ماذا بعد انهيار طالبان؟   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - فيتشيسلاف ماتزوف، دبلوماسي روسي سابق
- عزيز الرحمن، القائم بأعمال سفارة أفغانستان بدولة الإمارات
- محمد صديق شكري، وزير الإعلام السابق في حكومة رباني
تاريخ الحلقة 15/11/2001

- موقف طالبان السياسي والعسكري وطبيعة التسوية السياسية المنتظرة
- دور الأمم المتحدة في التسوية السياسية بأفغانستان

عزيز الرحمن عبد الأحد
فيتشيسلاف ماتزوف
محمد صديق شكري
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من أولى حروب القرن، نخصصها هذه المرة لآخر التطورات على الساحة الأفغانية، ذلك أن التهاوي المفاجئ لحركة طالبان وإخلاءها العاصمة الأفغانية كابول وتقدم تحالف الشمال الكاسح على جميع الجبهات طرح أكثر من نقطة استفهام، ولعل الكثيرين يتهيبون الآن بدرجات متفاوتة مستنقعاً أفغانياً تغرق في أوحاله جميع القوى المتصارعة المحلية والأجنبية، بما فيها الولايات المتحدة التي يبدو أنها تدرك تدريجياً مدى الحاجة الأفغانية الماسة إلى وجود قوى خارجية تحمي البلاد من حرب أهلية، قد تخرج عن نطاق السيطرة، كما أن بعض المحللين يعتقدون أن روسيا –رغم تقاربها الظاهر مع الولايات المتحدة- إلا أن مؤسساتها العسكرية تشهد بعض التململ بسبب الاقتراب الأميركي من مناطق نفوذها في جمهوريات آسيا الوسطى. في حلقتنا هذه إن نحاول استجلاء الموقف الحالي في أفغانستان، وأثره على جيران أفغانستان والقوى الدولية الأخرى وضيوفنا هم.

عبر الأقمار الاصطناعية من لندن السيد (محمد صديق شكري)، وهو وزير إعلام سابق بحكومة رباني وهنا في الاستديو معنا السيد (عزيز الرحمن) وهو دبلوماسي بحكومة طالبان، ومن موسكو معنا (فيتشيسلاف ماتزوف) المحلل السياسي الروسي إذاً أهلاً بكم جميعاً.

سيد عزيز الرحمن في الاستديو، هل انتهت طالبان؟

موقف طالبان السياسي والعسكري وطبيعة التسوية السياسية المنتظرة

عزيز الرحمن عبد الأحد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وبعد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين).

وقال عز من قائل:

(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) بخصوص أخي الكريم ما سألتني عن موضوع: هل انتهت طالبان؟ هذه ممكن نوزعها إلى قسمين: هل انتهت طالبان –مثلاً- سياسياً؟ أم هل انتهت طالبان عسكرياً؟

محمد كريشان: يعني لنبدأ بالصعيد العسكري.

عزيز الرحمن عبد الأحد: من ناحية..

محمد كريشان: الآن كيف تقيم الوضع؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: نعم تأتي إلى الجزء الأول من ناحية انتهاء طالبان عسكرياً، لا شك أن الكر والفر، هذا جزء مهم في المعركة التي تكون جارية في أي ميادين من الميادين.. في أي ميدان من الميادين، والكر والفر لا يعتبر هزيمة وهذا قد يكون شاهداً للجميع، والتقهقر كذلك عندما استولت حركة طالبان على كابول وصارت وصلت إلى الحكومة وصار لها أكثر من خمس سنوات على.. وكانت باقية على الحكم في أفغانستان، وحقيقة رحبت كل الشعب والعالم.. كل الشعب حيث أنهم كانوا قبلوا حكمهم، وكانوا راضين بهذا الحكم، وهذه لأسباب كثيرة يعرفها العالم كله، وليس خافياً إلا على الجاحد أو على الجاهل.

محمد كريشان: ولكن عفواً، يعني تقهقرها الآن بشكل سريع فاجئ الكثيرين، ربما حتى فاجئ حتى الذي كانوا يشرفون على العمليات العسكرية لم يكونوا يتوقعون انسحاباً سمه تكتيكياً سمه تقهقر، سمه كر وفر، لم يكونوا يتوقعون مثل هذا الانهيار السريع.

عزيز الرحمن عبد الأحد: لا شك أخي الكريم تعلم تماماً أن أميركا.. الولايات المتحدة الأميركية بعد عدوانها على الشعب الأفغاني بدأت بالحملة العسكرية وصار لها أكثر أو ما يقارب أربعين يوماً متتالية، القصف المتتالي على الشعب الأفغاني وعلى.. ولا شك كلها على المواقع المدنية دون العسكرية، حيث دمرت المستشفيات ودمرت المساجد، ودمرت المساجد والمدارس كلها وهذا.. عرف العالم أميركا لم يدمر أي موقع عسكري ولم يحصل، بل إنما كانت حملتها كانت فاشلة ولم تحصل على أي ما كانت تريده، فلذا لا شك أن طالبان أخذوا قرار بانسحاب قواتها من منطقة مزار الشريف ولا شك أن هذا كانت لأسباب، وهي أيضاً انسحبوا إلى كابول وذلك لأسباب منها تجنباً لتعرض الشعب في العاصمة للخطر لطبيعة التحالف الشمالي، عندما انسحبوا إلى.. وصلوا إلى أبواب كابول، وانسحبوا إلى كابول معروف أن التحالف الشمالي لا يرحم أي طفل ولا أي شيخ، إنما كانوا هم يقصفون القصف ويجعل العاصمة ميدان معركة، وهذا لا شك أن طالبان، يعني رحمة بالشعب الأفغاني وحتى لا.. يعني يتجنب الشعب من إن لا يتعرض لكل هذه المخاطر، انسحبوا من كل هذه المناطق.

محمد كريشان: سيد محمد صديق شكري في لندن، هو وزير إعلام سابق في حكومة رباني، سيد شكري هل فعلاً تشاطر هذا التحليل وبأن تحالف الشمال ما كان ليرحم سكان كابول وبالتالي خرجت طالبان رحمة بهؤلاء؟ كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟

محمد صديق شكري: بسم الله الرحمن الرحيم، المشكلة الأساسية في أفغانستان أخ محمد أن كل واحد في يده اليمنى الإسلام، وفي يده اليسرى الشعب، كل واحد حينما يأتي على الحكم أو ينهزم عن الحكم يقول إن الإسلام في الخطر وإن الشعب في الخطر، مما لا شك فيه أيام كان إخواننا طالبان بيحكموا في كابول، كان نفس الدعاية من طرف تحالف الشمال بأن هؤلاء لا يعرفون الإسلام، إنهم قد يسيؤون إلى سمعة الإسلام، وإنهم بدؤوا يحرقون الأشجار ويدمرون البيوت في شمال كابول.. منطقة الشمال، أعتقد هذه الأمور قد انتهت وقتها، وأنه ليس إلا الصداع للمستمعين فيما بيننا، أنا بخصوص السؤال الذي أنتم طرحتموه، هل طالبان انتهى أم لا أنا عندي التعليق في هذا المجال، لو تسمح لي ممكن أن أبدي رأيي، قضية انهيار الطالبان عسكرياً ينقسم إلى قسمين: من باب مواجهة جيش ضد الجيش، نعم طالبان انتهى وانهار، وأنا عن طريق تليفزيون الـ MBC نصحت طالبان في أيام الأول بحيث كانوا يذيعون دائماً نحن بانتظار أن يأتي جنود المشاة الأميركي، ولسه المعركة لم تبدأ، أنا قلت لهم حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حيث يقول: "ولا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فأثبتوا" حسبنا المبالغات والزيادات واتهامات، حسبنا الفضيحة أمام العالم الإسلامي والعالم غير الإسلامي، ولابد أن ننتبه إلى قضايا بلدنا بكل عمق وبكل إيمان ونترك التحزب ونترك الميلان إلى جهة أو جهة أخرى، من ناحية عسكرية جيش ضد جيش طالبان انهار تماماً، ومن ناحية حرب العصابات، هذا الأمر ستتضح ملابساتها غداً الساعة التاسعة صباحاً في اجتماع الذي دعي في قندهار من قبل زعماء المحليين وعلماء الدين، بحيث يستطيعون أن يستمروا في المعارك أو إنهم لا يريدون أن يستمروا ولا يريدون أن يبقوا تحت قصف أميركا وحسب معلوماتنا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً سيد شكري عفواً سيد شكري، أنت تشير إلى الوفد من زعماء القبائل الذي سيذهب إلى قندهار في محاولة لإقناع قادة طالبان بالاستسلام أنت تشير إلى هذا؟

محمد صديق شكري: لأ أخي.. لا أخي العزيز، هناك كما علمنا ضمن الاتصالات، الزعماء القبائل قاموا وعملوا.. وعملوا تقريباً حكومات محلية في (ننجرهار) وفي (أسد آباد) وفي (بكتيا) وفي (بكتيكو) وفي (الوغر) وفي (غازني)، الآن نفس زعماء القبائل وعلماء الدين في قندهار قاموا وغداً عندهم لقاء، غداً عندهم لقاء، وهم يعينون المسيرة، هل يواصلون المعركة، يستمرون إما أنهم يستسلمون لزعماء القبائل، ليس لتحالف الشمال، ومعظم الزعماء وعلماء الدين حسب معلوماتنا إنهم يميلون إلى عدم استمرارية الحرب، لآن الحرب لا تنتج إلا الدمار ولا تنتج إلى إلا الخراب، أما قضية انسحاب أو..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل.. على كل سيد شكري يعني عفواً سيد شكري يعني، واضح جداً المنطق مختلف بينك وبين ضيفنا هنا في الاستديو بطبيعة الحال، هو يعتقد بأن المعركة كر وفر والأمور مازالت لم تحسم بعد، أنت تعتقد بأن المسألة محسومة، يعني..

محمد صديق شكري: أنا لو تسمح لي.. أن لو تسمح لي.

محمد كريشان: لا.. يعني.. يعني لو..

محمد صديق شكري: أوضح ذلك جيداً.

محمد كريشان: لو.. لو نتابع وجهة نظر..

محمد صديق شكري: لو تسمح لي دقيقة عفواً أخ محمد كريشان دقيقة فقط.

محمد كريشان: نعم.. تفضل.. تفضل.

محمد صديق شكري: نحن أيضاً حينما كنا في كابول أنا كنت في كابول، وأنا كنت في (هيرات) مع إسماعيل خان.. حينما سقط (هيرات) وحينما سقط (كابول) أذعنا بأننا انسحبنا تكتيكياً وهذا.. فق القضية العسكرية لا.. الانسحاب والانهزام نفس المعنى، لا يوجد لهم معنيين، وبعد بعد ذلك القضية السياسية، خلي أتكلم عن القضية السياسية أيضاً، في القضية السياسية: هل انهارت طالبان أم لا؟

أنا أقول –حسب ما اتضح الموضوع إن زعماء الطالبان ممكن عددهم 10 أو 15 أو 20، إنهم انهار أنفسهم وظلموا أنفسهم، ليس لهم حسب التصريحات الذي نحن سمعناه ليس لهم أي مجال في أي حكومة مستقبلية في أفغانستان أما غير الزعماء هؤلاء من بني جلدتنا، إخواننا، نحن نحبهم ولابد أن يرجعوا إلى رشدهم، لهم مكانة ولهم منزلة، ولهم كل شيء في الحكومة المستقبلية في أفغانستان، وإن لا أحد يستطيع أن ينكر وجودهم.

محمد كريشان: نعم، سيد ماتزوف في موسكو بالطبع منطقان متعارضان بطبيعة الحال بالنسبة لك كمحلل سياسي وكمحلل سياسي روسي، هل تعتقد بأن طالبان انتهت سواء على الصعيد العسكري أو على الصعيد السياسي؟

فيتشيسلاف ماتزوف: بهذا الصدد ممكن أن نراقب أن طالبان كحركة في أفغانستان عسكرياً أخذت الضرب القوي من قبل التحالف الشمالي ومن قبل القوات الجوية الأميركية، ولكن سياسياً حركة طالبان لا تزال موجودة على الساحة السياسية الأفغانية، وكما يبدو أن ليست هناك القوة الخارجية الذي يجبر على الشعب الأفغاني تأليف الحكومة والتسوية السياسية، إن هذا الشأن.. هذا الأمر يجب أن ترجع على الشعب الأفغاني نفسه، وفي هذا الصدد دور طالبان السياسي يمكن أن يكون موجود خلال تأليف الحكومة، والحل السياسي المعتدل للمرحلة القادمة هذا كما يبدو..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن كيف يمكن.. عفواً كيف يمكن أن يوجد هذا الدور لطالبان إذا كانت القوى العظمى ترفض هذا الوجود، أخرها الرئيس بوتن في لقاءه.. في لقاء مع.. الأخير مع بوش أكد على هذا أيضاً، عديد الأطراف الأخرى ترفض أي استمرار سياسي لطالبان كيف يمكن إذاً في هذه الحالة؟

فيتشيسلاف ماتزوف: كان يتكلمون القادة الروس، وقادة أميركا عن قيادة منظمة القاعدة، وليس عن حركة طالبان، وليست عن الاتجاه السياسي ولذلك حتى أميركا ما كانت تحب أن.. التقدم السريع للتحالف الشمالي نحو كابول، بسبب واحد أن هي تحاول أن يعطي صورة وإمكانية لحركة طالبان والتحالف الشمالي أن يوجدوا الحل الوسط، لتأليف الحكومة.. حكومة مشتركة للأطراف السياسية الأفغانية.

محمد كريشان: نعم، سيد عزيز الرحمن، يعني بغض النظر عن تقدير الموقف العسكري، هل هو انسحاب تكتيكي أو هو ضربة قوية أو قاضية مثلما أشار ضيفنا في موسكو، أتعتقد بأن هذا التقهقر العسكري جعل البعض حتى من أولئك الذين كانوا يعتقدون بأنه بإمكان طالبان أن تكون جزء من التسوية السياسية، جعلوا يعيدون حساباتهم، يعني الانسحاب كان أسرع وأكبر من المتوقع، وبالتالي الجانب السياسي انهار مع الجانب العسكري؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: أولاً فقط أنا أشير إلى نقطة مهمة يقول الأخ شكري بأنه هناك مواجهة جيش ضد جيش، نحن ما نضع الحقيقة جيش هناك المعارضة الأفغانية والتحالف الشمالي كانوا موجودين على الساحة من مدى خمس سنوات ولكن لم يتقدموا أي خطوة ولا شبر واحد إنما هم رحبوا بالغزاة الصليبيين، وهذا الذي قد يفتخر بذلك أننا جئنا بالغزاة الصليبيين و الولايات المتحدة الأميركية ونحن دخلنا إلى أفغانستان، وإن كابول تحت القصف الجوي الأميركي والذي لم يرحم أي أفغاني، وهذا الذي قد شهده العالم ولكن كيف يفرق الشعب الأفغاني في المستقبل القريب عن ترحيب المعارضة الشمالية بالغزاة الصليبيين الذي لم يفعل (بابراكارمل) الذي أعلنوا هؤلاء الجهاد والعالم الإسلامي كله ضد (الباراكارمل) إلا أقل بكثير مما فعله الآن المعارضة الشمالية ما الذي نحس بالفرق أن هؤلاء أيضاً رحبوا بالاتحاد السوفيتي، وهؤلاء رحبوا بالولايات المتحدة الأميركية، ولكن لنرى رأي الشعب رأي الشعب الأفغاني، هل يقبل بهذا الترحيب الأميري من قبل هؤلاء القوات والتحالف الشمالي أم سيرده، وهذا الذي سيظهر في المستقبل القريب.

محمد كريشان: مبدئياً في العاصمة كابول، وفق ما ورد في الصور هناك ترحيب إجمالاً البعض سارع إلى حلق اللحية، البعض الآخر سارع إلى سماع الأغاني، النساء يسارعن بشكل أو بآخر في خلع البقع، إذاً هناك شعور عام بالارتياح من أن طالبان كانت تضغط على أنفاس هناك على الصعيد الاجتماعي، وهناك شعور بأن هذا الضغط انزاح، هل تشعرون بهذا؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: الأخ الكريم أخ محمد، الشرذمة القليلة لا عبرة بذلك، تجد أي شرذمة قليلة في كل دولة من الدول، وهؤلاء الموجودون في كابول ليسوا.. هل ليسوا شيوعيين؟ فيهم شيوعيين وفيهم شيعة التي ترحب بذلك بكل هذه المسرحيات، ولا شك أن هذه كل المنكرات ستجد في كابول الحين، ولكن هل الشعب الأفغاني الآمن ولكن الشعب الساذج الذي يرى أن يعيش بأمان واستقرار، هل وجد حقيقة الأمان والاستقرار الذي كان موجوداً في أيام نظام حكومة طالبان؟ وهل لم يجد.. لم يرى العالم أمام شاشات التليفزيون على شاشات التليفزيون من هتك الأعراض وسفك الدماء، أن هذه الدماء التي..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن كانت.. كانت هناك تخوفات أكثر من هذه، البعض كان يخاف من حمامات دم عند دخول كابول ولكن التجاوزات التي حصلت يعني لم تكن بتلك الخطورة التي توقعها البعض، هل كنتم تتوقعون ذلك؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: وقعت ما وقعت يا أخي الكريم هذا ليس يعني مخفياً على العالم، يعني مزار الشريف، كم سلب فيه من الأموال وانتُهكت الأعراض؟ وكذلك في كابول وكذلك في كل الأماكن التي استولوا عليها وأما بخصوص الانهيار السياسي، أنا لا أرى في المستقبل القريب، بل الأيام تكون حبلى بمفاجآت السارة الكثيرة، ونرى ماذا سيحدث في المستقبل القريب لكل مقام مقال وهذا لا يدل أبداً على الانهيار السياسي كما أنه لا يدل أبداً على الانهيار العسكري.

محمد كريشان: سيد شكري في لندن، هل تتوقعون مفاجآت؟

محمد صديق شكري: أعتقد قضية مفاجآت في وقت لاحق لا يُتصور، لأن جمع الشمل جيوش المنهزمة لإخواننا الطالبان وترتيبهم وتنظيمهم، هذا يحتاج إلى الوقت وأيضاً كما أشرت غداً إن زعماء الأقوام وعلماء الدين، سيتخذون قراراً، وأنا أميل 95% بأنهم لم يسمح لإخواننا الطالبان الذين يعشقون الحرب أن يستمروا من قندهار، بعدين أنا أيضاً… لابد..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن سيد شكري، يعني سيد شكري.. يعني عفواً، التحالفات في أفغانستان تتغير بسرعة، يعني ولاء زعماء القبائل قد يكون الآن لجهة دون جهة أخرى ولكن التحالفات أيضاً قد تتغير، يعني قلب الدين حكمتيار –مثلاً- أعرب عن انضمامه لطالبان وبأنه مستعد الآن للانضمام إليها في حرب عصابات، إذاً هناك من اصطف إلى جانب المعارضة، وهناك من اصطف إلى جانب طالبان، الصورة ليست بهذا الوضوح الكامل الآن على ما يبدو.

محمد صديق شكري: خلي قبل أن أجيب على سؤالك حتى أشير على نقطتين هامتين، لنكون حرصاء وواضحين تجاه بعضنا البعض، أولاً: أنا شخصياً من هذا المكان أشجب وأدين الهجمات الأميركية على الشعب الأفغاني الأعزل، هذا الكلمة أظن انتهى، وثانياً: حينما سألتم عن ضيفكم في موسكو، بحيث إنه بوتن لا يريد أن يكون لطالبان دور في حكومة مقبلة في أفغانستان، أنا أقول كأفغاني وكمسلم إننا لسنا بحاجة إلى قيم الروسي لتدافع عن حقوق المعارضة الشمالية وليس إلى.. ولسنا بحاجة إلى قيم باكستاني لتدافع عن حقوق البشتون الأفغاني، نحن إخوان نحن مسلمين، ونحن نعرف بعضنا بعضاً نستطيع أن نحل مشاكلنا، هذه نقطة هامة لابد أن نفكر حولها، أما بخصوص استمرارية المعركة، أنا بكل حماس وبكل عاطفة دينية أرجو من إخواننا الطالبان وأرجو من سعادة عزيز الرحمن ضيفك الكريم الجالس عندك أن لا يهلك طالبان أكثر من ذلك أن لا يقدموهم للرشاشات والدبابات وأن لا يقدموا الشعب تحت أمطار القنابل والرصاصات، لأننا.. لأنهم لم يتمكنوا أن يدافعوا عن أي مدينة، إن مدن سقطت تلو الأخرى، وإن لم.. لم يواجه قوات الشمال أي معارضة، هذا صحيح أنا أؤيد الأخ عزيز الرحمن، إذاً حينما لا نستطيع أن نجابه قوة، فحسبما هو يتزعم حتى جهاد يحتاج إلى العدة، لتعد نفسك وأنت في حالة النزعة وفي حالة الخراب والدمار وأين مسوغ شرعي لطول الجهاد ضد أستاذ سياف وضد أستاذ رباني، وهم علماء الدين، وإن الطالبان وإن أستاذ عزيز الرحمن ممكن يعرف من تلاميذهم، أمير المؤمنين المجاهد ملا محمد عمر من تلاميذ أستاذ سياف ومن تلاميذ أستاذ رباني، وما بعدهم أيضاً، فكيف يحلو للإخوة أن يهاجم أساتذتهم بدون أي مبرر شرعي؟! أنا ديني وعقلي وعقيدتي لن يسمح لي أبداً أن أصدر فتاوى ضد أستاذ رباني الرجل العالم الوحيد في أفغانستان وضد أستاذ سياف الرجل الداعية المعروف في أفغانستان، لابد أن نقدر ظروفنا..

محمد كريشان[مقاطعاً]: لكن السيد.. السيد شكري.. السيد شكري يعني.. يعني لو نبقى في الإطار السياسي المحض، سيد يونس قانوني وهو الآن يوصف بأنه وزير داخلية التحالف، قال: بأننا لم نأت إلى كابول بنية حكم البلاد، ولكن في نفس الوقت أوساط الملك ظاهر شاه في روما يتهمون التحالف بأنه التف على اتفاق روما والبعض الآن يبدي تخوفه من أن عنصر الطاجيك الذي ينتمي إليه الأستاذ رباني.. برهان الدين رباني والقوة التي دخلت الآن إلى كابول، هناك خوف من إعادة فرز عرقية جديدة في كابول لاسيما وإنكم استبعدتم عبد الرشيد دستم، هل فعلاً هذا التخوف في محله؟

محمد صديق شكري: أنا لا أعتقد أن يكون.. أن تأخذ القضية الأفغانية شكل قضية الطاجيك والباشتون أو شكل الأعراف، القضية الوحيدة التي تربط شعب أفغانستان هي قضية إسلامية إن هذه القضايا العرقية والقبلية والأقوام والقبائل نعم عملاً موجود في أفغانستان، ولكن ليس دليلاً لنقصي بعضنا بعضاً أو ننفي بعضنا البعض نحن تحالف الشمال ما ذهب إلى (منجرهار) وإن شعب منجرهار قاموا، تحالف الشمال ما ذهب إلى بكتيا، كلهم باشتون، هم قاموا.. وقاموا بطرد إخواننا الطالبان، هذه القضايا قد قام الإعلام –بكل أسف- بتضخيم الموضوع وأنا أرجو ألا يضخم أكثر من هذا، قضية ظاهر شاه، ظاهر شاه نعم إنه كان بشيء من التنسيق مع تحالف الشمال، ولكن ظاهر شاه هو الذي بادر بنقض المواثيق، بحيث حينما ذهب ممثلي ظاهر شاه إلى باكستان للقاء مع بعض مسؤولي باكستان، في السر هم التقوا بمندوب طالبان وهو الأستاذ –أنا أحترمه وأعرفه- مولاي أرسيلا رحماني، وكانوا يتكلمون ويخططون بدون أن يخبروا تحالف الشمال، فأعتقد تلك بتلك ولابد أن نبدأ من جديد لإعمار بلدنا ووطننا الذي بأمس الحاجة.

محمد كريشان: نعم، سيد ماتزوف في موسكو واضح بأن قصة الولاءات والتحالفات في أفغانستان لم تتضح بالشكل الكافي، هل تعتقد بأن الآن بداية الحديث عن تسوية سياسية في أفغانستان، يمكن أن تلقى صدى بغض النظر عما إذا كان المطروح إشراك طالبان أو عدم إشراكها؟

فيتشيسلاف ماتزوف: لاشك أن هذه العملية.. عملية تأليف الحكومة الموحدة، تتطلب الوقت والجهد المجمع العالمي الدولي، لأنه ليست المجمع الدولي الذي يجبر حلها، ولكن دور المجمع الدولي أن يخلق الجو الملائم لتأليف الحكومة وللتسوية السياسية داخل أفغانستان، ولابد أن كل القوى السياسية الموجودة على الساحة الأفغانية.. لابد أن يمثل بالحكومة بالإدارة.. بإدارة البلد لذلك دور طالبان ممكن أو مش ممكن هذا ترجع على توازن القوى السياسية الفعلية على أرض الواقع.. على أرض أفغانستان.

محمد كريشان: السيد الأخضر الإبراهيمي أشار إلى الحقيقة في جملة جميلة، هو أن الشعب الأفغاني يرفض التدخل في شؤونه، ولكنه يطلب المساعدة، إذا أردنا أن نحدد طبيعة المساعدة السياسية الآن من المجتمع الدولي، ولنبدأ بدول الجوار، وروسيا تلعب دور كبير في التأثير على كثير من هذه الدول، ما هي طبيعة المساعدة السياسية المطروحة الآن؟

فيتشيسلاف ماتزوف: لاشك أنه دور المجتمع العالمي الدولي مهم جداً، وبما فيها الدولة الروسية، لأن هي دولة موجودة على حدود أفغانستان من الشمال، من طاجيكستان، وعلاقاتها الطيبة مع أوزبكستان ومع دول آسيا الوسطى الأخرى ولذلك منبر الأمم المتحدة، منبر مجلس الأمن للأمم المتحدة يمكن أن يكونوا الساحة السليمة ليوجدوا الحل الملائم للشعب الأفغاني، ولكن أنا أكرر مرة أخرى أن القرار الأخير في كل المسائل لازم ترجع على الشعب الأفغاني وليس على أي قوة أجنبية أخرى.

محمد كريشان: على كل بالنسبة لطبيعة الصيغة السياسية المطروحة هناك صيغ يتم تداولها في الأمم المتحدة، سنعود إليها، هناك صيغ.. صيغة تم الاتفاق عليها في اتفاق روما، ولكنها تبدو الآن معرضة للاهتزاز، هناك دول تبدو الآن مترددة وربما في أزمة مثل باكستان أو إيران، إذاً المواقف مازالت لم تتبلور بالشكل نهائي، والطبخة السياسية لم تتبلور بالشكل النهائي أيضاً، نذكر أيضاً بأنه بإمكان السادة المشاهدين المشاركة من خلال موقعنا في الإنترنت بطرح أسئلة ضمن سياق هذه الحلقة، بالطبع موقعنا هو:

www.aljazeera.net

وبإمكان المشاهدين طرح أسئلة في صميم الموضوع رجاءاً ولدينا وحدة تتابع هذه المداخلات وتقدم لنا ما هو في صميم الموضوع، حتى نثري به النقاش.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد عزيز الرحمن، الآن المطروح الآن والكل يتحدث عن تسوية سياسية، أنتم يبدو أنكم في سياق الحديث عن الكر والفر لستم مستعدين لأي ترتيب سياسي، هل تعتقدون بأنكم بذلك تضيعون على أنفسكم حتى إمكانية أن تكونوا جزء ولو بسيط من المشهد السياسي المقبل في أفغانستان؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: في الحقيقة لابد أن نشير هنا إلى نقطة مهمة، الحقيقة التسوية السياسية أو الترتيب السياسي داخل أفغانستان أولاً كلام الأخ محمد صديق واضح، ولكنه ساذج جداً، لدرجة أنه هناك يوجد ازدواجية في الموقف عندما يقول الأخ أن طالبان إخواننا ولهم مكان في.. ولكن رئيسه برهان الدين يصرح بأنه لا مكان لطالبان في الحكومة القادمة، على كل حال..

محمد كريشان[مقاطعاً]: عفواً.. يعني عفواً هناك مشاركة بالإنترنت من السيد عصام حلمي حماد وهو مهندس في فلسطين يقول: أنا أصاب بالصاعقة عندما أسمع السيد شكري يصف طالبان بإخواننا يعني إذا كانوا إخوانكم، فلماذا حاربتموهم ولماذا تحاربوهم، فقط لتأكيد كلامك ولكنه بالطبع بإمكانه أن يرد لاحقاً يعني؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: هذه هي مهمة، وأيضاً يقول أن هم يحاربون ضد أساتذتهم، ولكن للأسف أن الأساتذة هم الذين هجموا على تلاميذهم، وهجموا على الطلبة، ليس هما الطلبة هم المهاجمون، على كل حال القضية..

محمد كريشان: والأستاذ لما يهاجم تلميذ ليس قضية، التلميذ عندما يهاجم أستاذه هو المشكلة.

عزيز الرحمن عبد الأحد: على كل حال القضية صارت يعني أكثر مما يتصوره الأخ محمد صديق مع احترامي للأخ، عندما يقول أن هناك بين طالبان أو المعارضة.. المسألة بين طالبان وبين المعارضة، حقيقة القضية خرجت الحين من المسألة بين الأفغانيين عندما كانوا يقولون أن المسألة بين الأفغانيين وهذا أفغاني، وهذا أفغاني يتقاتلون يتناحرون فيما بينهم، الذي كنا ننفيه أن الحملة.. في الوقت الحالي الحملة هي حملة صليبية ضد الإسلام وضد المسلمين..

محمد كريشان: ولكن لنفترض على.. نعم..

عزيز الرحمن عبد الأحد: والحملة.. والحملة أيضاً تشمل، ليس فقط أفغانستان، وهذا الذي صرح به أكثر.. وصرح به الذين بدؤوا بهذه الحملة العسكرية، صرحوا مراراً وتكراراً أن هناك ستين دولة في قائمة الإرهابية وهناك منظمات إسلامية.

محمد كريشان: نعم، لنفترض.. لنفترض أن هذه الحملة صليبية، الآن هذه الحملة الصليبية –كما تصفها- في شوطها المتعلق بأفغانستان تكاد تكون انتهت يعني إذا استثنينا مفاجآت مثلما أشرت إذاً المسألة الآن هي أما أن يكون لطالبان مقعد معين في الصيغة الجديدة أو أن تكونوا مهمشين عسكرياً وسياسياً، ما هو الموقع الذي اخترتموه، هل قررتم بقية المشوار أن تواصلوا الكفاح المسلح، حرب عصابات هل لديكم تصور لطبيعة التحرك المستقبلي طالما ابتعدتم عن هذه التسوية؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: أخي الكريم أصلاً هناك مبادئ وأسس، لا يمكن التنازل منها مهما يكن من الأمر، الاستسلام، هذا يعني ليس المخرج، لماذا حاربنا أكثر من عشر سنوات ضد الاتحاد السوفيتي وهي كانت يعني قوة كبرى وكانت عندها آلات وكانت عندها وسائل، لماذا كنا نستسلم.. لا نستسلم أمام هذا العدو؟ الحين نأتي ونقول أنه ما عندنا إمكانيات لماذا نحن نضيع نفوسنا أو أن مثلاً.. لماذا إننا نحارب ضد الدولة الكبرى؟ المسألة ليست القوة مسألة المسألة إن إحنا نحارب ضد.. تحت عقيدة إسلامية نحن نؤمن بها أن هذه عقيدة إسلامية مهما يكن من أمر حتى لو.. يعني لو ذهب منا القوة وأخلينا واضطرنا إلى أن نلجأ إلى الجبال، وضحينا بالحكومة، وضحينا بالقوة العسكرية مهما يكن من أمر، لكن هناك مبادئ وأسس، نحن نحارب ونقاتل، حتى عندما كنا نتقاتل ونحارب كنا نحارب ضد التحالف الشمالي والمعارضة الشمالية، قلنا لهم: تعالوا يا جماعة، والحكم يكون بيننا وبينكم الكتاب السنة، أنتم إذا قررتم أن تحكموا بهذا الكتاب.. بهذا الكتاب وبهذه السنة ليس بيننا اختلاف.

محمد كريشان: ولكن حتى هم لديهم هذه الخلفية الدينية، ولكن يبدو أن طالبان لها فهم خاص للإسلام، وترى أن كل من يخرج عن هذا الفهم هو –يعني- مارق وكافر، يعني أنتم أيضاً لم تتركوا باباً للمصالحة السياسية، وأنا أريد أن أنتقل إلى سيد شكري في لندن، هل تعتقد بأن إذاً من هذا المنطق الذي ذكره السيد عزيز الرحمن إمكانية أن تشمل التسوية السياسية طالبان أمر يكاد يكون مستحيل، هل تعتقد بأن المطروح الآن إذاً في هذه الحالة إيجاد طرف سياسي آخر من عرق البشتون يتم التلاقي معه على أرضية سياسية معينة، في هذه الحالة يبدو أنكم لم تعثروا بعد على هذا الطرف، هل هذا يمثل إشكالاً بالنسبة إليكم؟

محمد صديق شكري: أخي الكريم، إن لكل حادث حديث، أنا لا أعرف لماذا الأخ يسأل الأخ السائل ويتعجب حيث أقول: إن إخواننا الطالبان، نحن طيلة أيامنا ما.. ما.. ما نداينا الطالبان إلا بالإخوان، وهم إخواننا نعم، أما قضية المعارك هذه قد تحدث، وستكون فتنة أحياناً بين المسلمين، من على حق؟ ومن على باطل؟ هذا سيحكمه التاريخ وسيحكمه العلماء.. قضية إشراك طالبان في الحكم حسب ما تصرحت أنا.. في.. في قضية تسوية سياسية في أفغانستان، نحن أعلنا عن برامجنا، وسأعلنها عن طريقكم أيضاً بكل وضوح، وإذا كان هناك أي زيادات أو تنقيصات ممكن نحن نلفت النظر إليها:

أولاً: لابد من تكون شورى الحكماء أو مجلس كبير من جميع أعضاء منظمات الجهادية، وزعماء الأقوام والقبائل، وعلماء الدين، وهذا المجلس سيعقد في كابول، أو في قطر، أو في السعودي تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي، ولا بأس أن يكون هناك ناظرين من أمم المتحدة.

ثانياً: نريد عدم تدخل في شؤون الداخلية الأفغانية من جيراننا، وبدلاً أن يبعث أمم المتحدة جنوده إلى داخل كابول نريد أن يوزع جنوده في حدود الأفغانية حتى يراقب التدخل في الشؤون الأفغانية.

والثالثاً: هذا الشورى.. وحتى.. حتى تنتج هذا الشورى وحتى تأتي بثمارها حكومة أستاذ رباني المعترف بها دولياً تمارس زمام الأمور تجنباً عن فراغ السياسي، والطالبان وغير الطالبان بغض النظر كما قال أستاذ عزيز الرحمن عن عدد أسابيع من زعماء الطالبان ما تبقى من طالبان هم من مسلمين.. هم من أفغانستان.. هم منقسمين إلى أقوام القبائل الأفغانية ممكن فيهم من الزعماء الأفغان يأتون ويدخلون ويشتركون في هذا الشورى.

محمد كريشان: ولكن.. نعم.

محمد صديق شكري: وهذا المجلس سيكون.. سيكون حكومة لسنتين، وبعد سنتين يجري انتخابات أو تسوية قانون أساسي وبعده ممكن يفرج الله علينا في المستقبل.

محمد كريشان: ولكن سيد شكري، هذا التصور الذي تتحدث عنه إلى مدى يتقاطع أو لا يتقاطع مع ما اتفقتم معه في روما؟ إلى أي مدى يتقاطع أو لا يتقاطع مع ما تريد الولايات المتحدة وحلفاؤها أن.. تمرره في الولايات في الأمم المتحدة؟ إلى أي مدى يتقاطع أو لا يتقاطع مع حسابات الدول المحيطة، وأساساً باكستان وإيران؟ وزير الدفاع البريطاني مثلاً أشار إلى.. وزير الخارجية عفواً (جاك سترو) أشار إلى أن الدور الرئيسي الآن لباكستان وإيران هو ضمان اتفاق على الهيكل العام للحكومة، وأن يلجما عملاءهما السابقين على حد تعبيره وأنا أغلق القوسين، يبدو أن هناك تخمة في.. المشاريع السياسية المطروحة، هذا ما تفضلتم بذكره، هل هو مشروعكم فقط، أم هناك محل اتفاق مع أطراف أخرى؟

محمد صديق شكري: أخ محمد كريشان، قضية روما ذكرتم عنه كان كثير،قضية روما نحن كما تصرح به فضيلة رئيس الدولة أستاذ برهان الدين رباني.

قال: ملك محمد ظاهر شاه مواطن عادي أفغاني، يستطيع أن يأتي إلى أفغانستان، وإذا عملنا الشورى هو يستطيع أن يشترك في الشورى، وإذا صوت له الأغلبية نتبعه، وإذا صوت لنا لابد أن يتعبنا، ولو صوت إلى الطالبان نتبعها، هذا قضية منتهية، وقضية إيران، وقضية باكستان، قضية روسيا، قضية بريطانيا وأميركا هذا الأمر الذي يهمنا كثيراً بحيث لو يتركنا وشأننا كالأفغان وفقط يساعدنا في تكوين هذا الشورى بدون أي تدخل نحن –إن شاء الله وبإذن الله- سنخرج بنتيجة.. –يعني- ما يرضي الجميع وما يرضي الله سبحانه وتعالى، أما إذا كان هناك آراء من بريطانيا، آراء من جيران، آراء من غيره، كل واحد يغني على ليلاه أظن هذا الأمر يعكر الماء، ويزداد الطين بله، وما أدري إلى أين يسير المسير الشعب الأفغاني المظلوم المضطهد، ولماذا هذا التركيز على قضية الأفغانية؟ ولماذا هذا.. هذا.. لماذا يعشقون أن.. أن يكون لهم يد طويل في.. في قضية تكوين الحكومة في أفغانستان؟ لماذا هذا الاضطراب من قبل جيراننا؟ لماذا يضطربون؟ هل نحن شاركنا في.. في تكوين حكومة في باكستان، في إيران، في روسيا، في أي مكان؟ لماذا هم يشتركون في..؟

هل.. هل أفغانستان شعب يتيم ليس.. ليس فيه الرجال؟ هذا ما ينبغي يا أخي.. أن أن كل واحد يأتي ويقول: أنا أريد في أفغانستان كذا، أنا مندوب بشتون، أنا مندوب شمال، أنا مندوب جنوب، هذا.. هذا تدخل، ونحن نرفضه، وجميع التدخلات من.. من منطلق نظرنا مرفوض مردود، وسيكون مسؤولية على الذين يتدخلون.

محمد كريشان: ولكن ألا تعتقدون بأن رفض الآن لا معنى له طالما أنكم قبلتم على الصعيد العسكري أن يأتي دخولكم إلى كابول نتيجة أو ثمرة تحرك عسكري شاركت فيه.. شاركت فيه دول أجنبية أنتم تريدون أن تقطفو الثمرة السياسية لتدخل أجنبي عسكري ثم تقولون بأنكم ضد التدخل.

ألا تعتقدون بأن هناك مفارقة على الصعيد السياسي في هذا الموقف؟

محمد صديق شكري: أستاذ محمد كريشان، نحن كما تفضل أستاذ عزيز الرحمن إن الأساتذة بدأوا يضربون التلاميذ، لأ، التلاميذ حينما كنا في كابول بدأوا يضربون الأساتذة، وبعدين نحن معركتنا مع الطالبان، وشاهد العين جالس في جنبك في.. هو أستاذ عزيز الرحمن، بدأ من عام 1994، وإن المعارك بين المعارضة الشمالية وطالبان لم تنقطع يوماً، أما قضية أميركا قضية أفغانستان الآن له ثلاثة جهات يا أخ محمد كريشان لو تسمح لي.

محمد كريشان: تفضل.

محمد صديق شكري: جهة طالبان وأميركا، جهة طالبان ومعارضة شمالية، نحن نتحدى الجميع، من أتى بطالبان؟ هل أستاذ رباني.. من أتى بأميركا؟ هل أستاذ رباني طلب من أميركا أن يأتي ويساعده؟ ست سنوات صرخنا، قلنا: نريد من العالم الإسلامي، نريد من دنيا، نريد من أمم المتحدة، من منظمة.. أن يأتي ويتصالحوا بيننا، موقف خشن وشديد من قبل إخواننا الطالبان، لن يقبلوا ولن يقبلوا بأي حال، وعدم استجابة دول إسلامية ودول غير الإسلامية لصرخاتنا التي بدأت تخرق حناجرنا، وبدأت تخرق الستار في السماء وبطون الجبال، ما أحد.. ما وجدنا له أي آذان صاغية، والآن كل واحد يأتي ويتكلم.. نعم، إن هذه القضية نحن لسنا مع ضرب الأميركا وما غير الأميركا، نحن أتينا معارضة أتت إلى كابول حسب قوتها الموجودة في الساحة، نعم إن الطالبان ممكن إنه.. إنه تراجع.. بأثر ضربات الأميركية، وإن هذه الضربات كما قلت لك مدار من قبلنا، ولكن معارضة كان معركتها قبل معركة أميركا، أميركا لماذا ما جاء بدعوتنا قبل حوادث 11 سبتمبر؟ إن أميركا قضية.. هناك خلط الأوراق أخي، وإن المسلمون يتعاطفون إلى بعض القضايا بدون أي مبرر.. خلط خلط الأوراق، قضية 11 سبتمبر لحالها وقضية معركة طالبان ومعارضة شمالية لحالها، لها عمر أكثر من ستة سنوات.

محمد كريشان: نعم، سيد (ماتزوف) في موسكو، هذا الحديث الآن للسيد شكري وهو من.. حكومة رباني السابقة وهذه القوات هي التي تسيطر الآن على كابول، عندما يقول: الكل يغني على ليلاه، ونحن نرفض التدخل، كيف تعتقد إذاً بإمكانية تحقيق تقدم في التسوية طالما إن الجهة التي تسيطر على كابول الآن ترفض منطق الإملاء الخارجي؟

فيتشيسلاف ماتزوف: عاوز أقول منطق مقبول عالمياً برأيي أنا، لأنه ليست أي دولة بما فيها دول.. دول مجاورة أو ولايات المتحدة أو روسيا الاستعداد التدخل لإجبار على الشعب الأفغاني.. نظامه السياسي، موضوع يجري وشيء يقلق المجمع العالمي، وهو أفغانستان كمصدر الإرهاب الدولي، لماذا؟ أنا أذكر لماذا نحن.. نجحد هذا الهجمة على أفغانستان أخيراً؟ لأنه هناك المجمع العالمي وجد هناك مصدر القلق ومصدر الإرهاب، وهذا هو الذي يقلق المجمع الدولي ولذلك أفغانستان أصبح جزء من السياسة العالمية على طريقة مشاركة أو..مؤكدة أو مش مؤكدة، ما فيه لحتى الآن دلائل عن مشاركتها بتلك العمليات في نيويورك أو في أماكن أخرى، هذا هو يقلق المجمع العالمي، ولذلك هو هذا السبب الذي هو يراعي أحداث أفغانستان، أما بالمبدأ ولابد أنا أوافق على السيد شكري أنه لا ضرورة دول أجنبية بما فيها دول كبرى أو صغرى أن يتداخلوا في شؤون، الشورى هي لازم أن تقرر أي حكومة سيكون على أرض أفغانية، هذا لابد، أنا موافق على هذا التقارب.

محمد كريشان: على ذكر النقطة التي أشرت إليها سيد ماتزوف فيما يتعلق بالإرهاب، وزير الدفاع البريطاني (جيفري هاو) صرح بأن القصف سيستمر لأفغانستان لأهداف منتقاة في البلاد إلى حين العثور على ابن لادن، إذاً سيطرة المعارضة عن كثير من المدن، الحديث الآن عن تسوية سياسية يشارك فيها عديد من الأطراف لا يمنع استمرار المعارك ضد أهداف منتقاة كما يقول، هل تعتقد بأن يمكن أن تستمر التسوية في ظل استمرار المعارك مع تحفظات البعض على التسوية وعلى استمرار المعارك؟

فيتشيسلاف ماترزوف: يعني هذا.. إذا سيكون الخطر على العالم على.. دول في العالم أنه.. أعمال الإرهابية تستمر، لابد العالم أن يهتم بحالة صحية إله، ولذلك أي نوع من العمليات الحرب.. بيلوجيك.. بيلوجيكي بالعالم بأميركا وروسيا أو أي بلد آخر مش مقبول عالمياً، ولذلك لطالبان –برأيي أنا- يجب أن يأخذ موقف واضح تماماً أمام المجمع العالمي أنه ليست هناك علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع تلك العمليات.. مع تلك المحاولات والجهود التأثير على مجمع الدولي، ويمكن هذا سيكون نوع من تسالم، ونوع من تفاهم بين طالبان وتلك القوى الأجنبية التي غاضبة على.. مع.. بعض التصريحات وبعض المواقف الذي اتخذه قادة الطالبان سابقاً.

محمد كريشان: سيد عزيز الرحمن، هل يمكن أن ننتظر موقفاً من هذا القبيل من طالبان؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: كلام جميل.. نحن نقوله أيضاً، ونؤيد كلام الأستاذ شكري بحذافيره، أن جميع التدخل مرفوض، ولكن لماذا لا يرى التدخل السافر المباشر من قبل الدول المجاورة طاجيكستان، وأوزباكستان، وإيران دخل أفغانستان بجيوشه وإلى الآن لا زالوا هم يتقاتلون جنباً إلى جنب التحالف الشمالي ضد الشعب الأفغاني الآمن، ولكن لا يعتقدون ذلك تدخلاً، ومع ذلك يقول: أنه جميع التدخل مرفوض، ولا شك أننا أيضاً نقول: جميع التدخل مرفوض، ولكن لكل دولة مصلحة، هو كل دولة يحاول أن يحصل على مصلحته، فلابد أن يترك الشعب الأفغاني كي هم يقومون بحل مشاكلهم، وهذا الأمر.

محمد كريشان: ولكن.. ولكن هل تعتقد بأن ربما هذه المرحلة تم تجاوزها؟ الآن الأمور فلتت تقريباً من أيدي الفرقاء الأفغانيين، هل.. هل فعلاً الأمور هي بهذا الشكل؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: ولكن يعني في مثل هذه الحالة في مثل استمرار الحرب الجارية المسلطة على أفغانستان، وفي مثل القصف المستمر على الشعب الأفغاني، هل يمكن أن تكون هناك تسوية؟

لا يمكن أن يكون هناك تسوية، كيف نقبل بهذا؟ الشعب الأفغاني كيف يقبلوا أهم يقصفون.. وأميركا عندما تقصف وتنادي بملء فمه أنها ضد الإرهاب، هل هي ضربت حقيقة المواقع الإرهابية؟ لم تضرب إلا المواقع المدنية العسكرية، إذا ضربت المستشفيات، ضربت القرى بأكملها ودمرتها تدميراً، ضربت المساجد، ضربت المدارس، يعني هل هذا مثلاً.. مثلاً ضد الإرهاب كما يسمونه؟ ليس والله، ثم والله لو.. يسمون الإسلام "إرهاباً" فهذا صحيح، هم أعداء الإسلام، وهم حملاتهم الصليبية ضد الدول الإسلامية، ضد المنظمات الإسلامية، ولكن ما يمارسه.. الصهيونية العدو اللدود للمسلمين هذا لا يعتبرونه إرهاباً، يعني لماذا ازدواجية؟ لماذا لا يفرقون.. ملاذا يفرقون بين الأمرين؟ صحيح أن التدخل مرفوض، ولكن من كل الأطراف عندما يأتون بجيوشهم وبعتادهم، من.. من الذي يدعم المعارضة الشمالية؟ من الذي أعطاهم المطارات المعارضة الشمالية؟

محمد كريشان: على كل لحد الآن حاولنا أن نتناول موضوع هل انتهت طالبان، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية، حاولنا أن نعطي فكرة –ولو تقريبية- على طبيعة التسوية السياسية في أفغانستان ودور دول الجوار فيها وإلى أي مدى يمكن أن تؤثر في طبيعة التسوية، هناك مسألة أساسية سنحاول أن نخصص لها الجزء المتبقي من هذه الحلقة المتعلقة بدور الأمم المتحدة، هناك مبعوث خاصة هو الأخضر الإبراهيمي يجري اتصالات مع عديد الفرقاء، ينتظر أن يسافر قريباً إلى روما ليكون له لقاء مع ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه.

[موجز الأخبار]

دور الأمم المتحدة في التسوية السياسية بأفغانستان

محمد كريشان: سيد عزيز الرحمن، الكثير من ردود طالبان ومن ردودكم هنا أيضاً في الاستديو تركز على أن مواقفكم مواقف مبدئية، وعلى أنكم ترفضون التدخل الأجنبي، وبأن ما يجري الآن هو هجمة صليبية، إذا كانت الأمور بهذا الشكل، هل -على الأقل- يمكن أن تقبلوا ما باب –على الأقل- أخف الأضرار أن يكون هناك دور للأمم المتحدة، على أساس أن هذا الدور يمكن أن يكون بعيداً بشكل أو بآخر على حسابات بعض الدول المحيطة أو الدول الكبرى في أفغانستان؟ هل يمكن أن تقبلوا به ولو بشكل ظرفي؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: لابد أن نقول أننا.. تماماً نقبل بدور الأمم المتحدة، ولن بشرط أن تشتغل بالانحياد.

محمد كريشان: بالحياد.

عزيز الرحمن عبد الأحد: بالانحياد، أن تكون دورها ثالثاً، ولكن عندما نرى ونرجع إلى الماضي لم تلعب الأمم المتحدة دوراً فعالاً في القضية الأفغانية، وإنما هي أصبحت أداة في يد أميركا، في يد الدول الكبرى، تملي عليها الأوامر الأميركا والدول الكبرى وهي تنفذها، ويوم سابع أكتوبر نعتبر يوم أسود في تاريخ الأمم المتحدة، كيف تتجاوز دولة كبرى على دولة أخرى بدون أي ذنب، بدون أي مبررات وتكون الأمم.. الأمم المتحدة ساكتاً ولم.. ولا يكون لها أي دور؟ كيف يقبلوا أي دولة يقبلوا بهذا الأمر؟ وأي شعب يقبل بهذا الأمر مع أنها الأمم المتحدة لابد أن يكون لها دور وعندها استقلالية، وعندها القدرات، وعندها قوات، ولكن هي صارت أداة بيد الآخرين.

محمد كريشان: إذاً معنى.. معنى ذلك..

عزيز الرحمن عبد الأحد: ولا.. لا.. لم.. لا يمكن أن نقبل بمثل هذه.. هذا الدور الذي لعبتها سابقاً والذي ستلعبه حالاً مثل هذا الدور لا يمكن أن يُقبل.

محمد كريشان: ولكن سيد عزيز، يعني إذا أنتم ترفضون دور الأمم المتحدة، وترفضون أي تدويل، وترفضون الواقع العسكري الذي فرض عليكم، إذاً ألا تعتقدون بأنكم الآن في موقع لا يسمح لكم بفرض هذه الشروط؟ أنتم الآن في وضع عسكري صعب وسياسي مندحر، وبالتالي يفترض أن تتعاملوا مع هذه المعطيات، أنتم الآن الطرف المهزوم مبدئياً.

عزيز الرحمن عبد الأحد: يا أخي الكريم، أنا.. نحن لم نقول أننا نرفض دور الأمم المتحدة، نحن لا.. لا نفرض دور الأمم المتحدة، ولكن نقول أن دور الأمم المتحدة لابد أن يكون دوراً هاماً في القضية ودوراً بحيث ينجو الشعب الأفغاني من كل هذه المحن ومن كل.. ماذا قدَّمت لشعب للشعب الأفغاني عندما كان هناك تناحر وتقاتل فيما بين فصائل المعارضة واستشهد أكثر من 92 إلى 96، وقتل فيها أكتر، واستشهد أكثر من 50 ألف نسمة بدون أي ذنب، ودمر كابول بأكمله، ثم ماذا قدَّمت؟ وكم لعبت دوراً في القضايا الإسلامية التي نراها؟

محمد كريشان: هذه قضية أخرى، ولكن حين وصفتم مثلاً الأخضر الإبراهيمي بأنه عميل للولايات المتحدة، أليس بذلك خسرتم طرفاً كان بالإمكان أن تتحاوروا معه وهو على بينة بالملف الأفغاني، وكان يمكن أن تجدوا معه نقاط اشتراك بشكل أو بآخر يعني؟

عزيز الرحمن عبد الأحد: نحن لا نقول أن السيد.. الأخضر الإبراهيمي عميل لأميركا، وسيد الأخضر الإبراهيمي يعرف جيداً أن نظام الإمارة الإسلامية كم قدَّمت له من التسهيلات لكي ينجح في مهامه، قدَّمت له تسهيلات أكثر مما كان يتصوَّر، وكان يمر.. كان يزور كابول أكثر من مرتين وثلاث مرات في كل أسبوع، وقد لها مما كان أكثر مما كان يتصوَّره، ولم يقدم، ولكن لم يأتِ للشعب الأفغاني بأي خير، وفي المستقبل الآن نحن لا نقول أن دور الأمم المتحدة مرفوض تماماً، في المستقبل نحن نرى ما هي خطتهم المستقبلية، هل هي مقبولة للشعب الأفغاني؟ وهل هي في صالح الشعب الأفغاني، أم هي في صالح الدول الكبرى؟ وحتى المعارضة الشمالية لا تقبل بدور الأمم المتحدة إلا إذا أن تكون في صالحها.

محمد كريشان: وهذا ربما ما سنطرحه على السيد محمد صديق شكري في لندن، دور الأمم المتحدة بالنسبة إلى تحالف الشمال ربما لم.. ليس بالوضوح الكامل، يعني عندما نتابع السيد عبد الله عبد الله وهو (وزير خارجية التحالف) يقول: على الأمم المتحدة أن تلعب دوراً أساسياً في إرساء السلام في البلاد، وأن تضمن كمراقب تنظيم انتخابات عامة في أفغانستان، بينما نطرح، بينما نرى تصريحاً آخر للسيد يونس قانوني، وهو (وزير داخلية التحالف) يقول فيه لـ (فرانس برس): لم تبرز الحاجة بعد إلى قوة من الأمم المتحدة، هل هناك تناقض داخل صفوف حكومة الرئيس رباني وتحالف الشمال ككل حول تحديد طبيعة الأمم المتحدة ودورها؟

محمد صديق شكري: طبعاً التصريحات –حسب ما تفضلتم- متضاربة إلى حدٍ ما بحيث هناك عذر إن التغيُّرات والتحولات السياسية والعسكرية وعدم اتصالات دقيق بين قادة معارضة الشمالية قد تتسبب ليبدي كل واحد رأيه، وإن إنه لازم –أنا أيضاً أرى- لازم عليهم أن ينسقوا بينهم حسب معارف إن عبد الله عبد الله أيضاً ليس بتنسيق لا مع أستاذ رباني كرئيس الدولة، ولا مع أستاذ سيَّاف، لا.. لا له شيء من الأعذار بأن ليس له وسائل أو أي شيء، ونريد أن يُسَهِّل هو هذه المواقف.

بخصوص سؤالك يا أخي العزيز، أنا ألخِّص لك الأدوار للجميع، ولو اتبع كل جهة دوره أنا أعتقد إن قضية أفغانستان ستحل بشكل أساسي بدون أي مشكلة، دور دول الكبرى إعمار أفغانستان، لأن أفغانستان بأمس الحاجة إلى التعمير لا إلى التخريب، كفاية تخريب أفغانستان بإرسال وسائل أموال، مهندسين، وما شابه ذلك.

دور الجيران، يا أستاذ محمد كريشان هذه نقطة مهمة، نقول لهم المثل باللغة الفارسية: (مارى بخيري تهاجاتنيس، شر مارى سا) نحن لسنا بحاجة إلى مساعدتكم، نريد نرجو منكم أن لا تصيبنا بالأذى"، هذا دور الجيران.

أما دور الأمم المتحدة حراسة حدود أفغانية بجيوشه وجنوده وإمكاناته، لعدم مداخلة في شؤون الأفغانستان، ومساعدة الشعب الأفغاني مساعدة إنسانية.

ودور منظمة مؤتمر الإسلامي انعقاد مؤتمر تحت مظلَّته بكل جرأة وشجاعة وبدون تأخر.

ودور علماء المسلمين أن يتحركوا كما تحركوا لنصرة الأصنام والأحجار أن يتحركوا لمصالحة بين الشعب الأفغاني المضطهد المظلوم.

محمد كريشان: السيد الأخضر الإبراهيمي طرح –على ما يبدو- على الأمم المتحدة خطوة.. خطة تسير بشكل تدريجي، أول بند فيها هي لقاء سريع بين الفرقاء، وهناك الآن حديث حتى عن قطر، عن الإمارات، عن عدد من العواصم، على كل هو لم يذكر أي عاصمة بالتحديد لقاء سريع لتشكيل مجلس مؤقت يمثل كل العرقيات كإدارة محلية، ثم في مرحلة ثانية تجتمع مجلس الأعيان أو مجلس العلماء أو ما يسمَّى هناك باللغة الأفغانية (اللويا جيرك) على ما أعتقد للاتفاق على دستور يحدد الإدارة المؤقتة وينشئ حكومة، والسيد الإبراهيمي أيضاً شدَّد على الإجماع بين جيران أفغانستان، وإلا فسيكون من الصعب الوصول إلى حل، هل تعتقدون بأن هذه الخطة –على الأقل في خطوطها العريضة- هي محل رضى من تحالف الشمال، ويمكن أن تجد طريقة إلى.. إلى التطبيق؟

محمد صديق شكري: بخصوص الأستاذ أخضر إبراهيمي، كمندوب الأمم المتحدة، خلينا نكون صرحاء يا أستاذ محمد كريشان، قضية مجاملة قد انجرَّت بأفغانستان إلى الدمار والخراب والله أنا أحلف بالله قسماً، لماذا لن يصرح السيد الأخضر الإبراهيمي بأنه يريد أن يأتي ضمن مشروعه بالملك السابق محمد ظاهر شاه، وأنا لست بصدد إقصاء الرجال أو نفيهم، نحن نريد لو يأتي ملك ظاهر شاه، أي واحد يستطيع أن يدير البلاد، نريد أن يأتي بالشكل أن يكون له خلفية قانونية، بدون خلفية قانونية مجيء أي واحد في أفغانستان قبل أن ينفعه يضرُّره، بخصوص جيران أنا أتعجَّب وأتأسف بأن مندوب أمم المتحدة يقول: لابد أن نلفت نظر في دور الجيران، معناه: إنه يقرُّ على طول مستقيماً بدون مجاملة بكل صراحة وبكل وضوح إن للجيران.. إن الجيران يتدخل في شؤون أفغانستان، فأنت أمم المتحدة لماذا لا.. لا.. لا تمنعهم؟ مادمت لا تستطيع أن تمنع الذين يتدخلون في شؤوننا، وهذا الأمر الذي ضرب أفغانستان إلى ضرب الحائط ودمره تدميراً، وإلا أنا أقول لك بصراحة ها هو عزيز الرحمن موجود، لو لم يكن تدخل في أفغانستان من أول يوم لكنا تصالحنا فيما بيننا، طيلة التاريخ أفغانستان لم تجدوا شعب أفغانستان مختلفين بمستوى اختلافهم هذا اليوم أو هذه السنوات، أيش الدليل؟ الدليل التدخل.. الدليل التدخل.

أرجو من الجميع وأرجو من الكل من المسلمين، ومن الذين عندهم ذرة من حب الإنسانية ألا يتدخلوا في شؤوننا أكثر من ذلك، ونحن قد تألمنا من هذا، وهذا قد.. قد.. قد يتسبب لازدياد المشاكل في داخل أفغانستان، هذا كله أخي معي.

محمد كريشان: نعم، قبل التوقف قليلاً في فاصل، أريد أن أتوقف بسرعة مع بعض المساهمات المشاهدين في الإنترنت.

السيد محمود صادق سليمان سلمان.. من السعودية، يقول: ألم تفعل فصائل الشمال بأفغانستان من دمار وخراب ما لم يفعله السوفييت؟ فماذا يريدون الآن؟

المشاركة من عزت سعد، في مصر، يقول: ما هي شرعية تحالف الرئيس ربَّاني مع روسيا وجلوسه مع الرئيس (بوتين) من أجل ضرب شعب مسلم بسلاح روسي؟

سؤال أيضاً سيد نزار، يقول: بصراحة لسنا سذَّاجاً حتى تقنعنا طالبان بأنها حرب صليبية، المسألة هي كما تدين تدان، والطالبان حركة عنصرية متخلفة متطرفة، ومن الطبيعي أن تسقط كحال كل فكر رافض للآخر، هذا قوله بطبيعة الحال. سيد خالد مطر من السعودية: الطالبان حصدوا ما زرعوا بإيوائهم بن لادن فخسروا سياسياً ثم عسكرياً، هل من المعقول أن تكون كل هذه الهزائم في كل المدن الأفغانية المهمة انسحاب تكتيكي؟

مساهمات عديدة، البعض يتوجَّه بالنقد إلى منطق طالبان، البعض الآخر يتوجَّه إلى بالنقد إلى منطق التحالف الشمالي، مساهمات متعددة للأسف لا يمكن استعراضها بالكامل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: نذهب إلى ضيفنا في العاصمة الروسية موسكو سيد (ماتزوف)، ونسأله عن طبيعة الموقف الروسي الآن، السيد (جيمس دوبنس) وهو المكلَّف بشؤون المعارضة الأفغانية، المبعوث الأميركي الخاص المكلَّف بشؤون المعارضة الأفغانية، أطلع الملك الأفغاني ظاهر شاه مؤخَّراً على اتفاق تم التوصل إليه في الأمم المتحدة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبين الدول الست المجاورة لأفغانستان، كيف تنظر روسيا إلى هذا الترتيب؟ وهل تعتقد بأنه تم بشكل أو بآخر على حساب –ربما- بعض مصالحها في المنطقة؟

فيتشيسلاف ماتزوف: كما قال الرئيس (بوتين) سابقاً أنه مصلحة روسيا هي إبادة المصدر.. الإرهاب الذي هي تكافح على أرض روسية نفسها، لأنه ليست.. الروسية مصلحة أن تدخل في شؤون أفغانستان أبداً وإطلاقاً، وهناك اليوم صباحاً طرحت أمام.. على بساط البحث.. البرلمان الروس مشروعين للقرارين الأول هو مسألة قضية.. مأساوية إنسانية في أفغانستان مرتبطة بلاجئين، وإمكانيات تقديم المساعدات الإنسانية لشعب الأفغاني، ونقطة التانية: هي منع أي نوع من المرتزقة.. من الأرض الروسية أن يكونوا خادمين لجيوش أجنبية في أرض الأفغانية، لأن لابد أن أذكر أنه الآن في روسيا بعض.. يلاحظ نشاطات قوية لبعض المؤسسات الأجنبية الذي يشتري.. يحاول أن يشتري مرتزقة من الروس ليشاركوا في حرب في أفغانستان، وهذا الموضوع مهم جداً بالنسبة لروسيا طرح على بساط البحث في البرلمان الروسي وبرلمانياً وشعبياً وروسيا ترفض أي نوع من المشاركة روسيا في هذه المعركة في أرض أفغانستان، نحن نعتبر أن كل الأمور أفغاني لازم أن يحل بين شريكين بهذه المعركة وهو أخونا عزيز الرحمن وسيد محمد صادق شكري، أطراف الأفغانية لازم أن يوجدوا الحل المناسب لإلهم وليست للقوة الأجنبية.

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد.. نعم.. نعم.

فيتشيسلاف ماتزوف: من هنا من هذا المفهوم.. نسقوا أهمية الدور.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. طالما هما.. طالما هما اللذان يمثلان طرفي الصراع الآن، ونحن في نهاية الحلقة سيد محمد صديق شكري باختصار شديد، وباختصار هل تعتقد بأن هناك خوف من دوامة حلول ومستنقع يستمر فيها المعارك في أفغانستان دون أفق سياسي واضح؟

محمد صديق شكري: إن الشعب الأفغاني بعد ما خاضوا المعارك 25 سنة رجعوا إلى رشدهم، وإنهم لا يريدون استمرار المعركة، وإنهم لا يريدون أن يعيشوا في حالة التقاتل وفي حالة النهب والضرب والقتل والقتال، وإنهم –إن شاء الله- سترون يوماً إنهم يجلسون فيما بينهم، وسيحلون مشاكلهم، وسيكونون إخواناً مصالحين ومتماسكين أعتقد الآن كلنا –يا أستاذ محمد كريشان- كلنا عرفنا أنفسنا، وعرفنا الدنيا، وعرفنا جيراننا ماذا يفعل بنا، ماذا يفعل بنا، أنا لو تسمح لي أنا أقول لك في لقائي مع القنصل الأميركي في بيشاور أنا قلت له: إنكم عندكم خط سياسي ثلاثة مرات في أفغانستان في.. في الدنيا في سياستكم الخارجية في الدنيا، الخط الأول: إنكم في الحرب العالمية الثانية وقفتم مع (استالين) وضربتم هتلر بعده اتضح لكم بأن الشيوعية كان أخطر على تيار الرأسمالية.

محمد كريشان: سيد.. سيد شكري، بسرعة الخطين المتبقيان، لأن خط البرنامج أيضاً قارب على.. الوصول يعني باختصار شديد لو سمحت، لأن السيد عزيز الرحمن ينتظر نعم..

محمد صديق شكري: أيوه.. والثاني.. والثاني قلت له.. والثاني قلت له إن الخط الثاني إنكم اخترتم المسلمين لضرب الشيوعيين في داخل أفغانستان، وأخطر من ذلك إنكم اخترتم إخواننا الطالبان لضربنا نحن، وسيطلع طالبان ذات يوم أخطر على كيانكم بنسبة المجاهدين الموجودين في داخل أفغانستان، فهو وافق معي في هذا المجال.

محمد كريشان: سيد عزيز الرحمن.. نعم.. نعم، سيد عزيز الرحمن باختصار شديد. هل هناك خوف من مستنقع الآن؟

عزيز الرحمن عبد الواحد: هو حقيقة نحن نعتبر ونؤكد على ذلك أن أي تدخل مرفوض، ولكن روسيا هي وليست الاتحاد السوفيتي، عندما غزت أفغانستان أي إرهاب كان موجه ليها في مثل هذا الوقت؟ والذي تمارسه الآن في الشيشان، أي إرهاب موجه ليها عندما تريد إبادة جماعية لشعب بأكمله؟ على كل حال نحن نقول أن.. أن لا يتكرر هناك وسترى العالم كله ذلك، أنه سيتكرر هناك التجارب المريرة التي مضت على أفغانستان في كابول وهناك كانت هناك دويلات وحكومات، وأفق الاختلاف قد بدأت من خلال تصريحات حزب واحد، الذي لا يُعتبر إلا جزءاً صغيراً من أفغانستان، من يونس قانوني ومن عبد الله عبد الله، فما بالك إذا كان هناك أرادوا حكومة موحدة بحيث يجمع الشعب الأفغاني والفصائل كلها فهذه كلها تجارب.. تكرار لتجارب مريرة التي مضت ودمرت كل أفغانستان.

محمد كريشان: هو ربما تعدد التجارب في أفغانستان هو الذي –يعني- يجعل القضية أعسر من غيرها.

بهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة واستضفنا فيها:

من موسكو السيد فيتشيسلاف ماتزوف وهو (محلل سياسي روسي)، في الأستديو كان معنا السيد عزيز الرحمن عبد الأحد وهو (سفير بوزارة خارجية حكومة طالبان) ومن لندن كان معنا السيد محمد صديق شكري وهو (وزير إعلام سابق بحكومة الرئيس رباني). نشكر ضيوفنا الثلاثة، حاولنا في هذه الحلقة أن نلامس بعض التسويات السياسية المعروضة حالياً على أفغانستان، الصورة بالتأكيد ليست واضحة بعد، هناك تسويات على أكثر من مستوى، هناك دول الجوار، هناك الدول الكبرى، هناك الأمم المتحدة، إذاً القضية مازالت مطروحة.

تحية طيبة، وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة