ردود الفعل الأوروبية على اعتقال تيسير علوني   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

آيدن وايت: رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين
هيثم مناع: اللجنة العربية لحقوق الإنسان
رافائيل أورتيغا: وكالة الأنباء الإسبانية
فرانسيسكو مونيوس: معهد السلام والنزاعات
- غرناطة
مانويل سانشيز: صديق لتيسير علوني

تاريخ الحلقة:

15/09/2003

- اعتقال تيسير علوني في إسبانيا تمهيدا لمحاكمته
- الاتحاد الدولي والتنديد باعتقال تيسير وخطورته على العمل الصحفي

- موقف اللجنة العربية لحقوق الإنسان من اعتقال الصحفيين في أوروبا

- ردود فعل أصدقاء تيسير على اعتقاله

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا) نخصصها لملف اعتقال الزميل تيسير علوني في إسبانيا.

في هذه الحلقة:

السجن يسكت تيسير علوني بعد أن عجزت الصواريخ في كابول وبغداد عن إسكاته.

الاتحاد الدولي يندد بشدة ويحذر من خطر داهم على مهنة الصحافة .

اللجنة العربية لحقوق الإنسان تحث على التحرك لتحرير تيسير ووقف انتهاكات حقوق الإنسان.

صحفيون إسبان يحذرون من قضية سياسية، ومثقفون يقولون إن الحرب على الإرهاب تجاوزت حدودها.

أصدقاء تيسير من الأسبان مصدومون ولا يصدقون ما يجري.

اعتقال تيسير علوني في إسبانيا تمهيدا لمحاكمته

يمثل اعتقال الزميل تيسير علوني مرحلة جديدة في الحرب على الإرهاب، مرحلة إرهاب الإعلام وتحذيره من الاقتراب إلى الخطوط الأمامية لتلك الحرب.

تقرير: اعتقل الصحفي الوحيد في العالم الذي غطى الحرب على ما يسمى بالإرهاب من خط المواجهة الأول، فبعد ما نجا من قصف مكتب (الجزيرة) في كابول وقصف مكتب (الجزيرة) في بغداد الذي أدى لاستشهاد الزميل طارق أيوب وقصف فندق فلسطين الذي أودى بحياة صديق لتيسير من الصحفيين الإسبان، لم يعد أمام مطاردي تيسير علوني إلا سلاح قانون مكافحة الإرهاب، وقد كان أشد فتكاً ودقة من قذائف الطائرات والدبابات.

الحكومة الإسبانية التي تبرعت بدعم مطلق للحرب على العراق ثم احتلاله وجيشَّت الدول الأوروبية لوضع كل فصائل المقاومة الفلسطينية على لائحة الإرهاب الأوروبية، هذه الحكومة ساهمت عبر ملف هائل من وزارة داخليتها في مهمة إسكات تيسير علوني.

وصل تيسير إلى إسبانيا وبقي فيها شهران مُنح خلالهما جائزة صحفية وألقى محاضرات جامعية وأجرى مقابلات وعمل على إنشاء مكتب (للجزيرة) في مدريد، وأعد مجموعة تقارير لبرنامج (من أوروبا)، وقبل ساعات من مغادرته البلاد اعُتقل بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة.

تيسير علوني كان على علم بأن شيئاً ما يحضر له في إسبانيا وعلى علم بتقارير الصحف الإسبانية التي تتهمه بأنه عضو مهم وخطير في تنظيم القاعدة، ومع ذلك أصر على الذهاب لأسبانيا لثقته المطلقة ببراءته، ولأمله الكبير بألا يتأثر القضاء الإسباني بهستيريا الحرب على الإرهاب.

أمل خَيبَته الأحداث اللاحقة إلى درجة الصدمة، فبعد التوقيف لستة أيام قرر قاضي التحقيق الشهير (بالتازار جارثون) يوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر اعتقال تيسير احترازياً لمدة مفتوحة تمهيداً لمحاكمته.

مبررات الاعتقال تقول: بأن علاقات تيسير علوني مع أشخاص متهمين بتشكيل خلية داعمة لتنظيم القاعدة في إسبانيا تفوق مستوى العلاقة التي يفرضها عمله الصحفي إلى درجة الاعتقاد بانتمائه إلى هذه الخلية، وبالمحصلة الانتماء إلى تنظيم القاعدة.

حيثيات قرار الاعتقال تؤكد أن تيسير لم يشارك في أي عمل خطير كالقتل أو الخطف أو حتى إحداث الأضرار المادية، لكن القرار يزعم مشاركته في عمليات الدعم وإيصال الأموال وتجنيد عناصر جديدة في إطار القاعدة، الأمر الذي يكفي في حال ثبوته لإيقاع عقوبة سجن طويلة بحق تيسير.

قرار الاعتقال اعترف بأن إجراء مقابلة مع أسامة بن لادن ليس جريمة ويقع في إطار العمل الصحفي، لكنه اعترف بصورة مدهشة بأن المحققين سألوا تيسير عن ظروف المقابلة للحصول على معلومات، الأمر الذي يمثل مخالفة للقوانين والأعراف الناظمة للعمل الصحفي.

المدعي العام الإسباني كان قال: بأنه لا يوجد دليل واحد على الاتهامات الموجهة إلى تيسير، لكن يوجد مؤشرات ودلائل، ولمَّح إلى أن تيسير سيفرج عنه إن لم تقدم أدلة من الشرطة الإسبانية ومن دول طلبت منها معلومات عن تيسير، المعلومات وصلت من أميركا وإسرائيل وألمانيا وفرنسا، وصدر بعدها قرار الاعتقال ولائحة الاتهام الطويل.

الاتحاد الدولي والتنديد باعتقال تيسير وخطورته على العمل الصحفي

أحمد كامل: هل يجوز إجبار صحفي على كشف معلومات حصل عليها من خلال عمله الصحفي؟ وكيف يمكن التمييز بينها وبين المعلومات الشخصية؟ آيدن وايت (رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين) لديه الإجابة.

آيدن وايت: يجب ألا يكشف الصحفيون أبداً مصادر معلوماتهم، وإذا قرروا ذلك فيجب أن يكون ذلك لأسباب خاصة بهم وغير عادية، حماية مصادر معلومات الصحفيين عنصر مهم من أجل صحافة مستقلة، وإذا لم توفر الحماية للمصادر فلن نحصل أبداً على المعلومات، ذلك قانون أساسي، يجب أن نحمي مصادر المعلومات في كل وقت.

أحمد كامل: هل يجوز إجبار الصحفي على كشف معلومات حصل عليها من خلال عمله الصحفي؟

آيدن وايت: الصحفيون جميعهم مواطنون عاديون ويخضعون لحكم القانون، وفي بعض الأحيان يخضعون للاستجواب بواسطة البوليس وقوى الأمن، وعلى الصحفيين دائماً أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون التعاون، السؤال المهم بالنسبة للصحفيين هو: هل التعاون يتوافق مع عملهم كصحفيين؟ وهل سيعرضون بالكشف عن مصادرهم قدرتهم على العمل بحرية للخطر؟

يجب أن ينظر الصحفي إلى ذلك بعناية، وفي الأحوال الطبيعية يجب ألا يستخدم الصحفيون كعملاء للحصول على المعلومات، الصحفيون يقومون بعمل خاص، ويجب أن تكون لهم استقلاليتهم، قوى الأمن ستقوم باستمرار باستجواب الصحفيين عن كل شيء يفعلونه أو أي مكان يذهبون إليه، وهذا يعني أن الصحفي معرض للخطر، إذ سينظر الناس للصحفيين على أنهم شهود أمام البوليس وليس على أنهم مراقبون محايدون.

أحمد كامل: كيف يمكن التمييز بين المعلومات التي حصل عليها صحفي من خلال عمله الصحفي وبين المعلومات التي حصل عليها خارج هذا العمل؟

آيدن وايت: لا يوجد تمييز، يجب أن يقرر الصحفي أي معلومات يود إعطاءها أو حجبها، ربما يقول الصحفي: ليس من شأنكم أن تحددوا لي ماذا أفعل، المعلومات التي أعطيها لن تعرضني فقط للخطر، بل قد تعرض صحفيين آخرين، الصحفي يجب ألا يوضع في مثل هذا الخيار، يجب أن يكون الصحفيون محايدين ومهنيين بقدر الإمكان، وإذا أجبروا على إعطاء معلومات، فإن ذلك يعرضهم للخطر، وهذا ما يعني ألا تقوم قوى البوليس والأمن والجيش والحكومة بوضع الصحفيين في هذا الموضع، لأن الخطر لا يمس صحفياً واحداً وإنما يمس جميع الصحفيين.

أحمد كامل: بالنسبة لحالة تيسير علوني يؤكد المحامون بأنه يغرق باتهامات، ثم يسأل عن أشياء أخرى للحصول منه على معلومات حصل عليها من خلال عمله الصحفي.كيف تنظرون إلى ذلك؟

آيدن وايت: أنا أعتقد أن ذلك مثير للقلق، وكما خشينا من البداية فوراء هذه القضية أهداف سياسية، إنها ليست مجرد تحقيق عادي بشأن اتهامات يمكن أن يساءل عنها الصحفي وفق القانون، وإذا كان ذلك صحيحاً فإنه يعني أن الجهات القضائية في إسبانيا تتصرف بالنيابة عن المخابرات، ليس في إسبانيا فقط وإنما في الولايات المتحدة أيضاً، ذلك خطر للغاية، فالتداخل بين القوى السياسية والقضائية مرفوض، يجب أن يكونا مستقلين عن بعضهما بعضاً، نحن قلقون بشأن ذلك، والاستمرار في اعتقال الصحفي نوع من الضغط على بعض القنوات العربية بواسطة الولايات المتحدة الأميركية، رأينا ذلك قبل شهور، والآن تصاعد الأمر لتقوم إسبانيا -التي ساندت الولايات المتحدة- بهذا العمل ضد مراسل (الجزيرة)، بالنسبة لي هذا غير مقبول، ويجب إطلاق سراح الصحفي، وليس هناك سبب لعدم قبول الكفالة، يجب أن يحال الأمر إلى تحقيق قضائي صحيح حيث تعطى الفرصة للصحفي في الدفاع عن نفسه بحرية، ويجب أن تحترم خصوصيته كصحفي، وإلا يعطي أي معلومات كنتيجة لتحقيق سياسي أو استخباراتي لا يخضع لاستجواب قضائي صحيح.

موقف اللجنة العربية لحقوق الإنسان من اعتقال الصحفيين في أوروبا

أحمد كامل: هل يُشهد حقاً تراجع في ضمانات حقوق الإنسان في أوروبا والغرب؟

ما هو سبب هذه الانتكاسة وكيف يمكن مواجهتها؟

ميشيل الكيك التقى الدكتور هيثم مناع (المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان) وطرح عليه هذه الأسئلة.

د. هيثم مناع: يمكن القول إن الحادي عشر من سبتمبر عزز عولمة الخروج عن القانون من جهة والإرهاب الفكري من جهة أخرى، لذا أصيبت أوروبا بسرعة بعدوى الحل الأمني والتصرفات الأمنية تجاه ما يعرف أي خطر ممكن أن يؤثر على الأمن العام في البلدان الأوروبية، الأمر الذي استدعى عودة أشياء كنا نظنها انتهت كالتعذيب مثلاً في التحقيقات، العقوبة المزدوجة بالنسبة لمن هم من أصول عربية وإسلامية، الاعتقال الاحترازي لفترات طويلة بدون حضور محامي، المراقبة المباشرة التليفونية.

ميشيل الكيك: برأيك ما هي.. ما الذي دفع أوروبا بشكل خاص إلى التراجع عن هذه المبادئ التي كانت متعلقة بمبادئ حقوق الإنسان؟

د. هيثم مناع: أظن بأن بعض الدول الأوروبية كانت مؤهلة قبل حدوث انفجارات فيها وبشكل خاص فرنسا التي سنت لخطة الـ (الفي جي بيرات) قبل الحادي عشر من سبتمبر، لكن بعض الدول الأخرى لم تكن في هذا الوارد، ولحقت بنوع من التضامن الدولي مع الولايات المتحدة الأميركية، وأحياناً قامت باعتقالات احترازية ليس لها أي أساس كما هو حال ما يسمى بالخلية السورية في إسبانيا والتي أدت إلى اعتقال أشخاص من أصول الإخوان المسلمين وليس لهم أي علاقة بتنظيم القاعدة.

ميشيل الكيك: هل كان فيه ضغوط أميركية على العديد من الدول الأوروبية برأيك للإذعان لهذا الواقع؟

د. هيثم مناع: أظن بأن الأوروبيين..أظن بأن الولايات المتحدة قد أرسلت عدة إشارات وعدة متابعات إلى أوروبا أحياناً كانت تقوم هي بتصحيح معلوماتها، تعمل UPDATE على صعيد معلوماتها دون أن تخبر أوروبا، وقد لاحظنا ذلك في مؤتمر الجمعيات الإنسانية والخيرية، هناك أناس منعوا من الحضور بحجة الإرهاب، أحدهم حاضر بعد أسبوع في شيكاغو، بمعنى أن الولايات المتحدة أعطت معلومات ثم صححت هي نفسها هذه المعلومات، دون أن تصحح للطرف الأوروبي، فتورط الطرف الأوروبي في معلومات لم يكن لها أي أساس يستلزم إبعاد أو معاقبة أشخاص أبرياء.

ميشيل الكيك: وما الذي يمكن عمله اليوم لمواجهة هذا الواقع في أوروبا والغرب عامة؟

د. هيثم مناع: أظن بأن من المهم استنفار الرأي العام الأوروبي للقول بأن الحل الأمني هو أسوأ الحلول لمواجهة الإرهاب، الحل الأمني هو ممارسة أسلوب آخر من أساليب الإرهاب، وبشكل أو بآخر هو تبرير للإرهابيين، فهو يعطيهم نوع من الحصانة بأن الأساليب غير القانونية هي أساليب عالمية وليست فقط أساليب يقوم بها المتطرف أو الإرهابي، ومن جهة ثانية تزيل عن أوروبا التي استطاعت أن تنتقل إلى إمبراطورية عبر مفاهيم حضارية، هذه الصفة الحضارية التي تميزها عن الولايات المتحدة الأميركية التي تريد الانتقال إلى الإمبراطورية دون المرور بالحضارة.

ميشيل الكيك: وفي حالة مثل حالة الزميل تيسير علوني ما الذي يمكن عمله؟

د. هيثم مناع: أظن بأن حالة تيسير علوني ستكون حالة إنموذجية لكل نشطاء حقوق الإنسان والمدافعين عن.. عن حرية التعبير، لأن تيسير كان مهنياً في الأداء، مدافعاً عن الكرامة الإنسانية، وبنفس الوقت تيسير كان له نشاطات حقوقية، فهو اليوم موضوع بالنسبة لنا أساسي أمام المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أمام المفوضية الأوروبية، أمام كل المنظمات غير الحكومية في العالم التي تدافع عن حقوق الإنسان، واجبنا أن نستنفر من أجل وضع حد لهذه المهزلة التي تورط بها (جارثون)، ويمكن أن تؤثر على سمعته كقاضي بعد أن كانت سمعته جيدة لفتحه ملف (بينوشيه).

ردود فعل أصدقاء تيسير على اعتقاله

أحمد كامل: إضافة إلى عمله الصحفي عُرف تيسير بنشاطه الثقافي والأكاديمي، زملاؤه في معهد السلام والنزاعات في مدينة غرناطة أجمعوا على تميزه في خصال الحوار والتواصل مع الجميع.

رافائيل أورتيغا: أنا أعرف تيسير علوني منذ عام 95 عندما التحقنا معاً بالقسم العربي في وكالة الأنباء الإسبانية، فاشتغلنا معاً خمس.. خمسة أعوام تقريباً، حتى إنه التقى بقناة (الجزيرة)، وبدأ مشواره بالقناة في أفغانستان ثم في.. في قطر، فنشأت بيننا صداقة طويلة، لأن تيسير رجل محترم جداً ويحترم الآخرين ورجل يحب الحوار والتحاور مع كل الناس وتبادل الآراء، فكل هذا سهل في.. في نشء، صداقة بين.. بيننا، ثم عملنا بعض أشياء خارج القسم معاً، بعض المقابلات والتحقنا أيضاً بمعهد السلام والدراسات والصراعات في غرناطة التابعة لجامعة غرناطة، فيعني أنا ممكن أقول أنه تيسير هو رجل طيب..

أحمد كامل: كيف تنظر إلى القضية والتهم الموجهة إلى تيسير؟

رافائيل أورتيغا: أنا أعتقد أن التهم الموجهة إليه فإنها باطلة تماماً، لكن ما تلاه أعتقد إنه هناك فيه بعض التجاوزات، ويطبق أو تطبق بعض التهم إلى أي شخص لا.. لا يعني، أي شخص ممكن يعني، ممكن بأي شخص عنده علاقة مع ناس مع مسلمين، أو مع سوريين، أو مع إلى آخره، ولكن أعتقد إنه الاتهامات لا.. لا أساس لها من الصحة.

أحمد كامل: هل توافق على أن ما يسمى بالحرب على الإرهاب قد تجاوزت حدودها قليلاً، ووصلت إلى درجة المبالغة؟

رافائيل أورتيغا: طبعاً.. طبعاً، أنا أعتقد أنه تيسير ضحية للحملة على الإرهاب، على ما يسمى الإرهاب الدولي، ولا سيما الإرهاب الإسلامي أو الإرهاب الديني، فأنا أعتقد أنه تيسير -كما قلت- ضحية لهذه الحملة، التي بدأت بعد 11 سبتمبر، وهو ضحية أعتقد بسبب عمله، بسبب عمله في قناة (الجزيرة) وعمله في.. في تغطية حرب.. الحرب على أفغانستان، وضحية للولايات المتحدة في آخر الكلام يعني.

أحمد كامل: هل يمكن أن يكون تيسير علوني عضواً في تنظيم القاعدة برأيك؟

رافائيل أورتيغا: لا إطلاقاً لا أعتقد ذلك، ممكن هو عنده علاقات مع بعض الأشخاص المتعلقين بأي تنظيم ديني سواء كان معتدل أو متطرف، وأكيد عنده علاقات مع السوريين المقيمين في إسبانيا، وهذا شيء معروف، وشيء طبيعي، دايماً داخل المجتمعات العربية أو الجماعات العربية المقيمة في.. في الخارج، فهناك فيه روابط تضامن بينهم، يعرفون كلهم، يعرفون بعضهم بعض يعني، فهذا شيء طبيعي، ولا أعتقد أن يكون هناك أي علاقة لتيسير مع منظمات إرهابية أو إسلامية، يعني أنا أعتقد أنه هذا الكلام كلام فارغ.

أحمد كامل: إضافة إلى عمله الصحفي، عُرف تيسير بالنشاط الثقافي والأكاديمي، زملاؤه في معهد السلام والنزاعات في مدينة غرناطة، أجمعوا على تمتعه بخصال الحوار والتواصل مع الجميع.

فرانسيسكو مونيوس: قابلت تيسير في معهد أبحاث السلام والنزاعات، كان لدينا حلقات بحث حول سبل إحلال السلام في البحر الأبيض المتوسط، وإقامة حوار في حوض المتوسط، وعبر طلاب آخرين هم طلابي في التاريخ، شارك تيسير في حلقات البحث خلال عدة أشهر حوالي سنة ومنذ ذلك الوقت قامت بيننا علاقة تعاون وثيق للتفكير في كيفية إقامة أفضل الشروط لإحلال السلام في البحر المتوسط، كما في العلاقات بين العالم العربي الإسلامي، والعالم الغربي المسيحي، لقد سمح لنا ذلك بالتفكير العميق حول هذه العلاقة، بالنسبة لي طوال كل ذلك الوقت عدة سنوات، استمريت في الحديث مع تيسير حول هذا الموضوع، حتى عندما غادر إسبانيا وذلك خلال زياراته لها، هَمُّنا كان دائماً هو كيف يمكن بناء حوارات بين الثقافات، لقد كان دون شك شخصاً متميزاً، لأنه كان شخصاً قادراً على تقدير الجوانب السلبية والإيجابية في العالم العربي الإسلامي، والعالم الأوروبي أو الغربي، بحيادية وموضوعية، كان يعرف ما هي المواضيع التي يجب التركيز عليها، وما يجب القيام به، لقد كانت اهتماماتنا متطابقة تماماً، فما كنت أريده هو معرفة ما هي أفضل الشروط للسلام، الانطباع الذين كونته عنه طوال ذلك الوقت، هو أنه رجل حوار، مقتنع بعمق بأنه عبر السلام يمكن تطوير وتحسين العالم.

أحمد كامل: كيف تنظرون إلى الاتهامات الموجهة إلى تيسير علوني؟

فرانسيسكو مونيوس: بالنسبة لي إنها مفاجأة، ومن خلال معرفتي به أقول: إنها اتهامات ظالمة، وكباحث محقق في قضايا السلام أرى أن هناك جهة تبحث عن كبش فداء لظاهرة الإرهاب، مع أن أسباب هذه الظاهرة برأينا هي الفقر والظلم الذي يعيشه العالم، إنها أفعى جديدة مصدرها أميركا، بدأت باللدغ والتمدد في أفغانستان، ووصلت إلى العراق ومناطق أخرى من العالم، أميركا تريد أشخاصاً تلصق بهم مسؤولية عدم استقرار العالم، وفي الواقع هناك أسباب هيكلية وواقعية هي الفقر والقهر.

أحمد كامل: بالنسبة لكم هل يمكن أن يكون تيسير عضواً في تنظيم القاعدة؟

فرانسيسكو مونيوس: بالنسبة لي طبعاً لا، بدون أدنى شك لا، لأنني سأشهد، لقد تحدثت مع مؤسسات صحفية أخرى، وسأكرر ذلك مرة أخرى بحسب خبرتي بالنسبة للإسبان والأعضاء الآخرين للمعهد، لقد سافرت إلى كولومبيا والمكسيك وفنزويلا والمغرب وكل أوروبا وتركيا والكثير من الدول، وفي كل المجتمعات يوجد أشخاص يصبحون متشددين على الأقل شفهياً يعتبرون أنه يجب التشدد وأن نكون أقسى في بعض الأوضاع، أنا أعتقد أن الأمور لا يجب أن تكون كذلك، أرى أن الأفق يجب ألا يكون العنف، ويجب العمل على تغيير القناعات، وطريقة التصرف لدى الناس، ولقد كان تيسير دائماً في كل تصريحاته وفي كل تدخلاته شخصاً متوازناً، حتى في النقاشات الساخنة، لم يُدلِ بتصريحات يمكن تفسيرها على أنها تأييد للإرهاب أو الحرب، وخاصة الإرهاب، بكل إخلاص لا أعتقد أنه عضو في القاعدة.

أحمد كامل: هل تعتقدون بأن ما يسمى بالحملة على الإرهاب قد تجاوزت الحدود، ومدى التهديد لحقوق الإنسان؟

فرانسيسكو مونيوس: نعم أعتقد ذلك، بكل وضوح نعم، بالنسبة لنا كمركز أبحاث السلام، وبالنسبة لمراكز أخرى في إسبانيا والعالم نحن ندين انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات ميثاق الأمم المتحدة لأنها تهدم كل ما حققته الإنسانية بعد نضال مرير وطويل منذ الحرب العالمية، فالوضع الراهن في العالم هو أيضاً ثمرة نتاج للنقد الذاتي الذي قامت به الإنسانية بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، كان يوجد معاناة كبيرة وملايين الضحايا، لدرجة أصبح معها ضرورياً تنظيم العالم، لذلك وُلِدَت الأمم المتحدة بالاتفاق، وحقق الدفاع عن حقوق الإنسان خطوة كبيرة، الآن يخرق بشكل انفرادي ميثاق الأمم المتحدة الذي كلف الإنسانية الكثير من الجهد وتنتهك حقوق الإنسان، ولم يفهم بعد بأن المبادئ والقواعد الرئيسية لحل المشاكل هي الحوار واحترام الإيمان بالعدالة فعندما ننسى ذلك أعتقد جازماً أننا ننكر وننسى حقوق الإنسان وهذا دون شك جزء من المشكلة في العالم المعاصر.

أحمد كامل: جيران تيسير وأصدقاؤه الأسبان الكثر عبروا عن صدمتهم تجاه الاتهامات الموجهة إليه، وأكدوا جميعاً أنها تناقض ما عرفوه في تيسير.

مانويل سانشيز: أنا صديق مقرب لتيسير، أعرفه منذ عام 1989، تعارفنا في غرناطة حيث كنا نشتغل معاً في سوق شعبي لأعياد الميلاد، ومن هنا بدأت صداقتنا وأصبحنا نتناول كل يوم القهوة معاً، نشأت بيننا صداقة، وامتدت إلى أسرتينا صداقة قوية، نلتقي مرة في الأسبوع لنشرب الشاي، حسب ما علمت أن تيسير عمل لمدة سنتين في بلدية غرناطة، وبعد ذلك عمل في وكالة الأنباء الإسبانية إلى أن بدأ العمل في قناة (الجزيرة)، قبل ذلك كان يشتغل في التجارة في قرطبة وفي ألميريا ومحيطها، هذا كلُّ ما عمله في إسبانيا، كشخص بالنسبة لي هو شخص غير عادي في طيبته، لا يضاهيه أحد من بين أصدقائي، مع أن كل أصدقائي طيبون جداً، إنه رجل غاية في الكرم يعطي كل ما لديه حتى ولو أدى ذلك إلى أن لا يبقى لديه شيء، لا أستطيع أن أجد فيه عيباً واحداً، كل ما فيه جيد، إنه صديق كبير، فكما كان يقول لي إنني بمثابة الأخ له، أقول: إنه بمثابة الأخ لي، لا يمكن أن أقول غير ذلك عن تيسير، إنني مصدوم جداً ولا أستطيع أن أصدِّق ما يقال عنه، أقسم أن ذلك غير ممكن بكل وضوح ودون مواربة هذا غير ممكن، إنه إنسان منفتح على الجميع.

بعد أن ذهب تيسير إلى كابول اعتنت السيدة زوجته بزوجتي المعاقة والتي تسير بمساعدة آلة، وكانت زوجته تساعد الأطفال المعاقين بآلات قديمة مستهلكة كالتي تستعملها زوجتي، إنه وأسرته أشخاص غاية في الإنسانية، لا يمكن أن يوجد إنسان أكثر إنسانية منه ومن زوجته، أطفاله كوالدهم قمة في الأدب والاحترام، ماذا تريدني أن أقول: لا يمكن أن أتحدث إلا بالخير عن هذه الأسرة الكريمة مهما حاولت أنا وغيري أن نجد عيباً في تيسير فلن نجد، لن تجد أحد يعرفه يمكن أن يتحدث عنه بِشَر.

أحمد كامل: نتواصل معكم عبر عنواننا الإلكتروني: europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة (003222308610)، انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة