أحمد المرزوقي.. شهادته على انقلاب الصخيرات بالمغرب ج1   
الخميس 1430/3/2 هـ - الموافق 26/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

- النشأة والالتحاق بمدرسة أهرومو
- شخصية أعبابو وإنجازاته في الأكاديمية وعلاقاته
- المدبوح وأسباب التفكير في الانقلاب والمحاولة الأولى
- وضع الجيش والاستعداد ليوم الانقلاب

أحمد منصور
 
أحمد المرزوقي
أحمد منصور
: ولد أحمد المرزوقي في قرية بوعجول شمال مدينة فاس في المغرب عام 1947، التحق بالأكاديمية العسكرية وتخرج منها عام 1969 برتبة ملازم ثان، قضى عاما بعد تخرجه في فوج المشاة ثم التحق كمدرس ومدرب في مدرسة أهرومو العسكرية التي تقع شرق مدينة فاس. وفي العاشر من يوليو/تموز 1971 وجد نفسه مع كافة منتسبي مدرسة أهرومو متورطا في محاولة انقلابية كان يقودها قائد المدرسة آنذاك الكولونيل امحمد أعبابو ضد ملك المغرب الحسن الثاني، وقد عرفت هذه المحاولة تاريخيا باسم محاولة انقلاب الصخيرات، وبعد فشل المحاولة ومقتل كثير من المشاركين فيها حوكم المرزوقي عسكريا مع الناجين من زملائه وحكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات ولكنه قضى عشرين عاما، حيث رحّل بعد عامين مع كثير من زملائه من السجن العسكري إلى معتقل تزمامارت الرهيب ليقضي فيه 18 عاما من العذابات والأهوال والفظائع. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على محاولة انقلاب الصخيرات والأهوال التي عاشها مع زملائه في معتقل تزمامارت الرهيب. سيد أحمد مرحبا بك.

أحمد المرزوقي: أهلا وسهلا سي أحمد.

النشأة والالتحاق بمدرسة أهرومو

أحمد منصور: هلا حدثتنا في البداية عن مراتع الصبا والطفولة؟

أحمد المرزوقي: رأيت النور في سنة 1947 في قرية صغيرة اسمها بوعجول توجد في الشمال الغربي لمدينة فاس، هذه القرية بنفسها توجد في ضواحي كبيرة تسمى تجاوزا مدينة غفسيه، كان والدي يشتغل في العدالة كان عدلا ثم وكيلا للغياب..

أحمد منصور (مقاطعا): عدلا يعني قاضيا؟

أحمد المرزوقي: لا، ليس قاضيا وإنما مساعد القاضي وكان يجمع كذلك إلى هاتين المهنتين كان ناظرا للأحباس عندكم..

أحمد منصور: الأوقاف.

أحمد المرزوقي: الأوقاف. درس، كان من حظي أنه أبي لأنه درس في القرويين وكان يحثنا على العلم والتعلم بالإضافة إلى كل هذا كان إماما لمسجد غفسيه، وتربيت في أسرة أقول عديدة لأن أفرادها عديدون، كنت الخامس من حيث التراتب، أربع بنات وخمسة رجال، خمسة أطفال.

أحمد منصور: معنى ذلك أن أباك ترك في نفسك أثرا كبيرا؟

أحمد المرزوقي: طبعا، ترك في نفسي أثرا كبيرا.

أحمد منصور: ما هي أهم المعاني التي تركها في نفسك؟

أحمد المرزوقي: أولا النزعة الدينية بما أنه كان إماما للمسجد كان يحثنا دائما على المطالعة وكان يعمل كل ما في جهده لكي نكون متدينين ودائما في جميع أحاديثه كان يستدل بالأحاديث النبوية الشريفة ويستدل بالآيات القرآنية إضافة إلى ذلك فإنه كان يحثنا على الاستظهار، حفظ القرآن الكريم.

أحمد منصور: في هذه البيئة ما الذي دفعك لأن تفكر بالالتحاق إلى الكلية العسكرية؟

أحمد المرزوقي: طبعا في قرية غفسيه كانت مدرسة وحيدة وكان يميزها أستاذ أثر فيّ كثيرا وهو ابن عمي وزوج أختي.

أحمد منصور: ما اسمه؟

أحمد المرزوقي: اسمه الحاج الحسن، هذا الرجل كان وطنيا إلى أبعد حدود الوطنية، في تلك الآونة كان هناك الغليان وكان المغرب طبعا يبحث عن استقلاله إلى غير ذلك وكذلك المنطقة التي عشت فيها كان فيها جيش التحرير بمعنى أن أبناء بلدتي شاركوا مشاركة فعالة في جيش التحرير وضحوا بالغالي والنفيس لكي يسترد المغرب استقلاله، هذا الشخص أثر في تأثيرا كثيرا رغم صرامته فجميع من درس عليه العربية كانوا متفوقين بحيث أننا لما نزلنا إلى مدينة فاس استعجب الناس، استعجبوا من مستوانا الدراسي، كان للحظ كذلك في قسم الشهادة أن أجد أستاذا آخر لم يكن على نفس الصرامة، أستاذ محمد بن إسماعيل العلوي كان رجلا له بيداغوجيا مغايرة وكان متمكنا من اللغة العربية وهذان الأستاذان بالإضافة إلى أستاذ في الفرنسية اسمه كازانوفا من كورسيكا كان صارما كذلك، الشيء الذي دفع بنا إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): إلى هذا الحد يمكن أن يؤثر الأستاذ النابغ المؤثر في تلاميذه بحيث يكون بناؤهم النفسي والتعليمي والثقافي بعد ذلك نابعا من هذه المرحلة؟

أحمد المرزوقي: نعم، طبعا، التأثير كان عميقا وعميقا جدا.

أحمد منصور: هل هذا ما جعل لغتك العربية يعني لغة فصيحة؟

أحمد المرزوقي: أقول بكل تواضع لست فصيحا إنما أتكلم باللغة العربية الفصحى نادرا ما أتكلم بها ولكن أعتقد تلك القاعدة التي أعطاني إياها الحاج الحسن أو الأستاذ إسماعيل العلوي يعني كانت انطلاقة موفقة بحيث في القسم كنا نرغم على التكلم باللغة العربية الفصحى، لا مجال للحديث بالدارجة المغربية بتاتا.

أحمد منصور: كيف دخلت الأكاديمية الملكية العسكرية؟

أحمد المرزوقي: بعد، كما قلت تلقيت دراستي في غفسيه ونظرا لانعدام المؤسسات الثانوية اضطررت إلى الرحيل إلى مدينة فاس، مكثت سنتين في ثانوية مولاي رشيد بعدها انتقلت إلى مدينة الرباط حيث درست في ثانوية مولاي يوسف في الرباط، بعد ثانوية مولاي يوسف سافرت واستقررت في مدينة مكناس عند أختي، كان والدي يريد أن يدخلني إلى الداخلية ولكنها أقنعت أبي لكي أعيش معها لأنها كانت متزوجة بابن خالي، انتقلت من..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت في المرحلة الثانوية تنقلت كثيرا بين المدارس؟

أحمد المرزوقي: تنقلت كثيرا الشيء الذي أثر سلبيا على مردوديتي.

أحمد منصور: في أي سنة دخلت الأكاديمية الملكية العسكرية؟

أحمد المرزوقي: دخلت يعني في تلك الأحداث، في ذلك الغليان الذي حدث فور حرب يونيو..

أحمد منصور: بعد هزيمة 1967.

أحمد المرزوقي: بعد هزيمة 1967.

أحمد منصور: تخرجت في العام 1969 برتبة ملازم ثاني.

أحمد المرزوقي: نعم.

أحمد منصور: متى انتقلت إلى مدرسة أهرومو العسكرية؟

أحمد المرزوقي: انتقلت في أوائل السبعينات يعني في سنة 1970.

أحمد منصور: ما هي مدرسة أهرومو وأين تقع؟

أحمد المرزوقي: مدرسة أهرومو تقع شرق مدينة فاس على بعد ستين كيلومترا في الأطلس في جبال الأطلس، مدرسة بكل صراحة كانت جوهرة من الناحية العسكرية.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد المرزوقي: يعني الكولونيل الذي سنتكلم عنه امحمد أعبابو جعل منها مدرسة في مستوى عال جدا.

أحمد منصور: ما طبيعة هذه المدرسة؟

أحمد المرزوقي: المدرسة كانت تتخصص في تخريج دفعات من ضباط الصف.

أحمد منصور: كان هناك مدارس شبيهة بها في المملكة أم كانت؟

أحمد المرزوقي: في ما بعد ستأتي هنالك مدارس أخرى للهندسة بالتخصص..

أحمد منصور (مقاطعا): في ذلك الوقت؟

أحمد المرزوقي: نعم، يعني كانت القاعدة كان جميع الطلبة ضباط الصف يتلقونها في مدرستنا.

أحمد منصور: حينما انتقلت إلى أهرومو كان قائد المدرسة هو الكولونيل امحمد أعبابو، من هو امحمد أعبابو؟

أحمد المرزوقي: امحمد أعبابو كان ضابطا في الخامسة أو السادسة والثلاثين من عمره كان برتبة مقدم يعني بالفرنسية (كلمة فرنسية) كان من خيرة الضباط المغاربة إطلاقا وكان له صيت ذائع على صعيد الجيش كله.

أحمد منصور: من أين أخذ هذا الصيت؟

أحمد المرزوقي: أخذه لأنه كان كفؤا، لا أحد يستطيع أن يجادل في كفاءة الرجل.

أحمد منصور: ما جوانب الكفاءة في شخصيته؟

أحمد المرزوقي: أولا أنه تخرج من أركان الحرب بفرنسا، مدرسة أركان الحرب بميزة حسن والدليل القاطع أنه كان كفؤا أنه كان يشرك في تهييء والتخطيط لجميع المناورات التي كانت تقام على صعيد الجيش كله.

أحمد منصور: يعني لم يكن مجرد قائد مدرسة تخرج ضباط الصف للجيش؟

أحمد المرزوقي: لا، كان ضابطا بارزا جدا وكانت له هيبته وكانت له كلمته.

أحمد منصور: كيف كان يدير المدرسة؟

أحمد المرزوقي: كان يدير المدرسة بيد من حديد.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد المرزوقي: كان صارما إلى منتهى الصرامة، كان في منتهى الصرامة.

أحمد منصور: مع الطلبة؟

أحمد المرزوقي: مع الطلبة ومع الأطر جميعا.

أحمد منصور: ومع الضباط؟

أحمد المرزوقي: ومع الضباط.

أحمد منصور: لم يكن يفرق في المعاملة بين الضابط والطالب؟

أحمد المرزوقي: لا، كان يفرق، فقط يعاتب على شيء هو أنه كان عندما يعاقب الضابط كان يرسله إلى سجن يوجد بمحاذاة سجن الطلبة.

أحمد منصور: ما تأثير هذا على الضباط؟

أحمد المرزوقي: كان تأثيرا يعني يحطم من معنوياتهم، شيء أكيد.

أحمد منصور: بعض المصادر وصفت إدارته للمدرسة بأنها كانت أشبه ما تكون بالأشغال الشاقة المؤبدة؟

أحمد المرزوقي: طبعا هنالك شيء من هذه الحقيقة.

أحمد منصور: كان العمل في المدرسة بالليل والنهار؟

أحمد المرزوقي: كان العمل متواصلا ولكن كان العمل متواصلا بحيث أن كل سرية كانت تعمل أربع ساعات وكانت تعوضها سرية أخرى لكي يبقى العمل، عمل التشييد والبناء.

أحمد منصور: تشييد وبناء هذه الكلية للتدريس العسكري؟

أحمد المرزوقي: نعم، للتدريس كانت هنالك قبل أن يأتي أعبابو كانت ناقصة من كثير من التجهيزات.

أحمد منصور: كيف كان مستوى المدرسة قبل أعبابو وبعده؟

أحمد المرزوقي: الحقيقة الكل يشهد بدليل أن جميع الوفود العسكرية التي كانت تأتي إلى المدرسة كانت تقف مندهشة أمام ما حققه أعبابو.

شخصية أعبابو وإنجازاته في الأكاديمية وعلاقاته

أحمد منصور: ما أهم ما حققه باختصار؟

أحمد المرزوقي: حقق جميع الأشياء التي كانت في الأكاديمية الملكية، هو كان ينافس الأكاديمية الملكية، الأكاديمية التي يتخرج منها الضباط كان ينافسها في كل شيء حتى كان لنا مسلك أتى به الإيرانيون، كان عندنا متعاونون فرنسيون بالدرجة الأولى ومتعاونون إيرانيون.

أحمد منصور: يشاركون في التدريب.

أحمد المرزوقي: كانوا يشاركون في التدريب في الأكاديمية العسكرية، لما أتوا بمسلك سموه بمسلك المخاطر هو فعل أقول أحسن من ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): مسلك تقصد يعني تدريب على شيء معين.

أحمد المرزوقي: تدريب على شيء معين.

أحمد منصور: خطة تدريب يعني.

أحمد المرزوقي: نعم، وكانت مختبرات كثيرة مثلا كانت لنا قاعة لتعلم الإنجليزية والإسبانية في منتهى التطور، يعني رفيع المستوى.

أحمد منصور: داخل المدرسة؟

أحمد المرزوقي: نعم داخل المدرسة.

أحمد منصور: للطلبة والضباط؟

أحمد المرزوقي: للطلبة والضباط.

أحمد منصور: الحصول على هذه الأشياء وتحقيقها يحتاج إلى امتيازات يحتاج إلى علاقات قوية بقيادات الجيش، كيف كانت علاقات أعبابو بقيادات الجيش؟

أحمد المرزوقي: كانت علاقته متميزة خصوصا مع الماجور العام للقوات المسلحة آنذاك وهو الجنرال المرحوم إدريس بن عمر.

أحمد منصور: الماجور العام، القائد العام أو رئيس الأركان؟

أحمد المرزوقي: لا، يقال رئيس الأركان.

أحمد منصور: رئيس الأركان.

أحمد المرزوقي: نعم.

أحمد منصور: كانت علاقة أعبابو به قوية؟

أحمد المرزوقي: قوية جدا.

أحمد منصور: كان ابن عمر يأتي إلى المدرسة؟

أحمد المرزوقي: كان يأتي للمدرسة بين الفينة والأخرى ولكن عندما كنت في المدرسة أنا لا أعتقد أنه أتى ولكن قبلي كان يأتي، أتى مرارا.

أحمد منصور: شخصية المساعد الأول عقا كانت من أبرز الشخصيات التي لعبت دورا في الأحداث التي سنتكلم عنها وقيل إنه كان على علاقة وثيقة مع أعبابو، كيف كانت؟ من هو عقا أولا؟

أحمد المرزوقي: عقا هو ضابط صف برتبة مساعد أول، رجل شارك في الحرب العالمية الثانية وفي حرب الهند الصينية..

أحمد منصور (مقاطعا): مع الجيش الفرنسي؟

أحمد المرزوقي: مع الجيش الفرنسي، مكث في الجيش الفرنسي ما يزيد على ثلاثين سنة..

أحمد منصور (مقاطعا): هؤلاء جميعا الذين كانوا في الجيش الفرنسي هم الذين أصبحوا نواة للجيش المغربي بعد ذلك.

أحمد المرزوقي: في بعض الضباط الذين سيطروا طبعا على المراكز الحساسة في الجيش، الكل يعلم هذا.

أحمد منصور: كلهم كانوا ضباط الجيش الفرنسي، يعني لم تخرج المغرب رسميا من فرنسا من الناحية العسكرية؟

أحمد المرزوقي: نعم، الجنرالات الذين عملوا تحت الألوية الفرنسية هم نفس الجنرالات كانوا طبعا برتب أدنى فلما جاؤوا إلى المغرب رقوا إلى مراتب..

أحمد منصور (مقاطعا): وقيل إن هذا كان أحد الاتفاقات التي أبرمت مع الملك محمد الخامس شرط عودته من المنفى ومنح المغرب الاستقلال؟

أحمد المرزوقي: هذا ما سمعته أنا أيضا، المهم أن عقا، عقا كان ضابط صف متميزا ويعني برز بشكل ملفت للأنظار في حرب الهند الصينية، فكانت له، حكي عنه ملاحم كثيرة، هو مثلا على قدم، لا أقول على قدم المساواة كالجنرال حمو مثلا الذي كان رجلا شجاعا جدا والجنرال بوكرين الذين حكت عنهم الأساطير، عقا من هذا الصنف الذي كان دائما يوجد في الصفوف الأولى في الحرب، ونظرا لما أبان عنه..

أحمد منصور (مقاطعا): من بشاعة الحروب يعني؟

أحمد المرزوقي: بشاعة الحروب طبعا. أتى به أعبابو عندما كان في الحاجب، عندما كان يدير مدرسة الحاجب ثم بعد ذلك انتقل مع أعبابو إلى مدرسة أهرومو.

أحمد منصور: العلاقة بينه وبين أعبابو كانت متميزة، ما شكل هذا التميز؟

أحمد المرزوقي: من الناس، من المساعدين الذين كان يعول عليهم كثيرا يوجد على رأسهم عقا.

أحمد منصور: من كان آخرين من المساعدين كان يعول عليهم أعبابو؟

أحمد المرزوقي: أعبابو كان يعنى جميع المصالح الحساسة..

أحمد منصور (مقاطعا): في المدرسة؟

أحمد المرزوقي: في المدرسة، كان يضع عليها على رأسها ضباط صف مثلا..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس ضباطا؟

أحمد المرزوقي: لا، ليس ضباطا.

أحمد منصور: لماذا كان يضع ضباط صف وليس ضباطا؟

أحمد المرزوقي: ضباط صف طبعا نظرا لمرونتهم من جهة ولتلقيهم الأوامر وتنفيذهم الأوامر بسرعة، فمثلا مصلحة التموين، المصلحة العامة للمدرسة، مصلحة الذخائر، مصلحة اللباس إلى غير ذلك كانت كلها على رأسها ضباط صف.

أحمد منصور: كيف كان يتعامل أعبابو مع من يخطئ أو يتقاعس من الضباط؟

أحمد المرزوقي: أعبابو كان صارما جدا في كل معاملاته، كان صارما ولكن..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يكن له أصدقاء أو مقربين من بينكم؟

أحمد المرزوقي: لا أعتقد، لا أعتقد أنه كان لأعبابو مقربون من الضباط، على الأقل حسب ما رأيت عنده..
أحمد منصور (مقاطعا): مع من كان يسهر، مع من كان يقضي أمسياته؟

أحمد المرزوقي: أعبابو كان يستضيف الكثير من الشخصيات البارزة في الجيش..

أحمد منصور (مقاطعا): من الخارج؟

أحمد المرزوقي: من الخارج.

أحمد منصور: يأتون إليه من الخارج؟

أحمد المرزوقي: كانوا يأتون، كان له فيللا وفيللا فاخرة ولكنه رغم ذلك كان يأتي مرارا وتكرارا، كان يزورنا بين الفينة والأخرى، كان يأتي إلى نادي الضباط ويجلس معنا بمرح.

أحمد منصور: لكن كنتم تشعرون أن هناك عزلة وفجوة ومسافة كبيرة بينكم وبينه؟

أحمد المرزوقي: الرجل كان رئيسا للوحدة وكان مديرا للمدرسة وكانت له هيبته في الجيش كله.

أحمد منصور: كنتم تحبونه أم تهابونه؟

أحمد المرزوقي: الحقيقة أقولها للتاريخ كان هناك مزيج من الإعجاب ومن الخوف من أعبابو، كان مزيجا من الإعجاب لأنه كان يخدم بالليل والنهار ولم يكن يتورع حتى عن سرقة بعض معدات البناء من أجل بناء المدرسة، هذا من جهة..

أحمد منصور (مقاطعا): من الأهالي؟

أحمد المرزوقي: من الأهالي، المهم كانت هنالك..

أحمد منصور (مقاطعا): وبعض المصادر تحدثت عن ذلك أنه كان يسرق مواد البناء من الأهالي ويبني بها المدرسة.

أحمد المرزوقي: ويبني بها المدرسة.

أحمد منصور: بعض المصادر وصفته أنه كان طاغية ومستبدا.

أحمد المرزوقي: يعني أقول كان مستبدا ولكن إنصافا للرجل، أريد أن أكون منصفا جهد المستطاع، فالرجل مقابل هذا كان يخدم بالليل  والنهار وجعل من المدرسة مدرسة ذات شهرة أقول في أفريقيا نظرا للتجهيزات ونظرا للإنجازات التي حققها في المدرسة ولكن حيال هذا كان يتجاوز القانون.

أحمد منصور: ما هي التجاوزات التي كان يقوم بها؟

أحمد المرزوقي: التجاوز مثلا من بين التجاوزات كما قلت فالضباط عندما كان يخطئ أو يقع في غلطة من الغلطات كان يرسله للسجن المحاذي لسجن الطلبة.

أحمد منصور: معنى ذلك أنه كان يخالف القواعد العسكرية حتى في العقاب؟

أحمد المرزوقي: كان يخالف القواعد العسكرية حتى في العقاب ولكنه في المقابل لم يكن يظلم أحدا.

أحمد منصور: كيف كان لم يكن يظلم أحدا؟

أحمد المرزوقي: يعني ما رأيت أعبابو مثلا تجاوز حده وأخذ ضابطا من الضباط وتجنى عليه، جنى عليه هكذا، دائما يكون العقاب جراء غلطة فادحة.

أحمد منصور: لكنه صنع قانونه الخاص به وطبقه داخل المدرسة بعيدا عن القوانين العسكرية العامة للجيش.

أحمد المرزوقي: نعم، بعيدا عن القوانين التي كانت للجيش.

أحمد منصور: قلت إنه كان يتمتع بعلاقات وثيقة مع إدريس بن عمر الذي كان رئيسا لأركان الجيش وكان هناك كثير من الضباط وقيادات الجيش تأتي إليه هل كانت له أي علاقات بالملك؟

أحمد المرزوقي: أعبابو، لا أعتقد. العلاقة الوحيدة على حسب ظني هو أنه عندما كان مساعدا من الضباط المساعدين في القصر أعتقد أنه كانت له علاقة مع الأمير ولي عبد الله.

أحمد منصور: كان مرافقا له.

أحمد المرزوقي: مرافقا له.

أحمد منصور: هل كان لديك أي معلومات عن العلاقة التي كانت تربط بين الجنرال المدبوح وبين أعبابو؟

أحمد المرزوقي: علمت فيما بعد، طبعا أنا كنت حديث عهد بالمدرسة وكنت من موقعي كضابط صغير يمكن أن أتعرف على الأشياء التي تكبرني ولكن ما كنت أسمع هو أن أعبابو والمدبوح ينتميان إلى منطقة واحدة، إلى الريف وهذا أساسي جدا فيما سيأتي فيما بعد.

أحمد منصور: كيف، هل العلاقات التي تربط بين الناس هنا في المغرب من ناحية القبيلة أو من ناحية البلدة أو من ناحية الناحية يكون لها تأثير في العلاقات الإنسانية في الحياة؟

أحمد المرزوقي: نعم، نعم، هنالك تأثير كبير، فلان من قبيلتي، فلان من عشيرتي، فلان من قريتي.

أحمد منصور: هذا يقدمه على أشياء أخرى وعلى آخرين في العلاقة؟

أحمد المرزوقي: لا، لا أقول، إيه وبعض لما كنا في الجيش كثيرا من قواد الجيش كانوا طبعا يلتجئون إلى خدمات أبناء بلدتهم.

أحمد منصور: كان هذا بعدا إنسانيا موجودا في معظم أنحاء العالم أيضا، أن الناس اللي من قبيلة واحدة أو من بلدة واحدة أو من نواحي واحدة يكون بينهم نوع من الود إلى حد ما ولكن..

في الفترة 1958-1959 وقعت أحداث في الريف، لكنها قمعت بشكل فظيع وهذا من التاريخ المغربي
أحمد المرزوقي
(مقاطعا): نعم، نوع من الحنينية، نوع من الود وقلت هذا لعب دورا كبيرا والكل يعلم أحداث الريف لما تعرض له الريف، الريف تعرض لقمع يعني فظيع وطبعا جميع تلك المنطقة التي طبعا دكت على آخرها أو دكت كثيرا من الدواوير ومن المداشر في الحرب التي يعني في الطائرات الكل يعلم هذا في تاريخ المغرب، ترك نوعا من الحزازات ونوعا من الحقد.

أحمد منصور: في أي الفترات تقصد؟

أحمد المرزوقي: فترات 1958-1959، وقعت أحداث في الريف ولكنها قمعت بشكل فظيع هذا من التاريخ المغربي وأعتقد هذا ما زاد تقريب المدبوح من أعبابو أو أعبابو من المدبوح.

[فاصل إعلاني]

المدبوح وأسباب التفكير في الانقلاب والمحاولة الأولى

أحمد منصور: هذه الطاقة والتدريبات الشاقة التي كانت قائمة في المدرسة، دائما في العقيدة العسكرية هناك عدو مفترض توجه له الطاقة وتوجه له، من كان العدو المفترض للمغرب آنذاك في تلك التدريبات؟

أحمد المرزوقي: من المعلوم أن جميع الخرائط العسكرية التي تركت ورثناها عن المستعمر الفرنسي، فجميع الخرائط، جميع المناورات كما قلت صاغها الفرنسيون والفرنسيون كما يعلم الجميع تركوا الحدود بيننا وبين الجزائر غامضة وكأنها قنبلة موقوتة ونحن نعاني منها إلى الآن. المستعمر ترك وراءه ألغاما ودائما لما كان يصيغ المناورات العسكرية دائما الأسهم الحمراء التي تمثل العدو دائما تأتي من الشرق..

أحمد منصور: إلى الجزائر.

أحمد المرزوقي: من الجزائر، دائما، هكذا تدربنا فجميع المناورات، جميع العمليات التي قمنا بها دائما الأسهم الحمراء تأتي من الشرق.

أحمد منصور: رقي أعبابو إلى رتبة كولونيل أو عقيد في العام 1971 وقيل إنه كان أصغر عقيد في الجيش المغربي آنذاك، كيف احتفل أعبابو بترقيته؟

أحمد المرزوقي: احتفل بنوع من البذخ في المدرسة.

أحمد منصور: حضرت هذا الاحتفال؟

أحمد المرزوقي: نعم حضرت.

أحمد منصور: صف لنا باختصار شكل هذا الاحتفال؟

أحمد المرزوقي: يعني ولكن لم يرق إلى، يعني هنالك من ضخم هذا الحفل، فعلا باذخ مقارنة مع ما كنا نعيشه في الجيش يعني استدعى الكثير من أجواق الشيخات من الأطلس، الأجواق، وطبعا بالغ في إكرام الضباط وضباط الصف يعني بالمأكل والمشرب..

أحمد منصور (مقاطعا): هل جاءت رتب كبيرة وحضرت أيضا الاحتفالات مدعوين من الخارج أم فقط كان مقتصرا على المدرسة؟

أحمد المرزوقي: لا، لا فقط كان مقتصرا على ضباط وتلاميذ وأطر المدرسة.

أحمد منصور: لو عدت للعلاقة بين أعبابو وبين المدبوح، ماذا تعرف أنت عن الجنرال المدبوح؟

أحمد المرزوقي: الجنرال المدبوح كانت تسبقه يعني سمعة طيبة جدا، كل من تكلم عن المدبوح إلا وقال عنه بأنه كان ضابطا نزيها، نزيها ونظيفا بحجة أنه كان يفضل العيش في الثكنة على القصر وقيل عنه كذلك إنه كان لا يرتاح إلا لسماع الموسيقى العسكرية. وفي المحكمة، في المحكمة يعني عندما كنا نحاكم قيل بأن جميع الهبات الملكية وجدت كما تلقاها.

أحمد منصور: يعني لم يمد يده على شيء.

أحمد المرزوقي: لم يمد يده إليها، وطبعا الهبة الملكية لا ترد، فهو طبعا أخذها ولكن تركها كما هي.

أحمد منصور: جيرد بيرو في كتابه "صديقنا الملك" يقول عن المدبوح "كان المدبوح نزيها طاهر الذيل سليل عائلة ميسورة يتميز بالصرامة مع رزانة واتزان يزدري الطرف ويأبى الانسياق إلى منهج الفساد الذي يتبعه الملك ويسيطر فيه على حاشيته وأعضاء حكومته" هذا يتطابق مع ما وصفته أنت.

أحمد المرزوقي: يتطابق.

أحمد منصور: كانت هذه السيرة شائعة عنه في الجيش كله؟

أحمد المرزوقي: في الجيش كله.

أحمد منصور: يقول عنه بيرد بيرو أيضا كان أكثر الشخصيات استقامة في حاشية الملك وأنه اكتشف أثناء زيارة قام بها للولايات المتحدة عام 1971 أن كثيرا من المسؤولين والعائلة الحاكمة ضالعون في الفساد وقد عبر للملك عن امتعاضه من ذلك وكما يقول بيرو إن المدبوح كشف للملك عن قيود حسابية برشاوى بعشرات الملايين من الفرنكات مقدمة للقصر والحكومة فأبعد الملك وزارء التربية الوطنية والمالية والتجارة والسياحة دون اتخاذ أي إجراء آخر ضدهم مما دفع المدبوح للتفكير بالانقلاب على الملك، هل هذا ما جعل المدبوح يسعى إلى شخصية طموحة مثل أعبابو ويرتب معه انقلاب الصخيرات؟

أحمد المرزوقي: أعتقد أن هذا صحيح، صحيح وهنالك الكثير من الأشياء عرفناها في المحاكمة، أثناء المحاكمة وبعد التحقيقات المستفيضة تبين هذا بكل وضوح لأنه كما يعلم الجميع فالجنرال المدبوح لما ذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية كان يلعب الغولف التقى بسيناتور وتحدث له هذا السيناتور عن مظاهر الفساد التي تضر في المغرب، فاغتاظ المدبوح، اغتاظ وذهب إلى الملك وحدثه بكل ما سمع، وكان أحد هذه الأشياء التي أحكيها حكاها لي صهر المدبوح المرشح امزيرك في السجن كانت لي معه صداقة كبيرة وكان يحكي لي الكثير من الأشياء يعني الغامضة نوعا ما.

أحمد منصور: باختصار ماذا قال لك عن هذه القصة؟

أحمد المرزوقي: عن هذه القصة قال لي بأن المدبوح كان ينتظر رد فعل حاسما من الملك.

أحمد منصور: على الفساد الموجود؟

أحمد المرزوقي: على الفساد.

أحمد منصور: لا سيما وأنه أبلغه بأسماء بعض الفاسدين وبأرقام وبتفاصيل.

أحمد المرزوقي: نعم، بأسماء وبالتفاصيل المدققة، كان ينتظر رد فعل حاسما ولكنه لم يفعل شيئا، وعاود الكرة وذهب عنده مرة ثانية ووعده كذلك بأنه سيفعل اللازم وعندما رأى أنه لم يفعل شيئا تيقن المدبوح في هذه اللحظة بأنه إن لم يصف الملك فسوف يصفيه الملك.

أحمد منصور: لا بد أن يقتل أحدهما الآخر.

أحمد المرزوقي: فالملك استشعر خطورة المدبوح بحيث أنه قال إن المدبوح أصبح بالحجم الذي يدفعه إلى محاسبتي إذاً هذا ينبغي أن يصفى، والمدبوح قال كذلك إذا لم أصف الملك فالملك سوف يصفيني. هكذا قال لي امزيرك.

أحمد منصور: يبدو أن المدبوح فكر أكثر من مرة في تصفية الملك، الأولى كانت في 14/مايو عام 1971 حينما رتب مع أعبابو أن يتحرك أعبابو بكم أيضا من أجل عمل كمين لسيارة الملك وتصفيته حينما كان الملك ينتقل عبر بعض الغابات وبعض المناطق، أنت كنت من بين الذين تحركوا في هذه المناورة التي سميت لكم مناورة؟

أحمد المرزوقي: نعم كانت هنالك مناورة كبيرة في ضواحي الحاج، مدينة الحاج، مناورة على صعيد الجيش كله بحيث أنه حتى الطيران شارك في هذه المناورة واستدعيت إليه شخصيات كثيرة، شخصيات عسكرية ومدنية كثيرة، المهم نحن تحركنا، قيل لنا بأننا سنشارك في المناورة بشكل رمزي فقط، فأرسلت تجريدة إلى الحاجب..

أحمد منصور (مقاطعا): تجريدة يعني كتيبة، أو، أو؟

أحمد المرزوقي: تجريدة فقط للاستعراض.

أحمد منصور: آه.

أحمد المرزوقي: بعد المناورة كان الملك سيستعرض وحدات من الجيش كله، ونحن طبعا أرسلنا تجريدة إلى الحاجب..

أحمد منصور (مقاطعا): باسم أهرومو.

أحمد المرزوقي: باسم أهرومو. ولكن كانت هنالك استعدادات قيل لنا بأن المدرسة ستناور في نواحي مدينة صفرو المتواجدة على مقربة من مدينة فاس.

أحمد منصور: بالذخيرة الحية؟

أحمد المرزوقي: لا، قبل هذا أنا سوف أفسر.

أحمد منصور: نعم.

أحمد المرزوقي: الكوماندوات، أرسلت كوماندوات وشكلت هذه الكوماندوات طبعا في المدرسة وأرسلت..

أحمد منصور (مقاطعا): ما مفهوم الكوماندو؟

أحمد المرزوقي: الكوماندو هو خليط من تلاميذ من السنة الأولى والثانية والثالثة.

أحمد منصور: سرايا صغيرة.

أحمد المرزوقي: سرايا صغيرة تتكون من 44 تلميذا يرأسها ضابط وينوب عنه ضابط صف طبعا للمناورة. وأرسلت كتيبة خاصة -سميت بالكتيبة الخاصة- أرسلت إلى الطريق المؤدي بين صفرو والحاجب وعلمنا طبعا في المحاكمة أن هذه الكتيبة كانت مهمتها هي نصب كمين للموكب الملكي المتوجه من فاس إلى الحاجب، فالجنرال..

أحمد منصور (مقاطعا): إذاً هذه الكتيبة كانت مسلحة؟

أحمد المرزوقي: مسلحة طبعا مسلحة.

أحمد منصور: لم تشارك أنت فيها؟

أحمد المرزوقي: لا لم أشارك فيها، أنا كنت مع التجريدة التي ذهبت إلى الحاجب من أجل الاستعراض، هذه الكتيبة كانت فيها ذخيرة حية وكانت فيها أسلحة ثقيلة ومدفعيات وفي آخر لحظة جاء الأمر للكتيبة بإخلاء المكان.

أحمد منصور: لكن هذه الكتيبة لم تكن تعلم أنها ذهبت من أجل تصفية الملك وعمل كمين للموكب الملكي؟

أحمد المرزوقي: أبدا، أبدا طبعا لم تكن تعلم شيئا.

أحمد منصور: من الذي كان يعلم، فقط الذي كان يعلم هو أعبابو؟

أحمد المرزوقي: فقط أعبابو.

أحمد منصور: بالترتيب مع؟

أحمد المرزوقي: بالترتيب مع الضباط بعض الضباط الذين قالوا سنشارك في المناورة ويعني سنقوم نحن فقط بنصب كمين، بنصب كمين ولما أرسلت تلك الوحدة وأخذت مكانها..

أحمد منصور (مقاطعا): ولم يعلموا أن الكمين كان للموكب الملكي؟

أحمد المرزوقي:  لا أبدا، ابدا، علم ذلك في المحكمة، علمنا ذلك في المحكمة.

أحمد منصور: هذا الترتيب كان بين أعبابو والمدبوح، فقط الرجلان هما اللذان كانا يعلمان هذا؟

أحمد المرزوقي: هما اللذان يعلمان هذا.

أحمد منصور: ما الذي حدث بعد ذلك، كيف جاءتكم أوامر الانسحاب؟

أحمد المرزوقي: حدث أن الجنرال اتصل بالكولونيل وقال له اخل المكان..

أحمد منصور (مقاطعا): الجنرال المدبوح اتصل بالكولونيل أعبابو.

أحمد المرزوقي: اخل المكان، لماذا؟ لأن الجنرال المدبوح عمل كل ما بوسعه لكي لا تقوم تلك الإجراءات الأمنية التي عادة ما تقوم بها الأوساط الأمنية لاستجلاء واستكشاف المكان الذي يمر منه الملك، بالمروحيات إلى غير ذلك، ولما أحس الجنرال المدبوح بأنه أثار شكوك الدوائر الأمنية لأنه أصر على عدم استعمال هذه المروحيات ولما رأى أن الدوائر الأمنية أخذت تشك يقول لماذا؟ هنالك أمر ما، يعني إن وراء الأكمة ما وراءها، فلما شعر المدبوح بهذا وخاف من أن ينفضح أمره أمر أعبابو بإخلاء المكان..

أحمد منصور (مقاطعا): فانسحبت الكتيبة.

أحمد المرزوقي: انسحبت الكتيبة وكأن شيئا لم يكن.

أحمد منصور: والأمر تكتم عليه؟

أحمد المرزوقي: تكتم عليه.

أحمد منصور: لأن كل الضباط المشاركين لم يكونوا يعلمون أنهم سيشاركون في نصب كمين للموكب الملكي؟

أحمد المرزوقي: نعم، نعم.

وضع الجيش والاستعداد ليوم الانقلاب

أحمد منصور: أنتم كضباط الجنرال المدبوح كان على علم واطلاع بالفساد الذي يحدث كان غير راض عما يدور، كان يحاول أن يضغط على الملك، أنتم كضباط في الجيش الملكي آنذاك هل كنتم تشعرون بحجم الفساد الموجود أيضا في الدولة؟ هل كنتم ناقمين على الملك مثل نقمة الجنرال المدبوح؟

الفساد كان ضاربا أطنابه في كل الوحدات العسكرية وكان كل رئيس على وحدته يفعل ما يشاء
أحمد المرزوقي:
صراحة الفساد كان ضاربا أطنابه في كل الوحدات وكان كل رئيس على وحدته يفعل ما يشاء.

أحمد منصور: كيف؟ وضح لنا الأمر.

أحمد المرزوقي: يعني أن هنالك الكثير من الاختلاسات، كثيرا منها والكل كان يعلم هذا، كان الكثير من الاختلاسات وكان كل رئيس إلا من رحم الله طبعا لا أعمم هنالك العديد من الضباط النزيهين الذين بقوا يعني نظيفين ولكن عموما فكل رئيس وحدة كان يفعل ما يشاء في وحدته وبدليل أنه في..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني الكبار لأنهم كانوا ينهبون فكانوا يتركون الصغار يفعلون ما يشاؤون حتى يصبح الكل متورطا في فساد ولا ينظر أحد إلى الآخر على أنه فاسد أو يتهمه بذلك؟

أحمد المرزوقي: أعتقد أن الكل يعلم والكل يتعامى، نحن في مدرسة أهرومو كنا نعرف طبعا كضباط نعرف مثلا بحكم علاقاتنا مع ضباط آخرين ماذا يقع في الوحدة الفلانية والوحدة الفلانية وطبعا أعيد وأكرر وألح أنا لا أعمم، هنالك من الضباط السامون من بقي يعني نظيفا.

أحمد منصور: مثل من تذكر من الأسماء؟

أحمد المرزوقي: أقول مثلا ضابط يقفز في ذهني كل مرة وأنا معجب به كثرا وناورنا معه في وجدة على الحدود الجزائرية المغربية هو الكولونيل حسن بن طاهر، حسن بن طاهر هذا كان وهو طبعا ينحدر من الريف كان في منتهى النظافة وكان رجلا بسيطا جدا ويعاف البذخ ويعني يعيش عسكريا يعني برتبته.

أحمد منصور: أعبابو حينما كانت يده مطلقة ويفعل ما يشاء هل كان ذلك بدعم من المدبوح بلدياته رفيقه أم من إدريس بن عمر رئيس الأركان؟

أحمد المرزوقي: يعني لا أستطيع من موقعي كضابط صغير أن أقول بأن المدبوح كان يعلم ما يفعل أعبابو ويتغاضى عن ذلك والعلم له، كل ما أعلم هو أن الجنرال إدريس بن عمر كانت له علاقة وطيدة مع الكولونيل أعبابو وأنه بعد تغيير الماجور العام للقوات المسلحة إدريس بن عمر حين عين وزيرا للبريد وحل محله الجنرال البوهلي تغيرت الأحوال، يعني العلاقة ما بين الرجلين لم تكن على ما يرام.

أحمد منصور: بين البوهلي وبين؟

أحمد المرزوقي: مع أعبابو.

أحمد منصور: مع أعبابو؟

أحمد المرزوقي: نعم.

أحمد منصور: بعد المحاولة الانقلابية التي ألغيت في اللحظة الأخيرة في 14/مايو 1971حينما رجعتم إلى المدرسة بعد هذه المناورات بالنسبة لكم، هل تغير أي شيء في التدريبات هل دار بينكم همهمات أو حديث أو نقاش عن إلغاء المناورة، إلغاء الكمين، إلغاء هذه الأشياء؟

أحمد المرزوقي: أبدا، لم نشعر بأي شيء، الشيء الذي وضعنا في ورطة وهو أننا كنا قد أنهينا جميع التمارين، المقررات الدراسية كنا قد أنهيناها وبقينا في فراغ ننتظر حلول العطلة الصيفية.

أحمد منصور: التي كانت عادة ما تكون في يوليو وأغسطس.

أحمد المرزوقي: نعم. بقينا ولكن أعبابو لإشغالنا في شيء ما فكانت هنالك حفلة ستقام في الرباط وهي حفلة الجيش تسمى ليلة الجيش كانت تقام فيها حفلات بمحضر الملك وبمحضر الشخصيات..

أحمد منصور (مقاطعا): غناء ورقص يعني؟

أحمد المرزوقي: يعني تمارين رياضية، نحن مثلا عهد إلينا بتشكيل هرم، هرم بشري في سرعة مفرطة لتأتي وحدة وتشكل..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني كل وحدة تبرز لياقتها العسكرية؟

أحمد المرزوقي: طبعا، فانشغلنا بهذا إلى أن أتى اليوم الموعود.

أحمد منصور: ما هي الخطوات التي سبقت تحرككم إلى قصر الصخيرات في 10/يوليو تموز 1971 وهو الذي كان يوافق عيد ميلاد الملك؟

أحمد المرزوقي: من الأشياء التي طرأت في المدرسة مجيء قافلة من الشاحنات جاءت من وحدة توجد في عين حرودة قرب الدار البيضاء تتواجد فيها وحدة المعدات العسكرية والشاحنات إلى غير ذلك، جاءت قافلة من الشاحنات (كلمة أجنبية) فرنسية الصنع.

أحمد منصور: متى تقريبا؟

أحمد المرزوقي: يعني بيومين قبل الانقلاب.

أحمد منصور: نقول 8 يوليو؟

أحمد المرزوقي: نعم. جاءت وتمركزت في المدرسة وقيل لنا بعد هذا بأننا سنقوم بمناورة في غابة بن سليمان، هي مدينة واقعة بين الرباط وبين الدار البيضاء وسرى الخبر أولا هناك همهمات تسرب الخبر ولكن ليلة يعني اليوم الذي سبق الانقلاب..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه القافلة التي جاءت كان معها جنود ولا فقط..

أحمد المرزوقي: لا، فقط يرأسها مرشح فيها طبعا سائقي السيارات فقط.

أحمد منصور: كانت محملة بذخيرة، بسلاح؟

أحمد المرزوقي: لا، لا ، لا شيء، جاءت لتحملنا إلى طبعا، فبعد ذلك جاءت الإدارة إدارة المدرسة وأخبرتنا بأننا سنناور في غابة ابن سليمان وكما سبق..

أحمد منصور (مقاطعا): من الذي أبلغكم أعبابو أم أحد آخر؟

أحمد المرزوقي: لا، مدير الدراسات، مدير الدراسات.

أحمد منصور: أبلغكم هذا يوم 9 يوليو؟

أحمد المرزوقي: نعم. تشكلت الكوماندوات وهنا أركز على نقطة مهمة سيكون لها ما بعدها وهي النقطة أن الكوماندو كان خليطا من تلامذة السنة الأولى والثانية والثالثة..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا عسكريا ليس صحيحا؟

أحمد المرزوقي: لا ليس صحيحا لأن كل ضابط لم يكن يحكم التلاميذ لم يكن يعرف كل التلاميذ والتلاميذ لم يكونوا يعرفون الضابط.

أحمد منصور: كنتم كم ضابطا في المدرسة؟

أحمد المرزوقي: أعتقد تجاوزنا ثلاثين ضابطا.

أحمد منصور: صف الضباط كانوا كم تقريبا في المدرسة؟

أحمد المرزوقي: يعني الأغلبية كانت من ضباط ملازم أول، ملازم ثاني.

أحمد منصور: لا، صف الضباط عددهم كم؟

أحمد المرزوقي: لم أفهم.

أحمد منصور: آه، مساعدي الضباط مثل عقا.

أحمد المرزوقي: آه، ضباط الصف.

أحمد منصور: ضباط الصف.

أحمد المرزوقي: ضباط الصف يعني كان عددهم ستين تقريبا.

أحمد منصور: عدد الطلبة كان كم؟

أحمد المرزوقي: عدد الطلبة كان يجاوز الألف.

أحمد منصور: يجاوز الألف. وكانت المدرسة ستخرج عن بكرة أبيها في هذه المناورات؟

أحمد المرزوقي: بقيت قلة قليلة، لا من الضباط وضباط الصف ومن التلامذة بقيت قلة قليلة أما المدرسة ككل فتحركت.

أحمد منصور: المدرسة ككل كانت جاهزة للتحرك. كم عدد الكوماندو أو عدد كل سرية؟

أحمد المرزوقي: الكوماندو 44.

أحمد منصور: كانوا يركبون سيارة واحدة؟

أحمد المرزوقي: سيارة واحدة، يعني شاحنة واحدة.

أحمد منصور: ومعها ضابط؟

أحمد المرزوقي: ضابط. كان هناك سائق في الوسط كان نائب ضابط، ضابط صف وفي اليمين كان ضابطا.

أحمد منصور: ضابط، اثنين ضباط؟

أحمد المرزوقي: ضابط وضابط صف وكوماندو.

أحمد منصور: كوماندو، أنت كان معك 44 طالبا، من من الطلبة كنت تعرف من بين الـ 44؟

أحمد المرزوقي: قلة قليلة من السنة الثالثة، أنا كنت أعرف طلبة السنة الثالثة.

أحمد منصور: كنت تدرس للسنة الثالثة فقط.

أحمد المرزوقي: كنت أدرس للسنة الثالثة وكنت طبعا مدربا في مصلحة الفنون الحربية وكنت طبعا مع السنة الثالثة.

أحمد منصور: ما نوعية الأسلحة والذخائر التي كانت معكم التي قررتم أو قررت قيادة المدرسة أن تأخذوها معكم لهذه المناورة؟

أحمد المرزوقي: كانت طبعا رشاشات من نوع BRT وكانت رشاشات فرنسية.

أحمد منصور: ثقيلة كانت رشاشات ثقيلة؟

أحمد المرزوقي: لا، لا، خفيفة.

أحمد منصور: كلها خفيفة تحمل باليد.

أحمد المرزوقي: نعم. وكانت بنادق ماستروتيسكرت مشهورة آنذاك.

أحمد منصور: آلية؟

أحمد المرزوقي: آلية. وكانت هنالك فصيلة في الأول، في أول القافلة كانت فصيلة تسمى الفصيلة الخاصة وهذه الفصيلة كانت تتكون من جيبات، من سيارات الجيب محملة بأسلحة ثقيلة كمدفع 75 دون رجع مضاد للدبابات..

أحمد منصور (مقاطعا): عديم الارتداد.

أحمد المرزوقي: عديم الارتداد، وهنالك رشاشات ثقيلة مضادة للطائرات تسمى بـ 12,7 (كلمة فرنسية) مشهورة وقاذفات مضادة للدبابات كذلك.

أحمد منصور: هذا كله كان موجودا؟

أحمد المرزوقي: كان في الفصيلة الخاصة التي كانت تتقدم الكوكبة.

أحمد منصور: عدد سيارات الفصيلة الخاصة كان كم تقريبا؟

أحمد المرزوقي: عشرات، 10 أو 15 جيب أعتقد تقريبا.

أحمد منصور: وعدد السيارات كلها كان كم تقريبا عدد القافلة؟

أحمد المرزوقي: عشرين، ما يفوق عشرين شاحنة.

أحمد منصور: ما يفوق عشرين شاحنة غير سيارات الجيب الذين كانوا في الفصيلة الخاصة. ما نوعية الذخيرة التي كانت معكم وكمياتها؟

أحمد المرزوقي: فرقت علينا الذخيرة الحية.

أحمد منصور: الحية؟

أحمد المرزوقي: الحية.

أحمد منصور: عادة تستخدم الذخيرة الحية في المناورات؟

أحمد المرزوقي: لا. في الحقيقة هذا أثار الكثير من الشكوك.

أحمد منصور: الذخيرة وزعت عليكم صبيحة التحرك أم قبلها بيوم؟

أحمد المرزوقي: قبلها بيوم يعني في المساء.

أحمد منصور: هل جاءكم أعبابو تحدث إليكم؟

أحمد المرزوقي: نعم، لما شكلنا الكوماندوات على الساعة السادسة ليلة الانقلاب على الساعة السادسة..

أحمد منصور (مقاطعا): مساء؟

أحمد المرزوقي: مساء، جاء أعبابو..

أحمد منصور (مقاطعا): مساء 9 يوليو 1971.

أحمد المرزوقي: نعم، وفي ساحة الشرف كانت المدرسة كلها في أحسن نظام فجاء وكل كوماندو كان مصطفا وبجواره الضابط الذي يحكمه وضابط الصف..

أحمد منصور (مقاطعا): كل سرية مع ضابط ، مع ضابط الصف.

أحمد المرزوقي: نعم. كل كوماندو جاء وتفقد الجميع وأمرنا، أمر التلاميذ طبعا أعطانا الأمر نحن الضباط بأمر الطلبة بيعني الدخول للشاحنات، يعني العملية أن يرى السرعة التي..

أحمد منصور (مقاطعا): آه، تجربة يعني.

أحمد المرزوقي: تجربة المهمة لما رأى الطلبة، طبعا نحن أعطينا الأمر فانطلق الطلبة بسرعة خاطفة كل واحد أخذ مكانه فلما اطمأن إلى سلامة العملية وإلى جاهزية الطلبة أمر الطلبة بالانصراف وكذلك ضباط الصف وطلب من الضباط أن يلتحقوا به إلى قاعة الشرف بالمدرسة. لما دخلنا إلى قاعة الشرف كان يوجد في باب قاعة الشرف رجل، رجل وضع بكيفية يراه الداخل ويراه الخارج.

أحمد منصور: كيف يعني؟

أحمد المرزوقي: يعني لما دخلنا إلى قاعة الشرف على عتبة الباب وقف رجل كنا نجهله.

أحمد منصور: لا تعرفونه؟

أحمد المرزوقي: لا نعرفه، وطبعا سنعرفه فيما بعد أنه هو الأخ الأكبر للكولونيل أعبابو هو بنفسه كولونيل.

أحمد منصور: اسمه محمد أعبابو. لكن هذا قائدكم اسمه امحمد أعبابو بالألف، ألف قبل محمد حتى يفرق بين الرجلين.

أحمد المرزوقي: نعم، امحمد ومحمد. الألف الذي يفرق بينهما.

أحمد منصور: هذه كانت أول مرة ترون محمد أعبابو الشقيق الأكبر لأعبابو؟

أحمد المرزوقي: نعم، كانت، أنا شخصيا كنت أول مرة..

أحمد منصور (مقاطعا): كان يرتدي زيه العسكري أم كان بزيه المدني؟

أحمد المرزوقي: لا، كان زيا مدنيا، سترة كاكية وسروال كاكي.

أحمد منصور: لم يلفت هذا، لم يلق لديكم تساؤلات؟

أحمد المرزوقي: لا، طبعا، نقول من هذا الغريب الذي جاء إلى المدرسة؟ ولكن لما دخلنا إلى المدرسة وأخذ الكلمة الكولونيل أعبابو هو كان ينصت، ينصت إلى الخطاب الذي ألقاه أخوه.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من الخطاب الذي ألقاه أعبابو عليكم قبل التحرك إلى القيام بانقلاب أو المحاولة الانقلابية في الصخيرات، أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد المرزوقي أحد الضباط المشاركين في محاولة انقلاب الصخيرات التي تمت ضد الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1971 وأحد الناجين من سجن تزمامارت الرهيب، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة