وثيقة تفاهم بين حزب الله والتيار العوني   
السبت 1427/1/13 هـ - الموافق 11/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:27 (مكة المكرمة)، 8:27 (غرينتش)

- ما بين التحالف واللقاءات العابرة
- تداعيات الوثيقة على المشهد اللبناني


جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء وثيقة التفاهم التي تم التوصل إليها بين زعيم التيار الوطني الحر ميشيل عون والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي العوامل التي دفعت باتجاه لقاء عون مع نصر الله؟ ومَا هي الانعكاسات المتوقعة على المشهد اللبناني؟ إذا كان العمل السياسي لا يؤمن بالجمود ولا بالعداء الدائم بل بالمصالح الدائمة فإن في لبنان وفي التحالفات التي تنعقد وتنفرط بحسب المحطات السياسية ما يؤكد صحة ذلك القول وهكذا الأمر فيما أعلن من اتفاق بين حزب الله والتيار العوني فهل نحن أمام تحالف جديد أم مجرد تلاقي عارض؟

ما بين التحالف واللقاءات العابرة

[تقرير مسجل]

مكي هلال: ما تمّ بين عون ونصر الله وصفه البعض بالانقلاب السياسي وصنّفته منابر إعلامية لبنانية بأنه أقل من تحالف وأكبر من لقاء عابر وأيا يكن التصنيف والتوصيف فإن ما شهدته كنيسة مار ميخائيل في منطقة الشياح وخصوصا الوثيقة التي صدرت عن لقاء الرجلين جعلت من اللقاء منعرجا هاما في خارطة التحالفات السياسية اللبنانية والاصطفاف الطائفي والمذهبي، قيمة التيارين الوطني الحر وحزب الله أكسبت وثيقة الاتفاق سمة البيان التأسيسي لتحالف جديد ربما يُراد له مواجهة ائتلاف الرابع عشر من آذار آخرون قرؤوا لقاء كنيسة مار ميخائيل على أنه يستهدف عزل وليد جنبلاط سياسيا وإضعاف تيار سمير جعجع لدى المسيحيين فضلا عن تشكله عن أنقاض التحالف الرباعي الذي قامت على أساسه حكومة فؤاد السنيورة، البعض الآخر يرى في اللقاء وما أسفر عنه أقرب إلى الصفقة بين أعداء الأمس ومقايضة لمقعد الرئاسة لعون باحتفاظ حزب الله بسلاحه قد يكون التحالف أيضا اتفاقا على المشترك من الثوابت وحصرا لنقاط الخلاف العالقة بهدف حلها حسب جدول زمني لكن اختبارات حقيقية قادمة ستكون مدى صلابة هذا الحلف وقابليته لينمو على قاعدة برنامج مشترك، المراقبون يرون في الانتخابات الجزئية البرلمانية ببعبده عاليه أقرب الاختبارات لجدية تحالف قام على أسس برغماتية خصوصا وأن المشهد السياسي في لبنان ألِف التحالفات والجبهات الموسمية التي تذهب ريحها وتنطفئ بمجرد جني المكاسب التي قامت من أجلها وفي انتظار أن تثبت المحطات السياسية المقبلة ثبات هذا التحالف أو تلاشيه يسجل للقاء عون ونصر الله قفزة على المناخ الطائفي والمذهبي وخروجه إلى إمكانية التلاقي بعيدا عن مرجعية الطائفة.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والمحلل السياسي سركيس نعوم ومن لندن عبد الوهاب بدرخان نائب ورئيس تحرير صحيفة الحياة ومن باريس الكاتب والمحلل السياسي فيصل جلول أهلا بكم لو بدأنا معك سيد فيصل ما الذي جمع الطرفين وأدى إلى هذه الوثيقة برأيك؟

"
التنازلات التي قدمت من قبل الطرفين تمثلت في رضا حزب الله بعودة المسيحيين من إسرائيل، وقبول التيار العوني قضية المفقودين اللبنانيين ومطالبة الأحزاب السياسية المسيحية بالكشف عن مصيرهم
"
 فيصل جلول

فيصل جلول- كاتب ومحلل سياسي: عدة عناصر باعتقادي أنه كل طرف من الطرفين يحمل معنى لبناني ما ينظر أنه يجب أن يلتقي مع المعنى الآخر يعني يرى حزب الله أنه حرّر لبنان وأنه الوحيد القادر على مجابهة إسرائيل وحماية لبنان ويرى ميشيل عون أنه حرر أيضا لبنان من الوصاية وأنه يعني قادر بالكتلة المسيحية التي يمثلها على صيانة هذه الوحدة اللبنانية بمواجهة سوريا وحتى يعني لديه موقف إيجابي بمناهضة إسرائيل هذا في العمق أما في الحسابات السياسية اللبنانية فأنا أعتقد يعني أن عون يرغب في أن يكون للكتلة المسيحية دور أهم في التوازن الطائفي اللبناني بذات الوقت يرغب حزب الله في أن يكون مستنِد إلى طرف أساسي لدى المسيحيين من أجل أن يكمل ما بدأه من تحرير الجنوب ومن البقاء في المعادلة السياسية اللبنانية دون منغصات كانت تأتي من فريق أربعة عشر آذار حيث يعني كان يستخدم القرار 1559 باستمرار كسيف مسلط على المقاومة وكان يعني غير واثق حزب الله من أن الأطراف التي تمثل أربعة عشر آذار قادرة على الحفاظ على تعهداتها التي أطلقتها الحزب وبالتالي كان لابد من أن يأتي هذا المخرج عبر ميشيل عون وفي اعتقادي أن هذا المخرج في اللقاء الثنائي يمكن أن يمتد إلى أطراف سنية وأطراف مارونية وأطراف مسيحية ناهيك عن أنه كلا الطرفين حققا ما يعني قاما بتنازلات وهذه التنازلات تمثلت في أن حزب الله رضي بعودة المسيحيين من إسرائيل وكفّ الحديث عن عملاء في حين أنه يعني ميشيل عون استطاع أيضا أن يقبل بقضية المفقودين اللبنانيين ويطالب الأحزاب السياسية المسيحية بالكشف عن مصيرهم هذه مسائل ثانوية في الواقع.

جمانة نمور: على كل بما أنك بدأت بالأعم والأبعد ممكن وهذا ما نود أن نصل إليه تباعا في الحلقة ولكن انتهيت بالحديث عن بعض تفاصيل هذه الوثيقة لنكمل في نقاش أو نحاول قراءة ولو سريعة لِما ورد في الوثيقة مثلا موضوع أن يكون هناك إقامة علاقات لبنانية سورية سوية وصحيحة سيد عبد الوهاب بدرخان برأيك هل هو اعتراف من حزب الله بأن العلاقات لم تكن كذلك؟

عبد الوهاب بدرخان- نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة: يعني على أي حال الصيغة التي وردت فيها مسألة العلاقات تبقى عامة وغائبة يعني كلنا نطالب بعلاقات سوية بالنسبة لحزب الله ربما التفسير يختلف التفسير للعلاقات السوية يختلف طبعاً عن تفسير عون إلا إذا كنا أمام تكرار لسيناريو إيميل لحود بمعنى أن ميشيل عون إذا أراد أن يصل إلى الرئاسة لابد أن يعيد الخطى نفسها التي سلكها إيميل لحود للوصول إلى الرئاسة والاستناد في الرئاسة إلى تحالف مع سوريا ومع حزب الله ضمن هذه العلاقة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: عفواً يعني إذاً أنت لو قاطعتك هذه نقطة تعتبر فعلاً هي محطة للعماد عون هو أراد بها ذلك محطة له للوصول إلى سدة الرئاسة؟

عبد الوهاب بدرخان: من دون شك أول مهمة لهذه الوثيقة لهذا اللقاء هو أن تدعِّم ظهور الجنرال عون على مسرح الرئاسة كمرشح مؤهَّل كما سماه السيد نصر الله يعني على أي حال الحزبان إذا جاز التعبير حزب الله وحزب عون أثبتا أمس أنهما كانا كل هذه الفترة يتحدثان بالمبادئ وبالأمور السامية ولكن بالنهاية أمس أعطيا أمثولة في البرغماتية والانتهازية لأن كل واحد منهما أراد أن يحقق أغراضاً حزب الله شعر في الفترة الأخيرة أنه انعزل عن الوسط السياسي أصبح معزولاً في الوسط السياسي هجمات جنبلاط أضعفته أنزلت من قدسيته عندما نزل من قدسيته استطاع أن يتحالف مع ميشيل عون لأنه أصبح حزباً عادياً حزب الله الآن.

جمانة نمور: على كل إذا ما عدنا إلى موضوع الرئاسة سيد سركيس نعوم إذا فعلاً هذا هو أحد أهداف العماد ميشيل عون وتوجه لهذا السبب إلى حزب الله كيف سينعكس ذلك على شعبيته في الشارع المسيحي؟

سركيس نعوم- كاتب ومحلل سياسي: يعني إن طموحات العماد عون الرئاسية يعرفها الجميع ولكن وأعتقد أن أحد أهداف هذا التفاهم الذي حصل بين القيادي الوطني وحزب الله يعني أحد الأهداف هو الوصول أيضاً لرئاسة الجمهورية ولكن حصر هذا الموضع وهذا التفاهم فقط بالمصلحة الخاصة الذي هو الوصول إلى الرئاسة ليس في محله على الإطلاق أعتقد أن ما جرى هو في التفاهم هو نوع من الانقلاب على الانقلاب الذي نجح نصف نجاح في 14 من آذار وفي 26 نيسان الماضي في تلك الفترة في 14 آذار نزل معظم اللبنانيين إلى الشارع بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسقطت الحكومة وتألفت حكومة جديدة في 26 نيسان غادر الجيش السوري لبنان وبدأت.. ثم جرت انتخابات أفرزت غالبية نيابية كل ذلك الوقت بدا أن المعسكر.. أن سوريا هُزمت في لبنان وبدا في الوقت نفسه أن الحلفاء الذين كانوا لسوريا في لبنان معظمهم تقريباً لم يعد له أي شأن سياسي أو لم يعد يتعاطى السياسة بالشكل الذي يريده فقط حزب الله وحركة أمل ولأسباب مختلفة لا علاقة لها كثيراً بسوريا وإنما بمَن يمثلان وبنفس الوقت بالتاريخ المقاوِم الذي مثّله حزب الله في العشرين سنة الأخيرة فقط هذان الفريقان بقيا داخل السلطة ولكن كان هذا الفريق الذي هو قريب من سوريا أو صديق لها كان في موقع دفاعي الذي حصل إنه من 26 نيسان وبعد الانتخابات وحتى اليوم لم تنجح جماعة 14 آذار في تحقيق كل أهدافها أي بقي رئيس الجمهورية في السلطة وبالتالي لم تنجح في بناء الأجهزة الأمنية ولم تنجح في منع الاعتداءات والاغتيالات ولم تنجح في منع هزّ الاستقرار الأمني كل هذه الأمور يعني ساهمت في إضعاف صورة جماعة الـ 14 آذار التي انعكست في الغالبية النيابية ثم الحكومية في هذه المرحلة ماذا كان يحصل؟ كان السوريون ليسو أغبياء والسوريون يدرسون موضوعاتهم جيداً ويعرفون لبنان جيداً ويعرفون اللبنانيين جيداً ولسوريا يعني يمكن لحسن الحظ بالنسبة للسوريين ولسوء الحظ بالنسبة للبنانيين حليفين ذكيين جداً هما حزب الله وحركة أمل فبالتالي صار فيه شغل لإضعاف 14 آذار أول شيء بشق 14 آذار حصلت التطورات وساهم بعض جماعة 14 آذار وقيادات 14 آذار في شق الصف وأصبح العماد عون خارج السرب صُوِّر للعماد عون أنه أجرى صفقة مع سوريا لم يُجرِ صفقة ولكن السوريين وحلفاء سوريا في لبنان درسوا شخصية العماد عون ودرسوا تصرفاته ودرسوا شعبيته ودرسوا طموحاته ونقاط ضعفه ونقاط قوته وتصرفوا على أساس تشتشته وتدليعه وبالتالي بدأ العماد عون يخرج من صف 14 آذار رويداً رويداً سقطت 14 آذار..

جمانة نمور: إذاً وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن إذاً يعني هل..

سركيس نعوم: بعد فيه عفواً.. بعد فيه عامل واحد..

جمانة نمور: باختصار لو سمحت تفضل..

سركيس نعوم: أنا أحب باختصار.. الذي حصل إنه لكي يكتمل الانفصال ولكي يكتمل إضعاف 14 آذار جرى ما جرى يوم الأحد الماضي في بيروت وتحديداً في الأشرفية بعد التظاهرة التي كان عنوانها العريض أن هؤلاء جماعة حلفاء وبالتالي يعبروا استنكاراً لرسوم مسيئة للرسول الذي حصل إنه صار فيه اعتداء على مقدسات مسيحية وعلى أحياء مسيحية ومنازل مسيحيين وسيارات وبالتالي رد الفعل ثاني يوم لأنه فيه ذكاء بالتعاطي إن الاتفاق التفاهم اللي كان عم ينشغل عليه منذ أشهر بين عون وحزب الله حُدِّد ثاني يوم لحصول الاجتماع وكان الاجتماع في كنيسة وهذا دليل رمزي بمعنى إنه غيرنا يضرب الكنائس ونحن نحمي الكنائس نحن هنا يعني خلينا ما نفوت بقصة رئاسة الجمهورية أو نفوت بـ 14 آذار أو غيره خلينا نقول إنه بلبنان جو طائفي ومذهبي كثير كبير هذا الجو كان دائماً بلبنان سواء قبل الحرب أو بعد الحرب كان فيه تجاذبات طائفية ومذهبية بهذه التجاذبات قبل الحرب حُكِم لبنان بصيغة ثنائية سنية مسيحية خلال الحرب فرطت هذه الصيغة بعد الحرب لم تنشأ الصيغة رغم وجود اتفاق الطائف لأن سوريا أنشأت صيغة متعددة الرؤوس كي تستطيع أن تديرها وأن تحكم بواسطتها والذي حصل الآن أنه صار فيه تنازع حقيقي وهذا أنا لا أنفخ في الطائفية ولكن هذا هو الموضوع الحقيقي صار فيه الآن كتلتان كبيرتان سنية وشيعية وفيه كتلة مسيحية أقل عددا وربما أقل أهمية ولكنها تبقى مؤثرة بين الاثنين ففيه عملية تنازع للمسيحيين بين السنة من جهة والمسيحي والشيعية من جهة أخرى وما شهدناه أمس رغم عدم اعتراف الجميع وبكره..


تداعيات الوثيقة على المشهد اللبناني

جمانة نمور: يعني هل أنت مع الذين يقولون هو خلط للأوراق من جديد يعني السيد فيصل جلول هل فعلا هذا ما نشهده هذه الوثيقة فتحت الباب أمام واقع سياسي جديد في لبنان؟

فيصل جلول: يعني لا يحتاج الأمر إلى أن نسمي حسن نصر الله بفرويد أو نسمي نبيه بري بفرويد أيضاً لا يحتاج الأمر إلى تحليل نفسي لمعرفة لماذا اختار عون ما اختاره عندما عرض عندما يعني قبل أن يكون جزء أساسي من 14 آذار فضلوا عليه سمير جعجع وهو يعتبر أن تمثيله للمسيحيين تمثيل أساسي في البلد وأن هذا التمثيل يستحق موقع سياسي غير الموقع الذي يعتبره بنظره هامشي للمسيحيين في لبنان يعني بحساب..

جمانة نمور: حين تقول سيد فيصل فقط للاستفسار حين تقول فضلوا عليه سمير جعجع هل تغمز من قناة موضوع الانتخابات التشريعية ولوائح النائب جنبلاط؟

فيصل جلول: لا أغمز هذا الواقع يعني عندما صيغة التحالفات في الانتخابات وعندما يعني حاول فريق 14 آذار أن يعبر عن نفسه بالتمثيل السياسي النيابي في البلد تبيّن أن هناك تفضيل لسمير جعجع على ميشيل عون وبالتالي كان على عون أن يختار هل يقبل للفريق المسيحي الذي يمثل هذا التمثيل الهامشي في التركيبة السياسية اللبنانية أم أنه يبحث عن شيء آخر؟ هو بحث عن شيء آخر لكن هناك نقطة أيضا أثارها أيضا الزميل عبد الوهاب بدرخان ومتصلة بسوريا يعني نحن نعرف أن هناك نزعة لدى فريق 14 آذار لإكمال المعركة باتجاه إسقاط النظام السوري وأظن بأنه لا عون ولا حزب الله يعتقد أن لبنان يمكن أن يخرج سالما من هذه المعركة لذلك الظن الغالب أن الطرفين يعني يقبلان بأن يكون هناك نوع من إعادة العلاقات مع سوريا بحيث لا تكون سوريا وصية على لبنان لكن بحيث لا تكون أيضاً عدو للبنان وأظن بأنه الاتفاق يعني العمق الذي نسيت الحديث عنه في هذا الاتفاق هو أن عون وحزب الله يعتبران إسرائيل العدو الأول والأساسي للبنان وبالتالي كل ما عدا ذلك من دول إقليمية وغيرها لا تدخل في باب أو العداء ولا تدخل حتى في خانة إنه يعني تغيير الأنظمة وخوض لعبة دولية من أجل تغيير هذه الأنظمة..

جمانة نمور: ولكن يعني عفوا سيد فيصل إذا كان الموضوع يعني كما أشار السيد عبد الوهاب بأن حزب الله ربما وجد نفسه خارج الوسط السياسي وإذا لم يكن الاثنان في السلطة لا عون ولا نصر الله في موقع السلطة قوي إذاً ما جدوى هذه الوثيقة والبنود التي تحتويها؟

فيصل جلول: يعني بالنسبة لموقع السلطة القوي نحن نعرف أن السلطة ليست في الوزارات وليست في التمثيل النيابي وحده التمثيل النيابي يعبر عن ميزان قوى في مرحلة معينة نحن نعرف أن يعني هذه الكتلة المؤتلفة الآن في الصيغة التي وجدناها وعرفناها من خلال الإعلام هذه كتلة في غاية الأهمية كتلة محورية في لبنان على صعيد التمثيل الشعبي السلطة الفعلية على صعيد التمثيل الشعبي هذه الكتلة تكاد أن تمثل يعني ما يقرب من ثلثي البلد إذا أضفنا يعني المرشحون للالتفاف حول هذه الكتلة..

جمانة نمور: يعني على ذكر التمثيل الشعبي برأيك سيد عبد الوهاب بدرخان هناك مواقف سياسية تغيرت من بعد.. ما بعد الانتخابات النيابية إذاً مثلا كما ذكر السيد فيصل جلول برأيه أن العماد عون كان يرى نفسه ممثلا لقاعدة مسيحية أكبر من بعض الزعماء المسيحيين الآخرين في لبنان برأيك هل هذا واقعي هل تغير هذا الواقع إذا كان فعلا صحيحا وهل نحن أمام إعادة فرز للتركيب اللبناني إن كان داخل الطوائف نفسها خاصة لدى المسيحيين أو الطوائف الأخرى بعضها بين بعض؟

عبد الوهاب بدرخان: أنا أعتقد إن الخريطة السياسية دائمة التشكل عون يريد أن يقول دائما إنه هو الذي يجب أن يمثل المسيحيين أو إنه هو الذي يستقطب جميع المسيحيين ولكن تبيّن إنه ليس صحيحا يعني هذا غير صحيح يستطيع أن تكون له كتلة مسيحية قوية ولكن لا يستطيع أن يضع كل المسيحيين في جيبه لم يكونوا كذلك في أي يوم من الأيام التكتل الوحيد الجامد والذي انغلق على نفسه وبالفعل أعطى انطباع بأنه لا يمكن أن يعطي مجال لأحد آخر فهو التكتل الشيعي التكتل الثنائي الشيعي الذي احتكر كل المقاعد ولم يكن هناك أحد خارج سلطة الحزبين، هذه التحركات السياسية هدفها خصوصا يعني عزل السنة يعني نحن نشهد إلى حد ما لعبة عراقية بنفس الوقت الخاسر من كل هذه التحركات كما نرى هو جنبلاط يعني هناك نية أولاً لعزل السنة وثانيا لإضعاف جنبلاط أكثر وأكثر أنا أرى هذا التقارب بين عون وحزب الله لعبة سورية في هذا الاتجاه طبعا أي تحالف أو أي تقارب من هذا النوع بين زعيمين من طائفتين مختلفتين يبقى مُرحبا به ولا يمكن أن يكون موضع انتقاد لمجرد حصوله إنما أن يقال بأنه..

جمانة نمور: على كلا يعني العماد عون والسيد حسن نصر الله نفيا أن يكون هناك خلفيات شيعية أو يكون اصطفاف طائفي أو يوضع في هذا الخانة هذه الوثيقة قالوا هي مفتوحة للجميع ويستطيع الكل أن يندرج في إطارها؟

"
لقاء حزب الله والتيار العوني له هدف سياسي ويرتبط بانتخابات جزئية لانتخاب المكان الشاغر لإدمون نعيم وفي نفس الوقت بداية امتحان عون بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية
"
عبد الوهاب بدرخان

عبد الوهاب بدرخان: من الطبيعي أن يعلنوا ذلك ولكن من الطبيعي أيضا أن يكون لنا تحليلنا هذان الزعيمان لا يتحركان من أجل فقط الصورة التي أُخِذَت لهما في الكنيسة أنا لا أعتقد أن الموضوع له علاقة بحادث يوم الأحد طبعا أخذ رمزيته من حادث الأحد الذي كان خطيرا جداً وكان يمكن أن يشعل حربا أهلية جديدة هذا اللقاء هو لقاء سياسي وهدفه سياسي وهو أولا يرتبط بانتخابات جزئية لانتخاب محل المكان الشاغل لإدمون نعيم وفي الوقت نفسه بداية امتحان عون بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية لا أعتقد أن هناك إمكانية لأن يحقق حزب الله أكثر من ذلك لعون.

جمانة نمور: يعني سيد سركيس نعوم كما قال السيد فيصل جلول ربما من الصعب فصل الأمور عن ما يحدث إقليميا في هذا الإطار من الواضح أنه الآن هناك صراع الكل يتحدث عنه ما بين تيارين إن صح التعبير أو محورين المحور السوري الإيراني والمحور الثاني المحور الغربي أميركي فرنسي ما يسمى كذلك هل فيه خمسة عشر العامة الماضية كان يحسب ربما العماد عون على التيار الثاني هل بهذه الوثيقة هناك اقتراب منه إلى المحور الأول برأيك؟

سركيس نعوم: لا أنا أعتقد أن العماد عون في وثيقة التفاهم المشتركة يعني أجرى نوع مع الاعتذار لاستعمال هذه الكلمة من البازار مع حزب الله أعطى حزب الله ما يريد حزب الله وأخذ من حزب الله ما يثبت شعبيته وخصوصا في الشارع المسيحي ففي يعني ما أخذه حزب الله أنه تبنى تقريبا العماد عون والتيار الوطني الحر كل أدبيات والموقف تبع حزب الله المتعلق بسلاح المقاومة فلم تعد قصة شبعا بس شبعا وصار بالنهاية أنه فيه تهديدات إسرائيلية مستمرة طبعا حكوا بالحوار كل اللبنانيين بدهم يحلوا هذا الأمر بالحوار ولكن صار فيه نوع من التبني لموقف حزب الله بهذا الموضوع، بمسألة شبعا يعني صار مطلوب من الدولة اللبنانية أن تثبت لبنانية مزارع شبعا في حين قالوا بالوثيقة أنه الدولة السورية اعترفت بلبنانيتها بالكامل هذا أمر من الناحية القانونية لا يبدو ثابتا على الأقل في نظر جامعة 14 آذار وعدد من الدول في المجتمع الدولي يعني أنا اللي بدي أقوله لا أعتقد أن ميشيل عون سيتخلى عن المعسكر الغربي الذي استعان به واستطاع بجهوده وبأصدقائه في الولايات المتحدة من أن يتوصل إلى استصدار القرار يعني هذا قانون محاسبة سوريا واستعادة لبنان سيادته واستقلاله في الكونغرس الأميركي ولا أعتقد أن العماد عون سيتخلى عن أبوته للقرار 1559 خصوصا أنه كان ينزعج دائما عندما كان يقال أو تلصق تهمة السعي لاستصدار هذا القرار سواء من الرئيس رفيق الحريري رحمه الله الشهيد أو بغيره من الشخصيات الوزارية أو الحكومية السابقة فبالتالي ما نراه اليوم هو محاولة من هاذين من محورين إقليميين يعني مَن يمثل على الأرض اللبنانية المحور الإقليمي السوري اللبناني استطرادا ومَن يمثل الحور الغربي اللبناني استطرادا محاولة الالتقاء خلينا نقول على بعض القواسم المشتركة ولذلك أنا ما أريد أن أقوله هنا أنه التفاهم مثلما قالوا الزملاء مطلوب وهم تصرفوا علنا على الأقل أنهم فريقين سياسيين وهذا شيء كثير مهم ولكن الأكثر أهمية شغلتين الشغلة الأولى أن يكون التصرف الفعلي هو تصرف حزبين وليس تصرف طائفتين لأنه الطوائف الأخرى ستتصرف طوائف والأمر الثاني أنه لما ندعي نحن للحوار بالنسبة إلى الحوار نقول الحوار يجب أن يشارك فيه الأطراف ذوي الحيثية السياسية والشعبية مَن يحدد وكأن هناك استبعادا لبعض الناس نجاح هذا في النهاية بس هذه النقطة نجاح التفاهم..

جمانة نمور: بثانيتين..

سركيس نعوم: بثانيتين.. نجاح التفاهم بين أمل بين حزب الله والتيار الوطني رهن بالمساعي الجارية والمستمرة بين الولايات المتحدة الأميركية وسوريا فإذا وصلت هذه المساعي المتجددة على ما يبدو إلى نوع من النجاح يصبح لهذا المحور إن كان محور طائفي أو كان محور سياسي أو محور وطني أمل بالنجاح وإلا فلا أمل له بالصمود..

جمانة نمور: شكرا لك سيد سركيس نعوم من بيروت شكرا للسيد عبد الوهاب بدرخان من لندن وللسيد فيصل جلول من باريس وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ننتظر اقتراحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة