مع هيكل.. الغليان بعد انهيار الملك فاروق   
الأحد 1427/3/18 هـ - الموافق 16/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)

- الجانب الآخر من المشهد
- أزمة إعادة بناء قوى التراتب
- الثقب الأسود وقوى تحت السطح


الجانب الآخر من المشهد

محمد حسنين هيكل: مساء الخير هذه الليلة نحن أمام حلقة ذات طابع خاص لأنها في واقع الأمر حلقة لا تتصل كثيرا بالوقائع ولكن تتصل إلى حد كبير جدا بالظواهر، إن الموجود فيها ليس سرد ومتابعة أحداث تجري ولكن الذي يجري فيها هو متابعة أو محاولة متابعة أفكار أو أشياء أو تيارات تتحرك وأحيانا تتحرك دون قصد، في الأسبوع الماضي أنا تكلمت عن حالة أو وصفت مشهد من مشاهد الانهيار الإنساني انهيار إنسان الملك فاروق في لحظة ضعف وفي لحظة التأكد من الحقيقة هنا كان فيه واحد أمام صدمة الحقيقة وأمام صدمة الحقيقة هذا الرجل وأنا شرحت بما فيه الكفاية الرجل استسلم للضعف الإنساني الطبيعي لكن كان في صورة أخرى مقابلة لهذه الصورة تكمل المشهد في واقع الأمر وهي هؤلاء الذين صنعوا ما صنعوا هؤلاء في القاهرة هذا المشهد الذي كان يجري على اليخت الملكي المحروسة كان يقابله مشهد آخر يجري في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في ذلك الوقت وهو المكان الذي كانت تجري فيه عملية يصعب جدا وصفها وأقرب حاجة في اعتقادي لوصفها إنها حالة فوران شديد جدا إنه فيه تفاعلات كانت موجودة تحت سطح التربة ووجدت منطقة ضعيفة فانفجرت فيها وطلعت فيها كل ما كان محبوس في هذه الطبقة من الأرض لكن مش كل تركيب الطبقات أو مش كل الفوران والغليان واللهب اللي كان موجود تحت السطح في أحوال مصر في ذلك الوقت لا اللي طلع هو حالة فوران محدودة في منطقة من التربة من الأرض من باطن الأرض محبوس فيها بخار كثير قوي بتأثير الأزمات اللي كانت موجودة لكنه في هذه اللحظة انفجر وانفجر مفاجئا لجميع الأطراف في هذا الوقت أنا نفسي حد يبص على كل البرقيات وأنا شفت كل البرقيات بتاعت الصحافة الصحفيين السفارات المرقبين الأجانب الموجودين في مصر في هذا الوقت كله يقول إن الشعب المصري يوم 26 أو 27 بالتحديد لأنه 26 كانت تجري فيه الحوادث 27 بقى فيه تأكد أو تحقق مما جرى 28 بقت الناس مش قادرة تصدق إن ده حصل اللي هو الملك فاروق مشي وإجماع على أن أكثر المندهشين الشعب المصري مذهول إزاي ده حصل والجماعة الضباط اللي عملوا هذا العمل واللي عبروا بحركة غريبة قوي أو بمجموعة تحركات من يوم 23 إلى 26 يوليو قادتها بالدرجة الأولى مش خطط موجودة ولا تصورات سابقة ولا أفكار قائدة ولا زعامة موجودة تمثل شيء لا قادتها حركة فعل ورد فعل داخل فيها الغضب وداخل فيها السخط وداخل فيها عنصر الدفاع عن النفس لكن النتيجة انتهت وقد خرج الملك فاروق وتبين هؤلاء الشباب إنه اللي عملوه لم يكن يُصدق هم نفسهم كانوا أكثر ناس غير قادرين على التصديق أنا هنا سأستعير أسلوب أنا لم أتبعه كثيرا هنا لكن أنا سأستعمل أسلوب أقرب ما يكون إلى تقريبا حاجة أنا عمري ما عملتها هنا وهي موضوع السينما من أحسن الأفلام اللي أنا شفتها في الفترة الأخيرة في الأربع سنوات الأخيرة فيلم اسمه البوستينو يحكي على هو واقع الأمر الفيلم يوصف أيام المنفى اللي عاشها الشاعر العظيم نيرودا عاشها في منفى في جزيرة إيطالية جانب شاطئ كالبليرا وهذا الشاعر العظيم قاعد في بيت ساكن في بيت على قمة تل وفيه ساعي بريد يجيب له كل يوم البوسطة شايل شنطته فطالع راكب البسكليت وبيشيل شنطة فيها جوابات المعجبين بهذا الكاتب لكنه.. ويشوف الناس اللي جايين يزوروه ويشوف سمعته وهو مبهور به لكنه عاوز يكلمه كل مرة ويتردد مش قادر يكلمه وبعدين يستجمع قوته مرة كده هذا الشاب البوسطجي ده عنده أحلام فبيقول للشاعر الكبير وده مشهد من أحلى المشاهد في الفيلم يقول له إزاي واحد ممكن يبقى أديب وهنا الشاعر الكبير تلطف وقال لساعي البوسطة قال له السر في الأدب هو إن الناس تعبر بما يجعل الألفاظ فيها حياة وفيها حركة وبما يجمع الكلمة القادرة على نقل الصورة أنا هأعمل النهادرة زي تقريبا ساعي البريد اللي حاول يتعلم من نيرودا إذا جئت أقول إيه اللي جرى يومها؟ أنا كنت موجود هذه الثلاثة أيام الحاسمة أو الأربعة أيام الحاسمة تقريبا مقيم قاعد كصحفي يتابع في مقر القيادة وعمال أرصد ما أراه حولي وكل ما أراه حولي فوضى شديدة وفوضى عارمة لأنه بدا لي إن الناس الموجودين كلهم أول حاجة ناس رايحين جايين وأنا تكلمت عن ده قبلا لكن في هذه الأيام كان فيه الفوضى كانت موجودة صباح يوم الثورة كانت موجودة أو صباح يوم 23 يوليو كانت موجودة لكنه بعد خروج الملك وفي الفترة اللي بدا فيها إن المسائل تتحرك بسرعة الزحام في مقر القيادة بقى غير معقول والمناقشات بقت موجودة بصوت عالي والبحث والباحثين والجارين والداخلين في الغرف والخارجين من الغرف واللي يبدو عليهم زعلانين مسألة غريبة جدا لكنه الواحد يكتشف خصوصا لحد مراقب قاعد من بعيد يعمل دور الصحفي المتابع فقط لما يجري وما عندوش آراء مسبقة ولا عنده صداقات سابقة أيضا بمعنى أنا ما عنديش حاجة أروح أقول له حاجة أقول له اقتراح زي ما بعض كبار الصحفيين في ذلك الوقت عملوا يعني هم كانوا عندهم آراء مسبقة وهم يعرفوا ناس وراحوا تكلموا مع ناس وأبدوا آراء وأبدوا اقتراحات أنا كنت موجود (Reporter) موجود الصحفي الذي يتابع ويدقق فيما يرى ويحاول يفهم معناه إيه، بدا لي وهنا بأرجع لتشبيهات نيرودا لفكرة الأدب عن نيرودا الوصف وبتاع.. بدا لي للوهلة الأولى إنه اللي أنا شايفه أمامي دي كده ممكن قوي يذكرني بالفوضى الشديدة اللي كانت موجودة على مركب كريستوفر كولومبوس بعد ما راح أميركا هذه رحلة لم تبدأ وقصدها أميركا هذه رحلة بدأت والفكرة فيها إصلاح أو شؤون الجيش لكن الأحوال دفعتها والرياح ساقتها والفعل ورد الفعل ساقها فإذا بها تتجاوز أهدافها الأولى وتروح في طريق لم تكن تقصده وتصل إلى عالم لم تكن تعرف عنه شيء ثم وجدت نفسها هناك ناس رايحين كريستوفر كولومبوس رايح على الهند بيدوَّر على طرق الهند على خرائط موجودة عنده كلها من رحالة وغامضة لكن يدفعه شعور حارق بأن هناك شيء ما جدير بأن يذهب إليه ومفيد أن يذهب إليه ويشجعه ملوك أسبانيا فرناندو وإيزابيلا وعنده من تراث هنري الملاح خرائط وأفكار وتصورات ورؤى وإلى أخرى لكن هو قبل حاجة وبعد أي حاجة هو رايح الهند لكن فجأة وجد نفسه في أميركا ووجد نفسه في أميركا بعد رحلة طالت تولى هو قيادتها هو ومجموعة من ضباطه وألحوا على الغاضبين والثائرين إلى آخره واللي كانوا زهقوا من الرحلة لغاية ما وصلوا إلى أرض ونزلوا عليها وهم لا يزالوا يتصوروا إنهم في الهند وأخذوا وقت طويل قوي لغاية ما يكتشفوا إنهم في مكان آخر ما لوش دعوة باللي ابتدؤوا به إطلاقا لكن أنا وأنا قاعد وسط هذه الفوضى الشيء الواضح أمامي البادي أمامي إنه هنا أنا لما أفتكر أحوال الملك فاروق ألاقي إن أنا كنت أمام حالة انهيار هنا أمام حالة فوران لا يعرف.. ما عندوش خريطة ما عندوش تصور ما عندوش فكرة لكن عنده أحلام عامة وعنده قد تكون وعنده أماني مبهمة وعنده غضب وعنده تمرد وعنده حالة عصيان وعنده رفض للأمر الواقع لكن ليس لديه بديل لا فيه بديل واضح من فكرة ولا فيه بديل واضح من مجموعات قيم عشان حد يتكلم يقول أنا رحت عملت ثورة يبقى لازم يتكلم عن واقع في واقع الأمر عن تغيير كامل في المجتمع تنقطع به صلة ما كان بما هو جاء تنقطع صلته من ناحية مجموعات أفكار من ناحية التصورات من ناحية الرؤى من ناحية حتى الطبقات المتقدمة من البداية للنهاية لكن إحنا كنا أمام حاجة ثانية غريبة قوي عمره ما حصل ثورة في التاريخ بالطريقة البروتوكولية دي والثوار طلعوا يحيوا الملك وهو مسافر في آخر وقت ويضربوا واحد وعشرين طلقة والمركب ماشية في تاريخ الثورات من قبل إحنا بعدين قلنا إن دي والله ده كان تحضر مصري أنا لست أنا واحد من الناس اللي مؤمنين قوي بالتطورات السامية للمجتمعات لكن لما نيجي نتكلم على ثورة أنا شفت.. كلنا ما شوفناش قرأنا على الأقل في التاريخ الإنجليزي مثلا في ثورة كرومويل شارلز الأول وكان في عملية الملك قطعت رقبته بفأس الثورة الفرنسية مش بس الملك لويس السادس عشر لويس السادس عشر وعشرات الألوف من الناس الثورة الروسية إلى آخره بمعنى أسيب العنف الدموي اللي في الثورات لكن الثورات تتضمن انقطاع تتطلب انقطاع مع ماضي اجتماعي اقتصادي فكري إلى آخره أو على الأقل التمرد عليه وحتى بدون ما يبقى فيه فجوات في تطورات الشعوب لكن يبقى فيه مجموعات فيه قيادة أخرى فيه برنامج آخر فيه تصور آخر فيه رؤى فيه جماهير مستعدة تتبع هذا كله لكن في اللي أنا شفته يوم 23 يوليو وده كان حقيقي أي حد بتبص تفكر كده تقول ما هو توصيف اللي جاري ده؟ هأسيب ده لأني هأرجع أتكلم عليه ثاني المشاهد اللي أنا شايفها في الناس اللي بدؤوا طريق الهند فإذا بهم في أميركا كانت لي غريبة جدا لأن مجموعات الضباط اللي كانت ماشية مع بعضها دون هدف ودون منطق واضح كانت غريبة قوي في على طول تشكل أمامنا الناس اللي موجودين في القيادة وقتها واللي بيتبعوا واللي بيتبعوا باهتمام وباهتمام ممكن قوي يكون مجرد وأنا أعتقد إن أنا كان عندي يومها ميزة (Reporter) ميزة الصحفي (Reporter) اللي ما عندوش حاجة أبدا إلا أن يرى وأن يرصد ما يرى أمامه فقط وهو مهتم به جداً لكن حاسة الرصد عنده أقوى من أي حاسة أخرى لأنه بيشوف إيه اللي جاري ده يفهمه إيه اللي جاري ده قدامي على طول بادي المشهد في القيادة وأنا مستعد أوصفه كما يلي الحاجة الأولانية إنه بدا لي لأول وهلة إن فيه مجموعة من الضباط كان لها مكان متميز في العمل السري لكنها بطريقة ليست مضبوطة وليست محكومة وليست مرتبطة بتنظيم من نوع التنظيمات اللي إحنا نعرفها مثلاً حتى في عالمنا العربي التنظيمات اللي في الإخوان المسلمين أو الشيوعيين لا هنا ناس تتكلم على تصور وحلم وغضب ورغبة في الاستيلاء على جيش بقصد إنه أحوال هذا الجيش تصلح وبقصد إن أحوال هذا الملك مش إنه يمشى لكن أحوال هذه الملك إنه يلتزم بشيء معين إذا الجيش تم الاستيلاء على الجيش لأنه ستنضبط الأمور بطبيعة الأشياء لكن في هذا الصباح هذا اليوم بقى فيه تبدد كده المجموعة اللي كانت بشكل أو آخر عندها صلات بطبيعة ضرورات الأمن وحتى بطبيعتها وبطبيعة الانضباط العسكري في الجيش الثورات عادة ما بتقومش في الجيوش.. الجيوش ما فيهاش.. الشيوعيين عندهم حق لما يقولوا إنهم نظروا لأول وهلة بشك إلى ثورة إلى ما جرى يوم 23 يوليو لأنه بدا له إن هذا ضد طبيعة الأمور الجيوش هي أداة حفظ أمر واقع وحفظ نظام وليست أداة تغيير الجيوش تبقى أداة تغيير ممكن تبقى الجيوش أداة تغيير لما تعمل انقلاب بس بتغيير في حدود بقاء نفس النظام مع تغيير القمة في طلب أداء أكثر كفاءة وليس لا تطرح مجموعات قيم جديدة الجيوش مش عادة هي ما بتطرحش قيم جديدة ما بتطرحش أفكار مختلفة ما بتطرحش تركيبات اجتماعية من نوع مختلف لا وإذاً هنا اللجنة الموجودة أو مجموعة الضباط الموجودين على القمة واللي هم كان عندهم القيادة واللي هم قادوا عملية الملاحة العسيرة واللي تجاوزوا بها بالفعل ورد الفعل وحتى ضرورات الأمن تجاوزوا بها منطقة الهند ووصلوا لأميركا بالمجاز يعني هنا بالصورة المجازية أحسن حد يقول لي إن أميركا هي اللي عملت الثورة يعني أو اللي عملت ما جرى في 23 يوليو هؤلاء يبقى لهم على طول كده وضع متميز أو بقى لهم وضع تصدر منهم أوامر أو تصدر منهم تعليمات والناس الآخرين قاعدين في انتظارهم أو حواليهم وقد وثقوا بشكل تلقائي بأن فيه حد يدير حلقة الصراع لغاية ما الملك خرج لكن لما الملك خرج نشأ على الفور وضع آخر مختلف بقى فيه أولاً تحقق أن هناك وصول إلى هدف كبير قوي لكن ما حدش قادر يوصف الهدف ده إيه الوصول إلى قارة بأكملها مفتوحة لكن ما حدش عارف إيه القارة دي في إيه الوصول إلى نظام إلى وضع جديد لكن حتى الناس الموجودين دول لا يتصوروا وهم يتصوروا إنهم يأخذوا الجيش هم في واقع الأمر ودون أن يدروا استولوا على سلطة الدولة كلها بحالها كده ولكن استولوا على سلطة الدولة وهم خائفين منها أولاً مش مدركين إطلاقاً إنهم استولوا على سلطة الدولة لكن خائفين من أي مسؤولية ولذلك بسرعة جداً رئيس وزارة آخر من نفس لجان الملك علي ماهر وبسرعة جداً مجلس وصاية فيه الملك أحمد فؤاد بقى ملك وفيه الأمير محمد عبد المنعم بقى هو رئيس مجلس الوصاية وفي رغبة كما لو أن ناس يعني مسوا لغم أو خافوا من انفجار موجود أو خافوا من هذا الفوران خلاص فوران حصل يعني.


[فاصل إعلاني]

أزمة إعادة بناء قوى التراتب

محمد حسنين هيكل: هنا بقى فيه زحام شديد جداً في القيادة في هذا المبنى الغريب أحواله غريبة قوي أولاً سأنظر على المجموعات اللي كانت في المجموعة الأولى اللي كانت فيه هي مجموعة الضباط اللي قادوا على نحو ما لما أقول قيادة هنا أنا يعني أبقى أظلم الحقيقة يعني لكن على أي حال وجهوا ودفعوا ورتبوا وحصلوا على كثير قوي من زملائهم لكن يوم 23 يوليو وبالطريقة اللي قادوا بها التطورات وبسرعة بهذه السرعة الفائقة اللي جرى بها كل شيء أصبح لهم وضع خاص فبقوا لأول مرة ممكن يدخلوا في غرفة ويقفلوا على نفسهم الحاجة الثانية المهمة اللاحقة إن دي كانت أول مرة كانت أول فرصة يلتقي بها هذه المجموعات مع بعض كلهم مع بعض في نفس المكان وبطريقة علنية وأظنه كان لقاء نصف غرباء وده كان من الحاجات الملفتة لأنه ناس اشتغلوا وفي الجيش ويشتغلوا ويعملوا اتصالات وهذه الاتصالات ما بتبقاش اجتماعات على شكل منظم ولا شكل كبير لكنها لقاءات منفردة وخفية وسرية لكن يوم 23 يوليو لأول مرة هؤلاء هذه المجموعة كلها أو هؤلاء المتنفذين بشكل أو آخر في هذه الحركة أو في هذا الذي جرى بقوا موجودين لأول مرة في مكان واحد مع بعض يطلوا على أنفسهم لأول مرة يتعرفوا على بعضهم لأول مرة علناً بطريقة ثانية وفي أجواء مختلفة لكن حواليهم بقى فيه حواليهم في هذه الفوضى أنا شايفها مجموعات من الضباط مختلفة إلى درجة واختلافها غريب جداً إلى درجة لأي حد يبص يلاقي إنه فعلاً أنا يوميها مش يوميها لا عشان أبقى منصف أظن بعض أربع خمس أيام قعدت حاولت أعمل لستة أعمل كشف بإيه اللي أنا شاهدته وكتبته بسرعة كده لكن أنا رجعت له في الفترة الأخيرة وأنا أحضر لهذه الحلقة أول حاجة كان فيه لاحظت من وقتها إنه فيه مجموعة دي وإن المجموعة دي الظروف وضعتها في موضع قيادي لأن هي اللي قادت السفينة إلى هذه القارة المجهولة وأصبح لها وضع خاص مقبول لكنه مش معترف به لآخر مدى يعني مقبول في هذه اللحظة مقبول لغاية ما كان في حركة الفعل ورد الفعل السريعة جداً ما بين قوى النظام القديم وبين حالة الفوران اللي حصلت العنصر فموجودة لكن موجودة وليس لها لا وضع مؤسسي ولا وضع قيادي تستطيع أن تفرض به أمر حتى بعد ما جاء اللواء محمد نجيب وبقى قائد عام القوات المسلحة المسائل لم تكن تسمح في الجيش لم تكن تسمح بقيادة على الطراز التقليدي لأنه أي قائد في الظروف التقليدية في عنده تسلسل قيادات في عنده قواعد فيه عنده بروتوكولات لطريقة التصرف لكنه هنا فيه قائد جاي القوات المسلحة عُيّن بطريقة ممكن قدام الناس تبقى ملاينة ثغرات لكنه موجود وبحكم الأمر الواقع بيدي بيسمي نفسه القائد العام للقوات المسلحة وهو فعلاً يقود المجموعات الموجودة كلها الموجودة حالياً لكن الجيش أحوال الجيش أعقد من كده، أبص ألاقي إيه؟ بقى المجموعات اللي بقت موجودة صباح ذلك تلك الأيام صباح ومساء وليل وحركة لم تنقطع لمدة أربع خمس أيام مدهشين جداً في تاريخ مصر في اعتقادي أول حاجة كان فيه مجموعات الضباط اللي كانوا أصفهم باستمرار فيه حركات فيه حركة من حركات القوات المسلحة واللي موجودين في الحركات السرية وكلهم وقد نجحت حركة أقبلوا لكي يطالبوا بنصيب فيما هو إيه بالضبط ده اللي حصل لكن في هذه القارة المجهولة في هذه السلطة المفاجئة اللي نزلت على بعض الضباط في هذا الوضع القيادي اللي نشأ في هذا الوضع اللي تم فيه الاستيلاء على الدولة حتى ولو يكن الذين استولوا على إدراك بإنهم استولوا على الدولة هؤلاء ناس كان لهم فيه ناس كان لهم عمل سري هنا أو هنا أو هنا بعضهم من حركات حتى من الضباط الأحرار لكن تصادف إنه يعمل حركة وبالسرعة اللي تمت بها الحركة وبالسرعة اللي تمت بها تفاعلات الحوادث ما كانوش موجودين فجاؤوا هذه الأيام وقد جرى ما جرى لكي يطالبوا إحنا فين بالضبط وضعنا فين بالضبط بقى ده عنصر قلق في ضباط (Ranker) في التراتبية الطبيعية للقوات المسلحة أبعدوا عن الجيش في يوم لحظة الحركة أو لحظة الفعل أو لحظة العمل فجر 23 يوليو ولكن دول سابوا بعد كده وجم موجودين لمكانهم في الجيش ودول ضباط قيادات أولاً بعضهم كثير قوي ضباط ملتزمين ومحترفين وبعضهم كثير قوي ضباط قد لا يكونوا على درجة عالية من الكفاءة لكن في سجلات عملهم المهني كضباط ما فيش عليهم شيء أبداً لكن جاؤوا يشوفوا إيه الأوضاع اللي في الجيش دي وقد انتقلت السلطة من التنظيم الطبيعية أو النظام الطبيعي التراتبي للجيش اللى إنه بقى فيه يوزباشي ولا ملازم أول ولا صاغ بيدي أوامر فهم تنفذ هذه الأوامر وهؤلاء الناس اللي برتب أعلى جايين يشوفوا إيه الموضوع ده طيب بعدين يعني إيه الحكاية بعدين فيه ناس أنا عادد تقريباً عشرة أنواع من اللي أنا شوفتهم اللي أنا شوفتهم صباح ذلك اليوم قلت إنه فيه ناس كانوا موجودين في التنظيمات السرية لكن في التنظيم السري للضباط الأحرار بقدر ما كان يمكن يقال إنه فيه تنظيم ما كانش تنظيم حديدي ولا حاجة لكن بمقدار ما يمكن يبقى تنظيم كان فيه ضباط عملوا أدوار لكن ما كانوش موجودين لكن دلوقتي جاؤوا عاتبين على زملائهم كمان إزاي ما قولتولناش المسائل مشيت بأسرع مما يمكن أسرع مما أي حد يتصور الحاجة الثانية إنه في سرعة الحوادث جرى إنه فيه ناس عملوا أدوار أكثر جداً ما في ناس يوميها على سبيل المثال يوسف منصور صديق ما كانش في اللجنة القيادية لكنه الكتيبة اللي هو قادها كتيبة المشاة أو جزء من كتيبة المشاة اللي هو قادها عمل دور حاسم في سلاح القيادة وحصل قدامنا وإحنا موجودين في القيادة إنه وهم المجموعة الأصلية موجودة جوه هو ما كانش في مجلس لجنة القيادة ومش متأكد إلى أي مدى كان في حركة الضباط الأحرار لأنه وكان منتمي لحزب تنظيم شيوعي يعني لكنه أنا عارف إن جمال عبد الناصر يوميها بعد الثورة ما نجحت وبعد أنا شوفت يوسف منصور صديق صباح يوم 23 يوليو فجر يوم 23 يوليو قاعد حاطت كرسي على باب القيادة شوفت منظرين الحقيقة غراب جداً قوي عمري ما أنساهم يوسف منصور صديق قاعد على باب القيادة يشرب سيجارة ولكن يشربها بنهم وبعدين يكح ومع الأسف الشديد أنا آسف أقولها هو عنده كان مرض صدري وأنا لاحظت إن منديله مليان دم وبعدين قاعد يسخط على الجماعة اللي قاعدين فوق قاعد لي فوق مش عارف مين وبيقول كلام كده غريب قوي لأن هو عمل دور رئيسي وبعدين لقى فجأة بعض الناس فوق قاعدين يجتمعوا بيقرروا مصائر وهو اللي عمل دور حاسم قاعد تحت على الباب على أي حال جمال عبد الناصر يوميها يظهر وإحنا نتابع نعرف قال لزملائه قال له إنه فيه واحد عمل دور مهم جدا وإحنا قاعدين هنا نتكلم وهو مبعد أو هو بعيد ومن الواجب أن نضمه ويطلع ننده له يطلع يقعد فوق معنا ويخش معنا كعضو في لجنة القيادة اللي كانت زي ما كانت يسموها وقتها المنظر الثاني اللي شوفته هو منظر الجنود جنود الكتيبة 13 اللي عملوا انقلاب اللي عملوا اللي شاركوا في اقتحام مقر القيادة أنا شوفتهم الصبح وأنا راجل بأعتبر نفسي بالدرجة يعني أساسا بأعتبر نفسي تلميذ أو كاتب تاريخ أو قارئ تاريخ وأنا كنت أبص للناس دول وللعساكر دول قاعدين الصبحية على الأرض بره القيادة ووزعت عليهم الجراية وكل واحد ماسك رغيف عيش وماسك حتة جبنة وزعت عليه وقاعدين يأكلوا والسلاح جنبهم وهم لا يدروا أي تأثير صنعوه في تاريخ مصر ولما حاولت أكلم حد منهم كان عساكر جايين عساكر مجندين ممن كانوا يجندوا في ذلك الوقت الفقراء اللي أهلهم ما يقدروش يدفعوا لهم البدل وموجودين تحت موجودين عملوا عملية غيرت تاريخ مصر وفي لحظتها وفي ساعتها هم قاعدين يستريحوا بعد يوم طويل بعد ليلة طويلة وعناء طويل قوي وقاعدين يأكلوا الصبحية ولا يكادوا يدروا ماذا يحدث لكن كان فيه ناس كمان زي منصور صديق من الضباط اللي عملوا أدوار مهمة حسين شافعي على سبيل المثال السيد حسين شافعي كان موجود في حركة الضباط الأحرار لكن لم يكن موجودا في اللجنة القيادية واللي كان موجود في اللجنة القيادية من سلاح الفرسان كان فيه ثروت عكاشة لكنه ثروت عكاشة تنازل عن مكانه لحسين شافعي كان فيه تعديلات وتبديلات تجري لأنه الأمر الواقع الناس اللي ساهموا في أدوار حتى ولم تكن مرتبة من قبل لأنه تصادف وجودهم في مواقع التأثير بدوا يبقوا موجودين وبدؤوا يطالبوا بحق أو يعترف لبعضهم بحقه، الحاجة الأخرى إنه فيه ضباط عرفوا ولم يقولوا أحسوا من بدري ولم يبلغوا وبالتالي هؤلاء ناس أحسوا إنه ترتبت لهم ولو بالصمت حقوق ودلوقتي يتكلموا والله إحنا كنا عارفين ولو كنا تكلمنا كانت راحت الدنيا كلها فبقى في هنا أيضا مجموعة أخرى من المطالبين بحقوق غير محددة لكن هنا في الناس اللي تائهين على القارة المجهولة اللي وصلوا إليها بمحض بالظروف وبحركة الأفعال وردود الأفعال بقوا موجودين حيث يطالب بحقوق هي غير متجسدة وتقريبا غير موجودة ويمكن أن يقال أيضا في بعض الأحوال إنها غير مستحقة لأنه لا يكفي إنه حد يبقى عارف حاجة ويتستر عليها ويبقى بعدها يطالب وإلا أخلاقيا ده موضوع محتاج مناقشة يعني فيه مجموعة ثانية عرفت في آخر لحظة ثم انساقت مشيت في العملية ورتبت إنه والله إحنا لنا حقوق كمان في مجموعات من حركات لا علاقة لها بالموضوع لكن ناس كتبوا منشورات وكتبوا مش عارف مين ومين كان عنده وده كله أدى إلى مشاكل فيما بعد لكن كل مَن فعل حاجة في العمل السري في ذلك الوقت في الجيش أصبح يتصور أن من حقه حتى ولو كان حاجة قديمة من حقه أن يأتي إلى الأرض المجهولة عشان يشوف إيه الحكاية دي يعني قلت على الدور اللي كانوا الناس اللي..

"
كانت هناك حالة من الفوران داخل الجيش، فكل من مارس العمل السري قبل الثورة أصبح لديه تصور بأنه يجب أن يكون له دور سياسي بعد الثورة
"
 فيه ناس مهمين آخرين أو ناس عندهم سمعة في الجيش فيه ضباط كان عندهم سمعة قوية في الجيش ولا يتصورا إنه لهم أنصار في الجيش وحد زي رشاد مهنى مثلا رشاد مهنى راجل كان له تاريخ في العمل في البروز في الجيش في موضوعات فيما يتعلق بكفاءة الجيش في الضبط والربط وقبض عليه مرة ولكن لما حصلت 23 يوليو لما جرى ما جرى في 23 يوليو هو لم يكن له علاقة به وكان موجود يدعي إنه في العريش لكن هذا رجل له دائرة ما يمكن أن نسميه (Constituency) له دائرة انتخابية له مجموعات من الضباط معجبة به وهو ضابط له شعبية في الجيش وقد جاء الآن فجأة من العريش في اليوم الثاني أو الثالث لما جرى ومجرد دخوله كان يعني مجرد دخوله إلى مقر القيادة بما لا يحتمل الإفصاح يتضمن إنه فيه مطالبة بحق فيه حاجة ثانية كمان فيه أسلحة لأسباب كثير قوي كانت بعيدة أو كان منظور لها بشكل زي سلاح الحدود سلاح الحدود كان موجود فيه حسين سري عامر وولاءات سلاح الحدود باعتبار موقف رئيسه وباعتبار موقف نادي الجيش منه وانتخابات اللي جرى فيها ما جرى فيه من انتخابات نادي الضباط والتصور العامل اللي قيل عن سلاح الفرسان وإلى الآن سلاح الحدود وإنه والله أقرب في عمله إلى البوليس منه إلى الجيش أيضا جم ضباط منه يسألوا إيه الحكاية الحاجة الثالثة إنه أو الحاجة العاشرة يمكن إنه فيه بدا يبقى فيه كلام يقال إنه بما إنها حركة الجيش إذا كل أسلحة الجيش ينبغي أن تكون مؤثرة في القيادة فبقى دخلنا دخلت وده كله بقى كل ده الكلام عن إنه ده بما إنها حركة جيش تبقى تمثل الجيش كله فيه كمان أنواع من الضباط اللي الناس اللي من الضباط اللي أحسوا بحرج الموقف لأنه 23 يوليو اللغز الأكبر المعلق على كل ما جرى هو خطة روديو هو القوات البريطانية في قناة السويس وهنا فيه موقف الجماعة اللي حتى اللي وصلوا لأميركا ما يعرفوش إيه اللي ممكن ينقضوا عليهم من السماء ولا إيه الهيصة اللي ممكن تبقى إيه القوة اللي ممكن تواجههم ولا كيف تواجههم الضربة وهم في هذه الحالة عارفين فين موقع الخطة عارفين إنه كان موقعة منطقة قناة السويس هي الموقع الخطر وبؤرة كل ما يمكن أن يهدد هذه الحركة الوليدة النتيجة إن أنا كنت إن إحنا جميعا كنا قدام يوميها في ذلك اليوم قدام حالة من الفوضى العارمة بمقدار ما كان فيه إحساس بالنشوى بمقدار ما كان في إحساس بالفوران بمقدار ما في حتى مستعد أقول بمقدار ما في إحساس بالانتصار لكن انتصار على إيه والانتصار من أجل ماذا؟ هنا كان فيه أنا بأعتقد أو فيما رأيت أنا كنت شايف إنه أحوال الفوران وأحوال الفوضى هذه الموجودة ممكن قوي تؤدي إلى أخطاء فادحة وممكن تؤدي إلى مشكلة كبيرة قوي لكن كان بدا يبدو لي في هذه اللحظات في بداية إشارات إلى أنه فيه على نحو ما محاولة لتأكيد السيطرة نوع من السيطرة ونوع من القيادة دائما السيطرة والقيادة موضوع مهم جدا في كل القوات المسلحة لكن بقى فيه يتهيَّأ لي إنه داخل لجنة الضباط ومن مجموعة محددة بالذات بقى فيه إحساس بأنه فيه محاولة لفرض نوع من السيطرة والقيادة فيه جو شديد الصعوبة لأنه هنا لم نكن نتكلم على قوات مسلحة تلتزم وفيه أوامر عمليات تطلع هنا كان فيه شيء من العمل السياسي وأنا إذا كنت إحساسي صحيح في ذلك اليوم حتى في كل الأربع خمس أيام الأولى دول كلهم كان فيه باستمرار خوفين من عاملين الحاجة الأولانية إنه ممكن يكون فيه مكان ما قوات موالية للملك وخصوصا موقف الفرقة الأولى مشاة لغاية ما جاء سيف اليزل هنا قائدها وقابل اللواء محمد نجيب لكن كان فيه كبار الضباط إلى آخره كان فيه موقف ملتبس هنا وده الموقف ده حتى كان موجود عند الملك والملك كان يحس إنه وأنا شرحت ده إنه ممكن حد من أنصاره يعمل حاجة لكن ده كان ماثل الخطر الماثل اللي مكن كل الناس حتى من عمليات أشبه ما تكون بعمليات ابتزاز تقريبا هو إنه أي مشكلة في هذه اللحظة ينجم عنها فرقة وتنجم عن الفرقة صدام وينجم عن الصدام اشتباك سوف تؤدي على الفور إلى التدخل البريطاني لا ينتظر إلا إشارة لا ينتظر إلا خطأ واحد لا ينتظر إلا انزلاق من نوع ما على الطريق وفي هذه الفترة بقت فيه أنواع فاللي أنا شايفه قدامي فيه رغبة في التهدئة وفيه أنواع من المساومات تجري وفيه أنواع من الاسترضاء حتى على غير أساس يعني لكن بقى فيه رغبة في المداراة إنه كل ودي أنا بأتكلم هنا بالتفصيل لأنه في مرحلة لاحقة كل هذه الاعتبارات وكل هذه العناصر دخلت في المسار الذي ابتلى هذه الفترة.



[فاصل إعلاني]

الثقب الأسود وقوى تحت السطح

محمد حسنين هيكل: هنا في هذه الليلة بقى مركز القيادة لم يكن مجرد بس مجال فيه الفوضى لكن فيه حصل ما هو أسوأ من الفوضى لو أخذت أنا التشبيهات حتى على طريقة بابلو نيرودا لو أخذت التشبيهات وأخذت الـ (Metaphors) زي ما هو قال للبوسطجي قال له التشبيهات المجازية وحتى البوسطجي في ذلك اليوم قعد يردد لنفسه كلمة (Metaphors) التعبير بالمجاز وبالتصوير لو أخذت التعبيرات المجازية في وصف اللي جرى ما حدش أخذ باله كلنا ما أخذناش بالنا يومها إنه هذا الموقع الذي جرت منه عملية الاستيلاء على الدولة المصرية حتى وإن لم يقصد هؤلاء القائمين بها حصل فيه حاجة إنه تقريبا انكبت فيه اندلعت فيه كل المشاكل المعلقة من أول الأحوال الاقتصادية الاجتماعية في مصر من أول مشاكل القوى الناعمة في مصر من أول الصراعات الإمبراطورية من أول انهيار الحياة الحزبية في الماضي من أول هزيمة لغاية هزيمة فلسطين من كل شيء حتى الخلافة كل شيء بطبعة الأمور حيث تكون سلطة الدولة حيث لا حتى حين لا يعي أصحابها المشاكل تذهب وتتكدس هناك والمعنيين بالأمر قد لا يدركوا إيه اللي جرى أي حد كان يبص هناك كان بيبص يشوف إيه؟ يلاقي إنه هذا هو المركز الذي حدث منه تغيير كبير جدا مس الحياة السياسية في مصر حتى وإن ظن أصحابه إنهم وصلوا لعمد فإذا بهم في أميركا وهذا المركز هو اللي اجتمع فيه كل التناقضات الموجودة في اللي حصلت في هذا الذي جرى أنا فاكر إن أنا رابع أو خامس يوم كنت أشوف اللواء نجيب وأشوف جمال عبد الناصر معه لأن إحنا كنا معنيين في أخبار اليوم باعتقال مصطفي أمين وعلي أمين الحقيقية أعدنا أنا فاكر شرحت مرة قبل كده إنه إحنا رحنا الأستاذ التابعي وأنا معه رحنا حاولنا وقابلنا اللواء محمد نجيب كثر خيره يوم 25 صباحا وقلنا له إن ده كلام صعب قوي اللي حصل لأخبار اليوم ده وقالوا سيبحثوا الموضوع وعلى أي حال بحثوا الموضوع وتبينوا إنه الحقيقية انه البلاغ ما لوش أساس وقرروا الإفراج عن الأستاذين مصطفي وعلي بعد وطلعوا بيان قالوا فيه إنه يعني أفرجوا عنهم لكن أنا بعدها أنا قعدت إحنا عملنا جهد مع محمد نجيب ومع جمال عبد الناصر ومع عبد الحكيم عامر وكان فيه ناس متشنجين ومنرفزين من غير داعي يعني فيه حاجات كثير قوي الحاجة الغريبة إنه كل واحد شايل مسدس في ذلك اليوم وشايل مدفع رشاش اعتبر نفسه حامي القضية وبقوا يتكلموا والكلام كلام مسلح لكن ما هواش مسلح بمنطق في (Machine Guns) يعني أنا فاكر يوميها قعدت مع محمد نجيب وجمال عبد الناصر كان موجود وزكريا محي الدين ربنا يديله الصحة كان موجود وأنا بأسأل اللواء نجيب وأنا شايف الفوضى اللي قدامي دي كلها وشايف الأحوال دي كلها

"
الضباط كانوا غاضبين من وصف الصحف لما حدث يوم 23 يوليو/حزيران بالانقلاب، بينما علي ماهر رئيس الوزراء حين قيامت الثورة كان يؤكد على الصحفيين عدم ذكر كلمة ثورة حتى لا تهرب الاستثمارات الأجنبية من مصر
"
 قلت له وأنا بأعرفه الراجل بأعرفه معرفة كافية قوي يعني أقول له إيه أقول له اللي حصل يعني إزاي نوصفه لإنه إحنا أول يوم قلنا إن فيه انقلاب فهم زعلوا قالوا ما فيش حاجه اسمها انقلاب وإحنا ما علملناش انقلاب لأنه الانقلاب على طول استدعى صورة الانقلابات السورية وبعدين علي ماهر باشا كان قال لنا عمل قال للصحفيين أول ما وصل القاهرة قال لأن إحنا برضه رحنا له أنا والأستاذ تابعي وأظن عدد من أخوانا في أخبار اليوم كمان مش متأكد مَن كمان راح معانا فكري أباظة عشان نترجاه فيه حكاية يتدخل عند الضباط في حكاية الأستاذ مصطفي وعلي أمين فقال لنا أوعوا حد يقول كلمة ثورة لأحسن بعدين الاستثمارات الأجنبية في مصر تهرب الاستثمارات الأجنبية ما كانش فيه استثمارات أجنبية واللي كان موجود كان فيه ملكية أجنبية لمصر لكن ما كانش فيه استثمارات كان فيه نهب وبعدين إذا كان فيه استثمارات فهذه الاستثمارات هربت فعلا في حرب فلسطين ثم هربت أكثر في حريق القاهرة لأنه حرب فلسطين أدت إلى إنه اليهود اللي كانوا متملكين لجزء كبير جدا من الثروة المصرية خافوا ومشيوا لأن الأحوال بقت متعبة بالنسبة لهم 26 يناير حريق القاهرة المجموعات الإنجليزية والفرنساوية إلى آخره بعد اللي جرى في قلب العاصمة والمشاعر اللي استفزت مشيوا فعلي ماهر باشا النهاردة يقول لنا أظن ده كان يوم 31 أو يوم 29.. 30 حاجة كده يقول لنا أوعوا حد يقول كلمة ثورة لأحسن بعدين تهرب الاستثمارات الأجنبية فأنا وأنا شايف ده كله قدامي أستاذ مصطفي أمين وعلى أمين أفرج عنهم وخرجوا وأنا قاعد مع.. ورحت معهم أخبار اليوم ورجعت ثاني لأنه عملي أفطر قبل أي حاجة موقع الأخبار الحقيقي هو هنا في القيادة دي فقاعد مع محمد نجيب وجمال عبد الناصر بأقول له طيب أنتم قلتم لنا بلاش انقلاب ورئيس الوزراء قال لنا امبارح أوعوا تقولوا ثورة لأحسن بعدين الاستثمارات الأجنبية تهرب أمال تبقى إيه اللي حصل ده بالضبط نسميه إيه فهو قال حركة قلت له أنا مش مستعد أقول إنه بتأثير التجربة سابقة وتربية في (Egyptian Jazet) والعمل بره في الخارج فيه حاجات كثير قوي أنا واخد على مؤتمرات صحفية فيه أخذ وجذب فيها إنك تناقش المصادر وحكاية اللي حصل يعني كانت الطريقة المتبعة في تربية الصحفيين المصريين إنهم يطلعوا يلحقوا بوزارات بيستنوا الوزير وهو خارج الوزير يقول تصريح فيطلع صورة الصحفي حتى نشوفها لغاية النهاردة ماسك ورقة ويكتب يتملى يعني كلام بيقوله الوزير وتصريحات وهو واقف على الباب يعني وده كلام عمري ما عملته الحقيقية فأنا أتكلم بما يمكن أن يعتبره حد يعني يمكن يعتبروه في الحكم يتعبروا الحكم في مصر عادة يعرف إنه هو يطلع قرارات عادة يعني ويقول اللي عايزه والصحافة في مهمتها أن تنقل وليس في شأنها أن تناقش إذا كانت عايزه ممكن حد يروح يقول بالرأي لكن عندما يقول صاحب القرار شيء ما حدش يجادله وما فيش لجاجة وكده يعني وإلا يبقى تطاول يعني عيب يعني لكن على أي حال أنا يوميها أسأله يعني كلمة حركة دي الرياضة تبقى حركة حركات رياضية ممكن تبقى حركة فيه حاجات كثير قوي ممكن تعتبر حركات لكن هنا محتاجين توصيف أكثر يقنع الناس دي حكاية حركة دي كلام مش طبيعي ومش منطقي لكن على أي حال هنا كان فيه واحد مركز عمل حقق شيئا أكبر من تصوراته وأبعد من خططه ثم جاءت إليه عناصر أخرى مطالبة بحقوق ليس لها وجود وليس لها منطق لكنه طبيعة الأشياء كده طبيعية البشر كده وبعدين هو لا يعرف وبعدين انكبت فيه كل التناقضات المصرية إلى درجة إننا برضه لو استعملت بابلو نيرودا في وصفه في تعبيره عن (Metaphors) مستعد أقول إنه مركز القيادة في ذلك الوقت أنا بأقول بأثر رجعي دلوقتي كان يبدو وكأنه نوع من الثقب الأسود اللي يطلع في الفضاء الثقب الأسود اللي يكلمونا عليه علماء الفلك هو ببساطه كده كتلة نجم مثلا فقد قوته الذاتية فقد وقوده فانهار على نفسه وده اللي كان حصل للنظام القديم انهار فتحول ثقب أسود وبقايا الجاذبية اللي فيه ثقب أسود في الفضاء وبقايا الجاذبية اللي فيه شدت كل ما حوله وبقت جواه فيه كمية مهولة من التفاعلات والالتهابات والبؤر الساخنة والبؤر المشتعلة إلى آخره لكن ده كان لاحق بعد كده نقدر نتكلم عليه لكن هنا بقى فيه حاجة غريبة قوي بقى فيه حاجة غريبة جدا في البلد فيه موقع فيه موجود في كل القوة حقيقية فيه إمكانية التغيير وهو اللي قاد عملية التغيير وقاد رحلة غريبة جدا إلى حيث لم يكن يتوقع وبما لم يكن يخطط ثم وصل يعني وجاء مطالبوه يعني مركز القيادة بقى فيه اللي فيه موجود ده المشكلة في الناحية الثانية في الوزارة في وزارة علي ماهر اللي تشكلت بقى فيه مركز عنده كل القوة وهو لا يدري وفي مركز آخر في كل السلطة الظاهرة القانونية وهو لا يستطيع أن يدعي لنفسه هو علي ماهر قبل أي حاجة ثانية وأنا راجل بأقدر مزايا كثير قوي فيه لكن علي ماهر هو سياسي تقليدي رجل الملك فؤاد التقليدي وأن يجيء في هذه اللحظة في وضع شديد التغيير وشديد الاختلاف كان ممكن قوي إنه ده حقيقية الظروف تحمل هذا الرجل فوق ما يحتمل لا يستطيع أن يحتمل ده ولا يستطيع أن يتعامل معه لكنه كان موجود في بيته في الجيزة غربية بيته دلوقتي تحول لمدرسة بنات في الجيزة لكن هنا بقى فيه مركزين كلاهما لا يعرف بالضبط حدوده لا يعرف بالضبط سلطاته لا يكاد يعرف بالضبط ماذا جرى لا يكاد يقدر على وجه اليقين إلى أين غادر مش بعد غد بعدها بيوم إحنا بعد ما الأستاذين مصطفي وعلى أمين أفرج عنهم علي ماهر كلمهم وهنأهم بالخروج لكن علي ماهر باشا بعدها بثلاث أربعة أيام عزمنا والغريب إنه اللي أبلغنا دعوة علي ماهر كان إدغار جلاد باشا صاحب جريدة (Jornal Egypt) وهو كان صديق لعلي ماهر لكن إدغار جلاد كمان هو من أقرب الصحفيين للملك فاروق مش بقى مش بالتهمة مش بالإشاعة لا ده أخوه فيليب جلاد كان رئيس الإدارة الإفرنجية في القصر وإدغار جلاد كان هو الصحفي المقرب المتحدث باسم الملك واللي يرتب يعمل حملات بمعنى إن الملك لما رعايته مثلا بره متأثر نادى جلاد باشا وشافه هو وبلغه يطلع بره يعمل عملية حملة دعائية لتحسين صورته وإنه وقتها كان يصوروا إنه المسائل بهذه البساطة وإنه يقدر جلاد باشا يحط في شنطة حوالي 150 ألف دولار وإنه يطلع.. جنيه إسترليني وإنه يروح أوروبا وإنه يتصرف مع الصحافة الفرنساوية اللي تنشر أخبار الملك ومع الصحافة الإنجليزية ومتصورين المسائل تمشي كده وأنا فاكر إنه من الملاحظات اللي سمعتها فيما بعد ومن كافري من السفير الأميركاني تقريبا من كافري كان بعدها بشوية إن المسائل ما تتعملش كده لكن على أي حال اللي بلغنا إن إحنا نروح العشاء عند علي ماهر لأنه علي ماهر كان عاوز يكرم مصطفي وعلي بشكل أو بآخر يعني بعد الاعتقال فإحنا رحنا أنا فاكر إحنا رحنا يوميها وكان موجود برضه فكري أباظة والأستاذ التابعي أستاذين مصطفي وعلي أمين أستاذ جلال الحمامصي وكامل الشناوي ومش متأكد مين على أي حال ما كانش موجود أحمد فتح لأنه أحمد الفتح كان واخد وجهة نظر أخرى قريبة من الوفد وأنا ده سأتكلم عليه في مرحلة لاحقة لكنه علي ماهر باشا وقتها قاعد يتكلم وأنا برضه مع الأسف الشديد ناقشته ثاني علي ماهر باشا يقول إيه؟ يعتذر أو نوع من الاعتذار الرقيق يقول لي مصطفي وعلي إنه يعني معلش الحوادث تحصل من النوع ده ولا تتضايقوا قوي والحاجات دي كلها وبعدين بدأ يحكي لنا على طريقة تصوراته لمرحلة قادمة فقال مدح في اللواء محمد نجيب وقال إنه رجل بسيط ورجل طيب وكذا إلى آخره يعني التعامل معه سهل لكن هو قلقان من بعض الناس وراؤه من غير ما يحدد مين هم وأظن ما كانش يعرف ويمكن كان متصور في ذلك الوقت إن أهمهم أنور السادات لأنه أنور السادات هو اللي جاء بلغه وكلفه برئاسة الوزراء بعدين علي ماهر باشا يقول على أي حال هو اتفق مع محمد نجيب على قضية مهمة قوي ستحل كل المشاكل وهي عودة الجيش إلى ثكناته أنا الحقيقة عندي فكري عن اللي جرى في البلقان وغطيته وعندي فكري عن اللي جنوب شرق آسيا وغطيته وعندي فكري عن الصراعات الموجودة بشكل بمقدار ما ممكن أن يسمح به لقارئ تاريخ نهم يعني على أي حال يعني فأنا قلت له وأنا فاكر إنه كأن حد عمل حاجة جليطة مش طبيعية يعني قلت له باشا رفعت الباشا الجيش يعود إلى ثكناته إزاي ما هو ده مش أسد هرب من جنينة الحيوانات فسنرجعه ندخله في القفص هذه قضية أنا بأتصور إنها ستواجهك وستواجه كل الناس كمشكلة حقيقية لأنه هنا فيه شيء ما جرى فيه حاجة طلعت فيه حاجة خرجت ولن يصعب جدا أتصور إنه اللي جرى ده ممكن أن يعود إلى حيث كان الأمور لن ترجع إلى ما كانت عليه حكاية الأسد اللي هرب أو النمر اللي هرب أو الضبع اللي الهرب من القفص وهنأخده وهيطلعوا حراس الجنينة يجرجروه تاني يدخلوه القفص كده مؤدب وكويس ومحبوس يعني مش صحيح حكاية عودة الجيش لثكناته دي أنا بأتصور قال لك هو الأستاذ تابعي وقتها قال لا ده ممكن وعلي باشا يقدر إذا أخذت المثل بتاعك علي باشا يقدر يروض الأسد الأولاد دول يعني لكن هنا بقى فيه أوضاع في مصر أنا بأتصور إنها شديدة الاختلاف عما كنا نعرفه كلنا شديدة الغموض شديدة الخطورة لأنه هذا الفوران الذي جرى كان إشارة واضحة إلى إنه باطن الأرض باطن التربة العميق فيه تفاعلات وفيه نيران تحت وفيه مشاكل وفيه قضايا وإنه ما رأيناه على السطح فيه طبقة قريبة من السطح وهي القوات المسلحة وإنه شوفنا فوران وتداعيات فورانه من 23 إلى 26 وشوفناه تسبق حركة عيونا وإحنا نتابعه هذا كان إشارة إلى أن شيء ما جلل قد جرى في مصر وإنه بدأ وحتى وإن لم ندرِ جمعيا بدأت به صفحة مختلفة تقتضي تعامل مختلف وقوانين مختلفة تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة