عمرو موسى.. واقعة دافوس وحال الجامعة العربية   
الخميس 1430/2/9 هـ - الموافق 5/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:08 (مكة المكرمة)، 19:08 (غرينتش)

- ملابسات لقطة مؤتمر دافوس وردود الفعل عليها

- إشكاليات قمة الدوحة وقمة شرم الشيخ

- الرد على الاتهامات والانتقادات والموقف من الانقسام العربي

- حول الشعبية وموضوعية المواقف وتحمل المسؤولية

 

ملابسات لقطة مؤتمر دافوس والردود عليها

 

 حسين عبد الغني
عمرو موسى

حسين عبد الغني: أهلا بكم مشاهدينا في هذا اللقاء مع السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية. أهلا بك سيادة الأمين في هذا اللقاء مع قناة الجزيرة وأظن أنه سيكون لقاء عاصفا فأنت لست مسؤولا عابرا في زمن عابر، أنت نظر إليك باستمرار كشخص استثنائي وما حدث في دافوس كان لقطة استثنائية في التاريخ الدبلوماسي العربي، كيف استطاع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن يجلس في مكانه في منتدى دافوس بعد أن غادر هذه القاعة رئيس وزراء تركيا طيب أردوغان احتجاجا على ما قاله الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بحق الشعب الفلسطيني وبحق أهل غزة؟ وألا ترى أنه كان يمكن أن تحظى باستقبال أسطوري كالذي حظي به أردوغان بدلا من الشعور بالصدمة والنقد والإحباط؟ هل يقدر الأمين العام أن ذلك خصم من رصيده الشعبي الهائل لدى الجماهير العربية؟

عمرو موسى: اللقاء في دافوس كان لقاء مهما وفي لحظة مهمة وكان لا بد فيه من المواجهة مواجهة الحجج الإسرائيلية وأستطيع أن أقول الافتراءات والتزوير الإسرائيلي ومن هنا السؤال الأول عن المشاركة أو عدم المشاركة في هذه الندوات اللي فيها مسؤول إسرائيلي زي بيريز -في رأيي ولا زال هذا رأيي- أنه لا يجب أن تترك فرصة لنا للتعبير عن وجهة النظر العربية في منابر بهذا الثقل زي منبر دافوس، من السهل أن نتخذ موقفا من الأول ونقول لا والله مش حنحضر خلي يقولوا اللي يقولوه، دي نظرة أضرت بنا كثيرا عبر عقود فسنضطرهم..

حسين عبد الغني (مقاطعا): بس ما كان مسموحا لسيادتك كوزير لخارجية مصر أو لوزير خارجية الأردن الذين لهم علاقة تعاقدية علاقة سلام تعاقدية مع إسرائيل، ربما لا يكون مسموحا لك كأمين عام للجامعة العربية..

عمرو موسى (مقاطعا): لا، لا، سيبك من حكاية مسموح وغير مسموح..

حسين عبد الغني (متابعا): وأنت كنت دائما تشدد على أن العلاقة مع إسرائيل مرهونة بإعادة الحقوق العربية سواء الفلسطينية..

أنا أمثل الجامعة العربية وأتحدث باسمها وأعبر عن المصلحة العربية وأرى وما زلت أرى أن هذه المنابر شيء هام للغاية لأننا محرومون من المنابر العالمية
عمرو موسى
(متابعا): شوف أنت قفزت بعيدا، علاقة مع إسرائيل، ومسموح وغير مسموح، أولا مسموح وغير مسموح هذا خاضع لتقدير الأمين العام، وأن هناك علاقة أنشئت وقامت وتطبيع تم كل ده الحقيقة أنه خروج عن المنطق، هذه مناظرة ومناظرة سياسية على أعلى مستوى وفي أعلى منبر دولي، يا تدخل يا تنسحب ما تخشش سيب خلي بقى كل هذا الحقل الكبير من الإعلام والسياسة متروك لإسرائيل، يجب أن يكون هناك صوت عربي والجلوس في منتدى دولي هذه ليست أول مرة، مش باعتباري وزير خارجية أو باعتباري أمين عام الجامعة، أنا أمثل الجامعة العربية وأتحدث باسمها وأعبر عن المصلحة العربية وأرى ولا زلت أرى أن هذه المنابر شيء هام للغاية، نحن محرومون من المنابر العالمية وإسرائيل مفتوحة أمامها الأبواب كاملة فإن مثل هذه الفرص يجب أن تنتهز، إحنا بنشارك في هذا الاجتماع الدولي كما نشارك في اجتماعات كثيرة أخرى يعني دي مش أول مرة...

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب سيادتك ماذا كسبنا من هذا الحضور غير التهليل والتصفيق الحاد لما وصفته حضرتك بافتراءات وأكاذيب رئيس دولة إسرائيل لجمهور منحاز وقائد ندوة كان منحازا أيضا؟

عمرو موسى: لا، لا ده غير صحيح لا، الا الموضوع بتصور كله غلط. حكاية أن الناس صفقت لبيريز الناس أيضا صفقت لأردوغان والناس أيضا صفقت للي قلته فسيبك من موضوع التصفيق ده، دي مسائل يعني أتفه من أنه إحنا نناقشها...

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب أنا سيادة الأمين العام شاهدت الجلسة كاملة ولا أستطيع أن أقلل من قيمة ما قلته وطبعا من قيمة ما قاله أردوغان، لكن هل حجم المكاسب يساوي حجم الخسائر؟ يعني حتى لو سايرت حضرتك في مسألة عدم ترك الساحة لهم، هل يجلس الأمين العام للجامعة العربية ناهيك عن عمرو موسى كشخص مع حفظ الألقاب وما يمثله من رمز ده رمز الجامعة العربية يجلس على نفس المنصة مع رئيس إسرائيل ويدعي رئيس إسرائيل أنه صديقه ويدعي رئيس إسرائيل أنه لماذا تتكلمون أننا مقاطعون؟ هذا أمين عام الجامعة العربية بجواري. يعني هذا دور، حتى إذا سايرت حضرتك،..

عمرو موسى(مقاطعا): مين بيقول الكلام ده؟

حسين عبد الغني (متابعا): ممكن أن يفعله موظفون في الجامعة العربية معاونون لك، كتاب عرب، مثقفون عرب..

عمرو موسى(متابعا): مين اللي قال إنه هو قال إن ده التطبيع؟ أنت بتقول إيه؟ بيريز لأول مرة بعد المداخلتين لأردوغان وأنا، لأول مرة أراه مضطربا مترددا حججه مكررة وضعيفة للغاية وده كان واضحا لكل الموجودين في صراخه والنرفزة اللي كان فيها وبعدين ردوده سواء على أردوغان أو علي وطبعا أنت بتقول شفت الجلسة شفت هو قال إيه، قال كلام يعني الحقيقة فيه تزوير كبير وأنا بأشوف أن النتيجة كانت نتيجة طيبة للغاية فيما يتعلق بالرأي العام اللي هناك، إنما ما تنساش أن دي مسألة تراكمية يعني يجب أن نراكم الظهور ورفض الحجج الإسرائيلية وطرح المنطق العربي والمبادرة العربية والآمال العربية وتنتقد ما تريد كما إحنا انتقدنا، أدنا مش بس انتقدنا، أدنا الأوضاع الإسرائيلية إنما انتقدنا السياسة الدولية انتقدنا السياسة الأميركية وعبّرنا عن الأمل في أن يكون هناك تغيير والتغيير ده يعمل لصالح عمل جدي فيما يتعلق بحل المشكلة العربية الإسرائيلية، كل ده قيل، أظن ده سمعته..

حسين عبد الغني: أما وحضرتك شفت أن النتيجة كانت في الغالب إيجابية بطرح وجهة النظر العربية..

عمرو موسى (مقاطعا): مع الأخذ في الاعتبار التراكم يعني مش شرط أن نكون حلينا المشكلة.

حسين عبد الغني (متابعا): طيب، أما وقد هذا حدث من وجهة نظر حضرتك لماذا لم تنسحب مع أردوغان وقد بدا أنه ينسحب رد فعل للأكاذيب والافتراءات التي قالها شمعون بيريز؟

عمرو موسى: لا ده غير صحيح، لا مرة ثانية، مرة ثانية إذا كنت شفت الفيلم زي ما بتقول لازم تكون شفت المؤتمر الصحفي بتاع أردوغان اللي قال فيه أنا خرجت انسحبت لعدم إعطائي الكلمة وأضاف أنه كمان في هذا الصباح في ندوة أخرى لم يكن هناك تنظيم جيد ويعني هاتين النقطتين كانوا لب المؤتمر الصحفي للرئيس أردوغان، ولكن يجب إن إحنا أنا وأنت نعبر عن إعجابنا الشديد بأردوغان وبموقفه وبحماسه وبضيقه الشديد من الإجراءات الإسرائيلية اللي تمت في غزة، نحن يجب أن نعطي الرجل حقه، أما الانسحاب في الدقائق الأخيرة من الاجتماع ده كان أساسا لأن مدير الندوة تداخل في الحديث هو وأردوغان، لم يفهم أحد من الموجودين لأنه كانوا الاثنين بيتكلموا في نفس الوقت ده رئيس وزراء تركيا رأى أن أنا لا أعامل بهذا الشكل وانسحب. أنا طبعا حييته قبل ما يمشي وزي ما أنت شفت ورجعت، لم يكن في نيتي أن انسحب ليه؟ لأني عارف الانسحاب لم يكن على أساس انسحاب في مواجهة بيريز احتجاجا على بيريز لأن إحنا مادام..

حسين عبد الغني (مقاطعا): كنت جعلته كذلك يا سيادة الأمين العام.

عمرو موسى: نعم؟

حسين عبد الغني: كنت حضرتك جعلته كده يعني.

عمرو موسى (متابعا): لا ما إحنا ما هو بتقدر تأخذ أي موقف، أنا موقفي إيه؟ أنا بشوف الناس دي يجب أن إحنا نتكلم معهم ويجب أن نواجههم، المسألة مش موضوع انسحاب ومع ذلك يعني الانسحاب قد تكون خطوة هي التي توجهت إلى أفئدة أو إلى خيالات الناس كلها..

حسين عبد الغني: صحيح.

عمرو موسى: إنما كمان يجب أن  تعطي الفرصة كاملة ويجب أن تعطي ثقلا للكلام اللي قيل، يعني في أنا قرأت انتقادات كثيرة..

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب خليني أكن صريحا مع حضرتك، أنا حأقول لحضرتك على حاجة..

عمرو موسى (مقاطعا): لا، إستنى يا حسين. أنا تابعت المؤيدين والمعارضين وبين المعارضين الناقدين والشاتمين، خلينا نتكلم عن الناقدين وده لأن ده شيء مهم، أنا قرأت مقالا جيدا جدا للدكتور وحيد عبد المجيد قال، أنا سمعت الكلام وأرى أن ده كان كلاما قويا وكان ضروريا وكل شيء ولكن أنا بقى مختلف مع فلان -معي- فيما يتعلق بالجلسة على منصة عليها بيريز. مثل هذا النقد هو الواحد يبدأ يتكلم فيه أما حكاية أن إزاي تقعد وتترك له الفرصة أن يتحدث وأنت ما تحدثتش، في ناس بعتوا قالوا كده لأنهم ما شافوش أنه كان في حديث طويل مني ومن أردوغان في تفنيد الموقف الإسرائيلي حتى قبل أن يتحدث بيريز، ده هو المهم، مش موضوع أن أنت ظهرت ولا لم تظهر، لا، دي مش أول مرة ومش ليس فقط..

حسين عبد الغني (مقاطعا): أنا لا أجادل في أن منطق حضرتك في الاجتماع كان قويا فيما يتعلق على الأقل بكشف أن من عطل عملية السلام كان إسرائيل..

عمرو موسى(مقاطعا): ده هو المطلوب ده مكسب كبير جدا..

حسين عبد الغني (متابعا): أنا عارف بس أنا عايز أقول لحضرتك حاجة أن الناس العاديين -وأنت تهتم بهم وهذا ليس جديدا عليك، أنت تهتم بهم- هؤلاء لا يفهمون الفرق بين الانسحاب التنظيمي أو الانسحاب السياسي الانسحاب الإداري أو الانسحاب الإجرائي..

عمرو موسى (مقاطعا): لا، من المهم أن نعلم هذا الرجل العادي أن الواجب تم والمسؤولية كانت مسؤولية قمنا بها على الوجه الأكمل.

حسين عبد الغني: ما حدث هو أن اللقطة تاريخيا أخذت وبدا وكأن الأمين العام للجامعة العربية الذي ألفت فيه الأغاني الشعبية بدا مترددا بل وجلس بعد طلب أو إشارة من الأمين العام للأمم المتحدة بأن يجلس.

عمرو موسى: أنت عارف أنا قعدت ليه؟ في سببين، السبب الأول أنه في هذه اللحظة كان مفروض أن مدير الندوة يلخص ما حدث، خذ بالك، هنا وقت هذا التلخيص كان يحتاج إلى وجود واحد فينا لأن ممكن تتحدى هذا التلخيص، يمكن تقول له لا ده ما حصلش تقول له لا ده غلط، ودي الفكرة اللي تكلمت فيها أنا وبان كي مون بعد ما قعدت، أنه هو حيلخص الآن فعندك الفرصة أنك أنت ترد على هذا التلخيص.

حسين عبد الغني: هل صحيح أن الأمين العام لجامعة الدول العربية لو كان الأمر بيده لانسحب لكنه قدر أن مصر وهي الدولة المضيفة للجامعة العربية ولها علاقات سلام ربما لا تريد مواقف متشددة من إسرائيل وأن هذا معناه أن تستمر في دعم الأمين العام في منصبه.

عمرو موسى (مقاطعا): ده برضه مرة ثانية أنت غلطان فيه، طالما أنت شفت هذا الفيلم وشفت الندوة وشفت أنا قلت إيه من كلام قاسي للغاية وتحليل واضح أنه يعكس بعكس 100% الموقف الإسرائيلي و100% عن أي موقف مؤيد لأن اللي حصل ده كان رد فعل في غزة يعني كان رد فعل. فأنت ما تقليش وأنت شفت.. تقول.. إزاي أنا خائف إذا كان الكلام اللي قيل كلام كان حاسما وقاطعا؟ إزاي يكون المسألة تتوقف كلها على قمت ولا ما قمتش؟ ثم قبل كده يا أخي، هي دي أول مرة أتناظر مع بيريز؟ ما كان من فترة بسيطة في..

حسين عبد الغني: في البحر الميت.

عمرو موسى: في البحر الميت، ما رديت عليه وأخذ وأخذت وهو رد وأنا رديت ورد وأنا رديت، ليه ما قيلش حاجة في وقتها؟ ودي مش ما كانتش أيضا أول مرة كان في المرة العاشرة ودي المرة يمكن 11 و12 وسيكون هناك مرات أخرى يعني لن أترك الساحة فاضية أبدا لمتحدث إسرائيلي كائنا من كان إلا بوجود عربي بيرد أو بيطرح الموقف العربي، هذا ما أراه وده اللي أنا بأمشي على أساسه لأن المسألة هي المصلحة مش المنظرة، أن الفلان قاطع أو فلان ما راحش لأن ده عملناه كثيرا جدا والخسارة فيها محققة، لأنه قدام ألف واحد، أنت عارف إيه يعني دافوس؟ كان في فوق الأربعين رئيس دولة موجودين، مش موجود في الجلسة نفسها إنما موجودين في المؤتمر، كان في عدد كبير من وزراء الخارجية ووزراء المالية ورؤساء البنوك ورؤساء التحرير والمحررين الكبار بتاع الصحف الدولية. لو أنت شفت نتيجة هذا الحوار ونتيجة الموقف اللي أنا قلته الهيراتيديون والنيويورك تايمز والواشنطن بوست الثلاثة الكبار جدا، أنا يمكن ما قرأتش  الألماني ما قرأتش الفرنساوي عندي تقارير في هذا، أشارت بقى إلى المداخلة دي وقالت إنه فعلا في مسائل سياسية يجب أن نعيد النظر فيها، أن يعيد الغرب النظر فيها، وشوفوا قال إيه فلان أمين عام الجامعة في النقطة الخاصة بالدور الأميركي والنقطة الخاصة بما حدث في غزة، رد فعل أو فعل، ده اللي أنا عايزه هذا هو المكسب، المكسب أنه مش بس الحاضرين أو المشاهدين إنما أيضا قراء هذه الصحف العالمية اللي بالملايين الملايين سواء الصحيفة في ذاتها أي بورقها أو باللي بتطبعه على مواقعها في الإنترنت ده شيء مهم..

حسين عبد الغني (مقاطعا): أنا يا سيادة الأمين العام لا أشكك في هذا لكن المشكلة..

عمرو موسى(مقاطعا): أمال بتشكك في إيه؟

حسين عبد الغني (متابعا): لا، المشكلة الرئيسية أنه حتى وحضرتك زي ما قلت بحساب الأفئدة والأخيلة أن الموقف الجديد الذي طرأ بالانسحاب غطى على هذا الجهد الكبير الذي بُذل في توضيح عدم جدية مواقف إسرائيل..

عمرو موسى(مقاطعا): لا، مش الأفئدة، لا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): بس أكمل حضرتك..

عمرو موسى (متابعا): مش الأفئدة لا، الفضائيات، أنه لا بد من الدقة في نقل الأمور إلى الرأي العام وممكن تقول والله إحنا مختلفين مع فلان وما يصحش يقعد هنا أو ما يصحش.. ولكن اللي قيل هو كذا وكذا وكذا، ده أيضا  تعليم للناس أنه اللي قعدوا دول اللي قعد باسم العرب تكلم بما يجب أن يتحدث به مسؤول عربي بينقل إلى العالم ويتناقش مع العالم في الموقف العربي، دي مسألة يجب أن تعطى ثقلها ويعطى لها الوقت مش الصورة بس أن انسحب ولا ما.. أنا ما انسحبتش طبعا ما انسحبتش عن قرار مش عن.. عن قرار ليه؟ لأن لسه في الخلاصات حتقرأ مفروض أنها تقرأ وهذه الخلاصات ممكن الدخول من زاويتها للرد على أمور.


إشكاليات قمة الدوحة وقمة شرم الشيخ

حسين عبد الغني: سيادة الأمين، هذه اللقطة الخاصة بدافوس يقول البعض إنها ليست إلا من مجموع لقطات تخصم تدريجيا من حساب الأمين العام، من هذه اللقطة أنه لم يعد الأمين العام فقط يعني يأخذ موقفا وسطا بين المقاومين والمعتدلين لكنه انحاز لمعسكر الاعتدال ولم يعد هو الشخص الذي يقف كأمين عام للجامعة بين المعسكرات العربية على قدم المساواة ويدللون على ذلك بما ردد من انتقادات لسيادة الأمين العام في مسألة عدم السماح بإكمال نصاب قمة الدوحة، وهو أمر أكده وزير الخارجية المصري السيد أحمد أبو الغيط وهو عامل مع حضرتك في وزارة الخارجية فترة توليك وزارة الخارجية وهو قال إنه نحن الذين أفشلنا اكتمال النصاب.

عمرو موسى: ده كلام وزير خارجية مصر؟.. بالنسبة لأمين عام الجامعة، الجامعة تتلقى الردود ومواقف الدول وتصل بها إلى النصاب أو تقول إن النصاب ما تمّش. أنا عايز أقول لك إن النصاب لم يكتمل، طبعا كان في مساعي كثيرة في هذا والكل كان على علم بها واللي قال فيها أمير قطر الكلمة المشهورة "حسبي والله ونعم الوكيل" وله حق في حسبي الله ونعم الوكيل وله حق أيضا في رأيي -أظن أنا قلت ده، لازم أكون قلته لأن هو ده رأيي- إن القمة كان يجب أن تنعقد والطلب.. قطر كانت على حق في طلب القمة. اللي حصل أنه طيب إحنا عندنا قمة بعد كم يوم، كثير من الآراء قيلت هكذا، القمة كان في الدوحة مدعو لها يوم 16 والقمة الثانية الرؤساء بيصلوا لها يوم 18، فلماذا لا نعقد قمة يوم 18 في الكويت بحضور الكل وثاني يوم تنعقد القمة الاقتصادية؟ كانت الآراء مختلفة في هذا، لم يكن هناك خلاف على انعقاد القمة من عدمه وأنا كنت من أنصار انعقاد القمة، والرأيان أن ينعقد يوم 16 أو 18 أنا كنت منفتحا لده أو لده وعارف أنه لا يمكن تنعقد قمة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو غيره إلا وتتعرض لموضوع غزة، إن لم تتعرض له من الناحية السياسية حتتعرض له من الناحية الإعمارية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فكان الأمر محسوما أن قمة الكويت سوف تتعرض لموضوع غزة وده اللي جعل هناك ترددا. أنا اندهشت جدا أن بعض الدول كانت على تردد لدرجة أني عندي خطابات معاكسة لبعضها من نفس الدول..

حسين عبد الغني (مقاطعا): المغرب، ليبيا..

عمرو موسى (متابعا): نقبل ما نقبلش نقبل ما نقبلش إلى آخره، فالموقف كان موقفا ملتبسا تمام الالتباس والظروف كلها أدت إلى هذا الالتباس السياسي مش بس الدبلوماسي.

حسين عبد الغني: طيب سيادتك إذا قطر كانت على حق في الدعوة والقمة كان يجب أن تعقد، لماذا لم يحضر الأمين العام على الأقل ليثبت أن مقعد الجامعة العربية ليس خاليا؟ ثانيا أنه على مسافة واحدة من الجميع فهو سيحضر الدوحة وسيحضر الكويت أيضا.

عمرو موسى: تمام، شوف، انعقاد قمة عربية تعني أوتوماتيكيا أن الأمين العام موجود، انعقاد قمة خارج إطار الجامعة العربية يتطلب أن أحدا بيتكلم ويقول تفضل، هذه الدعوة لم توجه للأمين العام لم توجه دعوة للأمين العام، وجهت إلى آخرين وحضروا الاجتماع والاجتماع أصبح اجتماع مش.. يعني قمة لأن في رؤساء موجودين وأمراء موجودين ده صحيح، ولكنها لم تكن قمة في إطار الجامعة العربية هنا يقتضي الأمر دعوة.

حسين عبد الغني: خليني أفهم حضرتك، أنت لم تحضر لأنك لم تدع.

عمرو موسى: تمام لأنها مش اجتماع عربي الآن، اجتماع عربي وإسلامي كان موجود ناس آخرين وبالتالي كان ضروريا الدعوة توجه. تفضل.. ولا أروح أخبط على الاجتماع و..

حسين عبد الغني (مقاطعا): ولكن ألم تبلّغ أن هناك مقعدا لك كأمين عام للجامعة؟

عمرو موسى: لا، لا لم يحدث أبدا، لم يحدث أبدا.

حسين عبد الغني: البعض ينتقد..

عمرو موسى (مقاطعا): وهنا النقطة اللي فعلا فيها توافق في الرأي بيني وبين الأخوة في قطر، أنه فعلا كان يجب الدعوة توجه، هنا بقى تسأل الأمين العام أنت ليه ما قبلتش الدعوة؟ أو كويس أنك قبلت الدعوة، إنما الدعوة لم توجه.

حسين عبد الغني: طيب هل كان مقبولا في المقابل أن تحضر كممثل أيضا للأمة العربية والجامعة العربية اجتماعا في شرم الشيخ وصل الأمر بالأوروبيين الذي حضروا فيه إلى أن يقولوا إن هدفهم من الحضور هو تحقيق -في الحقيقة هي أهداف إسرائيل- كما قالت ميركل، واحد أن تحول وقف إطلاق النار الذي عانته إسرائيل من جانب واحد إلى حالة دائمة، إلى حالة دائمة رغم أن العرب و الفلسطينيين بين قوسين لم يحصلوا على حقوقهم، ثانيا أن تقطع الطريق على أي وسيلة لتهريب السلاح، برضه بين قوسين، إلى المقاومة الفلسطينية.

عمرو موسى: أنت لا تحاسب أي أحد يحضر مؤتمرا أو اجتماعا بما قاله أحد الحضور، أحد الحضور يستطيع أن يقول ما يشاء، أنت مش بتحضر وفي ذهنك مين حيقول إيه. بس خليني أرجع بقى أنت بتقول ليه حضرت؟ لأني تلقيت دعوة وهذا مؤتمر دولي وموجود فيه الأمم المتحدة وليس من حسن إدارة الأمور أنه في موضوع يتعلق بغزة ويتعلق بوضع عربي تحضر الأمم وما تحضرش الجامعة العربية. وأظن أنك تابعت أيضا المؤتمر الصحفي هناك وشفت أنا قلت إيه وفي الداخل أنا قلت إيه، فيما يتعلق بغزة، فيما يتعلق بعملية السلام، فيما يتعلق بتقول إيه؟ الفشل الكبير في عملية السلام الذي هو السبب في كل هذه التوترات ثم الحصار اللي ما يمكنش أنه ما يكون له رد فعل، وده الكلام قلته بصراحة سواء في اجتماع شرم الشيخ أو في اجتماع دافوس وفي الجامعة واجتماع القمة ولو كنت حضرت اجتماع الدوحة كنت حأقول نفس هذا الكلام، فالموقف واحد وأنتهز كل فرصة سواء اجتماعا رسميا، قمة أو أقل على وزراء الخارجية أو اجتماع مثل دافوس أو اجتماعات أخرى اللي أحضرها كثيرا هذه مواقف واضحة ونظل ندق عليها الناس اللي بيسمعوا علشان يفهموا، زي إسرائيل ما بيعملوا، يكررون أنفسهم ويؤكدون مواقفهم، إحنا يجب نعمل كده وأنا ده اللي بأعمله.

حسين عبد الغني: أنا لا أريد أن أكون قاسيا يا سيادة الأمين العام لكن أنا أنقل لك مشاعر الناس اللي...

عمرو موسى (مقاطعا): لا، دي فرصة أن إحنا نشعر.. نشكرك أنك بتنقل.. وأنا عارف هذه المشاعر.

حسين عبد الغني (متابعا): المشكلة أن الأوروبيين ذهبوا بعدها وشربوا ما يسميه الإسرائيليون أنخاب النصر على أشلاء الفلسطينيين فبدا وكأنهم يخرجون من اجتماع شرم الشيخ..

عمرو موسى (مقاطعا): لا، لا، طبعا ده شيء غير مقبول، إنما ده إحنا اجتماع شرم الشيخ حصل قبل ده ودون علم أنهم رايحين هناك. وفيما يتعلق بي هناك دعوة رسمية من الرئيس مبارك، هناك حضور للأمين العام للأمم المتحدة، هناك قضية اسمها غزة حتعرض، إزاي ما يحضرش الأمين العام للجامعة؟


[فاصل إعلاني]

الرد على الاتهامات والانتقادات والموقف من الانقسام العربي

حسين عبد الغني: البعض يقول إن السيد عمرو موسى انتقل إلى معسكر المعتدلين حتى لأسباب مادية لأن الصرامة التي بدأ بها فترة توليه الأمانة العامة للجامعة في رفض الهدايا من الملوك والرؤساء العرب قد تراجعت وصار يقبل هدايا قيمة..

عمرو موسى (مقاطعا):  زي؟ قل لي زي إيه؟..

حسين عبد الغني: سيارات وأشياء أخرى..

عمرو موسى (مقاطعا): موجودة كلها هنا..

حسين عبد الغني (متابعا): وأنها قد تكون هذه السيارت والأشياء الثمينة قد أثرت ودفعته إلى معسكر الأغنياء والمعتدلين.

عمرو موسى: هذا أولا كلام فارغ، كل ما.. الهدايا اللي قدمت نقلت إلى الجامعة العربية وعلى رأسها السيارات وغيرها كله هنا في الجامعة العربية. حكاية أنه ناحية مادية ده إمعان في تقول إيه؟ في يعني الإسفاف، الإسفاف في هذا الكلام. إيه الفرق بين النهارده وامبارح والسنة اللي فاتت؟ خصوصا لما ترجع للكلام اللي قلته اللي أنت بتقول إنك شفته، إذا كان في حاجة تأثير لدفع الأمين العام إلى تغيير موقفه فيغير موقفه السياسي الموقف السياسي يجب يكون في ناس عاقلين يشوفوا الأمين العام بيقول إيه؟ يحكموا على الأمين العام بما يقول مش بما يقال في صحيفة.. طيب ما أنا قرأت أنه ناحية مادية أو قبل كده قيل إنه في.. النواحي المادية دي أولا ما تهمنيش، أولا الحمد لله أنا مش محتاج، علشان تبقى عارف يعني، وما يهمنيش أني آخذ عربية وإلا آخذ بتاع سواء منك أو من غيرك إنما المواقف يجب تكون واضحة مش أنك أنت تنقل تردد مثل هذا الكلام فأنا بشوف -مش كلامك يعني ما أقصدش أوجه لك- ..

حسين عبد الغني: طبعا.

عمرو موسى: أنا بأقول إن ده كلام رخيص جدا وجزء من حملة لإساءة.. الإساءة لشخص معين يعني، وده معروف ودي مش أول مرة على كل حال، وأنا لا أجري وراء أن أرضي أحدا سواء في الشارع أو في أعلى مكان، أنا بأخذ موقف لا أغيره، وأرجو أن أي واحد مثقف أو متعلم أو عنده القدرة على التفرقة بين الحق والباطل وبين ما هو مفيد وغير مفيد أن يعود إلى كلام مواقف الأمين العام حتى آخر موقف.

حسين عبد الغني: سيادتك عايز تقول إن حضرتك لا تشعر بقلق مما يقال بشكل مستمر على الأقل في السنة الأخيرة من أن مواقف عمرو موسى -مع حفظ الألقاب- متطابقة تماما مع مصر والسعودية؟ ولا تقلق من أن جل من يدافع عنك حتى في موقف دافوس هم من كتاب رسميين مصريين أو سعوديين؟

عمرو موسى: لا، لا، في كتاب مصريين هاجموا وكتاب مصريين دافعوا وكتاب عرب وكتاب دوليين كلهم شافوا هذا الكلام. زي ما بأقول لك إنه يقتبس من كلام الأمين العام عالميا، ده في دافوس، يقتبس من كلامه ده شيء مهم. من ناحية ثانية دفاع أو هجوم ده شيء يجب أن نعيش معه إحنا، طالما أنا متعرض لمسائل سياسية فيجب أني أشوف وأقبل أن يتفق معي أو يختلف معي.

حسين عبد الغني: تمام.

عمرو موسى: أما موضوع الاعتدال و.. أولا إحنا مش متطرفين ولدينا، أنا شخصيا لدي ممانعة معينة لكثير من الأمور فيما يتعلق بإسرائيل، العلاقة مع إسرائيل، الوضع اللي حصل في غزة إلى آخره، إنما في الصورة الكاملة -بصرف النظر عن الاعتدال أو التطرف وهما وصفان أنا لا أراهما دقيقين- الموقف يجب أن يكون موقفا منطقيا مبينا على أسس متينة في الدفاع عن المواقف العربية، وده اللي أنا بأعمله مش تعبيرا عن اعتدال ولا تعبيرا عن تطرف، أما أن أنا يتفق موقفي مع مصر والسعودية هذه ليست سبة، خذ بالك، قد يتفق موقفي مع المملكة السعودية ومع مصر ولم لا؟ إنما في..

حسين عبد الغني (مقاطعا): طول الوقت يا سيادة الأمين؟

عمرو موسى: لا فين طول الوقت؟ ولو كان طول الوقت، طالما الموقف صحيح سيتم هذا، وأنا عندي من الجرأة ما يكفي أن أقف وأؤيد هذا الموقف وأستمر على تأييده دون أن يكون هذا انحيازا إنما أنا أيضا زي ما بأقول لك أنا أيدت موقف قطر في عقد قمة رغم أن دولا أخرى من اللي أنت بتسميها بالمعتدلة اعترضت عليه، وأؤيد حتى الآن مواقف كثيرة جدا بنتفق فيها مع بعض الدول العربية. إنما المشكلة مش أن أتفق مع ده أو مع ده، المشكلة أن إحنا يجب أن نصل إلى موقف موحد هذا الموقف الموحد هو اللي يخدم العرب، ده اللي أنا بأعمل على أساسه قد يكون بتأخذ من هنا مواقف معينة بتبقى أكثر عملية..

 حسين عبد الغني (مقاطعا): وواضح أن سيادتك بتعمل على أساسه لكن يعني من غير نجاح كبير اللي واضح أنه.. حضرتك اعترفت أن الصورة سيئة للغاية.

عمرو موسى (مقاطعا): الصورة سيئة تماما يعني اللي بأقول..

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب سيادة الأمين العام يعني البعض بيقول..

عمرو موسى (متابعا): إنه نعم وصل العالم العربي إلى حالة فشل ما فيش كلام وحالة انقسام ما فيش كلام وده اللي مخليني أقف يمكن خطوة أو اثنين لوراء يعني أنا نفسي أخذت خطوة أو اثنين لوراء الآن علشان أشاهد الموقف وأتخذ قراري فيما يتعلق بإمكانية إن إحنا نصلحه ولا الأمور سوف تزداد سوءا؟ هنا موقف الأمين العام يجب أن يكون واضحا.

حسين عبد الغني: حنرجع للخطوة أو الخطوتين حضرتك لأنه لها مغزى كبير من الناحية السياسية لكن أسأل حضرتك، البعض بيقول إنه بدلا من أن ينزعج الأمين العام ممن ينتقدونه عليه أن يلاحظ مثلا أنه هو الذي بدأ في التفريط في جزء من صورته لدى الناس، على سبيل المثال الأمين العام للجامعة العربية لم يحتج على عمليات إنشاء لكيانات موازية للجامعة العربية وتؤثر عليها وتكاد تدعم فكرة الانقسام اللي أنت رفضته تماما المعتدلين والممانعين والكلام ده كله مثلا ستة زائد اثنين، ستة زائد اثنين زائد واحد، اللي هي الصيغ اللي هي تجمع المعتدلين زائد أميركا، تجمع مجلس التعاون الخليجي زائد أميركا، ولم نسمع من الأمين العام كلمة واحدة في هذا الموضوع. الأمر وصل إلى أنه أمس يعقد اجتماع ولا أول أمس يعقد اجتماع في أبو ظبي ولا يدع الأمين العام ولا يتم التشاور معه ثم يخرج هذا الاجتماع كما تقول صحيفة مصرية بإقصاء إيران، ونحن نعرف.. أنا لا أعرف هل أنت توافق على إقصاء إيران من المنطقة وأن تقول كما يقول بعض الناس أن إيران هي التهديد وليست إسرائيل؟

عمرو موسى: شوف، إقصاء إيران من المنطقة ده شيء تعبير غريب جدا، إيران جزء من المنطقة وستظل في المنطقة فإقصاء إيران من المنطقة يعني إيه؟ نمرة واحد، نمرة اثنين هذه الاجتماعات الكثيرة كلها بدأت تحصل في الفترة الأخيرة لاضطراب الموقف العربي اضطرابا شديدا، وبعض هذه الاجتماعات -مش ده، الاجتماعات اللي بتتكلم عنها- كانت محاولة أميركية للتعامل مع من سمتهم بالمعتدلين وحتى ده انتظرنا بعض الوقت لعل هناك نتيجة تعطى ويكون في تقدم في عملية السلام، ما حصلش ولذلك..

حسين عبد الغني (مقاطعا): لماذا تنتظر سيادة الأمين؟ أنت عندك كيان تريد أن تحافظ عليه أنت تسلمته وتسلمته بمعيار رسمي وأنت كمان تدرك تسلمته بمعيار شعبي وبالتالي عندك كان أن تحافظ عليه، ينجحوا ما ينجحوش، حضرتك لماذا لم تقل إن هذه التجمعات تدعم فكرة الانقسام في العالم العربي؟

فكرة الانقسام في العالم العربي أصبحت سائدة لذلك قررنا عقد اجتماع لوزراء الخارجية في الأول من مارس واجتماع القمة في آخر مارس، هذان الاجتماعان يجب أن يضبطا العمل العربي دون محاور ولا تكتلات ولا انقسام
عمرو موسى:
الآن فكرة الانقسام في العالم العربي أصبحت في الجو، واخد بالك يا حسين؟ في الجو، وأنا بأقول لك علشان كده بأقول لك أنا واخد خطوة أو اثنين علشان أراقب الموقف كله وعندنا اجتماعان قادمان اجتماع وزراء الخارجية في أول مارس واجتماع القمة في آخر مارس، هذان الاجتماعان يجب أن يضبطا العمل العربي ما يمكنش يكون فيه محاور ولا تكتلات ولا انقسام، ده اللي يجب أن نتابعه في الشهرين الحاليين فبراير ومارس واخد بالك؟

حسين عبد الغني: طيب وإن لم يفعلا ذلك؟ يعني هل الأمين العام...

عمرو موسى (مقاطعا): لي كلام، لا، لي كلام، أنا أقدرش أقبل الانقسام العربي..


حول الشعبية وموضوعية المواقف وتحمل المسؤولية

حسين عبد الغني (متابعا): الأمين العام للجامعة العربية اللي ناس كثيرين جدا ربما محقين ربما مش محقين ربما الآن تراهم يعني متحمسين أكثر من اللازم شعبويين زي ما بيقولوا الناس كانوا يعتبرون أن كرامتك هي من كرامتهم..

عمرو موسى: طبعا.

حسين عبد الغني (متابعا): كي يعني حضرتك رحت في اجتماع في نيويورك وكنت رئيس الوفد أو عضو أساسي فيه ووصل الأمر إلى أن السيدة وزيرة الخارجية السابقة استدعت عددا من الوزراء و...

عمرو موسى (مقاطعا): هو ده اللي أنت بتتكلم عنه ما هو ده برضه للي مش مفهوم، أرادت أن تستدعي دولا فكرت أنها تقدر تؤثر فيهم، والاحتجاج اللي أنا احتجيته أنه إزاي؟ أنتم عايزين تجتمعوا بالدول العربية، تجتمعوا ليه بثلاثة أربعة وتتركوا الباقي؟ ليه؟..

حسين عبد الغني: كان أولى بك أن تغادر أيضا يعني هذا المكان.

عمرو موسى: لا، إيه حكاية المغادرة دي؟ حكاية المغادرة دي مسائل سينمائية، سيبك أنت، بدون الإشارة إلى موضوع دافوس..

حسين عبد الغني (مقاطعا): ما هو بعض السينما مش وحش يعني يا سيادة الأمين.

عمرو موسى: لا، لا، بدون أنا ما أقصدش اللي حصل في دافوس، أنت بتقول المغادرة كل حاجة المغادرة، المغادرة. لا يا أخي الوجود كان ضروريا واللي حصل في مجلس الأمن كان بسبب الوجود والتضامن العربي الغريب اللي كان موجودا هناك بحيث أنه لم تتمكن أي قوة من التأثير في هذا الوفد العربي أو أن واحد فيهم يطلع اليمين والثاني يطلع شمال.

حسين عبد الغني: طيب إذا ظل الاستقطاب على حاله ولم تنجح وكل من يحاول، هل قرار الاستقالة الذي قيل إنه مطروح هل ممكن أن يكون مطروحا بقوة؟

عمرو موسى: الأمين العام لا يستطيع أن يستمر وقد ظهرت نتيجة كل العمل العربي بأنه انقسم العالم العربي، في الحالة دي خلاص أصبح المنطق أنك تقول والله إحنا آسفين لم ننجح لعل غيرنا ينجح، إحنا بنعمل كل هذه المحاولات ليبقى الكل سوية أنه بلاش المحاور والاستقطاب والحدة في الحديث فيما بين المجموعات المختلفة وأن إحنا نوجه نفسنا إلى القضية الحقيقية، وأنا في رأيي القضية الحقيقية هي موضوع النزاع العربي الإسرائيلي وبصفة خاصة الموضوعات المتعلقة بالأرض سواء الفلسطينية أو السورية أو اللبنانية أو المتعلقة بالدولة الفلسطينية دي هي القضية الأساسية اللي على أساسها المنطقة دي تعبر إلى استقرار أو تظل على اضطرابها، كل شيء آخر.. أنت كنت أشرت إلى إيران، أنا لا أستطيع أن أقول إن إيران تحل محل إسرائيل في أنها تصبح الخصم الأساسي للعرب، ده غير صحيح وغير سليم.

حسين عبد الغني: هل سيخرج الأمين العام رافعا صوته وشاهرا موقفه أنني سأستقيل إذا ظل الانقسام حتى لا أتحمل المسؤولية التاريخية عن استمرار هذا الانقسام في العالم العربي؟

عمرو موسى: لا، حيكون في تحمل للمسؤولية، أن يحدث هذا في عهد أمين عام معين يجب أن يتحمل مسؤوليته، ومسؤوليته ثم يتصرف بما عليه ضميره، بس. إنما عليه أن يعمل على رأب هذا الصدع إلى آخر لحظة وده اللي إحنا بنحاول نعمله.

حسين عبد الغني: لو عادت لقطة دافوس إلى الوراء مرة ثانية، سيادة الأمين العام كنت تتمنى لو أنك غادرت المكان ولم تخلق موقفا ربما يؤثر على مستقبلك السياسي ويشمت فيه بعض الخصوم في الداخل والخارج؟

عمرو موسى: شيء غريب جدا أنك تتكلم عن مستقبل سياسي لمسؤول، أنت بتقول عليه مسؤول كبير في العالم العربي، لمجرد الخروج وعدم الخروج. كل شيء يتعلق بتقول مستقبل عمل سياسي على أساس انسحاب من عدم انسحاب! ومعروف ومسجل أن هذا الانسحاب هو لأن مدير الندوة لم يعط الوقت الكافي، مش من الموقف.. تعرف أنت لو بعدت..

حسين عبد الغني (مقاطعا): سيادة الأمين العام أنت..

عمرو موسى (مقاطعا): لو علقت على اللقطة..

حسين عبد الغني (متابعا): خلينا نكون صرحاء، أنت تعرف أن لك منافسين في الداخل والخارج لم يسعدهم شيء في حياتهم قد هذه اللقطة، خلينا نكون صرحاء.

عمرو موسى: لا، لا وماله؟ وليه لا؟ يعني أنا عارف كل هذا وحصل قبل كده أنه بيسعدوا جدا وعارف هذا الكلام، إنما دي مسألة يجب إن إحنا نواجهها وده علشان أسعد هذا أو علشان أتعس ذاك لا يصح أن آخذ مواقف لمجرد أني أبسط ده ولا ده، ده شيء بعضهم ظن ذلك في مرحلة ما إني عايز أبسط الناس، لا، أنا عايز أكون أمينا مع الناس وأمينا مع نفسي قبل أن أكون أمينا مع الناس. لو عادت بي اللقطة دي، حاجة من اثنين لو كان الخروج أنا وأردوغان اتفقنا أن الكلام ده ما يتردش عليه نمشي ده كان ممكن، أما وقد حاولنا أن نحن نرد عليه إذاً إحنا بقينا، فلو تكررت اللقطة بالظروف اللي تمت أنا ما كنتش حأنسحب.

حسين عبد الغني: أي أنك لا تشعر بالندم ولا تشعر بأن اعتداد الأمين العام بنفسه كان أحد الأسباب في أنه ربما رأى أنه لا يصح أن يلحق بموقف أخذ قبله؟

عمرو موسى: مش بس كده، الأهم من هذا هو أن تلخيص الندوة كان حيتم وتلخيص الندوة بيقول إنه في حجج كذا وكذا وكذا وكذا، دي جات الفرصة اللي أنا كنت عايزها أو منتظرها.

حسين عبد الغني: إلى أي حد تعتقد الأمين العام أن شعبيتك تآكلت في هذا الموقف؟

عمرو موسى: ما أعرفش أنا ما بأشتغلش على أساس شعبية وعدم شعبية أنا بأشتغل على أساس ضميري ده هو اللي يجب أن يكون ضميرا مرتاحا، لما بأخذ موقفا معينا سواء كان منحازا لهذا أو منحازا لذاك بأخذه عن اقتناع مش عن اضطرار ولا عن رغبة مادية زي أنت ما بتقول لأن الرقابة المادية عالناحيتين، في إمكانات التأثير، إمكانات التأثير على الأمين العام في هذا الإطار منعدمة.

حسين عبد الغني: هل نستطيع أن نقول إنك تريد أن توجه رسالة للرأي العام العربي بأنك ما زلت عمرو موسى الذي عرفوه وألفت فيه أغاني ومُدح في الأدب السياسي العربي؟

عمرو موسى: أنا حأقول لك أنا على ما أنا عليه لم أغير موقفي إطلاقا ويجب على كل من يريد أن يدرس مواقف الأمين العام، ودي حتحصل ضروري حتحصل، أن يأتي بمحاضر لقاءاته وكلماته ومداخلاته وتصريحاته ومواقفه، هنا يحكم عليه مش يحكم فيها بهذه السطحية على لحظة معينة. أنا أرى أن السليم هو ما أخذته وأن اللي أخذه أردوغان أيضا سليم إنما هذا يتعلق به وده يتعلق بي، أما حكاية الانسحاب علشان إدارة جلسة لو كان.. وأنا عارف لأنه قال كده وهو بيخرج وأنا بأسمع الكلام، أنا لا أستطيع أن أقبل أن رئيس وزراء تركيا يطلب الكلمة ولا يعطى الكلمة. طيب أنت مالك؟ أي حد ثاني تنسحب ليه؟ أما لو كان الانسحاب، أنا لا أستطيع أن أقبل أن يقال ما قيل في وجودي وإن إحنا ننسحب احتجاجا على بيريز، هذا موضوع ثاني كان الاحتجاج ده كان ممكن. وكانت في الهواء، نرد عليه وإلا نمشي؟ إنما قدامك رأي عام لا تريد رأي عام كبير ده المهم في رأيي ما كانش.. من الضروري هذا إحنا ما نخسروش ونقول يا جماعة مش عارفين يردوا أو لما ده بيزود بيزودها يمشوا، لا، زودها، رد عليه. فهو أردوغان كان حاول يرد عليه طبعا إحنا الاثنين رفعنا طلبنا الكلمة إنما كان أيضا الملخص الأخير كان يجب أن إحنا نستفيد منه.

حسين عبد الغني: الأمين العام يعتقد أنه أخذ المواقف التي تعبر عن مسؤوليته كأمين عام للجامعة العربية وليس نادما عليها؟

عمرو موسى: لا أنا نادم ليه؟ إذا.. لأنه أنا بأؤسس موقفي على موضوعية معينة موضوعية أنه أنا دافعت إزاي عن الموقف العربي في هذا الاجتماع وأنا راض عن هذا 100% أنا مش شايف أن ده غلط إنما اللي أنا شايفه أن الاقتصار على لقطات تلفزيونية دون التعمق، مش التعمق، أن تعرض على الرأي العام إيه اللي قيل، وبعدين حكاية أن وجود الأمين العام في ندوة فيها رئيس وزراء إسرائيل، هذا تطبيع وعلاقة كذا، لا، ده مبالغة ومش بس مبالغة، مبالغة خطيرة جدا.

حسين عبد الغني: هل يشعر الأمين العام أنه مثل الفلسطينيين واللبنانيين كان ضحية للانقسام العربي وأنه دهس في الخلاف بين هؤلاء وهؤلاء.

عمرو موسى: أنا لا أرى أني ضحية لا أرى هذا أبدا أنا أرى أن هذا الخلاف ضحيته المصلحة العربية بكاملها ونحن جميعا معها وده اللي يعني شايف أن ده حصل، أنه في تضحية كبيرة بالمصلحة العربية والأخذ والشد والجذب وإلى آخره ده ليس كله من قبيل المصلحة أو تحقيقا للمصلحة، في عناصر كثيرة متداخلة فيه وده اللي مخليني أشعر بأنه نحن نقترب من الفشل، ده هو الخطير.

حسين عبد الغني: أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة. أما أنتم مشاهدينا فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة