التحركات العربية لإحياء عملية السلام   
الأحد 1427/9/1 هـ - الموافق 24/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

- فرص إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط
- التعنت الإسرائيلي ومصير خارطة الطريق

ليلى الشيخلي: حياكم الله، نبحث في هذه الحلقة فرص نجاح التحرك العربي في الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام والأثر الذي يمكن أن تخالفه تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلي تسيبي ليفني في نيويورك على المساعي الدولية لتفعيل العملية السلمية ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما الذي يمكن أن يحققه التحرك العربي في أروقة الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط؟ وأي مصير ينتظر خارطة الطريق في ضوء تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية في نيويورك؟ تحرك عربي نشط في أروقة مجلس الأمن ومحددات واضحة لإعادة إطلاق عملية سلام الشرق الأوسط أهمها إيجاد آلية فاعلة وإطار زمني محدد واعتماد القرارات الدولية السابقة وفوق كل ذلك إشراف مجلس الأمن على العملية السلمية التي تركت للجنة الرباعية طيلة السنوات الماضية.

فرص إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط

[شريط مسجل]

عمرو موسى - الأمين العام للجامعة العربية: كافة الإجراءات والميكانيزمات أو الآليات اللي أنشئت بما فيها الرباعية أو ما يسمى بالرباعية كله يا إما فشل في التعامل مع عملية السلام أو ساهم في دفن عملية السلام أو ساهم في إهداء عملية السلام إلى الدبلوماسية الإسرائيلية لتفعل فيها ما تشاء.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: من هنا انطلقت دعوة الأمين العام للجامعة العربية لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط بأيدي عربية، فجاء مقترح مبادرة عربية بمشاركة مصر والأردن والسعودية، دعوة عمرو موسى ربما كانت تحصيل حاصر لإدراك دولي أفرزته الحرب الإسرائيلية على لبنان بحتمية إحياء الحوار العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط كسبيل وحيد لاستقرار المنطقة ولعل زيارة رئيس الوزراء البريطاني للشرق الأوسط أوائل هذا الشهر تعكس إلى حد بعيد تأثر الساحة السياسية الدولية بما آلت إليه الأوضاع في المنطقة وأيا كانت التحليلات السياسية للهدف من توجه بلير إلى الأراضي الفلسطينية في ذاك التوقيت بالذات فالمحصلة كانت دفعا أوروبيا باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى الرغم مما بدا تعنتا أوروبيا وأميركيا بشأن الاعتراف بالحكومة المنتظرة بسبب النقاط الثلاث محل الخلاف الدولي مع حماس الاعتراف بإسرائيل ونبذ ما يوصف بالعنف والالتزام بالاتفاقات السابقة فلا يمكن تجاهل الارتياح الدولي إزاء فكرة حكومة وحدة وطنية فلسطينية واليوم وبينما ينظر الجميع ما سيسفر عنه لقاء بوش عباس في واشنطن والذي سبقه تجميد مؤقت للحوار الفلسطيني الفلسطيني بشأن الحكومة الجديدة جاء بيان اللجنة الرباعية الصادر على هامش الدورة الواحدة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة مخيبا للآمال العربية إذ رأى عمرو موسى أن الرباعية ركزت على قضايا وصفها بالفرعية بدلا من التركيز على القضية الأساسية ألا وهي إعادة ملف الصراع العربي الإسرائيلي إلى مجلس الأمن الدولي، بيان اللجنة الرباعية لم يكن وحده المخيب لآمال وزراء الخارجية العرب بعد تصريحات لوزيرة الخارجية الإسرائيلية تطالب فيها ألا يكون الحوار مع الجانب الفلسطيني على أساس حدود عام 1967، تصريحات تسيبي لفيني لا شك ألقت بظلال كثيفة على النقاش الدائر في الأمم المتحدة حول الشرق الأوسط وربما أنذرت بتغير جذري في أساس الحوار الفلسطيني الإسرائيلي الذي طال انتظاره أما الراعي الرسمي المفترض لعملية السلام في الشرق الأوسط فاكتفى بالدعوة إلى قيام دولتين ديمقراطيتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا إلى جنب.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله مدير مركز القدس للإعلام والاتصال غسان الخطيب، من غزة معنا أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة الأزهر في القطاع الدكتور جهاد حمد، من واشنطن السفير الأميركي الأسبق في أبو ظبي مايكل ستيرنر، أهلا بكم جميعا، إذاً نبدأ مع غسان الخطيب من رام الله، يعني هذه أول مرة يجتمع العرب في مجلس الأمن منذ ستة عشر عام بطلب من المجموعة العربية والغرض هو تفعيل عملية السلام، برأيك ما الجدوى من هذا التحرك العربي الآن؟

"
الساحة السياسية الدولية مهيأة لتحرك سياسي وعلى العرب التحضير لمبادرة تمكنهم من استعادة زمام المبادرة
"
   غسان الخطيب

غسان الخطيب - مدير مركز القدس للإعلام والاتصال: أعتقد بأنه هذا التحرك مُجدي وهام وفي وقته، مُجدي لأنه الساحة السياسية الدولية تعاني من نوع من الفراغ بعد فشل المحاولات الدولية على أساس خارطة الطريق وبعد فشل السياسة الإسرائيلية أحادية الجانب وبالتالي الساحة السياسية الدولية مهيأة لتحرك سياسي فبدل أن يترك العرب هذه المهمة لجهات أخرى كان من المنطقي أن يبادروا إلى التشاور وإلى تحضير مبادرة تمكنهم من استعادة زمام المبادرة ونقل الكرة بقدر الإمكان إلى ساحة الأمم المتحدة وإلى ساحة اللجنة الرباعية من منطلقات مستندة إلى قاعدة الشرعية الدولية التي تتوافق بل تتطابق مع الموقف العربي والموقف الفلسطيني التفاوضي، يبقى السؤال ما إذا كان هناك مواظبة من الجانب العربي على المستوى الدبلوماسي وما إذا كان.. إذا ما كانت هذه الأطراف العربية سوف تضيف إلى التحرك الدبلوماسي استخداما عمليا للثقل الاستراتيجي العربي في السياسة الدولية والعلاقات الاستراتيجية بين هذه الدول العربي والولايات المتحدة بشكل خاص ودول غربية أخرى بشكل عام لتجنيد هذه الإمكانيات لصالح هذه المبادرة العربية.

ليلى الشيخلي: نعم ويبقى السؤال أيضا هل ستأتي أكلها هذه الجهود، السفير مايكل ستيرنر يعني هناك شعور عربي ربما أن الرئيس بوش من خلال دعوته لتحريك عملية السلام الآن يحاول أن يقطع الطريق على هذا التحول العربي، ما هو ردك؟

مايكل ستيرنر - السفير الأميركي السابق في أبو ظبي: كلا، لا أشك في ذلك هو الموضوع، أنا شخصيا أعتقد أنه حكومة الولايات المتحدة سترحب بمشاركة العرب.. هنا أتحدث عن الدول العربية المهتمة مع الفلسطينيين في تعزيز عملية السلام مثل مصر والأردن وخاصة هذين البلدين الذي يمكن يلعبا دورا هاما جدا وأود أراهما ضمن آلية.. الآلية التي وضعت لما يسمى اللجنة الرباعية بحيث تصبح لجنة ثمانية أو سداسية تنضم إليها دول عربية، أنا أؤيد هذا الرأي ولكن سواء كانت اللجنة رباعية أو غير رباعية أعتقد نحن كحكومة الولايات المتحدة نعلم أن دور الدول العربية في دعم عملية السلام سيكون دورا حاسما ومهما وأنا دائما أيدت مشاركة أكثر ودور أكبر من قبل الولايات المتحدة وأود.. أتمنى أن نستطيع أن نستخدم قوتنا ونفوذنا في المنطقة بشكل أكثر فعالية مما فعلنا في الماضي ولكن في الوقت ذاته علينا أن ندرك أن الظروف يجب أن تكون مواتية، إذ ليس من المفيد مثلا أن نخرج بخطة سلام أو مقترح للمفاوضات عندما نعلم أن الظروف غير مواتية ومهما فعلنا نحن كلجنة رباعية قد نقدم مقترحات سيحظى بالرفض ومن قبل أحد الطرفين وهكذا فأود أن أرى أن نتقدم في هذا الطريق ولكن لابد من عملية بناء الثقة وبعض الاستعدادات مطلوبة حاليا.

ليلى الشيخلي: دكتور جهاد حمد هل الثقة موجودة برأيك؟

جهاد حمد - أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة الأزهر بغزة: أنا في البداية أود أن أؤكد أن يعني الإدارة الأميركية وكل الإدارات الأميركية السابقة تحديدا هذه الإدارة الأميركية لعبت دور سلبي تجاه القضية العربية والقضية الفلسطينية بالتحديد، ما نراه على أرض الواقع أن الولايات المتحدة الأميركية تساند بشكل كبير جداً إسرائيل وهناك تحرك عربي وهناك تحرك فلسطيني ولكن للحقيقة أنا بأعتقد أنه لا يوجد شريك إسرائيلي في ظل التطورات الحالية، إسرائيل عملت على حصار للشعب الفلسطيني، عملت على حصار دولي.. أيضاً هناك المجتمع الدولي والمجموعة الدولية أيضاً حاصرت الشعب الفلسطيني، في ظل كل هذه الظروف لا يمكن الحديث على أن الولايات المتحدة الأميركية قدمت أي شيء للفلسطينيين بل بالعكس هي ساهمت في حصار وعززت في هذه الشق وهذا الفجوة الكبيرة بين كل من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وكان من المفترض على الأميركان أن يتعاملوا بنوع من البرغماتية في ظل هذه الظروف والبحث عن آليات جديدة.. هذا من جهة ومن جهة أخرى أيضاً الوضع العربي حتى هذه اللحظة باعتقادنا وضمن تحليلاتنا السياسية أنه لم يرتقي إلى الوضع الأفضل أو الوضع المؤثر على صعيد القضية الفلسطينية بل بالعكس كان وضعه إلى حتى هذه اللحظة وضع سلبي في ظل أيضاً وجود حالة من التشرذم الداخلي الفلسطيني وهذا عكس نفسه أيضاً على الموقف العربي، إذاً هناك ثلاث محاور الموقف الأميركي هو موقف سلبي موقف منحاز، الموقف العربي هو موقف ضعيف انعكاسات الموقف الفلسطيني كان لها تأثير كبير جداً على الموقف العربي ومن هنا نخرج بأن الفجوة ما زالت كبيرة جداً وساهم المجتمع الدولي وساهمت بعض الدول العربية في خلق هذه الفجوة، رغم احترامنا وتقديرينا لبعض الموقف ولكن هذه المواقف لم ترتق إلى الموقف الذي يعبر عن طموحات الشعب الفلسطيني، ما زال الشعب الفلسطيني يقبع تحت الاحتلال، الحالة الاقتصادية صعبة، الوضع سيئ للغاية.

ليلى الشيخلي: يعني تقول تتحدث عن فجوة لكن هناك أيضاً حاجة أكبر ربما لتغيير هذا الواقع على الأرض وهناك مساران فيما يبدو الآن، ما المانع في أن يكون هناك مساران؟ مسار أميركي ومسار عربي، هل لابد أن يتقاطعا وأن يلغي أحدهم الآخر؟

جهاد حمد: أنا بأعتقد من أجل عملية تقليل هذه الفجوة على الإدارة الأميركية أن تنزل عن الشجرة وتتعاطى مع طبيعة الظروف الفلسطينية وليس أن تعامل بردة فعل ضد الظروف الفلسطينية وما آلت إليه الأوضاع الحالية، هناك خطر كبير جداً على المنطقة وأميركا نحن نعلم تتعامل مع مصالحها ولا تتعامل مع.. ولا تعمل على حل النزاعات إنما إدارة النزاع وما آلت إليه الظروف حتى على مستوى العالم، الولايات المتحدة الأميركية والسياسة الخارجية الأميركية تتخبط في أكثر من موقف من أجل عملية تقليل هذه الفجوة، على الإدارة الأميركية تحديداً أن تنزل عن الشجرة وتهبط في مواقفها وتتعالم بنوع من العقلانية في قضية الفلسطينيين وموضوع الحل الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: طيب، في النهاية يعني لابد أن نتحدث عن واقع جديد وتصريحات جديدة لوزيرة الخارجية الإسرائيلية حول اللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية على خارطة الطريق والعملية السلمية برمتها، سنتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التعنت الإسرائيلي ومصير خارطة الطريق

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد، فيما يشبه إنهاء عملية التفاوض قبل بدايتها نسفت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني جميع المطالب الفلسطينية ول قضايا مسار الخلاف مع إسرائيل فقد صرحت ليفني ألا عودة للاجئين الفلسطينيين إلا للدولة الفلسطينية المقترحة على أن تتكفل إسرائيل بإيواء يهود الشتات، أما قضية الحدود فقد كان لها فيها فتوى مشابهة.

[شريط مسجل]

تسيبي ليفني: إنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يتطلب اتفاقاً على حدود مشتركة، هناك من يعتقد أن الحل بإعادة الزمن إلى عام 1967 ولكن في العام 1976 لم يكن هناك دولة فلسطينية ولم يكن هناك أي رابط بين الضفة الغربية وغزة ولا أي التزام بسلام دائما، حل الدولتين يتطلب قيام واقع جديد لم يكن موجوداً على الإطلاق في الماضي ونجاح ذلك يُلزم الطرفين بحلول وسط وبالعيش المشترك، فالنزع العربي الإسرائيلية هو نتيجة العنف والكراهية وليس سبباً فيهما.

ليلى الشيخلي: السفير مايكل ستيرنر يعني هناك شعور بمن يسمع كلام تسيبي ليفني بأن هناك نوع من المماطلة، نموذج آخر من المماطلة على نهج شامير الشهير.

مايكل ستيرنر: في الحقيقة أعتقد أن الإسرائيليين في الوقت الحالي قد شهدوا إخفاق في مدى استعدادهم لقبول فكرة مفاوضات السلام ولذلك ليس من الغريب في هذا السياق السياسي أن نسمع بعض التصريحات التي تتسم بالتصلب والتشدد كأن يقول الإسرائيليين إنهم لن يقبلوا حدود عام 1967 والخط الأخضر أمراً ليس بجديد كما قالت مقدمة البرنامج ذلك أن حصلت معركة كبيرة في عام 1967 عندما رفض الإسرائيليين كلمة كل قبل كلمة الأراضي المحتلة وهكذا فإنه لا يدهشني أن يكون هذا هو الموقف الرسمي أو العالمي الإسرائيلي وأنا أعتقد أنهم خرجوا من حرب جديدة وهذه حكومة جديدة في إسرائيل لا نحاول أن نجد أعذاراً للإسرائيليين ولكن من المهم للعرب أن يفهموا الوضع السياسي في الطرف المقابل من الوضع وكما هو مهم للإسرائيليين أن يفهموا الوضع السياسي بين الفلسطينيين وفي العالم العربي، إن أحد الأشياء التي تؤثر على الإسرائيليين في الوقت الحاضر هو حالة الفوضى التي تعم في صفوف الفلسطينيين وعدم الرؤية.. هذا أمر يجب أن يوضح، لقد قلت سابقا أنه ينبغي أن يكون هناك بعض الاستعداد والإعداد قبل أن ندخل مرة أخرى في عمليات سلام وتقديم مقترحات للمفاوضات وأحد هذه المطالبات الأساسية الأولية هي أن على الفلسطينيين أن يشكلوا نوع من جبهة موحدة تواجه الإسرائيليين وتقدم لهم جبهة سياسية قوية تستطيع الحديث معها وشريكا مفاوضا.

ليلى الشيخلي: ولكن أليس هذا ما يحاول أن يفعله الفلسطينيون؟ يعني غسان الخطيب حتى لو توحد الفلسطينيون من خلال حكومة وحدة فلسطينية سياسة الإقصاء والإبعاد لحماس التي تمارسها أميركا.. يعني ما الفائدة؟

غسان الخطيب: لا هو لا شك بأنه وجود حكومة وحدة وطنية وموقف وطني موحد فلسطيني يعطى قوة أكثر للجانب الفلسطيني من حالة الفرقة القائمة الآن، ثانيا موقف رسمي موحد منسجم مع الشرعية الدولية والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة أيضا من شأنه أن يعزز الموقف الفلسطيني على المستوى الدولي هذه السياسة الإسرائيلية التي استمعنا إلى مثال حولها مسؤولة في الواقع ليس فقط عن تفاقم الأوضاع وتدهورها بين الجانبين وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي بل أيضا مسؤولة عن ازدياد الصعوبات التي تواجه إسرائيل بما فيه على المستوى الأمني ولكن أيضا على المستوى السياسي، هذه السياسة مسؤولة عن هذا التدهور ولكن ما لم يتحرك المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة للتدخل بقوة فسيبقى هذا التدخل سيبقى هذا التدهور مستمر..

ليلى الشيخلي: يعني المجتمع الدولي يكاد يكون تحرك على أكثر من مستوى غسان الخطيب، يعني ما نشهده اليوم بعد إعلان موت رسمي سواء من الجانب العربي أو الجانب الإسرائيلي لعملية السلام، الآن في تحرك، ما هو سبب هذا التحرك؟ هل هو على خلفية نتائج حرب إسرائيل في لبنان؟ هل هذا هو الدافع برأيك؟

غسان الخطيب: هنالك عدة أسباب لهذا التحرك الجديد أحدها هو المبادرة العربية أي مبادرة مجموعة من الدول العربية لإثارة الأمور على المستوى الدولي ولكن كما قلت في البداية هذا توافق مع استعداد دولي سببه حالة الفراغ الناشئة عن فشل السياسة الإسرائيلية، ثالثا هناك سبب يتعلق بالتدهور على المستوى الإنساني الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية والذي لا يلفت انتباه وسائل الإعلام الدولية بما فيه الكفاية ولكن ممثلي المنظمات الدولية والأمم المتحدة خرجوا بتقارير تشير إلى وصول الأمور إلى درجة لم تعد محتملة في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة والأكثر من ذلك أن أحداث لبنان والمأزق الذي تواجهه السياسة الأميركية في المنطقة بشكل عام يعود ليذكر الولايات المتحدة بأن إبقاء القضية الفلسطينية بدون حل هو دائما عامل في غير صالح السياسة الأميركية وعامل يساهم في استمرار تقليب الرأي العام العربي والإسلامي ضد السياسة الأميركية، كل هذه الأسباب مجتمعة.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور جهاد حمد نعم يعني دكتور جهاد إذا سمحت لي يعني غسان الخطيب يشيد بالمبادرة العربية ويشيد بالتحرك العربي، الشرق الأوسط مليء بالمبادرات يعني على من أوسلو كامب ديفد كلها انتهت للا شيء، يعني ما هي حظوظ التحرك العربي هذه المرة وإحياء خارطة الطريق هذه المرة؟

"
ما حدث في لبنان إلى جانب ما يسمى بخطر الإرهاب على المجتمعات الأوروبية وأميركا قضايا شكلت موقفا عربيا
"
      جهاد حمد

جهاد حمد: أنا بأعتقد يعني وأؤكد لك أن إذا لم يكن التحرك العربي بموقف موحد من قبل الدول العربية وخصوصا دول الطوق المحيطة بفلسطين والأراضي الفلسطينية التي تقع تحت الاحتلال لن يكون هناك أي شيء مجدي على أرض الواقع، الموقف العربي سبب تحركه وسبب الموقف هو ما حدث على أرض الواقع في لبنان وأيضا على المستوى الدولي خطر الإرهاب أو ما يسمى بالإرهاب على المجتمعات الأوروبية وعلى الولايات المتحدة الأميركية، كل هذه علاقة متشابكة مع بعضها البعض ساهمت في دفع أن يكون هناك موقف للعرب إلى جانب العرب معنيون بإحياء المبادرة العربية كحد أدنى.. يعني هذا لا يعبر عن الحد الأقصى الذي يطالب به الفلسطينيون والعرب.. هذا من جهة أخرى ومن جهة ثالثة أنا أؤكد لك لا يمكن الحديث عن أي موقف أن كان عربي أو دولي إذا لم يكن هناك تحقيق على أرض الواقع وتحقيق إنجازات فعلية إن كان بالاتفاقات ومن هنا أنا أؤكد لك أن هناك اختلاف كبير جدا بين قرارات مجلس الأمن الجمعية العمومية والخطابات التي نسمعها..

ليلى الشيخلي: طيب هل يمكن أن نضيف لهما أيضا عامل آخر.. السفير مايكل ستيرنر، عامل أن هناك رجلان هناك بوش الذي يريد أن يحقق إنجاز على خلفية إخفاقاته ربما في أفغانستان والعراق وهناك أولمرت الذي يريد أن يبدو كرجل سلام بعد ما فشل في أن يظهر كرجل حرب، هل هذا ممكن أن يدفع بالعملية بصالح ربما حلها أو على الأقل في طريق التقدم فيها؟

مايكل ستيرنر: دعيني أولا أقول بأنني أؤيد بشكل كامل السيد جهاد الذي.. أحد المتحدثين الذي قال إنه أولا على الفلسطينيين أن يتحدوا أو يوحدوا جبهتهم وأن يتوصلوا إلى أن يشكلوا حكومة جبهة وطنية وكما أتفق على أنه لابد أن الظروف في الأراضي المحتلة وخاصة في غزة متدهورة وسيئة جدا وبالتالي كيف يمكن أن يكون هناك دعم وقبول لدى الفلسطينيين بشكل عام إذا ما كان هناك هذا الفقر والحاجة والناس على وشك المجاعة، إذاً عندما نتحدث عن أمور استعدادية وتحضيرية فهذا هو المقصود أن يُفعل والطريقة الوحيدة لاستئناف وتدفق الأموال الدولية إلى الفلسطينيين هو أن يوحدوا كلمتهم سياسيا ويشكلوا حكومة يمكن أن تدخل في مفاوضات، بالطبع فيما يتعلق بالسيد بوش أنا أعتقد أنه وبشكل متأخر هو وجماعته بدؤوا يدركون بأن ما فعلوه أو لم يفعلوه إزاء الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية أثرت على جميع مصالحنا في الشرق الأوسط بما في ذلك ما نحاول أن نحققه في العراق..

ليلى الشيخلي: نعم لأسأل غسان الخطيب فقط لأنه بقى لي دقيقة، غسان الخطيب فيما يتعلق بأولمرت.. صورة أولمرت بعد أن كان رجل الحرب ولم ينجح في ذلك هل سينجح في أن يكون رجل سلام ربما أو يحاول أن ينجز هذا؟

غسان الخطيب: صعب جدا، أولمرت يعاني من مأزق حاد في السياسة الداخلية الإسرائيلية، اليوم أعلن عن نتائج استطلاع أظهرت أن شعبية أولمرت هي في الحضيض.. في الحد الأدنى، 22% فقط من الشعب الإسرائيلي يثق في أولمرت ولذلك أعتقد بأنه أولمرت الذي فشل في الحرب غير قادر على النجاح في السياسة خاصة أنه جاء إلى الانتخابات عن طريق استراتيجية الانطواء أو الانسحاب من جانب واحد في الضفة التي أعلن هو نفسه عن التراجع عنها وفشلها وبالتالي هو أيضا يواجه مأزق داخلي علما بأن المعارضة له هي من نوع أكثر سوء بالنسبة لآفاق السلام أو بالنسبة لمصالح الفلسطينيين مما يمثله أولمرت.

ليلى الشيخلي: غسان الخطيب مدير مركز القدس للإعلام والاتصال شكرا جزيلا لك، شكرا من غزة لأستاذ الاجتماع السياسي بجامعة الأزهر دكتور جهاد حمد، من واشنطن السفير الأميركي السابق في أبو ظبي مايكل ستيرنر، إذا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، إذا غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة