اتهام القوات السورية بارتكاب جرائم حرب   
الاثنين 1433/4/5 هـ - الموافق 27/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:30 (مكة المكرمة)، 6:30 (غرينتش)
 ليلى الشايب
فرج فنيش

ليلى الشايب: اتهم تقرير للأمم المتحدة القوات بارتكاب جرائم ضد مدنيين بينهم نساء وأطفال، بأوامر من أعلى المستويات وقال محققون تابعون للمنظمة الدولية إن لديهم قائمة بأسماء قيادات سياسية وعسكرية مسؤولة عن هذه الجرائم، ودعوا لتقديمها للمحاكمة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما أهمية تقرير الأمم المتحدة هذا، وكيف استطاعت التحقق من المعطيات الواردة فيه؟ وهل ثمة فرصة جدية للتحرك نحو تنفيذ توصيات المحققين بمحاكمة المسؤولين عنها؟

النظام السوري تحت مجهر المنظمات الحقوقية الدولية، تقرير جديد يثبت ما جاء فيه سابقه وإن بطريقة مغلظة وأكثر توكيدا، قوات النظام ارتكبت جرائم ضد الإنسانية بأوامر من أعلى مرجعية سياسية وعسكرية في الدولة السورية، وكأن التقرير يرد على المقابلة الشهيرة للرئيس بشار الأسد مع محطة ABC الأميركية في شهر ديسمبر الماضي والتي حاول فيها وضع مسافة بينه وبين عمليات القتل والانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين والأحياء السكنية.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: الجهات الحقوقية نفسها التي أدانت إسرائيل أحيانا ونددت بسجل إدارة بوش مع معتقل غوانتانامو تدين سجل السلطات السورية في مجال حقوق الإنسان، تقرير لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فيه قائمة بأسماء مسؤولين عسكريين وسياسيين يشتبه في مسؤوليتهم عن جرائم ضد الإنسانية في سوريا كقتل نساء وأطفال غير مسلحين، وإعدام جنود رفضوا قتل متظاهرين عزل، بل تعذيب الجرحى في المستشفيات بأوامر من جهات عليا، جهات عليا كالرئاسة السورية التي تتبعها مباشرة أجهزة الأمن العسكري والمخابرات الجوية ومديريتا المخابرات العامة والأمن السياسي، وقد حدد التحقيق ثمان وثلاثين نقطة اعتقال يمارس فيها التعذيب، منهج التحقيق، شهادات واستجوابات توصف بأنها ذات مصداقية من ضحايا سابقين وعسكريين منشقين، جديد آخر، رجال أعمال سوريون ساعدوا على تجنيد وتمويل الشبيحة واتهام الجيش الحر كذلك بارتكاب انتهاكات من قبيل القتل والاختطاف لكن على نطاق أضيق، الخلاصة فشل السلطات في حماية المواطنين، الإدانات للسلطات السورية تتوالى وتتجابه من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي، ومن منظمة العفو الدولية أواخر الصيف الفائت، ومنذ نحو أسبوع من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن هل السلطات مستعدة لمعاقبة مرتكبي الانتهاكات؟ المادة السادسة عشرة من المرسوم التشريعي أربعة عشر لعام 1969 تعفي من الملاحقة العاملين في أجهزة المخابرات العامة على الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ مهامهم، والسؤال الأكبر هو لماذا ترفض دمشق تقارير المنظمات الحقوقية الدولية عن وضع حقوق الإنسان في سوريا وتستشهد بتقارير تلك المنظمات نفسها عندما يتعلق الأمر بانتهاكات حقوقية في دول أخرى!

[نهاية التقرير]

مدى دقة التقرير وآلية تنفيذ توصياته

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من تونس العاصمة فرج فنيش رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وعبر الهاتف من جنيف معي الدكتور محمود شريف بسيوني الخبير في القانون الدولي وأستاذ القانون الدولي بجامعة ديبول بشيكاغو، ورئيس لجنة تقصي الجرائم في ليبيا، وقد سعينا لإشراك مسؤولين من النظام السوري أو من يمثل وجهة نظره في هذه القضية ولكن من دون جدوى، أرحب إذن بضيفيّ وأبدأ معك أستاذ فرج فنيش من تونس، بداية كيف أمكن التثبت من المضامين الواردة في تقرير المفوضية العليا لحقوق الإنسان؟

فرج فنيش: أولا أود التوضيح أن هذا التقرير ليس للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، إنما للجنة الدولية المستقلة التي شكلها مجلس حقوق إنسان للتحقيق في انتهاكات حقوق إنسان في سوريا وهذا التقرير الثاني للجنة والذي سيعرض خلال الأسابيع القادمة على مجلس حقوق الإنسان.

ليلى الشايب: طيب.

فرج فنيش:  بالنسبة للأمم المتحدة ككل وليس بالنسبة لهذه اللجنة فقط، إنما لكل لجان المستقلة لها منهجية للعمل فيما يتعلق بالتثبت والتحقيق في كل مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، ولعل الدكتور شريف بسيوني الحاضر معنا هو رئيس لجنة تحقيق في ليبيا حول انتهاكات في ليبيا وسيقدم كذلك تقرير ويعرف هذه الأشياء بدقة أكثر إنما على مستوى اللجنة التي تابعت الوضع في سوريا والتي أصدرت هذا التقرير اليوم، اتبعت منهجية منها مثلا القيام بأكثر من سبعمئة استجواب لبعض الضحايا أو شهود عيان أو كذلك أناس لهم مواقع داخل السلطة أو الأجهزة أدلوا بشهادات، من بينهم المنشقين عن النظام سواء على المستوى السياسي أو عسكري.

ليلى الشايب: أدلوا بشهادات لدى من سيد فنيش؟

فرج فنيش: هذه الشهادات تم الإدلاء بها إلى أعضاء لجنة التحقيق وهم ثلاثة خبراء دوليين مستقلين وكذلك هذا الفريق من الخبراء الثلاثة يساعده فريق كبير من المختصين في مجال التحقيقات في حقوق الإنسان، من المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وهذا الفريق قد انتقل إلى عدد من الدول حيث توجد مصادر معلومات أو ضحايا أو شهود، كما اتصل عبر الهاتف وعبر وسائل أخرى مع بعض الضحايا وعائلات الضحايا والنشطاء داخل سوريا وكذلك اطلع على عدد كبير جدا من الصور ومن الفيديوهات ومن الأدلة ومن الوثائق التي تؤكد ما صدر في هذا التقرير، هذه المنهجية المتبعة.

ليلى الشايب: إذن كل هذا يمكننا من القول إنها استنتاجات نهائية وقاطعة.

فرج فنيش: هي الفكرة في لجان التحقيق من هذا النوع أن استنتاجاتها ليست قاطعة، بمعنى أنها ليست محكمة، ليست قضاء، ليست مؤسسة تنظر وتستمع إليهم.

ليلى الشايب: لا، لا لا، لا أستاذ هذا من حيث الدقة أستاذ فنيش.

فرج فنيش: من حيث الدقة أنا أعتقد واللجنة تعتقد أن هذه الانتهاكات هي حصلت وهذا العدد الكبير من الضحايا سواء القتلى والشهداء وعدد المساجين والتعذيب، إلى آخره، هذه الانتهاكات حصلت في سوريا خلال الفترة منذ مارس 2011 إلى حد اليوم.

ليلى الشايب: طيب دكتور شريف بسيوني في جنيف، لماذا أعلنت نتائج التقرير ولم تعلن أسماء في القائمة؟ أسماء الشخصيات العليا التي أشير إليها على أنها هي التي من أعطت الأوامر لتنفيذ تلك الأعمال، أعمال اعتبرت من قبيل جرائم الحرب وانتهاكات لحقوق الإنسان؟

شريف بسيوني: أولا أريد أن أضيف نقطة للشرح الوافي الذي قدمه الأخ فنيش وهو أن هذه اللجنة مثل أكثر من عشرين لجنة وضعت من جانب مجلس حقوق الإنسان، للتقصي في انتهاكات في دول مختلفة، أنشئت بغرض أنها تستطيع أن تقوم بعملها في سوريا ولكن النظام السوري رفض أن يستقبل هذه اللجنة أو رفض أن يتعاون مع هذه اللجنة، فحاولت اللجنة أن تتعاون مع لبنان وترسل محققيها في لبنان ولم ترد لبنان على هذا الطلب، فكان هناك عائق كبير من الجانب السوري واللبناني، لمنع هذه اللجنة من الحصول على البيانات المباشرة وفي نفس الوقت عمل اتصال بالجهات الحكومية، أما فيما يختص بالهيكل السياسي والعسكري في سوريا فهذا أمر معروف ليس بسر، معروف من هو رئيس الجمهورية، من هو رئيس الأركان بالجيش، من هو رئيس المخابرات، من هو رئيس المخابرات الجوية.

ليلى الشايب: يعني تلك الشخصيات تعرف نفسها ولا ضرورة لذكرهم بالاسم وكشف القائمة بشكل صريح، هكذا ترى الأمر؟

شريف بسيوني: هذا أمر معروف، واليوم نحن نعيش في عالمية جديدة ووسائل الإعلام والمواصلات متعددة والحصول على بيانات ومعلومات سواء كان عن طريقة إلكترونية أو غيره ممكن الحصول عليها فما جمعته هذه اللجنة هي أدلة تبرز أن هناك انتهاكات ممنهجة ومستمرة بصفة مستديمة من جانب الحكومة ضد المدنيين.

محاكمة المسؤولين عن الجرائم

ليلى الشايب: طيب أعود إليك أستاذ فرج فنيش في تونس، وفي مسألة السرية دائما وعدم إعلان القائمة، هل يمكن أن يكون للطابع السري ربما مفعول ردعي أكثر من كونه يؤدي بالضرورة إلى يعني السير إلى الآخر بمعنى محاكمة تلك الشخصيات عما فعلته؟

فرج فنيش: لم لا؟ قد يكون ذلك ممكنا وإنما فكرة السرية هي ليست لهذا الغرض، أولا عمل اللجنة أدى إلى وضع أسماء لمسؤولين في مواقع مختلفة من المسؤولية اسميا، في مواقع جغرافية، في بعض المدن، في بعض الأجهزة، والذين ثبت عن طريق شهادات العديد من الضحايا أنهم كانوا مرتبطين بفعل أو بآخر أو قاموا بعمليات الانتهاكات الواسعة التي حصلت، وطالما أن هذه الاتهامات هي تبقى إلى أن تتأكد عن طريق محاكمة هي اتهامات فقط، فهذه القائمة تسهل عمل أي هيئة أو لجنة مستقبلية سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الوطني في داخل سوريا، لنفترض أن سوريا تؤسس لجنة مستقلة محايدة للتحقيق، فالأمم المتحدة ستوفر هذه القائمة ومختلف الوثائق والشهادات والصور والمستندات التي تحصلت عليها وجمعتها لما يقارب أكثر من أحد عشر شهر ونحن نشتغل على هذا الموضوع.

ليلى الشايب: دكتور بسيوني وأنت كنت في لجنة تقصي الجرائم في ليبيا، رئيس اللجنة تحديدا، هل يمكن أن يكون من بين أهداف التحفظ على الأسماء على الأقل إلى هذه المرحلة ربما عدم رغبة في دفع النظام باتجاه سلوك يائس قد يترجم بمزيد من العنف كما كان في الحالة الليبية؟

شريف بسيوني: التقصي وضع، وكل هذه اللجان كما تفضل الأخ فنيش تعمل بمنهجية مختلفة لأن كل نزاع له طابع مختلف، ولكن الغرض من التقصي ليس هو الإدانة للأشخاص، ليس هو المحاكمة، هذا دور المحكمة الجنائية الدولية ليس دور لجان التقصي، لجان التقصي بتجمع الأدلة فأهمية معرفة من هم المسؤولين، هو لكي يكون واضح أن في بعض الحالات قد تكون الانتهاكات ممنهجة، ولكي تكون ممنهجة فلا بد أن يكون هناك نظام قيادي يبرز فيه كيف استطاعت هذه الأوامر أن تنبع من أعلى مناطق السلطة وتطبق في الميدان، هذه النقطة، النقطة الأخرى أن البحرين قامت بإنشاء لجنة مستقلة للتقصي وأنشأت بقرار من الملك وكانت هذه لجنة دولية ومستقلة، فسوريا تستطيع أن تقوم بنفس هذا الشيء، إذا كان حكومة سوريا عندها الشجاعة الأدبية والنية الإنسانية الحقيقة فتستطيع أن تنشئ، تنشئ مثل هذه اللجنة وفي هذه الحالة ستتعاون هيئة الأمم مع هذه اللجنة، تعطيها هذه البيانات كما قال الأخ فنيش وفيما بعد تتعاون مع جهات مختلفة لوضع أسس لكي تستطيع سوريا إذا كانت نيتها نية حقيقية لمنع استمرارية هذه الانتهاكات ومحاكمة من ارتكبوا جرائم دولية نحن لا نتحدث عن انتهاكات بسيطة، نحن نتحدث عن قتل عمد لعدد كبير من المدنيين وهذه تعتبر جرائم دولية.

ليلى الشايب: وهذا هو سؤال الاحتمال الذي سنناقشه بعد الفاصل، هل ثمة بالفعل فرصة جدية للتحرك نحو تنفيذ توصيات المحققين بمحاكمة المسؤولين عن تلك الأعمال، أعمال الانتهاكات وما اعتبر جرائم حرب في سوريا، نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تناقش اتهامات الأمم المتحدة للقوات السورية بارتكاب جرائم تنفيذا لأوامر عليا في الجيش والحكومة، أستاذ فرج فنيش، التقرير أشار أيضا إلى انتهاكات يرتكبها الجانب الآخر، الجيش السوري الحر، هل يعطي هذا ربما قدر من المصداقية للتقرير؟ وبالتالي هل يمكن أن يتضمن أيضا قائمة فيها أسماء لقادة في الجيش الحر؟

فرج فنيش: أولا مصداقية التقرير ليس مرتبط بالاعتراف بوجود انتهاكات من الجانب الآخر من المجموعات المسلحة، مصداقية التقرير هي تأتي من نزاهة واستقلالية الخبراء المستقلين الذين أشرفوا على هذه العملية، هذا إجراء اتخذ من قبل مجلس حقوق الإنسان وتم تعيين هؤلاء على هذه الأسس، إنما النقطة الجديدة في هذا التقرير بالمقارنة مع التقارير الأخرى أن هناك اعتراف بوجود مجموعات مسلحة تقوم بعمل مسلح وكذلك اعتراف أو وجود أدلة بأن هذه المجموعات المسلحة اقترفت بعض الانتهاكات، ليست بنفس الحجم وليست بنفس المنهجية ولا بد من محاسبة هؤلاء.

ليلى الشايب: حتى وإن، سيد فنيش حتى وإن لم تكن بنفس الحجم وبنفس القوة، لكن هل ينطبق عليها ما ينطبق على الآخرين من الجانب الرسمي؟ يعني هل ربما تكون هناك أيضا مطالبة بمحاكمتهم؟

فرج فنيش: بالضرورة هناك مطالبة بمحاكمة كل من يقترف جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان إنما في هذه النقطة في الذات التقرير ينص على الفرق في هذا المجال وهي أول مرة يكون هناك اتهامات مباشرة لمجموعات مسلحة، لم يكن هناك وضوح حول المجال الذي تم، مثلا هذه الانتهاكات ليست منهجية ومتكررة وواسعة النطاق، وإنما هي انتهاكات وأعتقد أن التقرير نص على أن بعض الأسماء موجودة ضمن هذه القائمة السرية لبعض المسؤولين على مجموعات مسلحة.

الملاحقة القضائية لمنتهكي حقوق الإنسان

ليلى الشايب: دكتور بسيوني، من يمكنه تحريك الملاحقات القضائية؟ هل هو مجلس الأمن؟ هل هي الجمعية العامة؟ أم ربما المجلس الوطني السوري أو جمعيات حقوقية أخرى؟

شريف بسيوني: طبعا في أي جرائم الاختصاص الأولي هو الاختصاص الإقليمي، أي اختصاص الدولة التي ارتكبت فيها هذه الجريمة ثم إذا ما لم تستطع الدولة أن تقوم بدورها أو أن تكون رافضة لذلك، ففي هذه الحالة يستطيع مجلس الأمن..

ليلى الشايب: يعني إذا كانت الدولة هنا، عفوا دكتور بسيوني، متهمة في ذات التقرير بأنها عجزت عن حماية الشعب السوري، كيف لها أن تلبي وتستجيب لمطالب أخرى من قبيل تقديم شخصيات للمحاكمة؟

شريف بسيوني: طبعا دا يترتب على الفترة الزمنية التي نتحدث عنها، هذا النزاع إلى حد كبير هناك تشابه بينه وبين النزاع الليبي الذي تحقق فيه لجنة مشابهة، ابتدأ النزاع بين بعض الأفراد الذين تظاهروا مظاهرات سلمية ثم تصاعدت الاشتباكات بين الجهات المتظاهرة والحكومة، ثم استخدمت الحكومة وسائل عنف زائدة عن اللازم وزاد عدد الضحايا من المدنيين، فهناك تصاعد في استخدام القوة من الجانبين، حتى يصل في بعض الأحيان إلى حرب أهلية كما رأيناه في ليبيا وأعتقد أن سوريا ماشية في هذا الاتجاه، ولكن سيأتي يوما قطعا كما هو الأمر الآن في ليبيا التي انتهت الأمور وهناك نظام أو حكومة جديدة، حكومة انتقالية بتنظر إلى المحاكمات التي لا بد أن تقوم في داخل الإطار الوطني ونفس الأمر كذلك يقوم في تونس وفي مصر.

ليلى الشايب: طيب.

شريف بسيوني: فإذا، هذا التصاعد نأمل أنه سينتهي في فترة زمنية قصيرة وستنتهي هذه الانتهاكات ضد المدنيين وغيرهم.

ليلى الشايب: نعم.

شريف بسيوني: ويستتب الأمر في سوريا ويرجع الأمر إلى السلم والاستقرار، وفي هذه الحالة لا بد أن يكون في محاكمات وتحقيقات والنظر فيما حدث.

ليلى الشايب: هذه ربما متقدمة دكتور بسيوني في جنيف لأنك في جنيف، يعني أسألك سؤال فرعي قبل أن نعود مرة أخرى إلى الأستاذ فرج فنيش في تونس، التقرير سيبحث في اجتماع لمجلس حقوق الإنسان الأسبوع المقبل في جنيف، ماذا يمكن أن تكون الخطوة التالية لهذا الاجتماع؟

شريف بسيوني: أولا يستطيع المجلس أن يطلب باستمرارية هذه اللجنة في العمل، أو أن يعين مقرر خاص لمتابعة ما قامت به هذه اللجنة، أو إحالة هذا التقرير إلى الجمعية العامة وهي تستطيع أن تحيله كذلك إلى مجلس الأمن ويستطيع مجلس الأمن أن يحيل الموضوع إلى المحكمة الجنائية الدولية كما قامت به فيما يخص بليبيا.

ليلى الشايب: أستاذ فرج فنيش وتونس تحتضن غدا كما هو مزمع مؤتمر أصدقاء سوريا والذي سيبحث ربما أساسا فكرة توفير ملاذات أو ممرات إنسانية آمنة إلى داخل سوريا، هذه الفكرة المتداولة هل تستجيب ولو جزئيا لتوصيفات التقرير المذكور؟

فرج فنيش: لا أعتقد أنها تستجيب، أعتقد أن ما يحصل في سوريا يتطلب وقفة جماعية لكل المجموعة الدولية وبحزم كبير من أجل ردع المسؤولين على هذه الانتهاكات ومن أجل وقف هذا العنف ووقف هذا النزيف، أعتقد أن مجلس الأمن قد فشل في إرسال الرسالة الواضحة للمسؤولين في سوريا على هذه الانتهاكات، المفوض السامي لحقوق الإنسان نافي بيلاي كانت من بداية الأحداث من أو مباشرة بعد نشر تقرير لجنة التحقيق الأولى في شهر 7 كانت طالت برفع هذا الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، أعتقد أن المسألة تتطلب أكثر من ممرات إنسانية، ثم إن الممرات الإنسانية هي مطلب من المطالب لأنها تسهل إيصال المساعدات الغذائية والإنسانية وغيرها والعلاج لحماية هؤلاء مطلوب جدا ولكن أعتقد أن في هذا الظرف هناك توصية ثانية هامة للجنة التحقيق هي إنشاء فريق عمل مكون من دول ذات مواقف متنوعة ومختلفة لانطلاق عمل حوار وطني يشارك فيه الجميع ويؤدي إلى الوصول إلى أولا وقف انتهاكات حقوق الإنسان ثم إلى الاستجابة إلى المطالب المشروعة للشعب السوري في الديمقراطية في الحرية في الكرامة وفي حماية حقوق الإنسان على الأرض السورية.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك سيد فرج فنيش رئيس قسم العالم العربي بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة كنت معنا من تونس، وأشكر من جنيف الدكتور شريف بسيوني الخبير في القانون الدولي وأستاذ القانون الدولي في جامعة ديبول بشيكاغو، رئيس لجنة تقصي الجرائم في ليبيا، كان معنا عبر الهاتف، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة غدا فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة