علاقات أميركا اللاتينية مع الولايات المتحدة   
الثلاثاء 1429/1/21 هـ - الموافق 29/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:10 (مكة المكرمة)، 13:10 (غرينتش)

- العوامل المؤثرة في العلاقة بين الولايات المتحدة والمكسيك
- تبدل العلاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية

- مستقبل أميركا اللاتينية بين العولمة والاشتراكية


عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن. علاقات الولايات المتحدة مع أميركا اللاتينية تذكر في بعض جوانبها بعلاقات العالم العربي بأوروبا مثلا جوار جغرافي مد وجزر تاريخي وملفات شائكة من بينها تعقيدات ملف الهجرة السرية.

فيسنتي فوكس/ الرئيس المكسيكي السابق: أعتقد أن الخوف لا يعني خلط مهاجرين بإرهابيين، بل يعني انعزال الولايات المتحدة وهي أمة كانت في السابق تدعو إلى فتح الحدود وكسر الجدران وفتح الأسواق على مختلف السلع وهي الآن بصدد بناء جدار كي تنعزل بنفسها، سيدفعون ثمنا باهظا للعزلة آمل أن يبني المرشحون في الحملة الانتخابية الأميركية أسس الجدل على حقائق ومعلومات صحيحة عن فوائد الهجرة على هذه الأمة.

عبد الرحيم فقرا: في لقاء خاص مع الجزيرة في برنامج من واشنطن يتحدث الرئيس المكسيكي السابق فيسنتي فوكس كذلك عن التداخل بين علاقات المكسيك والولايات المتحدة من جهة والشرق الأوسط من جهة أخرى، سواء أتعلق الأمر بأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر أو بملف غزو العراق.

فيسنتي فوكس: أعتقد أنه يجب على الولايات المتحدة أن تنسحب من العراق بأسرع ما يمكن وأن تترك العراق يقرر مصيره ومستقبله بنفسه.

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة من البرنامج نعرض بتفصيل لتقلبات العلاقة بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وعلى رأسها المكسيك، حيث حكم فيسنتي فوكس حتى انتخاب خلفه فيليبي كالديرون عام 2006.

[تقرير مسجل]

المعلق: عندما وصل الرئيس المكسيكي السابق فيسنتي فوكس إلى سدة الحكم في المكسيك عام 2000 شكل ذلك حدثا فريدا في بلاده فقد كانت تلك أول مرة ينتخب فيها رئيس من المعارضة خلال حوالي ثمانين عاما، فيما اعتبر على نطاق واسع انتخابات نزيهة وشفافة. وقد لا يكون فوكس قد حقق كل وعوده وآماله الرئاسية في الداخل والخارج خلال الست سنوات التي قضاها في منصب الرئاسة إلا أنه عارض غزو العراق فيما اتهم بالخنوع لرغبات واشنطن كما حصل عندما دعم ترشيح غواتيمالا للحصول على منصب غير ... في مجلس الأمن على حساب ترشيح فنزويلا، إلا أن ذلك لم يمنع فوكس في لقاء خاص مع الجزيرة من انتقاد سياسة واشنطن في أميركا اللاتينية.

فيسنتي فوكس: أكرر ما قلته بأن سياسة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينة في حاجة إلى تجديد فهي غير مجدية تنطوي على كثير من الأخطاء والتعدي.

المعلق: لكن هناك قضايا خلافية أخرى، كقضية الهجرة غير الشرعية، إذ يقدر الأميركيون أعداد من يصفونهم بالمهاجرين غير الشرعيين من أميركا اللاتينية في الولايات المتحدة بحوالي 12 مليون مهاجر، قطاع كبير منهم وفد إما من المكسيك أو عبر حدودها مع الولايات المتحدة، وبرغم أن الرئيس جورج بوش كان قد وعد بإصلاح هذا الملف إلا أن اهتمامات الأميركيين وأولوياتهم قد تغيرت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. ويشعر الرئيس السابق فيسنتي فوكس وقطاعات واسعة من المكسيكيين بالقلق إزاء المواقف التي يتخذها بعض المرشحين الرئاسيين في الانتخابات الأميركية الحالية.

ميت رومني/ مرشح جمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية: مقترح جون كورنن في الكونغرس يطلب من كل المهاجرين غير الشرعيين العودة إلى بلادهم، فيما يطلب مقترح جون ماكين من المهاجرين غير الشرعيين العودة إلى بلادهم إضافة إلى مقترح الرئيس بوش، أما وجهة نظري فهي أن على من جاؤوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية وعددهم حوالي 12 مليون يمكن أن يطلبوا الإقامة الدائمة هنا أو الجنسية لكن لا يجب أن يعطوا ضمانات بأنه سيسمح لهم جميعهم بالبقاء هناك.

المعلق: تظل مسألة دور فوكس عندما كان رئيسا في جسر أو توسيع الهوة بين القوة العظمى التي تزايد نفوذها السياسي والاقتصادي في عصر العولمة ودول أميركا اللاتينية التي يوصف أداؤها السياسي والاقتصادي أحيانا بالمتقهقر حتى مع تزايد صادراتها من المواد الخام كالبترول مثلا.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ويسعدني جدا أن أستضيف فخامة الرئيس فيسنتي فوكس من مزرعته في المكسيك. فخامة الرئيس مرحبا بك أولا في الجزيرة.

فيسنتي فوكس: من دواعي سروري سيدي، نحن هنا في بيتنا بسان رادشو كريستوبال بصدد بناء مكتبة الرئيس، أنا مسرور بحضوري بينكم أشكركم على الدعوة.


العوامل المؤثرة في العلاقة بين الولايات المتحدة والمكسيك

عبد الرحيم فقرا: شكرا. فخامة الرئيس أريد أن أبدأ هذا اللقاء بسؤال عن المكسيك والولايات المتحدة، طبعا بلدكم المكسيك محاذي للولايات المتحدة جغرافيا وله علاقات تاريخية طويلة مع الولايات المتحدة، هل هذا القرب الجغرافي والتاريخي نعمة بالنسبة للمكسيك أم نقمة؟

فيسنتي فوكس: بحسب، في بعض الأحيان يكون هذا جيدا ومثمرا لكلينا كما هو الحال اليوم فيما يخص اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية، هذه الشراكة التجارية بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا، الأمور على ما يرام بالنسبة لاقتصاديات الدول الثلاث، نحن بصدد استحداث الوظائف وتحقيق النمو وتحسين دخل الفرد لكن واجهتنا مشاكل في الماضي خلال فترة التأميم في الثلاثينات من القرن المنصرم أو خلال الحروب التي شبّت بين الولايات المتحدة والمكسيك لذلك اليوم علاقاتنا ممتازة وهي بالطبع قابلة للتحسين.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس، العالم العربي قد يجد بعض الأصداء في علاقاته مع أوروبا مثلا في العلاقة القائمة حاليا بين المكسيك والولايات المتحدة جغرافيا وتاريخيا كما سبقت الإشارة، ما هي أهم الأرصدة التي يتوفر عليها المكسيك في تعامله مع القوة العظمى الولايات المتحدة؟

"
العلاقة القائمة بين المكسيك والولايات المتحدة يربطها الجانب الاقتصادي، والمشاكل البارزة بيننا تتعلق بالهجرة بحجة أننا نشكل خطرا أو يشار إليها بين مزدوجتين بأنها مرتبطة بالإرهاب
"
        فيسنتي فوكس

فيسنتي فوكس:
الفائدة الكبرى ترتبط بالجانب الاقتصادي وبشراكتنا التي حققت لنا النمو وخلقت الوظائف، بوسعي القول بأن هذا أفضل جانب في علاقتنا لأنه غالبا ما تبرز خلافات مثلا فيما يخص الهجرة، اليوم أصبح الرأي العام الأميركي عدائي وشديد الوطنية عندما يتعلق الأمر بالهجرة بحجة أننا نشكل خطرا أو يشار إليها بين مزدوجتين بأنها مرتبطة بالإرهاب وهو أمر خاطئ تماما، لذلك تبرز بيننا مشاكل فيما يخص الهجرة، وحتى تفهم الحكومة الأميركية والرأي العام الفوائد العظيمة التي نالت الاقتصاد الأميركي من خلال عمل المهاجرين المكسيكيين داخل الاقتصاد الأميركي، إنهم على قدر كبير من الإنتاجية والولاء والجودة العالية.

عبد الرحيم فقرا: كما تفضلتم هذا الموضوع يؤرق العلاقات بين الولايات المتحدة والمكسيك منذ سنوات طويلة، وفي الوقت الراهن يدور كثير من الحديث خلال الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة عن المهاجرين بشكل عام وعن المهاجرين غير الشرعيين من أميركا اللاتينية ومن المكسيك تحديدا، ما هو أهم جانب يقلقكم في حديث الحملة الانتخابية عن الهجرة من المكسيك؟

فيسنتي فوكس: ما يقلقني هو التضليل من جانب المرشحين من الحزبين الديمقراطي أو الجمهوري، ما يثير مخاوفي هو الموقف الجديد الذي تبلور لدى الرأي العام في الولايات المتحدة والذي عكس الخوف, منذ الحادي عشر من سبتمبر طغى الخوف على الساحة الأميركة وأصبح يحرك القرار. أنا وأنت والمشاهدين كلهم يعلمون أن الخوف ليس مصدر مشورة جيدة في اتخاذ القرارات، لذلك قرروا بناء الجدار وقرروا أن يتخذوا وضعا عدائيا وانتهكوا حقوق الإنسان لهؤلاء العمال بدون فهم منهم أن الاقتصاد الأميركي بحاجة ماسة لهؤلاء لأن المواطنين المحليين غير قادرين على سد الحاجة. ما نحتاجه هو فهم أفضل للشراكة بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا، أعتقد أن الخوف لا يعني خلط المهاجرين بالإرهابيين بل سيعني انعزال الولايات المتحدة وهي أمة كانت في السابق تدعو لفتح الحدود وكسر الجدران وفتح الأسواق على مختلف السلع وهي الآن بصدد بناء جدار كي تنعزل بنفسها، سيدفعون ثمنا باهظا للعزلة، آمل أن يبني المرشحون في الحملة الانتخابية الأميركية أسس الجدل على حقائق ومعلومات صحيحة عن فوائد الهجرة على هذه الأمة.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس، بالنسبة للتقديرات المتوفرة بالنسبة لعدد المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة من أميركا اللاتينية بشكل عام ومن المكسيك بشكل خاص، هذه التقديرات تتحدث عن حوالي 12 مليون مهاجر يعيشون في الولايات المتحدة، من منظور الولايات المتحدة إذا كانت في المكسيك الأعداد تقدر بـ 12 مليون مهاجر فستكون أمام الحكومة المكسيكية مشكلة حقيقية يصعب التعامل معها، هل تتفهمون موقف الحكومة الأميركية كما تشرحه تلك الحكومة؟

فيسنتي فوكس: أنا واضح فيما يخص الحقائق، ما من أحد يعرف الأرقام الصحيحة نعلم بوجود أكثر من عشرين مليون مكسيكي يشتغل داخل الاقتصاد الأميركي ويعيش في أميركا من بينهم، وهذا رقم تقديري، أربعة ملايين غير موثقين، لا أريد أن أسميهم غير شرعيين لأنهم يعملون لفائدة طرف ما في الولايات المتحدة، يعملون لفائدة شركات كبرى في قطاع البناء والخدمات والصحة، يعملون في الضيعات والزراعة وفي تربية المواشي، فهم يجنون التفاح في ولاية واشنطن ويحصدون الخضار في ولاية كاليفورنيا وهم هناك لأنهم وجدوا عملا، لذلك تسميتهم بغير الشرعيين لا تتناسب مع حاجة الاقتصاد الأميركي لهم. وأخذاً بالاعتبار لكل هذه الحقائق توصلت أنا والرئيس بوش إلى مقترح يعرض على الكونغرس الأميركي مفاده كل من لديه عمل في الولايات المتحدة حتى بدون توثيق يرخص بالاحتفاظ بوظيفتهم بالاستمرار في العمل داخل الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: عندما كنتم رئيس للمكسيك كنتم قد تقدمتم بمبادرة سميتموها لاإنشيلادا كومبليتا، أو الأكلة الكاملة، وفي هذه المبادرة تقولون إن إصلاح مسألة الهجرة في الولايات المتحدة يجب أن يشمل مسألة الحدود المشتركة بين المكسيك والولايات المتحدة ضمان حقوق المهاجرين ممن ليست لديهم أوراق ووثائق في الولايات المتحدة وكذلك تطوير المناطق في المسكيك التي ينطلق منها المهاجرون نحو الولايات المتحدة، لكن ماذا تقدم المكسيك من جانبها لحل هذه المشكلة؟

فيسنتي فوكس: أولا الإنشلادا طبق مكسيكي لذيذ أعرض على الجميع تناول الإنشلادا مع التيكيلا هكذا تكون ألذ، رجاء على الجانب المكسيكي تناولوا هذه الوجبة اللذيذة. ما الذي نحن بصدد فعله؟ أولا نعمل جاهدين على توسيع اقتصادنا لذلك في حالة الولايات المتحدة نحن بحاجة إلى شريك وليس لجار عدائي، شريك إلى جانب كندا كي نعمل كلنا على تشكيل جبهة في وجه آسيا والصين لأننا في كندا والولايات المتحدة والمكسيك بصدد فقدان الوظائف لصالح الصين، علينا أن نعمل سويا كي نحتفظ بقدرتنا التنافسية. عزز المكسيك السنة الماضية ما بنته إدارة الرئيس كالديرون وهو على وشك أن يصبح أفضل رئيس عرفه المكسيك طوال تاريخه، فيليبي كالديرون هو الذي تمكن من استحداث مليون وظيفة جديدة السنة الماضية، لذلك نحن أنجزنا الجزء الخاص بنا. ثانيا المكسيك ناجح جدا الآن في قدرته على التنافس في الأسواق العالمية وعلى الصعيد العالمي ككل، ميزان تجارتنا تجاوز خمسمائة مليار دولار نصفه من الصادرات والنصف الآخر واردات، المكسيك تاجر مهم على الساحة العالمية، اقتصادنا سابع أكبر اقتصاد بحسب ميزان تجارتنا. نقطة أخرى نحن بصدد سن سياسة اجتماعية تعليمية قوية لأنه في نهاية المطاف تعتمد معركة مكافحة الفقر ومعركة إرساء مستوى معيشي جيد على السياسات التعليمية، نحن في المكسيك نستثمر 8% من ناتجنا الخام في التعليم، وأخيرا كل هذه السياسات الاجتماعية التعليمية القوية ستتكامل مع الاقتصاد ومع عملية خلق فرص للمكسيكيين هم بحاجة إليها هنا في بلدهم. أخيرا تخفيض المكسيك لنسبة نمو السكان لأن المكسيك واجه مشكلة نمو سكاني وصلت إلى 3,5 سنويا كان من المستحيل إيجاد وظائف ومقاعد في الجامعة لذلك الكم الهائل من السكان اليوم تدنت النسبة إلى 1%، إذاً بإمكاننا مواجهة المشكل، ينتظر المكسيك مستقبل مشرق ليس فقط في مجال خفض الفقر ولكن أيضا فيما يخص رفع دخل الفرد.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس، كيف أثرت قضايا الشرق الأوسط، أحداث الحادي عشر من سبتمبر وغزو العراق على العلاقات بين المكسيك والولايات المتحدة خاصة في ظل إدارتكم عندما كنتم رئيسا للمكسيك؟

فيسنتي فوكس: لقد اتخذنا موقفا صارما، نحن نؤمن بالعمل متعدد الأطراف، نحن مقتنعون بأنه فقط للأمم المتحدة صلاحية امتلاك القوة الأخلاقية والقدرة على نشر الانسجام والسلام في العالم وأن تدخلات أحادية الجانب يجب أن تكون دائما مرفوضة لذلك لم نقبل بحجة الولايات المتحدة في الذهاب إلى العراق، لم نقبل به حينها ولا نقبل به اليوم، أعتقد بأنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تنسحب من العراق بأسرع ما يمكن وأن تترك العراق يقرر مصيره ومستقبله بنفسه. ما الذي ترتب عن تبنينا لذلك الموقف داخل مجلس الأمن؟ الكثير. أعتقد أننا سنواجه متاعب وضغطا من الولايات المتحدة، لكنني بنيت صداقة حميمية مع الرئيس بوش والأصدقاء يقولون الحقيقة ويتكلمون الصراحة، في هذه الحالة الرئيس بوش سيعرب عن رأيه بشأن أي قضية، كذلك الأمر بالنسبة لي، لحسن الحظ تمكنا من الحفاظ على صداقتنا بالرغم من اختلافنا العميق في كيفية التعاطي مع المشكلة العراقية.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى فخامة الرئيس تدعمون بناء على ذلك مواقف إدارة الرئيس جورج بوش من بعض القضايا في أميركا اللاتينية مثلا الخطاب السياسي لهوغو تشافيز مثلا؟

فيسنتي فوكس: ما من شيء يستحق المساندة وذلك بسبب غياب كامل لسياسة إستراتيجية أميركية في أميركا اللاتينية، بالطبع لدينا في أميركا اللاتينية هذا التيار التمجيدي الديماغوجي الجديد ذو توجه جماهيري وما ينطوي عليه من كذب على الناس كما في حالة هوغو تشافيز وإيفو موراليس في بوليفيا، لن يوصلهم هذا إلى شيء، تشافيز فقط ينفق المال وعائدات النفط بدون محاسبة ولا شفافية، إنه يوفر لشعبه السمك بدون أن يعلمهم كيفية اصطياده فهو يوزع الأموال داخل فنزويلا أو خارجها بدون أن يبني اقتصادا قويا قادرا على التنافس على الصعيد العالمي وعلى خلق الوظائف التي يحتاجها شعب فنزويلا، أشعر بالأسى لما سيحدث في المستقبل عندما تنضب أموال النفط أو عندما لا تغطي عائدات النفط المنح بدون أن تبني فنزويلا الاقتصاد القوي الذي تحتاج.

عبد الرحيم فقرا: لكن العديد من منتقدي إدارة الرئيس جورج بوش وسياسة إدارة الرئيس جورج بوش في أميركا اللاتينية والعديد من منتقدي السياسة التي اتبعتموها أنتم عندما كنتم رئيسا للمكسيك، بالنسبة لكم يقولون إن دوركم في.. دور المكسيك في أميركا اللاتينية قد تراجع تحت إدارتك وبالتالي فقدت الولايات المتحدة امتداد طبيعي لإستراتيجيتها في أميركا اللاتينية مما أدى إلى فشل بعض الاقتصاديات في أميركا اللاتينية وظهور زعماء مثل هوغو تشافيز وإيفو موراليس؟

فيسنتي فوكس: أكرر ما قلته بأن سياسة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية في حاجة إلى تجديد فهي غير مجدية تنطوي على كثير من الأخطاء والتعدي، وهذا لا يعني أنني أتفق مع تشافيز، أتفق مع سياسات اقتصادية معقولة وسياسات اجتماعية قوية لخفض الفقر في كل أرجاء أميركا اللاتينية، وأتفق مع بناء رأسمال بشري للنهضة باقتصادياتنا في أميركا اللاتينة، وأتفق مع سن اتفاق تجارة للأميركيتين على مستوى القارة والذي برأيي سيكون مفيدا للاقتصاديات الفقيرة كهاييتي ونيكاراغوا وبلدان أخرى، في هذا المضمار أتفق مع السياسات الأميركية لكن تنفيذ السياسات في أميركا اللاتينة كان فاشلا، لا يسعني إلا قول ذلك.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس في حوالي خمسة عشر ثانية إذا أمكن، لديكم كتاب اسمه "ثورة الأمل" ما مغزى ومعاني هذا الكتاب؟

فيسنتي فوكس: إنه يحاول بث الأمل في حقبة القرن الواحد والعشرين، يحاول تنوير الرأي العام الأميركي من خلال تقديم معلومات صحيحة لأن المعلومات التي لديهم مغلوطة، إنه يتوجه إلى القرويين وإلى رعايا بلدي المتواجدين في الولايات المتحدة، أردت أن أكون معهم وإلى جانبهم لذلك يتحدث الكتاب عن الرئيس بوش وعن كل قادة العالم ويتطرق إلى العلاقة بين الولايات المتحدة والمكسيك والهجرة وأميركا اللاتينية، إنه حقا كتاب شامل وشكرا على السؤال.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس فيسنتي فوكس مع الشكر. الرئيس المكسيكي السابق فيسنتي فوكس. بعد الفاصل نعود إلى بعض محاور المقابلة مع باقة من ضيوفنا في واشنطن وكاراكاس ولندن.


[فاصل إعلاني]

تبدل العلاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى برنامج من واشنطن مجددا مشاهدينا في كل مكان، في هذا الجزء من البرنامج أرحب بضيوفي جيمس روبرتس المتخصص في شؤون الحرية الاقتصادية والنمو بمؤسسة هيريتيج وقد عمل سابق في أميركا اللاتينية مع وزارة الخارجية الأميركية لسنوات طويلة، ومن كاراكاس أرحب بريموندو قبشي أستاذ القانون الدولي بمعهد بدروكوال الدبلوماسي وعبر القارات من لندن بالمفكر المعروف طارق علي. أبدأ بك جيمس روبرتس وأبدا بنفس السؤال الذي كنت قد طرحته على الرئيس المكسيكي السابق في بداية المقابلة. هل الولايات المتحدة من منظور الولايات المتحدة تنظر إلى قرب المكسيك عبر الحدود معها كنعمة أم كنقمة؟

جيمس روبرتس: نتكلم عن لعنة أو نعمة وهي نكتة، شخص ذهب للبابا هل يمكن للمكسيك أن ترى الخلاص؟ والمكسيك هي بعيدة عن روما وهي قريبة من الولايات المتحدة وهي أمة بروتستانتية، وكانت هناك قضايا بين البلدين لقرون ولكن إلى جانب قرب العلاقات نحن هناك قرب جغرافي وهناك الكثير من العلاقات العائلية من على جانبي البلدين ولدينا علاقات وطيدة مع المكسيك ويبدو أن الأمور تسير على ما يرام.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ ريمون قبشي من كاراكاس، كيف تبدو لك العلاقة من موقعك في فنزويلا بين أميركا اللاتينية والقوة العظمى إلى الشمال الولايات المتحدة؟

"
الولايات المتحدة في الوقت الحاضر تعتبر أميركا اللاتينية عدوة لها في مجمل سياساتها لأنها تمردت عليها وأرادت القضاء على الفقر واستغلال ثرواتها الطبيعية وتحسين علاقاتها الدولية مع أوروبا وأفريقيا وآسيا
"
      ريمون قبشي

ريمون قبشي
: لقد اعتبرت الولايات المتحدة تاريخيا أميركا اللاتينية بأنها الفضاء الخلفي لها عندما كانت تغير الحكومات على أساس الإبقاء على مصالحها في أميركا اللاتينية كانت الأمور تسير على أساس السيد وعلى أساس العبد أما في الوقت الحاضر فإن أميركا اللاتينية قد تمردت ليس على الإرادة الأميركية ولكنها تمردت على واقعها، على واقع الفقر والحاجة. لذلك نرى في أميركا اللاتينية، ما عدا بعض الاستثناءات، الحكومات التقدمية في كل القارة في جنوب أميركا، لذلك نرى بأن العلاقات مع الولايات المتحدة قد اختلفت عنها في السابق فالولايات المتحدة في الوقت الحاضر تعتبر أميركا اللاتينية بأنها عدوة لها في مجمل سياساتها لأن أميركا اللاتينية تريد القضاء على الفقر، أميركا اللاتينية تريد أن تستغل ثرواتها الطبيعية، أميركا اللاتينية تريد أن تجعل علاقاتها الدولية علاقات حميمية ليس فقط مع الولايات المتحدة بل مع أوروبا وأفريقيا وآسيا وأوقيانية لذلك نرى بأن الولايات المتحدة وخاصة في عهد الرئيس بوش علاقات متوترة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سيد طارق علي في لندن، كيف تبدو لك العلاقة بين أميركا اللاتينية والولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس جورج بوش في مختلف أبعادها الأمنية وفي ملف الهجرة وفي ملف ما وصفه البروفيسور قبشي من كاراكاس بانبثاق بعض الحكومات التي وصفها بالتقدمية في أميركا اللاتينية؟

طارق علي: أعتقد أساسا ما الذي يجري الآن أنه منذ الحادي عشر من سبتمبر اهتمام الولايات المتحدة تحول من أميركا اللاتينية والجنوبية إلى الشرق الأوسط وإلى شرق آسيا حيث أن هناك قوات مرابطة في أفغانستان وكذلك الحرب الجارية في العراق وهذا يعني أنه خلق مساحة داخل أميركا كي تتنفس وتبرز وتنبثق منها حكومات تقدمية، وكانت هناك محاولات للانقلاب ضد حكومة تشافيز دعمتها الولايات المتحدة ولكن الاهتمام ليس مركزا على هذه القارة وهذا أمر صحيح. واليوم داخل جنوب أميركا هناك موجة من الحكومات التقدمية تنبثق وتريد أن تساعد بعضها البعض وتعمل سوية وتضع سياسة مستقلة عن إجماع واشنطن أو عن واشنطن نفسها وهذا أمر يتنامى. وأخيرا كان هناك حكومات تقدمية انتخبت في غواتيمالا والأمر الأول الذي قامت به الحكومة هي إجراء المباحثات مع فنزويلا في التنسيق وهناك حكومة في الإكوادور..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل ظهور هذه الحكومات يبشر بالضرورة بمستقبل أحسن لشعوب هذه المنطقة أم أنه ينذر بتعقيدات أكبر في العلاقة مع واشنطن بما يؤثر سلبا على سكان أميركا اللاتينية؟

طارق علي: أعتقد أن على واشنطن أن تتقبل بأن هذه الحكومات تم انتخابها بشكل ديمقراطي وهذا تغيير كبير في أميركا الجنوبية، وهذه الحكومات انتخبت لأن شعوبها أرادت حكومات تتعاطف مع الفقرا وهذا تغيير كبير، لذلك هذه الحكومات تظل شعبية وواشنطن عليها أن تقبل بذلك ولا تحاول زعزعة هذه الحكومات.

عبد الرحيم فقرا: جيمس روبرتس، دعني أعود إلى الوصف الذي تقدم به كل من ضيفي الآخرين بالنسبة لهذه الحكومات التقدمية كما قال في أميركا اللاتينية، لديك أفكار معينة بالنسبة لبعض هذه الحكومات، حكومة هوغو تشافيز في فنزويلا مثلا. إلى أي مدى تتفق مع هذا الوصف بأنها تقدمية وأنها تبشر بمستقبل أفضل لشعوب المنطقة؟

جيمس روبرتس: أردت أن أشير لبعض النقاط لأجيب على هذه المزاعم عندما أسمع الكلمة تقدمية في أي ناحية؟ أعتقد أنهم يريدون العودة إلى نماذج قديمة وسلوكيات اقتصادية بالية.

ريمون قبشي: عندما تحدث السيد روبرتس عن الرئيس ريغان وعلى أنه انتصر في الحرب الباردة، يظهر بأن عقلية السيد روبرتس لم تزل في الحرب الباردة عندما تصف الحكومات التقدمية والوطنية في أميركا اللاتينية بالشيوعية. هم لا يستطيعون أن يتهموننا بالإرهاب لأننا لسنا بمسلمين، لأن الإرهاب فقط في عرفهم هو في الشرق الأوسط وهو يساوي الإسلام، خطأ طبعا. هو يقول بأن هوغو تشافيز قد صرف الأموال وبأنه زور، هذا فقط في معجمهم فقط يتحدث عن هذا التزوير. عندما ذهبت المعارضة إلى الرئيس كلينتون لتشكيه من طغيان الرئيس تشافيز قال لهم كيف يكون ديكتاتورا من لجأ إلى الشعب 12 مرة في ست سنوات عن طريق الانتخابات العامة وعن طريق الاستفتاء؟ لقد قالوا عنا بأننا إذا خسرنا الانتخابات لن نعترف بنتائجه وبعد دقيقة واحدة من إعلان النتائج الرئيس تشافيز اعترف بأننا فشلنا ولم يحدث أي شيء في فنزويلا ونحن نسير في الطريق المستقيم. عندما نتحدث عن القوى التقدمية والوطنية في أميركا الجنوبية نتحدث عن أننا نمالئ 80% من شعوب القارة التي تضوّرت جوعا عندما كانت حكوماتنا تحت السلطة الأميركية، لأول مرة في تاريخ أميركا اللاتينية كافة الدول وخاصة التقدمية منها تحصل على نمو اقتصادي يربو على 9% و10% كما هو الحال في فنزويلا، لأننا خرجنا عن طاعة واشنطن وانتهجنا سياسات غير نيوليبرالية، وهذا ما لا يروق للحكومة الأميركية ومن يدور في فلكها.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد طارق علي في لندن، النقطة التي أثارها جيمس روبرتس بالنسبة لليسار في أميركا اللاتينية، عندما تصدر تصريحات عن هوغو تشافيز مثلا أو إيفو موراليس أو غيرهم هل هذه التصريحات بالنسبة للاشتراكية، هل هي فعلا قادرة على تحقيق الرفاهية لهذه الشعوب؟ أم أنها فقط ديماغوجية لتحريك مشاعر الشعوب ضد الولايات المتحدة تحديدا وضد الغرب بصورة أعم؟

طارق علي: أعتقد كيفية تعريف هذه الحكومات أنها حكومات اشتراكية تقدمية من أجل الدفع بالإصلاحات الاشتراكية وهي مختلفة عن النظام السابق الذي كان ساريا في خلال الحكم الشيوعي، وما الذي لا يقبلون به أن السوق والليبرالية الجديدة تحدد كل شيء. لا يتم تأميم الأملاك أو مصادرة الأملاك كل ما يقومون به استغلال نفوذ الدولة للدفع بالإصلاحات الاشتراكية، وما هو ثمن الديمقراطية، هل تتقبل بأن اليمين واليسار يتصرفون بنفس الطريقة؟ هل أن صورة الديمقراطية هي يجب أن تعكس المقاربة الأميركية والتي لا تتمتع بإجماع على الاقتصاد؟ وهذه اقتصاديا هذه النظرية لا تمشي. إن أميركا اللاتينية تعيد إحياء الديمقراطية بإعطاء نفوذ أكثر للشعب وهذه المقاربة غير شعبية، لذلك هذا الأسلوب عن الكلام عن الحرب الباردة وهي الكلام عن أنها شيوعية هذا الأمر كله خاطئ.

عبد الرحيم فقرا: أظل معك السيد طارق علي، عندما يتحدث زعماء في أميركا اللاتينية كهوغو تشافيز مرة أخرى عن إرجاع الثروة، ثروة الشعب إلى الشعب. هل فعلا هذه إستراتيجية قادرة على تنشيط الاقتصاد بما يضمن الأمن الاقتصادي لدول أميركا اللاتينية؟

طارق علي: نعم هذا ما يحاولون القيام به ولا يفكرون ليس فقط بشأن الأمن الاقتصادي لشريحة معينة في الأعلى ولكنهم يفكرون بالاقتصاد الأمني لكل الشعوب، مدهم بالرعاية الصحية وبتعليم مجاني وبناء الجامعات وخلق هيكلية اجتماعية ناجعة، والمشكلة أنه من الصعب حل كل هذه المشاكل بشكل سريع، إنه سيتطلب ويستغرق وقت وهذا في حاجة إلى تناسق وتضامن إقليمي وهذا ما يحاولون القيام به أو تلك البلدان في أميركا الجنوبية.


مستقبل أميركا اللاتينية بين العولمة والاشتراكية

عبد الرحيم فقرا: جيمس روبرتس، مؤسسة هيريتيج أصدرت هذا التقرير هو مؤشر عام 2008 لحرية التجارة وهو طبعا معنون عنوان صغير يقول "العلاقة بين الفرص الاقتصادية والرفاهية". العديد من المنتقدين في أميركا اللاتينية لسياسة الولايات المتحدة في تلك المنطقة يقولون إن العولمة التي دعت إليها الولايات المتحدة لم تخدم ولن تخدم مصالح الناس في أميركا اللاتينية، وطبعا كل من البروفيسور قبشي والمفكر طارق علي يدعمان هذه الفكرة. ما رأيك؟

"
لحل مشكلة التباين بين الطبقات التي سادت في أميركا اللاتينية وفي أمكنة أخرى نحن بحاجة إلى الحرية وسيادة القانون وحقوق الملكية وكذلك ضرائب مخفضة تسمح للناس بأن يسيطروا على أموالهم حتى يستثمروها
"
       جيمس روبرتس

جيمس روبرتس
: هناك نقاط أريد أن أعلق عليها، العديد من البلدان في أميركا اللاتينية يتقبلون العولمة كطريق إلى الأمام واستحداث الوظائف ولخلق رحاء للطبقة الوسطى، الكثير من الناس بحاجة إلى ذلك، ولحل مشكلة التباين بين الطبقات التي سادت في أميركا اللاتينية وفي أمكنة أخرى. وفي كتاب الحرية الاقتصادية نحن بحاجة إلى الحرية وسيادة القانون وحقوق الملكية وكذلك ضرائب مخفضة وتسمح للناس بأن يسيطروا على أموالهم حتى يستثمروها في الوظائف وفي الأعمال التي تخلق الوظائف، وهذه الطريقة إلى الأمام، ولأنه من المؤسف أنه في فينزويلا هوغو تشافيز أخذهم إلى النموذج الاشتراكي الفاشل والناس هناك يرفضونه بالرغم من أن التصويت هو بنسبة 49%، 51% في الاستفتاء، أسمع أن الرقم الستين والأربعين كثير من الفقرا في كاراكاس فهموا أن تشافيز هو الذي يضر بالاقتصاد ويضيع فرصة تاريخية بالعائدات الكبرى للنفط في إعادة هيكلة فنزويلا. المشكلة بإجماع واشنطن بأن هذه الإصلاحات التقدمية أنها كانت فاشلة ولم تنفذ بشكل كامل، يجب هناك حقوق ملكية وأنظمة قائمة في هذه البلدان التي تهيئ الأجواء للرخاء للجميع.

عبد الرحيم فقرا: إنما بعض الانتقادات التي توجه إلى سياسة الرئيس جورج بوش تحديدا إزاء أميركا اللاتينية في السنوات القليلة الماضية هو أن إدارته قد رفعت حجم المساعدات العسكرية وليس الاقتصادية إلى هذه المنطقة، وبالتالي قد يجادل بأن ذلك يعاكس ما تقوله الإدارة من أنها تحاول أن تدعم النشاط الاقتصادي وأنها لا تدعم العسكر في الوقت الذي تحققت فيه خطوات ديمقرطية كبيرة في المنطقة؟

جيمس روبرتس: الجواب أن الولايات المتحدة أو حال الولايات المتحدة للمساعدات الاقتصادية هي عبر الوسائل أو المساعدات في القطاع الخاص واستثمارات من أشخاص من داخل هذه البلدان. نرى أميركا الوسطى التي أجرت اتفاقية معنا، اتفاقية التجارة وبيرو وبنما على وشك ذلك ونحن نتأمل أن الاتفاقية مع كولومبيا ستقر من قبل الكونغرس، لذلك هنا تخلق الوظائف وهذا ما يساعد الناس على الأنشطة، الأعمال الخاصة بحيث الكثير من الأطراف وليس رجل واحد يسيطر على الحكومة والناس تفكر بنفس الطريقة وحكومة شرطة كما هو الحال بالنسبة لكوبا والتي كانت كارثة، الرعاية الصحية في كوبا ونظامها التعليمي يواجه مصاعب كذلك بالنسبة الأمر بدون مساعدة فنزويلا لكوبا كانت ستواجه مشاكل. هذه سياسات فاشلة ونماذج فاشلة التي لا يجب أن نعود إليها، نحن علينا أن نتطلع إلى المستقبل وإلى العالم الذي هو داخل في العولمة.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور قبشي في كاراكاس ما رأيك فيما قاله جيمس روبرتس عن المقاربة الاقتصادية لإدارة الرئيس جورج بوش إزاء أميركا اللاتينية؟

ريمون قبشي: لقد قلتها أنت في سؤالك يا صديقي. الولايات المتحدة في الوقت الحاضر تقدم مساعدة عسكرية فقط للدول الممالئة لها. هناك الدول التقدمية حققت نجاحات واسعة في كل القطاعات وأنا آخذ فنزويلا وأتصور بأن الصديق روبرتس عندما يتكلم عن فنزويلا يقرأ صفحة عن بلد آخر. لقد حققنا نموا اقتصاديا لأربع سنوات متتالية وصلت إلى 10%، لقد خصصنا 8% من ميزانيتنا للطب، لقد خصصنا 7% لقضايا التعليم، لقد خفضنا البطالة من 25% إلى 7%، لقد حققنا نجاحات واسعة في كل.. لقد هبط مستوى الفقر في فنزويلا أكثر من 50%. هل يعلم السيد روبرتس بأن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة قد أفرزت في المجتمع الأميركي 42 مليون فقيرا؟ نحن في أميركا اللاتينية نقضي على الفقر في الوقت الذي يتنامى فيه الفقر في الدولة التي تريد أن تقدم نفسها نموذجا اقتصاديا للعالم. هو يقول إن كوبا كانت قد سقطت لولا المساعدة الفنزويلية، حكومة كوبا تواجه، أو شعب كوبا يواجه صعوبات بسبب هذا التضييق الخانق المجرم الذي تقوم به الولايات المتحدة ضد كوبا. كوبا في الوقت الحاضر لديها حاليا أكثر من 50 ألف طبيب في أميركا اللاتينية، ليس كما تفعل الولايات المتحدة، ترسل طائراتها ودباباتها وترسل جنودها لقتل الناس في الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى وحتى في وسط أميركا، اليوم هناك جيش في كولومبيا التي تريد أن تجعل منها الولايات المتحدة إسرائيل أميركا، إنها تقدم المساعدات العسكرية ليس شيئا عابرا، لأن الولايات المتحدة تقدم لكولومبيا معونة هي بعد إسرائيل ومصر، البلد الثالث في العالم الذي يحصل على معونة من الولايات التحدة ولكن 90% منها فقط للقضايا العسكرية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب بروفيسور قبشي أنا مضطر لأن أقاطعك لأنه أريد أن آخذ تدخل من السيد طارق علي من لندن. سيد طارق علي، بالنسبة لليسار في مناطق أخرى من العالم نحن نعرف أن أميركا اللاتينية كانت مهدا للعديد من الأفكار والنظريات اليسارية في الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات، هل فعلا ظل في أميركا اللاتينية من الأفكار ما يمكن أن يقود اليسار خارج أميركا اللاتينية ويلهم اليسار خارج أميركا اللاتينية؟ أم أن هذه الشخصيات كإيفو موراليس وهوغو شافيز وحتى فيديل كاسترو تحاول أن تعيد شريط قد لعب في السابق وانتهت جدواه بنهاية الحرب الباردة؟

طارق علي: لا أقبل بذلك، أعتقد أن الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية هي حركت الحركات الشعبية والتي هي جلبت بهؤلاء القيادات للسلطة. ولماذا برزت هذه الحركات الاجتماعية؟ في بوليفيا هناك حركة ضد خصخصة المياه، في البيرو ضد خصخصة الكهرباء، وفي فنزويلا ضد مطالب صندوق النقد الدولي، كارلوس أندرياس هو الذي كان مواليا للولايات المتحدة أمر بإطلاق النار على الشعب في كاراكاس الذي جلب بتشافيز إلى الحكم، لذلك بتصوري والادعاء أن كل الأمر يسير على ما يرام فيما يخص ما تقوله واشنطن هذا غير صحيح وهذا يختلف عن الواقع. وأنا أسمع ضيفك يتكلم يذكرني بالمناصرين الدوغمائيين للسوفياتية في العهد السوفياتي، أسلوبنا هو صحيح، هناك أساليب مختلفة عن أسلوبكم ونحن سنجربها، نعرف أنه في تاريخ الرأسمالية هناك كثير من الإخفاقات وهي الآن مقتربة بالأخذ بالولايات المتحدة إلى الركود لأنها فشلت ثلاث أو أربع مرات قبلا في تاريخها، لا الذين يدافعون عنها لا يقولون تخلوا عنها، لأن الاشتراكية فشلت مرة وأن أميركا الجنوبية يحاولون إيجاد نماذج جديدة من استخدام نفوذ الدولة لمساعدة الشعب، ما الخطأ في ذلك؟

جيمس روبرتس: ما من شيء خطأ في مساعدة الفقرا أنت محق، الكثيرمن هذه الحركات الشعبية والجماهيرية جاءت من أناس غاضبين للمضي في الإصلاح، ولكن لا تأخذونا إلى نماذج فاشلة ولا تقوموا بتأميم الأراضي وأخذ الأملاك الخاصة وجعل كل الناس موظفين للدولة عوضا عن ذلك امضوا قدما بالإصلاحات الليبرالية الجديدة وأعطونا حوافز أخرى وابنوا مستقبلا لأولادنا ولا تجعلونا نعتمد على الدولة في كل شيء وتسيطروا على ما نقوله، لا يريدون سماع ذلك تلك الشعوب، يريدون رؤية الإصلاحات الديمقراطية ولكن في نفس الوقت يريدون أن يروا القطاع الخاص محرك النمو والشركات الكبرى وهي التي تخلق الثروات والحكومة تعيد توزيع الثروات، لا أعتقد أنها، الحكومات الاشتراكية ليست قادرة على خلق الثورة ولا تقدر على توزيع الثروة من الأصل.

عبد الرحيم فقرا: للأسف داهمنا الوقت وأنا مضطر لإنهاء البرنامج. شكرا لجيمس روبرتس المتخصص في شؤون الحرية الاقتصادية والنمو بمؤسسة هيريتيج، وشكرا كذلك لريمون قبشي وهو أستاذ القانون الدولي بمعهد بدروا كوال الدبلوماسي في كاراكاس وأخيرا وليس بآخر، شكرا للمفكر طارق علي من لندن، في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة