لماذا أصبح العرب أضحوكة العالم؟   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

أحمد عثمان: باحث ومؤرخ
يحيى أبو زكريا: كاتب وباحث

تاريخ الحلقة:

25/02/2003

- مسؤولية الانهيار العربي بين الحكام والشعوب.
- العرض الأميركي لدمقرطة الشعوب العربية.

- مسؤولية المثقفين في تدهور الحالة العربية.

- الأنظمة العربية وإفساد المجتمعات والشعوب.

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام.

لماذا أصبح العرب مهزلة المهازل وأضحوكة الأمم؟ كل قادة الأرض يتحركون إلا القادة العرب، فلا يستطيعون حتى الاتفاق على قُميمة معروفة النتائج مسبقاً، يتساءل أحدهم.

كل شعوب الأرض خرجت إلى الشوارع لمناهضة المخططات الأميركية إلا الشعوب العربية المهترئة.

لماذا نعيش أزهى عصور الانحطاط؟

هل أخطأ الكاتب البريطاني الشهير (روبرت فسك) عندما تساءل عما إذا كنا بحاجة للزعماء العرب بعد كل هذا الهوان والخزلان؟

ألم يشبه فسك العرب قادة وشعوباً بالفئران؟ لماذا وصلنا إلى هذا الحضيض؟ سؤال طرحه المفكرون عشرات المرات في بداية القرن الماضي، وها نحن نطرحه في بداية القرن الجديد، وعلى ما يبدو أننا لن نمل طرح هذه المعضلة.

من المسؤول عن هذا الانهيار العربي الشامل؟ ألا تفسد السمكة عادة من رأسها؟

من الذي أفسد المجتمعات العربية سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، أليس الأنظمة الحاكمة الفاسدة من رأسها حتى أخمص قدميها؟

أليست هناك سياسة إفساد منظم في معظم الدول العربية؟

فما.. فكما هو معروف النظام الفاسد لا يستطيع العيش في مجتمع صالح، وبالتالي فلابد من إفساد المجتمع كي يتمكن النظام من العيش.

لقد أفسدت الدولة العربية جميع مواطنيها تقريباً كي يكونوا دائماً تحت الطلب للإدانة في أي لحظة، ألا يفتقر الوطن العربي إلى القيادات الوطنية الحقيقية؟

ألم يصبح هَم الزعيم العربي في معظم الأحيان محصوراً في العشيرة والقبيلة والطغمة والعائلة والجماعة المقربة أو القريبة؟

كيف ينهض الوطن بعد أن حوَّلوه إلى مزارع خاصة جداً؟

أليس الزعيم العربي هو المسؤول عن حالة الانهيار بعد أن اختصر كل شيء في شخصه؟ فهو راعي الرياضة والرياضيين، والزراعة والمزارعين، والسباكة والسبَّاكين، والنحت والنحاتين، وحتى المعارضة والمعارضين؟

لكن في المقابل، ألم يقل الشاعر:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلابد أن يستجيب القدر؟

ألا نكرر مقولة "كما أنتم يُولَّ عليكم" منذ مئات السنين؟

أليست الشعوب التي ارتضت الذل والخنوع جديرة بأن تداس ليل نهار؟

لماذا لا نضع اللوم على النخب والفعَّاليات العربية من مثقفين وأحزاب واتحادات وغيرها؟

لماذا ارتضى هؤلاء بأن يكونوا مجرد مطبِّلين ومزمرين للقائد الأوحد، الذي لم يبقَ للشعوب إلا أن تقول: رضي الله عنه! مع العلم إن عبد الرحمن الكواكبي يقول: إن أسفل الناس طباعاً يكون في بعض الأحيان أعلاهم وظيفة وقدراً في عهد الاستبداد.

لماذا قبلت ما يُسمى بأحزاب المعارضة العربية أن تنضوي تحت جناح الحاكم، وتكون ملكية أكثر من الملك؟ ألم نقل إن الزعيم العربي هو راعي المعارضة والمعارضين أيضاً؟

ألا تبدو الأنظمة العربية الحاكمة أكثر تطوراً وتقدماً مما يسمى بالمجتمع المدني العربي في بعض الأحيان؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على (الباحث والمؤرخ) أحمد عثمان، وعلى (الكاتب والباحث) يحيى أبو زكريا.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873، وفاكس رقم: 4890865، وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت، على العنوان التالي: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

مسؤولية الانهيار العربي بين الحكام والشعوب

د. فيصل القاسم: يحيى أبو زكريا، يعني في مقالة كتبتها -قبل أيام أعتقد- تقول بالحرف الواحد: لا يختلف اثنان في العالم العربي أن حكامنا جنوا علينا وعلى راهننا ومستقبلنا، وعلى اقتصادنا وسياستنا ونهضتنا، وتاريخنا، وجغرافيتنا بجهلهم، وديكتاتوريتهم، وعمالتهم، وعشائريتهم، وظلمهم، وبطشهم، وسجونهم، وجلاديهم، ورجال مخابراتهم وجيوشهم، وأجهزة التعذيب التي تفننوا في استيرادها من كل مكان.

كلام كبير، ألا تتجنى على الأنظمة العربية وتحملها كل مصائب الدنيا؟

يحيى أبو زكريا: أنا لا أتجنى على أحد، لكن مادام الوضع حساس والموضوع حساس، دعني أتكلم بلا قيود دبلوماسية.

أنا أعتقد جازماً أن الحاكم العربي ببطشه وظلمه، وقهره للشعوب يتحمل الجزء الأكبر -إن لم يكن الجزء الكلي- من المسؤولية في انهيار واقعنا العربي سياسة، اقتصاداً، وثقافة، على صعيد المشروع السياسي لم يتمكن هذا الحاكم العربي أن يقدم أي مشروع سياسي يدفع بالدولة إلى الأمام، ويدفع بالشعب إلى الأمام، لقد اختزل هذا الحاكم العربي الدولة فيه، بل لقد حول الدولة إلى شركة، وجعل أبناءه وأقاربه يشرفون على هذه الشركة، بالإضافة إلى ذلك فإن الحاكم العربي يستصغر الشعوب العربية للأسف الشديد، عندنا حكام في المنطقة العربية وصلوا إلى الحكم على متن دبابة، وبعضهم خرج من خيمة بريطانية وخيمة أميركية، ومازالوا يحكمون على مدى عقود، ألا يقارنون بين واقعهم عندما تولوا الحكم وواقعهم السياسي اليوم؟ عندما وصلوا إلى الحكم كانت الأوضاع شبهاً ما منهارة، لكن بوجودهم ازدادت الأوضاع انهياراً، لو كانوا يملكون ذرة حياء لانسحبوا من الواقع السياسي تاركين المجال للقيادات السياسية الشابة التي تملك فكرا نيِّراً وأطروحة متكاملة في ضوء الأحداث العالمية لتسيير الواقع وفق أفكار جديدة، الذي حدث أن هذا الحاكم العربي تحول إلى جزار، تحول إلى لص، تحول إلى مقامرٍ بأقوات الشعوب، تحول إلى سارق لأقوات الناس.

أنا لديَّ وثيقة تتحدث على أن بعض الحكام العرب يملكون بين عشر ملايير دولار إلى 50 مليار دولار، لو كان دخلهم الشهري مليون دولار لما أمكنهم أن يجمعوا هذه المبالغ الضخمة، لقد سرقوا أموال النفط، لقد سرقوا أموال الشعوب، عندما يطالب المواطن العربي البسيط.. الفلاح البسيط بأرض يستثمرها لزراعة البطاطا أو الطماطم، فإنهم يخلقون له عشرات الحواجز لا يمكن أن نعطيك هذه الأرض لكي تستثمرها، لكن عندما تطلب منهم أميركا أرضاً، يقولون لها: يا ولية النعمة، هذه أراضينا كلها تحت إمرتك، أنتِ وليتنا، خذي جغرافيتنا، خذي تاريخنا، استعبدي هذه الشعوب التي استعبدناها من أساسها.

إن الحاكم العربي الذي ينام مع جواريه، وسجونه ملأى بالمعتقلين حاكم نذل، إن الحاكم العربي الذي ينام قرير العين مع مدلكاته، والشعوب تلتحف الأرض، وتنام في الشارع، هذا حاكم لص، والحاكم العربي الذي يقتل معارضيه في الشوارع ويصادر العقول ويدفع الناس إلى المنافي، هذا حاكم ابن شبهة.

والحاكم العربي الذي يفتح حدوده البرية والجوية والبحرية للأميركان هذا حاكم ابن حرام، إن الحاكم العربي صادر كل مقدَّراتنا، لقد وصلنا إلى أرذل.. أرذل الطرق، لقد وصلنا إلى أرذل المراتب، يُفترض بهذا الحاكم العربي الآن أن ينسحب، لقد حكمونا لمدة 30 سنة، 40 سنة لم يتغير شيء، لم يتبدل شيء، ارتفع حجم المديونية، عدد السجون ازداد، عدد الجامعات تضاءل، عدد المنفيين ازداد إلى أقصى درجة، سكان القبور تزايد عددهم، المواطن العربي بات يبحث عن لقمة العيش ولا يجدها، فيا أيها الحاكم العربي: قبل أن يدخل الأميركان إلى قصرك ليفتشها اسمح لهذا الشارع العربي أن يدخل إلى قصرك ويقص شاربك، وارحل، لأنك سبب نكبتنا الثقافية والاجتماعية، والسياسية، وكل النكبات التي نحياها في واقعنا، وآخر نكباتنا أن السيد الأميركي قادم ليسوس المنطقة بشكل مباشر بعد أن كان بعض حكامنا موظفين لدى وكالة الاستخبارات الأميركية.

د. فيصل القاسم: سمعت هذا الكلام، هجوم عنيف جداً، ويعني هو مسؤول يعني بعض الكلام يعني يجب ألا يقال في واقع الأمر خاصة أن في آخر (النهار) نحن نتحدث عن.. عن حكام لهم شرعيتهم، وإلى ما هنالك من.. من هذا الكلام.

يحيى أبو زكريا: أي شرعية؟

د. فيصل القاسم: سنأتي عليها. كيف ترد على هذا الكلام، السيد أبو زكريا يعني يعزو هذا الواقع الأليم الذي وصلت إليه الشعوب العربية أو المجتمعات العربية، أو الدول العربية على ضوء ما.. ما يحدث الآن يعزوها إلى الحاكم العربي بالدرجة الأولى، هل هي أزمة حاكم؟

أحمد عثمان: في الواقع أنا أختلف مع الأستاذ تماماً يعني، المشكلة ليست مشكلة حكام، ولو غيرنا حكام وجبنا حكام ثانية بكرة هيعملوا نفس الشيء، لأن الشعب نفسه الأمة العربية في حالة انهيار ثقافي وأخلاقي، ده اللي إحنا عندنا، يعني يولَّ عليكم منكم، يعني إحنا لو بصينا في بداية القرن الماضي، كان فيه ثورة، كان فيه حركة ثقافية، حركة.. قيم أخلاقية وقيم سياسية وأحزاب وتنظيمات في الأمة، كان فيه احتلال، احتلال بريطاني، احتلال فرنسي، لكن الأمة العربية في كل الشعوب العربية تقاوم وتبني نفسها، كان فيه نهضة فكرية أنتجت روائع الفكر وروائع.. وأساتذة الثقافة في العالم العربي، وعشنا عليه، وقامت الحرب العالمية الثانية، وكنا منتظرين بعد الحرب العالمية الثانية إننا نبني، نحصل على الاستقلال، ونبني أوطاننا بتاعتنا، وبعد.. بسبب عوائد البترول اللي كان اكتُشف ممكن نستخدم عوائد البترول في بناء أمة أو شعوب أو بلدان حضارية منتجة، وندخل في.. في الحضارة البشرية زي كل الشعوب، لكن أيه اللي حصل، اللي إحنا فيه دلوقتي انهيار تام في الفكر، إزاي أنت تقول إن الحاكم هو المسؤول؟ طب ومين خلَّى الحاكم ده يقعد على الكرسي بتاعه؟ مين وطَّى قدام الحاكم وعمله شبه إله؟ مين عمل الإنسان الضابط أو الإنسان الأمير أو الإنسان الشيخ مين عمله إمبراطور وقائد؟ ده إحنا اللي عطينا بنفسنا، مافيش كرامة للإنسان العربي، مافيش فكر، مافيش ثقافة، إحنا جعلنا من هؤلاء الأصنام أنظمة، ولو غيرناهم هييجي نفسهم، لابد أن نغيِّر أنفسنا أولاً، لابد أن.. أن نقيم قيم حضارية، القيم العربية بتاعتنا نقيمها، إحنا عايزين ندافع عن صدام حسين ليه؟ لماذا تقول إنه.. تطالب الأنظمة العربية كلها تروح تجمع الشعوب العربية كلها تبقى حاجز بشري لحماية الديكتاتور الأكبر؟! إذا أنت ضد الديكتاتورية وضد البتاع؟ فمين أكثر ديكتاتور في الأنظمة من صدام حسين؟ كيف تطالب الأمة.. كيف تطالب الشعوب العربية الآن اللي هي مضطهدة من أنظمتها بأنها تروح تدافع عن القاتل الذي قتل مئات الآلاف من الشعب العراقي، الشعب العراقي مضطهد.

يحيى أبو زكريا: أنت.. نعم.

أحمد عثمان: العراق غنية بالبترول، العراق غنية بالأرض الخصبة، لكن الشعب العراقي بص في التليفزيون أفقر من المصريين، أفقر من السودانيين.

يحيى أبو زكريا: صحيح.. صحيح أنا مع.. نعم.. نعم.

أحمد عثمان: كيف ندافع عن صدام حسين ونبقى إحنا شعب حر؟ الذي يدافع عن الديكتاتور ليس شعباً حراً إذا أصبحنا أحرار، إذا أصبحنا شعوب حرة، فستتغير الأنظمة هتبقى حرة زينا.

يحيى أبو زكريا: أنا أستاذ أحمد..

أحمد عثمان: الحرية تؤخذ ولا تُعطى ولا تمنح.

يحيى أبو زكريا: أستاذ أحمد، أود أن أقول مسألة مركزية جداً أن شعوبنا كل شعوبنا من طنجة إلى جاكرتا مغلوبٌ على أمرها، سكان المقابر في مصر ماذا بإمكانهم أن يفعلوا؟ السكان الجائعون في الجزائر ماذا بإمكانهم أن يفعلوا؟ ثم تتحدث أنت عن شرعية الحاكم، دعونا نقرأ المشهد السياسي العربي بإحكام وبتركيز كبير، هنالك حكام أوصلتهم الدبابة إلى سدة صنع القرار، الحاكم العربي لم يختره شعبه على الإطلاق، عندما وقع هذا الحاكم العربي تحت ضغط الإرادات الدولية، وأملت عليه أميركا أن يدمقرط الحياة السياسية قليلاً أجرى انتخابات وهمية، وجلب بطة عيَّنها كمنافس له، والكل يعلم أنها حيلة من دوائر الأبحاث والمخابرات التي ترسم الخطط الرئاسية وتعيِّن الرئيس قبل وصوله، من قال أن الحاكم العربي خرج من رحم الشعب؟ من قال أن.. لو كان الحاكم العربي خرج من رحم الشعب على الأقل لا يسكن في قصور، على الأقل لا يسرق أموال الناس ويودعها في حسابات خاصة في أوروبا باسمه وباسم زوجته وأولاده.

لو هذا الحاكم العربي خرج من رحم الناس والجماهير يتوجع لهم، يشعر بآلامهم، هنالك مواطنون عرب لا يجدون قوت يومهم، هنالك مواطنون عرب لا يجدون دواءً، بينما الحاكم العربي مدمن فياجرا للأسف الشديد، هنالك حاكم عربي زير نساء، هنالك حاكم آخر ينام في النهار، ويترك زوجته تدير شؤون البلد، وهذه وقائع، أنت عندما تحمِّل الشعوب المستضعفة والمسكينة القرار، أعطيك بعض الأمثلة: أستاذ أحمد، أنت تنطلق من بطون التاريخ، أنا إعلامي وصحفي أنتمي إلى مدرسة إعلامية تؤمن بالمعلومة، يوجد معارض عربي حاول أن يشكل على نظام معيَّن، أدخلوه إلى غرفة صغيرة خرج منها، وقد مُسحت ذاكرته، خرج لا يعرف ما اسمه، هنالك بعض الأحرار الذين أرادوا أن يتحركوا، ماذا وقع لهم يا ترى؟ ماتوا، حاكمنا العربي قاتل يقتل في دُجى الليل، يبعث المخبرين والمخابرات ويختفون، أنت تعيش في لندن كم من شخصية قُتلت في أرصفة لندن؟

كم من مثقف قُتل هنا وهناك؟ كم من مفكر قُتل هنا وهناك؟

نحن لا نستطيع أن نذهب إلى أوطاننا بسبب أفكارنا، شعوبنا حية، والله من الظلم بمكان، حرام جداً أن نظلم شعوبنا، أن نستضعف شعوبنا، شعوبنا حرة، لا أحد يدافع عن صدام حسين، وكلنا نتصدى للطغاة والديكتاتوريات، لكن ضد أن يأتي الأميركي، انظر الحكومات العربية الصعلوكة، أميركا قادمة، وقد تبدأ بالقصف بعد أسبوع مع بداية شهر آذار، حكومات عربية أقامت ليالي أنس.. ليالي طرب فرحاً بقدوم السيد الأميركي ليسوسهم عن بكرة أبيهم، هم لا يعلمون أن أميركا لا تشبع كجهنم تماماً، دائماً تقول: هل من مزيد، ستغير العراق، وتغير المنطقة العربية، العيب على حكامنا الذين باعونا، المواطن العربي إذا جَرُؤَ على الانتقاد أو على الاعتراض أتدري ماذا يحدث له؟ لقد سألت ذات يوم مواطنة عربية كانت في سجن عربي لمدة عشر سنوات بسبب شبهة سياسية واهية، فقلت لها: ما أفظع ما رأيت في السجن؟ قالت لي: كانت معنا أخت في السجن حملت سفاحاً من أحد الجنود، وأخذوها إلى الإعدام، وظل ابنها الرضيع يبكي مدة خمسة أيام، افتقد إلى صدر أمه.

إن الحاكم العربي الذي يتلذذ بقتل المواطن، بملاحقة الشريف، بتكبيل الفكر الحر، ثم تتحدث عن الثقافة، الحاكم هو الذي وضع الثقافة، انظر وزراء الثقافة العرب ينضمون إلى الأحزاب الحاكمة، إلى الأحزاب الأحادية، إذا كان المثقف من سنخ السلطة يُعطى فيلاَّ، يُعطى سيارة، أما إذا كان مثلي يُغني أغنية الشعب والجماهير فمآله المنفى المتجمد أيضاً.

د. فيصل القاسم: طيب.

أحمد عثمان: أنت حضرتك بتتكلم طيب دلوقتي مستر (باول) وزير الخارجية، إذا إحنا زعلانين من الديكتاتورية، وعمالين يمسكوا فينا ويحطونا في السجون، طيب كولن باول، بيقول إن إحنا مستعدين نساعد الشعوب العربية، ونضغط..

يحيى أبو زكريا: صدقت عليه.

أحمد عثمان: لما أخلص كلامي لنهاية الكلام.

يحيى أبو زكريا: آه، نعم اتفضل نعم.

د. فيصل القاسم: اتفضل.. اتفضل.

أحمد عثمان: نضغط على الحكومات العربية، وعشان يتيحوا نوع من الديمقراطية للشعوب العربية، الشعوب العربية هاجمت مستر باول، كل الصحافة العربية وكل المتحدثين باسم الشعب العربي هاجموا أميركا، لأنها عايزه تساعدهم في الحصول على الديمقراطية، هو الحكاية مش حكاية إن إحنا مش عايزين ديمقراطية، إحنا ضد أميركا، إحنا ومش.. مش عارفين القضية قضية إن إحنا لازم نقرر، أما كان في الثورة الفرنسية، الثورة الفرنسية قامت إزاي؟ الشعب نفسه الرعاع خرجوا في الشوارع.

د. فيصل القاسم: الأغنام.

أحمد عثمان: الأغنام تحولوا إلى سبع، وكسروا، وحطموا الباستيل، وطلعوا المساجين، أنت بتتكلم عن أفراد قلائل يمسكوهم ويحطوهم في السجن، ويعملوا فيهم زي ما هم عايزين، لكن لو قامت.. الشعب العربي كله قام ماحدش هيقدر يقف قدامهم إطلاقاً، المظاهرات اللي قامت في أوروبا، قامت في أوروبا بـ 6 مليون في.. في العالم كله، ما عدا في العالم العربي، لأنه عن أم دفاعاً عن أيه؟ هم فاكرين إن العالم العربي عشان السجون، سجون أيه؟ لو القضية اللي بيدافعوا عنها لو أنه.. هتدافعوا عن صدام حسين هيدافعوا عن السجن الأكبر؟ لو أن القضية حقيقة هي قضية الشعب العربي، كان قام الشعب العربي وحطم كل القيود اللي هو فيها.

يحيى أبو زكريا: الشعوب العربية.. معذرةً..

أحمد عثمان: 10، 20 يحطوهم في السجون، إنما لو قامت الملايين ماحدش يقدر يحطها في السجون.

يحيى أبو زكريا: أستاذ أحمد، أولاً: أنا أعجب، أنت مؤرخ، ويفترض بمؤرخ أن يكون على تماس بمعظم المفردات التاريخية التي وقعت قديماً وراهناً، أنا أعجب كيف تصدق أميركا.. أميركا وعدتنا بأن تنتصر للقضية الفلسطينية، وأول من داس على فلسطين هي أميركا، أميركا وعدتنا بأن ماذا.. تقلِّم أظافر الديكتاتوريين، وفي النهاية باتت تعطي الشرعية لكل الديكتاتوريات في العالم العربي، فلا يفترض بمؤرخ مثلك..

أحمد عثمان: لأ، أنا المرة دي.. مستعد..

يحيى أبو زكريا: يعرف (هولاكو)، يعرف الحجاج بن يوسف الثقفي، يعرف (جنكيز خان)، يعرف ما فعلته.. فعلته الإرادات الغربية في واقعنا، ويقول (كولن باول) سيساعدنا؟

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: يعني هجوم كاسح لسه يعني أقوى من هجوم يحيى أبو زكريا على.. على الأنظمة العربية، يعني لا أدري ماذا أقرأ، لكن أقرأ 35.. مشاركة 35 من أسامة زكي أبو زيد من مصر يقول: الحاكم الفاسد نتيجة للبطانة المنتفعة الفاسدة حوله، والبطانة الفاسدة مسؤولية الشعوب المغلوب على أمرها، وهذا ليس عذراً للشعوب الجاهلة مثلنا، وجهل شعوبنا مسؤولية مثقفينا الساكتين على الظلم.

يحيى أبو زكريا، طبعاً سنتحدث عن موقف المثقفين، لكن كنت تتحدث عن أعتقد الحجاج، اتفضل.

يحيى أبو زكريا: نعم، كنت أتحدث مع الأستاذ أحمد عثمان حول المفردات التاريخية، والتي يجب أن نسقطها على واقعنا المعيشي، لكن أود أن نستخلص من مقولته أن الشعوب العربية والإسلامية لم تقم بدورها كما ينبغي، أنا أؤمن في التحليل السياسي بضرورة مراكمة المعلومات، وأنه بدون معطيات ومعلومات لا نستطيع أن نبني تحليلاً سليماً، والذي يحدث أن الحاكم العربي يصادر حتى المعلومة، يعني الحاكم العربي مستعد أن يصرف على فضائية غنائية ملايير الدولارات وملايين دولارات من أجل أن يبث الغناء فقط، وليس مستعداً أن يدعو اثنين من أهل اللُب والعقل والفكر لمناقشة قضية معينة، الشعوب العربية -أستاذ أحمد- حية نابضة هي شعوب من سنخ الامتدادات التاريخية التي عشناها، نحن كأمة عربية وإسلامية عشنا على مدى سنوات محناً، واجهنا الحركة الاستعمارية، واجهنا حركة النظم، ومازلنا إلى يومنا هذا، الذي حدث ماذا؟ أن هنالك حركة رعب وحركة ترهيب لا مثيل لها، أنا لديَّ وثيقة ها هنا تتحدث عن أن جهاز أمني عربي واحد تعداد عناصره 250 ألف عنصر، من قال أنه يوجد بطالة في الوطن العربي؟ جهاز واحد، هنالك من يلاحق الأنفاس، هنالك من يلاحق الطلبة في الثانويات، هنالك من يلاحق الجرائد والصحفيين وما يودون أن يكتبوه، المشكلة أن الحاكم العربي لكونه غير شرعي، فهو يستحي أن يستمر، لأنه فرض نفسه على الناس، فقال: لابد من عسكرة موقعي برجال الأمن، بالجيش، وميزانية الدولة التي يُفترض أن تذهب في بناء واقع اقتصادي متين، وفي إقامة نهضة مطردة متنامية، صرف كل هذه الملايين على الأجهزة الأمنية، على الجيش حتى تمكِّن هذه الأجهزة، وهذه الوسائل الاستخباراتية من تمكينه، والرعب أنت جئت من لندن، وربما قرأت كتاب "قصة الحضارة" لـ(ويل دورانت).

ويل دورانت يقول: إن الخوف يمنع من قيام الحضارة، بمعنى إن الشعوب إذا خافت لا يمكنها أن تنجز حضارة.

د. فيصل القاسم: أيوه.

يحيى أبو زكريا: ألك علم أنه في واقعنا العربي يخاف الأب من ابنه، يخاف الابن من أخيه، تخاف الأم من ابنتها؟ لقد أوجدوا جواً مشحوناً من المراقبة، حتى (الإنترنت) في تونس مجموعة من الناس تصفحوا الإنترنت، اعتقلوهم، لقد أصبح الحاكم العربي يصادر حتى التقنية الحديثة، شعوبنا حية، شعوبنا أعطها المجال.

أحمد عثمان: إذاً.. إذاً.. إذاً..

يحيى أبو زكريا: أستاذ أحمد، أكمل هذه الفكرة، وخذ طرف الحديث.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. آه.

يحيى أبو زكريا: أعطها المجال لتراها ناهضة، لتراها تدخل إلى قصر الحاكم لتقص شاربه، لأنه طاغية وظالم.

أخي العزيز، الشعوب العربية تريد أن تتجمهر، تُضرب بالعصي، حاكمنا لا يعرف إلا العصا، لأنه ابن عصا وعصيان، كلما أراد المواطن أن يستصرخ وأن يتوجع، ويقول: يا قوم، إني متوجع، والله لا أريد أن تباع بلادي، والله لا أريد للأميركان أن يحكمونا، والله لا أريد للظلم، يقال له: اسكت، مادام الحاكم العربي يأكل فالأمة بخير، مادام الحاكم العربي عنده ملايين دولارات فالأمة بخير، مادام الحاكم العربي عنده عشيقات الأمة بخير. مادام الحاكم العربي يقتل ويدمِّر ويحطِّم عقولنا وذواتنا وتاريخنا وجغرافيتنا فالأمة بخير!!

عيب على النظم العربية طلبة يريدون أن يخرجوا في الشارع ليعبروا عن حقهم الطبيعي.. يقال لهم لا تخرجوا من الجامعة، وبعد قليل تدخل الشرطة المتعفنة إلى الجامعة لتضرب وتصفع طالب العلم المقدس في كل الديانات، أنا أقول لهؤلاء الطلبة الذين يضربهم الشرطة لا تكسروا ذراع الشرطي اكسروا ذراع الحاكم الذي استضعفكم وأبادكم واستصغركم وصادر عقولكم، وحقنكم بحقنة نعم منذ ميلادكم الأول. يريدوننا أن نقول نعم لكل شيء، لكنها بداية العاصفة، والشعوب إذا قامت والله ستأكل الأخضر واليابس، هذا الحزن المتراكم يوِّلد ثورات، هذه السجون والمنافي تولِّد أبطال، هذه الدماء التي تراق مجاناً لأن الحاكم العربي يريد أن يكون واحداً في الساحة ستغلي يوماً وتتحول إلى مرجل يغلي هذا الحاكم العربي، وأنت مؤرخ وفي تاريخنا قصص لطغاةٍ تهاووا وسقطوا، والذين لم يقتلهم الشعوب قتلهم النهر، والنيل شاهد، وسل فرعون مصر.

د.فيصل القاسم: اتفضل.

أحمد عثمان: إذن أنت عملت.. يعني دافعت ومهدت الطريق تماماً لإن فعلاً أميركا لابد إنها تخش في العراق وتخلصنا من الحكم العراقي المستبد..

يحيى أبو زكريا: بين قوسين أنا لم أقل هذا.. أنا لم أقل هذا.

أحمد عثمان: أرجوك أما أخلَّص كلامي، أرجوك..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة..

العرض الأميركي لدمقرطة الشعوب العربية

أحمد عثمان: إذا إحنا كده ما لالنا حول ولا قوة، ودي حكامنا مستعبدينا، وعمالين يأكلوا وإحنا ما بناكلش، وعمَّالين يجيبوا النساء وإحنا ما نجيبش النساء، إذا الحالة وصلت للدرجة دي فلابد من قوة خارجية تيجي تنقذنا من الكارثة اللي إحنا فيها.

يحيى أبو زكريا: هذا قولك.. هذا قولك.

أحمد عثمان: أرجوك أما أخلَّص كلامي.

د.فيصل القاسم: طيب بس دقيقة.

أحمد عثمان: فإذن في الحالة دي إذا دخلوا الأميركان وغيَّروا النظام في العراق، وجابوا نظام ديمقراطي في العراق أمكن في.. فيما بعد تغيير الأنظمة الأخرى بحيث إن.. (نابليون) عمل كده، نابليون لما جه في مصر المماليك هربوا، و.. وبدأت حركة ديمقراطية، الشعب المصري أول مرة يتكلم، الشعوب العربية.. بدأت النهضة العربية الحديثة بعد نابليون، لأنه إذا.. مين يعرف.. أنت مهدت الطريق فعلاً، إذا إحنا لا حول لنا ولا قوة، وإن الحكام عاملين فينا كده، وهمَّ مستبدين، وبيجيبوا كل المخابرات وكل الأشياء دي وإحنا قاعدين، إحنا نستطيع أن نغيِّر أيها ديكتاتور لو أردنا، الشعوب ماتت، الشعب العربي مات.

د.فيصل القاسم: ومن.. ومن الذي أمات هذه الشعوب؟ آه.. يعني أريد أن ترد على.. ركَّز على دورانت..

أحمد عثمان: أهو أقول لك..

د.فيصل القاسم: قال لك على الانهيار الحضاري الذي أنت تتحدث عنه -يا سيادة.. سعادة المؤرخ- الانهيار الحضاري سببه الأول الخوف، ومن الذي زرع هذا الخوف في.. في..؟

أحمد عثمان: لا، أنا لا.. لا.. لا أعتقد إن سببه الخوف. أنا كنت عيِّل صغير في القاهرة أيام الملك فاروق، أيام الإنجليز كنا بنطلع نواجه الإنجليز وبيضربونا بالرصاص، ماكناش بنخاف، كان جماهير أكتر يطلعوا، المسألة مسألة إنه في بلادنا إحنا جايين من.. بلادنا كلها منطقة حضارة، في بابل، في العراق، في مصر، في سوريا، دي بلدان فيها حضارة، زمان كان عندينا فيه واحد.. مجموعة من الناس همَّ الحكماء، الحكماء دول كانوا بيفسروا للناس ويفهوهم [يفهموهم] ويوعوهم، في ظروفنا الحالية المثقفين والمتعلمين والمفكرين، اللي حصل إن المفكرين من بعد الثورات الديكتاتورية عبد الناصر.. العسكريين تحوَّل المثقفين بدل ما همَّ يكونوا حكماء وينصحوا الحاكم أيه هو الصح وأيه الغلط، ويقولوا للشعوب ويدوَّروهم إيه اللي على.. بدءوا يتحولوا إلى موظفين في الحكومة يدافعون عن نظام ديكتاتوري، حتى نظام صدام حسين كل مجموعات المثقفين اللي همَّ ماركسيين واللي همَّ مثقفين الأمة تدافع عن ديكتاتورية صدام حسين، فالشعب العربي ما بقاش فاهم، القضية مش حكاية إن الشعب العربي أراد أن يكون في الموقف ده، القضية إن مثقفينا، إنه رجال الفكر فينا باعوا أنفسهم إلى الديكتاتور، بدا همَّ اللي.. شوف اقرأ الجرائد، شوف القصص.. شوف الأشعار..

يحيى أبو زكريا: أستاذ أحمد، أنا معاك، أريد أن آخذ طرف الحديث.

أحمد عثمان: فلما ماتوا مات ضمير الأمة، لم يعد فيها حكماء، أمَّا أكون حاكم بيرتكب خطيئة لابد إنه أواجهه بيها، لما المثقفين السعوديين وجِّهوا للأمير عبد الله طلب بدأت السفارة.. الحكومة السعودية تفكر إنها تستجيب لطلباتهم. لابد أن نطلب..

د.فيصل القاسم: وهل تعتقد أن المثقفين العرب يتجرءون؟ ألا.. ألا تعرف ماذا حدث لابن المقفع عندما عيَّن نفسه مستشاراً للخليفة المنصور عندما بعثه إلى سفيان بن أبي حبيب، وقطَّعه إرباً إرباً، يعني المثقف لا يستطيع أن.. أن.. لا يستطيع أن يقدِّم عريضة إلا إذا قال له الحاكم قدِّم عريضة..

أحمد عثمان: لكن في فرصة جديدة.

د.فيصل القاسم: أي عريضة..

يحيى أبو زكريا: أستاذ فيصل..

د.فيصل القاسم: انظروا إلى كل الذين قدَّموا عرائض، أين هم؟ يتسكعون في السجون لمجرد كلمة أو كلمتين..

أحمد عثمان: لأ أنا يعني..

د.فيصل القاسم: وتقول لي.. وموجودين الآن بالآلاف، بامبارح..

أحمد عثمان: كلامك صحيح في الماضي.. صحيح في الماضي، لكن مرة أخرى عندنا فرصة، الأميركان صحيح طول الوقت كان بيؤيدوا أي نظام ديكتاتوري، أي نظام يكون...

يحيى أبو زكريا: ومازالوا.

أحمد عثمان: لكن اللي حصل.. اللي حصل إن بعد 11 سبتمبر أدرك الأميركان إن الأنظمة الديكتاتورية والأنظمة الاستبدادية في المنطقة العربية بتفرَّخ إرهابيين يضربوا الأميركان في أوروبا وفي أميركا، أوروبا.. العالم كله يعيش في حالة رعب من الإرهابيين اللي الأنظمة دي بتفرَّخها، فأدرك الأميركان مش دي عايزين نعمل ديمقراطية عشانا، عشان يحموا أنفسهم، لأنه إذا الإنسان.. الشاب العربي اللي طالع عنده فرصة يتعلم ويشارك في حكم بلده، ويشارك في بناء مجتمعه لن يفكر يروح يدمِّر أميركا ويدمِّر أوروبا، فهمَّ بيعملوها لمصلحتهم، عندنا فرصة.. فرصة حقيقية وفرصة تاريخية، الأميركان لا يريدوا أن يحوِّلونا إلى مجتمع ديمقراطي، لكن يجدوا إن الديمقراطية في المنطقة مشاركة الشعب العربي في القرار هيعطي له فرصة إنه يبقى نوع من الحكم المتعادل، ونبطَّل.. الأولاد اللي طلعوا دمَّروا أميركا واللي هددوا العالم كله دلوقتي إحنا اتربوا في مجتمعاتنا، في بيوتنا، واتربوا في مدارسنا، واتعلموا الكلام بتاعنا، وفي الإعلام بتاعنا، وطلعوا همهم الأساسي القتل.. قتل الآخرين، مين اللي عملهم متوحشين بالشكل دا؟

د.فيصل القاسم: طيب بس.. بس، طيب بس أنا أريد قبل ذلك، أريد أن تجيبني هناك نقطة مهمة موضوع الخوف.. الخوف الذي زرعته الأنظمة وشلَّت به الشعوب، وقال لك.. ولم تجبني بشكل مقنع على مقولة ديورانت بأن الانهيار الحضاري.. الإنسان الخائف لا يمكن أن يصنع حضارة..

أحمد عثمان: الثورة الفرنسية..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة، سأعطيك المجال تجاوبني. أنا أعطيك مثالين من الواقع العربي الحالي: الانتفاضة الفلسطينية والمقاومة الوطنية اللبنانية، هل تعلم لماذا انتصر.. يعني لماذا حققت المقاومة الفلسطينية أو الانتفاضة الفلسطينية المعجزات ضد الصهاينة؟ لماذا؟ لأنه لا يوجد هناك دولة.. لا يوجد هناك دولة على أرض فلسطين، هناك سلطة غير مسيطرة، لو وُجدت الدولة العربية والزعيم العربي التقليدي في فلسطين، بما فيه من تنكيل وتعذيب وإفساد للشعوب ولعن 60 ما بأعرف شو، لما حقق الفلسطينيون أي انتصار. في جنوب لبنان انتصر اللبنانيون لأنه عندهم ذرة.. كانوا متحررين من سلطة الدولة، من سلطة الحاكم العربي، عندما وُجد الحاكم.. عندما يوجد الحاكم العربي يوجد الذل والخنوع و.. والهزيمة، وكل ذلك، وهذه الأمثلة موجودة الآن، مثالين هل تستطيع أن تنكرهما؟

أحمد عثمان: أنا أرد..

د.فيصل القاسم: انتصر.. الفلسطينيون انتصروا على أقوى.. على أقوى آلة، لأنه لا يوجد حاكم..

أحمد عثمان: أرد يعني، OK..

د.فيصل القاسم: مع إنه بيحاول.

أحمد عثمان: أنا موافق إن في جنوب لبنان استطاع اللبنانيين إنهم يطلَّعوا الإسرائيليين، لكن أنا لا أعتقد إن الانتفاضة حققت الانتصارات الساحقة اللي بتقول عليها، بالعكس الانتفاضة عبارة عن إنها دمَّرت.. أعطت إسرائيل.. أعطت فرصة أولاً إن الشعب الإسرائيلي يختار (شارون) ويختار الليكود، وكل حزب العمل..

د.فيصل القاسم: وهذا ليس موضوعنا كي.. كي لا ندخل في موضوع آخر، موضوع..

يحيى أبو زكريا: يا أخ فيصل..

أحمد عثمان: و.. ودمَّرت القاعدة الأساسية..

د.فيصل القاسم: موضوع فرنسا.. موضوع الثورة الفرنسية.

أحمد عثمان: آه، OK، الشعب الفرنسي كان شعب مذلول، شعب مضطهد..

د.فيصل القاسم: أغنام.

مسؤولية المثقفين في تدهور الحالة العربية

أحمد عثمان: الشعوب المضطهدة الأغنام أما بتوصل لرؤية معينة إن ما فيه خلاص ليها إلا بالتخلص من الحاكم بتتحول إلى بركان ثائر، والشعب العربي قادر أن يتحول إلى بركان.. المشكلة زي ما قلت لك إن ما فيش قادة، كان فيه (فولتير) كان فيه قادة مفكرين في الثورة الفرنسية، فكروا قالوا للناس، عندنا افتقدنا إلى ذلك، انتهى، خلاص ما عاد فيه مفكرين عندنا، المفكرين يؤيدوا صدام حسين.

يحيى أبو زكريا: لكن.. لكن من.. لكن من جفَّف الفكر في واقعنا العربي؟

د.فيصل القاسم: هذا هو السؤال.

يحيى أبو زكريا: مبدئياً أستاذ أحمد، يعني حتى لا نخلط بين الدجاج والحجاج، أستاذي العزيز: أنت أشرت إلى أن أميركا وجودها في المنطقة العربية ضروري لإزاحة هذه الأنظمة المتعفنة، لكن أنا حسب منطلقاتي السياسية أؤمن أن هنالك تلاحم كبير بين هذه الحكومات وأميركا، وتقول: إن أميركا ستعيِّن نظم صالحة. يقول (أُوندريه تولي) صاحب كتاب "الجوسسة الأميركية"، يقول نحن في (لا نجلي) إذا أردنا أن نصنع رئيساً في العالم العربي ننتقي الأسوأ ونعيِّنه رئيساً، أميركا لا تريد رئيساً صالحاً على الإطلاق، تريد رئيساً مشرداً، متصعلكاً له الخبرة والتجربة في قتل الناس.

أحمد عثمان: ولماذا نقبل أميركا تعيِّن لنا رئيس؟

يحيى أبو زكريا: أنت قلت.. أنت قلت..

أحمد عثمان: لماذا لا نختار الرئيس إحنا؟

يحيى أبو زكريا: أما فيما يتعلق بالثقافة في الواقع هذا موضوع كبير جداً. أنا أعرف وزير ثقافة عربي في يومٍ من الأيام قال لرئيسه، قال له: سيدي الرئيس، أريد أن ترفع ميزانية الثقافة جرياً على عادة السويد -أنتم تعلمون أنه في السويد الميزانية الضخمة تذهب إلى الثقافة والتعليم- قال له: أصرف الملايين على المواخير ولا أصرفها على الثقافة. فإذا كان هذا الحاكم جاهلٌ..

د.فيصل القاسم: يعني (هتلر) كان يقول عندما أسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي.

يحيى أبو زكريا: طبعاً.. طبعاً.

د.فيصل القاسم: وهكذا بالنسبة لهؤلاء.

يحيى أبو زكريا: لا.. لأ، فاقد الشيء لا يعطيه، هذا الحاكم تربى من الصغر مع البندقية والدبابة والمؤامرات والجهوية والعشائر، وهذه الجماعة تريد أن تنقضَّ عليه..

د.فيصل القاسم: نعم. أيه

يحيى أبو زكريا: ربما الحاكم العربي قرأ كتاب "طبائع الاستبداد".

د.فيصل القاسم: عبد الرحمن الكواكبي.

يحيى أبو زكريا: قرأ كتاب "مصاصي الدماء"، أما الثقافة تنفر من الحاكم العربي بشكلٍ فظيع. الحاكم العربي اليوم الثقافة عنده مجرد طبل، مجرد غناء، يُقال أقامت الدولة العربية مهرجاناً فنياً، أو مهرجاناً ثقافياً، تذهب إلى مفردات المهرجان الثقافي تجده غناءً وطرباً ومجوناً، هذا أولاً. ثانياً:...

د.فيصل القاسم: بس يا يحيى أبو زكريا، أنا أريد أن أسألك..

يحيى أبو زكريا: نعم.. نعم.

د.فيصل القاسم: طيب ومن.. يعني ركَّز على شيء مهم السيد أحمد عثمان إنه أين هذه النخب، لماذا باعت هذه النُخب أنفسها؟ لماذا نضع اللوم على الحاكم الذي اشترى هذه النُخب؟ لماذا لا نضع اللوم على الذي باع نفسه؟

يحيى أبو زكريا: نعم، صحيح أولاً..

د.فيصل القاسم: أين فولتير؟ أين هؤلاء القادة الذين يخرجون؟

يحيى أبو زكريا: في المعتقل، فولتير في المعتقل، عبد السلام ياسين في.. في المغرب بالأمس أطلقوا سراحه، رجالات الجزائر إلى يومنا هذا مازالوا قابعين في السجن، دُلَّني على فولتيرات العالم العربي، إنهم في الزنزانات والسجون. إن الحاكم العربي استقطب المطبلين، استقطب المغنين الذين يقولون للحاكم العربي أنت الحل، أنت المهدي المنتظر، أنت المنقذ، السفينة لا يمكن أن تبخر.. تمخر البحر بدونك، أنت الملهم، أنت الإله، إلى درجةٍ قال بعضهم، لكن المثقف الواعي الذي يميل إلى الجماهير، المثقف الذي يهمه أن ينتصر الحق هذا لا يسمح له بالتعبير.

أنت تعيش وسط هذا الكم الهائل من الفضائيات العربية، دُلَّني على أي فضائية تتيح الفرصة لمثقفٍ عربيٍ حر يقول: إن الواقع العربي في خطر، وإن المنظومة السياسية الرسمية تتحمل كل المسؤولية، بينما يُفسح في المجال للمطربين، للمغنيين، هنالك كاتب مشهور مات من الإضراب عن الطعام، لم يجد قوت يوماً. أستاذ من القاهرة كانت عنده مجلة "رؤية" حوَّل المجلة إلى محلٍ لبيع النعال، وقال: إن النعل أشرف من العقل في الوطن العربي. إن الحاكم العربي طرد كل الأفكار الحية، قتل كل الفولتيرات.

أحمد عثمان: بس أنا مختلف معاك في هذا..

د.فيصل القاسم: قتل كل الفولتيرات.

أحمد عثمان: أولاً الأغاني والموسيقى و.. دي الثقافة..

يحيى أبو زكريا: هذه الثقافة!!

أحمد عثمان: هذه الثقافة.

يحيى أبو زكريا: ثقافة الحاكم!

أحمد عثمان: هو بالعكس إذا ما عاد عندنا غناء ولا عندنا موسيقى. الشعب العربي عايش يعني محروم من كل مُتع الحياة. ما.. ما عيب الغناء؟

يحيى أبو زكريا: فرقَّصوه، فجلبوا له راقصات.

أحمد عثمان: ثم إن إحنا دلوقتي، أنت بتقول ما فيه حاكم، وما فيه حاكم بيعطينا فرصة، أمُّال أنا وأنت هنا قاعدين بنعمل أيه؟ مش..

يحيى أبو زكريا: من المنفى، من أين جئت أنت؟.. من أين جئت؟

أحمد عثمان: مش قناة (الجزيرة) دي حاكم عملها عشان إحنا نتكلم فيها.

يحيى أبو زكريا: من أين جئت أنت؟

د.فيصل القاسم: لكن كم.. كم حاكم سمح بمثل هذا؟ ها هو السؤال المطروح يعني.. هذا هو السؤال المطروح.

أحمد عثمان: ما هو إذا فُتحت واحدة هتفتح الثانية وهتفتح الثالثة، مادام فيه منفذ المشكلة إن إحنا مش ممكن نتخلى عن مسؤولياتنا، نحن مسؤولين، الشعب العربي مسؤول، مش إنه يدافع عن صدام حسين ويروح يحارب أميركا يخبط نفسه في الصخر دفاعاً عن صدام حسين الديكتاتور.

يحيى أبو زكريا: مسؤولٌ لكن.. لكن.. نعم نعم.

أحمد عثمان: لكن عشان يطلب تغيير الأنظمة الداخلية والحصول على حرياته والحصول على مطالب، مش مطالبنا إننا نروح نقف ضد أميركا دفاعاً عن صدام حسين، مطالبنا عايزين ديمقراطية، عايزين حرية عايزين، الناس اللي أنت بتقول عليهم في السجون ما يبقوش في السجون، مطالبنا جوه مش بره.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد عثمان: مطالبنا مش ضد أميركا، مطالبنا ضد الناس اللي بيحرمونا من إننا نحصل على حقوقنا.

د.فيصل القاسم: لكن كيف تفعل ذلك؟ دقيقة.. دقيقة.. دقيقة..

يحيى أبو زكريا: مشكلة الحاكم العربي.. مشكلة الحاكم العربي..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. دقيقة.. بس دقيقة.

يحيى أبو زكريا: أعطيك هذه القصة، للأسف الشديد، الحاكم العربي الأمني العسكري حبك اللعبة بكل تفاصيلها، حتى مشروع الديمقراطية مشروع تنفيسي، بعض الحكام أعطوا ما يسمى بمجالٍ مفسوح لبعض البرلمانات، هذا البرلمان بمجرد أن يقوم بانتقاد الحاكم وتصرفاته المالية يقوم الحاكم بحل البرلمان.

ذات يوم أجريت حواراً مع رئيس حزب ديمقراطي عربي، وهذا الرئيس كان مديراً للمخابرات العسكرية في بلاده، فسألته قلت له: عجباً أنت بالأمس القريب كنت تخلع الأظافر وتُحرق البطون والأكباد، والآن صرت من دعاة الديمقراطية، فقال لي: إنه العهد الجديد، قلت له: كلا إنها اللعبة الجديدة.

أحمد عثمان: لكن دا ما فيه عيب يعني..

د.فيصل القاسم: طيب سأعطيك المجال، بس لدينا الكثير من المكالمات تنتظر منذ فترة، عبد الملك أبو حمدة، تونس، تفضل يا سيدي.

عبد الملك أبو حمدة: السلام عليكم.

د.فيصل القاسم: وعليكم السلام.

يحيى أبو زكريا: عليكم السلام.

عبد الملك أبو حمدة: أخي.. أخي قاسم.

د.فيصل القاسم: اتفضل يا سيدي.

عبد الملك أبو حمدة: يا مرحبا بيك، أهلاً بيك وبضيفيك الكريمين. والله حبيت.. حبيت أقول حاجة مداخلة صغيرة في الموضوع، ومش.. ومش.. ومش هأطوِّل عليكم إن شاء الله.

د.فيصل القاسم: اتفضل يا سيدي. تشرِّف.

عبد الملك أبو حمدة: أمامنا مشكلة كبيرة جداً، أمامنا غزو.. غزو مغول، أمامنا جحافل من الجيش مهولة، أمامنا خريطة بتتغير، أمامنا حدود هي موجودة في.. في الوقت الحاضر، لكن هتتزال بعد أسبوع أو اثنين، أمامنا مشكلة كبيرة، لما نتحدث في الماضي؟ لما نتحدث.. يا سيدي بنعتبر الحكام كلهم غير.. غير ديكتاتوريين، يا سيدي، حكامنا طيبين والشعوب طيبة، المشكلة قدامنا، أنتوا.. وخاصةً سؤالي بيتوجه إلى المؤرَّخ هذا، يا مؤرخ يا عزيزي، أنت عاوز أميركا تدخل العراق ليه؟ هي بتكتفي بالعراق بس، والله هتدخل سوريا، هتدخل السعودية..

يحيى أبو زكريا: صحيح.

عبد الملك أبو حمدة: هتدخل إيران، هتدخل مصر، هتدخل إلى كل بيت، والله المكان اللي أنت جالس فيه دلوقتي واللي أنت تتكلم منه هذه (الجزيرة) إحنا بنخاف اللي ما.. ما نوجدهاش بعد الدخول الأميركي إلى.. إلى.. إلى.. إلى هذا المكان.

يحيى أبو زكريا: صدقت.

عبد الملك أبو حمدة: والله.. والله يعني ممكن.. ممكن ما نوجدوهاش خالص. يا أخي قاسم..

د.فيصل القاسم: اتفضل يا أخي.

عبد الملك أبو حمدة: يا أخي قاسم قدامنا مشكلة كبيرة، الله يخليكوا.. الله يخليكوا إحنا عاوزين دواء، إحنا قدامنا انعقاد قمة عربية، الحكام اللي هييجوا يشوفوا اللي في الطاولة همَّ هيتناقشوا على يعني حل للمشكلة، مش عاوزين هذاك إنه نعتبره ديكتاتوري، وهذاك مش عارف شو هو، وهذاك شنو هو، وهذاك شنو هو، إحنا مش عاوزين هذا، عاوزين إيشنو الحل.. إيشنو الحل؟ مش معقول الكويت أصبحت قلعة، أصبحت.. أصبحت ثكنة عسكرية، ما فيش ولا.. ولا كويتي يعيش في الكويت، يعني.. يعني هذا.. هذا كله.. هذا كله وإحنا.. وإحنا.. وإحنا فرحانين، إحنا نطبِّل ونسكِّر، ولو إيش كان عمل وإيش عمل اللي.. يا أخي خلي.. خلي صدام حسين على حدة، يا سيدي شعب العراق هيموت، هتنزل عليه قنابل، مش بخور.. مش بخور، مش (...) والله هتنزل عليه قنابل، هنموت كلتنا، واللي ما يموت.. ما يموت بالقنابل هيموت بالحسرة. أخي قاسم، هذه مداخلتي، وشكراً لكم.

د.فيصل القاسم: شكراً يا سيدي. نشرك السيد محمد التميمي من الأردن، تفضل يا سيدي.

محمد التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله. تحياتي إلى الأخ زكريا أبو يحيى الحر في السؤال.

د.فيصل القاسم: يحيى أبو زكريا. نعم.

محمد التميمي: يحيى أبو زكريا، تحياتي لك.

يحيى أبو زكريا: حياك الله.

محمد التميمي: أولاً: الموضوع اللي بتتحدث بيه عن الحكام العرب والجماهير العربية والواقع العربي الأليم هو هذا كله ناتج أن حكام العرب ثبت باليقين القاطع بمجملهم أنهم ليسوا من هذه الأمة، فموقفهم من العراق وانتفاضة الشعب الفلسطيني الذي يذبح منذ عامين، وتحريضهم على ذبح العراق الآن، هذا أكبر إثباتٍ أن هؤلاء الحكام تسلَّلوا إلى هذه الأمة في ليلٍ بهيم، واستولوا على عقولها وقرارها، وعلى إنسانيتها، فأنتجوا هذا الواقع المنحط، عصر الانحطاط هو صناعة قادة عصر الانحطاط، فثقافة الانحطاط هم الذين أوجدوا هذا الثقافة، وهذه الشعوب التي سحقوا إنسانيتها وكبحوا مشاعرها، لا تستطيع أن تعبِّر الآن، الأمة تذبح، والشعوب لا تستطيع أن تعبر ولا أن تقول (آخ)، لا تستطيع ومن يريد أن يعبر عليه أن يأخذ إذناً من وزارة الداخلية، فتذهب هذه الأحزاب الفاشلة الخائبة، أحزاب التي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في العالم العربي لا.. التي كان من المفروض أن تثبت موجوديتها الآن فتقود الشارع العربي، فتقود الأمة، لتخرج وتحتج على هذا.. هذه المذابح التي تتعرض لها الأمة في العراق وفي فلسطين، بل هي تتآمر مع الحكام وهي أثبتت أنها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، أنها صمامات أمان وأنها أجهزة.. أجهزة أمن متقدمة للأجهزة الأمنية في الدول العربية، إن.. وحتى إذا أخذوا إذناً بالتظاهر تحدد لهم شروط في هذا الإذن، عليكم أن تتظاهروا خلال 200 متر في مسافة 200 متر ذهاباً وإياباً، وأن ترفعوا شعارات كذا وأعلام كذا، هذه هي أمتنا التي أنتجها هؤلاء الحكام، فهؤلاء الحكام هم سبب كل مصيبة في العالم العربي، هم سبب كل.. هم الذين لا يقربون منهم إلا كل فاسد ومفسد وكل داعي رذيلة، ألا.. أي ثقافة في العالم العربي؟ أصبحت الراقصات في ظل هؤلاء الحكام هم رموزنا الثقافية، هم رموز النهوض للأمة، رموز النهضة في هذه الأمة، أي عصر نحن نعيش؟ أحد زعماء.. زعماء العصابات الكبار في العالم العربي يرسل تهنئة للفوز.. لشارون بفوزه حتى يجهز على البقية الباقية من الشعب الفلسطيني، يهنئه بالفوز ويشد على يديه، أي حالٍ نحن؟! وبعد كل مذبحة هؤلاء الحكام وهؤلاء الأنظمة ليس لهم إلا إعطاء التغطية لكل مذبحة تتعرض لها الأمة، فهم الذين أعطوا الغطاء للمذبحة التي حصلت في الـ91 للعراق، وهم الذين تجحفلوا مع (بوش) ضد العراق، وهم الذين أعطوا في مؤتمر بيروت في.. في العام الماضي الضوء الأخضر لشارون حتى يذبح الشعب الفلسطيني، وقال لهم شارون محذراً قبل المؤتمر بيوم، قال لهم: إذا استخدمتم.. إذا استخدمتم لغة دبلوماسية متشددة ضد إسرائيل وسمحتم لعرفات أن يُلقي خطاباً في المؤتمر فسألقي عليكم حرماني وأغضب عليكم و..

د.فيصل القاسم: طيب، يبدو فقدنا الاتصال.

يحيى أبو زكريا: أريد التعليق عليه.

د.فيصل القاسم: طيب مشاركة 132 من محمد عمر برهم يقول: انتصرت الانتفاضة في فلسطين ليس لعدم وجود الحاكم، بل لعدم قدرته على السيطرة على حجارة الأطفال الذين عجزوا أو عجَّزوا إسرائيل، فنحن شعب لا يهمه حاكم أضحوكة على لسان العالم إلى ما هنالك من هذا الكلام.

[فاصل إعلاني]

د.فيصل القاسم: نشرك 144 من أسامة منصور مراد من إسبانيا يقول: هذا الموضوع كله بالكامل لا جدوى منه، فالمواطن العربي لا يستطيع أن يسمعه، والمثقف العربي سكران من أموال الحاكم وعلماء الدين نائمون والحاكم غير متفرغ. يحيى أبو زكريا..

يحيى أبو زكريا: نعم.

د.فيصل القاسم: أحمد مطر يعني له مقولة غير شعرية يقول: "من حقنا أن نشعر بالفخر لتقدمنا على دول الغرب المتحضر في مسألة العناية بالمعتوهين.. لمسألة العناية بالمعتوهين، إنهم هناك يوضعون في معاهد أما عندنا فيوضعون على رأس بعض الدول!" لا شك أنك تتفق معه يعني.

يحيى أبو زكريا: مما لا شك فيه وأؤيد قوله كاملاً، أريد أن أقول -للأسف الشديد- أن الحاكم العربي لم يصادر فقط المشروع السياسي والمشروع الثقافي والمشروع الاقتصادي، بل صادر حتى حركة السياسة المعارضة، عندما أوجد بعض الأحزاب المعارضة للأسف الشديد كلها كانت أحزاباً (سنافيرية) لم ترقَ إلى مستوى أن تكون بديلاً لهذا الحاكم، الظروف الدولية اليوم تغيرت وكان هذا الحاكم في حاجة إلى عرائس الأراجوز، وكان في حاجة إلى مطبلين يبدون معارضة ما في قضايا ما، ولكن لا يُسمح لهذه المعارضة أن تذهب إلى أبعد الحدود وتصير بديلاً لهذا الحاكم، لأسباب عديدة، أولاً: الحاكم العسكري والحاكم الأمني و.. والشرطي الذي يحكمنا لا يؤمن بمبدأ التداول على السلطة، لأن الحاكم العربي الذي تسرطنت قاعدته من جراء الجلوس على كرسي الحكم يؤمن بأنه الأكمل والأمثل وصاحب التجربة، بل إن بعضهم يقول في أحاديث خاصة أنه يُمسك بخيوط اللعبة، فإذا ترك ظهر المجن فإن السفينة سوف تغرق برمتها، ولذلك أنا أؤمن أن المعارضة الجادة الحقيقية والتي تملك مشاريع سياسية وبإمكانها أن تكون بديلاً هذه حوصرت إما بالحل الإداري والسياسي وحوصرت باعتقالات بالجملة، وهنالك بعض المعارضين -للأسف الشديد- يروي لي رئيس منظمة حقوق الإنسان العربية أنه دخل إلى سجن عربي فوجد بعض المعارضين فُقئت أعينهم بالملعقة، بمعنى أن الشرطي استخدم الملعقة في قلع العيون، أيوجد أنكى من هكذا تعذيب؟! إن الحاكم لا يريد أن يحرم المواطن بصيرته الثقافية، يريد أن يحرمه أيضاً البصر الذي هو أكبر ما أنعم به الله على الإنسان، ولذلك هذا الحاكم ظل دائماً كبيراً ومهيمناً ومسيطراً، قزَّم الكبار وقدم الصغار، وأنا أعجب من معارض من هذا القبيل في يوم من الأيام ذهب إلى رئيس حكومة وقال له: يا سيدي الرئيس، أنا وجدت حلاً لمشكلة الشباب الذي يتوجه إلى المساجد وإلى الإرهاب والعنف، فأنتم لو أمرتم بإنشاء المواخير في المجتمع لتوجه الناس إليها ولما توجهوا إلى المساجد، بربك هكذا معارض يمكنه أن يكون بديلاً للحاكم العسكري، أم أنه يغني نفس أغنية الحاكم العسكري؟

الأنظمة العربية وإفساد المجتمعات والشعوب

د.فيصل القاسم: كويس جداً، سمعت هذا الكلام، أنا أريد أن أسأل سؤالاً عن موضوع الإفساد، هناك من يتحدث عن عملية أو عن سياسة إفساد منظم من قِبَل الأنظمة الحاكمة للمجتمعات، بعبارة أخرى أنه.. يعني النظام الفاسد لا يستطيع أن يعيش في مجتمع صالح، وبالتالي لابد من إفساد المجتمع كي يتمكن النظام الفاسد من العيش في هذا المجتمع، ويعني أصبح الإنسان العربي أو المواطن العربي فاسداً يتنفس فساداً، لأنه النظام يريد منه أن يكون فاسداً كي يكون جاهزاً تحت الطلب في اللحظة المناسبة للإدانة أو للقبض عليه أو إلى ما هنالك، إذن كيف تأتي وتقول لي إنه الشعوب وما الشعوب؟ هذه الشعوب هي.. هي ضحية التربية الفاسدة، هي ضحية الإعلام الفاسد، هي ضحية السياسات الفاسدة، هي ضحية التعتيم والتجهيل وكل ذلك، وتقول لي إنه المشكلة في الشعوب، كيف يا أخي؟! أنت تأخذ ما تُربي.

أحمد عثمان: شوف الشعوب زي الهواء ممكن في غرفة ضيقة الهوا يبقى فاسد، لكن إذا خرجت في.. في.. في الجو المفتوح لازم.. الشعب هو.. مش ممكن يفسد الشعوب، ممكن تفسد بعض الناس، لكن لا تستطيع أن تفسد الشعوب بشكل عام، المشكلة اللي عندنا الشعوب بيخدعوها، يعني فيه ناس بيتظاهروا أو بيلعبوا دور إنهم الحكماء والقادة واللي بيساعدوهم وبيدلوهم على كلام غلط، لكن حان الوقت.. حان الوقت أن تدرك الشعوب أن الموظفين لا يصلحوا إنهم يكونوا حكماء، الآن رجال الدين دي شيء جديد عندنا حصلت، لأن الانهيار الثقافي أدى إلى انهيار الفكر الديني والعقائدي كمان، رجال الدين بيتكلموا في السياسة والطب، المؤتمر.. مؤتمر..

د.فيصل القاسم: والنووي حتى.. فيه بعضهم بيفتي بالنووي بيعرفوا بالنووي اسم الله.

أحمد عثمان: النووي، وهم ما يتعلموا في مدارسهم دراستهم ليس فيها أي علم..

د.فيصل القاسم: بالضبط وبيفتي لك بالنووي..

أحمد عثمان: ومع ذلك في مؤتمر الفقه اللي حصل في..

د.فيصل القاسم: وبكروية الأرض..

أحمد عثمان: في الدوحة مؤخراً اتكلموا في السياسة والمشاكل السياسية العالمية ولم يتكلموا في.. في الدين، الدين -كما نفهمه- هو العقيدة والعبادة، الإيمان بالله والشهادة واليوم الآخر و.. والعبادة الصلاة و.. لكن الآن لا يتكلمون عن ذلك، الإنسان اللي بيروح دلوقتي يُسلم بيعترف عند الشيخ بيقول: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.. بس، لكن الآن حولوا الدين الإسلامي إلى قتال، شهادة، و.. و.. وجهاد.. جهاد، يعني أنت تؤمن ما تؤمنش، تصلي ما تصليش، كل دا ما ينفعش..

د.فيصل القاسم: وهذه مشكلة مَنْ؟ لماذا تضع اللوم على المؤسسة الدينية؟ مَنْ الذي خلق المؤسسة الدينية؟ ومن الذي يتحكم بخطب الجمعة يا رجل غير أجهزة الأمن العربية؟ المؤسسة الدينية كغيرها من المؤسسات العربية هي ضحية للمتلاعبين بها الذي، أنتج متطرف.. مين اللي أنتج متطرفين؟ الحكام العرب والأنظمة العربية..

أحمد عثمان: لا.. لا.. لا..

د.فيصل القاسم: هي التي أنتجت متطرفين لغايات معينة، والآن انقلب الوحش على راكبه أم لا؟ تستطيع أن تجيب؟

أحمد عثمان: الحكام العرب ممكن يكون شجعوا.. شجعوا

د.فيصل القاسم: لأ، جيبني، لا كيف شجعوا؟ كان هناك تشجيع للتطرف، أرسلوا الناس لأفغانستان لتحقيق غايات سخيفة جداً وانقلبت عليهم في.. الآن تستطيع أن.. هادولي ضحية.. ضحية، هناك إسلام مفصل على مقياس كل نظام عربي، قل لي أنت مؤرخ.

أحمد عثمان: طيب، لماذا نقبل ذلك؟

يحيى أبو زكريا: أنا أجيبك.. أنا أجيبك.

أحمد عثمان: ولماذا نقبل ذلك؟ لماذا لا نفرض؟ لا نفرض.. إحنا.. إحنا كإننا شيء سلبي ليس لنا سلطة وليس لنا.. يعملوا الحكام زي ما ما هم عايزين، حكام عدد محدود ويجيبوا شوية مخابرات والشعوب تنتهي، تاريخ الأمم ما بتمشيش بالشكل ده، أمال أوروبا عايشة إزاي وأميركا عايشة إزاي؟ الدول المتحضرة عايشة..؟ كيف استطاعت الشعوب الأوروبية إنها تفرض إرادتها وتصنع حكم ديمقراطي يمثلها في.. في بلدانها؟ لماذا الشعب العربي الوحيد اللي غير قادر على فعل ذلك؟

د.فيصل القاسم: ماذا تريد؟ طيب شو.. ماذا تقول للشعب العربي؟ ماذا تريد منه أن يفعل؟

أحمد عثمان: أريد منه إن كل.. كل..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: في هذا الوقت بالذات يعني؟ آه.

أحمد عثمان: آه، بدال ما تجري وراء أميركا وتجري ورا مش عارف أيه وتجري.. أجري وراء المشاكل الداخلية: التعليم، يجب أن تغير التعليم عشان يبقى..، الاستثمار، البناء نبني الإنسان العربي والمجتمع العربي والاقتصاد العربي، ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية واليابان ما عندهمش جيش ما حاربوش أميركا..

يحيى أبو زكريا: لكن.. لكن..

أحمد عثمان: لكن بالاقتصاد.. أهم.. أحسن اليابان ليس.. ليس فيها جندي واحد..

د.فيصل القاسم: لكن كان لديه.. يا رجل لكن اليابان وألمانيا كان لديهم أنظمة وحكام وطنيون، المشكلة في العالم العربي هناك من يقول: ليس هناك حاكم وطني، الحاكم بيهمه عيلته وسته وخالته وعمته وما بأعرف شو والطائفة والعشيرة وإلى ما هنالك من هذا الكلام.

أحمد عثمان: الحاكم.. فيه حدود، لو إحنا تغيرنا هنفرض إرادتنا، المشكلة إن إحنا عايزين حاكم عادل هو نفسه يقرر إنه يعطينا حريتنا، الحرية لا تعطى، الحرية تؤخذ ولا تُعطى، لو الشعب العربي قرر يأخذ حريته هيأخذها، المشكلة إن إحنا بنحط الشعب العربي في قضايا مش قضيته، إننا نروح ندافع عن صدام حسين، مش هي دي قضية المؤتمر العربي.. إن إحنا عايزين ناخد حقنا في التعليم والحياة الكريمة والشغل، العاطلين لازم يشتغلوا، المثقفين لازم يتعاملوا..

يحيى أبو زكريا: أنت..

د.فيصل القاسم: طيب وكيف يحصلون عليها؟ هذا كلام جميل...

أحمد عثمان: بالمطالبة، بالطلب مش هنعمل مظاهرات تأييداً لصدام حسين، هنعمل مظاهرات تأييد.. مطالبة بحقوقنا في التعبير والحرية والديمقراطية.

د.فيصل القاسم: وهل تستطيع أن تخرج في مظاهرة؟

أحمد عثمان: نخرج..

د.فيصل القاسم: في بعض المظاهرات في الدول العربية..

يحيى أبو زكريا: ممنوعة..

د.فيصل القاسم: خرج 600 شخص لاحقهم 6 آلاف رجل أمن.

أحمد عثمان: لا لا لا لا، أنا كنت شاب صغير كنا نخرج آلاف ونلاحق البوليس كله ما يقدر يعمل شيء، (...)

يحيى أبو زكريا: رحم الله زمان أستاذنا.

أحمد عثمان: لو قام الشعب.. لو قام الشعب العربي في ثورة مطالباً بمطالبه الحقيقية العادلة، لأن الشعوب مش عايز يقوم في معركة من أجل صدام حسين، المظاهرات مش موجودة ليه؟ لأن ما فيش قضية، مش قضيتنا، دي قضية تانية، دا قضية إنسان ديكتاتور، إحنا لو قامت الثورة دفاعاً عن حق الإنسان المواطن العربي إنه ياخد حريته وياخد هتقوم الأمة العربية.. زي ثورة 19 في مصر، زي الثورات اللي قامت في كل.. زي الثورات اللي ضد الاستعمار الفرنسي وضد الاستعمار، زي الجزائر لما قامت بثورة ضد الفرنسيين..

يحيى أبو زكريا: فيصل..

د.فيصل القاسم: كويس جداً كويس، كويس جداً.. كويس جداً ولكن هناك مشاركة 178 من وجدي السعدي أعتقد من أميركا يقول: المشكلة ليست في حكامنا بل هي فينا نحن لا.. و.. وهناك الكلام المعروف (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) سأعطيك المجال، لكن لدي مكالمة تنتظر، أحمد عمران من السعودية، تفضل يا سيدي.

أحمد عمران: السلام عليكم ومساك الله بالخير يا دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، يا هلا بيك.

أحمد عمران: أحييك وأحيي الأخ الكريم أبو زكريا.

د. فيصل القاسم: هلا بك.

يحيى أبو زكريا: حياك الله.

أحمد عمران: وجود الأميركان في منطقة الخليج وجودها السبب الأول والأخير هو من حكام دول الخليج، وبالذات من السعودية ومن الكويت، الآن يقولون أن صدام حسين وسبب المشكلة صدام حسين، مَنْ الذي دعم صدام حسين في حربه الأولى مع إيران؟ ومن الذي دعم صدام حسين في دخوله إلى الكويت إلا أميركا أعطته الضوء الأخضر بالدخول؟ الآن الشعوب العربية مكبلة لا تستطيع لا مظاهرة، لا كلمة، لا رأي، لا أي حاجة، الآن إذا المواطن يريد أن يسأل المسؤول أو الرئيس عنده يا.. يا صاحب السعادة أو يا صاحب السمو ما هذه المشكلة؟ ما هذه أميركا ممنوع إنك أنت تصرح لا بجريدة ولا تقدر تصرح برأيك أو بفكرك أو بأي موضوع، يا أخي ذل الأمة هذه من ذل الزعامة العربية اللي موجودة، يجب على جميع الشعوب العربية أن تتحرك في مظاهرات بجميع الدول العربية ضد الزعامة العربية وليس ضد أميركا، لأنه أميركا هذه جاءت غصب عن أنفنا وبمساعدة من الزعامة العربية، و(إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

يا أخي الكريم، الذل والمهانة هذه التي يعيش فيها هذا.. هذه الأمة التي قال الله فيها (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) هذا ذل ومهانة لجميع الأمة العربية، يجب أن جميع المفكرين و.. و.. والعُقَّال -إن وجدوا- في جميع الدول العربية أن يفكروا ماذا يعملون وأميركا الآن ماذا سوف تعمل في هذه المنطقة؟ أميركا تريد أن تغير جميع الأنظمة وتريد من بلدنا أن.. أن تجعلها دويلات، فيجب على الأمة العربية أن تنفع في.. في عقلها وتنظر ماذا يحدث علينا.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

أحمد عمران: دكتور فيصل، كلمة أخيرة لو تكرمت.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي، تفضل.

أحمد عمران: أميركا الآن تجعل قواتها في تركيا لكي تحاصر سوريا وتحاصر حزب الله بما لها من قوات في الخليج، انظر اليوم الله -سبحانه وتعالى- سقط طائرة (هليكوبتر) أميركية و.. وراح فيها 4 جنود، وإن الله قادر على أن يمسح أميركا من الخارطة كاملة، ولكن يجب على الدعاوى [الزعامة] العربية أن تنظر وأن ترجع إلى الله حتى إن الله -سبحانه وتعالى- ينصرها ويرجح أمور المسلمين كلها.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، مشاركة 192 من أحمد فاروق عصوة يقول: إذا انتظرنا تحرك الشارع العربي فسننتظر للأبد، علينا بالصبر حتى الخلاص من هذه الأنظمة الفاسدة بالموت أو بالموت. فائق الشيخ علي من لندن، تفضل يا سيدي.

فائق الشيخ علي: آلو، مرحبة يا دكتور أهلاً بكم وإخواني الضيوف الكرام.

د. فيصل القاسم: يا هلا بك.

فائق الشيخ علي: شكراً دكتور فيصل على دعوتك الكريمة لإتاحة الفرصة عرض رأيي المتواضع في ندوة اليوم وهي رائعة حقاً وأجدها مكتملة ولا أعتقد إنها فعلاً تصب في (الاتجاه المعاكس)، لماذا؟ لأن المشكلة التي نعاني منها ذكرها ضيفاك الكريمان وهي: الحكام العرب أولاً وأذرعهم النخب زائداً رجال الدين زائداً بعض الشعوب.

ثانياً: فإذن الحلقة مكتملة تماماً، بالنسبة للحكام العرب خاصة الديكتاتوريين وبشكل أخص من ذلك العسكريين، هؤلاء العسكريون لم يذكرهم الأستاذ يحيى أبو زكريا أغلبهم.. كلهم فاشلون في الدراسة لا يجدون جامعة تقبلهم فيذهبون إلى الكلية العسكرية، الملوك السابقون أصحاب فضل عليهم حينما قبلوهم في هذه الكليات وأعني تحديداً في ثلاث دول: مصر وليبيا والعراق يتخرجون ويضعون النجوم أو التيجان على أكتافهم يقودون انقلاباً ضد الحكام السابقين بحجة الوطنية و.. والقومية وما إلى هذا.. ثم يدمرون المجتمع العربي، لأنهم أصلاً هم لا يمتلكون الفكر ولا العقل النير، يقمعون الناس كي يثبتوا للناس بأنهم أذكياء وكانت معدلاتهم في الإعدادية والمتوسطة 90 و80، بينما هم 50، 49 هذه الحقيقة فاشلون نهائياً، لهذا السبب يأتون بالنخب يدجنوها ويطوعونها كي تخدمهم و.. ويحولون مثلاً الهزيمة المنكرة البشعة إلى نكسة و.. وهنا أنا أعتب على بعض الشعوب وعلى بعض الناس ممن يقرءون لمثل هؤلاء منذ أكثر من 50 سنة ما يزالون هم الذين يسيطرون على الصحف ووسائل الإعلام وما إلى ذلك، يقرءون لهم ويحترمونهم في حين إن هؤلاء هم دبجوا المقالات ومدحوا الحكام الديكتاتوريين ودمروا بلداننا وأوصلونا إلى ما وصلنا إليه الآن، هذا بالنسبة للنخب الفكرية التي تطرق إليها الأستاذ أحمد عثمان.

أيضاً بالنسبة لرجال الدين -دكتور فيصل- يجب أن يكون التركيز على هذا الموضوع، لأن هؤلاء ليسوا برجال ولا عندهم دين، وأنا لا أتحدث عن سيد قُطب -رحمه الله- أو محمد باقر الصدر أو عبد العزيز البدري، هؤلاء أفذاذ يعني شموع في سماء الوطن العربي ودولنا، لأ وإنما أتحدث عن المتخاذلين، عن الجُبناء من رجال الدين، عن المفتين تحت الطلب ممن يصدرون الفتاوى، اليوم يجوز الاستعانة بالكفار لطرد طاغية، لكنه غداً لا يجوز الاستعانة بالكفار أو بأهل الكتاب من أجل طرد طاغية، ما أفهم ما هذا، هل لدينا إسلام واحد، أم إسلام متعدد؟ وهنا أيضاً حول رجال الدين أنا أعتب على الشعوب العربية التي تذهب إلى المساجد وتصلي خلف هؤلاء المفسدين الفاسدين، هل يجبرهم الحاكم العربي؟ نحن نعرف بأن الحاكم العربي ضد الدين، ضد الإسلام، هل يجبر شعبه على الذهاب للصلاة خلف.. خلف إمام دين فاسق، يدعو هذا الإمام إلى الحاكم بطول العمر والبقاء والنصر على العدو، والعدو من هو يا دكتور فيصل؟ أنا لو سألتك: من هو عدو الحاكم العربي؟ ستجيبني شعبه، لأنه لا يوجد للحاكم العربي أي عدو خارجي، إنما عدوه شعبه، فكيف الشعب هذا يذهب ويصلي في الجامع ورجل الدين وإمام الجامع يدعو على هذا الشعب بأن الله ينتقم منه.. وأن الله أن ينصر الحاكم على هذا الشعب؟ مأساتنا كبيرة يا دكتور فيصل، كبيرة جداً و.. وهناك تعتيم إعلامي لا يجوز لنا دكتور أحمد صديقي، يومياً نجلس بالليل نحكي أكثر من هذا الذي يحكيه اليوم في (الجزيرة)، لا أدري ما الذي أسكته؟ احكِ يا أستاذ أحمد، ممن أنت تخاف؟ أنا.. يعني نحن يومياً نتحدث عن رجال الدين وعن النخب الكارثية وعن.. أفضحهم، لماذا أنت لا تتفق مع يحيى أبو زكريا؟ شو يهمك أنت من هذا؟ يعني افرض اليوم ليس (اتجاه معاكس) اليوم اتجاه واحد، اجعله برنامج اتفق معه، هذا ما يقوله هو أيضاً صحيح.

يحيى أبو زكريا: أحسنت.. أحسنت.

فائق الشيخ علي: أما بالنسبة دكتور فيصل حبيبي أنا أستغرب من الطروحات.. المداخلات اللي فيها تناقض فظيع، هم يقولون سبب مأساتنا الحكام وأميركا جاية إلى المنطقة قادمة إلى المنطقة ستغير هؤلاء الحكام، يعترضون على قدوم أميركا، غريبة! أنتم تقولون المشكلة الحكام، ونحن لا نستطيع أن نتخلص منهم، فلماذا أيضاً تعترضون على أميركا، دعوا أميركا تحاربهم وتسقطهم الواحد تلو الآخر ونحن سنفرح.. سنفرح حينها حينما ينتهون -إن شاء الله- بإذنه تعالى لنقيم دولة الديمقراطية والحق والعدالة.

د. فيصل القاسم: أشكرك يا سيدي، مشاركة 214 من بحري من كندا يقول: ليس العرب من أصبحوا أضحوكة العالم، بل تنابلة السلطان، فكلما زاد وعي المواطن الأميركي والأوروبي السياسي كلما تحول حقدهم علينا إلى شفقة، أصبحنا مش.. يعني مضحكة الأمم، بل يعني محط شفقة الأمم.

يحيى أبو زكريا: أريد.. أريد أن أوضح بعض المعطيات الدقيقة، لأنني عندما أحلل أستند إلى معلومات.

د. فيصل القاسم: باختصار، 3 دقايق باختصار.

يحيى أبو زكريا: قضية.. قضية رجال الدين عندما اقتيد المفكر السيد قطب إلى المقصلة، إلى حبل المشنقة أرسلت السلطة إماماً إليه فقال له: يا سيد قطب أنت ستعدم، فقل: لا إله إلا الله، نظر إليه قال له: عجيب، حتى أنت جئت لتكمل المسرحية، ربِّ إني مغلوب فانتصر، المشكلة أن الحاكم لأنه ضعيف، لأنه غير شرعي، لأنه ابن حرام سياسياً..

د. فيصل القاسم: لا.. لا نريد.. سياسياً.. سياسياً لا نريد أن.. أن نستخدم كلمات قوية رجاءً يعني رجاءً الحكام لهم يعني شرعيتهم ومكانتهم العالية جداً والفخامة طبعاً.

يحيى أبو زكريا: سياسياً.. سياسياً.. سياسياً بمعنى لا.. سياسياً لأنه.. مكانتهم، أصحاب السلطة والفخامة، جيد فيصل، أستاذي العزيز لأنهم لا يستندون إلى أي بطانة فذهبوا يستندون إلى أئمة مصطنعين، إلى رجال فكر مصطنعين، إلى رجال مخابرات، إلى رجال أحزاب للأسف الشديد، لكن النخب الحقيقية التي تنافع [تدافع] عن حقوق المستضعفين لا مكان لها في الواقع السياسي، في الواقع العربي، لكني أؤمن كما أنني أؤمن بأن الشعوب هذه ستفعل مثلما فعل العز بن عبد السلام في مصر الذي ألقى القبض على حكام مصر آنذاك المماليك وباعهم في سوق النخاسة، فسيأتي اليوم الذي يُلقي فيه الشعوب.. تُلقي فيه الشعوب القبض على حكامنا ونبيعهم في سوق النخاسة ونصنع غدنا ونصنع -إن شاء الله- ديمقراطيتنا ودولتنا القائمة على أساسين: العدل والشورى.

د. فيصل القاسم: طيب، الكلمة الأخيرة، كيف تلخص كل هذا.. كيف ترد على هذا الكلام؟ باختصار.

أحمد عثمان: أنا أعتقد إن من أهم مشاكلنا اللي بتحصل في الوقت الحالي هي مشكلة الإسلام السياسي، يعني ما.. ما فيه حتى بديل للحكام.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: عندك دقيقة.. دقيقة، ما فيه بديل.

أحمد عثمان[مستأنفاً]: ما فيه بديل إلا الإسلام السياسي، والإسلام السياسي لو إنه أخذ جانب سياسي لو قال إن هو طائفة سياسية أو مذهب سياسي نقبله، لكن الإسلام السياسي بيدعي إن هو العقيدة الإسلامية ودا الخطأ، فأصبح العالم كله ينظر لنا..

د. فيصل القاسم: يعني تعتقد أن بعض الأنظمة العربية أكثر تقدماً وتطوراً من هذه الأحزاب وخاصة الإسلامية منها؟

أحمد عثمان: الإسلام السياسي طبعاً مشكلته إنه بيخش.. بيدي شرعية للقتل، بيدي شرعية للعمل السياسي، وهو في نهاية الأمر لا يمكن يُقيم ديمقراطية، لأن الديمقراطية لأن هو بيعتمد على الحق الإلهي، فمافيش ديمقراطية، الديمقراطية لا تنسجم مع الإسلام السياسي، فإحنا أملنا الوحيد لا يمكن..

يحيى أبو زكريا: لكن.. لكن.. لكن.. نعم.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

أحمد عثمان: أملنا الوحيد مش ممكن إحنا..

د. فيصل القاسم: باختصار.

يحيى أبو زكريا: فيصل.

أحمد عثمان: نبيعهم في النخاسة والكلام ده، ما أعتقد إن الحكام بتوعنا ناس.. فيهم ناس كتير كويسين وعندهم حُسن نية، لكن إحنا لازم نساعدهم بإننا ننصحهم ونحط لهم شروط ونثور ضدهم أحياناً، عشان ناخد.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.. كويس جداً أشكرك.. أشكرك.. أشكرك.

يحيى أبو زكريا[مقاطعاً]: لكن.. لكن فيصل.. لكن.. لكن الإسلام هو الذي حرر الجزائر وهو الذي حرر بلادنا العربية والإسلامية هو الذي حرر بلاداً عربية وإسلامية، نتفق على هذا..

أحمد عثمان: الجزائر غير محررة الجزائر.. الجزائر تموت.

د. فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة.. يا جماعة.. يا جماعة خلص الوقت، أشكرك عندي.. عندي 230، 240 مشاركة لم أجد ولا مشاركة كي أقرأها دفاعاً عن الحكام، يعني هذا.. هذا استفتاء على الحكام العرب مش 99.99.

مشاهدينا الكرام،لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا (الكاتب والباحث) يحيى أبو زكريا، و(الباحث والمؤرخ) أحمد عثمان.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة