الانتخابات الإسرائيلية   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:04 (مكة المكرمة)، 21:04 (غرينتش)
مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - مائير كوهين، صحفي إسرائيلي مختص بالشؤون العربية
- لطيف دوري، سكرتير لجنة الحوار الإسرائيلي الفلسطيني، وعضو قيادة ميرتس الحزب اليساري
- سعيد زيداني، أستاذ الفلسفة في جامعة القدس
تاريخ الحلقة 17/05/1999











لطيف دوري
مائير كوهين
سعيد زيداني
سامي حداد
سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، (أكثر من رأي) يأتيكم هذه الليلة من مدينة القدس.
بعد ساعة من الآن أو أقل تغلق صناديق الاقتراع لانتخابات الكنيست الخامسة عشر، والثانية من نوعها، لاختيار رئيس الوزراء بالانتخاب المباشر، المنافسة الآن وكما كانت منذ البداية، تركزت بين (نتنياهو) رئيس الحكومة، مرشح يمين الوسط، وبين (ايهود باراك) مرشح يسار الوسط، استطلاعات الرأي -وحتى قبل التصويت- رجحت باراك، ومما عزز ذلك انسحاب المرشحين الثلاثة لرئاسة الحكومة.

الحملة الانتخابية تركزت على مصداقية نتنياهو، وفشله في السياسة الداخلية، فقد تعمقت الهوة بين الطوائف الإسرائيلية، وتفاقمت البطالة، هذا بالإضافة إلى ما آلت إليه عملية السلام، بعد تجميده اتفاق (واي بلانتيشن) مع الفلسطينيين.

الآن لو فاز باراك برئاسة الحكومة، وفشل في الحصول على أغلبية برلمانية، فهل نحن أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها نتنياهو؟

حزب العمل هو الذي شن كل الحروب ضد العرب، ما عدا اجتياح لبنان عام 1982م، كما أنه البادئ بزرع عشرات المستوطنات في الضفة الغربية، وقطاع غزة، والجولان، من ناحية أخرى حزب (الليكود) هو القادر على صنع السلام -كما يقال- (كامب ديفيد) (بيجن)، مؤتمر (مدريد) للسلام (شامير)، فهل يحاول الليكود إعاقة عملية السلام الآن إذا ما فاز باراك وحاول إحيائها مع العرب -كما فعل مع رابين- بثلاث رصاصات من يهودي متطرف؟

وأخيراً ما دور الجنرالات في صنع السياسة الإسرائيلية؟

نستضيف الليلة –وعلى الهواء مباشرة- من القدس السيد لطيف دوري (عضو قيادة ميرتس، وهو حزب يساري، سكرتير لجنة الحوار الإسرائيلي الفلسطيني) والسيد مائير كوهين (محرر الشؤون العربية في التليفزيون الإسرائيلي) وأخيراً –وليس آخراً- الدكتور سعيد زيداني (أستاذ الفلسفة في جامعة القدس).

أهلاً بالضيوف الكرام، لو بدأنا من السيد مائير كوهين، مائير معظم المراقبين ونصف الإسرائيليين يعتقدون أن الحملة الانتخابية -وكل الانتخابات- كانت للإطاحة بهذا الرجل الديماجوجي ومصداقيته بنيامين نتنياهو، هل توافق على ذلك؟

مائير كوهين:

بالضبط، هذه الحملة تركزت حول هدف واحد وأساسي ورئيسي، هو الإطاحة بنتنياهو، وهذه الحملة تختلف عن الحملات الانتخابية في تاريخ إسرائيل بسبب هذا الأمر.

هذه الحملة ابتعدت عن الأيديولوجيات، ابتعدت عن المواضيع الأساسية التي يجب أن تكون مطروحة على جدول الأعمال القومي في إسرائيل، أولاً موضوع التسوية مع الجانب الفلسطيني، الانسحاب من جنوب لبنان، والتوصل إلى سلام مع سوريا، فعلاً هذه المقولة صحيحة جداً.

سامي حداد:

سيد لطيف، هل توافق على ذلك أم عاوز تزيد أكثر؟

لطيف دوري:

لا شك بأن مصداقية نتنياهو كانت في الامتحان في هذه الانتخابات، ولكن وراء شخصية نتنياهو توجد سياسة معينة، الذي سار عليها خلال الثلاث سنوات، وسياسة -حسب رأيي- أدت بالمخاطر على دولة إسرائيل، وفشل في جميع الميادين من الناحية السياسية، الاجتماعية، والاقتصادية، ولهذا الشعب الإسرائيلي اليوم -أعتقد- بأن الأغلبية سوف تقدم الجواب لنتنياهو، بأن ليس فقط من الناحية الشخصية، لأن سياسته هي التي فشلت، ورجل فشل مع هذه السياسة.

سامي حداد:

عندما تقول: "فشل في سياسته الخارجية" ماذا تقصد -يعني- بالذات؟

لطيف دوري:

أنا أقصد قبل كل شيء، خلال ثلاث سنوات من حكمه أدى إلى عزلة إسرائيل في المعترك الدولي، رأينا بأن جميع الأصدقاء الذي كانوا لإسرائيل في أوروبا، وحتى في أمريكا، وفي أفريقيا، وطبعاً الدول العربية جميعهم ابتعدوا عن إسرائيل، وفي هيئة الأمم رأينا بأن من يصوت إلى جانبنا كانت أمريكا، وبعض الأحيان (ميكونزيا)..

سامي حداد [مقاطعاً] :

أنت كيساري، أنت كيساري -يعني- حزب (ميرتس) يعني كأنما زعلان أن أمريكا، وأوروبا، الاتحاد الأوروبي ابتعدوا شوية عن إسرائيل بسبب سياسات نتنياهو؟

لطيف دوري [مستأنفاً] :

أنا زعلان ليس من أوروبا وأمريكا، أنا زعلان من سياسة نتنياهو التي أدت إلى ابتعاد أوروبا الصديقة، وحتى ابتعدت أمريكا الحليفة، ولهذا هذا يهدد مصالح إسرائيل، ولهذا القضية هي قضية مصيرية بالنسبة إلينا.

سامي حداد:

د. سعيد زيداني.

د. سعيد زيداني:

أنا لا أعتقد شخصياً بأنه اختزال الموضوع إلى شخصية نتنياهو هو شيء منصف، أعتقد أن هنالك أربعة مواضيع متداخلة ومترابطة، وعلينا أن نرى هذا الترابط، هنالك الموضوع السياسي الأمني، موضوع السلام الذي يخص الفلسطينيين، ويخص العرب بصورة عامة، وهنالك الموضوع الاثني الداخلي الإسرائيلي، الأجزاء أو الطوائف أو القبائل المختلفة التي يتشكل منها المجتمع الإسرائيلي، وهنالك الموضوع الاقتصادي الذي يعني الكثير بالنسبة لبعض القطاعات.

هذا بالإضافة إلى شخصية رئيس الوزراء، ومصداقية رئيس الوزراء التي أدت إلى هروب العديد من قيادة الليكود، وإلى إنشاء حزب الوسط الذي بدأ ينهار مؤخراً..

سامي حداد [مقاطعاً] :

عفواً، سنتطرق إلى ذلك بالتفصيل، ولكن أريد نقطة محددة، الجميع تحدث عن أن نتنياهو هو الذي فرق العرقيات الإثنية والدينية، بين يمين متشدد ديني وبين يسار، في حين أن حزب العمل خاصة معروف قصة الممثلة (ريكي ديان) التي تساند باراك زعيم حزب العمال، والتي قالت: "إنه أتباع نتنياهو -اللي هم اليهود الشرقيين المتدينين- عبارة عن رعاع" يعني حثالة القوم بعبارة أخرى، ألا يعتبر ذلك حتى باراك نفسه، بدأ في هذه الحملة أيضاً؟..

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

لو سمحت، هناك استقطاب إثني واضح داخل إسرائيل منذ فترة طويلة، هذا الاستقطاب لم يوجد بسبب نتنياهو، وإنما نتنياهو حاول أن يتغذى على هذا الاستقطاب، نحن نعرف أن النخب الإسرائيلية تميل إلى اليسار، وأن الليبراليين واليساريين ضد نتنياهو، ولكن ذلك التجمع الذي يتزعمه نتنياهو هو تجمع الوسط إلى اليمين، بالإضافة إلى المتدينين، وما يسمى بـ (الحريديم) أي المتدينين غير الصهيونيين، نتنياهو..

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

بعد حوالي ثلاث أرباع ساعة من الآن ستغلق صناديق الاقتراع، ونرجو أن نوافيكم بآخر استطلاعات الرأي حسب ما تقول الكمبيوترات، والتليفزيون الإسرائيلي القناة الأولى والثانية.

مائير كوهين، سمعنا حتى الآن كأنما وقع الجمل، وكثرت السكاكين عليه، كما يقولون في العربي، يعني بنتحدث كأنما سقط نتنياهو، ألا يوجد لهذا الرجل أي إيجابيات في المجتمع الإسرائيلي؟

مائير كوهين:

ما فيش شك إن لنتنياهو هناك إيجابيات خاصة وأنصار الليكود، أولاً: من نقطة الوضع الأمني في البلاد، وهذه نقطة استغلها في الدعاية الانتخابية.

أولاً: إن خلال..طوال هذه الفترة، بعد أو قبل الاتفاق على (واي ريفر) و(اتفاق الخليل) تعتبر العمليات الإرهابية داخل إسرائيل -نقول- توقفت تماماً، وهذا بيرجع -كما يقول نتنياهو- إلى أنه بسبب موقفه الحاسم والشديد..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن الواقع هو ما لأن هناك اتفاق أمريكي مع السيد ياسر عرفات ألاَّ تقوم أي عمليات انتحارية ضد إسرائيل في عهد نتنياهو، كما أن هناك اتفاق بين حماس والجهاد الإسلامي مع السلطة الوطنية الفلسطينية بألا تقوم بأي عمليات في هذه الفترة، كما أن جهاز (الشاباك) الداخلي بالتعاون مع جهاز الأمن الفلسطيني أبعدوا أو أوقفوا هذه العمليات، هذا لا يعني أن الفضل يعود في ذلك إلى نتنياهو؟

مائير كوهين [مستأنفاً] :

لكن هو في الدعاية الانتخابية، بيرجع الفضل إليه في هذه..بسبب موقفه

المتشدد، وكما ذكرت أن الناخبين الإسرائيليين المؤيدين لنتنياهو ينظرون إلى أنها نقطة لصالحه كما تفضلت وسألتني أي نقاط إيجابية، فعلاً هذه نقطة إيجابية لصالح نتنياهو من وجهة نظر الناخب الإسرائيلي المؤيد لنتنياهو.

سامي حداد:

هل هذه -يا لطيف دوري- نقطة لصالح نتنياهو؟ هل هو فعلاً الذي أوقف العمليات الانتحارية؟

لطيف دوري:

هذا غير صحيح بالمرة، وهذه كانت -كما قال الأخ مائير- في نطاق دعايته الانتخابية، لأن نحن نعلم جيداً بأن العمليات الإرهابية التي كانت في السابق، والتي حدثت كذلك خلال ثلاث سنوات في عهد نتنياهو، يجب أن نقول: بأن كان النتيجة توقيف هذه العمليات نتيجة سياسة عرفات، ونتيجة التعاون بين أجهزة الأمن الإسرائيلية، والأمريكية، والفلسطينية، وطبعاً حاول أن يستغل هذه الدعاية الانتخابية، أن يظهر من جديد الباصات التي تفجرت، وأن يضرب العمليات الإرهابية خلال الثلاث سنوات السابقة، ولكن الشعب الإسرائيلي لم يتقبل هذا، وفشلت هذه الدعاية في هذه الانتخابات.

سامي حداد:

مائير.

مائير كوهين:

هناك تساؤلات –أيضاً- في الشارع الإسرائيلي، لماذا لم تتوقف العمليات الإرهابية عام 1996م في الانتخابات السابقة؟ في هذه الحالة لو كان فعلاً عرفات اتخذ موقف متشدد من هذه العمليات، لكان الوضع قد تغير لصالح الإسرائيليين ولصالح الفلسطينيين ولصالح المنطقة، وأيضاً لصالح السلام مع سوريا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

د. سعيد.

د. سعيد زيداني:

المسألة ليست مسألة عمليات، وليست مسألة باصات، المسألة هي تخص العملية السلمية، منذ البداية الفلسطينيون في جزء كبير منهم كانوا ناقدين لاتفاقية (أوسلو) ويعتقدون بأن هذه الاتفاقيات لن تؤدي إلى الهدف الفلسطيني المنشود، أو إلى الأهداف الفلسطينية المنشودة، ومن هنا كانت المعارضة، والمعارضة اتخذت شكلاً عنيفاً.

أما الآن، فهنالك قناعة بأنه حان الأوان للتفاوض حول قضايا المرحلة النهائية، وأن هذه المرحلة الانتقالية التي مداها خمس سنوات هي على وشك الانتهاء، وأنه لا نريد تلك العمليات التي تعطل أو تعرقل، لنعط هذه العملية مدى، والمسألة ليست مسألة نتنياهو، والمسألة ليست مسألة أمن، السؤال هو بالنسبة لنتنياهو، أو لمعسكر اليمين: كيف تستطيع أن تعطي زخم للمسيرة السلمية؟ كيف تستطيع أن تحقق السلام، ليس فقط أن تحقق الأمن؟

سامي حداد:

د. سعيد، الواقع..

مائير كوهين [مقاطعاً] :

في غياب الأمن لا يمكن أن تستطيع أن تتقدم نحو سلام، دي الأمن هو هاجس إسرائيل الأول، وقبل كل شيء..

د. سعيد زيداني [مقاطعاً] :

ولكن القضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبين العرب والإسرائيليين، ليست فقط قضية الأمن، هنالك غياب للأمن في فترات مختلفة نظراً لغياب السلام العادل..

سامي حداد [مقاطعاً]:

الواقع -دكتور- أريد أن أبقي موضوع العرب والفلسطينيين بعد موجز الأخبار، ولكن مادام فتحنا هذا الموضوع وكما قال مائير: "الأمن هو هاجس إسرائيل" طيب -يا أخي- يعني دخل السيد نتنياهو هذه الانتخابات، وكأنما ينافسه عرفات في هذه الانتخابات، والدليل على ذلك -يعني- هذا أحد الإعلانات من الأشياء الكثيرة يعني، يقول في معظم الصحف، وهذه من Jerusalem Post يقول: "Yasser Arafat want only Barak" فيصل الحسيني يريد فقط باراك، أحمد الطيبي يريد باراك، (شيمون بيريز) يريد باراك، يوسف..يريد باراك..(صوتوا لنتنياهو، لإسرائيل قوية) لهذه الدرجة بلغ هاجس الأمن عند السيد نتنياهو؟!

مائير كوهين:

مفيش شك أن التقدم في اعتقاد نتنياهو، أنا لست متحدثاً بلسان الليكود، ولست متحدثاً بلسان نتنياهو، ولكنني كمعلق صحفي أنقل لك، أو أنقل للمشاهدين وجهة النظر بالنسبة لعملية السلام من وجهة النظر الليكود، وجهة نظر الليكود أن وافق على اتفاق أوسلو فعلاً على مضض، ولكن التزم بهذا الاتفاق على اعتبار إن إسرائيل دولة ديمقراطية، وإن هذه الحكومة يجب أن تحترم اتفاقات الحكومات السابقة، دي نقطة.

النقطة الثانية: هو حاول أن يحجم الخسائر من اتفاق أوسلو، ولكنه التزم بتنفيذ هذا الاتفاق، نتنياهو وافق، وهو الذي نفذ اتفاق الخليل، وهو وافق في اتفاق ريفر على منح الفلسطينيين 13.1 من أراضي الضفة الغربية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لا.. لا، كان الاتفاق على 13، وراح طلع من تحت الأرض قصة 3% محمية طبيعية، يعني نفس الشيء كما يفعل العمل، عندما كانت هنالك اتفاقية الخليل، وكان على السيد شيمون بيريز رئيس الوزراء قبل 1996م أن ينفذها، لم ينفذها بسبب عامل الانتخابات، أليس كذلك يا أستاذ دوري؟

لطيف دوري:

لا شك أن المسؤول الأول والأخير عن الجمود الذي حدث في عملية السلام، والذي أدى إلى أن تقف إسرائيل على أبواب خطر حرب جديدة هو عدم تنفيذ اتفاقية واي، ونحن نعلم هذا، صحيح وقع على الإتفاقية، ولكن بعد ما عاد إلى البلاد عمل كل شيء من أجل عدم تنفيذ هذه الاتفاقية، بحجة أن الجانب الفلسطيني يلتزم بالتعهدات التي أخذها على عاتقه، ولكن حتى أمريكا اعترفت بأن السلطة الوطنية الفلسطينية نفذت هذه التعهدات، والمسؤول الأخير والوحيد عن عدم تنفيذ عملية السلام هو نتنياهو.

ولهذا علينا أن نقول -بصراحة-: بأن نتنياهو إذا سار خطوة واحدة إلى الأمام في اتفاقية واي، عاد إلى البلاد، وسار عشر خطوات إلى الوراء.

سامي حداد:

ولكن في نفس الوقت يجب ألا ننسى بأن نتنياهو يعتبر (براجماتيكياً)، في الوقت اللي يوجد فيه ائتلاف الليكود اليمين المتطرف واليسار الليبرالي -خلينا نقول- ولذلك لم يستطع أن يجمع طرفي هذا الائتلاف سوياً، أليس كذلك يا د. زيداني؟

د. سعيد زيداني:

أحياناً ننسى، لنعد إلى ديسمبر الماضي، أو إلى نوفمبر الماضي سقطت الحكومة الإسرائيلية، بسبب موافقة نتنياهو على اتفاقيات واي ريفر، والذي أسقط نتنياهو، هو اليوم القائمة المعروف بالمعسكر القومي برئاسة بيجن..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

حلفائه وأصحابه.

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

نتنياهو ما يريد، هنالك حوار داخلي إسرائيلي هل نتنياهو براجماتي أم أيديولوجي؟ أنا أميل إلى القول بأنه براجماتي، وأن الهم الأكبر بالنسبة له والأولوية هو أن يبقى رئيساً للوزراء، ولكنه لم يستطع أن يوفق بين ائتلاف حكومي ثابت، وبين البقاء في الكرسي، فحين وقع على الاتفاق..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

لا..لا.

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

وأنا لا أقول بأنه من دعاة السلام، أم أنه من المتحمسين لاتفاقيات أوسلو، أو للسلام مع الفلسطينيين، ولكنه يحاول أن يوفق بين هذا وذاك، ولكنه فشل في الحالتين.

سامي حداد:

ومع ذلك -أستاذ سعيد- لا تنسى إنه يعني هو الذي تخلى عن فكرة إسرائيل الكبرى وأرض الميعاد عندما وافق على تنفيذ اتفاق الخليل -لا ننسى ذلك يعني- فيها خروج على اليمين المتطرف..

د. سعيد زيداني [مقاطعاً] :

أنا أوافقك.

سامي حداد [مستأنفاً] :

أستاذ مائير.

مائير كوهين:

أنا أحب أن أضيف -لو سمحت- أن فعلاً أن نتنياهو والليكود بموافقتهم على اتفاق أوسلو، ده يعتبر إنجاز كبير جداً، لأن الشعار بأرض إسرائيل بموافقة وقبول اتفاق أوسلو، هذا الشعار سقط، وإذن في هذه الحالة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين سيكون أسهل، في وجود -أيضاً- اليمين، وقبول اليمين باتفاقات أوسلو ومواصلة عملية السلام، ستكون صعبة، ولكن هذا مهم جداً أن نصف الشعب الإسرائيلي يقول -أيضاً- : نعم للسلام، ولا ننسى مدى قبول الاتفاق في الكنيست بعد التوقيع عليه في واي ريفر.

لطيف دوري:

أنا لا أعتقد أن القضية هي قضية براجماتي أو لا؟ أنا أعتقد بأن القضية هي قضية بأن بيبي نتنياهو هو شخص له أيديولوجية متطرفة عنصرية بالمعنى الكامل، ومن قرأ كتابه (مكان تحت الشمس) لرأى ذلك في كل صفحة فصفحة، فهو هناك نراه يتكلم بصورة سلبية جداً عن الشعوب العربية، بسلبية جداً عن الشعب الفلسطيني، يقول بصراحة بأنه لا يؤمن بالسلام، يقول بصراحة بإنه يرى الأخطار من الشعب العربي الفلسطيني على طول الطريق، ولا يعترف بالحقوق المشروعة وإلى آخره، فأنا أقول: بيبي نتنياهو له أيديولوجية عنصرية، ولهذا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

مائير، عفواً..هل نتنياهو عنصري بهذه الدرجة؟

مائير كوهين:

أيديولوجية نتنياهو حتى لو كان اتكتبت في كتاب أو داهو..أعتقد أن الأيديولوجية بتتغير، والمفاهيم بتتغير، بدليل أن نتنياهو صافح ياسر عرفات، وهو اجتمع معه، وواصل عملية السلام معه..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

هذا لا يعني شيء..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن كيف تفسر وجود أحد وزرائه (رفائيل إيتان) وزير الزراعة والبيئة، أعتقد نعم، الذي صاحب -وهو من حزب سوميت- وهو صاحب نظرية أنه يوضعوا العرب كلهم مثل الصراصير في زجاجة و(..) حتى يموتوا، ألا يدل ذلك إنه -يعني- حواليه حتى أناس عنصريون؟

مائير كوهين:

صحيح فيه أناس عنصريون، ولكن -أيضاً- في الجانب الآخر هناك ناس عنصريون، لا ننسى فيه من الطرفين، ولكن يجب على القوى المعتدلة من الطرفين أنها تواصل السعي والعمل من أجل التوصل إلى سلام وتفاهم، لأن دي الحياة لابد أن تكون أساس للتعامل، والتعايش بين الشعبين.

سامي حداد:

د. زيداني -باختصار- آخر دقيقة قبل الموجز، نعم.

د. سعيد زيداني:

علينا أن ننظر إلى ذلك الائتلاف الذي يتزعمه نتنياهو، أو الذي تزعمه نتنياهو حتى اللحظة الأخيرة، وهو تحالف غريب من يمينيين، ومن متدينين، ليسوا بالضرورة جميعهم يمينيين، فتحالف (شاس) متحالفة مع نتنياهو، مع أنها أكثر اعتدالاً فيما يتعلق بقضية السلام، ولكن فعلينا أن ننظر إلى هذه التباينات، وأن نرى أن الاستقطاب في إسرائيل لا يقتصر على قضية السلام، وإنما قضية إثنية جدية تنعكس.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال على هاتف 5376898-2-0972 وفاكس رقم 5375155-2-0972 د. سعيد زيداني، يلاحظ في هذه الحملة الانتخابية أنه قد برز بشكل واضح الخلاف، الاقتتال بين طائفتين من الشعب الإسرائيلي، بين اليهود الشرقيين المتدينين، وبين اليهود العلمانيين، سبب ذلك؟

د. سعيد زيداني:

الأدق أن نقول: أن هنالك مشكلة إثنية داخل إسرائيل، هذه المشكلة لا تقتصر على الخلاف بين الشرقيين والغربيين، هنالك مشكلة الشرقيين (السفرديم) مقابل الغربيين.

سامي حداد:

(الأشكيناز).

د. سعيد زيداني:

(الأشكيناز) وهنالك مشكلة المتدينين مقابل العلمانيين، وهنالك مشكلة المهاجرين الجدد مقابل المهاجرين القدامى-إذا جاز التعبير- وهنالك مشكلة العرب واليهود داخل إسرائيل، ويجب ألا ننسى ذلك، وهذا أنا أوافقك أن هذا هو الموضوع المركزي في هذه الانتخابات كما في الانتخابات السابقة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني هل حاول أحد المتنافسين باراك، أم الليكود اللعب على هذه الوتيرة، على هذا الوتر الحساس؟

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

كلا المرشحين يحاولان اللعب على هذا الوتر، نتنياهو يحاول أن يغذي هذا الانقسام الإثني الطائفي، لأنه يريد معسكر اليمين من الشرقيين، ومن المهاجرين الجدد، ومن المتدينين..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وبذلك يتهم حزب العمل..إيه..

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

بينما باراك يحاول أن يتجاوز مشاكل حزب العمل في الماضي، ويحاول أن يمد الأيدي إلى ذلك المعسكر الذي كان مع الليكود، وسوف نرى من نتائج الانتخابات ماذا ستكون النتيجة؟

سامي حداد:

مائير كوهين، هل فعلاً أنه يعني باراك المنافس الآخر لرئاسة الحكومة، يريد كسب اليهود العلمانيين نكاية باليهود الشرقيين المتدينين الذين يصوتون دائماً إلى حزب الليكود؟

مائير كوهين:

في الواقع، هو فيه اتجاه من..أولاً باراك هو قام بخطوة قبل حوالي سنة بيطلب فيها الاعتذار من اليهود الشرقيين على ما فعله حزب العمل و(مباي) لهؤلاء اليهود، وهذه نقطة -طبعاً- أثارت انتقادات ضده، وهوجم فيها كثيراً، ولكن أعتقد باراك إنه النهاردة بيقوم بدور مهم جداً، أنه هو بيحاول عدم إشعال الفتنة الطائفية في إسرائيل، بيحاول يستقطب التيارات كلها، عنده توجه -حالياً- دلوقتي، وتفاهم، ولغة خطاب مع اليهود الروس، واستمال -في اعتقادي- عدد كبير من الأصوات اليهود الروس الذين يرجحون كفة الانتخابات..

سامي حداد [مقاطعاً]:

الواقع كلا المنافسين يريد أن يكسب الروس إلى جانبه..ربما..

مائير كوهين [مستأنفاً] :

لكن هربوا من نتنياهو في الفترة الأخيرة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

بسبب القائمة التي قدمها إلى (بيرمت).

مائير كوهين [مستأنفاً] :

بالضبط.

سامي حداد:

سنعود إلى هذا الموضوع، لدينا مكالمة من عمان، من السيد مصطفى عوينات، اتفضل يا أخ مصطفى عوينات.

مصطفى عوينات:

السلام عليكم.

سامي حداد:

عليكم السلام.

مصطفى عوينات:

أخي العزيز، الحقيقة أن نتنياهو لا يريد السلام هي حقيقة دامغة، ومن السذاجة أن تكون هذه الحقيقة موضوع سؤال أو استجواب، لأن ذلك ثبت من تصريحاته وتصرفاته شخصياً، وهو تلميذ (إسحاق شامير) الذي قال بكل صراحة أنه لم يكن ينوي التعامل مع عملية السلام بصدق -عن مؤتمر مدريد- وأنه قال إنه كان ينوي المماطلة لعشرين عاماً، وسؤالي للسيد مائير كهانة أو..

مائير كوهين [مقاطعاً] :

كوهين.

مصطفى عوينات [مستأنفاً] :

كوهين، أن نتنياهو عندما يصبح رئيس المعارضة، حيث أن باراك لم يوعد بأنه سيشركه في أي حكومة سيؤلفها، فكم سيكون مدى تأثيره على صنع القرار الإسرائيلي تجاه عملية السلام؟ وما مدى القوة التي سيملكها لعرقلة عملية السلام؟ إن هذه ستكون نيته..

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً أستاذ مصطفى عوينات، في الواقع -في بداية البرنامج- تطرقت إلى هذا الموضوع، على أساس أن نبحثه بالتفصيل بعد موجز الأخبار، أما وقد تفضلت بالسؤال، أخ مائير كوهين.

مائير كوهين:

في اعتقادي تفضل الأستاذ الفاضل من الأردن، أستاذ مصطفى عوينات هو تحدث -أيضاً- عن شامير، أعتقد شامير اللي قام به، صحيح أنه قال: "ممكن أن إحنا ممكن نؤجل البحث لمدة عشرين سنة، ممكن أنهم.." هو يتحدث، ويقول هذا الكلام، ولكن بموافقته على الدخول في مؤتمر مدريد كان لا بد أن هذه العملية أن تتطور، وتخرج في النهاية إلى إطار اتفاق، وهذا الاتفاق كان يجب أن يحدث إن لاحقاً أو..آجلاً أو عاجلاً..

سامي حداد [مقاطعاً] :

سيد مائير، شامير ذهب إلى مدريد، وقد وعدته الإدارة الأمريكية برئاسة (بوش) أن يعطوا إسرائيل ضمانات لعشر مليارات دولار من القروض، ومن هذا المنطلق وقف شامير وقال: "نفاوض العرب في مائة سنة كمان"..

مائير كوهين [مستأنفاً] :

ولم يستلمها..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إيه؟ لا..لا..دفعت.

مائير كوهين:

دفعت في عهد رابين، ولكن عملية السلام لا يمكن أنها تبدأ من فراغ، بمجرد موافقة شامير على مدريد عملية السلام مستمرة دي من نقطة، النقطة الثانية: حتى أيضاً رئيس الوزراء الراحل (مناحم بيجين) ماذا قال في اتفاق كامب ديفيد؟ اتفاق كامب ديفيد بيتحدث عن حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني، وهى وافق عليها مناحم بيجين.

سامي حداد:

حكم محلي، لنأخذ..

مائير كوهين [مقاطعاً] :

حكم محلى، ولكن إعطاء حقوق للشعب سياسية.

سامي حداد [مستأنفاً] :

لنأخذ السيد محمد شمسان، معلش دكتور من بريطانيا، اتفضل يا أخ محمد.

محمد شمسان:

مساء الخير.

سامي حداد:

مساء النور.

محمد شمسان:

أنا أحب أتطرق إلى نقطة مهمة أنه في اعتقادي واعتقاد كثير من العرب، أنه الصراع اللي الموجود -الصراع الحزبي في إسرائيل- ما هو إلا مجرد تبادل أدوار بين اليسار واليمين، وفى الأخير الكل أو الفئة المسيطرة على السلطة هي عنصرية بشكل أساسي، وتعتقد أنه هذا هو الأسلوب الوحيد لمكافحة العرب أو سياسة (الهر المحبوس) ألا تعتقدوا معي أنه لا فرق بين باراك ونتنياهو أو غيره؟ وشكراً.

سامي حداد:

شكراً أستاذ محمد، لطيف دوري، لك شوية ساكت، يعنى السياسة الإسرائيلية عمل أو ليكود تبادل أدوار، ولا فرق بين باراك أو نتنياهو؟

لطيف دوري:

هذا -طبعاً- غير صحيح أبداً، وأحسن مثال على ذلك بأن -بعد عشرات السنوات من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني- حزب العمل والأحزاب اليسارية التي كانت في حكومة رابين، وحكومة ميرتس معه، أدت إلى الدخول في محادثات مع منظمة التحرير الفلسطينية، لأول مرة في التاريخ اعترفت إسرائيل بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لأول مرة حصل اتفاق بين الشعبين، ووقعت اتفاقية أوسلو المشهورة، لأول مرة رئيس وزراء إسرائيلي إسحاق رابين صافح الرئيس ياسر عرفات، هذا كان تحول تاريخي في تاريخ الشعبين، وكانت انطلاقة إلى مسيرة السلام التي نتحدث عنها في هذه الأيام.

سامي حداد:

مش عاوزين دعاية انتخابية لطيف دوري عن أنه ميرتس يعني كان داخل يعني في العملية السلمية، ولكن..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

هذه حقيقة.

سامي حداد [مستأنفاً] :

والكل يعتبر أن اتفاق أوسلو هو انحراف عن مدريد، مرجعية مدريد 338- 242، اتفاق سري، والناس عارفه أساسه، أليس كذلك يا دكتور؟

د. سعيد زيداني:

اللي بدي أقوله للأخ المشاهد من لندن، أن هنالك فرق بين باراك ونتنياهو، وهنالك فرق بين الليكود وحزب العمل، وهنالك فرق بين اليمين واليسار داخل إسرائيل، وطبعاً اليمين، سواء اليمين أو اليسار يحاول أن يخدم مصلحة إسرائيل كما يراها، المسألة ليست مسألة حب العرب أو حب الفلسطينيين من أجل حبهم مصلحة إسرائيل -كما يراها حزب العمل- هي بالاتجاه الذي عرفناه، ومصلحة إسرائيل -كما يراها اليمين وكما يحاول أن يبرزها نتنياهو- هي بالشكل الذي جربناه، ونعرفه جيداً، كلاهما..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن بنفس الوقت من مصلحة إسرائيل أن تكون في سلام مع جيرانها، أليس كذلك؟

د. سعيد زيداني [مقاطعاً] :

ولكن هذا لا ينفى بأن هنالك فرق جدي، وفرق هام بين باراك وبين نتنياهو، وفى رأيي أن هذا الفرق كمي، وليس مبدئي.

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة من السيد أبو محمد، من أين؟ تفضل يا أخ محمد، عليكم السلام، ارفع صوتك شوية من فضلك.

أبو محمد:

أهلاً وسهلاً فيكم في فلسطين، أول شيء..

سامي حداد:

أهلاً.

أبو محمد:

حياك الله أنت والإخوة الأفاضل الجالسين، تحية لك وتحية لهم، السؤال يمكن هيتوجه إلى السيد لطيف دوري، على اعتبار أنه من حركة ميرتس، وكان أحد أقطاب حرب النكبة في 1948م، بأسأل الأستاذ لطيف أنه عندما بدأت حرب النكبة، كانت هناك عصبة فلسطينية تسمى عصبة (التحرر الوطني الفلسطيني)، عصبة التحرر الوطني الفلسطيني كانت تعمل من أجل السلام، عندما كان أقطابها موجودون في فلسطين، نادوا بالسلام.

وبعد ذلك بقي مَنْ بقي منهم هناك في المجدل، وفي اللد، وفي الرملة، وفي القدس، وفي حيفا، وفي عكا، حوصروا هؤلاء، مع أنهم كان لهم اتفاق..

سامي حداد [مقاطعاً] :

أستاذ أبو محمد، في الواقع إحنا بالكاد بنسمع اللي بتحكيه، معلش اتصل كمان بعد شوية رجاءً، ويؤسفني الخط عطل كثير، اتصل بعد شوية، أو اترك تليفونك عند الإخوان، مع أنه بأفضل ألا نتصل مع أي إنسان، لأن الناس بيتصلوا لوحدهم، وبعدين مشغل التليفزيون، اطفي التليفزيون -ربما- كما أفهم.

سيد مائير كوهين، عوداً إلى موضوع الوضع الداخلي الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أحد الأسباب التي..أو الاتهامات التي توجه إليه، بالإضافة إلى تقسيم الشعب اليهودي بين متدين وبين علماني يتهم حزب باراك -العمل- بأنهم لا يعرفون كيف أن يكون اليهودي، في نفس الوقت لقد زادت البطالة في عهده من 7 إلى 9%، عندما أتى كانت 7% عام 1996م، الآن 9%، لأنه أخذ كل هذه الأموال وصرفها في المستوطنات على المستوطنين، يعني هل هذا أحد الأسباب -التي كما تشير استطلاعات الرأي- أن الناس لا يريدون التصويت له؟

مائير كوهين:

لا، هي في الواقع إن..ارتفاع نسبة البطالة ناتج عن وجود ظروف اقتصادية في إسرائيل، بمعنى إن محافظ بنك إسرائيل كان في إمكانه أن يمنع البطالة إذا خفض الفوائد، ولكن محافظ بنك إسرائيل لم يتخذ هذه الخطوة تحسباً من إمكانية أن ارتفاع حجم التضخم في إسرائيل، فهي البطالة هي معادلة ناتجة عن وضع اقتصادي في إسرائيل، وهي متعلقة -أيضاً- بخبراء إسرائيليين منهم محافظ بنك إسرائيل، الذي يرفض خفض قيمة الفوائد، وقيمة الفوائد..تحسباً..تحسباً..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني الفلوس التي تذهب في سبيل بناء المستوطنات وتوسيعها على المستوطنين لا يؤثر على ميزانية الدولة؟

مائير كوهين [مستأنفاً] :

ما فيش هناك..لا توجد هناك مستوطنات جديدة كما أعلنت الحكومة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

فيه توسيع..

مائير كوهين [مستأنفاً] :

ولكن هناك كما تحدث نتنياهو، هناك حق طبيعي في أن كل مستوطنة أنها

تنمو، ولا يمكن إن أنا أمنع..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وماذا عن جبل (أبو غنيم) يوم أمس بدأت الجرَّافات تعمل في جبل أبو غنيم؟

مائير كوهين [مستأنفاً] :

دي أعتقد أن هذه المحاولة -أفتكر- إن هي ناتجة وتندرج في إطار الدعاية الانتخابية قبل الانتخابات، لكن هناك التزام بوقف العمل في جبل أبو غنيم.

سامي حداد:

لطيف دوري.

لطيف دوري:

أنا أعتقد أن البطالة المتفاقمة في إسرائيل التي وصلت إلى أكثر من 200% ألف عاطلاً عن العمل، السبب الرئيسي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

أناس قادرون على العمل أيضاً.

لطيف دوري [مستأنفاً] :

طبعاً قادرون على العمل، السبب الرئيسي هو السياسة الاقتصادية التي قامت عليها حكومة نتنياهو، والتي علينا أن نذكر بأن بعد مؤتمر (كزابلانكا) بدأ الانتعاش الاقتصادي في إسرائيل، وفتحت أبواب الاستثمار في الدار البيضاء..

سامي حداد [مقاطعاً] :

تقصد أن تقول: المؤتمر الاقتصادي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، (مينا).

لطيف دوري [مستأنفاً] :

أيوه، نعم وكان ذلك في عهد حزب العمل، ولكن بعد ذلك رأينا -بعد تولي نتنياهو الحكم- الركود الاقتصادي أخذ يقتحم إسرائيل، ورأينا بأن الاستثمار الذي كان من أمريكا وأوروبا توقف نهائياً، ورأينا اليوم بأننا نقف أمام استيطان من جهة ملايين الدولارات تصرف على الاستيطان، ومن جهة ثانية نرى البطالة تتفاقم، وهذا سوف يؤدي في النهاية إلى زيادة البطالة، وزيادة الركود الاقتصادي.

سامي حداد:

أنتما تتحدثان كيهوديين، والدكتور سعيد زيداني هو من عرب 48، يعني البطالة والتضخم الاقتصادي تأثير ذلك هذه الأموال التي تضخ في المستوطنات على عرب 48 أنتم؟

د. سعيد زيداني:

لا أريد أن أرى علاقة مباشرة بين ما يصرف على المواطنين العرب داخل إسرائيل..

سامي حداد [مقاطعاً] :

كلكم إسرائيليين معي أنتم، ما أنتم إسرائيليين..

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

وبين ما يضخ في المستوطنات، ولكن -بغض النظر عن كيفية توزيع الكعكة الاقتصادية- علينا أن نعترف وأن نقر، وعلينا ألا نبالغ ليست هنالك أزمة اقتصادية حادة في إسرائيل، ليست هنالك كارثة اقتصادية في إسرائيل، وأيضاً الموضوع الاقتصادي لا يحتل مكان الصدارة في هذه الانتخابات، ما يحتل مكان الصدارة في هذه الانتخابات هو الموضوع الإثني -كما قلت- بالإضافة إلى الموضوع السياسي بارتباطهما بشخص رئيس الوزراء.

سامي حداد:

لطيف دوري، بدي أسألك سؤالين، والله قصة الاثنين، يعني أنت الأصل من العراق، أنت يساري، معروف أن اليهود الشرقيين معظمهم يصوتون إلى حزب الليكود اليميني، كيف تفسر أن القلة القليلة من اليهود الشرقيين -يعني- يساريين أو مع حزب العمل؟

لطيف دوري:

قبل كل شيء، السبب الرئيسي لتصويت أغلبية اليهود الشرقيين إلى جانب الليكود وأحزاب اليمين هو السياسة (المباي) أو حزب العمل اليوم التي سار عليها في السنوات الخمسين من التفرقة الطائفية، وحتى الجيل الثالث من هؤلاء اليهود مازال يعاقب هذه السياسة على تصويته إلى أحزاب اليمين، ولكن علينا ألا نبالغ في ذلك، اسمح لي، 40%..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ألا تعتقد أن -عفواً- (الأشكينازي) العلمانيين حزب العمل يعني كانوا يتعالون على اليهود الشرقيين، جماعة مثقفين، جايلك يهود من المغرب، من اليمن..كانوا يتعالوا عليهم، يعني تمييز عنصري؟

لطيف دوري [مستأنفاً] :

الاستعلاء كان ومازال حتى في أحزاب اليسار، نحن نحكي بصراحة، ولكن علينا أن نقول..

د. سعيد زيداني [مقاطعاً] :

خاصة في أحزاب اليسار.

لطيف دوري [مستأنفاً] :

لا أقول خاصة، لأن أغلبية اليهود الشرقيين التي تصوت -كما قلنا – لأحزاب اليمين 60%، لكن 40% يصوتون لأحزاب اليسار والأحزاب العمالية، علينا ألا ننسى ذلك، وأود أن أقول: أنا أعتقد أن نتائج هذه الانتخابات التي تجري اليوم في إسرائيل وقلت هذا في السابق..

سامي حداد [مقاطعاً] :

جرت، على وشك أن تنتهي بعد عشر دقائق.

لطيف دوري [مستأنفاً] :

إذا تحول 10% من اليهود الشرقيين إلى جانب معسكر السلام فسيخسر نتنياهو المعركة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

معلش، نأخذ المكالمة من السيد غسان الكسور من الكويت، أخ غسان.

غسان الكسور:

من السويد، عفواً.

سامي حداد:

الكويت، نعم.

غسان الكسور:

السويد، السويد.

سامي حداد:

السويد، آسف -يا أخي- الخط، ما إحنا قاعدين قبل (...) من السيارات، مش سامعين شيء، اتفضل.

غسان الكسور:

أريد سؤال واضح بس صريح.

سامي حداد:

اتفضل.

غسان الكسور:

هل هناك عملية سلام حقيقي في الشرق الأوسط، أم لعبة تدور على رأس الشعوب من الإسرائيليين والعرب؟ لم نرى –يعني- بدءاً من مدريد إلى أوسلو، وتحولت -يعني-كأنها شكل..كأنها لعبة عصابة أصبحت تدور على رأس الشعوب..

سامي حداد [مقاطعاً] :

Ok، أستاذ غسان..

غسان الكسور [مستأنفاً] :

سؤال بس..

سامي حداد [مقاطعاً] :

OK, RIGHT, OK, اتفضل كمل، نعم.. نعم.

غسان الكسور [مستأنفاً] :

بدنا نعيش نحن كلنا في سلام، اليهود والعرب بأي ثمن كان، ما عدا إراقة الدماء، هل هذا ممكن من الجانب الإسرائيلي أن يفهموا الأطفال؟ وشكراً جزيلاً.

سامي حداد:

شكراً، أستاذ غسان الكسور من السويد، لو بدأنا من مائير عملية ضحك على اللحى، عملية السلام؟

مائير كوهين:

لا، هي عملية السلام قائمة، وأساسها متين، وحققت على الأرض الكثير من الإنجازات، الكثير من الإنجازات لم تتوقعها أيضاً السلطة الفلسطينية، وما حققته الآن من سيطرة وسلطة لم تكن معهودة من قبل، اللي بيحدث حالياً هو حالة من الجمود والجمود الخطير، وهذا الجمود يجب أن نخرج منه، وأن نخرج من هذه الحالة، لأنها ستفقدنا هذه المنجزات التي تحققت، التي لا أحد ينكر ما تحقق، وأن من ينكر لا يمكن أن يفهم الحقيقة والواقع.

أين كانت المنظمات؟ أين كانت منظمة التحرير قبل اتفاق أوسلو؟ موزعة على جميع أنحاء العالم، هناك سلطة فلسطينية على الأرض بتحكم، والنهاردة ياسر عرفات زار حوالي 76 دولة وكلها بتمنحه الدعم والتأييد، البيت الأبيض مفتوح أمام عرفات وبيلتقي، أين كان يحلم الفلسطينيون بهذه المنجزات؟..

سامي حداد [مقاطعاً] :

في سبيل إنه أصبحت الأراضي المحتلة أصبحت متنازع عليها -يا أخ مائير- بدل ما تكون أراضي محتلة متنازع عليها؟

مائير كوهين [مستأنفاً] :

حالياً الأراضي..بيملك عرفات غزة والضفة الغربية، وأيضاً هناك اتفاقات هتمنحه جزء أو حجم من الأراضي أيضاً في الضفة الغربية، هناك اتفاق..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني من الإسرائيليين، أو حقه هذا أن يعود للبلد.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

هناك اتفاق حول الحل الدائم والتسوية، موضوع القضية الفلسطينية أعتقد أنه في خلال سنة يمكن أن القضية الفلسطينية تُحل.

سامي حداد:

د. سعيد، ألا تعتقد أن هذه الاتفاقيات ومؤتمرات السلام هي عبارة عن -بسبب وضع العرب- هي عبارة عن تراجع عن قرارات الشرعية الدولية؟

د. سعيد زيداني:

أنا لا أقول إنه هنالك ضحك على اللحى، ولا أقول: إن هذه -يعني- لعبة سلام، ولكن علينا أن نضع الأمور في نصابها وفى إطارها الصحيح، الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو أساساً حول قضايا أُجلت إلى المرحلة النهائية، ما يريده الفلسطينيون هو دولة، هو حق تقرير المصير، هو عودة اللاجئين، هو تحرير المناطق الفلسطينية التي احتلت 1967م، هو يعني سيطرة على المصادر الطبيعية، وأي من هذه القضايا لم يتم البت فيها، كلها مؤجلة، وما أنجز هو بداية..بداية هامة لعلاقة من نوع جديد..

مائير كوهين [مقاطعاً] :

مؤجلة لأسباب.

سامي حداد:

ما هي الأسباب؟

مائير كوهين:

مؤجلة لأسباب، لأن لو كان بديت بقضية القدس في..بدءاً من اتفاق أوسلو، وتناسيت المراحل التلاتة لاتفاق أوسلو، ما كناش وصلنا إلى تحقيق مرحلتين من اتفاق أوسلو، ما تقدرش زي ما قال شيمون بيريز، أن تبني البيت من الطابق الثالث.

سامي حداد:

طيب قل لي، بدي أسأل التنين أنتو لطيف ومائير، أنتما يهوديان، يسار وما بأعرف الأخ مائير..مش عارف إيه الطبع بتاعه.. o k، هل أنتما في سبيل -يعني أنتم من المثقفين العلمانيين لنقل- هل أنتما مع عودة القدس الشرقية إلى الفلسطينيين، لا أن تصبح عاصمة دولة إسرائيل؟ ميرتس أولاً.

لطيف دوري:

أولاً: أنا أتكلم كلطيف دوري أولاً، لأن أقول رأيي بكل صراحة، أنا مؤمن بأن لا يمكن أن نصل للسلام العادل والشامل مع الشعب الفلسطيني بدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، وعاصمتها القدس الشريف..

سامي حداد [مقاطعاً] :

أنت تقول ذلك كلطيف أم كحزب ميرتس أيضاً؟

لطيف دوري [مستأنفاً] :

أقول ذلك كلطيف دوري، وأود أن أقول في داخل حزب ميرتس، قدمنا قبل عدة أشهر إلى مجلس الحزب بمبادرة منى أنا شخصياً قراراً بيتخذ بأن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية.

وأود أن أقول بإنني لاستغرابي الشديد ولسروري الشديد 34% من أعضاء مجلس حزب ميرتس صوتوا إلى جانب هذا الاقتراح، وما أود أن أقوله بأنه حتى القدس سوف تصبح في المستقبل..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هذه أمنيات، لأن مثلاً حزبكم حزب يساري صهيوني، والصهيونية العودة إلى صهيون، العودة إلى القدس، أليس كذلك؟

لطيف دوري [مستأنفاً] :

لا..لا حزب ميرتس -عفواً- حزب ميرتس هو حزب يهودي عربي، فيه يهود صهاينة، وفيه طبعاً عرب -كما نعلم- وليس..لا يعرف نفسه بحزب صهيوني.

سامي حداد:

يعني بتكسبوا أصوات على حساب العرب حتى تروحوا على الكنيست، وتقولوا إحنا مع السلام، وإلى آخره؟

لطيف دوري:

لا..لا -عفواً- أخ سامي، أود أن أقول لك وللإخوة الذين يستمعون إلينا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يشاهدوننا.

لطيف دوري [مستأنفاً] :

يشاهدوننا، لأول مرة في تاريخ إسرائيل..في تاريخ إسرائيل، نأمل غداً ستدخل مرشحة عربية في قائمة ميرتس في انتخابات الكنيست، أول عربية في إسرائيل تدخل الكنيست..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هي مين؟

لطيف دوري [مستأنفاً] :

الأخت حسنية جبارة من الطيبة، في المحل العاشر في قائمة ميرتس.

سامي حداد:

مائير، ما جاوبتني على السؤال، دورك الآن..فيما يتعلق بموضوع القدس؟

مائير كوهين:

أنا أعتقد إن الأغلبية العظمى من الشعب الإسرائيلي بتؤيد إقامة دولة فلسطينية، ولا يمكن تجاهل ذلك، ولكن هذه الدولة يجب أن تقوم أساساً على اتفاق وموافقة بين الطرفين في إطار الحل..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إحنا في موضوع القدس، الدولة فيه اتفاق ضمني، نحيها جانباً، موضوع القدس.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

موضوع القدس، لا أستطيع أن أتحدث عنه،موضوع القدس ده موضوع يهم..

سامي حداد [مقاطعاً] :

أنت كمواطن إسرائيلي، يعني..

مائير كوهين [مستأنفاً] :

مضبوط، موضوع أنا لي حساسية بالنسبة للقدس، والعالم كله له حساسية ومشاعر تجاه القدس، القدس يجب أن تكون مفتوحة، وتكون يعني كل فرد يمكن أن يزور القدس، وأن يتعبد فيها، ولكن مسألة السلطة والسيطرة..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

السيادة..السيادة.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

السيادة والسيطرة دي كلها شعارات لوقف..لوقف، أنا في اعتقادي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

حسب قرارات الأمم المتحدة القدس الشرقية والغربية -ما يسمى بالغربية- يعني هي تعتبر مدينة محتلة، الدليل على ذلك أن كل دول العالم تعترف بذلك، وما فيش ولا سفارة غربية في إسرائيل..أي دول تعترف بإسرائيل لا يوجد لها سفارة في القدس، إلا جمهوريتان مش عارف (كوستاريكا) ومش عارف أحد جمهوريات الموز، مش عارف إيه..

لطيف دوري [مستأنفاً] :

وحتى أمريكا.

سامي حداد:

د. زيداني، تفضل.

د. سعيد زيداني:

صحيح، يجب أن تنظر إلى الأمور، وإلى المواقف، ونرى باراك يقول: "بأنه يريد القدس عاصمة لدولة إسرائيل، مدينة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية الحصرية" وهذا ما يقول نتنياهو، وهنالك -على ما يبدو أو إلى حد كبير- إجماع وطني إسرائيلي، حتى في ميرتس -يعني- أنت تتحدث ثلث أعضاء ميرتس الذين يؤيدون -يعني- دولة فلسطينية مع القدس الشريف كعاصمة لها، ولكن ثلثي أعضاء ميرتس اللي هو الحزب اليساري، أو من اليسار الصهيوني الإسرائيلي يعارض أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

رجاء..في هذه اللحظة أتتني هذه الورقة، العينة التي أعلنها التليفزيون الإسرائيلي فيما يتعلق بالاستطلاعات في الكمبيوتر يأخذون ناس، لمن صوتوا إلى آخره، والمؤشرات تقول -وهذه استطلاعات- يعني ليس شيئاً نهائي وحقيقي، هناك مؤشر يقول: "أنه فيه فارق 13% لصالح ايهود باراك" لو أخذنا إنه -يا سيدي- لو قلنا 10%، ربما يجي التليفزيون القناة الثانية، وتكون 10% على سبيل المثال، ولو فرضنا أنه عادة ثلاثة إلى أربعة (...) لو قلنا عنده ستة سبعة نقاط فرق بينه وبين نتنياهو، معناه حسمت المعركة، أستاذ لطيف دوري.

لطيف دوري:

أنا أعتقد بأن هذا الخبر حسم المعركة، وايهود باراك سيكون رئيساً لحكومة إسرائيل، وأنا أود أن أقول: إن هذا الخبر ليس فقط سيكون خبراً ساراً للشعب اليهودي في إسرائيل، للشعب العربي في إسرائيل، وإنما كذلك للشعب الفلسطيني، للشعوب العربية، وحتى الرأي العام في العالم بأجمعه، جميعهم كانوا يعلمون بأن من سيكون رئيس حكومة إسرائيل سيقرر مصير عملية السلام.

ولهذا نجاح باراك في هذه الانتخابات سوف يؤدي إلى القيام من جديد بانتعاش عملية السلام، العودة إلى مسار أوسلو، وكذلك سوف يكون له تأثير كبير على المواطنين اليهود والعرب في داخل إسرائيل، وأنا أود أن أقول جملة أخيرة: لقد نجحنا في أن نزيل هذا الكابوس عنا في هذه الانتخابات المصيرية.

سامي حداد:

أمامي الآن التلفزيون الإسرائيلي يقول حتى الآن -هذه أشياء داخلية فلا تعطوني إياها- مقاعد البرلمان 29 حتى الآن إسرائيل الأولى، يعني حزب العمال 19%، الليكود حتى الآن ما تم نهيه، فيما يتعلق بمنصب الرئاسة 58,5% لصالح باراك، 41,5% لصالح نتنياهو.

أخ لطفي، تقول: "إن هذا الرجل -باراك- هو الذي سيعود لعملية السلام، ويبدأ من جديد" ولكن أنت تروج لهذا الرجل الذي -يعني- يداه ملطختان بالدماء؟ ابتداءً من عام 1974م قتل الثلاثة قياديين الفلسطينيين كمال عدوان، كمال ناصر، يوسف النجار، هو الذي كان وراء مقتل خليل وزير أبو جماد، عمليات..وهذا ما أعرفه..يعني هذا الرجل يحمل أكثر أوسمة في تاريخ إسرائيل على حساب الدم الفلسطيني والعربي، وتقول هو الذي سيأتي بالسلام مع جيرانه العرب والفلسطينيين بشكل خاص؟!

لطيف دوري:

إذا ما توصلنا للحقيقة بأن هذا الرجل الذي كان -كما قلت في السابق- رجلاً عسكرياً وإلى آخره..وإلى آخره أن يتحول من هذا الرجل العسكري المعادي للعرب إلى سياسي مسالم يريد أن يصل إلى اتفاق سلام مع الشعوب العربية، ومع الشعب الفلسطيني، فما هي المؤاخذة على ذلك؟! فنحن نعلم الكثير من الرجال العسكريين في جميع أنحاء العالم، وفى كثير من الدول قاموا بمثل هذه الأعمال وأكثر من ذلك، وبعد ذلك تحولوا إلى سياسيين، وتوصلوا لاتفاقيات سلام لشعوبهم، وللشعوب التي كانوا يتخاصمون معها..

سامي حداد [مقاطعاً] :

على الطريقة التي يريدون، عندما نتذكر -يعني- رئيس الوزراء الإسرائيلي..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

(إسحق رابين).

سامي حداد [مستأنفاً] :

المغرور إسحق رابين كان فريق أركان، كان ضابط..مش عارف إيه..وهو الذي قضى على الانتفاضة، سياسة تكسير العظام..يعني يفرضون السلام حسب شروطهم، وليس كما يجب أن يكون السلام..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

ولكن بعد ذلك..أخ سامي، تكسير العظام الذي كان خطأ قبيح من جانب رابين، علينا ألا ننسى أن بعد ذلك دخل طريق الصواب، ورابين الذي دفع بحياته من أجل السلام مع الشعب الفلسطيني، وبعد اتفاقية أوسلو.

سامي حداد [مستأنفاً] :

مائير كوهين، سنأتيك، د. سعيد زيداني.

مائير كوهين:

اسمح لي بس أعلق على نقطة أثرتها حضرتك.

سامي حداد:

اتفضل.

مائير كوهين:

بأن ايهود باراك -أيضاً- يداه ملطخة بالدماء، أيضاً الجانب الآخر هناك من الشخصيات، وقاموا بها، وعمليات نفذت، وحتى آخر وقت، ولكن في المصافحة التاريخية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن أولئك في تلك الفترة كانوا يخوضون حرب تحرير ضد إنسان محتل.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

ودي حرب دفاع -أيضاً- وفى الجانب الآخر يقول لك: إن دي حرب

دفاع، تعال نبعد عن الشعارات..

سامي حداد [مقاطعاً] :

طيب، نحن الآن في باراك.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

ونتكلم النهاردة..أصبحت فيه مصافحة تاريخية بين الشعبين..

سامي حداد [مقاطعاً] :

طيب، لنتحدث الآن عن هذا الرجل العسكري، الجنرال أو رئيس الوزراء ربما باراك، يعني هذا الرجل خلفيته عسكرية، هل يستطيع أن يتعامل بالسياسة؟ نتحدث الآن عربياً، كما كان من قبله يعني كانوا سياسيين؟

مائير كوهين [مستأنفاً] :

نعم، أنا أبدأ وأقول: إن نجاحه في الفوز على نتنياهو بتخطيط منظم ودقيق في خلال الحملة الانتخابية، دا بيبين أولاً براعة، واستطاع أن يكسب نقاط، وإن توصله إلى كرسي رئاسة الحكومة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ألا تعتقد -مائير كوهين- ألا تعتقد أن الناس صوتوا له، ليس حباً في باراك، وإنما كراهية في نتنياهو؟

مائير كوهين [مستأنفاً] :

ممكن تقول الاتنين، لكن أنا في اعتقادي إن هذا الرجل نجح -فعلاً- في الوقت اللي نتنياهو كان يسيطر سيطرة قوية على الشارع الإسرائيلي، استطاع باراك أن يصل إلى هذه المرتبة، ويصل فعلاً -حسب هذه النتائج- إلى هذا المنصب، أعتقد إن هو على قدر كبير من الكفاءة، والقدرة العالمية، نقطة تانية: باراك -لا ننسى- إن هو كان وزير خارجية في عهد حكومة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لفترة قصيرة، ووزير داخلية أيضاً.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

ووزير داخلية أيضاً.

سامي حداد:

يعني تعتقد أنه -كما قال لطيف دوري – سينحو أو ينهج منهج السلام؟

مائير كوهين:

ولا ننسى إن هو تعامل مع تلت رؤساء حكومات في إسرائيل، فهو لم يعمل من فراغ.

سامي حداد:

إذن، كيف تفسر ما قاله باراك، هذا الرجل العسكري في حملته الانتخابية -على الأقل ربما كانت لأسباب انتخابية- وصف رسالة كلينتون إلى السيد ياسر عرفات، فيما يتعلق بأن الشعب الفلسطيني له الحق أن يعيش حراً في أرضه، ما قالش إنه تقرير مصير ودولة، وإلى آخره، وصف باراك تلك الرسالة بأنه كأنما وعد بلفور جديد للفلسطينيين.

مائير كوهين:

هذا بالضبط، ويقصد بذلك باراك إن فعلاً نتنياهو بسبب هذه السياسة التي ينتهجها استطاع أن يرجح الكفة، كفة الجانب الأمريكي إلى جانب الفلسطينيين بدون التنسيق الاستراتيجي المعهود بين إسرائيل والولايات

المتحدة، وهذا خطأ استراتيجي محسوب على نتنياهو.

سامي حداد:

د. سعيد زيداني، أتى الآن باراك، يبدو هكذا تقول استطلاعات الرأي -مشاهدينا الكرام- لا نعرف ما هي الحقيقة، يعني كذب المنجمون وصدق رب العالمين، لو جاء باراك، معروف عنه لاءاته الكثيرة، لا لعودة القدس الشرقية للقدس كموحدة، لا عودة لحدود 1967م، لا وجود عسكري في غور الأردن، بعبارة أخرى تبقى تابعة لدولة إسرائيل، لا تفكير في المستوطنات، يعني كيف سيتعامل العرب مع هذه اللاءات للسيد باراك؟ ما الفرق بينه وبين نتنياهو يعني؟

د. سعيد زيداني:

هنالك فرق بين..وفرق كبير -كما قلت- هو فرق كمي بين نتنياهو وباراك، باراك هو تلميذ رابين، وسوف يكمل الطريق الذي بدأه رابين، ونحن نعرف الثوابت، موقفه من القدس، وموقفه مما سماه بالمستوطنات والمستوطنين، يعني التواجد المكثف للمستوطنات والمستوطنين، وأنه يريد الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكنه من جهة ثانية ليس ضد إقامة دولة فلسطينية، هو يقبل -على ما يبدو- بدولة فلسطينية، ولكن ليس على كامل المناطق المحتلة منذ 1967م..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن -عفواً- إذن العرب الفلسطينيون أولاً، والعرب (النواطير) ينتظرون أن يأتي باراك..وهيعمل لهم إيه؟!

د.سعيد زيداني [مستأنفاً] :

هذا طبعاً مواقف باراك لا تفي مواقفه المعلنة، لا تفي بالحد الأدنى المطلوب فلسطينياً، ولكن هنالك أساس للتفاوض، وبدأ التفاوض مع حكومة العمل السابقة، وسوف يعني يستمر من النقطة التي توقف عندها، ولكن نحن نعرف أن المفاوضات لن تكون سهلة، خاصة وأن باراك سوف يحتاج إلى ائتلاف موسع، سوف يغازل المركز، وهذا سوف يحد من مرونته..

مائير كوهين [مقاطعاً] :

نقطة بس..نقطة أحب أضيفها بالنسبة إلى باراك، لا ننسى أنه أعطى وعداً بالتوصل لاتفاق حول الحل الدائم في غضون عام واحد، وهذه نقطة اختبار وأيضاً الانسحاب من لبنان..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هو أعطى الكثير من الوعود..حتى لا نركز الموضوع فلسطينياً يعني، قبل سقوط حكومة نتنياهو كان هنالك اجتماع بين باراك ونتنياهو في قاعدة سرية للموساد، وكان هنالك حديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وبعدين بدأت موضوع الانتخابات في الأفق، وتجميد اتفاقية واي بلانتيشن، لم يدخل باراك في الائتلاف تلك الفترة، وكان هنالك حديث عن موضوع تسوية إقليمية في الجولان، أن نسحب هذه الشوكة في حلق إسرائيل، أو في خاصرته الجنود في جنوب لبنان طبعاً بالاتفاق مع سوريا، هل ممكن أن يأتي باراك، ويبدأ من جديد مع السوريين -يا أستاذ لطيف دوري- من النقطة التي توقفت عندها المحادثات بين الإسرائيليين والسوريين زمن رابين؟

لطيف دوري:

إذا ما قام باراك بتأليف حكومة وحدة وطنية لن نصل للسلام لا مع الفلسطينيين، ولا مع سوريا، ولا مع لبنان، حكومة وحدة وطنية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ستكون -كما يقول الإسرائيليون- حكومة مشلولة يعني..

لطيف دوري [مستأنفاً] :

بالضبط، حكومة شلل قومي بالدرجة الأولى، ونحن اختبارنا مثل هذه الحكومة قبل عدة سنوات، ورأينا ما كانت النتيجة، وما كانت المصائب التي نزلت بنا، ولكن أنا لا أعلم بالضبط ما هي نتائج الانتخابات عن الأحزاب في الكنيست، فآمل بأن نتائج هذه الانتخابات، سوف يمكن أن تقوم حكومة بدون أن تكون حكومة وحدة وطنية، وبدون أن تكون حكومة ائتلاف مع الأحزاب الدينية، بل أن نعود كما كان قبل ثلاث سنوات حكومة العمل أو إسرائيل الواحدة مع ميرتس، ومحتمل مع حزب الليكود..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وشوية من العرب.

لطيف دوري [مستأنفاً] :

طبعاً، والقوائم العربية، ونحن نطالب..

سامي حداد [مقاطعاً] :

في الواقع هذا..تساؤلنا في البداية، في حال لو نجح باراك في رئاسة الحكومة، ولم يحصل على أغلبية برلمانية لتشكيل حكومة، حكومة ائتلاف هل نحن أمام..وسيكون مضطراً لتشكيل حكومة وطنية، وسيكون فيها نتنياهو، أليس كذلك يا مائير كوهين؟

مائير كوهين:

لا، باراك رفض تشكيل حكومة وطنية، و..

سامي حداد [مقاطعاً] :

سؤالي، لو لم يكن لديه ائتلاف كاف في البرلمان، في الكنيست لتشكيل حكومة؟

مائير كوهين [مستأنفاً] :

لا، هو هيسعى -أولاً- لتشكيل حكومة موسعة باشتراك أكبر عدد من التحالفات الحزبية، لأن ده مهم جداً، من أجل المضي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن..من الأحزاب الصغيرة هيكونوا ماسكينه من خناقه حتى يرضي الجميع.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

هو لن يسمح بهذه الخطوة، وشاف النتائج التي تورط فيها نتنياهو، وأيضاً النتائج التي تورط فيها إسحاق رابين، أفتكر إن الفكرة والدراسة -لدى باراك- أن هو سيقيم تحالف يقوم على قاعدة واسعة من الأحزاب التي تسعى فعلاً، وتسعى إلى السلام.

سامي حداد:

د. سعيد زيداني، هل ممكن يكون فيه حكومة وحدة وطنية -مع أنه من الصعب- يعني في السابق في الثمانينات كانت هناك حكومة وحدة وطنية شامير مع رابين، ولكن الآن لأن رئيس الوزراء ينتخب مباشرة من قبل الشعب الإسرائيلي سيكون عليه من الصعب أن يتداول السلطة مع آخر يعني..المنافس يكون محله رئيس الوزراء بعد سنتين يعني لا يوجد مساواة.

د. سعيد زيداني:

اللي واضح إنه في حالة باراك، هو أنه رايح يسعى إلى حكومة موسعة، وهذه كلماته، وهذا ما يخدم مصلحته، لا يريد حكومة ضيقة، لأنه لا يريد أن تعاد التجربة مع حكومة رابين السابقة، ولا يريد حكومة وحدة وطنية، لأنها تعني شلل على المستوى السياسي، وهو يريد حكومة موسعة، ونحن نعرف الآن من هم الشركاء المحتملين في هذه الحكومة، فحزب الوسط هو شريك محتمل وشريك هام، كما قال بنفسه وميرتس، وربما يحتاج إلى الروس، وربما إلى المتدينين أيضاً..

مائير كوهين [مقاطعاً] :

وربما أيضاً الليكود.

د.سعيد زيداني [مستأنفاً] :

ربما.

سامي حداد [مقاطعاً] :

عفواً..عفواً، من المعروف -كما جاء في مقدمة البرنامج- أن معظم..كل الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد العرب..شنتها كانت تحت قيادة حزب العمل، ما عدا اجتياح لبنان عام 1982م زمن بيجن، الآن يقال: "إن الليكود هو الذي ذهب إلى مدريد، وهو الذي وقع كامب ديفيد مع مصر" يعني حكومة وحدة وطنية في قرارات مصيرية، خاصة ونحن نقترب من موضوع المرحلة الثالثة للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية، موضوع الحل النهائي، أليس من الأفضل أن تكون إسرائيل يداً واحدة إذا ما كانت جادة في السلام، وأن تشكل حكومة وحدة وطنية، لمواجهة هذه القرارات الثلاثة مائير كوهين؟

مائير كوهين:

إذا سألت في الشارع الإسرائيلي، فإن الغالبية في الشارع الإسرائيلي تؤيد تشكيل حكومة وحدة وطنية، أولاً: لأن مثل هذه الحكومة ستحاول أنها توحد بين صفوف الشعب، وفي نفس الوقت هناك قضايا مصيرية مطروحة على جدول الأعمال القومي الإسرائيلي، كما ذكرتها من قبل، موضوع التسوية مع الفلسطينيين، التسوية مع سوريا والانسحاب من الجولان والإمكانيات، انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من جنوب لبنان، هذه القضايا أساسية ومصيرية، وفي حاجة إلى إجماع قومي، حكومة ضيقة، وحكومة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن الليكود كما فعل مع رابين، سيحاول -فيما يتعلق بأوسلو- سيحاول تعطيل أي عملية سلام فيها تنازل، أو إعطاء الأراضي المحتلة إلى السوريين، أو

اللبنانيين، أو الفلسطينيين..

مائير كوهين [مقاطعاً] :

لا أعتقد ذلك..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

أي حكومة وحدة وطنية يجب أن نعلم -بصورة بديهية- لا يمكن أن تصل إلى أن تنتهي، وتسير بعملية السلام إلى الإمام، هذا لا يمكن، لأن التضارب داخل هذه الحكومة من جهة اليمين، ومن جهة الوسط، سوف نرى كل طرف سوف يشل الطرف الثاني..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن في نفس الوقت -يا أستاذ لطيف دوري- يعني باراك في حال التوصل، أو قبل التوصل إلى أي اتفاق سلام مع العرب، أو مع الفلسطينيين في المرحلة النهائية، قال: "إنه سوف يستفتي الشعب الإسرائيلي" معناته ما فيه التزام داخل الحزب فيما يتعلق بذلك، لماذا الاستفتاء؟ إذا كان لديه أكثرية في الكنيست لماذا الاستفتاء؟ ألا يعتبر ذلك تهرباً من مواجهة الحقيقة إذا فعلاً كان يريد السلام؟

لطيف دوري:

الاستفتاء الذي وعد به باراك، أن يأتي به إلى الشعب الإسرائيلي، السؤال بماذا سيأتي إلى الشعب الإسرائيلي؟ أي استفتاء على أي استناد؟ حكومة وحدة وطنية لا تستطيع أن تأتي بشيء إيجابي حتى يمكن عليه أن يكون استفتاء، وأن يكون عليه تجاوب من الشعب الإسرائيلي، يمكن أن يأتي إلى الشعب الإسرائيلي بمشروع حل، الذي لا يوافق عليه الشعب الفلسطيني لا توافق عليه الشعوب العربية، فماذا نريد من ذلك؟ هل نريد أن نعمل هنا لعبة فقط، أم نريد أن تكون سياسة حكيمة تعترف بالطرف الثاني، وتسير بعملية السلام إلى الأمام، بدون أن تقوم بمثل هذه التلاعبات التي رأيناها في السابق؟

سامي حداد:

د. سعيد زيداني، هل تعتقد -يعني نريد أن نخمن يعني- هل إذا ما نجح بأغلبية مريحة في الكنيست، هنالك حديث أن إسرائيل لأول مرة سيكون فيها وزير عربي، من عرب 1948م؟

د. سعيد زيداني:

أنا لا أعتقد، أن هذا هو موضوع في العصب..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني مش ضروري وزارة الدفاع، أو الداخلية.

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

لا، ليس الموضوع موضوع وجود وزير عربي في الحكومة، هذا موضوع مهم، ولكنه هناك موضوع أهم، وهو المساواة الحقيقية للمواطنين العرب داخل إسرائيل، مساواة على جميع المستويات الاقتصادية، وغير الاقتصادية، هذا ما نريده، ونريد أن نتجاوز التمييز، ونحن نطمح إذا فاز باراك أن يكون متفهماً، وقد أخبرنا أنه متفهم، ونأمل أن يكون هذا صحيح، كما نأمل أن يكون توجهه نحو السلام صادق، فنحن نريد حلين لمشكلتين..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

ولكن -زياد- تعيين وزير عربي لا يناقض ما تقوله، وممكن أن تكون البداية؟

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

لا يناقض، ولكن المسألة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

دون ذكر اسم أحد.

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

ليست المسألة تعيين وزير، وليست منصب لأحد، ولكن القضية هذا الجمهور المليون فلسطيني، الذي يعاني من التمييز، فإذا كان تعيين وزير يساعد فأهلاً وسهلاً..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن ما هو متهمين العمل واليساريين بالتمييز ضد اليهود الشرقيين، أليس كذلك يا مائير، يعني مش ضدكم فقط؟

مائير كوهين:

بلا شك، فيه طبعاً نوع من الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، وده مش من النهاردة، دي من قيام الدولة، ودي ظروف عاشها اليهود الشرقيين في أيام حزب المباي، ولطيف -طبعاً- يعرف أكثر مني بهذا الموضوع، وطبعاً عاصر هذه الفترة، ولكن أنا أعتقد أن المسألة يجب أن تأخذ حالياً، ونحن نعيش في هذه الظروف الحالية، وفى الوقت اللي إحنا بنتفاوض مع الفلسطينيين، ونوع من المصافحة التاريخية بين الشعبين، يجب أن هذه الأمور، أن نعلو فوق هذهالأمور، وأن ننظر إلى المستقبل بصورة أوضح، بدون..ولكن التمييز صحيح قائم، لكن..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الآن..الآن من المعروف أن في كل الحكومات الإسرائيلية، خلال العشرين..الخمسة والعشرين السنة الماضية، كان هنالك دائماً جنرالات داخل الجيش، لو أخذنا حكومة الليكود الحالية -على سبيل المثال، وليس الحصر- عندك شارون صاحب دخول الثغرة في مصر عام 1973م، والتي غيرت مجرى الحرب، اجتياح لبنان، مذبحة صابرا وشاتيلاً، عندك (رفائيل إيتان) اللي كان قائد الأركان، رئيس هيئة الأركان في اجتياح لبنان عام 1982م، (إسحاق مردخاي) الذي انسحب عن..من وزارة الدفاع من الليكود.

الآن نحن نواجه -إذا ما صدقت استطلاعات الرأي- بأن باراك -ربما- فاز أو حسمت معركة الرئاسة، سيكون رئيساً للحكومة، هل سيبقى عليه طابعه العسكري، والعمليات السرية التي كان يقوم بها هنا وهناك، قتل للعرب أو الفلسطينيين، أم أن يعني مع العسكريين ربما تتفاهم أكثر من الدبلوماسيين، الذين دائماً يجدون أي وسيلة لعدم قول الحقيقة، أو...أستاذ لطيف؟

لطيف دوري:

طبعاً، باراك الذي كان جنرال خلال عشرات السنين، ورئيس أركان الجيش لا يستطيع أن يتخلص من صبغته العسكرية حتى ولو كان رئيس حكومة، واشتغل بالسياسة، ولكن أنا أعتقد بأن التاريخ يعلمنا بأن الكثير من الجنرالات الذين دخلوا معترك السياسة -في النهاية- توصلوا بشعوبهم وبدولهم إلى حلول سلمية وإلى حل نزاعات مرت خلال عشرات السنين مع جيرانهم، أو مع شعوب أخرى.

فأنا أقول بأن باراك يفهم جيداً بأن عليه أن يقوم بتنفيذ برنامجه السياسي الذي دخل به معترك الانتخابات، ويعلم جيداً بأن عليه أن يستغل تاريخه العسكري من أجل أن يتفهم بأن التوصل إلى السلام هو من الناحية السياسية يعد أكبر إنجاز لدولة إسرائيل، وعليه أن يفهم بأن السلام مع سوريا يجب أن يبدأ -كما صرح- من النقطة اللي انتهت فيها المفاوضات..

سامي حداد [مقاطعاً] :

مع أنه..مع أنه يمثل اليمين في اليسار، وليس يسار العمل.

لطيف دوري [مستأنفاً] :

هذا صحيح، ولكن علينا أن نكون متفائلين، لأن الأحزاب -حسب رأيي- سوف تسير بسرعة بعد تأليف الحكومة الجديدة، ستكون الضغط من أمريكا، ومن دول أوروبا، يجب ألا ننسى الضغط للدول العربية، الضغط الدولي، الضغط العالمي، أنا أعتقد كل هذا سيدفع بباراك أن ينتهج مسلك السلام، وكما يقول المثل العربي: "يكرم المرء أو يهان في الامتحان".

سامي حداد:

"عند الامتحان يكرم المرء أو يهان"، وترى نتنياهو متربصاً به، سيكون في المعارضة -وحوله- مطوق نفسه بالمستوطنين واليهود الشرقيين، ولن يسمح له بأن يفعل أي شيء..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

توجد إشاعة في إسرائيل بأن إذا ما خسر نتنياهو المعركة سوف يأخذ حقيبته ويعود إلى أمريكا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني سيكون الكثير من الإسرائيليين فرحين برؤية ظهره، To See his Back كما يقول الإنجليز، نعم مائير.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

هي النقطة التي تنتظر نتنياهو في حالة فعلاً إذا صح هذا الاستطلاع في الرأي، وأن نتنياهو -فعلاً- خسر المعركة، مفيش شك إن هو سيفقد مكانته داخل الحزب، لأن الحزب أصبح في انتظار إخفاق نتنياهو، وأن هناك العديد من الشخصيات في حالة انتظار وترقب لهذه الساعة لكي..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

وأدى إلى تدمير الحزب، تدمير حزب الليكود، نزل عشر مقاعد، أو أكثر في هذه الانتخابات، قام بتدمير الحزب -حزب الليكود- والدعاية الانتخابية كانت على أساس..دعاية شخصية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

والدليل على ذلك -خلال ثلاث سنوات- كثير من زملائه في الوزارة تركوه ابتداءً من وزير الخارجية..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

أكبر الزملاء، زعامة الحزب تركوا نتنياهو..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وزير المالية و..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

وزير العدلية والمالية.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

لكن هناك -يا أستاذ سامي- سألت سؤال بالنسبة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

باختصار، آخر دقيقة، نعم.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

بالنسبة للعسكريين، هناك -أيضاً- مواقف بالنسبة للعسكريين حسمتأحداث، وأخيراً أحداث كانت ممكن أن تؤدي إلى نشوب حرب في المنطقة، والعسكريين فعلاً استطاعوا أن..

لطيف دوري [مقاطعاً] :

منعوا.. منعوا.

مائير كوهين [مستأنفاً] :

منعوا هذه الـ..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إسحاق مردخاي بشكل خاص، باختصار فيما يتعلق بهذا الرجل باراك.

د. سعيد زيداني:

كما نرى إنه باراك محاط بالجنرالات..

مائير كوهين [مقاطعاً] :

نعم، مضبوط.

د. سعيد زيداني [مستأنفاً] :

والجنرالات ظهروا في الدعاية الانتخابية أكثر مما ظهر السياسيون، وهذا يدل أنه هو شخص أمني، وكونه شخص أمني يطمئن الناخب الإسرائيلي تماماً، كما كان الناخب الإسرائيلي يثق في رابين، ولا يثق في بيريز لغياب بعده الأمني.

ما أريد أن أقوله في النهاية: إنه على باراك إذا نجح -وإذا صحت- أنه يتذكر أن العرب، أن الموطنين العرب في داخل إسرائيل كانوا شركاء في نجاحه.

سامي حداد:

ايهود باراك كما يبدو -حسب استطلاعات الرأي- بأنه قد حسم معركة رئاسة الوزراء ضد رئيس الوزراء الحالي نتنياهو، وباراك يسمونه هنا (نابليون) يعزف البيانو، موسيقى كلاسيكية، ومن هواياته أنه يفك الساعات، ويعيدها من جديد إلى ما كانت عليه.

مشاهدينا الكرام، نشكر ضيوف حلقة هذه الليلة السيد لطيف دوري (سكرتير لجنة الحوار الإسرائيلي الفلسطيني، عضو قيادة ميرتس الحزب اليساري)، السيد مائير كوهين (محرر الشؤون العربية في التليفزيون الإسرائيلي)، والدكتور سعيد زيداني (أستاذ الفلسفة في جامعة القدس).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي)، تحية لكم من فريق البرنامج في القدس وفي الدوحة، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة