هاني البنا   
السبت 1426/3/15 هـ - الموافق 23/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

- من دراسة الطب للعمل الاجتماعي
- وسام الإمبراطورية لشحاذ من السيدة

- الإغاثة الإسلامية و11 سبتمبر

من دراسة الطب للعمل الاجتماعي

الدكتور هاني البنا - المدير العام للإغاثة الإسلامية بلندن: أنا اسمي هاني البنا وأنا أحد العاملين في الإغاثة الإسلامية التي نشأت وولدت في هذا المكان المتواضع في بيت الطلبة المسلمين منذ أكثر من عشرين عاما كانت البداية متواضعة جدا صندوق على الحائط ومكتب متواضع وجهود غير متواضعة منذ عشرين سنة والآن سأريكم كيف بدأت الإغاثة الإسلامية هنا في هذا المكان المبارك المتواضع منذ عشرين سنة، هذا هو أول صندوق للإغاثة الإسلامية اشتريناه في يناير عام 1984 بتلقي الرسائل والخطابات والتبرعات للإغاثة الإسلامية كان ثمنه 16 جنيه وكنا نأتي كل يوم سبت نفتح الصندوق لكي نُخرج منه هذه الرسائل ونرى ما فيها من طلبات أو من تبرعات وكنا دائما ما نجلس في هذه القاعة الكبيرة اللي كان تعقد فيها المحاضرات والمؤتمرات والحلقات نجلس الدكتور إحسان شبيب وأنا وكنا مازلنا طلبة في ندرس الدكتوراه في جامعة برمنغهام كنا نجلس هنا في هذه القاعة لكي نفتح هذه الرسائل ونرد عليها من خلال تواجدنا في برمنغهام في إدارة بيت المسلمين في هذا الوقت، ثم في عام 1986 وضعنا هذه اللوحة على الحائط لكي تكون مكان للإعلانات للإغاثة الإسلامية والتركيز على أعمال الإغاثة الإسلامية واستطعنا أن نأخذ هذه الغرفة الصغيرة لتكون مقر لينا للإغاثة الإسلامية وكان المكان ده نحن نستعمله اللي هو كمخزن للإغاثة الإسلامية في هذا الوقت وأصبح لنا في هذا المكان تليفون وأصبح لنا ماكينة فاكس وأصبح نؤجر أيضا تليكس ماكينة تليكس عند شركة من الشركات لإرسال أسماء في مشاريع الأضاحي إلى آخره من المشاريع الأخرى وكنا نأتي هنا كل يوم ثلاثاء نجلس أنا كنت أجلس كل يوم ثلاثاء وكل يوم جمعة نجلس لنفتح هذه الرسائل نرد على طلبات المتبرعين هكذا بدأنا حينما كنا طلبة ندرس الدكتوراه في جامعة برمنغهام هذا العمل في هذه الغرفة المباركة الصغيرة.

[تعليق صوتي]

شهدت هذه الغرفة إذاً التحول الأكبر في حياة الدكتور هاني البنا من طبيب نابه متخصص في فرع دقيق ونادر من علوم الطب إلى رجل يُكرِّس حياته كلها للتخفيف من عذابات الناس في كل مكان، من هنا وفي الثمانينيات الماضية خرجت الإغاثة الإسلامية إلى النور لتصبح الآن بعد عقدين من العمل اليومي الشاق الدؤوب إحدى أكثر المؤسسات الخيرية احتراما وتقديرا في بريطانيا والعالم ومئذنتا شعارها تمدان يد العون للمنكوبين أينما كانوا ولكن جذور تحول هاني البنا تأخذنا بعيدا عن لندن إلى القاهرة.

هاني البنا: أنا اتولدت في مدينة القاهرة بشهر ديسمبر يوم تسعة عام 1950 وكنت أصغر أخوتي وكان البيت بتاع الوالد والوالدة هو بيت العيلة كان دائما كل المشاكل والحلول تُناقش في البيت والدي رحمة الله عليه رجل دين عالم أستاذ في الأزهر كلية الشريعة وكانت الوالدة ربة بيت كانت اجتماعية كانت هي اللي فاتحة البيت لانشغال والدي بالأمور العلمية والفقهية وتعلَّمت من صغري الأمور الاجتماعية اللي خلتني أستطيع أن أتعامل مع الناس، الله يرحمها والدتي نفسها إن ابنها يكون دكتور وكان أخويا الكبير أختي الكبيرة طلعت دخلت كلية تجارة وأخويا الكبير أيضا ما قدرش يخش كلية الطب دخل كلية الفنون الجميلة وأختي الأصغر منه بردك ما دخلتش الطب وكان نفسها تخش الطب ودخلت بردك الفنون وأصبح مين اللي فاضل بقى أنا اللي فاضل كانت والدتي دائما أملها أن يكون لها ابن طبيب فجبت المجموع ودخلت كلية طب عشان إيه الوالدة تبقى مبسوطة وتبقى يعني سعيدة كده.

[تعليق صوتي]

تعلم أهالي البنا هناك في الحلمية بالقاهرة المبدأ الأساسي الذي يحكم حياته حتى الآن، ما من شيء يسعد الروح ويمنحها السلام بقدر التخفيف من آلام الناس وحل مشاكلهم، تعلم ذلك من أبيه العالم الأزهري الذي كان الملجأ لكل سكان الحي والحَكَم بينهم لم يكن غريبا إذاً أن يختار هاني الفتى أن يسعد أمه بدخول كلية الطب، المدهش أن الشاب تفوق طوال طريق دراسته وتوِّج كطبيب بجائزة بريطانية رفيعة، التفسير الوحيد هو إيمانه بأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملا أن يتقنه.

"
بدأت عملي كطبيب مبتدئ في مستشفى دود ريلود في قسم تحليل الأنسجة وتشريحها وكانت هناك جائزة أعلنت عنها المستشفى وكنت أنا الطبيب الأجنبي الوحيد وفزت بها
"
هاني البنا: هنا بقى بدأت كطبيب مبتدئ منذ أربعة وعشرين سنة عملي في مستشفى دود ريلود هنا في هذا القسم وكنت طبيب صغير أعمل في قسم تحليل الأنسجة وتشريح الأنسجة وبعد من المستغرب أنه بعد أربع أشهر كان فيه جائزة أعلنت عنها المستشفى جائزة سنوية لإحياء ذكرى طبيب مشهور أسمه هاميلتون بيلي كتب كتب كثيرة جدا فدخلت في هذه الجائزة وكنت أنا الطبيب الأجنبي الوحيد أو العربي الوحيد في هذه المسابقة ومع ذلك كسبتها، كسبتها بجدارة لأن كان عدد الحالات اللي قدمتها أكثر من مائة وخمسين حالة في حين عدد الحالات اللي قدمها الأطباء الآخرين كانت حالة أو حالتين أو خمسة أو عشرة فهكذا بدأت العمل في قسم تشريح الأنسجة في هذا المكان منذ أربعة وعشرين سنة قبل أن أنتقل للجامعة برمنغهام قسم التوليد وتشريح الأنسجة.

[تعليق صوتي]

ولأنه يعي القدر الهائل من الآلام التي تضرب الناس في شتى بقاع الأرض ما عاد بإمكانه أن يوزِّع نفسه بين عمله الطبي وبين انشغاله اليومي بالتخفيف من تلك الآلام، هاني البنا لم يستطع أن يكون نصف طبيب ونصف مدير لعمل إغاثي فأختار أن يكون بكل ذاته مع الجياع والمرضى والمنكوبين ممارس بشطارة المصريين كل الأدوار التي يتطلبها الهدف النبيل من جمع التبرعات بنفسه أمام المسجد الكبير في لندن إلى لقاء الحكام وأصحاب الملايين ثم أن يؤسس منظمة وأن يديرها، عقدان لم يكف فيهما هاني البنا عن الحركة في كل اتجاه لأنه يعرف أن الجهد مهما تواصل وتكثف قليل.. قليل أمام كثرة الآلام.

"
ما حفَّزنا لعمل الإغاثة الإسلامية هو المجاعة التي حدثت في القرن الأفريقي عام 1983 واستجابة المجتمع البريطاني للتصدي لأخطار هذه المجاعة التي ضربت أفريقيا
"
هاني البنا: الشيء الذي حفَّزنا لعمل الإغاثة الإسلامية هو المجاعة، المجاعة التي حدثت في أفريقيا خاصة في القرن الأفريقي في عام 1983 وكنا طلبه في بندرس الدكتوراه في كلية الطب ولما رأينا استجابة المجتمع البريطاني الغير عادية للتصدي لأخطار المجاعة التي ضربت القرن الأفريقي إثيوبيا واريتريا والصومال والسودان ونزوح مئات الآلاف من اريتريا بالذات إلى شرق السودان في كثلة والجدار وموت العديد من الآلاف ووجود المقابر الجماعية للأطفال والنساء على قارعة الطريق مع وجود الحرب الدائرة كانت في اريتريا نفسها وجدنا أنفسنا كجالية إسلامية هنا لابد علينا أننا نفعل شيء بعد هذا دعيت لحضور مؤتمر الجمعية الطبية الإسلامية في الخرطوم فذهبت إلى هناك فأطلعني بعض العاملين في العمل الإغاثي على أبعاد المجاعة والنزوح واللجوء والمشاكل التي تواجهها السودان من نزوح قرابة المليون فتأثرت كثيرا بما رأيت من الصور وشعرت وأنا في السودان في هذه الزيارة أن لابد أن إحنا نعمل شيء حتى لو كنت أنا طالب بأدرس درجة الدكتوراه في بريطانيا فرجعت وفي الطريق إلى القاهرة وقفت الترانزيت لمدة كام بضع أيام وأخذت الصور لأطلع أهلي عليها فتأثر بعض أفراد العائلة من أخواتي وخالاتي وأعمامي ودفعوا القليل من المال كان هذا المبلغ في هذا الوقت في ديسمبر 1983 يساوي حوالي ألف وخمسمائة جنيه مصري بس كان أغلى ما في هذا المبلغ هو تبرع لطفل صغير عنده تسعة سنوات هو عشرين قرش وكان هو ده هذا الطفل كان العشرين قرش ده بالنسبة له ثمن حتة الشوكولاتة اللي رايح يشتريها من الدكان اللي جنبنا قال لي أتفضل يا خالو العشرين قرش بتوعي فكان ده جميل جدا اللي هو هذا التبرع اللي كان أهم تبرع بالنسبة للإغاثة، طبعا قبل هذا قبل أن أذهب للسودان في الوقت ده لحضور المؤتمر مكنش معي لسه متزوج حديثا ومكنش عندي مبالغ عشان نسافر بيها نقطع تذاكر الطيران بدأت المركز الإسلامي في لندن تقابلت مع الشيخ وأحد المشايخ أسمه الشيخ حامد خليفة في هذا الوقت قلت له الأمر إحنا رايحين نحضر مؤتمر هناك وعايزين حد يدعمنا في السفر إلى هناك فأعطاني مبلغ ثلاثمائة جنية فتح الدرج هكذا وأعطاني مبلغ ثلاثمائة جنية قال لي تفضل صاحب هذا المبلغ أو صاحبة هذا المبلغ الذي تحوَّل إلى تذكرة لتفقد أحوال النازحين واللاجئين على حدود السودان الشرقية هو أو هي لها الفضل في إنشاء الإغاثة يعني شخصيتين حاليا تكلمت عنهم الطفل الذي أعطى عشرين قرش والمتبرع الذي لا يعرفه أحد ثم هذا الرجل السوداني الذي أخذ بيدينا وطاف بنا في المخيمات وقال لابد أن نفعل ما نريد أن نفعل لكي ننقذ مثل هؤلاء الناس اللي منهم وثنيين ومنهم مسلمين ومنهم مسيحيين إلى أخره.

[فاصل إعلاني]

وسام الإمبراطورية لشحاذ من السيدة

هاني البنا: من أظرف الأشياء اللي أنا ممكن أتكلم عنها أن أنا شخصيا الذي تتحدثين معه اليوم كنت أول من وقف بصندوق لجمع المال على قارعة الطريق أمام المسجد الكبير في برمنغهام في عام 1985 وأنا أتذكر كان هذا العيد الصغير أو عيد الكبير الأضحى من عيد الفطر كنت واقف ومعي صندوق كبير كده وكانوا الباكستانيين معتدين إنه بيلمّوا بطريقة شيك يعني تبقي أنتي قاعدة بتصلي كده واحد يعدي عليكي إيه بصندوق تبرعات كده اللي يحط جنية واللي يحط خمسة حاجة شيك كده كنت أنا ماسك صندوق قد كده بالطريقة البلدي بتاعتنا وقفت بره زي شحاتين السيدة زينب بسم الله ما شاء الله والصندوق في أيدي وهذا الصندوق الناس بقوا يقولوا كده بقوا يبصوا لي كده مين ده ومع ذلك في اليوم ده واخذه بال حضرتك جمعت ألف وخمسمائة جنية إسترليني من الساعة اللي أنا وقفتها حاليا بريطانيا كلها كل مساجدها تعج بشحاتين الاستايل بتاع السيدة زينب واقفين في الصناديق وفي كل جامع فيه خمسة ولا عشرة ولا عشرين ويقعدوا يهزوا الحاجات دي كلها فكان ده حصل من حوالي خمسة وثمانين فهكذا بدأت الإغاثة وكانت بدأت الإغاثة الأصل في أول خمس سنوات بالضبط عمل ثم عمل ثم عمل.

[تعليق صوتي]

"
تقوم فلسفة الإغاثة الإسلامية لدى هاني البنا على أساس تأكيد الإسلام القاطع على الحق الكامل في حياة وآمنة وكريمة لكل المسلمين على التخفيف بالفعل
"
              تقرير مسجل
تقوم فلسفة الإغاثة الإسلامية لدى هاني البنا على أساس من تأكيد الإسلام القاطع على الحق الكامل في الحياة لكل بني آدم حياة آمنة كريمة وبحثِّه كل المسلمين على التخفيف بالفعل قبل القول عن الناس ففي كل ذي كبد رطبة صدقة دون نظر إلى دين أو عرق أو جنس، الإغاثة الإسلامية قناة نبيلة نزيهة ومستقلة خارجة عن سلطات الحكومات تنأى بنفسها عن السياسة لذا لم تستطع الحملات التي شنتها ضدها بعض الأقلام الأوروبية أن تنال منها فوصفها ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بأنها فخر لبريطانيا وفي الرابع من يوليو من عامنا هذا قلَّدت ملكة بريطانيا هاني البنا وسام الإمبراطورية من الدرجة الأولى.

هاني البنا: حينما زرت الشيشان أنا أتذكر هذه الرحلة بالذات يعني رحلة كانت جميلة وكانت قاسية وكانت في عز البرد في أخر أكتوبر عام 1999 ما كنش معانا في الميزانية أكثر من عشرة ألاف دولار لأن كانت دائما الإغاثة توفر هذا المبلغ وذهبت وجلست مع المندوب بتاعنا مسؤول المكتب هناك في مدينة نالشيك ثم ذهبنا إلى مدينة نظران عاصمة إنجوشيتيا ثم ذهبنا إلى الداخل لمدة يوم أو يومين لتفقد بعض أحوال المستشفيات إلى أخرى وخرجنا فجلست معه ونظرت إليه وقلت له يا محمد قال لي نعم قلت له تقدر تنفذ مشروع بمليون دولار كاد أن يغمى عليه، ايه مليون دولار؟ قلت له أه قلت له اللي إحنا شفناه ده كله حيترجم إلى مياه محتاجينها الناس إلى حطب إلى خيام ثلاثة طبقات فيها تسخين مكيفات سخانات يعني إلى أكل إلى (packet) اللي إحنا بنعملها دي في صناديق الغذاء إلى حياة خارجية إلى.. إلى فقعدنا بقى أنا وهو في مدينة نالشيك وكان هو ساكن في شقة تعتبر أستوديو زي أوده وصالة كده وكان متجوز فكان هو ينام في داخل الغرفة اللي فيها كنبة فقط كنبة بتتفرد بالليل يعني انتووا عارفين الكنب اللي بيبقي سرير بعد كده وأنا كنت بنام فين بقى في الصالة جنب الباب بتاع باب الشقة فكان هوه طبعا مديني بطاطين أكثر عشان ايه الهواء بيخش من الباب كنت أنا نايم على الأرض كده فقضيت هناك حوالي أربع أو خمس أيام أفكر كيف الأسعار بقى وكيلو العدس بكذا والطن بكذا والسكر وهنجيب إيه الحاجات اللي هي بتاعت النساء الحاجات النسائية علشان التغيرات الطبيعية للمرأة والأطفال لبن الأطفال والحطب هنجيبه منين طب وخزانات المياه هنعلمها إزاي طب وايه تاني اللي هو العربيات والشاحنات والتليفونات والفاكسات والمكاتب اللي هتشترا إلى أخره وقعدنا أربع خمس أيام في غرفة نحلم بإيجاد هذه الميزانية مليون دولار كان الكلام ده في أول نوفمبر في عام 1999 وإحنا مكنش معانا إلا عشرة آلاف دولار فصرخنا للمكتب وقولنا لهم خلي العشرة يبقوا مائة حط كمان صفر زيادة إزاي ومعناش وبتاع قلت لهم معلش خلي العشرة يبقوا مائة فأية يعني استجابوا وعملوا نداء الحملة في مارس أو أبريل أو مايو عام 2000 كان المبلغ الذي صرفته الإغاثة بعد ست أشهر من الحملة قرابة 2 مليون دولار، أعمال أخرى الإنسان أو الإغاثة تعتز بها جدا هو مكتب أفغانستان الذي فتح في أبريل عام 2001 واستمرارية هذا المكتب أن يظل مفتوحا بعد أحداث سبتمبر ثم يتحول هذا المكتب لمنفذ لأعمال المفوضية العليا للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي في منطقة كابول ومن حوليها ومنطقة قندهار وروزجانوا ومن حوليها ويظل هذا المكتب إلى الآن يعمل فدي عادة تعتبر علامة من علامات الطريق في تنمية وتفعيل وإبراز العطاء الإسلامي من أرض بريطانية على ساحة عالمية ونحن فخورين بهذا، حتى أن الإغاثة في هذا الوقت كُلِّفَت من قبل الحكومة البريطانية أنها تقدم تقرير إنساني عن الحالة الإنسانية للنازحين واللاجئين الأفغان فأصبحت عضو في لجنة تقصي الحقائق التي أدلت بهذا التقرير لأعضاء البرلمان في نوفمبر عام 2001 وفي أبريل أو مايو عام 2002 فهذه التواجدات هي التي صنعت دعامات الإغاثة الإسلامية التي هي جزء من العمل الخيري الإسلامي العالمي ولذلك المؤسسة إذا تحدثنا عن أهم المشاريع الكبرى أخرهم هذين المشروعين.

[تعليق صوتي]

والعمل الدؤوب لا ينقطع فقد امتدت الأيادي البيضاء للإغاثة الإسلامية إلى أطراف العالم وإن تركزت جهودها مؤخرا على المأساة الإنسانية ذات الأوجه المتعددة في السودان ورغم أن الإغاثة الإسلامية تحافظ على عدم الخوض في أمواج السياسة المتلاطمة إلا أنها ارتأت السعي مع منظمات دولية أخرى لجمع أطراف النزاع في السودان على مائدة التفاوض إقرارا بأن إغاثة المنكوبين دون البحث عن حل جذري للمشكلة هو شكل من أشكال الفشل والفشل كلمة يكرهها هاني البنا كثيرا، دعوه يجيبنا الآن عن السؤال التالي كيف نجت الإغاثة الإسلامية من العاصفة التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر؟

الإغاثة الإسلامية و11 سبتمبر

هاني البنا: ففي هذه الحرب الإعلامية الشديدة اللي إحنا واجهناها وقفنا بضعفنا أو بقلة زادنا وقلة خبرتنا أصبح لنا كتاب مفتوح نريه للآخرين لم أتى بقى 11 سبتمبر كان لابد أن نقرر ماذا نفعل ولنا مكتب في أفغانستان ولنا مكتب في الشيشان ولنا مكتب في فلسطين ولنا مكتب في السودان ولنا مكتب في باكستان يعني كلها أماكن ملغمة فكان واجب علينا أن نقول ما تأسى به جعفر بن أبي طالب حينما ذهب إلى الحبشة وأرادوا أن يكيدوا له ويقولوا أن سيدنا محمد يسب العذراء عليها السلام ويسب المسيح ويقول فيهم كذا وكذا، نحن قلنا أننا نحن جزء من المجتمع الإسلامي البريطاني وما يصيب هذا المجتمع يصيبنا دي نمرة واحد، نمرة اثنين نحن لنا مكاتب في داخل أفغانستان لن تُغلق بل لتكن مفتوحة للجميع في كابول في قندهار وليقرأها من رآها لا يتحسس الطريق إليها يقرأها وأقول ليقرأها بمعنى أننا كتب مفتوحة في هذا الأمر، ففي سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر عام 2001 بعد الأزمة بشهرين اختارتنا الحكومة البريطانية لما تعلمه عنا ليس مزايدة أن نكون عضو لجنة تقصي الحقائق التي تعطي المعلومات للبرلمان البريطاني، أتى وزارنا الأمير تشارلز في مكتبنا لكي يُرى العالم كيف يدعم القصر العمل الإنساني وتبرع بنفس المبلغ الذي تبرع به للصليب الأحمر تبرع لنا مبلغ يعتبر رمزي لكن زيارة الأمير في واحد أو اثنين نوفمبر عام 2001 تعتبر شهادة للتاريخ على مصداقية هذه المؤسسة، بعد 26 أو 27 سنة في العمل أو في الإقامة في بريطانيا بفضل الله سبحانه وتعالى الإنسان أصبح بعد ما غيرت المهنة اللي أنا كنت خرجت من أجل الحصول على دراسات عليا فيها اللي هي مهنة الطب أصبح العمل الخيري الاجتماعي هو الشيء اللي الإنسان بيحاول يضعه على النطاق العالمي من منظور عالمية فيصبح للعمل الخيري الإسلامي صبغة عالمية واعتراف دولي وكيانات تعتبر كيانات شريكة لمؤسسات الأمم المتحدة مؤسسات المجتمع الدولي مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أخره فده هو الحلم اللي أنا بحاول أسعى إلى تحقيقه في خلال الأعوام القادمة وإن كنت بدأت من خلال السنتين من خلال الدوائر وخاصة هذه الهجمة التي على العمل الخيري الإسلامي من قبل إحدى عشر سبتمبر فهذا هو الحلم وهذه هي العشر سنوات القادمة للإغاثة الإسلامية إذا كنت أنا أحاول أن أحققها بشخصي أن أحاول أن أجعل بإذن الله سبحانه وتعالى هناك اعتراف دولي ضمني للمؤسسات الخيرية الإسلامية بأن تكون شركاء فاعلة وقيِّمة في المحافل الدولية في جميع المحافل الدولية وبدأنا هذه النقاشات مع دوائر كثيرة جدا في الأمم المتحدة ونأمل أن في نهاية العام القادم قبل نهاية العام القادم 2005 يكون فيه مؤتمر كبير نسعى إلى تحقيقه ليحدد هذه الاتجاهات فهذا هو المستقبل لأن المستقبل ليس فقط في مؤسسة أسمها الإغاثة الإسلامية أو مؤسسة أخرى أو مؤسسات.. المستقبل يكون في بناء قاعدة قوية ومتينة أو سليمة تقف عليها مؤسسات العامة الخيري الإسلامي ومؤسسات المجتمع المدني الإسلامي وتكون كمثيلاتها في المجتمعات الغربية.

[تعليق صوتي]

منذ اللحظة الأولى تأسس عمله الصغير هنا على إحساس غامر بالبهجة وكأنه أبوه يُصلح بين الناس في الحلمية ولهذا بارك الله له فيه ولنا، إليكم هذه الحكاية فقد كانت عناوين الصحف الروسية الغاضبة على مأساة مدرسة بيسلان في جمهورية أوسيتيا تهاجم وحشية المسلمين حتى بادرت الإغاثة الإسلامية بمساعدة المنكوبين فصارت صحف موسكو تقول بل هؤلاء الطيبون هم المسلمون الحقيقيون، هذا هو ما يفعله لنا هاني البنا في مهجره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة