحة أن تستنبط من الكاسحين، ومن ترك أخذ الحسنة من موضعها أضاع الفرصة، والفرصة تمر مر السحاب، ابن قتيـبة كان عائشًا في الغرب أو في لندن!

فأنت عندما تلتقي بالجاليات الأخرى..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: ابن قتيـبة محسوب على أهل الحديث.

كمال الهلباوي: يعني رضى الله تعالى عنه وأرضاه أنت عندما تجتمع، وتأخذ بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحنا نريد أن نضع حواجز الآن، والرسول يريد أن يكسر هذه الحواجز "خلوا بيني وبين الناس" ويسمعهم كلمة الحق.

ماهر عبد الله: اسمح لي أذكرك بسؤال الدكتور عمران في نفس هذا المجال -سؤاله الأخير- ونحن نقدر له دعوته.

كمال الهلباوي: مثل هذا من موارد القوة..

ماهر عبد الله: لا.. لا.. في البداية كان دعوة (اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا..)

كمال الهلباوي: نعم.. والاعتصام..

ماهر عبد الله: سؤاله الأخير كان عن خدمة الشرق ليس بالمعنى الذي سألتك عنه سابقًا، ولكن ببث بعض الثقافة المقبولة إسلاميًّا، الشورى لأنك أنت تلاحظها في هذا البلد، وتعيشها هذا البلد، وتلمس أهمية ألا يكون القرار فرديًّا.. فكرة أن يكون هناك دستور، وهذا هو الرابط بسؤال الأخ عن الضوابط الشرعية، والدستور البريطاني وحده هو غير المكتوب، لكن الدساتير الأخرى أظن مكتوبة.. هل ثمة دور يعني كونك أنت تعيش في العالم الغربي كون الجاليات المسلمة هذه، الملايين سواء اتفقنا على عددها أم لم نتفق أن تعيش في هذه التجربة الدستورية المحكومة بالقانون المعتمدة على مشاركة الآراء على الأقل.. هل ستفيد المشرق؟ هل تستطيع الجالية أن تنقل منها شيئًا؟

كمال الهلباوي: هناك نقطتان في هذا الأمر، النقطة الأولى أن الشورى ما يسمى عندهم بالديمقراطية، هذا الإطار الديمقراطية -مهما اختلفنا في النظرة إليه-إنما هذا النظام السياسي الغربي الآن الذي يتم فيه تداول السلطات بين حزب المحافظين في بريطانيا منذ سبع عشرة سنة.. تاتشر وجون ميجور، ثم يأتي توني بلير.. شاب صغير من حزب العمال يقود البلد!! هذا والله أمر عظيم جدًّا.. الشورى أوسع من هذا؟ الشوري يعني يمكن المجتمع بأكمله يرجع إلى رأي فرد فيه، وهذه ميزة لا توجد إلا في الشورى، إنما عندما نقارن بين محتوى الديمقراطية الآن (شوراهم) وما هو واقع في بلادنا، نقول: إنه يمكن الاستفادة كثيرًا من هذه الأنظمة في مواجهة الاستبداد والسجناء السياسيـين، يا ليت سجنائنا السياسيين يعاملون بالمعاملة التي يعامل بها المجرم في بريطانيا، عندما يدخل السجن! يا ليت هذا!

ماهر عبد الله: نعود إلى سؤال الأخ الأول، الأخ نضال:هل تـتفق مع التقسيم أنكم تقسمون الغرب إلى غربين أميركي وأوروبي، والأوروبي أكثر صلة بالعالم الإسلامي، وبالعالم العربي.

كمال الهلباوي: هو يقول: الأميركي أقرب صلة -كما فهمت- أو واحد منهم.

ماهر عبد الله: هل تتفق مع هذا التقسيم؟

هل الغرب غرب أم غربان؟

كمال الهلباوي: لا.. الغرب أكثر من غرب.. فالغرب لم يعد ذلك المجتمع الذي يقوده مفكر مثل برنارد لويس الغرب أكثر من غرب، أميركا لوحدها غرب، بل أميركا الآن قيادة للغرب وقيادة للشرق، والغرب متعدد وله أنماط، التجارب مختلفة، ولم يمنع هذا الغرب في أوروبا أنه يجتمع ويتكتل، بل لم يمنع ألمانيا بعد ما انقسمت في الحرب العالمية الثانية، وأصبح هناك مجتمع شيوعي ومجتمع رأسمالي أنه يتحد هذا الغرب الممثل في ألمانيا، ويقيم مجتمعًا أخر للمستقبل يعمل على تشكيل هذا المستقبل؟

أميركا يعني هي غرب وحده بل هي مقدمة الغرب، هي القوة التي تعطي الغرب الآن أهميته، وهذا أيضًا -سبحان الله- جاء إثر مشاركة المسلمين-دون وعي كبير- في أنه يجعل أميركا هي القوة الوحيدة المسيطرة على العالم في حرب أفغانستان -وأنا كتبت هذا سابقًا- نترك هذا الأمر.

إنما أميركا الآن هي ليست فقط من الغرب، أميركا تقود الغرب فكرًا وإنتاجًا وحربًا، وتقود العالم كله، وتضع هذا، لذلك يعني إذا رجعت إلى ما كتب بوش أو ما كتب كلينتون في كتاباته الأخيرة، أو ما كتب ريجان أو ما كتب قبله فورد أو ما كتب غيرهم من الزعماء وبعضهم من أهل الفكر في الغرب يقول لك: نحن لابد أن نقود العالم We must lead، الغرب في أميركا لا يجد أنه جزء من الغرب، إنما بريطانيا الآن بريطانيا تتقهقر لتصبح دولة من العالم الثاني أو من العالم الثالث، بريطانيا تخسر كثيرًا.. لم تعد بريطانيا هي بريطانيا العظمى السابقة التي كانت عليها لا في مجال الفكر، ولا المجال الاقتصادي، ولا المجال السياسي، وقس على ذلك أوروبا، ولا يمنع أن الغرب هذا يحارب بعضه بعضًا كما حدث من قبل.

تنازع على الرياسة وتنازع على القيادة، لأن أميركا لا تريد أن تنـزل من مقر القيادة مثل بعض الديكتاتوريين عندنا، لا تنـزل عن قيادة العالم، وهذه نظرة غير حضارية ونظرة غير إنسانية على الإطلاق، لأن الإنسان في العالم إذا كان قويًا أو ضعيفًا -كما علَّمنا الإسلام- يجب أن يشارك في رسم سياسة لقيادة هذا العالم.

ماهر عبد الله: لكن أميركا تفتح الفرصة الأكبر للتأثير عليها من الداخل، ولكن قد نعود إلى هذا ... الجالية المسلمة، معي الأخ كمال حسين من إسبانيا.. الأخ كمال تفضل.

كمال حسين: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

كمال حسين: أحيي فضيلة الشيخ، وأرحب به، ونشكره على مشاركته في هذه الحلقة.. عندي مسألة أريد أن أطرحها، لكن أريد أن ألاحظ ملاحظة لو تكرمتم حول موضوع إلقاء البيض على المرشحة، أنا زرت لندن .. المركز الإسلامي عدة مرات وأصدقائي هناك يعني يكلمونني أن من يفعل هذه الأفعال ليسوا مسلمين، أن هناك فئة مسلطة على بعض المساجد، وخاصة مسجد لندن المركزي من اليهود من شمال إفريقيا .. من شمال وشرق إفريقيا يتكلمون العربية ويلتحون.

ماهر عبد الله: يا أخ كمال.. اسمح لي أقاطعك هنا.. نحن عندنا من المجانين ما يكفي، ولسنا بحاجة إلى استيراد، بغض النظر عن حقيقة الموقف من هذا، لو عندك سؤال غيره -الله يخليك-، لأن هذا سيدخلنا في مشكلة المؤامرة وغيرها.

كمال حسين: يعني أنا سمعت أنهم يرسلون بعض النساء داخل المسجد لسرقة النساء والإساءة لسمعة المسلمين.

ماهر عبد الله: الأخ كمال اسمح لي خلينا نتجاوزها، لأن فيه قصصًا أخرى عن مسلمين معروفي الأب والأم والجد.

كمال حسين: سؤالي.. يلاحظ فضيلة الشيخ أن بعض الإعلام العربي، وخاصة في قناة (الجزيرة) وغيرها يتحدث فيها أحيانًا اليهود بلغة عربية وبأسماء إسلامية، أو الصليبيين ويطعنون في الإسلام أو اللغة العربية، ما رأى فضيلته فيمن يطعن، ويقول: إن اللغة العربية قد انتهت أو زالت، علماً بأن اللغة العربية خالدة بخلود القرآن، وهي التي اختارها الله -سبحانه وتعالى- لينـزل بها القرآن، فهناك بعض من العرب الصليبيين أو اليهود يتكلمون ترى اسمه عبد العزيز أو عبد الرحمن، ولكنه غير مسلم..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: مشكور جدًّا يا أخ كمال، وللأسف الشديد لن نحيل هذا السؤال لأنه خارج عن موضوع الحلقة، مع تقديرنا الشديد للغة العربية، وحرصنا على أن تحُفظ.

عندي فاكس من الأخ أبو عمر من الولايات المتحدة يقول: إن أكبر تحدي يواجه الجالية المسلمة في الغرب هو التعدد الحزبي والفكري السياسي، وأفهم من ذلك أنه داخل هذه الجالية ولئن كان هذا التنوع عامل قوة إلا أن المسلمين وللأسف جعلوه أو جعلوا منه عامل ضعف، ذهب ريحه فما هو رأيكم على المستوى العملي؟

هل تعتقد أن كثرة التيارات الحزبية والفكرية والسياسية داخل الجالية المسلمة هل هي فعلاً -كُمونًا- عامل قوة لكننا حولناه إلى عامل ضعف؟

كمال الهلباوي: يتمنى الإنسان أن تكون الأمة أو الجالية أمة واحدة أو جالية واحدة، إنما التعدد من طبيعة البشر، والتباين من طبيعة البشر.. في اللسان، في الفكر، في الثقافة.. ولماذا لم يكن هذا التعدد ظاهرة خطيرة في الغرب تهدد الغرب؟! لماذا؟

إنما يعني هذه ظاهرة وقراءة ربما تكون مستعجلة، ولها أسانيدها عند الأخ الكريم، إنما التعدد الحزبي في بلد مثل بريطانيا أو في بلد مثل أميركا لم يكن خطرًا على هذا المجتمع، بل كان حماية للرأي والرأي الآخر.

ماهر عبد الله: إذن.. أنت متفق معه على الصعيد النظري أنه عامل قوة في الأساس، لكن هل حولناه، هو يقول: وللأسف جعلوه عامل ضعف وذهب ريحه.

كمال الهلباوي: نعم، عندما ينحرف عن الغاية الأساسية، وعندما يبدأ أصحاب هذه الأحزاب أو الجماعات أو الحركات في اصطياد أخطاء بعضهم وعدم التضافر وإلقاء التُهم على الآخرين، أو الزعم بتمثيل الإسلام أو حتى تمثيل العروبة وحدهم، طبعًا هذا لازم يشتت الجالية، وتأتي آراء، إنما أزمة الأمة الإسلامية وأزمة الجالية ليست في هذا التعدد، بل التعدد يعني وسيلة من وسائل القوة وإنضاج الرأي والرأي الآخر.

ماهر عبد الله: مثل (الجزيرة)؟

كمال الهلباوي: مثل (الجزيرة) نعم.

ماهر عبد الله: معنا الأخ عبد الرحمن عبد الله من لندن.

عبد الرحمن عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

عبد الرحمن عبد الله: لو سمحت كنت عايز أتكلم مع حضرتك في بعض النقاط..

رقم واحد: الأخ ذكر عن الجالية العربية أو الجالية المسلمة في الغرب.. أرجو إيضاح كلمة الجالية لأن هناك نوعين من الجالية، هناك جالية غير مجُنسة، وهناك جالية جنسيتها الغرب.. فطبعًا الجالية غير المجنسة تعتبر جالية أجنبية، وتعامل معاملة أجنبية، أما الجالية المجنسة أو المسلمون الذين نشأوا في هذه البلاد يعتبرون أميركيين، إنجليز، فرنسيين، ويجب معاملتهم معاملة تامة مثل أي إنجليزي أو أميركي أو فرنسي، نجد في بلادنا إحنا لا تستطيع القول أن الأقباط في جمهورية مصر العربية نحن نعطيهم الحق في بناء كنائس مثلاً، لأن هذا من حقهم، وهذه بلدهم ونفس الشيء بالنسبة للأميركان في أميركا، يجب إعطاء الحق لكل أميركي مهما كانت ديانته الحق في بناء مساجد أو كنائس أو..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: أخ عبد الرحمن.. هل تعتقد أن هذا غير حاصل الآن في أميركا؟

عبد الرحمن عبد الله: نعم هو غير حاصل حقيقة لا في أميركا ولا في أوروبا، وأنا أتكلم بالمقارنة بالبلاد العربية، أنا أصلي من مصر، وأنا أتكلم بالمقارنة بمصر مثلا، وأنا أعيش هنا في إنجلترا وأستطيع القول إنه لا توجد ديانة رسمية تسمى الإسلام، فأنت لا تستطيع الزواج مثلاً على الشريعة الإسلامية رسميًّا في إنجلترا، فأنت ممكن أن تتزوج في مكتب للزواج، لكن..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: السؤال واضح.. هل عندك سؤال ثانٍ؟

عبد الرحمن عبد الله: الأخ -طبعًا- أنا متجاوب معه في أغلب كلامه، لكنه ذكر الأمير تشارلز وكلامه، عن الإسلام.. فالأمير تشارلز تكلم كلامًا جميلاً عن الإسلام، وبرضو أتكلم كلام جميل عن الهندوس وعن البوذيـين وعن الأديان الأخرى فلا نستطيع أخذ قوله على أنه يحب الإسلام. ولكنه طبعًا هو يعلم أنه هناك من الجالية أو من المسلمين الإنجليز..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: واضح يا سيدي.

عبد الرحمن عبد الله: وشكرًا جزيلاً.

ماهر عبد الله: أعتقد يا أخ عبد الرحمن مشكور على النقطتين إن شاء الله ستسمع تعليقًا من الأستاذ كمال الهلباوي هل تريد تعليقًا مختصرًا على موضوع الأمير تشارلز؟

كمال الهلباوي: مختصر، يعني يُشكر الأخ عبد الرحمن كثيرًا، وأنا مصري مثله، وأحب تراب مصر، أحب تراب الأمة الإسلامية كلها، ما بنتكلمش عن هذه البلاد من منطلق كراهية، وإنما من منطلق حرص على هذه المجتمعات، إنما سأقول للأخ عبد الرحمن عن ظاهرة نمو المساجد في الغرب.. بريطانيا فيها أكثر من ألف مسجد الآن.. كيف أنا أزعم أنه ما فيش حرية في بناء المساجد؟! وفي أميركا آلاف المساجد بل آلاف المدارس التي أصبحت مدارس -ليست مدارس السبت والأحد- آلاف المدارس العامة التي تعطي الثانوية أو الـ A Level مدارس كاملة، ويوسف إسلام عنده مدرسة والفرقان أيضًا في برمنجهام، وهناك مدارس كبيرة كثيرة، لا يمكن لأحد أن يقف في وجه هذه، وإنما يمكن يكون هناك تجربة سيئة، ناس أرادوا عنوة أن يفعلوا هذا، ناس يسرقوا مسجدًا زي ما بيسرقوا ثانيًا..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: قضية الأمير تشارلز باختصار شديد هو قال لك يعني مدح الإسلام.

كمال الهلباوي: أنا ما أريد.. هل الأمير تشارلز رجل أسلم كما ظن بعض الناس حتى يرى رؤية إسلامية بالكامل.. الرجل يتكلم من جانب الحضارة والثقافة وانفتاح المجتمع، لأنه تتعايش فيه الحضارات، وهذا الذي أريده أنا.

ماهر عبد الله: تخوف الأخ عبد الرحمن.. وأنا أقدر كلامك تمام التقدير، بس أنا لو سمحت لي يعني أفهم كلامه، أنا فهمت أنه يخشى أن يقوم البعض بتحميل كلام الأمير ما لا يتحمل.

كمال الهلباوي: نحن لا نحمله مالا يحتمل، إنما أن تتاح لك فرصة، وأن تجد مسؤولاً، فنحن عندنا في بلادنا أحيانًا رئيس أو صاحب سلطان يتكلم في ليلة المولد سواء كانت بدعة أم مش بدعة، مولد النبي -عليه الصلاة والسلام- الناس تظن أنه أصبح أحسن من شيخ الأزهر، نحن لا نريد مثل هذا، ولا نفعل مثل هذا الأمر.

ماهر عبد الله: اسمح لي نأخذ المكالمة الأخيرة -قبل الموجز- معي الأخ حسام القوقة معذرة عن التأخير يا أخ حسام تفضل، وأرجو أن تكون مختصرًا لأنه عندنا موجز بعد قليل.

حسام القوقة: طبعًا.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

حسام القوقة: عبر التاريخ قد وقع ظلم كبير من أهل الكتاب على المسلمين، حتى الآن هناك كثير من الشيوخ قد أفتوا وخطبوا في منابر المساجد في الشرق والغرب قائلين: إن المسيحيين واليهود كفار وهم في النار، فإنه رد سياسي على الظلم الذي وقع عليهم. فهل هذا يصح؟!

والله إني لا أتفق معهم أنهم يسيئون للإسلام، ويصيبون معظم المسلمين الذين يعيشون في الغرب بالإضطراب والعزلة والتقوقع وعدم الاحتكاك، فقد تحدث كثير.. فالهضيبي قال: كونوا دعاة وليس قضاة، فما رأيك يا شيخنا في معاملة المسيحيين؟ وماذا قال القرآن والسنة في مخاطبة المسيحيين؟

وهل يصح أن ننعزل عنهم لأنهم كفار، أم نخاطبهم بالحسنى كما قال القرآن؟ والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: مشكور جدًّا يا أخ حسام وهذا سؤال أخر مختصر ومفيد، البعض نتيجة الظلم الذي وقع من أهل الكتاب على المسلمين أولاً: هل تتفق بأن الظلم عبر التاريخ كان أكثر من أهل الكتاب على المسلمين؟

كمال الهلباوي: في الحقيقة الحملات الصليبية لا تزال راكزة في أذهان كثير من الناس، وأيضًا أنا كنت أتمنى أن أهل الكتاب بعد ما جاءت اليهودية وسيدنا موسى عليه السلام حمل هذه الرسالة، ثم جاء سيدنا عيسى بتطوير وتجديد ورسالة جديدة، إن الناس تنتقل بسهولة مع القادم الجديد، تنتقل بسهولة مع الرسول الجديد من سيدنا إبراهيم، وإلا نظل كلنا ننتمي إلى نبي واحد، فكان هذا أيضًا سييسر نقل أهل الكتاب إلى الإيمان برسالة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو شيء من العقل والمنطق، إنما التوراة فيها هدى ونور كما قال القرآن، والإنجيل فيه هدى ونور كما قال القرآن، والقرآن هدى ونور، يعني الأديان.. إنما التحريف الذي يلحق بها هو الذي يضر بهذا الأمر.

نحن في تعاملنا مع الغرب مع أهل الكتاب ضروري.. (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وزي ما كان يقول الشيخ القرضاوي وغيره من المشايخ والعلماء: إذا وجدت طريقتين طريقة حسنة، وطريقة أحسن فالجأ إلى الطريقة الأحسن في التعامل مع أهل الكتاب.

ثانيًا: إن لم يحاربك فلماذا تبدأ بالعدوان، إنما الحمد لله الجالية الإسلامية انتقلت من مرحلة الستينات والسبعينات، وتسأل عن good morning صباح الخير هل هي حلال أم حرام؟ إلى مشاركة فاعلة وصداقات قائمة مع الاحتفاظ بالعقيدة، أنت عندك فيه بعض بلاد إفريقيا فيها مسلم.. وفيها أسرة واحدة فيها مسلم ونصراني هل يترك أباه (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)

هذا مع المحاولة المتكررة من أب لابنه أن يرتد عن الإسلام (فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) وهي أغلى شيء العقيدة يحاول الأب أن يرد ابنه أو أن يرتد ابنه أو بنته والله يأمره -سبحانه وتعالى- أن يقول لهما قولاً كريمًا ولينًا وحسنًا، وأن يصاحبهما في الدنيا معروفًا..إذن ماذا تريد أكثر من كده؟

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: مولانا عندي سؤال بالفاكس الأخوة الذين سألوا، أخ من الولايات المتحدة يسأل: من تحرك المسلمين على المستوى السياسي في الغرب عمومًا نرى التركيز يتمحور حول مصالح المسلمين، ونحن حتى في هذه الحلقة ماذا تريد الجالية؟ وما لا تريد الجالية، وقلما نجد من يتكلم عن مصالح المجتمع، وهذا يؤدي على المدى البعيد إلى بث فكرة الانفصال عن هذا المجتمع، وبالتالي سوف لا يعترف به المجتمع فكيف إذن يمكن للمسلمين الانخراط في المجتمع والإصلاح من خلاله ولا تحجبهم الدعوة الإسلامية؟

هذه هي ملاحظة وعندي بعض الفاكسات الأخرى لن نقرأها لأنها شوية خارجة عن الموضوع، ولكن جوهرها واحد، نحن نريد نحن نريد.. نحن نريد، الغرب لا يعطي، الغرب صليبي، الغرب مسيحي، لكن السؤال مشروع ومنطقي ماذا يمكن أن نقدم كجالية مسلمة لهذا الغرب الذي استضافنا؟

كمال الهلباوي: مع حديثنا عن الغرب والحريات القائمة فيه والإيجابيات القائمة لا يعني هذا أن الغرب حضارة قد اكتملت، وأنه ليس هناك فراغات، إنما فيه فراغات كثيرة موجودة، نستطيع إن إحنا نظريات التغيير الاجتماعي على سبيل المثال (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) نظريات التماسك الأسري، وأن إحنا ننقل لهم فكرة التماسك الأسري ودور الأسرة في المجتمع، والأسرة معينة للبناء.. لبناء المجتمع الكامل ليست مجرد أفراد يقيمون مجتمعًا، الحقائق والإشارات العلمية في القرآن إذا ظهرت لهم كما يفعل بعض المختصين قد توفر عليهم بلايـين الدولارات، يعني لو أن الغرب حتى ولو لم يرغب في الهداية استفاد من الإشارات العلمية والحقائق التي وردت في القرآن والسنة، واستفاد بها مثل انشقاق القمر والبحار والمحيطات، لو أنفق على هذا لتقدم الغرب علميًّا أضعاف أضعاف ما يصل إليه، وهو يركن وراءه كتاب الله، أو يركن وراءه هذه العقائد الموجودة، معالجة أمراض البشرية الكثيرة والأمراض التي تفشت في المجتمع إن كانت تتعلق بالروح أو بالنفس أو بالجسد يستطيع الإسلام والمسلمون أن يقدموا في هذا تجارب كثيرة.

ثانيًا: الاستفادة من المفكرين الإسلاميين والمسلمين والعرب أيضًا، الاستفادة منهم كبيرة في المجتمع، الدكتور مجدي يعقوب أشهر أطباء زراعة ونقل الأعضاء، القلب وما إلى ذلك، الدكتور فاروق الباز في أميركا، ألم تستفد منه أميركا؟

ألم يدرب أول رواد يصعدون إلى القمر؟ في حين أنه عندنا فتاوى أن هذا.. حتى الكلبة ظهرت..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: اسمح لي، لازم تذكر اسمًا غير عربي لأن عندي فاكس من أحد الإخوة يقول برنامجكم ديني، وتتحدثون عن الإسلام وكل الأمثلة التي تتحدثون عنه عربي.

كمال الهلباوي: يا سيدي، نذكر الدكتور عبد السلام الذي اتهم بالقاديانية في تريـيستا محمد عبد السلام اللي خذ جائرة نوبل، هذا قدم خدمات جليلة جدًّا، وكان من أكبر العناصر التي استفاد منها الغرب، ودعم الغرب دعمًا جيدًّا فكريًّا، يعني أعادوا إلى عقلي وإلى قراءتي ما فعله البيروني والخوارزمي وابن سينا وغيره من علماء المسلمين القدامى، مع فارق أن السابقين كانوا موسوعيين، وأفادوا إفادة كاملة، إنما هؤلاء أفادوا في مجالات محددة، محمد عبد السلام على سبيل المثال، وغيره من السياسيـين والمفكرين المقيمين في الغرب لا يتسع المجال لذكرهم.

ماهر عبد الله: معي الأخ أبو منـتصر البلوشي من لندن، أخ أبو منـتصر تفضل.

أبو منتصر البلوشي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

أبو منتصر البلوشي: نشكركم وفضيلة الدكتور و(الجزيرة) لاهتمامكم بأمور المسلمين هنا في الغرب ولهذه الجلسة القيمة، ولا شك أن المسلمين هنا في الغرب أقلية، ولكن هذه الأقلية تنتشر انتشار النور في الظلمات، بمعنى أن المسلمين ينتشرون كما ذكر فضيلة الشيخ هناك المئات بل ألوف المساجد سواء في بريطانيا أو غيرها من بلاد الغرب، أما ما يلفت النظر،ويدعو للتدبر والتفكر أن الإسلام ينـتشر في الغرب بواسطة عوام المسلمين كجماعة التبليغ أو كبعض الإخوة السلفيـين، أين دور رواد الفكر؟ أين دور الحركات الإسلامية؟ هذا شيء يُلفت النظر حقيقة مع أن رواد الدعوة هم أهل الفكر وأهل الكرم، هذه ناحية.

الناحية الثانية: ربما الالتزام الديني لهؤلاء الأخوة العوام كان هو سبب انتشار الإسلام في الغرب، والسبب الرئيس.. أما الأخ حسام الذي ذكر أنه لماذا نُسمي أهل الكتاب بالكفار، فالقرآن هو الذي أمرنا بالتعامل معهم هو الذي سماهم كفارًا، ولكن أنا سؤالي عن استعمال كلمة التطرف، هذه كلمة كنت أفضل ألا يستعملها فضيلة الدكتور لأن أعداءنا هم الذين اختلقوا هذه الكلمة، وكل من يصلى وعنده قليل من اللحية وقليل من الالتزام يعتبر متطرفًا، مثلاً فضيلة الدكتور من أكثر الناس اعتدالاً وإنصافًا، ولكن مع هذا في الجيل الماضي يعتبر من المتطرفين..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: اسمح لي بالسؤال أخ أبو منتصر نحن في البرنامج أكثر من مرة كلما نذكر الإخوة المسيحيين، ونذكر كلمة الإخوة يقع احتجاجًا والإصرار على كلمة كفار والقرآن سماهم كفارًا، والقرآن سماهم أهل كتاب، والرسول -صلى الله عليه وسلم- سماهم ذميين، أنت تعيش في لندن كما ذُكر لي، لو صديق لك أو أخ لك راح لخطبة امرأة إنجليزية غير مسلمة من أهلها، لو أسلمت هي وأبوها غير مسلم فكيف يتخاطب مع أبيها، هل يذكره بأنه كافر؟

أبو منتصر البلوشي: يا شيخ هو كافر وواجب عليه أن يتعامل مع..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: لن نختلف على ذلك أنا ذاهب لخطبة امرأة إنجليزية، أهلها غير مسلمين، أقول له كم تريد مني مهرًا يا عدو الله؟

أبو منتصر البلوشي: سبحان الله، القرآن يقول لك: عامله معاملة الحسنى، هل قال لك: قل له يا كافر..؟

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: إذن ألا يؤذيه أن تقول له يا كافر؟

أبو منتصر البلوشي: لا، نحن نعتقد أنهم كفار، ولكن نتعامل معهم بالحسنى.

ماهر عبد الله: أنا أعتقد أنهم كفار، ولكن لماذا الإصرار على استخدام.. يعني هل يجب على المسلم أن يقول كل ما في قلبه، وأن يكشف كل ما عنده، أن يصر على أن يؤذي من يتعامل معهم؟

أبو منتصر البلوشي: لا، ليس الأمر كذلك، ليس الأمر كذلك ولكن حتى لا يلتبس على المسلمين، ما نرى هنا في قناة (الجزيرة) من المسلمين من يأتي ويقول أهل الكتاب مسلمون، أول مرة أسمع أن أهل الكتاب مسلمون حتى لا يلتبس عليهم الأمر في العقيدة فالعقيدة أهم من السلوك..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: إن شاء الله ستسمع.. مشكور يا سيدي الأخ كمال سمع كلامك، وأنا أعتقد أنه سيعلق عليه.

كمال الهلباوي: يُشكر الأخ على حرصه وتنبيهه لنا، إنما فيه تكامل أدوار في نشر الدعوة، إذا قلنا إن جماعة التبليغ تدعو الناس من المقاهي، ومن الحانات إلى المسجد فحركات الإصلاح تربي هذا العدد تربية حتى يفهم الإسلام فهمًا شاملاً، وحتى يستطيع أن يكون مؤثرًا في مستقبل البشرية، جماعة التبليغ لها دور، وحركات الإصلاح الإخوان المسلمون، الجماعة الإسلامية في باكستان، حزب الرفاة، الحركات الإسلامية الأخرى التي تعمل والتي تؤمن بوسطية الإسلام، هناك تكامل في الأدوار يجب أن نعترف به، ونحترمه.

أما التطرف، فالتطرف أقل من الخوارج هل الغرب هو الذي اخترع لنا الخوارج؟ ألم يكونوا الخوارج على عهد سيدنا عثمان وسيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهما- فلماذا نتحسس من بعض الكلمات الغلو، هذه كلمة الغرب اخترعها الغرب لنا؟ آلاف من رسائل الماجستير والدكتوراه تتحدث عن الغلو عند المسلمين..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: والقرآن سمى المؤمنين بغاة (فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي).

كمال الهلباوي: فلا ينبغي أن يكون عندنا هذا الحرج، إنما أقول للأخ أبي منتصر -جزاه الله خيرًا- لو تزوج رجل مسلم امرأة كتابية إنجليزية، ويريد منها طعامًا وشرابًا، وما إلى ذلك كلما يدعوها يقول لها يا كافرة أقبلي أم يتحدث معها بالحسنى حتى تحب الإسلام، وتأتي إلى الإسلام؟

ماهر عبد الله: اسمح لي باستقبال المكالمة الأخيرة، والتي أرجو أن تكون الأخيرة، معي الأخ محمد الشامي من لبنان، وأرجو يا أخ محمد أن تكون مختصرًا جدًّا لأننا شارفنا على الانتهاء.

محمد الشامي: السلام عليكم، أحب أن أوضح حكم الشرع في الإقامة في بلاد الغرب، الجاليات المسلمة التي تعيش في بلاد الغرب تعيش في دار كفر كما أنها لو عاشت في البلاد الإسلامية حاليًا تعيش في دار كفر، لأن دار الكفر هي الدار أو البلد التي لا تطبق فيها أحكام الإسلام، ولو كان جُل أهلها من المسلمين، وجنسية المسلم عقيدته ووطنه حيث الإسلام، وليس للمسلم ارتباط شرعي بالأرض، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته هاجروا من مكة، واستوطنوا المدينة لأنها كانت دار إسلام، وواجب المسلم في دار الكفر أن يعمل لتغييرها إلى دار إسلام أو أن يهاجر إلى دار الإسلام إذا كانت موجودة، فلا يحل له..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: اسمح لي بسؤال.. فهمت منك أن الدارين دار كفر.

محمد الشامي: تمامًا.

ماهر عبد الله: إذن لا فرق بين العيش هنا والعيش هناك.

محمد الشامي: أبدًا، المهم، المطلوب من المسلم أن يقيم أحكام دينه وأحكام الإسلام المطلوبة منه..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: فقط للإيضاح حتى نحيل السؤال، الأخ محمد مشكور جدًّا على هذا التوضيح، لا أعني بالضرورة أنني أتفق معه، ولكن أنا متأكد أن الأستاذ كمال الهلباوي له رأي في مسألة دار الكفر، والتقسيم هذا، يعني هل تـتفق معه في النهاية أنه حتى دار المسلمين، بلد المسلمين التي لا تطبق فيها الأحكام الشرعية هي دار كفر؟

كمال الهلباوي: جمهور المسلمين في بلادنا مسلمون، فإذا كانت الأنظمة خالفناها في بعض الأمور أو أهملت بعض الأحكام الشرعية وتطبيقها لا يعني هذا أننا نصم مجتمعاتنا بدار كفر، مجتمع تقام فيه الصلاة، الزكاة، الحج، الإنسان بيمارس فيه كل الشعائر أو كثير منها، إنما لا يبرر هذا أننا نصف المجتمع كله الدار كلها بأنها دار كفر، هذا لا يليق ولا يجوز حتى تعيين الحكام أنفسهم مع ظلمهم واستبدادهم وإضاعتهم لهيبة المسلمين وعدم حمايتهم للبيضة وعدم علمهم بالأمور الشرعية، لا نستطيع أن نكفر (معينًا) لا نستطيع هذا، وإن قصر في هذه الأمور لأن نواقض الإسلام موجودة، نتحاكم إلى نواقض الإسلام وما إلى ذلك.

إنما خليني أنبه الأخ محمد -جزاه الله خيرًا- على حرصه أن جمهور الفقهاء أيضًا أجمعوا على أن هناك دارًا أخرى هي دار عهد، الأمام أبو حنيفة تفرد بداري الكفر و الإسلام، إنما هناك دار عهد، أيضًا يجب أن ننظر إليها على الأقل هذه الديار الآن بالنسبة لنا دار عهد ودار أمان، والله المستعان.

ماهر عبد الله: سؤال له علاقة بالموضوع الأخ أعتقد أنه لم يذكر اسمه، لماذا ننظر لماذا دائمًا ننظر إلى فقه الأقليات، وننسى فقه الاستخلاف، لماذا نسوغ لأنفسنا الأخذ بفتاوى بأننا ضعفاء بدلاً من المطالبة بممارسة شعائرنا وهي حق من حقوق الإنسان؟

كمال الهلباوي: الدين اكتمل، لا يستطيع أحد أن يقول إن الدين لم يكتمل، الدين اكتمل، والحمد لله (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) إنما هناك عقل ربنا -سبحانه وتعالى- أنعم على الناس بالعقل حتى يفكروا به، هذا العقل يضع لك وسيلة للتطبيق ووسيلة للوصول إلى الغاية ووسيلة للوصول إلى الهدف في ضوء قدراتك وإمكاناتك، وضوء الضغوط القائمة، وضوء الفرص المتاحة للأولويات، وما إلى ذلك.

أنت الآن عندما بعض الشباب هنا من أصحاب العقل-أحيانًا-الخارج اللي فيه غلو، يتحدثون في هذه الأمور، ويريدون أن يقيموا مجتمع الخلافة في الغرب، يا أخي العزيز.. الذي ينظر في تاريخ الإسلام والمسلمين، وينظر في تاريخ الدولة العثمانية -آل عثمان- ويرى أن السلطان سليمان القانوني في عهده 400 سنة تقريبًا الآن، كانوا يبحثون عن إمام لمسجد في استنبول، وضعوا شروطًا، الشرط الأول: اللغات التي يعرفها، العربي واللاتيني فضلاً عن التركي والفارسي، معرفته بمقارنة الأديان، معرفته بالفقه والشريعة، معرفته بأدوات الجهاد القائمة في عصره، معرفته أيضًا بالعلوم والرياضيات كإمام يدرس لأبناء المسلمين، أيضًا أن يكون حسن المظهر حتى المظهر أن يكون حسن المظهر، وأن يكون ندي الصوت، إذا كان هذا شرط في إمام مسجد في استنبول أيام الخلافة، أنت كيف تنادي بفقه الاستخلاف في أمة فيها جهل كثير منتشر، وجالية ضعيفة، وعليها مؤثرات كثيرة.

أنت عندك أولويات تضعها، لا يعني هذا إن أنت لا تؤمن بكمال الدين ولا شمول الإسلام.

ماهر عبد الله: اسمح لي بسؤال أخير، ومعك دقيقتان للإجابة عليه، آخر سؤال بالفاكس كيف يعيش المسلم في بيئة أو مجتمع تحكمه نظم علمانية -له صلة بما كنت تتحدث عنه- وكيف تسقط مثل هذا التعامل على التعامل مع أنظمة علمانية في وطننا الإسلامي؟

كمال الهلباوي: الإنسان محاط، هل إحنا اللي صنعنا هذه العلمانية؟ هذه العلمانية ورثناها نتيجة أسباب عديدة، الاستعمار له دخل، التغريب له دخل، المستشرقون لهم دخل، سوء الفهم عند المسلمين له دخل، والحمد لله الحركات الإسلامية عندها .. والجاليات الإسلامية بشكل عام الآن أصبح عندها نظرة ورؤية للخروج من هذا المأزق، والتعامل مع العلمانية بالمنطق الذي يحرص على عدم التأثر بأفكارهم وآرائهم، بمحاورتهم ومجادلتهم، وكثير منهم الآن من المفكرين الآن كانوا علمانيين، كانوا شيوعيين، كانوا قوميين وعادوا وأدركوا أن الإسلام هو الرسالة وهو المنهج الذي يجب إنه يسقط من الحساب على الأقل، فإذا بعض العلمانيين والمفكرين عدد كبير تاب وعاد وأناب وأصبح ينظر بمنظار أخر، أنت لماذا لا تمد يدك إليه وتعرض عليه؟

المؤتمر القومي الإسلامي، وهو يجمع قوميين، ويجمع ناصريين، ويجمع شيوعيين ويجمع بعثيين مع إسلاميين، ويتعاملون وهو ظاهرة من أهم ظواهر بناء مستقبل للأمة الإسلامية والأمة العربية، رغم أنه يسمى المؤتمر القومي الإسلامي، فدين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه كالوادي بين جبلين، والهدى بين ضلالتين والوسط بين الطرفين دميمين، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالغالي فيه مضيع له،هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد، كما ذكر ابن القيم فأنت وسط، الحوار وسيلة من وسائل التعايش، اللقاءات وسيلة من وسائل التعايش والندوات وسيلة من وسائل التعايش، والهدى من الله والهداية من الله (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ).

ماهر عبد الله: لنختم بالهداية، أستاذ كمال الهلباوي شكر الله لك، أعزائي المشاهدين باسمكم أشكر الأستاذ كمال الهلباوي، وأشكركم جميعًا على حسن المتابعة، وأعتذر للذين لم نستطع قراءة فاكساتهم، ولا أعتذر للذين أرسلوا فاكسات في غير موضوع الحلقة، نرجو أن تكون في المستقبل كل الأسئلة سواء بالهاتف أو عن طريق الفاكس في صلب الموضوع فإنه أدعى إلى تعميم الفائدة.

إذن إلى أن نلتقي في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة